بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سنة إحدى وثمان مائة
استهلت والخليفة المتوكل على الله ابن المعتضد أمير المؤمنين والسلطان الملك الظاهر أبو سعيد برقوق الجركسي وليس له بمصر نائب ونائبه بالشام الأمير سيف الدين تنبك الظاهري والقضاة (*) القاضي شمس الدين ابن الأخنائي الشافعي وهو خطيب الجامع وشيخ الشيوخ ثم انفصل بالقاضي أصيل الدين المصري في أواخر شعبان ثم أعيد في ذي الحجة والقاضي الحنفي محيي الدين محمود بن قاضي القضاة نجم الدين ابن العز ثم انفصل بالقاضي بدر الدين القدسي في رجب والقاضي المالكي علم الدين ابن القفصي ثم انفصل بالقاضي برهان الدين التاذلي في ذي القعدة والقاضي الحنبلي شمس الدين النابلسي ثم انفصل بالقاضي تقي الدين ابن مفلح في رجب كاتب السر كان أمين الدين موقع حمص فمات في نصف ذي الحجة فولي عوضه القاضي ناصر الدين ابن أبي الطيب أُعيد إلى وظيفته ناظر الجيش تاج الدين ناظر ديوان النائب الوزير القاضي شهاب الدين ابن الشهيد وكيل بيت المال شرف الدين موسى بن الشهاب محمود قاضي العسكر القاضي جمال الدين ابن الزهري، ثم توفي فولي أخوه ابن تاج
стр. 317
الدين مكانه والقاضي بدر الدين ابن منصور وكان زيد معهما ابن السراج فمات المحتسب جمال الدين ابن القطب النحاس ثم انفصل بابن منصور والي البر الشريف إبراهيم بن دعاء ثم ولي ابن امرأة بتخاس أظنه في صفر أو قبل والي البلد ابن السري ثم انفصل بالحارمي، الحجاب الكبير الأمير علاء الدين الطنبغا العثماني ثم شهاب الدين أحمد بن البريدي لكنه ولي نيابة القدس ولم يتعين أحد مكانه وسيف الدين قرابغا وسيف الدين جركس المعروف بأبي النائب وهو أمير طبلخاناة وهو رأس الميسرة، قضاة مصر ونواب البلاد هم المذكورون في التي قبلها ثم مات نائب حلب فنقل نائب طرابلس إليها ونائب حماة إلى طرابلس وأمير كبير بحلب إلى حماة.
стр. 318
المحرم
أوله الجمعة ثالث عشر أيلول سادس عشر توت ثامن عشري برج السنبلة.
فصل الخريف وليلة الأحد ثالثه في الساعة العاشرة نقلت الشمس إلى برج الميزان.
وفي أوائل السنة توفيت الشيخة الأصيلة صفية (١) بنت قاضي القضاة عماد الدين إسماعيل ابن الشيخ شرف الدين محمد بن الشيخ عز الدين أبي العز الحنفي عمة القاضي الحنفي اليوم، ولها إجازة من ابن الشحنة وأيوب الكحال وطائفة وروت سماعًا عن عبد القادر ابن الملول، سمع منها بعض الطلبة، الشريف الفاسي بإجازتها.
ويوم السبت تاسعه جاء البريد بعافية السلطان وكان ضعيفًا عقيب تلك القضية وأُمر بتزيين البلد ودقت البشائر على العادة وبُشر ابن أبي الطيب بولاية كتابة السر وباشر قبل مجيء توقيعه وجاءت الأخبار الحاج من مصر وفيها الأخبار بوفاة ابن الجباب وكان ضعف من عمّان.
ويوم تاسوعاء بعد العصر توفي السيد الشريف شمس الدين محمد (٢) بن محمد بن محمد الحسيني العقيبي إمام مسجد العقيبة وصلي
стр. 319
عليه من الغد بجامع العقيبة ودفن بمقبرة باب الفراديس وكان في عشر الخمسين وولي نظر جامع العقيبة في سنة اثنين وتسعين وكان قام في أيام الفتنة والحصار وحمل المصحف وصنجق (١) الخطيب بالجامع المذكور وجاء إلى جردمر يقول: إما أن تسلموا البلد إلى برقوق وإما اخرجوا قاتلوه، وشيئًا من هذا الكلام فقام عليه العوام وضربوه حتى كاد يهلك وجئ به إلى بين يدي جردمر فحط عليه جماعة هناك من الأمراء كاستاددار النائب الطنبغا وأمير يقال له الطنبغا الحلبي كان جاء من مصر قبل الحصار فَعَنَّفَهُ العسكر وأهانوه وقلعوا لحيته قلعًا فاحشًا وسجن، فلما استقر السلطان ذهب إليه وشكى على الأميرين وأثبت في حقهما ما يوجب كفرهما من التعرض للجناب الشريف وغير ذلك فضربت أعناقهما بين القصرين وأعطاه السلطان رزقة بدُومه وداريا وولاه نظر جامع العقيبة فلم يزل معه إلى العام الماضي أعطى ابن العفيف نصفه واصطلحا على ذلك وكان يشهد بالعقيبة.
وجاء الخبر يوم عاشوراء بوفاة الفقيه الفاضل البارع بدر الدين حسن (٢) العيثاوي بعيثا ذهب اليها لزيارة أهله فمات هناك، وكان اشتغل وحصل وفضل فضيلة جيدة بحيث أنه كان أفضل أهل طبقته وفهمه جيد وعنده ديانة وعقل وسكن الفلكية بعد خاله علاء الدين المجدلي وكان أفضل منه أظنه من أبناء الثلاثين.
وليلة الاثنين حادي عشره توفي القاضي جمال الدين عبد الله (٣) بن الشيخ الإمام القاضي شهاب الدين أحمد بن صالح الزهري الشافعي بقاعة المدرسة القليجية الشافعية وصلي عليه من الغد وقد جاوز الثلاثين سنة ونصف وزيادة لأنه قال لي أخوه أن مولده في جمادى الآخرة سنة تسع وستين وكان حفظ التمييز هو وأخوه وعرضه عليّ وعلى غيري في سنة
стр. 320
ثلاث وثمانين وانتهى بالشامية هو وجماعة من الطلبة بجواب عن أسئلة كتبتها لهم بسؤال والدهم إياي ذلك وأذن له أبوه بالإفتاء ونزل لى عن تدريس القليجية ثم ولي إفتاء دار العدل وكان بيد والده من قبل فأخذه منه ابن الظاهري فسعى هو وأخذه من ابن الظاهري ونزل له والده قبل موته عن تدريس الشامية البرانية شريكًا لأخيه ثم ولي قضاء العسكر وناب في الحكم سنة ونحو سبعة أشهر وولي أيضًا جزءًا من نظر الشامية ثم عند موته فوضه لبقية النظار ونزل لأخيه عن نصيبه من تدريس الشامية وعن القليجية وكان بيده وظائف أخر نزل عنها، وكان شاباَ له همة عالية وسعي وإقدام ولم يزل في نمو من الدنيا إلى أن مات بمرض السل أو نحوه.
ويوم الثلاثاء ثاني عشره وصل توقيع ابن الطيب بكتابة السر وتوقيعٌ لكاتب السو بمصر بنظر النورية ببعلبك وكانت بيد كاتب السو المتوفى وكان النائب ولاه لوكيل بيت المال ابن الشهاب محمود وينازعه فيه العز نائب الحلبي بشبهة له فيه فجاء هذا التوقيع قاطعًا للمنازعة وجاء كتابه إلى قاضي القضاة يسأله أن يفوضه إليه كما كان بيد من قبله بالتفويض من القاضي سري الدين.
ويوم الخميس رابع عشره توفي أمير يقال له كمشبغا طاز كان من المقدمين وجاء الخبر بوفاة أمير آخر بالرملة طبلخاناة كان على إقطاع الجمبغا تنكز بدار كمشبغا بدرب.
ويوم السبت سادس عشره أول بابه.
ويوم الأحد سابع عشره وصل دوادار الحاجب والسبق معهم كتب يسيرة وحصل تأخير ووصلت بقية الكتب مع العبد مبارك في الغد يوم الاثنين ثامن عشره.
ويوم الاثنين ثامن عشره توفي الشيخ زين (١) الدين عمر بن محمد ابن التركماني البعلبكي وكان مولده سنة السيل ببعلبك وهي سنة سبع عشرة وكان مقيمًا بالبادرائية من مدة طويلة ويشهد يسيرًا ويواظب مجلس الحكم
стр. 321
بالعادلية ويشهد فيه على القضاة ولا يشاقق أحدًا ولا يطلب كعادة الشهود وكان له مسجد يؤم فيه وهو سليم الباطن جدًا وكان ينظم نظمًا عجيبًا ويعجبه ذلك فرحمه الله تعالى.
