← История

История · id 19065

تاريخ ابن حجي

ابن حجي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ويوم هذا الأحد هو الثامن عشر من أيار ويوم الأربعاء رابع عشره وصل مملوك الدوادار بيبرس ومعه توقيع قاضي الشام وتوقيع نائب بعلبك غرس الدين خليل أخي الزينكي عوضاً عن تنكزبغا وغير ذلك. ويوم الجمعة سادس عشره وصل مملوك النائب سلامش من القاهرة وكان أرسله في أشغال ووصل نائب بعلبك الجديد أخو الزينكي، ويومئذ خطبت بالجامع. وفي العشر الأوسط قبض على الشريف بالقاعة الغربية بجامع تنكز ووجد عنده الآلات التي تضرب بها الدراهم فطلب إلى دار السعادة وفي رقبته الغل وهو حسر اللباس فبان من أمره أنه كان في سعي في مصر في وكالة بيت المال ورسم له بذلك واشتهر أمره ثم بطل أمره بالقاهرة وسعي لابن السنجاري الصغير فوصل إلى دمشق منذ أيام واستعار هذا البيت من ابن تنكز ففعل ما فعل وقد توفي هذا الشريف بالمعلا سنة اثنين وثمان مائة في ذي القعدة متوجهاً للحج. وفي هذه الأيام وصل الخبر بأن ابن السنجاري يرسم له بوكالة بيت المال فسعى زوج أخته عبد الرحمن المهتار وجاء ليقبل يد السلطان فلما رآه أمرد قليل الشعر غضب وأمر بنزع الخلعة عنه فنزعت في الحال وخرج الصبي خجلان وصاح السلطان على مهتاره أو كما قيل. ويوم الاثنين تاسع عشره أول بونة. ويوم الخميس ثاني عشريه وصل سواق وأخبر بأن قاضي الشام قد خرج من القاهرة ليلة الأحد أو آخر نهار السبت سابع عشره وأنه تعجل ليدرك خطبة العيد وهذا السواق قدم وعلى يده كتاب السلطان والأمراء بأن يستقر قراتمر في حجوبية الميسرة عوضاً عن جركس وأن ابن نائب الصبيبة يكون في حجوبية ابن النقيب وكان قبل ذلك كما قدمنا عند مجىِء النائب من الغور جاء ما يخالف ذلك وأجلس ابن نائب الصبيبة فوق قراتمر، فلما جاء هذا المرسوم عكس الأمر.

стр. 352

وفي العشر الأخير توفيت فاطمة (١) بنت محمد بن أحمد بن السيف محمد بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر المقدسي أجازها جماعة منهم ابن الشحنة وأيوب الكحال والقاضي شرف الدين الحافظ وحدثت وسمعت من جدها أربعين أبي الأسعد القشيري السباعية بسماعة من ابن الكمال. ويوم الأحد خامس عشريه أول حزيران. ويوم الاثنين سادس عشريه لبس الوزير شهاب الدين ابن الشهيد خلعة جاءته من السلطان. ويومئذ آخر النهار ورد كتاب قاضي القضاة من القدس مؤرخ بيوم السبت رابع عشريه أنه يصل في ثامن عشريه فتوجه الناس من الغد لملاقاته. وفي أواخره أُفرج عن ابن الشيخ علي من سجن صفد بعد ما أُعطي جميع ماله وأُعطى خبز جلبان بالشام. ويوم الأربعاء ثامن عشريه آخر النهار وصل قاضي الشام أصيل الدين محمد بن عثمان من مصر متولياً قضاء الشام فنزل قبل المغرب بالعادلية ولبس من الغد وقرئ تقليده على العادة بمقصورة الجامع وحضر القضاة والحجاب واستناب يومئذ آخر النهار بعدما استشارني ابن الحسباني والبهنسي ومن الغد لابن الزهري وخرج من الغد إلى المصلى فصلى العيد وخطب ثم خطب بالجامع الجمعة. ويوم الخميس تاسع عشريه توفي الشيخ أبو عبد الله محمد (٢) بن محمد بن ميمون الجزائري المالكي المعروف بابن الفخار، كان من أهل الخير والصلاح ويؤثر عنه كرامات وله إلمام بالعلم وجاور بالمدينة سنوات وبمكة سنة وأكثر وبها مات ودفن يوم الجمعة قبل صلاة العيد مستهل شوال وقيل ان أبا عبد الله ابن عرفة كان يعتقده ويسأله الدعاء.

стр. 353

ويومئذ توفي بالإسكندرية الأمير الكبير سيف الدين كمشبغا (١) مطعوناً في رأسه ومات له ابنان أيضاً في هذا الطاعون (*)، وكان كمشبغا المذكور لابن صاحب حماة رباه ثم قدمه للسلطان الناصر حسن فلما قتل يلبغا السلطان حسن أخذه فصار من جملة جماعة ثم صار رأس نوبة عنده فلما قتل يلبغا وصار قاتله أسندمر هو الكبير عظم أمره جماعة يلبغا فلما قتل أسندمر عاجلاً أخذوا جميعاً فأودعوا القلاع ونفوا من الديار المصرية ثم بعد مدة أخرجوا، ولما صار طشتمر دوادار الأشرف وكان من قبل دوادار يلبغا سعى في رجوعهم إلى القاهرة وأخذ مواعيد السلطان وغيره فلما قتل الأشرف وصار الأمر بعد أشهر للأميرين بركة وبرقوق أعطى هذا أمره عشرة بحلب ثم نقل إلى تقدمة بالشام ثم إلى نيابة حماة عوضاً عن أرغون الأسعردي أحد نظراء أستاذه بعد قتل الناصر كل ذلك فيما دون سنة ثم ولي نيابة الشام عوضاً عن بيدمر في نيابته الرابعة في رجب سنة ثمانين فأقام سنة ونصفاً ثم اعتقل ثم ولي نيابة صفد نحو نصف سنة ثم نقل إلى نيابة طرابلس بعد أينال ثم نقل إلى الإقطاع الكبير بالشام في نيابة بيدمر السادسة فأقام نحو عشرين يوماً ثم قبض عليبما وسجن لأنه أراد الفتك بالنائب فأقام نحو أربعة أشهر ثم نقل إلى بعلبك بطالاً ثم أعيد إلى نيابة صفد عوضاً عن مأمور فأقام نحو سنة ثم نقل إلى طرابلس ثانياً فأقام نحو أربع سنين ثم طلب فلما وصل إلى دمشق سجن بها فاستمر عشرة أشهر وعشرة أيام حتى أخرجه الناصري حين خرج من حلب على السلطان ووصل إلى دمشق في جملة المسجونين بالقلعة فتوجه معه إلى مصر فأعطى نيابة حلب فلم يلبث أن قبض على الناصري منطاش فخرج عن طاعته كمشبغا فبينا هو على ذلك إذ جاءه الخبر بخروج السلطان الظاهر من الكرك فقصده وهو على قبة يلبغا ظاهر دمشق ومعه العَدد والعُدد فلما كانت الوقعة كان هو الجاليش فانكسر وهرب إلى حلب فلما انتصر السلطان واستقر طلبه وخيره بين نيابة حلب أو

стр. 354

أن يكون أميراً كبيراً بعد، وجرى لكمشبغا خطوب مع عسكر منطاش حين كان بدمشق وحصار وبحلب فوصل كمشبغا إلى القاهرة في أوائل سنة ثلاث وتسعين فجعل الأمير الكبير فاستمر نحو ست سنين ثم قبض عليه السلطان وسجنه بالإسكندرية ثم أذن له في الخروج والدخول وفك قيده فلم يزل إلى أن توفي وله نحو سبعين سنة (*).

стр. 355

شوال أوله الجمعة رؤي الهلال خفياً جداً مع أن مكثه كان أكثر من اثني عشر درجة وبعده أكثر من أربعة عشر درجة لأنه كان الدرجة السابعة من السرطان ونوره كان قريباً من أصبع وذلك في ثاني عشر بونة وسادس حزيران في الجزء الثاني والعشرين من برج الجوزاء. وخطب القاضي الجديد بالمصلى وخطبت أنا بالجامع. ويوم السبت ثانيه توفي الصدر شهاب الدين أحمد (١) بن الشريف محمد المعروف بابن العطاء بمنزله بالمزة ودفن من الغد وكان يباشر وظيفة الاستيفاء بالجامع من مدة وهو أجل من بقي من مباشريه ويباشر نظر تربة منكلي بغا والشهادة بالبرج والغازية وغير ذلك وكان طلب الحديث وقتاً وسمعه مرافقاً لابن سيد وابن إمام المشهد في حدود سنة ونزل عن وظائفه لولديه فأمضى فيها ما يتعلق بالشام وخرجت وظيفة الشهادة بالمرج والغازية لأخي نجم الدين ولاه إياها قاضي قضاة مصر القاضي صدر الدين المناوي وصل خطه مؤرخ بتاسع عشره وأرسل مرسوم السلطان الجديد بالحمل على الولاية. ويوم الثلاثاء خامسه وصل الأمير دقماق الذي كان نائب ملطية فنزل القصر وأقام أسبوعاً وسافر يوم الاثنين حادي عشره، ويومئذ وصل الحجاج الحلبيون.

