← История

История · id 19065

تاريخ ابن حجي

ابن حجي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ويوم السبت رابع عشره أصبح الناس يتحدثون بقتل الأمراء المسجونين بالقلعة واشتهر ذلك وقطعت رؤوس أعيانهم وأرسلت إلى مصر وهم إيتمش وأرغون شاه وفارس الذين جاءوا من مصر وطيفور حاجب الشام وجلبان الذي كان نائب حلب ثم الآن أتابك الأمراء بالشام وابن يلبغا، ثم اقتصروا على إرسال ثلاث رؤوس إيتمش وطيفور وجلبان إلى ..... وعدد المقتولين سبع عشر نفساً قتل أولاً إيتمش واخراً جلبان. ويوم الأحد نصفه نقلت الشمس إلى برج الثور في الساعة الثانية عشر وصادف ذلك يوم عيد الفطر لليهود وكانت هذه الأيام من نيسان في هذا العام شديدة البرد للهواء البارد وكثرة الأمطار جداً بحيث أنها كانت فيه أكثر من كانون والماء لا يكاد يتمكن الإنسان من الإطالة في شربه لشدة برده. ويومئذ توجه نائب حماة دقماق وقبل بيوم توجه نائب حلب. ويوم الاثنين سادس عشره توجه نائب طرابلس الأمير شيخ ومعه القضاة الجدد سوى الشافعي فسافر يوم السبت (٢١)، وولي صاحبنا القاضي محيي الدين يحيى بن الكوماني إفتاء دار العدل بها. ويومئذ وصل الخبر عند نائب الرحبة إلى السلطان أن السلطان أحمد صاحب بغداد في عدد قليل خرج هارباً وأنه وصل إلى الفرات وأراد التعدية فمنعه حتى يشاور في أمره، واختلف في سبب ذلك فقيل قصده تمرلنك وقيل بل خرج عليه أقاربه وجماعته لإساءته إليهم، ثم سمعت القضية على وجهها وهي أن السلطان أحمد كان جاء إليه فاراً من مرو وكان يأتيه فاستمر عنده مدة ثم سأله أن يرسل معه عسكراً ليأخذ تبريز فأمده برجال ومال وخرج. وجاء أيضاً في هذا الخبر أن قرا يوسف أراد أيضاً قطع الفرات في جمع كثير فمنع النائب إلا بمراجعة. ويومئذ اجتمع الناس تحت القلعة وقد طلب ابن العلاني وابن الطبلاوي واشتهر أنهم يصلبون ويسمرون ثم أخرجا على حمارين إلى دار وزير الديار المصرية.

стр. 422

ويوم الاثنين سادس عشره خلع على الأمير يشبك الخزندار بالدوادارية مع الخزندارية عوضاً عن الأمير سودون الدوادار بحكم انتقاله إلى نيابة الشام ويشبك هو المشار إليه في الأمور. ويومئذ طلب ناظر الجيش وهو ناظر ديوان احنائب واستادداره ابن العلاني وابن الطبلاوي وطلب منهم ما استولى عليه النائب من الأمور السلطانية وأُركب ابن العلاني وابن الطبلاوي على حمير والعوام ينالون من ابن العلاني شتماً وسباً. ويومئذ طلب كاتب السر ابن أبي الطيب إلى دار ناظر الخاص بسبب أن الهدباني عاقبه الوزير على تسليم القلعة فقال كاتب السر: أراني كتابًا وقال أنه كتاب السلطان بتوليته النيابة للذي عيّنه النائب فطلب فاعترف فأُهين كثيراً قولاً وفعلاً وشدد عليه في طلب ما كتب به خطه فشرع في بيع أملاكه، وقيل له: أنت كتبت خطك لما وليت بمبلغ لم تقم به للسلطان الظاهر فطلب منه ووقع في الهلاك. ويوم الخميس تاسع عشره خلع على تاج الدين ناظر الجيش باستمراره في وظيفته ووزن ما حصل الاتفاق عليه وباشر الديوان بين يدي النائب بتوقيعه لما كان دوادار علاء الدين عصفور. ويومئذ صادف خميس النصارى وصادف ذلك في هذه السنة خامس عشر نيسان مع أن البرد لم ينكسر أكثر من حينئذ ولم يدخل الورد إلا يسيراً. ويوم السبت حادي عشريه توجه القاضي شرف الدين مسعود إلى طرابلس مستمراً في قضائها مع الخطابة. ويوم الأحد ثاني عشريه أخبرني قاضي القضاة صدر الدين المناوي قاضي الديار المصرية أنه جاءه كتاب فيه وفاة صاحبنا نجم الدين محمد بن محمد بن عبد الدائم الباهي الحنبلي في هذا الشهر وبلغني من وجه آخر أنه

стр. 423

ليلة الجمعة ثالث عشره ثم جاءني كتاب أنه توفي في ثاني عشر الشهر، وأنه خلف ولداً خيراً من طلبة العلم وكان أفضل الحنابلة بالديار المصرية يشارك في الفقه والحديث والأصول، وكان يقرأ كثيراً على الشيخ سراج الدين الحديث وغيره، اجتمعت به وأضافني ببيته بالمنصورية وقرأت أنا وإياه وابن القرشي مناوبة كتاب الرسالة للشافعي على الملوكي في سنة تسعين، وكان صار هو المعين لقضاء الحنابلة من حيث الاستحقاق وكان في عشر الستين، والباهي نسبة إلى باهي قرية من قرى مصر من الوجه القبلي. ويوم الاثنين ثالث عشره طلب مماليك السلطان النفقة من الأمير يشبك الخازندار والدوادار يومئذ وهو المشار إليه بالكلام في الدولة فراوغهم فهموا به وهو راكب في أثناء الطريق جاءٍ إلى منزله بيت بتخاص فأشاروا إليه بالضرب بالدبابيس (١) وربما ..... بعضهم كلوتته (٢) فعطف من عند باب الجامع الشرقي ودخل من الزقاق الذي عند الفقاعين إلى منزله، ثم بعد أيام قبض على بعض أولئك وضرب. ويومئذ وقع مطر قبل الظهر يسيراً وفي الساعة الأخيرة منه وطلع قوس قزح من ناحية الشمال إلى الجنوب اثنان متقاربان الشرقي منهما أبين وأوضح وفي الليل وقع أيضاً فأصبحت الأرض ..... فلما كان عند الظهر قبل وبعد وقع مطر كثير جداً وبرد ورعد قوي جرت الميازيب مدة وذلك في العشرين من نيسان، وفيه جاء الخبر بوقوع مطر في شعبان جرى منه سيل. ويوم الأربعاء خامس عشريه نزل القاضي شهاب الدين الحسباني لولده تاج الدين عن تدريس الإقبالية والجاروخية بعد ما حفظ الحاوي وغيره وخطب بجامع التوبة ودرس من الغد وحضر قضاة مصر الثلاثة