ويوم الثلاثاء تاسع عشره أول تشرين الأول، ويومئذ تاسع عشره توفي الشيخ شمس الدين محمد (١) بن عبد الله الحنفي الشهير بابن الصوفي بمنزله بالصالحية ومات له ولد قبله بيوم أو نحوه وهو الأصغر، وكان عامل المدرسة الركنية للشافعية ومباشراَ بغيرها وقد جاوز الستين وخلف ولدًا كبيرًا نزل له عن وظائفه.
ويومئذ توفي الخواجا بدر الدين حسن (٢) بن عبد الولي الأسعردي بالصالحية، ويومئذ توفي أيضًا الشيخ محمد (٣) التونسي المالكي وكان خيرًا.
ويوم الخميس حادي عشريه توفي القاضي صدر الدين عبد الرحمن (٤) بن صاحبنا الشيخ الفقيه جمال الدين عبد الله بن عمر بن داود الكفيري وهو الثاني من أولاد أبيه وكان أبوه رجلًا خيراً فقيهًا فاضلًا مات سنة سبعين وكان صاحبنا هو وأخوه تقي الدين من تلاميذ والدي، وخلف جمال الدين ولدين هذا والذي دونه صغيرين وأظن هذا بلغ الأربعين وكانت له همة في طلب الرياسة، ولي إعادة الأتابكية ثم سعى في وكالة بيت المال فباشرها مدة يسيرة بتولية النائب له من غير وكالة ثم سعى أيام القاضي علاء الدين وكان في وقت متزوجًا بجارية لهم كبيرة في أثناء ولايته ثم عزله (*) وناب لهذا القاضي أيضًا ثم عزله.
стр. 322
ويوم الاثنين خامس عشريه وصل ركب الحجاج كلهم والمحمل في يوم واحد جملة واحدة متعاقبين.
وليلة الخميس ثامن عشره وقع مطر في جوف الليل وذلك في العاشر من تشرين الأول وهو أول مطر وقع في العام والفصل.
ويوم الجمعة تاسع عشريه توفي الفقيه الفاضل زين الدين عبد الرحمن (١) بن موسى بن راشد بن طرخان الملكاوي ابن أخي شهاب الدين وصلى عليه عقيب صلاة الجمعة بالجامع وكان في عشر الخمسين ويعرف الفرائض ويحفظ المنهاج وهو رجل خير لا بأس به واعتراه بآخره تغير ما في عقله وكان مع ذلك ضابطًا لأمره حازمًا لرأيه.
وصُلي يومئذ صلاة الغائب على ابن الجباب وخطب يومئذ شهاب الدين الحلبي وكذلك في الجمعة الماضية جعلوه نائبًا وهو لا بأس به.
ويوم السبت آخره توفي ولد القاضي بدر الدين القدسي ودفن بالصوفية وكان قد نزل له أبوه عن تدريس المغيثية وكان مع والده في العام الماضي بالحجاز فلما وصل مرض ومات.
وفي أواخره مات ناصر الدين ابن يلبغا (٢) اليحياوي ودفن بتربة والده عند الجامع وكان بدينًا، ينظر أحيانًا بإذن النائب في أمر الجامع ويقيم به.
وفيه مات الشيخ شهاب الدين أحمد (٣) بن شعيب المعروف بخطيب بيت أيما وكان من العباد المشهورين قل من يلحقه في ذلك.
وليلة السبت سلخه توفي الشيخ المسند الأمير علاء الدين علي (٤) بن
стр. 323
محمد بن عثمان بن محمد الشمسي لولو الحلبي الأصل الدمشقي ببستانه بيت لهيا ودفن من الغد بتربتهم هناك وكان ناظرًا على وقف جده ويكثر أرباب الوقف من الشكوى عليه لسوء مباشرته، روى عن ابن الشحنة حضورًا صحيح البخاري وجزء أبي الجهم وحدث، سمع منه الطلبة ومولده تقريبًا سنة ست وعشرين وسبعمائة.
стр. 324
صفر
أوله الأحد سادس عشر بابه ثالث عشر تشرين الأول ثامن عشرين الميزان.
ويوم الأربعاء رابعه توفي الفاضل شمس الدين محمد (١) بن يحيى الخراساني إمام المدرسة القليجية وكان فقيهًا بالشامية البرانية وكان من خيار الناس ويفهم جيدًا.
وجاء الخبر بوفاة علاء الدين عدي البقاعي بقريتهم.
ومات ابن أمير (٢) علم أحد أمراء الطبلخانات والأشكال الحسان وهو أبو بكر وكان سمع معنا هو صغير عند دارهم على عليّ بن أحمد بن إبراهيم الإسكندري.
وكان الأمير سختمر العجمي أحد أمراء الطبلخانات قد جاءت ولايته نيابة بعلبك منذ أيام عوضًا عن تنكزبغا فوصل يوم الأربعاء ثالث عشره خاصكي ومعه ولاية نيابة حمص عوضًا عن منبغا وإقطاعه وهو تقدمة ألف إلا أن إقطاع سنتمر وهو طبلخاناة خير منه ولم يرض بذلك، واستمر تنكزبغا على نيابته وولي ابن المهمندار الذي كان مقدمًا وجاء بتخاص على إقطاعه واستمر مدة بطالًا ثم توجه إلى مصر بتقدمة جيدة للسلطان خبز سنتمر، وأما إقطاع كمشبغا طاز أحد المقدمين فأعطيت لأمير من مصر.
стр. 325
وعند طلوع الفجر من ليلة السبت رابع عشره خسف القمر خسوفًا يسيرًا لا يكاد يدرى به في مدة نصف ساعة تقريبًا والخسوف إذا لم يعلم إلا بالحساب لا يصلى لهُ إنما يصلى للخسوف الظاهر الذي يشاهد.
ويوم الاثنين سادس عشره أول هتور وليلة ..... وصل منكلي بغا الدوادار من ماردين وقد ضربت السكة باسم السلطان الملك الظاهر وذكر اسمه في الخطبة وجاء معه بدراهم.
وفيه أو أواخر المحرم قدم سراج الدين الفوي من حلب إلى دمشق متوجهًا إلى الديار المصرية ساعيًا في وظيفة بحلب ففقد في الطريق ولم يظهر له خبر، وأخبرني حلبي أنهم صلوا عليه بحلب وأُخرجت وظائفه وكان هذا قدم من مصر إلى دمشق وصار يجتمع بالقاضي فتح الدين ابن الشهيد والقاضي ولي الدين بن أبي البقاء وعنده معرفة بالأدب والشعر ثم توجه إلى حلب وأقام درس وكان معدودًا من علمائها وكان جاوز الستين والله أعلم.
ويوم الجمعة ثالث عشره قبض السلطان على نوروز الحافظي أمير آخور وثلاثة أو أربعة من الخاصكية تمالؤا على إقامة فتنة.
ويوم السبت رابع عشره أخرج السلطان أميرًا كبيرًا يقال له اللكاش عند ... إلى نيابة الكرك فخرج وقصد السلطان القبض عليه، ولما وصل إلى قطيه (١) أراد نائبها القبض عليه بمرسوم فلم يقدر وكذلك نائب غزة، وكان يدخل هذه البلاد لابسًا السلاح ثم بعد خروجه من غزة قصده نائبها والعربان فقبضوا عليه وسجنوه بالصبيبة وولي نيابة الكرك سودون الطريف.
وفي النصف الثاني من صفر توفي الشيخ العدل محمد (٢) بن أحمد بن أبي العز ابن أحمد بن أبي العز بن صالح بن وهب الأذرعي الأصل الحنفي
стр. 326
ويعرف بابن النور، روي عن ابن الشحنة وإسحاق الآمدي وعبد القادر بن الملول، ومولده سنة إحدى وعشرين وسبعمئة سمع منه الشيخ خليل المصري وهو الذي أخبرني بترجمته.
ويوم الخميس العشرين منه أول تشرين الثاني.
ويوم الجمعة سابع عشريه وصل الخبر بوفاة (١) نائب حلب أرغون شاه الإبراهيمي المنجكي وكان خزندار السلطان فأرسله أيام الناصري نائبًا ومنطاش بالقصر حاجبًا مكان الأقبغا فلم يمكنه الناصري وكاتب في الأقبعا فأجيب، فلما جاء السلطان الشام وقتل الناصري ولاه نيابة صفد ثم نقله إلى طرابلس ثم في العام الأول إلى حلب فسار أحسن سيرة (*).