стр. 356

ويوم الخميس ثامنه حضر القاضي الجديد بالخانقاه السميساطية وحضر عنده القضاة. فصل الصيف وليلة السبت تاسعه نقلت الشمش إلى برج السرطان في الساعة السادسة واشتد الحر من يومئذ. ويوم الخميس رابع عشره خرج المحمل السلطاني والركب الشامي وأمير الحاج الأمير بتخاص رأس الميسرة والقاضي عمران ومن الحجاج الأمير محمد بن الأمير إبراهيم بن منجك ووالدته وجماعة من ذويه مملوك أبيه وسعد الدين المنجكي وسودون الكركي وعلاء الدين قديدار وكمال الدين ابن جملة في محفه وزين الدين بن شجرة وبدر الدين وتاج الدين ابنا الشيخ عماد الدين بن كثير وأهل تاج الدين وأختهما وخطيب وهو ناظر السبيل وابن السكري الشاهد بالطيوري وابن ضيافر عامل الحرمين والطيبي وهو مؤذن الركب وعلاء الدين اليبرودي وبرهان الدين الى ..... وابن زريق الحنبلي وعمر الحسباني صهر السماقي. ويوم الأحد سابع عشره توجه النائب للمرج قيل ليتصيد وقيل ليكبس أعراباً ثم رجع يوم الثلاثاء لما جاءه الخبر بوفاة السلطان (*). ويوم الثلاثاء تاسع عشره قدم النائب من المرج عند العصر مسرعاً من ناحية المرج وقد جاءه الخبر بوفاة السلطان فبادر إلى دار السعادة ولم يعلم أحداً فلما أصبح طلب نائب القلعة الكردي فجاءه فأرسل من جهته من تسلم القلعة على الفور وألبسه خلعة وأرسل معه الحاجب قرابغا وأظهر أن

стр. 357

السلطان ولاه بتوقيع كتب وألصق عليه وصك عليه علامة السلطان وأخرج الكردي ومتاعه وحوائجه وأظهر وفاة السلطان فلما كان من الغد يوم الأربعاء العشرين بعد الظهر وصل دواداره الصغير فارس وكان أرسله من مدة إلى السلطان فأخبر بوفاة السلطان ليلة الجمعة نصف الشهر من مرض عرض له، وأخبر أن سودون الطيار أمير آخور واصل بتقليده والنيابة وتحليف الأمراء وأنه فارقه من غزة وتركه يحلف عسكرها فوصل من الغد عند ارتفاع النهار سودون الطيار فنزل القصر بعد ما ألبس النائب خلعة الاستمرار بالنيابة فلبسها وجاء إلى الموكب فنزل وقبّل العتبة على العادة وضربت البشائر بالقلعة ونودي بالزينة وبسلطنة الملك الناصر فرج ابن الظاهر وله من العمر عشر سنين وأشْهُرٍ فإنه ولد أيام خروج والده من قلعة الكرك ولذلك سموه فرجاً وكان السلطان قد جاءه ولد في رمضان فسماه رمضان وذلك في سادس عشره. وكان مرض السلطان من يوم الثلاثاء انقطع عشرة أيام وعهد إلى ابنه وأوصى يوم الخميس ثم توفي من الليل. هذا كله والنائب مصرح بأن هذا السلطان صغير وأن المراسيم التي تصدر ليست عنه وإنما هي عن ..... الأمراء وأنا وصيّ السلطان لا يعمل شيء إلا بمراجعتي وأشباه هذا هذا الكلام وانزعج الناس لذلك وخشوا من فتنة، والأمراء بالشام مظهرون موافقته ولما بلغ ذلك نائب حمص أخذ القلعة وكذا نائب حماة وأما نائب حلب فقيل عنه أنه قصد ذلك فامتنع عليه. وليلة (*) الجمعة النصف منه توفي السلطان الملك الظاهر أبو سعيد سيف الدين (١) برقوق بن أنس الجركسي بقلعة الجبل ودفن من الغد بحوش الخليلي خارج باب النصر وكان قد دفن هناك الزهوري الذي كان يعتقده

стр. 358

وهو رجل مخيل كان بالشام فذكر أنه كاشفه فلما أمضت إليه السلطنة استحضره إليه فكان عنده ثم دفن هناك الشيخ أبا بكر البجائي المجذوب الذي كان يعتقده أهل مصر ثم دفن عنده أبا عبد الله الكركي المغربي فأوصى أن يدفن عندهم. كان أحد مماليك الأمير الكبير يلبغا الخاصكي أتابك العساكر بالديار المصرية ورأس الميمنة بعد قتل السلطان الملك الناصر حسن بن الناصر فلما ولي أستاذه في سنة ثمان وستين ثم قتل قاتله مملوكه الأمير الكبير أسندمر الذي صار مكانه بعده بأشهر تتبعوا مماليك الأمير يلبغا الأجلاب وغيرهم يقتلون ويسجنون وينفون فكان هذا ممن أخرج إلى الشام ثم خدم بعد ذلك عند نائب الشام منجك فكان من جملة أجناده ثم تنقلت به الأحوال وبمن بقي معه من مماليك الأمير يلبغا وصار كثير منهم بالديار المصرية ومن خدمة السلطان الملك الأشرف شعبان وذلك لما صار دواداره الأمير طشتمر وكان دوادار يلبغا. فلما قتل السلطان الأشرف سنة ثمان وسبعين كان مدبر تلك الواقعة فيما قيل الدوادار طشتمر وهو الذي أشار على السلطان من العقبة أن يرجع إلى مصر فرجع في خواصه وقد نظموا له القضية فأصابه ما أصابه من الفتك وقتل جماعته. وكان طشتمر من قبل دوادار يلبغا فارتفع شأن جماعة يلبغا وقويت شوكتهم وصار الأمير فيهم واستولى قرطاي وأينبك على الديار المصرية وصارا الأميرين الكبيرين وسلطنوا على بن الأشرف وأرسلوا طشتمر إلى نيابة الشام بعد ما واقعهم وكسروه، ثم ظفر أينبك بوقيعة قرطاي فقبض عليه وأخرجه إلى طرابلس، فقام طشتمر وجمع الأمراء ونواب البلاد وجمع العساكر وقصد الديار المصرية، فلما بلغ ذلك الأمير أينبك أرسل جيشاً لملاقاة العساكر الشامية فخرجوا فوقع في العسكر واقعة أوجبت هرب الأمير أينبك، وقام الأميران برقوق وبركة كانا في العسكر فرجعوا وقد هرب أينبك فأخذا القلعة وصارا الأميرين الكبيرين وذلك في صفر أو آخر ربيع الأول أو اوائل الآخر سنة تسع وسبعين وقبضا على أينبك وأرسلا إلى العسكر الشامي

стр. 359

وكانوا وصلوا إلى الكسوة وما فوقها ففرقوا العساكر بالبلاد والولايات، واستدعيا بالأمير طشتمر ليجعلاه الأمير الكبير فتوجه وصار كما كُتب إلا أن الكلمة لهما ثم قبض عليه يوم عرفة من السنة (*). وعظم شأن الجراكسة ثم قبض برقوق على بركة أوائل ربيع الأول سنة اثنين وثمانين واستقل بالأمر إلى تاسع عشر رمضان سنة أربع وثمانين فاستقل بالسلطنة ورفع ابن السلطان الأشرف ..... وكان الأصغر من ولديه تسلطن بعد وفاة أخيه واسمه حاجي فلقبه حينئذ الصالح واستمر يدبر الملك ويسوسه أحسن سياسة، إلى أن خرج عليه الأمير يلبغا الناصري نائب حلب وهو أيضاً من جماعة يلبغا وأطاعه أهل حلب ومن تابعهم من أهل الشام فقصد مصر بعد ما كسر الجيش المصري والشامي عند القطيفة، وكان السلطان قد أرسل إليه عدة أمراء من مصر مع نائب الشام والعسكر فلما كسرهم قصد مصر وخرج إليه طائفة من كبار أهل مصر وكان في الباطن يُكاتِبُه، فلما رأى السلطان اضمحلال أمره خرج من القلعة مختفياً وسلم الأمر فدخل الناصري بجيوشه في شهر جمادى الأولى سنة (٩١) من غير قتال وأخذ القلعة وأعادوا ابن الأشرف إلى السلطنة ولقبوه في هذه النوبة بالمنصور. ثم قبضوا على الظاهر ولم يقتلوه وأرسلوه إلى قلعة الكرك فدخلها في مستهل جمادى الآخرة من السنة فأقام بها أزيد من شهرين وقرروا النواب والأمراء في البلاد ثم وقع بين الأمير الناصري والأمير منطاش فظفر منطاش بالناصري وقبض عليه وصار الأمير الكبير وذلك في رمضان سنة إحدى وتسعين، وأخذ الخزائن التي كانت للظاهر فمحقها وأرسل في الحال إلى قلعة الكرك لقتل الظاهر وذلك في ثالث رمضان منها. فقام أهل الكرك في الدفع عنه بعد ما استغاث بهم فأغاثوه فأخرجوه من القلعة وقتلوا الذي جاء لقتله، وخرج من الكرك في شوال وهم معه

стр. 360

قاصدين دمشق وهو في طائفة قليلة ثم صاروا يتزايدون قليلاً قليلاً إلى أن وصلوا إلى شقحب فوجد العسكر الشامي قد قصده هناك فواقعهم فكسرهم وقتل منهم جماعة من الكبار والأمراء، فجاء حتى وصل إلى قبة يلبغا فنزل هناك في العشرين من الشهر المذكور فغلقت البلد وتهيؤوا لقتاله وقصد ينزل بالقصر الأبلق فلم يمكن ونهب خامه. ثم قصده ابن باكيش بجيش فتوجه لقتاله عند العقبة فلما عاينه ابن باكيش هرب، هذا كله وهو في قلٍ من الناس. ثم قصده نائب حلب بالعساكر الحلبية والعدد وما يحتاج إليه فجاء فصادفه بالقبة فأخرجت مماليكه المسجونون بالقلاع فكثر عَدَده وعُدده وصار يحاصر دمشق مراراً فلم يظفر بها. وخرج منطاش من الديار المصرية ومعه السلطان والدست (١) بكماله فلما وصلوا إلى شقحب رجع إليهم فقاتلهم فانكسرت مقدمته وكان فيها نائب حلب ومعه فهربت على وجهها إلى ناحية حلب، وكان في مقدمة الجيش المصري منطاش فعطف الظاهر بخواصه على السلطان ومن معه وحمل عليهم فأخذهم أخذة واحدة وصار السلطان والخليفة والخواص كلهم في قبضته. ثم اقتضى به الأمر إلى أن رجع إلى الديار المصرية بعد ما سلطنه الخليفة والناس بين يديه حتى جلس على التخت (٢) وعاد إلى ملكه في نصف المحرم سنة اثنين وتسعين (*) واستمر يتتبع ..... واحداً واحداً ومن في نفسه منه إلى أن أبادهم، ثم صار يخرج عليه حتى ..... وهو يظفر بهم حتى تم أمره، فمرض ومات في ليلة الجمعة المذكورة.