стр. 424

القاضي صدر الدين المناوي وقاضي القضاة جمال الدين الملطي وقاضي القضاة ولي الدين أبن خلدون المالكي وقضاة الشام وأُجلس على السجادة بين قاضي القضاة وأدى الخطبة أداءاً فصيحاً صحيحاً وشرع في الدرس في تفسير أول سورة الكهف وكان درساً حسناً إلا أنهم عجلوا عليه وطلبوا التخفيف. ويومئذ تهيأ ابن الآدمي صدر الدين ليخلع عليه بوظيفة كتابة السر وشاع أنه يلبس وربما خلع عليه فلم يتفق وكان فيما قيل كتب خطه أو وقع الاتفاق معه يضمن على ثمانية آلاف مثقال ثم وقع كلام من كاتب السر أوجب العدول عنه إلى السيد نقيب الأشراف. ويوم الخميس سادس عشريه توفي شاهين (١) الطواشي زمام دار نائب الشام تينبك طُلب وعصر على أموال النائب ثم أُحضر بين يدي الأمير يشبك فخاطبه بكلام أغضبه فضربه بشيء في يده فمات وكان رجلاً جيداً فوض إليه النائب نظر جامع يلبغا فعمّره وبيّضه وعمّر قرية للوقف كانت خراباً وبذرها في ذلك العام وكان لا بأس به يحب أهل الخير. ويوم السبت ثامن عشريه وقع في أوائل النهار مطر كثير جيد قوي ثم كذلك بعد الظهر بين الصلاتين وبالجملة فوقع في شهري آذار ونيسان ما لم يقع في الكانونين وحصل مع ذلك رعد شديد وجاء قبل العصر سيل فاض به بردى فيضاً ودخل الميدانين. ويوم الاثنين آخره كتب توقيع الباعوني بخطابة القدس بعد ما كانوا كتبوا بها لابن السائح قاضي الرملة وباشر وأخذوا منه في الطريق بعدما كان غرم من قبل. وتراءى الناس الهلال ليلة الاثنين فلم يروه وكانت رؤيته ممكنة فإن نوره كان ثلاثة أرباع أصبع وبعده أزيد من إحدى عشرة ومكثه نحو اثني

стр. 425

عشر درجة لكن لم يكن الأفق صافياً، واجتمع بمحراب الحنابلة قاضي قضاة مصر القاضي صدر الدين والقاضي الحنفي جمال الدين الملطي وقضاة الشام سوى المالكي وقعد أكثرهم إلى العشاء.

стр. 426

شهر رمضان أوله الثلاثاء الثاني من بشنس في (١٥) الثور في (٢٠) نيسان ولم ير الهلال ليلة الاثنين مع إمكان رؤيته لكن كان ثم سحاب رقيق وقد شهد برؤيته من لم يقبل ثم رؤي ليلة الثلاثاء عالياً نيراً رأيته في أوائل الوقت وتحدث برؤيته بالمرج وغيره فالأولى قضاء يوم الاثنين وقد صامه الحنابلة على ..... ثم ثبت في العشر الأخير أن أوله الاثنين بشهادة من رآه خارجاً عن البلد وكذا صامه أكثر أهل البلاد والعجب أن أهل حلب كانوا أثبتوا أول شعبان السبت ولم تكن رؤية الهلال ليلتئذ ممكنة فلما مضى تسع وعشرون من هذا الحساب شهد برؤية هلال رمضان ليلة الأحد وذلك مستحيل فصاموا ويقال أنهم لم يروه ليلة الاثنين كدمشق فلزم من ذلك إفطارهم يوماً من آخر رمضان والله المستعان. ويوم الثلاثاء أوله وقع بعد الظهر بنحو ساعة مطر كثير ومعه رعد وبرق جرت منه الميازيب ووقع من الغد يسير لكن بلّ الأرض. ويومئذ زاد سعر اللحم بسبب المصريين مع أنه كان غالياً منذ قدموا يباع الرطل بخمسة في مثل فصل الربيع وأبيع أول هذا الشهر بستة وفرغ سريعاً. ويوم الثلاثاء أيضاً لبس اثنان خلعتان بطرحة أحدهما رجل كان قاضياً بحمص من قريب وكان قبل ذلك قاضياً بملطية ولي قضاء حلب والآخر شمس الدين ابن الغزولي نقيب المالكي ثم الشافعي وكالة بيت المال.

стр. 427

ويوم الأربعاء ثانيه خرج طلب الأمير الكبير نوروز الحافظي وهو رأس نوبة النوب وتتابعت الأطلاب تنجر من اليوم والأحمال والرجال غداً وبعد غد. وليلة الخميس ثالثه قتل نائب الشام تينبك (*) وطرابلس يونس (**) خنقاً ودفن النائب بعد المغرب بتربته ودفن بها ودفن يونس بتربته بالصالحية ببيتِ آل سودون الكركي وكان منذ ولاية تينبك نيابة الشام سبع سنين وسبع أشهر إلا نحو نصف شهر، وولاية يونس طرابلس قويباً من ست سنين. ويوم الخميس ثالثه بعد طلوع الشمس خرج السلطان من القلعة والأمراء بين يديه متوجهاً إلى الديار المصرية فنزل غربي الكسوة وكانت مدة إقامته بدمشق أحداً وثلاثين يوماً، وخرجنا يومئذ صحبة قاضي مصر صدر الدين لتوديعه وبتنا عنده ليلتئذ وليلة السبت، ووقع ليلتئذ مطر جيد ومن