ويوم السبت ثامن عشريه طلعت الشمس خاسفة ولم يصل الخسوف لأنها شرعت في الانجلاء من حين طلعت إلى مضي ساعة فلم يفطن لها وكان الخسف أكثر من نصفها.
وفي العشر الأول منه مات الأمير بكلمش (٢) بالقدس وكان أمير آخور السلطان ومن أخصائه فقبض عليه وعلى كمشبغا الأمير الكبير كما ... وسجنا بالإسكندرية، ثم أخرج هذا إلى القدس فوصل وأقام نيفًا وعشرين يومًا ثم مات وهو من قدماء جماعة السلطان (*).
стр. 327
وفيه مات الملقب بالناعوري (١) من أهل الصالحية وكان رجلًا خيرًا ويقرأ القرآن جيدًا قراءة حسنة وينوب في الخطابة بجامع تنكز أحيانًا وعليه أنس، وهو أخو شرف الدين موسى الموقت رئيس الجامعين وهما ابنا أخت الخليلي الموقت.
وفيه مات يوسف (٢) ابن ذي النون من أقارب خواجا عثمان بالقدس وكان يلبس زي الجند والخواجكية ثم صار في قالب الشهود وكان يشهد بالعادلية.
وفيه توفي بالقدس البهاء محمد (٣) المعروف بابن المصري خازن كتب التنكزية والنورية وكانت له مباشرة بالمارستان عن خمسين سنة وكان مشهورًا بالشر والفجور وغير ذلك وفرح الناس بموته وكان والده أحضره على ابن الخباز وجماعة وسمع من أصحاب الفخر علي وابن القواس وهذه الطبقة وحضوره في الرابعة في جمادى الآخرة سنة .....
ومات بمكة في آخره شرف الدين محمد (٤) بن أحمد بن عمر العجلوني الحلبي خطيب سرمين (٥) وكان يقرأ الصحيحين ويضبط فوائد متعلقة بهما وكتب عن الأديب ..... قصيدته البديجة ورواها عنه، قدم علينا مع ابن عشائر متأخرًا دمشق وسمع وجاور بمكة مرارًا ومات بها.
وفيه توفي الشيخ الفاضل المقرئ المحدث المسند شمس الدين محمد (٦) بن علي بن محمد بن علي ولقبه شكر بن ضرغام ابن عيسى القرشي التيمي البكري الحنفي المصري نزيل مكة وقد جاوز الثمانين مولده
стр. 328
فيما قال في ربيع الأول سنة تسع عشرة وسبعمئة بالقاهرة، سمع بالقاهرة من يحيى بن المصري وأحمد بن طي الزبيري وأحمد بن منصور الجوهري وجماعة، وأجازه من دمشق ابن الرضي وزينب بنت الكمال وطائفة وقرأ القراءات على أبي حيان وابن السراج، وقرأ العربية على أبي حيان، وقال إنه تفقه على الشيخ القوام، وكان يعاني كتب الاستدعاءات وأخذ خطوط الشيوخ الواردين عليهم إلى الحجاز وكل من رآه شيخًا طلب أخذ خطه سواء كان له رواية أم لا، وكان رجلًا حسنًا وقد سمعت منه وأخذ خطي في إجازات.
стр. 329
شهر ربيع الأول
أوله الاثنين خامس عشر هتور وحادي عشر تشرين الثاني سابع عشر برج العقرب.
ويوم الأربعاء ثالثه توفي الشيخ الخير المعدل شهاب الدين أحمد (١) بن إبراهيم بن عبد العزيز بن علي الموصلي الأصل ابن الخباز الحنفي بالصالحية ودفن هناك ومولده سنة ثلاثين وسبعمئة، روى عن أبي بكر بن الرضي وزينب بنت الكمال وأحمد بن معالي وحدث سمع منه الطلبة.
وفي الساعة العاشرة من ليلة الخميس رابعه نقلت الشمس إلى برج القوس واشتد البرد في هذه الأيام.
ويوم الاثنين ثامنه مات الكمال التاجر بالصاغة.
ويومئذ عزل ابن الجمال من نقابة الحكم العزيز التاذلي ووليها ابن الغزولي نقيب التاذلي.
ويوم الأربعاء عاشره وهو العشرون من تشرين الثاني وقع مطر آخر النهار ثم وقع في ليلة الخميس كثيرًا وهو أول المطر الواقع الجارية منه الميازيب هذا العام والفصل وتأخر عن أجل الوسمي بضعة عشر يومًا وكان في ذلك مصلحة بسبب نقل الغلات من البيادر فإن كثيرًا منها باق لضعف الفلاحين.
стр. 330
ويوم الجمعة ثاني عشره غابت الثريا.
ويوم الخميس حادي عشره باشر القاضي سعد الدين سعد النواوي نيابة الحكم بالعادلية قبل الظهر ثانيًاورابعًا وكان ناب في وقت للباعوني بعد العصر ثم حصل له ضعف فنزل عن إعادة الناصرية لتقي الدين اللوبياني والقيمرية لبدر الدين قاضي أذرعات وعن باقي وظائفه، وانقطع مدة.
وفي أوائله صار صدر الدين علي بن أمين الدين الآدمي مدرس الخاتونية البرانية وناظرها استنزل ابن كاتب السر عنها قيل لي بعشرة آلاف درهم.
وليلة الجمعة سادس عشريه توفي خطيب المسجد الأقصى عماد الدين أحمد (١) بن عيسى بن موسى المقري بمنزله ودفن هناك، وخطب يومئذ ولده عنه وكان قاضيًا بالكرك مدة طويلة فلما أودع السلطان قلعة الكرك وقصد قتله في دولة منطاش قام معه هذا القاضي وجماعتهم ومن وافقهم من أهل الكرك وأخرجوه وقتلوا ذلك البريدي الذي جاء بقتله وخرجوا معه لما قصد إلى الشام وكان أخو القاضي كاتب السر بالكرك فجعل كاتب سر، وكان مولد عماد الدين سنة اثنين وأربعين وسبعمئة وقد روى عن شيوخ كان سمع منهم بالقاهرة كابن نعيم الأسعردي وابن شاهد الجيش ويوسف الدلاصي وغيرهم وأجازه جماعة وخرج له بعض طلبة المصري معجمًا فيما بلغني، وقد سمع بالقدس من محمد بن إبراهيم وحدث عنه بالكرك، سمع منه ابن المهندس سنة سبع وسبعين وكان نزل عن الخطابة لولده فخطب يوم دفنه وتوجه إلى مصر فلم تُمض ولايته وسعى قاضي نابلس من جهة النائب فكاتب فيه فولي وجاء التوقيع وهو بنابلس ضعيف فخطب عنه خاله الشيخ شمس الدين القرقشندي حتى نقه من مرضه وجاء فخطب، فلما انتصر ودخل القاهرة أرسل إلى القاضي يطلبه إلى مصر وولاه قضاء القضاة بالديار
стр. 331
المصرية عوضًا عن ابن أبي البقاء واستمر مدة ثم عزله بالمناوي وأعطاه وظائف، فلما مات القاضي سري الدين ولى مكانه الخطابة بالقدس واستمر إلى أن مات.
ويوم الأربعاء سابع عشره أول كيهك.
ويومئذ توفي شهاب الدين أحمد (١) بن محمد بن إسماعيل المجدل الحنفي يلقب بشوص لشدة شقرة شعره حتى كأنه أبيض وكان يباشر أوقاف الحنفية.
وليلة الخميس ثامن عشره وقع مطر غزير من آخر الليل وتكرر وقوعه من الغد في غالب النهار أوكله ولم تزل الميازيب تجري عامة النهار وذلك في ثامن عشري تشرين الثاني وكذلك ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الاثنين وليلة الثلاثاء كثيرًا وليلة الأربعاء عامة الليل ولم يكد ينقطع الميزاب ويوم السبت قليلًا رابع ربيع الآخر وآخر نهار الخميس تاسعه، فمدة ما وقع في تشرين من المطر في الثلث الأخير منه أربع مرات.
ويوم الجمعة تاسع عشره وصل خاصكي على البريد بتولية نيابة حلب لنائب طرابلس واسمه الطنبغا الجمالي وولي مكانه طرابلس يونس نائب حماة وولى نيابة حماة الأمير الكبير بحلب دمرداش الذي كان قبل نائب حلب هذا نائبًا بطرابلس.