стр. 361

فجميع المدة من حين ولي السلطنة إلى أن توفي سبع عشر سنة وشهر إلا أربعة أيام وهي مدة سلطنة الظاهر بيبرس، لكن بيبرس يزيد بشهر آخر ونصف، وإذا سقطت المدة التي انتزع الملك منه فيها يسقط سبعة أشهر ونصف وإن أسقطت مدة السجن فقط وتركت أيام ملكه بالتوليه فهي شهران وأيام وإن اضفت إلى السلطنة أيام ولايته الأمر قبل السلطنة مستقلاً ومشاركاً كان جميعها اثنين وعشرين سنة وأربعة أشهر ونصف. وقدم أيام سلطنته الثانية إلى الشام مرتين (*) وصل فيها إلى حلب وفي أحدهما إلى سلمية (١) أيضاً أرهب العرب والعجم وهابه الملوك وخافه من له ... وهربوا كل مهرب. ومن مآثره بناء قنطرة عظيمة بالغور عند ..... ينحدر منها إلى القدس والبلقاء، وبنى مدرسة حسنة بين القصرين (**)، وكان ذا غور وصبر ودهاء ومكر وذكاء وفطنة وتتبع أخبار الناس ليطلع عليها ويعرف أمورهم. وكان يجلس للناس عاماً الإصطبل يوم الأحد والأربعاء فيحكم في دقيق الأمور وجليلها. ويوم الأربعاء العشرين منه أول أبيب وبدو زيادة النيل، ثم جاءت البرد مترادفة إلى جهة النواب ببلاد الشام بتقاليدهم وباستمرارهم في ولاياتهم. ويوم الجمعة ثاني عشريه صلي بالجامع صلاة الغائب على السلطان الملك الظاهر ودعا الخطيب لولده الناصر.

стр. 362

ويومئذ آخر النهار أو ليلة السبت أرسل النائب مملوكه سلامش إلى الديار المصرية بمكاتبات يذكر فيها ما يختار. ويوم الأحد رابع عشريه وصل أسن بغا الدوادار متوجهاً إلى نعير بتقليده الأمر وفرح الناس بذلك ونزل بدار الذهب وأخبر بالقبض على أمير آخور سودون وهو يدعى أنه ابن أخت السلطان فإنه تحرك لإثارة فتنة فقبض عليه وذلك أنه أمر يوم موت السلطان بأن يخلى الإصطبل للأمير الكبير فلم يرضى فلما كان يوم الاثنين قبض عليه يوم (١٨) وأودع سجن الإسكندرية، وقبض معه على ابن أينال. ويوم الاثنين خامس عشريه وصل الأمير شهاب الدين بن أحمد بن الشيخ علي وكان بصفد كما قدمنا نائباً ثم قبض عليه وسجن ثم أطلقه السلطان وأعطاه إقطاع جلبان رأس الميمنة فلما وصل إلى سعسع أو نحوها وصل إليه الخبر بموت السلطان خاف من النائب لما بينهما من العداوة فاختفى وأرسل إليه النائب بالأمان فلم يجده الرسول ثم وصلوا إليه فأقبل جائياً وخرج النائب لملاقاته فنزل بداره: ويوم الثلاثاء سادس عشريه أول تموز. ويوم الجمعة تاسع عشريه توجه سودون الطيار الذي جاء بتقليد النائب إلى مصر راجعاً وأرسل النائب معه دواداره سودون. ويومئذ تاسع عشريه وصل الخبر بالقبض على عدة أمراء مقدمين وغيرهم من الأعيان بالقاهرة منهم تمراز رأس نوبه أرصطاي رأس نوبة النوب ويلبغا المجنون الاستاددار وبلاط السعدي وتمربغا المنجكي، ثم تحرر أن القبض على سودون أمير آخور كان يوم الاثنين ثامن عشره وإن سبب ذلك أنه أمر أن ينزل من الإصطبل ويسلمه للأمير الكبير ايتمش فأبى فقبض عليه وسجن بالإسكندرية ومعه ابن أينال وقبض على البقية يوم الخميس حادي عشريه وهم أربع مقدمين أرصطاي رأس نوبة النوبة وتمراز رأس نوبة تاني وتمربغا المنجكي ويلبغا المجنون الاستاددار ومن الطبلخانات ثلاثة طولو وبلاط وطشتمر وإن القبض على هؤلاء بغير علم الأمير الكبير ثم

стр. 363

رسم من الغد بتسفيرهم إلى الإسكندرية ودمياط إلا المجنون فسلم لناظر الخاص للاستخلاص وولى مكانه الاستاددارية الوزير الذي كان والي قطية جمع له بينهما وذلك في يوم الثلاثاء سادس عشريه. ويوم السبت الثلاثين منه توجه أسن بغا الدوادار إلى نعير بتقليده وكان كوتب ليجيء إلى سلمية فوصل إلى هناك وألبسه التقليد وأعطاه فيما بلغنا مالاً كثيراً عيناً وإبلاً وغير ذلك وغاب عن دمشق ثلاثة عشر يوماً.

стр. 364

ذو القعدة أوله الأحد سادس تموز وثاني عشر أبيب حادي عشري السرطان. ويوم الجمعة سادسه وصل مملوك النائب سلامش وكان أرسله من نحو خمسة عشر يوماً فوصل لابساً خلعة وأخبره بما طاب به خاطره، وجاء الخبر أيضاً أن القاضي برهان الدين التاذلي ولي قضاء المالكية بدمشق ولم يصدق ذلك ابن القفصي واستمر يحكم ثم تبين الحال أنه رسم له به ولكن لم يلبس الخلعة حتى يراجع في ذلك نائب الشام وقيل إن نائب الشام رضي بذلك فالله أعلم. ويوم الأحد ثامنه صلي على جنازة زين الدين عمر (١) بن إبراهيم القواس ويقال له السكري وكان يعتر المنامات بالجامع عند باب الساعات على كرسي وهو رجل جيد يجالس العلماء ويحفظ عنهم الحديث وغيره وأظنه كان في عضر الستين، وكان موته عجب فإنه خرج من بيته من المدينة إلى جامع تنكز آخر نهار السبت ومعه ولد له صغير وبسط سجادة كانت معه وأجلس ابنه هناك ووضع ثيابه عنده وأجلس هناك خال ابنه وهو ابن خال الشهاب أحمد بن الرفاء الصوفي وذهب إلى الخلاء ليتوضأ للمغرب فانتظروه حتى صليت المغرب ولم يجيء وجلسوا إلى العشاء ودخلوا الخلاء فلم يجدوه فأصبحوا من الغد فوجدوه في أحد بيوت الخلاء ميتاً جالساً قد وقع إلى جانب فغسلوه وصلوا عليه هناك ولم تسترخ أعضاؤه ودفن بمقبرة

стр. 365

الصوفية بالجانب القبلي وخلف ولداً كبيراً وولدين صغيرين وخلف أقواساً وكتب وصيته في العام الأولى أوصى بثلث ماله ومنه أوصى بحجة بخمس مائة. ويوم السبت رابع عشره وصل أسنبغا الدوادار من عند نعير بعد ما ألبسه تقليده بسلمية فأعطاه فيما قيل لي مائة ألف درهم ومائة جمل وأعطاه لؤلؤاً كثيراً فيما يزعموا. ويوم الاثنين سادس عشره وصل شخص ذكر أنه ورد من مصر وجاء إلى النائب وأنه فداوي وأنه أرسل إليه من الديار المصرية ليقتله وأخرج سكيناً ورمى بها فأظهر الانزعاج لذلك وأطلق لسانه وأعطى الفداوي مالاً. وفي هذه الأيام ظهر للنائب أن الأمير جلبان المسجون بالقلعة فك عنه قيده وكان جرى ذلك من حين مات السلطان ولم يعلم النائب به إلا في هذه الأيام فانزعج لذلك وضرب أصحاب النوبة وأمر به فقيد بقيد ثقيل. وفيها انفصل ابن القاضي شهاب الدين الزهري من نيابة الحكم لأمرٍ ما. ويوم الأربعاء ثامن عشره وصل الأمير ناصر الدين ابن سويدان متكلماً للدولة على عادته وأعطى حجوبية، قيل أنها حجوبية ابن نائب الصبيبة فجعلها النائب زائدة ولبس من الغد. ووصل أيضاً يومئذ الشيخ عبد الملك شيخ خانقاه خاتون وكان سافر إلى القاهرة في شعبان لعرض. ويوم الجمعة العشرين منه أولى مسري. ويومئذ وصل دوادار النائب من القاهرة بعد ما أرجفوا به وكان غاب عشرين يوماً كما تقدم خروجه يوم الجمعة الأخير من الشهر الماضي. ويومئذ توجه دوادار السلطان أسن بغا الذي توجه بتقليد نُعير إلى الديار المصرية وكان قدومه إلى دمشق من مصر منذ سبع وعشرين يوماً وكان خروجه ودخول فى دوادار النائب كلاهما بعيد الصلاة تلاقيا بالطريق، وأخبر الدوادار بأن القاضي برهان الدين التادلي لبس بقضاء المالكية يوم