стр. 428

الغد ويوم الجمعة كثيراً وتوجهوا قبل طلوع الشمس من يوم السبت إلى جهة قصدهم. واستصحبوا من الغد معهم في الزنجير ابن أبي الطيب وابن الطبلاوي على حمير بعد ما كانوا أطلقوا ابن أبي الطيب ليلة الجمعة وتوجه إلى داره ثم طلبوه ففعلوا به ذلك. ويومئذ قبل مفارقتهم استخلف القاضي ..... للقاضي شهاب الدين ابن الحسباني عند الكسوة بحضور قاضي القضاة صدر الدين، وحينئذ قبلت الولاية لأجل قاضي القضاة. ويوم هذا السبت خامسه أول أيار. ويوم الاثنين سابعه خلع على السيد علاء الدين نقيب الأشراف بكتابة السر بطرحة بعد ما خلع عليه عند السلطان بالمليحة يوم السبت، وخلع أيضاً على تاج الدين ناظر الجيش جبة باستمراره بطراز ذهب، وقبل ذلك بالمليحة أيضاً خلع الأمير بتخاص بنيابة الكرك وعلى ابن سودون العلائي بنيابة الرحبة، وقيل خلع على شنتمر التركماني الذي كان نائب حمص بنيابة بعلبك وعين السيد شهاب الدين بعد مباشرة أبيه لنظر الجامع. ويوم الخميس عاشره خلع على النور المصري النويري بوظيفة الحسبة، وكان وليها في وقت وانفصل ..... ابن منصور. ويوم ثاني عشره توفي بالمدينة الشريفة الشيخ علم الدين سليمان (١) بن أحمد بن عبد العزيز المدني الشهير بابن السقا ودفن بالبقيع، سمع بدمشق من ابن الجزري وعبد الرحيم ابن أبي البشر. ويوم الثلاثاء نصفه نزلت للإمام الفاضل شهاب الدين أحمد بن نشوان عن إعادة الشامية البرانية وباشر يوم الخميس بعد العصر. ويومئذ حدثت أنا والبنجاني والبالسي وسلمان القابوني وابن الشرائحي

стр. 429

وابن السلعوس بمعجم ابن جميع فرويته عن ابن السواق وابن أميلة وابن الإسكندري سماعاً وعن تتمة عشره أجازه، ورواه البنجاني عن ابن المخلص ورواه ابن الشرائحي عن أبي عمرون كلاهما ببعلبك ورواه سلمان وابن السلعوس عن ابن الخباز وابني الصهيوني والعرضي وبعضه عن الإسكندري شيخنا ابن الخباز عن جماعة إجازة والعرضي عن ابن البخاري والباقون عن ابن القواس ورواه البالسي عن ..... وسمع المحدث خليل المصري وطائفة منهم عبد السلام الفقيه ورفقيه العدوي. ويوم الخميس في الساعة الثانية سابع أو ثامن عشره نقلت الشمس إلى برج الجوزاء ثالث عشر أيار. وليلة السبت تاسع عشره ختم ابن شمس الدين ابن عبادة بالظاهرية وحضر القضاة وكاتب السر وجماعة من الأمراء والحجبة وكان صلى بالجامع بمشهد عثمان. ويوم الخميس خامس عشريه خلع على السيد شهاب الدين ابن نقيب الأشراف كاتب السر بنظر الجامع وجاء معه القضاة إلى الجامع وباشر. وختم القرآن في هذا العشر جماعة من الصبيان بالجامع منهم ولد السيد ابن عدنان بالبادرائية وكان صلى بمشهد علي بالجامع ليلة الأحد على أنها ليلة ثلاث وعشرين وعمل بين يديه نقوط، وولد شمس الدين محمد بن الفراء رباه عمه شهاب الدين وعمل له ختمة بمسجد ابن هشام وبه صلى وذلك ليلة الأربعاء رابع عشريه وكان عندهم أنها ليلة ثلاث وعشرين. وليلتئذ ولد ابن صدقة بن النيني بالشامية الجوانية، وليلة الخميس ختم شهاب الدين ابن الحواشي برواق الجامع الغربي وكان صلى بمشهد ابن عروة وحضر القضاة سوى الحنبلي وكاتب السر وجماعة. وليلة الجمعة ولد الشيخ بدر الدين ابن خطيب الحديثة بمدرسة أفريدون العجمي عمل له عمه القاضي شرف الدين وليمة هائلة وحضر قاضي القضاة وجماعة.

стр. 430

وليلة الاثنين تاسمع عشريه حصل وهج وحر شديد وهي أول ليلة حارة أتت في هذا الفصل، وحصل الحر في هذه الأيام من العشر الأخير وطلعت الثريا مع الفجر يوم الجمعة سابع عشريه حادي عشري أيار. ويوم الثلاثاء آخره عُقد عُقد السيد شهاب الدين ابن نقيب الأشراف على كنار بنت الخواجا عقده قاضي القضاة نيابة عن والدها بحضور بفية القضاة ووالد الزوج وكاتب السر والوزير وناظر الجيش وأهل الدست ..... وكيل الزوج بالقبول وفيه استقر في ولاية البر ابن الكليباني وفي البلد ابن الجاسوس الذي كان نائب الوالي.

стр. 431

شوال أوله الأربعاء سادس عشري أيار في الجزء الثالث عشر من برج الجوزاء وهو أول بونة وصلى النائب بالمصلى صلاة العيد على العادة. ويوم السبت رابعه نشأت سحابة فارتفعت شمالاً فأرعدت ثم أمطرت مطراً غزيرًا والشمس طالعة بين العصر والمغرب وذلك ثامن عشري أيار ثم تزايدت قوته حتى جرى الميزاب وكان أمراً عجيباً له بريق في الشمس كأسنة الرماح أو سنابل الفضة ودام نحو نصف ساعة، ثم وقع بعد العصر من يوم الأربعاء مطر يحسبه رائيه برداً وإنما هو مطر ولكن كان يسيراً وذلك في ثاني حزيران فإن أول حزيران يوم الثلاثاء سابعه. ودخل الخيار البلدي وكان المشمش في هذا العام كثيراً جدًا يباع الحموي ما بين الرطلين إلى الثلاثة وأزيد. واشتهر في هذا الشهر وفي رمضان ما حصل ببلاد الجولان وحوران والجيدور (١) من خروج الفأر وأكله الزرع أخضر ويابساً بحيث أن بعض البلاد لم يبق بها إلا اليسير ومنه وجل الناس من ذلك. وارتفع سعر القمح بعد أن كانت الغرارة بسبعين وأقل فصارت بالمائة وما حولها والشعير قريب من ذلك، ولكن الشعير بعد أن كان بدون الأربعين إنما غلا في شعبان واستمر بسبب المصريين.