وجرى في هذه الأيام كائنة أخرى وهي أن تقي الدين ابن الكفيري سعى عند النائب في القضاء على ابن القاضي نجم الدين وكتب خطه فبلغ ذلك ابن القاضي نجم الدين فاجتمع بالنائب وقال كلامًا كثيرًا منه: أن هذا قد عمي وأن ولايته تعذرت شرعًا وقال: يحضر بين يديكم ويكتب ثلاثة أسطرًا ويقرأ فإن فعل فهو أولى بالقضاء مني ونحو هذا الكلام وسعى بطريقة فدفع إليه خط القاضي تقي الدين واستمر.
ويوم الأحد حادي عشريه أول كانون الأول وهو الخامس من كيهك
стр. 332
وكان وقع المطر قبله وبعده ليالي متعاقبة بحيث اكتفى الناس وفضل عن حاجتهم.
ويوم الاثنين ثاني عشريه توفي الأديب المشهور علاء (١) الدين علي ابن أيبك الدمشقي.
وبكرة الجمعة سادس عشريه توفي بصفد شهاب الدين أحمد (٢) بن الشيخ عماد الدين ابن كثير وصلى عليه عقيب صلاة الجمعة بالجامع الأحمر ودفن هناك، كان استأجر الوقف المنصوري هناك مدة أخرها هذا المغل فذهب لقسمه فمات وكان باشر الوقف المنصوري أيام كمشبغا نيابة عن مملوك له كان مشد الوقف وأصله كان مملوكًا لأمه، وأُمه الست أسماء بنت السلعوس وله ولأخيه من جهتها ملك وكان له إقطاع ضعيف وخلف عليه ديناً كثيراً وهو أحسن سمتًا من جميع أخوته ومعرفة بالأمور ومات وهو ابن خمس وثلاثين وثلاثة أشهر وسبعة أيام، حضره أبوه على ابن السيرجي جزء الأنصاري بقراءته في الرابعة، ومولده بعد مضي الثلث من ليلة الأحد سابع ذي الحجة سنة خمس وستين ببستان ..... أسماء.
وفيه توفي قاضي القدس الحنفي خير الدين عيسى وأخذ ابن الرصاص تدريسه وأعجمي مثله القضاء.
وفيه توفي بالمدينة الشريفة شمس الدين محمد (٣) بن أحمد بن محمد بن علي المعروف بابن النجم الصوفي على طريقة ابن عربي وكان تعبد وجاور بمكة أزيد من (١٥) سنة جاوز الستين.
стр. 333
شهر ربيع الآخر
أوله الأربعاء حادي عشر كانون وخامس عشر كيهك وتاسع عشرين القوس.
- فصل الشتاء وفي الشاعة الخامسة من يوم الخميس نقلت الشمس إلى برج الجدي، ووقع يومئذ مطر كثير وليلة الجمعة وآخره يومئذ كثيرًا وليلة السبت كذلك.
وفيه ولي قاضي طرابلس ابن غانم خطابة القدس سعى من عند النائب وكتب خطه بمال أجرى بعضه وكان ضعيفاً فباشر عنه خاله الشيخ شمس القرقشندي وسعى علي ابن السائح قاضي الرملة بمال كثير فلم يجب.
وليلة الاثنين سادسه توفي الفقيه الفاضل العالم بدر الدين محمد (١) بن شهاب الدين أحمد بن موسى الرمثاوي بمنزله بالعصرونية وصُلي عليه بالجامع ودفن من الغد الساعة الثالثة بمقبرة الصوفية وله نحو أربعين سنة اشتغل بالعلم وكتب بخطه نسخًا كثيرًا وفضل ودرس بالعصرونية نيابة على العادة ثم نزل عنها وبالأكزية ولاه إياها ابن جماعة وكان بينه وبين دواداره قرابة وكان منجمعًا عن الناس بعيدًا من الشر نزل عن وظائفه لأخيه وغيره.
ويوم الثلاثاء سابعه عُمل كتاب كاتب السر بالديار المصرية وفيه ما
стр. 334
يدل أن وظائف ابن الحسباني خرجت، فقيل لأنه شنع هناك بموته وقيل لأمر آخر.
ويوم الأحد ثاني عشره وصل الخبر بعزل جركس من الحجوبية وكان عنده مبالغة في العقوبة وظلم فاحش إلا أنه كان عفيفًا وولي مكانه أمير يقال له قرا ثم لبس من الغد ووصل من الغد يوم الاثنين الأمير الذي كان جاء في الشهر الماضي بتقليد نائب حلب وطرابلس ثم توجه يوم الأربعاء نصفه بعد ما أقام بالقصر ثلاثة أيام.
ليلة الأربعاء خامس عشره ليلة ميلاد عيسى ﵇.
ويوم الجمعة سابع عشره أول طوبة ومدة ما وقع من المطر في كانون الأول في أوائله وعشره الأوسط والآخر عشر مرات.
ويوم الأربعاء ثاني عشريه سادس طوبة أول كانون الثاني وقع يومئذ مطر كثير. وفيه وصل الخبر بوفاة أمير بالقدس كان من أعيان جماعة السلطان فنفاه، شاث يقال له شيخ الخاصكي، وأمير يقال له قديد كان حاجبًا بمصر.
ووصل في الثالث والعشرين من الشهر أمير أينال وأخو أينال أميرين من مصر منفيين واشتهر أن السلطان يقبض كل وقت على طائفة من المماليك وأنه يقتل جماعة بالتغريق وغيره.
وفيه وصل ابن عباس الذي كان قاضيًا بغزة وعزل بالسلاوي إلى الغور ومعه كتب إلى النائب بالوصية به ومقصوده الرجوع إلى غزة بعد ما اشتهر عنه كان يسعى في قضاء طرابلس وحلب وكذا في العام الأول في هذا الشهر عزل السلاوي بابن عباس.
ويوم الخميس تاسع عشره سعر الخبز الطيب الصافي كل رطلين إلا ثلث بدرهم ويباع أيضاً ما دونه رطلين وبعضهم أزيد والمعروك كل رطل وثلث بدرهم وكذلك التنوري.
وفيه جاء التاذلي المالكي مرسوم بتمكينه من السفر فسافر فتوجه خلفه
стр. 335
ابن القفصي واجتمع كل منهما بالنائب على انفراد فمكن التاذلي وقيل لابن القفصي كلام طيب وكان ابن القفصي سبق ثم توجه لزيارة القدس فلما رجع التقيا بوادي فحمة فلم يتكالما وتعلل أن النائب كتب خلف التادلي ما يوجب عدم توليته.
стр. 336
جمادى الأولى
كانت رؤية الهلال ليلة الخميس ممكنة فحال دونه غيم فأوله الجمعة عاشر كانون وخامس عشر طوبة آخر الثامن والعشرين من برج الجدي.
وليلة الجمعة أوله توفي جمال الدين يوسف (١) بن القرمشي الذي كان من نحو سنتين ناظرًا بالجامع وعمر ما احترق من شرقيه من الطرائقيين والذهبيين وغير ذلك والمنارة الشرقية في مدة يسيرة مع صرفه المعاليم وكانت وفاته بتربة الملك صلاح الدين وصلى عليه عقيب صلاة الجمعة.
ووقع يومئذ وقت الصلاة وبعد مطر كثير.
ويوم الجمعة العشرين منه توفي الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن (٢) بخن الشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ أبي عبد الله الماكسيني المؤذن بجامع دمشق وقد جاوز السبعين، وقد سمع من ابن أبي التائب والمزي وغيرهما وكان رئيساً بالمنارة الشرقية وكان أبوه رئيس الجامع، وروى عن ابن السنجاري .....
وليلة الأحد ثالثه في الساعة الأولى نقلت الشمس إلى برج الدلو ووقع يومئذ مطر يسير.
стр. 337
ويوم الاثنين رابعه توفي الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن (١) بن أحمد بن الموفق إسماعيل بن الذهبي الصالحي بها ودفن هناك وكان سمع من ابن أبي التائب وابن الرضي وأسماء بنت صصري وزينب بنت الكمال وجماعة وله إجازة من ابن الشحنة وحدث، سمع منه الطلبة وبلغني أنه تغير بآخره ولم يحدث في حال تغيره وهو أخو شيخنا رسلان.
وليلة الأربعاء سادسه وقع مطر متوسط ويومه أيضًا.
وليلة الخميس كثير جدًا وأصبح جبل قاسيون مثلوجًا، وفي هذه الأيام أبيع الخبز أيضًا في ..... بالتسعير كل رطلين إلا ثلث بدرهم ويباع أيضًا بلا تسعير رطلين وأزيد ولله الحمد والقمح يباع بمائة بما دونها إلى السبعين وأقل وكثير من القمح بحوران لم ينقل لقلة الظهر وقد رخص كل شيء بحمد الله الزيت يباع القنطار بثلثمائة وكان بستمائة والأرز بمائة وخمسين وأقل وكان ثلثمائة إلى غير ذلك من المطعومات.