стр. 366

السبت سادس عشريه وهذه الولاية الحادية عشر وكان رسم له من أول الشهر ثم روجع فيه النائب ثم لبس الخلعة فمدة ولاية ابن القفصي في هذه النوبة وهي العاشرة سنة وخمسة أشهر. ويوم الاثنين ثالث عشريه وصل ولد قاضي القضاة أصيل الدين من القاهرة على البريد وكان توجه لأمور متعلقة بوالده ويجيء مع عياله إلى الشام وجاء معه بكتب إلى والده باستمراره وأن خلعته واصلةٌ، وأخبر أن الجلال بن تقي الدين سعى لوالده في قضاء مصر والشام فرد ولم يجب، وأخبر أن يلبغا السالمي وكان قد فوض إليه نظر خانقاه شيخو قبل وفاة السلطان مضافاً إلى تولية نظر خانقاه سعيد السعداء وقع بينه وبين قاضي القضاة وأنه أخذ يشفع عليه ويختلق أن قاضي القضاة فرح بموت السلطان وأنه يتخذ سكراً حين بلغه ومنع الطلبة من الحضور عنده، وادعى أمراً يتعلق بشرط الواقف، فقام قاضي القضاة هو والشيخ سراج الدين واتفقا على الاجتماع بالأمير الكبير إيتمش وغيره ومنع السالمي من الكلام في الخانقاه وسلط عليه صوفية خانقاه سعيد السعداء، وأفتى الشيخ بأن من قطعه منها رجع عليه بمعلومه في ماله دون مال الواقف. ويوم الثلاثاء رابع عشريه شكى القاضي ابن القفصي عند النائب أن بعض جماعة التاذلي أذاه وشوش عليه وتكلم كلاماً كثيراً وترقق له، فقال له: استمر في الحكم فخرج من عنده وحكم واستمر مع ثبوت ولاية التاذلي وهذا غريب. ويوم الأربعاء خامس عشريه وصل بطاقة تتضمن وصول نائب القلعة، وكان النائب يومئذ اجتمع مع الأمراء بالقصر وحلفهم على طاعته. ويوم الخميس بكرة وصل نائب القلعة وهو جاني بيه وكان النائب خرج لملاقاته فاجتمع به ثم رجع وهو منفرد خلفه ومعه بعض الحجبة والدوادار ولم يمكنه النائب من دخولها بل نزل عند أمير هو صاحبه وهو أيضاً من إخوة النائب واعتل عليه النائب بعلل حقيقتها عدم السمع والطاعة للمصريين، وخيره بين المقام بالإقطاع بلا نيابة وبين الرجوع فاختار الرجوع فرجع كما جاء.

стр. 367

ويوم الجمعة سابع عشريه أول آب وصادف ليلتئذ ويومه وهج وحر شديد ولم يُر قبله مثله. ويومئذ سادس أو سابع عشريه توفي فيه زين الدين عمر البالسي محرماً بوادي بني سالم جاء الخبر بذلك في المحرم وذكرته هناك. ويوم السبت بكرة ثامن عشريه سافر جاني بيه الذي جاء على نيابة القلعة ولم يمكن منها إلى مصر على البريد وشيعه النائب والعسكر بعد ما أقام يومين وليلتين ثم رجع ليستوثق للنائب بأيمان ذكرها ثم رجع وأرسل النائب معه مملوكه سونج بغا، وقيل أنه كتب معه فيما يتعلق بتولية ابن الأخنائي. ويوم هذا السبت وصل من السلطان مع أمير آخور خيل إلى النائب وولي الاستاددارية يلبغا السالمي وكان أميراً صغيراً فكبر والوزارة شهاب الدين أحمد بن قُطينة بتخفيف الطاء وهو جندي أيضاً كان يباشر. وفي أواخره جاء الخبر بعزل الوزير كاتب قطية من الوزارة والاستاددارية التي كانت أُضيفت إليه بعد موت السلطان والقبض على يلبغا المجنون الاستاددار.

стр. 368

ذو الحجة أوله الاثنين برؤية واضحة وذلك في رابع آب وحادي عشر مسري في الجزء العاشر من برج الأسد. وفي العشر الأول منه توفي شهاب الدين أحمد (١) بن سليمان بن محمد بن سليمان بن مروان الشيباني البعلبكي روى صحيح البخاري عن ابن الشحنة وجزء أبي الجهم وله إجازة من ابن تيمية. وفي العشر الأول ورد الطلب لابن الطبلاوي إلى مصر وكان السلطان قد نفاه إلى القدس فلما مات السلطان قدم إلى دمشق قيل بإذن النائب أو طلبه فلما كان هذا الوقت أرسل خلفه إلى القدس فقال نائبها هو بالشام توجه مع مملوك النائب فجاء الطلب خلفه إلى دمشق فأظهر النائب أنه لا تعلق له به فدخل ابن الطبلاوي إلى الجامع مستجيراً ولزم الجامع خائفاً من العقوبة وكان السلطان هو الذي أنشأ هذا لأن له يد أيام اختفاء السلطان فقربه وولاه ولاية البلد مكان ابن الكوراني ومكنه وتسلط على أعدائه بالعقوبات والقتل ثم رفعه وصيره حاجباً وقربه وكان من خواصه وصار هو المشار إليه بحيث أنه كان بمنزلة الدوادار ثم قبض عليه وصادره وعاقبه ثم نفاه وقبل ذلك طلب أيضاً شاد الدواوين الذي جاء من أشهر لاستخلاص أموال السلطان ثم توجه إلى حلب وغيرها ثم قدم بعد موت السلطان إلى دمشق فأرسلوا في طلبه فساعده النائب ورد الطالب.

стр. 369

ويوم العيد صلى النائب بالمصلى على العادة وركب بعد الصلاة في أبهة هائلة ما ركب مثلها، ويومئذ خطبت أنا بالجامع. ويوم الجمعة ثاني عشره قبل العصر نقلت الشمس إلى برج السنبلة وحصل هواء شديد وقبل ليلة الخميس ويومه. ويوم السبت ثالث عشره عيد الجوز. ويوم هذا السبت عمل النائب مأدبة عظيمة إعذاراً لختن ولده الأمير أحمد بالميدان عند القصر، نصب هناك خاماً كبيراً جداً وطبخت هناك أطعمه كثيرة مفتخرة ومد سماطاً (١) عظيماً من داخل الخيمة وكانت منصوبة مقابل المدرسة الأسدية إلى قريب من باب الميدان الأوسط وصفوا فيه الخوانجات (٢) بحالها صفين في بعض المواضع ثم أذن للناس أجمعين في الأكل وامتلأ الميدان من العوام رجالاً ونساءً وخطفوا ما في السماط جميعه بأوانيه وتكسر غالبها وكان يوماً مشهوداً هذا والأغاني تضرب وتغني، وعمل أحد عشر حوضاً كباراً وملئت ماءً ثم أُلقي فيها أباليح السكر بضعة عشر قفصاً وأُسقي الناس على العموم ثم غلبوا عليها وازدحموا حتى قلبت وتغير ما فيها وتبدد الباقي. وعلى الجملة فما رؤي مثل هذا اليوم بالشام، ثم أمر النائب بثمانية من الخيل بالسرج المذهبة والكنابيش (٣) المزركشة فأركبت لمن حضر من الأمراء الكبار ثم دعي بالمختون فجاء إلى الخيمة فلما خرج الأمراء وركب والده وركب بعده والأغاني تزفه فلما بلغ دار السعادة ختن. وفيه توفي الشيخ ناصر الدين محمد (٤) بن محمد بن محمد الرملي الكاتب المجود.