стр. 432

ويوم الخميس تاسعه وصل الخبر مع أمير يقال له سودون زاداه بوصول السلطان إلى القاهرة سالمًا وأمرائه وضربت البشائر على القلعة في أول الساعة السادسة ثم على أبواب الأمراء ثلاثة أيام وزينت البلد أسبوعاً وتوجه هذا الأمر إلى البلاد الشمالية في يوم السبت. ويوم الجمعة عاشره توفي بهاء (١) الدين أبو بكر بن شهاب الدين أحمد بن علاء الدين محمد بن عبد الله بن طليس، وكان يباشر في وقت عمائر الجامع وإليه بعض الأنظار وإمامة مسجد وغير ذلك. ويوم الثلاثاء أو الاثنين جاء الخبر من ناحية حلب أن السلطان أحمد صاحب بغداد قدم إلى أطراف حلب ماراً إلى الرها مع قرايوسف بعد استقراره ببغداد بمساعدة قرا يوسف إياه فقصد المجيئ معه إلى ناحية بلاده، وأرسل صاحب بغداد يستأذن في المجيء إلى مصر للزيارة وكتب كتباً إلى من يعرفه من جماعة السلطان. ويوم الخميس سادس عشره خرج المحمل السلطاني والركب الشامي إلى الحجاز الشريف وهم قليلون والغرباء أقل، وأمير الحاج الأميرُ موسى التركماني والقاضي عماد الدين ومن الحاج قاضي بعلبك ابن زيد وخرج الناس من الغد وبعد الغد وانفصل آخرهم عن البلد يوم الأحد وذلك أول الصيف فيستوعبون في هذا العام فصل الصيف سفراً وكذلك في العام الآتي وفي العام الماضي كذلك إلا أنهم أدركوا قبل خروجهم منه خمسة أيام والسفر في هذه السنين مُشِقٌّ سهل الله تنزلهم وعكس هذا جرى في سنة (٨٥) فإنهم استوعبوا فصل الشتاء سفراً وكذا سنة أربع إلا أنهم أدركوا منه عشرة أيام قبل خروجهم وكذا سنة ست لكن بعد رجوعهم بقي منه أربعة أيام وفيها حججت ونحو ذلك وقع لهم في سفرهم في الربيع في سنة ست وسبعين وكذا في الخريف في سنة ثلاث وتسعين. فصل الصيف ويوم الأحد أظنه في الثانية تاسع عشره وتاسع عشر

стр. 433

بشنس نقلت الشمس إلى برج السرطان ثالث عشر حزيران وصادف ذلك هواء بارد. ويوم الاثنين العشرين منه توجه النائب إلى المرج وحصل التأخر عن العادة فإن العادة خروج النائب إليه في أثناء الربيع فوقع التأخر بسبب مجيء السلطان وصوم رمضان. ويوم الجمعة رابع عشريه أصبح الشيخ الصالح محمد ويقال له أيضاً محمد علي الكردي الصوفي بخانقاه عمر شاه بالقنوات، ميتاً قاعداً منطوياً وهو أقدم من بها من الصوفية وكان رجلاً زاهداً ورعاً لا يرزأ أحداً شيئاً ويؤثر بما عنده وهو حسن الأخلاق لا يبالي بالدنيا ويؤثر عنه كرامات وكشف وهو مقبل على شأنه لا يخالط أحداً ويخضع لكل أحد وكان معمراً، وتقرر موضعه علاء الدين علي بن الصيرفي أحد فضلاء الطلبة، وصُلي عليه بعد صلاة الجمعة بجامع تنكز ودفن غربي الخانقاه المذكورة بمقبرة ابن حُمار وفيها مدفون الشيخ الذي كان بالخانقاه قيل من أيام الواقف شهاب الدين. ويوم الجمعة أيضاً رابع عشريه ضرب الحاجب صدر الدين ابن الآدمي على مقعدته بضعة عشر عصي في محاكمة بينه وبين ابن سنقر بسبب إجازة بجهة وقف الخاتونية وجه الحاجب اليمين عليه في شيء أنكره فخرج يحلف ثم رجع وظهر بخلاف ما قال ففهم الحاجب منه الكذب وكأنهم ترجموه له فكلمه كلاماً ثم ضربه ومن الغد توجه القاضي إلى المرج واجتمع بالنائب. ويومئذ يوم الجمعة كانت الوقعة بين نائب حلب دمرداش ومعه العسكر ونائب حماة وغيرهم من نواب القلاع ومن التركمان وعليهم قرايوسف ومعه السلطان أحمد صاحب بغداد عند ..... وكان أحمد حين جملس على سرير ملك بغداد نصره قرايوسف فرجع معه إلى بلاده زائراً كما قدمنا، فلما مرا على هذه البلاد وكان السلطان أحمد قد كتب كتباً إلى سلطان مصر وإلى أُمراء يعرفهم حين كان هناك ويستأذن في المجيء إلى

стр. 434

مصر والسلام على السلطان وقدمنا مرور الرسل بذلك فأجيب بأن الأمر إلى خيرته فقبل وصول ذلك، وقد وصل قرايوسف إلى الموضع المذكور خشي نائب حلب أن يقصدا حلب وأن يكون اقترابهما حيلة فأخذ بالحزم وخرج اليهم فواقعهم بهذا المكان فانكسر نائب حلب بعد ما حمل عليهم وضربوا عليه حلقة ثم سلم ووصل إلى حلب بأسوأ حال، وأسروا نائب حماة ثم أطلقوه ورجعوا إلى موضع قصدهم، وخطأ الناس نائب حلب في هذه الفعلة. وفي أواخره حصل الصلح بين الأميرين الكبيرين بالقاهرة يشبك الدوادار وسودون طاز أمير آخور وكان حصل بينهما مقاطعة وتغير خاطر. ووصل النائب من المرج بكرة الخميس الثلاثين منه ومستهل الذي يليه بعد ما غاب عشرة أيام وبعد وصوله وصل كتاب نائب الرحبة المعزول أنه صادف عند خان لاجين الأعراب قد قطعوا الطريق على ناس معهم ملح فقصدهم وقبض منهم على جماعة وخشي أن يتخلصوا فأرسل يطلب نجدة ليتسلموهم إلى دمشق فأرسل النائب جماعة من الأمراء وبالغ في ذلك وانزعج الناس وظنوا أمراً عظيماً وصاروا في هرج ومرج إلى أن أسفرت القضية عن هذه القصة.