ويوم الجمعة ثامنه وقع ثلج كثير بعد ما وقع ليلتئذ مطر كثير جداً وذلك من أول النهار، فأما الجبال فعلق بها وأما الأسطحة فكان إذا انقطع ذاب ما اجتمعَ من المطر ليلتئذ وقبلها وقع، فإذا علق وإذا انقطع ذاب.
وفي العام الأول وقع الثلج أيضًا في مثل هذا الوقت من الشهر وقبل ذلك في الكانونين وقع المطر ليلة السبت والثلج ويومئذ يسيرًا ثم يوم الأربعاء (١٣) كثيرًا جدًا غالب النهار وليلة الاثنين أيضًا ويوم الجمعة نصفه يسير جدًا ويوم الثلاثاء (١٩) متوسطًا ويوم الأربعاء (٢٠) جرى منه الميزاب مرات.
ويوم الاثنين حادي عشره خلع على الحكيم فتح الدين بن فتح الله بكتابة السر عوضًا عن المتوفى بالأمس جاءني كتاب بذلك، ويومئذ توجه
стр. 338
من القصر جماعة نائب حلب المتوفى وتركته وأهله إلى الديار المصرية وكانوا قدموا منذ أيام في المطر.
وليلة الثلاثاء ثاني عشره توفي الفقيه زين (١) بن خليفة بن عمر ابن أبي العز اللوبياني معيد البادرائية وكان رجلًا خيرًا فقيرًا زاهدًا عن بضع وخمسين سنة.
وفي العشر الأوسط ورد الخبر من الديار المصرية بأمور منها عزل الوزير ابن الطوخي والقبض عليه وتوليه ناظر قطية مكانه.
وفيه توفي الأمير أزدمر (٢) الذي كان دوادار السلطان لما كان أميراً كبيرًا ثم تركها وصار من خواصه.
وبلغنا وفاة الأمير حسين نائب الكرك ..... لطلبها (*).
ويوم الأحد سابع عشره أول أمشير.
ويوم الجمعة ثاني عشريه توفي شهاب الدين أحمد (٣) بن محمد بن خميس الأربلي التاجر أخر زين الدين عبد الرحمن بقاعة السلاوية، كان مستأجرًا لها انقطعِ أيامًا قلائل يقال طعن ودفن بعد العصر بمقبرة الباب الصغير وكان رجلًا جيدًا وعنده شرف ومات له ابن قبله فحزن عليه وورثه أخوه زين الدين وهو أكبر منه فإنه شيخ وذاك شاب وبنته وزوجته وأوصى بثلاث آلاف ويشتري بها عقارًا ويوقف على جهات بر.
ويوم السبت ثالث عشريه أول شباط ووقع يومئذ مطر يسير ثم ليلة
стр. 339
الأحد كثيرًا جدًا ويوم الأحد أيضًا كثيرًا وليلة الاثنين ويومئذ كذلك ووقع أيضًا ثلج كثير وفي ليلة الثلاثاء مطر كثير ولم يزل المطر في مدة ثلاث ليال ويومين واقعًا متواترًا تارة وتارة، وأصبح يوم الثلاثاء وقد علق الثلج بقاسيون بأعلاه ولولا المطر لعلق بجميع البلد، وأما الجبل شرقيه وما حوله فقد طمه الثلج ولله الحمد والمنة.
وليلة الأحد عاشره توفي كاتب السر بالديار المصرية بدر الدين محمود (١) بن عبد الله بن الكلستاني السرائي الرومي الحنفي وكان مريضًا منذ مدة شهر ونصف وأكثر، كان له اشتغال في العلم ببلاده وببغداد أيضًا ثم قدم دمشق شابًا خاملًا لا يعرف وسكن مرة بالتقوية عند الشافعية ثم توجه إلى مصر وانتمى إلى الترك وصحب الجوباني، فلما ولي الجوباني نيابة الشام سعى بالقاهرة في تدريس الظاهرية واخذ ولاية من ناظرها هناك بشبهة أن الواقف جعل للناظر أن يولي من شاء ويعزل من شاء وأخذ توقيعًا سلطانيًا انتزعه من القاضي نجم الدين وجامع الدوادار فدرس بها بعد قدومه مع دوادار النائب في تاسع ربيع الآخر سنة (٩٠) ثم أُخذت منه لما عزل النائب، وأقام بمصر فلما انتصر السلطان ورجع إلى ملكه ولاه وظائف القاضي جمالى الدين محمود المحتسب لما كان تخلف بالشام ومنطاش مستولى عليها واستمرت بيده مدةً وقدم صاحبها إلى مصر واستعاد بعضها ثم لما قصد السلطان الشام في القدمة الثانية احتاجوا في الطريق إلى قراءة كتاب ورد من تمر الخارجي بالشرق فلم يجد من يقرأه فطلب لقراءته بالطريق فقرأه واستمر في صحبة الدوادار قلمطاي، فلما مات ابن فضل الله ولاه السلطان كتابة السر بلا سعي بل طلبه وولاه فاستمر أربع سنين وسبعة أشهر إلى أن توفي.
стр. 340
جمادى الآخرة
أوله السبت ثامن شباط ورابع عشر أمشير وثامن عشري برج الجدي.
ويوم الاثنين ثالثه عاشر شباط نقلت الشمس إلى برج الحوت في الساعة الخامسة لمضي نحو سبعين درجة.
ويوم الاثنين عاشره خلع على الأمير علاء الدين نائب الصبيبة بوظيفة الحجوبية عوضاَ عن شهاب الدين الحاجب وكانت وظيفته شاغرة منذ توجه إلى نيابة القدس وقيل بل عوضًا عن جركس ...... وهي حجوبية رأس الميسرة والحجوبية التي وليها قراتمر في ربيع الآخر إنما هي عن شهاب الدين النقيب وتنازعا في ذلك عند النائب بالغور وعزل والي البلد ابن التستري وولي عوضه ابن الحارمي.
ويوم هذا الاثنين وقع مطر جيد ثم تكاثر وجرى منه الميزاب ووقع ليلة الثلاثاء كثيرًا ومن الغد أكثر وليلة الأربعاء ويومه وليلة الخميس.
وجاء نصف نهار الثلاثاء سيل فاض بسببه النهر فيضًا كثيرًا بحيث غرقت الطواحين التي على وادي بردى وصادف ذلك انقطاع الأنهر الثلاثة وألقاها عليه وصار وادي الشقرا بحراً واحداً وكذلك شرقي الميدان الشمالي ووصل إلى الوراقة ودخل الماء قرب باب ميدان القصر الشمالي عند الجسر واستمر الأمر على ذلك وتزايد إلى ما بعد الغد وهذا والأمطار والغيوم تأبى غبًا ليلًا ونهارًا وأصبح يوم الخميس صحًا والزيادة متضاعفة بحيث أن
стр. 341
الميدان الشمالي صار أكثره بحرًا ثم أخذ الماء في التناقص من آخر النهار شيئًا فشيئًا.
ويوم الأربعاء ثاني عشره توفيت أم عيسى (١) ست القضاة بنت عبد الوهاب بن عمر بن كثير البصروي ودفنت من الغد بالصوفية عن نيف وثمانين سنة وكان عمها شيخنا عماد الدين قد استجاز لها وهي صغيرة أيام طلبه من دمشق القاسم بن عساكر وابن الشحنة وغيرهما والتاج ابن ..... من حماة والواني ونحوه من مصر وحدثت سمع منها بعض الطلبة.
ويوم الخميس ثالث عشره وصل مشد الدواوين بالديار المصرية ولقبه شهاب الدين فنزل بقاعة الزاهر.
ويوم الثلاثاء ثامن عشره أول برمهات من شهور القبط.
ويوم الأربعاء تاسع عشره وصل تقليد الأمير جمال الدين الهدباني بنيابة القلعة فتسلمها وباشر ولبس الخلعة من الغد وذلك عوضًا عن أمير يقال له بلّو.
..... توفي شمس الدين محمد بن محمود المعروف بمعتوق الكركي من كرك (٢) نوح بواب الخانقاه التجيبية ظاهر دمشق وكان من كرك نوح فجاء وشهد على ابن الحريض بالرفض فلما قتل لم يجرأ أن يرجع إلى بلده خوفاً من الرافضة وكانوا أيضًا يتهمونه بذلك وأقام بدمشق إلى أن توفي بها بعد ما طال مرضه وكان في عشر السبعين.