стр. 370

وليلة الاثنين نصفه وصل الخبر بتولية القاضي شمس الدين ابن الأخنائي القضاء وما معه من الوظائف على عادته وانفصل عنه القاضي أصيل الدين بعد ما باشره شهرين ونصفاً وكانت مدة ولايته ثلاثة أشهر وأيام. ويوم الاثنين من الغد وصل التوقيع مع مملوك النائب سونج بغا وكان توجه في أمور مرافقاً لنائب القلعة وأخّر لبس الخلعة إلى يوم الخميس. ويوم هذا الاثنين وصل نائب القلعة جاني بيه الذي كان جاء على نيابتها فلم يمكن ورد إلى القاهرة ليستحلف للنائب الأمراء ويستوثق له منهم وصحبته مملوكه سونج بغا ووصل خاصكي معه خلعة للنائب فخرج فتلقاه ولبس الخلعة ثم نزعها بدار السعادة وخلعها على المتسقر وأنزل نائب القلعة بقاعة الدوادار داخل باب النصر كما أنزل أولاً هذا وقد ورد بإجابة النائب إلى ما طلب، ثم إن النائب رجع مملوكه سونج بغا إلى القاهرة مرة أخرى مرافقاً لمتسفر نائب القلعة حين رجع بخفي حنين. ويوم الثلاثاء سادس عشره وصل القاضي برهان الدين التاذلي من القاهرة متولياً القضاء وقد سبقه توقيعه فسلم على النائب ثم نزل بداره قاعة ابن عصفور، وكانت غيبته عن دمشق سبعة أشهر ونصف تقريباً. ويوم الأربعاء سابع عشره رسم على ابن القفصي المعزول عن قضاء المالكية بالعذراوية من جهة النائب وذلك أنه اجتمع بالنائب وشكى عزله وضرره واسترسل في الكلام على عادة هذره إلى أن قال "أنا أروح إلى ملك ابن عثمان" فأغضب النائب وأقامه فذهب إلى بستانه بالمنيحة (١)، ثم قيل للنائب: هذا يقول مثل هذا الكلام بحضورك ويذهب فطلب بالنقباء ورسم عليه فأقام أسبوعاً ثم أطلق. ويوم الخميس ثامن عشره خلع على القاضيين وقرئ تقليدهما في المقصورة وحضرنا ذلك وحضر بقية القضاة وحاجبان وجماعة وتاريخ توقيع المالكي مستهل ذي القعدة فمدة ولاية ابن القفصي في هذه النوبة العاشرة

стр. 371

سنة وخمسة أشهر، والشافعي مستهل ذي الحجة فمدة ولاية الأصيل ثلاثة أشهر وأسبوع ومدة مباشرته شهران ونصف شهر كان معزولاً فيه. فلما فرغوا صلوا على جنازة عند باب الزيارة وهي جنازة علاء (١) الدين علي بن سالم الرمثاوي ويقال له البهنسي نسبة إلى البهنسي ناظر الجامع وكان أحد شهود المراكز ومرض مدة طويلة بالاستسقاء وخلف ولداً اسمه أبو بكر. واتفقت أنا وابن الحسباني على ترك النيابة في الحكم فبلغني أن القاضي استناب لولد القاضي شهاب الدين الزهري وحكم يومئذ وحضر القاضي الخانقاه من الغد يوم الجمعة على العادة وبعث القاضي خلفي وكنت في أُهبة السفر إلى الذريح فاعتذرت بذلك فأُخر أمر الاستنابة إلى حين رجوعي فلما رجعت استناب تتمة أربعة وباشر ابن الحسباني يوم الجمعة بعد الصلاة، وكذلك ولي يومئذ الملكاوي أيضاً. ويوم السبت العشرين منه قبل العصر بنحو ساعة توجهت مسافراً إلى قرية الذرع لقسمها من الصالحية بالقرب من حمام النحاس فوصلتها لمضي نحو ثلاث ساعات قبل الغروب بنحو ساعة تقريباً وكان معي أخي والعامل علي بن محمد الحسيني والمبارك مجد الدين الناعوري وابنه ثم جاءنا أخواه القاضي الأمين وزين الدين رمضان فأقمنا بهما أعني القريتين نحو أربعة أيام ورجعنا عند العصر فوصلت بيتي بين المغرب والعشاء إلى الأسدية. ويوم هذا السبت وصل سودون الطيار وبيده مرسوم السلطان بالتجريدة (٢) إلى نحو ابن عثمان فإنه اشتهر أن جماعة من طائفته دخلوا بلاد الشام خلف التركمان، وقيل أنهم يحاصرون ملطية واشتهر أنهم لم يؤذوا أحداً من العامة وإنما هم معهم في أمن وخير، وقرئ هذا المرسوم من الغد وحضره القضاة والأمراء ونودي بالبلد بمرسوم النائب عن أمر السلطان

стр. 372

وكان النائب أرسل إلى قلعة الصبيبة ليخرج المسجونين بها وهم الأمراء الثلاثة اللكاش والجنبغا الخزندار وخُصَر بضم الخاء وفتح الصاد ثم قيل أنه أرسل في أثر الرسول ليرده إن أدركه قبل إخراجهم فوصل إلى بيت حنا فوجدهم جايين. ووصل مع الطيار نسخة بوصية السلطان، وفيها أن النائب أحد الأوصياء النظار، وفيها وصايا بذهب كثير جداً وأوصى فيها بمائة ألف يحج بها عنه عشرة أنفس منهم واحد عينه بخمسة عشر ألفاً والباقي يقسم بين تسعة. ويوم الاثنين ثاني عشريه وصل الأمراء الثلاثة من قلعة الصبيبة بمرسوم النائب فدخلوا دار السعادة. ويومئذ عزل النائب دواداره سودون قيل أنه اتهمه بممالأة المصريين لما توجه إلى هناك. ثم توجه الطيار إلى حلب مظهراً أنه يقصد إعلام جيش حلب بذلك فظهر أنه أراد أمراً آخر وأن معه ذهب ينفقه على عسكر حلب لأجل نائب الشام. ويوم الجمعة سادس عشريه نيروز مصر أول توت وذلك بعد تمام الستة أيام المسترقة وبعد مسري لأنها سنة كبيس وهو أول سنة ألف ومائة وستة عشر سنة. ويوم الاثنين تاسع عشريه أول أيلول. وليلة السبت سابع عشريه توفي الشيخ بدر الدين محمد (١) بن جمال الدين محمد بن ..... طوق الطواويسي بمنزله بالخانقاه الطواويس ودفن عند ارتفاع النهار بالصوفية وكان مباشراً ديوان الأسرى والأسوار وهو مشهور

стр. 373

بالكفاءة وحسن المباشرة، وكان السيد المحدث شمس الدين الحسيني زوج أخته فأسمعه واستجاز له. ويومئذ توفي الشيخ شهاب الدين أحمد (١) بن محمد بن أبي بكر بن السلار ابن أخي الشيخ ناصر الدين إبراهيم وكان ناظراً على وقف جدهم حضر على ابن الشحنة جزء أبي الجهم وأجازه أيوب الكحال والقاضي شرف الدين الحافظ، مولده سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة. ويوم الأحد ثامن عشريه توفي جمال الدين عبد الله (٢) بن ..... الساعاتي الوراق وكان أقدم مؤذن بقي في الجامع كان يؤذن من قبل الأربعين وسبعمئة وكان هو وأبوه إليهم إدارة الساعات التي على باب الجامع. وفيه توفي أمين الدين محمد (٣) بن علي بن عطاء، كان سكن تربة الحموي عند الصالحية وإليه النظر على وقف جده الصاحب شهاب الدين أحمد بن تقي الدين أحمد ويشهد بمركز حكر السماق ويسجل على القضاة، ودرس في وقت بالمدرسة الأسدية نزل له عنها في جمادى الأولى سنة (٧٨) الشيخ صدر الدين منصور حين زوّجه ابنته. وفيها توفي الشيخ نسيم الدين محمد (٤) بن محمد بن مسعود الكازروني الشافعي نزيل مكة، وكان يذكر أنه نسل الشيخ أبي علي الدقاق وأن المزي الحافظ أجاز له، وأن مولده سنة خمس وثلاثين وسبعمئة وكان من أهل العلم والدين عارفاً بالتصوف بارعاً على ما قيل في العقليات، وكان جاور بمكة نحو عشر سنين وكان يتردد إلى المدينة ماشياً، وضبط الطريق

стр. 374

بالأميال والخطى وسهل طريق حرة المدينة وكثيراً من المتوعر بجبل حراء واختط فيه مسجداً ثم توجه إلى بلاده وقصد العود فمات في الطريق.

стр. 375

فمن توفي في هذه السنة بنت الزهري زوجة شرف الدين بن رجب - المحدث زين الدين عمر البالسي المؤذن شهاب الدين بن زريق الحنبلي - علاء الدين بن غدير المعروف بابن القواس - تقي الدين أبو بكر بن بدر الدين العلائي - الشيخ العلامة برهان الدين ابن الأبناسي المصري - الشيخ موسى الكتاني المالكي - شهاب الدين الفيومي خادم أبي مسلم الخولاني - جمال الدين أبو السعود ابن ظهيرة - المسند جمال الدين الكناني الصالحي - بدر الدين ابن عبيدان - المعدل شمس الدين بن الصماني - جمال الدين يوسف الصالحي المؤذن - علاء الدين بن فطيس التاجر - جمال الدين النابلسي مفتي طرابلس - خطيبها محمود وقاضيها المالكي وجماعة - شهاب الدين بن العلائي - ناصر الدين بن صلاح الدين بن تنكز - شمس الدين بن الصالحي الطواويسي - عبد الرحيم بن شهاب الدين بن قاضي الكرك - الشيخ الخير أبو بكر الكفرسوسي - ابن غانم قاضي نابلس - الشيخ محمد القونوي الصوفي الشيخة ملكة بنت أبي عمر - قاضي القضاة برهان الدين الحنبلي - زين الدين عبد القادر بن شجرة - ابن ...... المعروف بابن شيخ ..... - القاضي شهاب الدين أبي البقاء - الشهاب المنوفىِ إمام الصالحية - عز الدين حمزة شاهد الجرايد - شيخ العربية الشيخ شمس الدين ابن الغماري - شمس الدين ابن السراج. الأمراء الأعيان إيتمش وجلبان ويعقوب وأرغون شاه وفارس وابن يلبغا وطيفور وتينبك ويونس الرماح وغيرهم. الشيخ نجم الدين ..... - شاهين الطواشي ..... - علم الدين ابن أبي السقا المدني - بهاء الدين ابن طليس - الشيخ محمد الصوفي بخانقاه عمر شاه - المدرّس علاء الدين بن جماعة الحموي - الشريف اللحفي ابن بواب باب شرقي - شمس الدين بان عطاء الحنفي - ناصر الدين بن خطيب المشهد - عماد الدين بن بشارة الأعرج - الشيخ المعدل كمال الدين ابن عبد الحق - زين الدين بن ..... - الأمير جمال الدين الهدباني - أم السلطان الملك الناصر.