стр. 435

ذو القعدة أوله الجمعة وكان رؤية الهلال ممكنة ليلة الخميس آخر بونة ورابع عشري حزيران من العاشر من السرطان وبعض حادي عشره ويوم الجمعة أوله أول أبيب. ويوم السبت ثانيه نودي بظاهر البلد على لسان النائب أن لا يخرج النساء للفُرج. ويوم الأحد ثالثه أو الاثنين خلع على يزيد بن شريف بولاية البلد عوضاً عن ابن الكليباني ثم ضرب وعزل بعد نحو نصف شهر في نحو العشرين من هذا الشهر. وفي هذه الأيام بل في آواخر شوال وصل أولاد صاحبنا الشيخ شمس الدين ابن القلقشندي من القدس الشريف بسبب خطابة نابلس والإمامة وسائر الوظائف التي كانت بيد ابن عمتهم جمال الدين المتوفى بدمشق فإنه نزل لشرف الدين عبد الرحيم ابن الشيخ شمس الدين، ثم نازعهم شخص يقال له قليه من نابلس وأخذ توقيعاً بالإمامة والخطابة وأخذ غيره نظر الجامع وآخر نظر المارستان فجاءوا للمنازعة فوقفوا للنائب وكان بالمرج فرجحوا جانب غرمائهم. ويوم الخميس سابعه أول تموز وصادف من أول فصل الصيف إلى الآن هواء بارد ليلاً ونهاراً أقل ما ينقطع وربما هبت الصبا ليلاً باردة. ويوم السبت تاسعه وصل بريدي بالتجريدة إلى بلاد حلب بسبب وقعة

стр. 436

ابن أويس وقرايوسف وأطلق للعسكر ثلثمائة ألف ولنائب حماة دقماق مائة عوضاً عما أخذ منه في الوقعة فشكى الأمراء أن هذه النفقة لا تكفيهم وليس لهم مال لأن إقطاعهم لم يقسم ولم يحصل لهم منها شيء والعسكر المذكور قد ارتحل وذهب فروجع في ذلك، وجاء الكتاب إلى الحاجب الكبير باستخلاص ما تأخر عند القاضي الشافعي والحنفي وغيرهما، تأخر عندهم بما التزموه بسبب الولاية نسأل الله الستر والسلامة. وفي العشر الأول منه في رابعه سافر القاضي بدر الدين القدسي إلى القاهرة مرافقاً لابن سويدان الحاجب. وفيه أيضاً ولي جمال الدين بن القطب نائب الحنفي الحسبة وعزل المصري النور بعد ما باشرها دون شهرين (*). ويوم الأحد عاشره توفي الشيخ الفقيه المدرس العالم علاء الدين علي (١) بن محمود بن أبي بكر بن إسحاق بن أبي بكر بن سعد الدين بن جماعة، كذا رأيت نسبه بخط الإمام المصنف سراج الدين ابن الملقن المصري وكأنه أملاه عليه الحموي المعروف بابن القباني ولم يكن أبوه قبانياً ولكن كان يعرف بذلك وكان تاجراً كذا أخبرني به بعض أهل حماة وكانت وفاته قبل الظهر بنحو ساعتين وصُلي عليه بعد الظهر بنحو ساعتين أيضاً بالجامع ودفن بمقبرة الباب الصغير عند والده وكان والده قد قدم عليه من حماة من سنوات فمات في دمشق وناهز علاء الدين المذكور الستين وكان اشتغل بحماة ثم قدم دمشق في حدود الثمانين أو قبلها وولي إعادة البادرائية واستمر بها إلى حين وفاة الشيخ شرف الدين ابن الشريشي فنزل له عن

стр. 437

تدريسها ..... دراهم معينة فباشرها إلى حين وفاته وكان ربما أمّ وخطب بالجامع نيابة ويقرأ قراءة حسنة في المحراب وكان له تصدر بالجامع ويفتي وينتمي إلى ابن جماعة، وكان طويلاً بعيد ما بين المنكبين وهو رجل حسن قليل الشر والغيبة حسن البشر مع الناس، أثنى الناس عليه في جنازته خيراً رحمه الله تعالى ونزل عن التدريس والتصدير لأولاده وجعل شهاب الدين الحلبي نائباً لهم بربع المعلوم وجعله وصياً مع القاضي علاء الدين بن عباس فيما بلغني وأبيعت كتبه في رابع عشري الشهر بالبادرائية. ويومئذ آخر النهار وصل الأمير سودون زاداه الذي كان جاء بالبشارة بوصول السلطان ثم توجه إلى حلب وتلك النواحي فتأخر بسبب قضية التركمان ثم رجع في هذا الوقت ونزل بالقصر وأقام ثمانية أيام. وآخر النهار وصل صُرُوق الأمير بأمان من ناحية القابون وكان من حين الوقعة لم يُدر ما فعل وتلقاه بعض الأمراء الكبار ونزل بالشرف الأعلى. ويوم الثلاثاء تاسع عشره توجه شهاب الدين الحاجب إلى القاهرة مطلوباً مصاحباً للأمير سودون زاداه وجاء كتابه في العشر الأول من ذي الحجة أنه وصل ووقف بين يدي يشبك وأنه افتتحه بالسب وكان يهلك لولا رفيقه الأمير سودون المذكور ساعده حتى نجا. ويوم الأربعاء العشرين منه حضر درس البادرائية ولد علاء الدين ابن مدرسها المتوفى وله نحو عشرين سنة وقد أشرف على حفظ المنهاج وغيره فيما بلغني وأوصى والده أن ينوب عنه وعن بقية اولاده شهاب الدين الحلبي فعملوا لولده الأكبر هذا درساً أول محضره في هذا اليوم وحضر عنده القاضي المالكي والقاضي شهاب الدين الملكاوي فيما بلغني. ويومئذ حضر الفقيه عبد السلام قرابة الكفراوي بالحلبية شرقي الجامع وولي مشيختها عوضاً عن تدريس البادرائية المذكور، وحضرت عنده أنا والقاضيان الملكاوي وابن الزهري وطائفة.

стр. 438

ويومئذ عند العصر نقلت الشمس إلى برج الأسد في الساعة الحادية عشر وذلك في رابع عشر تموز. ويوم الخميس حادي عشريه صُلي على جنازة شمس الدين محمد (١) بن عطاء الحنفي بعسر البول بمنزله عند رأس القنوات والتعديل وصُلي عليه بجامع يلبغا ودفن بالصالحية بتربة أقاربه وله نحو سبعين سنة على ما بلغني وكنت أظن سنه أصغر من ذلك فقيل لي أنه قال: أعرف تنكز، وقيل بل جاوز السبعين ولم يكن شيب لحيته غالباً وكان يتوكل للأمير ابن الجنبغا وزوجه بنت غزلوا وحصل مالاً ثم كان المتكلم بعدهما في تركتهما فأثرى وكثر ماله واشترى أملاكاً كثيرة وعمّر عمارات وكان يداخل ذوي الجاه وغيرهم وكان قبل ذلك يشهد ثم ترك ذلك حين استغنى وكان ينسب إلى مشترى الأوقاف، انقطع أياماً يسيرة فإني رأيته آخر يوم تلك الجمعة. ويوم الجمعة تاسع عشريه توفي ناصر (٢) الدين محمد بن خطيب المشهد علي بن أحمد بن عثمان بن أبي الحسن بن حازم بن أبي حازم البعلبكي يعرف بابن خطيب المشهد ببعلبك، بالصالحية ونودي له بالجامع الأموي بكرة، صُلي عليه بالطامع المظفري، قال لي ولده مولده سنة تسع وأربعين وأظنه جاوز الستين وكان جندياً وصار بريدياً ثم صار نائب مشد الأوقاف ثم ترك ذلك وصار يلبس الصوف الخشن على طريقة أهل الفقر وأقام بالمزة مدة ببستان بلدق وقرأت صحيح البخاري في رمضان ببستانه وجمع الناس يوم الختم وله مداخلة في الأمور، وكان عندي يوم السبت الماضي في محاكمة، لم ينقطع إلا أياماً يسيرة، مات بخانوق حصل له. وفيه خلع على ابن الشهاب محمود بكتابة السر بطرابلس وعلى القرشي الموقع بنظر الجيش بها.