ويوم السبت ثاني عشريه كان أول آذار وحصل هواء وبرد بعد أن كان الوقت قد حميّ في آخر شباط ووقع في بقية أيام العجوز من آذار مطر وهواء بارد فأما المطر فوقع يوم الأحد والاثنين والثلاثاء آخر أيامها والأربعاء والخميس.
стр. 342
ويوم الثلاثاء خامس عشريه قدم قاضي حلب الحنفي كمال الدين ابن العديم على البريد متوجهًا إلى الديار المصرية وكان شُكي عليه إلى السلطان فنزل في دار ابن المهمندار الحلبي عند الشامية فأقام ستة أيام وسافر يوم الاثنين أول رجب.
ويوم السبت تاسع عشريه قدم ولد القاضي محيي الدين الحنفي من عند النائب من الغور ومعه ابن القوسة نائب أبيه وكان ابن القوسة قد سافر مع القاضي بدر الدين القدسي وهو صهره لزيارة القدس في الظاهر فقيل إنما ذهبا. للسعي في القضاء فأرسل القاضي في أثرهما ابنه إلى النائب بهدية ليردهما فأدركهما عند النائب فرد ابن القوسة وذكر القدسي أنه إنما يسافر إلى القدس فتوجه إلى القدس بعد ما أتقن أمره في السعي وكوتب فيه، وكان القاضي قد أخرج وظائف ابن القوسة لما سافر وعزله من الحكم وبلغني أنه حكم أيضًا بفسقه فلما رجع وأبدى عذرًا رجع إلى ما كان عليه فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفيه توفي صلاح الدين خليل (١) بن بدر الدين حسن بن حرز الله وكان قاضي الفلاحين يرجعون إليه في أمور الفلاحة وهو أحد شهود بمركز ..... وحضر على ابن الشحنة وغيره.
وفيه أو في الذي قبله توفي الأمير علي (٢) بن أسندمر أحد أمراء الطبلخانات بالشام قديمًا ثم قطع خبزهُ مع أن السلطان كان تزوج ابنته ثم طلقها وخامر عليه لما كان على شقحب، وكان في صغره من أحسن الناس صورة ولما تزوج عمل له زفة صارت تاريخًا رأيتها وذلك في أيام نيابة أبيه سنة إحدى وستين وكان قد أسرع إليه الشيب، عاش نحو ستة وخمسين سنة تقريباَ وهو أكبر من أخيه أمير حاج الذي كان حاجبًا.
وفي أحد الشهرين توفي الشيخ إسماعيل (٣) بن عمر بن إسماعيل
стр. 343
العامل الصفار شيخ ..... روى عن ابن الشحنة من مسند الدارمي أكثره ومن غيره وجاوز الثمانين سمع منه ابن الشرائحي وغيره.
стр. 344
رجب
أوله الاثنين عاشر آذار رابع عشر برمهات في الثامن والعشرين من برج الحوت.
وليلة الثلاثاء ثانيه ويومه وقع مطر جيد.
فصل الربيع في الساعة العاشرة من يوم الأربعاء ثالثه نقلت الشمس إلى برج الحمل بعد مُضي عشر ساعات وخمس وذلك في ثاني عشر آذار وسادس عشر برمهات وسادس ميرماه وكان يومًا بارد الهواء ووقع من الغد مطر جيد يوم الثلاثاء تاسعه ووقع في يوم الأربعاء يسيرًا ثم وقع ليلة الخميس عامة الليل كثيرًا جدًا لم يكد ينقطع الميزاب وكذلك من النهار وهو العشرون من آذار.
ويوم الثلاثاء تاسعه وصل ابن العلائي الاستاددار من الغور معزولًا من استاددارية النائب وفرح الناس بعزله ثم ولي مكانه استاددار المستأجرات حسن.
ويوم الجمعة ثاني عشره توفي الأمير حسن (١) أمير آخور السلطنة بدمشق ودفن من الغد وحضر الأمراء جنازته ويقال مات منذ أيام ولم يظهروا موته.
стр. 345
ويوم الأربعاء سابع عشره وصل الخبر بتولية الحاجب الكبير الطنبغا العثماني نيابة صفد عوضًا عن ابن الشيخ علي وأودع القلعة وكشف عليه بصفد ووصل تقليده يوم الاثنين الآتي.
وجاء الخبر بعزل القاضي الحنفي والحنبلي وتولية القاضي بدر الدين القدسي الحنفي وكان سافر إلى النائب كما قدمنا وسعى وتولية القاضي تقي الدين ابن مفلح الحنبلي.
ويوم الخميس ثامن عشره وهو أول برمودة من شهور القبط وسابع عشر من آذار وهو يوم خميس النصارى (*)، طيف بالمحمل السلطاني على العادة حولى البلد وحضره القضاة مع انعزالى بعضهم وعين لأمرة الحاج الأمير بتخاص.
ويوم الجمعة وقع مطر كثير جدًا وهو الثامن والعشرين من اذار، ويومئذ نودي في العسكر بالتهيئ إلى الخروج إلى ناحية حلب لمقاتلة التركمان.
ويوم الأحد حادي عشريه قبض على الوزير ابن الشهيد وابنه ورسم عليه عند مشد الدواوين القادم من مصر بقاعة الزاهر.
ويوم الاثنين ثاني عشريه وصل مسفر الحاجب إلى صفد ووصل يومئذ القاضي بدر الدين القدسي من القدس وكان سافر في الشهر الماضي فأرسل القاضي الحنفي ابنه خلفه إلى الغور بهدية إلى النائب ليرده مخافة أن يتوجه إلى القاهرة يسعى عليه فأدركه عند النائب، فقالى: أنا ما أُسافر إلا إلى القدس فرجع ابن القاضي ومعه نائب أبيه ابن القوسة وكان رافق القدسي في السفر وهو مصاهره وتخيلوا أيضًا من الآخر فذهب في أثرهما فرجع به، وتوجه القدسي إلى القدس بعد ما كوتب فيه من جهة النائب في الخبر بولايته فرجع من القدس ووصل يومئذ.
ويوم الثلاثاء ثالث عشريه أولى نيسان وصادف في هذه الأيام برد شديد ويقال وقع ثلج على الجبالى الغربية وجبل الثلج.
стр. 346
وجاء الخبر بتولية قاضي القضاة صدر الدين المناوي قضاء الديار المصرية يوم الاثنين نصفهُ وعزل ابن الزبيري.
وليلة الخميس خامس عشريه وصل الأمير الكبير جلبان من الغور محتفظأ عليه فأُودع قلعة دمشق، رحلوا به بعد العشاء من الحرجة، وكان قبض عليه النائب هناك وكان هو هناك في قضية تتعلق به.
وجاء في هذه الأيام الشيخ إسماعيل الباعوني من بلاده فنزل عند أخيه ابن قاضي الزبداني عند جسر البط وأقام بقضاء حوائج له إلى ما بعد نصف شعبان.
وفي هذه الأيام ولي القاضي سعد الدين النواوي تدريس مدرسة أم الصالح نزل له عنها بأقل من أربعة آلاف.
ويوم الجمعة سادس عشريه نودي بالجامع أن أمير الحاج الأمير سيف الدين بتخاص وتوجه إلى النائب.
ويوم السبت سابع عشريه وصل توقيع القاضيين الحنفي والحنبلي ويوم الاثنين خلع عليهما وحضرا بالجامع وقرئ توقيعهما كل واحد بمحرابه وحضر معهما القاضيان الآخران والحاجبان قراتمر وقرابغا ولم يكن بدمشق نائب وحاجب الحجاب قد صار نائب صفد وتاريخ توقيع الحنبلي في سادس رجب والحنفي سابعه وليس في توقيع الحنبلي غير القضاء وأما الحنفي ففي توقيعه على عادة من تقدمه وليس فيه غير النورية واستناب الحنفي مستمرًا بنيابته ابن الخباز وابن القوسة والبصروي، والحنبلي استناب أخاه الأصغر وابن منجا واسم أخيه جمال الدين عبد الله وقد جاوز الأربعين بسنوات مات أبوهم وكلهم صغار سنة ثلاث وستين في ثاني رجب وتقي الدين أكبرهم مولده سنة إحدى وخمسين فيما بلغني.
стр. 347
شعبان
تراءيناه ليلة الثلاثاء فلم يُر وكان في موضعه قطع سحاب وكانت رؤيته ممكنة على عسر فإن مكثه كان اثنى عشر درجة وبعده عشره لكن نوره كان ثلثي أصبع، فأوله الأربعاء تاسع نيسان ورابع عشر برمودة سابع عشري الحمل، ورؤي ليلة الأربعاء بغير تراءٍ عاليًا نيرًا وغاب بعد الشفق والناس يقولون ابن ليلتين ثم ثبت في آخره أن أوله الثلاثاء.