стр. 376

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة اثنين وثمانمئة استهلت والخليفة المتوكل على الله بن المعتضد أمير المؤمنين والسلطان الملك الناصر فرج بن السلطان الملك الظاهر برقوق وأتابكه الأمير الكبير سيف الدين إيتمش الظاهري وليس له بمصر نائب وقضاة مصر قاضي القضاة صدر الدين المناوي، قاضي القضاة جمال الدين الملطي، قاضي القضاة ولي الدين ابن خلدون، قاضي القضاة برهان الدين ابن الحجاوي، نائب الشام تينبك الظاهري ثم خرج على السلطان إلى أن قدر عليه فولى عوضه في شعبان الأمير سودون الجركسي الظاهري الدوادار، القضاة شمس الدين ابن الأخنائي وهو خطيب الجامع وشيخ الشيوخ ثم عزل بالقاضي شرف الدين ابن مسعود ولم يباشر إلا أياماً ثم أُعيد القاضي شمس الدين قاضي الحنفية القاضي بدر الدين القدسي ثم عزل في شعبان بالقاضي تقي الدين ابن الكفيري قاضي المالكية القاضي برهان الدين التاذلي قاضي الحنابلة القاضي تقي الدين ابن مفلح ثم عزل في شعبان بالقاضي شمس الدين النابلسي كاتب السر القاضي ناصر الدين ابن أبي الطيب ثم عزل بالشريف، الوزير القاضي شهاب الدين ابن الشهيد، ناظر الجيش تاج الدين، ناظر ديوان النائب، وكيل بيت المال شرف الدين موسى بن الشهاب محمود وإلى الآن لم تأتِهِ وكالة بعد موت السلطان واستمر الأمر على ذلك إلى أن قدم السلطان فوليها شمس الدين ابن الغزولي نقيب القاضي، قاضيا العسكر القاضي تاج الدين ابن الزهري وهو مفتي دار العدل والقاضي بدر الدين

стр. 377

محمد بن منصور المحاسب عمه بدر الدين حسن بن منصور ثم انفصل عنها في رمضان بالنور المصري ثم انفصل النور في ذي القعدة بابن القطب الحنفي، ناظر الجامع هو المذكور في التي قبلها، والي البر شهاب الدين ابن امرأة بتخاص، والي البلد ابن الحارمي، الحجاب الكبير طيفور ثم قراتمر ثم ابن نائب الصبيبة ثم قرابغا ثم جددوا ابن سويدان ثم انفصل الكبير لما قدم السلطان وولي بشباي وقراتمر فولي عوضه أمير قدم من مصر، وولي ..... شهاب الدين أحمد بن النقيب واستمر الثلاثة الباقون.

стр. 378

المحرم أوله الأربعاء ثالث أيلول خامس توت (١٨) السنبلة، وكان نور الهلال ليلة الثلاثاء نحو الأصبع لأنه كان ثلاثين وربع وكان بعده ثلاثة عشر درجة وثلث إلا أنه كان قليل المكث، كان مكثه ست درج وسدس فلم يُر، فرؤي ليلة الأربعاء عالياً نيراً فظن الناس أنه ابن ليلتين. في مستهله توفيت بنت القاضي شهاب الدين الزهري زوجة شرف الدين بن رجب ودفنت بقبر جدها البعلبكي بالصوفية وكانت دينة، قال ابن نقيب الأشراف أنها ناهزت الخمسين. ويوم الأربعاء ثامنه رجع الحاجب الكبير من سفره وكان النائب وجهه إلى البلاد القبلية بدلاً عنه ليدور البلاد فنعم عليه بذلك فغاب أربعة وعشرين يوماً ولم يتجاوز أرض حوران، وأخذ أموالاً من الناس ظلماً فيما قيل على وجه منكر وبلغني أنه ضرب قاضي أذرعات لكونه لم يعطه ما وعده على إحضار توقيعه ولم يسأله في ذلك وكان أمره مقضياً بدونه. ويومئذ أخبرني قاضي القضاة شمس الدين أنه وصل في هذه الأيام إلى دمشق توقيع ابن السائح قاضي الرملة بخطابة القدس الشريف عوضاً عن ابن غانم الذي كان قاضياً بنابلس غرم على ذلك فيما بلغني ثمانين ألفاً فلا بارك الله فيه فو الله لا يصلح لقضاء ولا خطابة وابن غانم المسكين كان كتب خطه فيما بلغني بخمسين ألفاً وزن منها عشرين ولم يكن بيده ولاية إلا دون تسعة أشهر، قيل لي أنه يُرد عليه عشرة آلاف فأداروا

стр. 379

الخطابة على نمط القضاء الذي أداروه في الزمان الفاسد بالرشا والمال الكثير فالله المستعان. ويوم الأحد ثاني عشره سعر الخبز كل رطل بدرهم بأمر النائب. فصل الخريف ويوم الاثنين ثالث عشره نقلت الشمس إلى برج الميزان في الساعة الرابعة. ويومئذ قدم مملوك النائب سونج بغا وكان وجهه في العام الماضي كما تقدم من نحو بضعة وعشرين يوماً فجاء معه تفويض أمور الشام إليه وأن يطلق من شاء من المسجونين ويترك من شاء. ويوم الثلاثاء رابع عشره وقع مطر بل الأرض وثار هواء بارد. ويوم الأربعاء نصفه وصلت كتب الحجاج الحلبيين وبكرة الغد يوم الخميس وصلت كتب الشاميين، وجاء الخبر في كتب الحجاج بوفاة المحدث الصالح زين (١) الدين عمر بن يوسف بن البالسي المؤذن بوادي بنى سالم محرماً في سادس أو سابع ذي القعدة وكان في عشر الستين، قرأ كثيراً من الحديث وسمع على الشيوخ وتفقه ونزل بالمدارس وكان يؤذن الأذان الأول بالمنارة الغربية زماناً وهو رجل جيد خير فقير يسكن بالمدرسة الصلاحية بدمشق عند المارستان. وليلة الجمعة سابع عشره في أواخر الساعة الخامسة جاءت زلزلة وكنت نائماً فما أيقظني إلا اهتزاز السقف وتصويته وكانت لحظة وفطن لها جماعة غيري. وآخر نهار الجمعة أطلق النائب أميرين من الذين أخرجهم من سجن الصبيبة وكان أرسل يكاتب فيهم وهما الجنبغا وخضر ثم أطلق اللكاش. ويوم الأحد تاسع عشره توفي شهاب (٢) الدين ابن زريق وهو أحمد بن

стр. 380

محمد بن شرف الدين أحمد بن قاضي القضاة تقي الدين بن سليمان بن حمزة. ويوم الاثنين العشرين منه هاجت ريح الدبور فأزعجت وأثارت شعثاً كثيراً وأفسدت شيئاً كثيراً ودامت طوال النهار وطائفة من ليلة الثلاثاء وكانت عامة في كل جهة. ويوم الثلاثاء حادي عشريه قدم من ناحية الشمال تاجر السلطان ومعه مماليك كثير فنزل القصر. ويومئذ نزل السلطان إلى تربة والده وفي خدمته الأمراء كلهم قراءته في كتاب. وليلة الجمعة رابع عشريه أُطلق الأمير جلبان من القلعة أطلقه النائب. ويوم الجمعة رابع عشريه وصل الحجاج الحلبيون ومن معهم، وصل أولهم بكرة في الغلس فنزلوا الميدان وِتواصل الحجاج الشاميون فدخلوا معهم واستمروا إلى الغد. ويوم السبت خامس عشريه دخل المحمل وبقية الحاج وقدم من المجاورين علاء الدين مدرس البادرائية وتقي الدين أبو بكر الحواري عامل القيمرية. وأخبرنا الحجاج بما شاهدوه من الموت بين الحرمين في المشاة وغيرهم من غير سبب بوادي النار ورابغ وغيرهما كان الرجل يمشي وقد أكل وشرب واستراح فيرتعش ويسقط فمات خلق كثير كذلك. وليلة الأحد سادس عشريه توفي الشيخ (١) علاء الدين علي بن شمس الدين محمد بن بدر الدين محمد بن شرف الدين محمد بن بدر الدين عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن غدير الطائي المعروف بابن