стр. 439

شهر ذي الحجة أوله السبت رابع عشري تموز تاسع عشر الأسد ويوم الأحد ثانيه أول مسري. ويومئذ توفي عماد (١) الدين أبو بكر بن بشارة الأعرج ناظر الشبلية شريكاً لغيره وكان شكلاً حسناً يذكر أن له محفوظات ويكتب خطاً حسناً وعمل مدة عمالة المدرسة العادلية ودرس مرة بالشبلية عوضاً عن ابن منصور وهو قاضي مصر بجرأته وبلاطته، ولاه شريكه وولى هو شريكه ودرسّا ثم عزلا لما وصل الخبر وكان صاحب شر وجولان في الأمور أظنه من أبناء الستين. ويومئذ أعني يوم الأحد ثانيه توفي الشيخ العدل المسند كمال الدين أحمد (٢) بن علي بن أحمد المعروف بابن عبد الحق وهو جد جده لأمه وهو عبد الحق بن خلف الحنبلي وهو سبط الشيخ شمس الدين الرقي المقري حضر على البندنيجي وابن أبي التائب وسمع الكثير على الحافظين المزي والبرزالي وجماعة وحدث. ويوم الأحد ثانيه وصل ناس من سمطار من بعلبك يشكون على نائبهم سنتمر أنه قطع أيديهم وأعصابهم لكونهم أخروا القدوم الذي يعطونه إياه

стр. 440

ويقال أن نائب الشام أرسل إليه فلم يجب وأنه إنما قطع كتبه. ويوم الاثنين في الساعة الثانية ثالثه توجه النائب إلى جهة البقاع ليدور البلاد وقيل أنه هروب من كلفة الضحايا. ويومئذ ظناً توفي زين الدين عمر بن شيخنا عماد الدين أبي بكر بن الحبال الحساب وكان رجلاً جيداً. ويوم السبت ثامنه توفي الأمير الكبير المعمر جمال الدين يوسف (١) الهدباني الكردي بداره بالقرب من مسجد القصب وحمل إلى القبيبات فصلي عليه بالجامع الكريمي عقيب صلاة الظهر ودفن بتربة حموه الأمير زُبالة، فوق الجامع الكريمي بطرف العمران وقد ناهز المائة وكان يدعي أنه جاوزها وأقرب شيء يركن إليه ما أخبر به صهره القاضي المالكي، قال: تحاسب هو وبيدمر قُدامى فزاد الهدباني عليه بثمان سنين، قلت: ومولد بيدمر سنة اثني عشر فيكون مولده سنة (٧١٤) تقريباً وبلغ ثمانياً وتسعين سنة تقريباً وكان موته ..... ومات وهو حاضر الذهن يقول لهم: وصلت الروح إلى هنا إلى هنا، وكان يسب الأعيان ويشتمهم على جهة المزح ويحتملون له ذلك، وكان من قدماء الأمراء أقدم من بقي، تأمر أيام الناصر محمد بن قلاوون وولي ولاية الولاة في حدود ..... وولي الحجوبية ثم أُعطي تقدمة ألف ونُكب غير مرة وأُخذ منه مال كثير، وكان بآخره ولي نيابة القلعة غير مرة وليها في جمادى الآخرة سنة احدى وثمانمائة ومات السلطان الظاهر وهو نائب القلعة (*) فتحيل عليه تنم وأخذها منه، فلما جاء ولده الناصر صودر وأُخذ منه ثلثمائة ألف فيما قيل، وكان يعمل مشيخة الطوائف ويأخذ منهم الفلوس ويدخل في أمور غير طائلة وحصّل أموالاً طائلة كثيرة جداً، وحضر جنازته القاضي المالكي وهو زوج ابنته وجماعة يسيرة (**).

стр. 441

وليلة العيد أطلق المسجونون بالقلعة وهم تغري بردي ونائب حلب وبيغوت وبلغني أنهم أرسلوا بإطلاق غيرهم من المسجونين بالقلاع جاء كتاب السلطان بذلك وأمروا بالإقامة بالقدس الشريف. ويوم السبت نصفه وصل النائب من البقاع بعد غيبته أحد عشر يوماً. ويومئذ اشتهر تولية القاضي علاء الدين ابن أبي البقاء وانفصل القاضي شمس الدين الأخنائي، ووصل إليّ كتاب بأن توقيعه كتب في خامس الشهر وهو تاريخ الكتاب وأنه لم يُعَلَم على توقيعه بعد وأنه يُعَلَم عليه من الغد ثم بعد ذلك جاءت الأخبار بأن ..... القاضي بدر الدين ابن أبي البقاء وسعى في إبطال ذلك وسعى لنفسه ورسم له بذلك وبطل أمر القاضي علاء الدين. وفي مستهل الشهر توفيت أم (١) السلطان ودفنت بتربة المدرسة الظاهرية، وإن ابن خطيب نقيرين سجن ونسب إلى تزوير، وأن شمس الدين السلاوي وصل من غزة إلى القاهرة في خامس الشهر وكان عزل من قضاء غزة بكتاب الأمير يشبك إلى القاضي أن يولي ابن عباس. وليلة الأحد عيد الجوز، في الساعة الثالثة ثالث عشريه نقلت الشمس إلى برج السنبلة وذلك خامس عشر آب وثاني عشر مسري، وجاءت الأخبار بالأمس أن النيل وفّى فكسر على العادة. ويوم الخميس سابع عشريه أعيد القاضي موفق الدين ابن القاضي ناصر الدين الحنبلي إلى القضاء وعزل الحكري. ويوم الجمعة ثامن عشريه أخبرني من جاء من مصر بأنه خلع على القاضي بدر الدين ابن أبي البقاء بقضاء الشام وأبطل ما كان كتب به لأخيه