ويوم السبت خامسه نقلت الشمس إلى برج الثور وتوجه حاجب الحجاب الطنبغا العثماني إلى صفد نائبًا لها.
ويومئذ توجه دوادار السلطان الصغير وكان بالقصر نازلًا وكان جاء بمباشر النواب حلب وطرابلس وحماة وغيرها من البلاد الشمالية كلمطية وغيرها ورجع ثم توجه إلى الديار المصرية يومئذ.
ومن الأمور المتعلقة بدمشق الكشف على نائب القلعة بلّو فاثبت خلاف ما نقل عنه.
ويوم الخميس عاشره وصل نائب غزة المنفصل إلى دمشق جاء متوليًا حجوبية الحجاب بها واسمه طيفور الطاهري وولي مكانه نيابة غزة المنفصل عن نيابة الكرك وكان قبل ذلك حاجب غزه وولي نيابة الكرك سودون الطريف جاء من مصر.
ويوم الأحد ثالث عشره خلع على بدر الدين حسن بن منصور بوظيفة الحسبة عوضاً عن ابن القطب النحاس فصل عنها ومدة مباشرته دون عشرة أشهر.
стр. 348
وليلة الاثنين رابع عشره خسف القمر جميعه وكان ابتداء الخسوف من قبل العشاء وتمام الانجلاء نحو نصف الليل، وصلى نائب الخطيب صلاة الخسوف وخطب على العادة ووقع في هذه الأيام برد شديد بكرة وهواء بارد وحصل صقعة في الورد والكرم يوم السبت والأحد ثاني عشره وكان الخارج من الورد قد صقع قبل ذلك من برد شديد حصل بكرة وذلك في العشرين من نيسان ووقع يوم الثلاثاء (١٤) مطر يسير ثم وقع ليلة الجمعة (١٨) وخامس عشري نيسان وأصبح أثره، ثم وقع مطر يوم الأحد العشرين منه (١٧) نيسان، وتكرر وقوعه حتى بل الأرض.
ويوم السبت تاسع عشره خلع على ابن العلائي بإعادته إلى وظيفة الاستاددارية ويومئذ أول بشنس من شهور القبط.
ويوم الخميس رابع عشريه أول أيار وكان الورد قليلًا لما حصل من الصقعة مرتين وكان قصب السكر في هذا العام كثيرًا جدًا يتجاوز الحد إلى الآن لم يتكمل مجيء القند من الغور.
ويومئذ خلع على القاضي أصيل الدين بقضاء الشافعية بدمشق وقفت على كتاب ابن الصارم بذلك، وقال: ثالث عشريه ويوم الاثنين ثامن عشريه فى خل النائب وكان بالغور في عمل القصب غاب نحو خمسة أشهر وأُشعلت له الشموع وركب القضاة معه.
وفي أواخره دخل التوت الباكور مع اشتداد البرد وأخبرت أنه دخل المشمش لثلاث بقين منه ورأيته أنا في أول رمضان.
وليلة الأربعاء تاسع عشريه جلس القضاة لتراءي الهلال لأنه شاع أن هلال شعبان رؤي ليلة الثلاثاء بأماكن متعددة وخارج البلد وأنه ثبت عند قاضي القدس فطلعت المنارة وكان ليلتئذ غيم ولم تكن رؤية الهلال ممكنة ثم أدى عند شاهد على قاضي القدس بثبوت الهلال وقيل أن عدلًا آخر يشهد عليه فقلت: مطالع البلدين غير مختلفة اختلافًا يؤثر في الرؤية، فبينا نحن كذلك إذ جاء عدلان فشهدا برؤية هلال شعبان ليلة الثلاثاء وثبت ذلك عند القضاة وأصبح الغد وهو يوم الأربعاء هو يوم الثلاثين من شعبان.
стр. 349
شهر رمضان
أوله الخميس ثامن أيار ثالث عشر بشنس في الخامس والعشرين من برج الثور كان الهلال ليلتئذ عاليًا رآه الناس كان نوره أصبعًا وبعده ومكثه نحو ثمان عشرة درجة وكان في السماء غيم.
وليلة الخميس مستهله توفي قاضي مصر المالكي ناصر الدين أحمد (١) بن ..... التنسي الإسكندري أقام قاضيًا ثمان سنين إلا أشهر إلا أنه ولي بعد الركراكي في أوائل سنة أربع وتسعين لما رجع السلطان إلى مصر وكان مشكورًا في الأحكام وكان من قبل قاضي الإسكندرية وقدم دمشق مع السلطان في النوبة الثانية، ولما توفي سعى في القضاء ابن الدماميني الذي كان ناظر الجيش فقام المالكية ووقفوا للسلطان وتكلموا فأرسل في طلب ابن خلدون فوجدوه بالفيوم فطلب من هناك فقدم ولبس يوم الخميس نصفه وكان ولي القضاء في وقت وهو رجل منسوب إلى الفضل متمَدم في صنعة الإنشاء والتاريخ لقبه ولي الدين وهو شكل حسن، ووقفت في بعض الكتب أنه لبس يوم الاثنين ثالث عشره، قال لي بعض المصريين الأول أصح إنما يوم الاثنين المذكور قدم من الفيوم.
ويومئذ وصل ابن سودون المظفري الذي كان أبوه نائب حلب ثم صار
стр. 350
بها أميراً كبيراً وقتل في أول فتنة الناصري متولياً وظيفة المهمندارية بحلب وأُعطي إمرة عشرة وكان أبوه في أول أمره كذلك.
وأخبر بأن القاضي أصيل الدين نائب الحكم بالقاهرة ولي قضاء الشام وأنه لبس يوم الخميس الماضي ثم جاءت الكتب بذلك وبلبسه يوم الخميس ثالث عشري شعبان كما ذكر.
وليلة الجمعة ثانيه برد الماء في الكيزان حتى لا يكاد الشارب يستطيع يكمل شربه كأنه ماء كانون واستمر ليالي واستغنى الناس بذلك عن الثلج في رمضان.
ويوم الثلاثاء سادسه في الساعة الحادية عشر عند العصر نقلت الشمس إلى برج الجوزاء وكان يوماً مغيماً وربما وقع مطر يسير ثم حصل هواء مزعج كما كان ليلة الاثنين ثم وقع مطر يوم الجمعة تاسعه وتكرر وقوعه ثم يوم الأحد حادي عشره وحصل ضباب سد الآفاق وفي الجملة فحصل في أيار من انكسار الحر ما نفع الصوام.
ويوم الخميس ثامنه وصل إليّ كتاب القاضي أصيل الدين وهو مؤرخ بخامس عشري شعبان بأن أنوب عنه في القضاء والخطابة ومشيخة الشيوخ وأنه استأذن له كاتب السر السلطان في ذلك فأذن وشهد اثنان مدنيان بذلك وكان الكتاب صحبة أحدهما وذهبا ليؤديا الشهادة بكل ذلك عند القاضي الحنفي فأذن هو أيضاً في ذلك وكنت قد سررت بالراحة في هذا الشهر فحصل التعب من وجوه فلا حول ولا قوة إلا بالله.
ويومئذ بعد المغرب توجه قاضي حلب كمال الدين ابن العديم إلى بلده وكان قدم القاهرة منذ أيام وتكلف إلى غرامة جملة.
ويوم الجمعة تاسعه وقع مطر بدمشق تكرر وقوعه وكان كثيراً جداً آخر النهار قبلي دمشق ما بين الكسوة والخربة واستمر ليلة السبت ثم وقع المطر باْرض الخربة أيضاً يوم الأحد كثيراً جداً وصارت الأرض ذات وحل كثير ووقع يومئذ يسيراً وكان بدمشق ضباب كثير سد الآفاق كالمتقدم وجاء الخبر بوقوع هذا المطر في ناحية الشمال في هذه الأيام.
стр. 351
ويوم هذا الأحد هو الثامن عشر من أيار ويوم الأربعاء رابع عشره وصل مملوك الدوادار بيبرس ومعه توقيع قاضي الشام وتوقيع نائب بعلبك غرس الدين خليل أخي الزينكي عوضاً عن تنكزبغا وغير ذلك.
ويوم الجمعة سادس عشره وصل مملوك النائب سلامش من القاهرة وكان أرسله في أشغال ووصل نائب بعلبك الجديد أخو الزينكي، ويومئذ خطبت بالجامع.