стр. 381

القواس وقد وقف وقفاً على ذريته سنة ثلاث وستين اتصل بي، وجده بدر الدين توفي سنة أربع عشرة عن ستين سنة ونحو ثلاثة أشهر، ووالد جده توفي سنة اثنين وثمانين عن نحو ثمانين سنة، وهو أخو ناصر الدين عمر الذي تأخر إلى سنة ثمان وتسعين، وأسند عن ابن الحرستاني حضوراً وأجازه الكندي. ويوم الاثنين سابع عشره أول بابه. ويومئذ توفي تقي (١) الدين أبو بكر بن شيخنا بدر الدين محمد بن فليح العلائي بمنزله بالخضراء ضحى النهار انقطع تسعة أيام وشهد الجمعة الماضية محمولاً وصلى عليه وكان في عشر الخمسين أظن مولده في حدود سنة خمس وخمسين سمع معي على بعض أصحاب الفخر وغيرهم وكان رجلاً جيداً قرأ القرآن وكان أحد المؤذنين بمأذنة العروس وولي بعد وفاة أخيه عماد الدين العصرونية ودار الحديث الأشرفية وفقاهة الركنية وغيرها، وهو ابن زينب بنت الشيخ صلاح الدين العلائي ولم يخلف ولداً لكن قيل أن امرأته حامل وليس له عصبة سوى ابن عم أبيه شهاب الدين ابن الشيخ صلاح الدين. ويوم الأربعاء ثامنه توفي الشيخ الإمام (٢) العالم المفتي برهان الدين أبو اسحاق إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي الشافعي أحد علماء الديار المصرية راجعاً من الحج بمكان يقال له كفافة وحمل إلى المويلحة قفل فيه وصلى عليه يوم تاسوعاء في عيون القصب فدفن هناك يوم عاشوراء وبلغني أنه كان أوصى أن يدفن بالقاهرة فأصابوا فيما فعلوا وكان يعد من الأخيار كثير الإحسان إلى الطلبة يعطيهم ويرتب لهم ويلوذون به وأخلاقه رضية، كان من جماعة الشيخ ولي الدين المنفلوطي وعنده تصوف وتواضع وهو رجل فاضل في الفقه وغيره وولي مشيخة خانقاه سعيد السعداء ثم تركها في

стр. 382

جمادى الأولى سنة تسع وسبعين ودرس بعد وفاة شيخه ولي الدين بمدرسة الناصر حسن نيابة عن ولده إلى أن نزل عنها الولد، مات وقد بلغ ستاً وسبعين سنة تقريباً أو جاوزها، سمع من الوادي آشي الموطأ برواية يحيى بن يحيى والتيسير للداني بفوت في أحدهما شملته الإجازة وسمع من أبي نعيم بن الأسعردي والميدومي وآخرين بطلبه وحدث. ويوم الأربعاء تاسع عشريه أول تشرين الأول سنة ألف وسبعمئة وإحدى عشرة للإسكندر. وفي أواخره أو أوائل صفر توفي الشيخ (١) موسى الكتاني المالكي القيم بالشرابيشية بالمارستان وكان قد أُضر وكان من الأخيار. وفي أواخره سعى البهنسي في نظر الصدقات لأن ابن جماعة كان فوضه إليه أيام ولايته وشكى فقراً شديداً وتوصل ببعض الأمراء حتى سعى له عند النائب فأمر بكتابة توقيعه به وشبهته في ذلك ان ابن جماعة كان فوضه إليه حين ورد الشام ولكن انتزعه منه القضاة بعده إلى هذا التاريخ وسعى فيه قبل ذلك في أيام هذا القاضي بالحاجب العثماني فلم يقدر له الوصول إليه، وقام القاضي هذه الأيام في دفعه فعجز على ما قيل وهو مع ذلك يرواغه ولا يمكنه من المباشرة مع تعليمه على توقيعه ولكنه يسمح له بنيابته بمعلوم يقرره له.

стр. 383

صفر أوله الخميس رأيت الهلال وكان ليلتئذ نيراً عالياً فإن نوره أصيع وثمن ومكثه نحو ستة عشر درجة وذلك ثاني تشرين الأول ورابع بابه سابع عشر الميزان. ويوم أوله ركب النائب ركبة هائلة وأركب معه الأميرين جلبان واللكاش. ويوم الثلاثاء سادسه توفي الشيخ شهاب (١) الدين أحمد الفيومي بالمدرسة الأكزية وكان شيخاً يعتقده بعض الأكابر والقضاة وكان إليه خدمة أبي مسلم الخولاني بداريا ونظر بعض الأوقاف وخلف ولدين. وأرسل النائب وكاتب إلى نائب حلب وغيره من نواب البلاد فبلغني أن الذي توجه إلى نائب صفد قدم في ثامن الشهر وأن نائب حلب لم يوافق ولا نائب حماة. ويوم الخميس ثامنه قبض على شاد الدواوين المرسل قبل وفاة السلطان إلى الشام وكان معه أموالاً كثيرة سلطانية وفوض إلى ابن الطبلاوي استاددارية السلطان بالشام ووسدت إليه الأمور وسلم إليه شاد الدواوين المذكور لاستخلاص ما حصله من الأموال السلطانية في البلاد الشامية فأخذ في معاقبته وضربه الضرب المبرح وتكرر ذلك منه وأخذ في طلب ذوي الأموال وطرح السكر عليهم وغير ذلك من المظالم.

стр. 384

ويوم الأحد حادي عشره وصل شهاب الدين أحمد بن النقيب من القدس منفصلاً عن نيابتها وولي مكانه الجمبغا وتوجه من الغد وأعطى شهاب الدين حجوبية وخلع عليه فصار سادساً. ويوم الاثنين ثاني عشره جمع النائب الأمراء بدار السعادة وحلفهم أن يكونوا معه فحلفوا على ذلك حتى الوزير وأظهروا التأهب للخروج إلى حلب لقتال النائب. ويوم الخميس خامس عشره في الساعة العاشرة نقلت الشمس إلى برج العقرب وأصبح من الغد غيم وضباب سد الأفق واستمر إلى ربع النهار ووقع مطر كثير جداً، وهو أول مطر وقع عُلم به وذلك في سادس عشر تشرين الأول. ويوم السبت سابع عشره وصل ابن الشيباني من القاهرة متكلماً في ديوان المفرد فأخذ جرايةً وقرئ ما فيه ثم رد إليه ورسم عليه بالعذراوية. وفيه توفي جمال (١) الدين أبو السعود محمد بن الحسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المكي ناب في الحكم عن خاله القاضي شمس الدين، مولده سنة خمس وأربعين في شعبان وسمع من القاضي عز الدين وكان بارعاً في الفرائض. ويوم الخميس نصفه توفي الشيخ جمال (٢) الدين يوسف بن عثمان بن عمر بن مسلم بن عمر الكناني الصالحي بها ودفن من يومه هناك، حضر على ابن الشحنة وسمع القاضي شرف الدين الحافظ وأبي بكر بن الرضي وأحمد بن عبد الرحمن الصرخدي وأحمد بن علي الجزري وعائشة بنت مسلم وزينب ابنة الكمال وحبيبة بنت الزين وغيرهم، مولده ظناً سنة إحدى وعشرين وفيها أجاز له ابن سعد وابن عساكر وآخرون من دمشق ومن

стр. 385

الحجاز الرضي الطبري بعرفه باستدعاء البرزالي وتفرد عنه في الدنيا وهو ابن عم شيخنا بدر الدين الحسن بن علي بن عمر الكناني وعمر بن أحمد بن عمر المؤذنين. ويوم الثلاثاء العشرين منه وقع مطر وهو في الحقيقة أول مطر وقع في هذا العام على قلته وذلك في الحادي والعشرين من تشرين الأول ولكنه لى يجر منه ميزاب ولا توحلت منه الطريق. ويوم الأربعاء حادي عشريه شرع القاضي في حضور الدروس وسبقه بمدة المالكي وغيره فحضروا على العادة ولم يحضر يومئذ سوى الغزالية ثم حضر يوم الأحد وحضر الناس ثم ..... القاضي يوم الأربعاء ثم لم ..... حضور إلى آخر الشهر. ويوم الأربعاء ثامن عشريه أول هتور، ويومئذ كسفت الشمس قبل العصر فصلى الإمام صلاة الكسوف بعد صلاة العصر ثم خطب. ويوم الخميس تاسع عشريه وقع مطر بعد نصف النهار ثم تكرر وجرى الميزاب بعد العصر واستمر في كثرة وتزايد وتكرر بقية النهار وليلة الجمعة ويوم الجمعة كثيراً وذلك في آخر تشرين الأول وهو أول مطر كثير وقع في هذه السنة جرى منه الميزاب وتوحلت منه الطريق. ويومئذ فوض إلي تدريس المجاهدية من جهة ابن خطيب الحديثة وأمضاها قاضي القضاة ..... الحنفي. وفيه عزل والي البلد ابن الحارمي وأُعيد ابن السري.