стр. 442

القاضي علاء الدين ثم وصل الخبر آخر السنة أنه لم يخلع عليه وقد قدمنا أنه كان رسم له به وأنه لما رسم له به سُعي عليه. ويومئذ أحضر النائب المحتسب وأهانه وأراد أن ينزع ثيابه ليضربه فشُفع فيه وذلك لأنه ناظر المارستان الدقاقي، ودخل النائب المارستانين فلم يحمد أمرهما وعزله من الحسبة. ويوم السبت تاسع عشريه خلع على ابن الحراني بالحسبة عوضاً عن القاضي جمال الدين بن القطب، وكان المذكور ناظر ديوان النائب بحلب فصادره نائبها فهرب منه إلى دمشق. جاءني كتاب من القاهرة مؤرخ بسابع عشريه يتضمن أنه ورد كتب في العشر الأول منه في صاحب مكة وغيره يخبر أنه حصل بمكة حريق عظيم من رباط رامشت إلى باب حزورة (١) إلى باب العمرة، وسقط من العواميد مائة وخمسة وعشرون عاموداً. وفيه أيضاً أنه كان ورد كتاب قبل سفر الحاج إلى الشيخ محمد المغيري من قاضي مكة يخبر أنه جاء بمكة سيل من باب شيبه فملأ الحرم وحول المنبر من مكانه إلى مكان آخر ودخل من باب الكعبة المشرفة حتى صار فيها نحو نصف ذراع وخرب ..... مما كان خربه السيل الماضي. وفي هذا الشهر وجه الأمير جركس المعروف بأبي النائب تنم إلى نيابة الكرك وكان أهل الكرك لما ولي عليهم بتخاص غضبوا عليه ومنعوه من دخول البلد بسبب أن صحبته القيسية من أهل الكرك فقام اليمنية بسبب ذلك وأغلقوا الباب دونه وأرسلوا إلى السلطان فأرسل بعزله وتولية جركس مكانه وأُعطي بتخاص تقدمة سودون الظريف الذي كان نائب الكرك من قبل بحكم انتقاله إلى تقدمة بحلب. * * *

стр. 443

ممن توفي في سنة ثلاث وثمان مائة - القاضي عز الدين الطيبي المصري الموقع - الشيخ محب الدين العرضي المالكي - قاضي الإسكندرية شرف الدين الدماميني - شمس الدين ابن الفخر الشاهد - شمس الدين ابن الأعرج السمسار - شرف الدين مسلم ابن الخراط - الأمير أزدمر وولده - شمس الدين الحمصي الفقيه - الملك الأشرف صاحب اليمن - القاضي شمس الدين ابن المكين المصري - الشيخ شرف الدين الداد يحيى - علاء الدين الصرخدي الحلبي - القاضي تقي الدين الأسنائي - المسند السيد شهاب الدين ابن تميم - الشيخ الصالح علي بن أيوب - قاضي القضاة بدر الدين ابن أبي البقاء - القاضي جمال الدين الملطي - بدر الدين القدسي شيخ الحنفية - بدر الدين بن الشيخ عماد الدين ابن كثير - الشيخ زين الدين بن لاجين المصري - القاضي شرف الدين بن جماعة - القاضي بدر الدين بن الجلال المالكي - ابن سنقر الحاجب - جلال الدين إمام السمساطية - الإمام أبو الفتح ابن أخي البلقيني - شمس الدين سبط الحافظ الذهبي - عالم الأندلس ابن عرفة - عز الدين الشارمساحي - شمس الدين الجداوي صهر الشيخ - زين الدين ابن الفخر الشاهد شهاب الدين ..... - زين الدين الخابوري الشاهد - ابن أبي الطيب كاتب السر - زين الدين البعلبكي الشاهد - حسن بن معتوق الكركي - شمس الدين بن سندمر - شمس الدين الفارقي السلاوي - زين الدين بن الشاطر - الشيخ زين الدين عمران الجلجولي - الشيخ إسماعيل المالكي - الفقيه زين الدين عبد السلام - الفقيه محمد المصري الضرير - شمس الدين الصناديقي - شهاب الدين البانياسي - شهاب الدين بن ربيعة المقري - شهاب الدين بن زيد التاجر - شمس الدين الحريري المنصفي - جمال الدين بن ..... - الأستاذ أبو بكر بن الجندي - ابن منير المؤذن ..... - شمس الدين الزيلعي الكاتب المجود - يونس بن يسار ..... - شهاب الدين بن البيطار التاجر - شمس الدين البنجالي البعلي الحنبلي - الشيخ شهاب الدين الملكاوي - القاضي برهان الدين ابن النقيب - الشيخ علي المرداوي الحنبلي - شرف الدين صدقة

стр. 444

الشاهد - قاضي حلب شرف الدين الأنصاري - قاضي القضاة موفق الدين الحنبلي - المحدث ناصر الدين بن زريق - تقي الدين بن السلعوس - الشيخ علي بن محمد الكفرسوسي - خطيب بيت الآبار - الشيخ شهاب الدين بن المهندس - محب الدين بن المحب المقدسي - القاضي شرف الدين بن خطيب الحديثة - المقرئ شمس الدين البصروي - القاضي تقي الدين بن ..... - زين الدين بن ..... الحنبلي - برهان الدين ..... - المحدث شمس الدين ابن ..... - الشيخ شعبان مدرس العزية - زين الدين بن عبدالغالب - قاضي القضاة صدر الدين المناوي - ابن ..... القاضي علاء الدين - عماد الدين بن الرهاوي - تاج الدين بن الزملكاني - ابن عقبة مباشر الحنفية - جماعة ببغداد - القاضي تقي الدين ابن الكفري - القاضي علاء الدين ابن اللحام - صاين الدين الشاهد.

стр. 445

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة ثلاث وثمان مئة استهلت والخليفة المتوكل على الله والسلطان الملك الناصر فرج بن الظاهر برقوق وأمراء مصر الكبار الدوادار يشبك وهو المرجوع إليه في الأمور وأمير آخور سودون طاز ورأس نوبة النوب نوروز الحافظي والأمير الكبير قريبه بيبرس ابن عم السلطان وقضاة مصر هم المذكورون في التي قبلها سوى الحنبلي فإنه كان القاضي برهان الدين ابن القاضي ناصر الدين فتوفي وولي أخوه موفق الدين موضعه فسعى عليه رجل يقال له الحكري وقدم مع العسكر إلى دمشق ثم عزل في آخر السنة وأعيد موفق الدين نائب الشام الأمير سودون الدوادار الظاهري، القضاة قاضي القضاة علاء الدين ابن أبي البقاء وهو خطيب الجامع وشيخ الشيوخ ولي في الشهر الماضي ولم يصل توقيعه إلى الآن، قاضي القضاة شمس الدين تقي الدين ابن الكفري، قاضي القضاة برهان الدين التاذلي المالكي، قاضي القضاة شمس الدين ابن النابلسي الحنبلي، كاتب السر القاضي السيد نقيب الأشراف علاء الدين وولده شهاب الدين، ناظر الجامع، الوزير شهاب الدين ابن الشهيد، ناظر الجيش تاج الدين رزق الله، وكيل بيت المال شمس الدين محمد بن الزولي، نقيب الحكم كان المحتسب ..... الدين ابن الحراني الحلبي ولي في آخر السنة الماضية، قاضيا العسكر ابن الزهري وابن منصور، الحجاب هم المذكورون في التي قبلها سوى الكبير فإنه يشبك الظاهري وآخر مصري

стр. 446

ولي مكان قراتمر، والي البر ..... مملوك ناظر الجيش، والي البلد أشقتمر مملوك ابن الغاوي.