وفي العشر الأوسط قبض على الشريف بالقاعة الغربية بجامع تنكز ووجد عنده الآلات التي تضرب بها الدراهم فطلب إلى دار السعادة وفي رقبته الغل وهو حسر اللباس فبان من أمره أنه كان في سعي في مصر في وكالة بيت المال ورسم له بذلك واشتهر أمره ثم بطل أمره بالقاهرة وسعي لابن السنجاري الصغير فوصل إلى دمشق منذ أيام واستعار هذا البيت من ابن تنكز ففعل ما فعل وقد توفي هذا الشريف بالمعلا سنة اثنين وثمان مائة في ذي القعدة متوجهاً للحج.
وفي هذه الأيام وصل الخبر بأن ابن السنجاري يرسم له بوكالة بيت المال فسعى زوج أخته عبد الرحمن المهتار وجاء ليقبل يد السلطان فلما رآه أمرد قليل الشعر غضب وأمر بنزع الخلعة عنه فنزعت في الحال وخرج الصبي خجلان وصاح السلطان على مهتاره أو كما قيل.
ويوم الاثنين تاسع عشره أول بونة.
ويوم الخميس ثاني عشريه وصل سواق وأخبر بأن قاضي الشام قد خرج من القاهرة ليلة الأحد أو آخر نهار السبت سابع عشره وأنه تعجل ليدرك خطبة العيد وهذا السواق قدم وعلى يده كتاب السلطان والأمراء بأن يستقر قراتمر في حجوبية الميسرة عوضاً عن جركس وأن ابن نائب الصبيبة يكون في حجوبية ابن النقيب وكان قبل ذلك كما قدمنا عند مجىِء النائب من الغور جاء ما يخالف ذلك وأجلس ابن نائب الصبيبة فوق قراتمر، فلما جاء هذا المرسوم عكس الأمر.
стр. 352
وفي العشر الأخير توفيت فاطمة (١) بنت محمد بن أحمد بن السيف محمد بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر المقدسي أجازها جماعة منهم ابن الشحنة وأيوب الكحال والقاضي شرف الدين الحافظ وحدثت وسمعت من جدها أربعين أبي الأسعد القشيري السباعية بسماعة من ابن الكمال.
ويوم الأحد خامس عشريه أول حزيران.
ويوم الاثنين سادس عشريه لبس الوزير شهاب الدين ابن الشهيد خلعة جاءته من السلطان.
ويومئذ آخر النهار ورد كتاب قاضي القضاة من القدس مؤرخ بيوم السبت رابع عشريه أنه يصل في ثامن عشريه فتوجه الناس من الغد لملاقاته.
وفي أواخره أُفرج عن ابن الشيخ علي من سجن صفد بعد ما أُعطي جميع ماله وأُعطى خبز جلبان بالشام.
ويوم الأربعاء ثامن عشريه آخر النهار وصل قاضي الشام أصيل الدين محمد بن عثمان من مصر متولياً قضاء الشام فنزل قبل المغرب بالعادلية ولبس من الغد وقرئ تقليده على العادة بمقصورة الجامع وحضر القضاة والحجاب واستناب يومئذ آخر النهار بعدما استشارني ابن الحسباني والبهنسي ومن الغد لابن الزهري وخرج من الغد إلى المصلى فصلى العيد وخطب ثم خطب بالجامع الجمعة.
ويوم الخميس تاسع عشريه توفي الشيخ أبو عبد الله محمد (٢) بن محمد بن ميمون الجزائري المالكي المعروف بابن الفخار، كان من أهل الخير والصلاح ويؤثر عنه كرامات وله إلمام بالعلم وجاور بالمدينة سنوات وبمكة سنة وأكثر وبها مات ودفن يوم الجمعة قبل صلاة العيد مستهل شوال وقيل ان أبا عبد الله ابن عرفة كان يعتقده ويسأله الدعاء.
стр. 353
ويومئذ توفي بالإسكندرية الأمير الكبير سيف الدين كمشبغا (١) مطعوناً في رأسه ومات له ابنان أيضاً في هذا الطاعون (*)، وكان كمشبغا المذكور لابن صاحب حماة رباه ثم قدمه للسلطان الناصر حسن فلما قتل يلبغا السلطان حسن أخذه فصار من جملة جماعة ثم صار رأس نوبة عنده فلما قتل يلبغا وصار قاتله أسندمر هو الكبير عظم أمره جماعة يلبغا فلما قتل أسندمر عاجلاً أخذوا جميعاً فأودعوا القلاع ونفوا من الديار المصرية ثم بعد مدة أخرجوا، ولما صار طشتمر دوادار الأشرف وكان من قبل دوادار يلبغا سعى في رجوعهم إلى القاهرة وأخذ مواعيد السلطان وغيره فلما قتل الأشرف وصار الأمر بعد أشهر للأميرين بركة وبرقوق أعطى هذا أمره عشرة بحلب ثم نقل إلى تقدمة بالشام ثم إلى نيابة حماة عوضاً عن أرغون الأسعردي أحد نظراء أستاذه بعد قتل الناصر كل ذلك فيما دون سنة ثم ولي نيابة الشام عوضاً عن بيدمر في نيابته الرابعة في رجب سنة ثمانين فأقام سنة ونصفاً ثم اعتقل ثم ولي نيابة صفد نحو نصف سنة ثم نقل إلى نيابة طرابلس بعد أينال ثم نقل إلى الإقطاع الكبير بالشام في نيابة بيدمر السادسة فأقام نحو عشرين يوماً ثم قبض عليبما وسجن لأنه أراد الفتك بالنائب فأقام نحو أربعة أشهر ثم نقل إلى بعلبك بطالاً ثم أعيد إلى نيابة صفد عوضاً عن مأمور فأقام نحو سنة ثم نقل إلى طرابلس ثانياً فأقام نحو أربع سنين ثم طلب فلما وصل إلى دمشق سجن بها فاستمر عشرة أشهر وعشرة أيام حتى أخرجه الناصري حين خرج من حلب على السلطان ووصل إلى دمشق في جملة المسجونين بالقلعة فتوجه معه إلى مصر فأعطى نيابة حلب فلم يلبث أن قبض على الناصري منطاش فخرج عن طاعته كمشبغا فبينا هو على ذلك إذ جاءه الخبر بخروج السلطان الظاهر من الكرك فقصده وهو على قبة يلبغا ظاهر دمشق ومعه العَدد والعُدد فلما كانت الوقعة كان هو الجاليش فانكسر وهرب إلى حلب فلما انتصر السلطان واستقر طلبه وخيره بين نيابة حلب أو
стр. 354
أن يكون أميراً كبيراً بعد، وجرى لكمشبغا خطوب مع عسكر منطاش حين كان بدمشق وحصار وبحلب فوصل كمشبغا إلى القاهرة في أوائل سنة ثلاث وتسعين فجعل الأمير الكبير فاستمر نحو ست سنين ثم قبض عليه السلطان وسجنه بالإسكندرية ثم أذن له في الخروج والدخول وفك قيده فلم يزل إلى أن توفي وله نحو سبعين سنة (*).
стр. 355
شوال
أوله الجمعة رؤي الهلال خفياً جداً مع أن مكثه كان أكثر من اثني عشر درجة وبعده أكثر من أربعة عشر درجة لأنه كان الدرجة السابعة من السرطان ونوره كان قريباً من أصبع وذلك في ثاني عشر بونة وسادس حزيران في الجزء الثاني والعشرين من برج الجوزاء.
وخطب القاضي الجديد بالمصلى وخطبت أنا بالجامع.
ويوم السبت ثانيه توفي الصدر شهاب الدين أحمد (١) بن الشريف محمد المعروف بابن العطاء بمنزله بالمزة ودفن من الغد وكان يباشر وظيفة الاستيفاء بالجامع من مدة وهو أجل من بقي من مباشريه ويباشر نظر تربة منكلي بغا والشهادة بالبرج والغازية وغير ذلك وكان طلب الحديث وقتاً وسمعه مرافقاً لابن سيد وابن إمام المشهد في حدود سنة ونزل عن وظائفه لولديه فأمضى فيها ما يتعلق بالشام وخرجت وظيفة الشهادة بالمرج والغازية لأخي نجم الدين ولاه إياها قاضي قضاة مصر القاضي صدر الدين المناوي وصل خطه مؤرخ بتاسع عشره وأرسل مرسوم السلطان الجديد بالحمل على الولاية.
ويوم الثلاثاء خامسه وصل الأمير دقماق الذي كان نائب ملطية فنزل القصر وأقام أسبوعاً وسافر يوم الاثنين حادي عشره، ويومئذ وصل الحجاج الحلبيون.