стр. 386

شهر ربيع الأول أوله السبت وهو أول تشرين الثاني ورابع هتور سابع عشر العقرب وكانت رؤية الهلال ليلة الجمعة ممكنة ولكن حال دونها غيم ورؤي بطرابلس ليلتئذ. وليلة السبت أوله توفي القاضي الفقيه العدل الفاضل المدرس بدر (١) الدين محمد بن عبيدان البعلبكي الأصل الدمشقي بالقرب من اليغمورية بالصالحية وصُلي عليه من الغد قبل الظهر ودفن هناك بتربة الرومي وهو جده لأُمه بسفح قاسيون وكان له بضع وخمسون سنة حفظ الحاوي واشتغل في الفقه ونزل بالمدارس ثم صاهر القاضي شرف الدين ابن الشريشي وصار يشهد بالعادلية ثم صار من أعيان شهود الحكم وتميز عليهم بكونه من أهل العلم ودرس بالقواسية، وأعاد عن شرف الدين الحراضي سنة (٨٧) في ربيع الأول بالشامية الجوانية، وولاه ابن جماعة قضاء بعلبك واستنابه بالمارستان النوري وولي بعد ذلك قضاء حمص غير مرة وحج غير مرة ثم مرض بالفالج عام أول واستمر أشهراً إلى أن توفي، وكان الشيخ سراج الدين أجازه بالإفتاء بدمشق حين قدم مع السلطان القدمة الثانية وكان كثير الصدقة وأوصى بصدقة. ويومئذ توجه عسكرٌ إلى ناحية غزة يقدمهم ..... اللكاش أعطاه

стр. 387

النائب تقدمة ويضاف إليه عدة أُمراء منهم دوادار النائب سودون وخرج النائب لتوديعهم قبل الظهر. ويوم الأحد ثانيه توفي شمس الدين محمد بن برهان الدين إبراهيم الصماني الشاهد والده بمركز العصرونية، وكان هو يعاني المباشرات بديوان إيتمش الأمير الكبير وغير ذلك. ويوم الاثنين خرج طُلب الأمراء المتوجهين إلى ناحية حلب مجردين ومقدمهم الأمير جلبان ولكن أصبح ضعيفاً حصل له قولنج ومعه مقدمون الحاجب الكبير طيفور والأمير الكبير أحمد بن الشيخ علي ويلبغا الأشقتمري وصُرُوقْ، ويقال أن جلبان توجه في محفة ومعهم الأمراء الطبلخانات والعشروات من هو مضاف إليهم. ويوم هذا الاثنين ثالثه توفي الشيخ جمال الدين يوسف بن (١) مبارك بن أحمد المعروف بالصالحي بواب الخانقاه المجاهدية بالشرف منذ زمان وأحد الصوفية بها قبل الظهر وصلي عليه قبل العصر بجامع تنكز ودفن بمقبرة الصوفية وفرغ من دفنه أذان العصر وقد بلغ ثلاثاً وستين سنة إلا عشرين يوماً، كان مولده رابع عشري ربيع الأول سنة تسع وثلاثين، وكان هو صبي يقرأ بالألحان مشهوراً بذلك مذكوراً في سنة الطاعون الكبير وبعدها هو وعصفور الذي هو موقع الآن بالقاهرة ومتعصب لكل واحد منها طائفة ثم كبر وانتقل من الصالحية إلى المجاهدية هو وأخوه سليمان وكان مؤذناً وقيماً بالمسجد الذي انبنى شرقي الخانقاه وجلس فيه وصار يعلم الصبيان فقرأ عليه جماعة وختموا القرآن ثم ترك ذلك وصار مشغولاً بنفسه وعياله وأصابه بآخره فالج وكان مع ذلك يمشي في حاجته ثم انقطع أياماً يسيرة ومات. ويومئذ آخر النهار قبض النائب على الأمير الكبير بتخاص رأس

стр. 388

المسيرة اتهمه بمكاتبة المصريين وبألفاظ صدرت منه يقالُ نماها الأمير جلبان وكان طلبه قبل ذلك في اليوم المذكور ودار بينهم كلام ثم طلبه وسجنه بالقلعة، وقبض بعده على أمير يقال له ابن موسى التركماني. ويوم الأربعاء خامسه تجهز النائب للخروج إلى ناحية حلب وأعلم أمراءه بذلك، يقال جاءه كتاب نائب طرابلس يحثه على ذلك ويخبره أنه ما لم يخرج بنفسه لا يخرج ويوم الخميس سادسه خرج النائب ومعه طائفة ممن بقي من العسكر لاحقاً العسكر الذين توجهوا إلى ناحية حلب لأن نائب طرابلس لما بلغه خروج العسكر مع جلبان أرسل يقول أنا لا أخرج إلا أن يخرج نائب الشام وواعده الملتقى عند مكان سماه فخرج النائب يومئذ أول النهار وجعل نائب الغيبة أزدمر أخو أينال وكان بطالاً وجلس بدار السعادة وبقي بدمشق الحاجب قرابغا والحاجب المستجد شهاب الدين الذي كان حاجباً ثم نائب القدس وبقي من الأمراء جماعة منهم ابنا منجك وأمير فرج أحد المقدمين وابن أخيه. ويوم الاثنين عاشره توفي علاء (١) الدين ابن فطيس التاجر بالقدس الشريف وكان من تجار الحجاز وله هناك دار وجاور غير مرة في التجارة ثم أقام بالقدس وتوفي هناك وقد جاوز السبعين وهو زوج بنت قاضي القضاة جمال الدين الميلاني. وبلغنا أيضاً وفاة الرملي (٢) الكاتب المجود بالقدس أيضاً وقد بلغ سبعاً وثمانين سنة، كتب عليه جماعة كثيرون قديماً وحديثاً وكتب بخطه مصاحف وغير ذلك. ويومئذ عاشره ضربت البشائر على القلعة عند طلوع الشمس وبعد العصر بسبب أخذ العسكر الشامي حمص وقيل أنه ناوشهم القتال ثم نزل

стр. 389

إليهم بالأمان ثم ضربت يوم الثلاثاء حادي عشره بعد الظهر قالوا بسبب أخذ غزة. ويوم الأربعاء ثاني عشره قبل العصر وقع المطر ثانياً وليلة الخميس وجرى الميزاب. ويوم الخميس أيضاً وذلك في ثاني وثالث عشر تشرين الثاني ويوم الجمعة رابع عشره، ورابع عشر تشرين الثاني في الساعة الثانية نقلت الشمس إلى برج القوس. ويوم الأحد سادس عشره ضربت البشائر على القلعة بعد العصر وبكرة الغد قيل لأمر جاءهم من ناحية غزة فتوجه الحاجب قرابغا إلى تلك الجهة على البريد بسبب ذلك ليحرر القضية، والقضية أن المصريين اختلفوا واقتتلوا، وانحاز إلى الأمير الكبير إيتمش الأمراء الكبار كتغري بردي وفارس الحاجب وأرغون شاه ويعقوب شاه وهولاء مقدمون وغيرهم من الطبلخانات والعشراوات وبعض مماليك السلطان. واجتمع مماليك السلطان إلى يشبك الخازندار فانكسر الأمير إيتمش وجماعته فخرجوا على حميةٍ حتى وصلوا إلى غزة فأرسل اللكاش يخبر بذلك، فلما كان يوم الثلاثاء وصل جماعتهم إلى دمشق متوجهين إلى النائب، فلما كان يوم الأربعاء وصل نائب غزة متوجهاً إلى النائب وكان مختفياً بغزة فلما وصل إيتمش برز وجاء وهذه القضية من أغرب ما يكون. وليلة الأربعاء تاسع عشره زاد بردى زيادة كثيرة بسبب قوة الماء وهذا شيء لم يعهد واستمر على ذلك مدة ثلاث أيام، وكذلك أخبر البقاعيون بنمو ذلك في نهر البقاع وعيونه. وفي هذه الأيام توجه رسول النائب إلى الأمير إيتمش والأمراء بما يطيب خواطرهم وأمر بأن يفصّل لهم القماش. وفي هذه الأيام اشتد الحصار بحماة وقتل جماعة ثم رجع النائب لما

стр. 390

وصل إليه خبر المصريين ووصل يوم الثلاثاء خامس عشريه في أبهة هائلة وضربت البشائر على القلعة. وجرى بطرابلس كائنة غريبة في غيبة نائبها يونس الرماح مع جمهور العسكر وهي أن مركباً وصل ليلة السبت وهو سادس عشر في تاريخهم من الديار المصرية فيه نحو عشرة أنفس مغاربة وغيرهم وفيهم أميران يقال لأحدهما أمير أسد والآخر ابن بهادر صاحب البرج وهو برج الأمير إيتمش ولكن نسب إلى الذي عمّره ومعهم كتاب السلطان والخليفة والأُمراء إلى أهل طرابلس وإلى القضاة بأن أميراً منهم يكون حاجب الحجاب ونائب الغيبة، ويقال أن معهم تولية الحاجب النيابة فوجدوه قد قتله النائب، فلما وصل في الثلث الأول من الليل إلى الميناء رفعوا النيران وحصل ضجة واشتهر أنه مركب للإفرنج وشاع أنهم أخذوا الميناء، فخرج الناس على اختلاف انواعهم بالسلاح مبادرين نحو الصوت إلى الميناء فوجدوهم مسلمين فرجعوا وقد نزلوا من المركب فملكوا برج إيتمش فعند ذلك خرج نائب الغيبة عن النائب وهو الحاجب الذي ولاه اسمه قجقار ومن بقي من العسكر ودوادار النائب ومعهم القضاة فسألوهم فأخبروهم بالحال وقرئت الكتب التي معهم فرجع القضاة واستمر نائب الغيبة ومن معه يناوشهم للقتال وتنادوا وقتل طائفة من العسكر وكان كلما قتل واحد أخذ أهل البرج فرسه ولم يكن معهم خيل البتة واستمروا على ذلك إلى بعد الظهر. فلما رجع القضاةَ اجتمعوا بالجامع وتشاوروا في تنفيذ كتاب السلطان والعمل به، وكان ابن الأذرعي الذي كان قاضيها في وقتٍ مالكياً، جاءه مع هؤلاء ولايةٌ عوضاً عن رجل يقال ابن شاش كبير -بمعجمتين- فلبس الخلعة من الغد، فلما اجتمعوا اقتضى رأيهم على قراءة كتاب السلطان والملطفات على العوام فقرئ ذلك ثم أمروا برفع الأعلام على الميادين فرفعت وكبر العوام وهفلوا وارتجّت البلد بالتكبير. ثم بادر العوام إلى نهب بيت نائب الغيبة فلما بلغ ذلك قجقار ولى هارباً إلى ناحية حمص، وعاث العوام فساداً وطلعوا القلعة وكسروا أبوابها
следующие страницы →