стр. 447

المحرم أوله الأحد ثاني عشر آب وتاسع عشري مسري وخامس عشر أدرماه من شهور الفرس وفي آخر السابع والثامن من السنبلة. وليلتئذ توفي لقاضي القضاة شمس الدين الأخنائي المنفصل ولد صغير في الثانية دفن بتربة جده لأُمه قرابغا العلائي عند خان السبيل. ويوم الثلاثاء ثالثه وصل كتاب زين الدين القمني وفيه تفصيل السعي في قضاء الشام وإن آخر الأمر استقر ذلك بالقاضي علاء الدين. ويومئذ أول الأيام المسترقة لشهور القبط ويوم الأحد ثامنه أول توت وهو أول سنة القبط وذلك سنة ألف ومائة وسبعة عشر من ابتداء تحريمه. ويوم الأحد ثامنه وصل توقيع قاضي القضاة علاء الدين ابن أبي البقاء بالقضاء والخطابة ومشيخة الشيوخ والتداريس والأنظار ولبس الخلعة من الغد وقرئ تقليده بالجامع على العادة بالمقصورة وهو مؤرخ بخامس عشر ذي الحجة واستمر بنواب الحكم خلا ابن الزهري فجعل بدله جمال الدين البهنسي وقرأ التوقيع بدر الدين ابن قاضي أذرعات. ويومئذ فُوض إلى قاضي القضاة نظر تربة ست العراق. وفي هذه الأيام جاءني كتاب من القاهرة مؤرخ بسابع عشري ذي الحجة يخبر أن النيل وصل إلى ثمانية عشر ذراعاً وأن الأسعار غالية فالأردب القمح بخمسين درهماً وهو بالشام اليوم قريب من ذلك فإن الغرارة ما بين المائة إلى مائة وأربعين والأردب الشعير بثمانية وعشرين درهماً.

стр. 448

قلت: وهو بالشام اليوم كذلك وبعضه بأزيد والأردب الفول بثلاثين والأرز بمائة وخمسين، قلت: فيكون الرطل بدرهمين تقريباً، وبالشام اليوم أغلى من ذلك فإن القنطار بثلثمائة وأزيد ووصل إلى ثلثمائة وخمسين ويباع بالأسواق الرطل بأربعة وأزيد وهذا شيء ما عهدناه. قال: وأما اللحم فالقناطر بمائة وخمسة وثلاثين أو ثمانين وهذا من حساب الرطل الشامي بنحو ستة دراهمِ ثلث أو بأزيد من سبعة وكذلك جميع الأصناف. وفيه جاءت الأخبار بوصول تمرلنك إلى أرزنجان في جيش كثيف وهو قاصداً سيواس وهرب منها نواب ابن عثمان فانزعج الناس لذلك. ويوم الأربعاء حادي عشره أول أيلول. ويوم الخميس ثاني عشره عزل ابن خلدون المالكي من قضاء مصر وولي بدله نور الدين علي بن الجلال وخلع عليه بعد عصر اليوم المذكور وأُهين ابن خلدون وطُلب بالنقباء من عند الحاجب أقباي ماشياً من القاهرة إلى بيت الحاجب عند الكبش وأُوقف بين يديه ورسم عليه وحصل له إخراق وأُطلق بعض من سجنه، ثم أُعطي ابن خلدون تدريس المالكية بوقف الصالح عوضاً عن ابن الجلال ثم أُعطي بعد موت قاضي الإسكندرية شيئاً آخر (*). ويوم الخميس ثاني عشره حكم شهاب الدين ابن القاضي بدر الدين ابن الجواشني بالنورية نيابة عن القاضي الحنفي استنابه بدل ابن القطب وعزل ابن القطب، وابن الجواشني أعرف الحنفية بصنعة القضاء اليوم فإن له فضلاً وفهماً وعانى كتابة الحكم مدة طويلة وليس في الحنفية من يعرف اليوم ما يتعلق بالقضاء سوى قاضيهم ابن الكفري وهو من أهل العلم، والقدسي عالم غير عارف بذلك معرفة جيدة، وهؤلاء فضلاء الحنفية في هذا الزمان فلا نجد بعدهما أحداً.

стр. 449

وليلتئذ كان حريق بناحية العنابة بالقرب من باب دار الطعم الشرقي احترق به بيتين وطفئ ووقع سقف كان قطع لدفع النار فوقع بمن فوقه فهلك به ناس، وقبل ذلك بليال وقع حريق داخل البلد بالقرب من الرواحية بالصاغة العتيقة من قبل، وآخر بمكان آخر. ويوم الجمعة ثالث عشره توفي (١) القاضي الأصيل عز الدين عبد العزيز بن محمد بن محمد بن الخضر الطيبي أحد أعيان موقعي الحكم بالقاهرة وقد سمع من أحمد بن منصور بالقاهرة والقاضي محيي الدين يحيى بن فضل الله وإسماعيل بن عبد ربه وإسماعيل بن سيف البلسي وبدمشق من الخباز وحدّث، مولده ثامن ربيع الأول سنة ثلاثين وكان عارفاً بالشروط. ويوم السبت رابع عشره وصل علاء الدين ابن السنجاري على البريد ليهيئ الإقامات الشعير وغيره لقدوم العساكر المصرية لقصد ابن تمرلنك ومنعه من قصد بلاد الشام ووصل على يده تشريف لحاجب الحجاب يباشر المهمات ولناظر الجيش بنظرها فشق ذلك على النائب وزير ابن السنجاري وأهانه ودفع إليه الكتب وقال: اذهب أنت إليه. ويوم الأربعاء ثامن عشره أخبرني كاتب السر السيد النقيب بورود الأخبار من حلب باستيلاء تمرلنك على سيواس بعد أن حاصرها مدة ونقب سورها نقوباً عديدة وقتل من أهلها جماعة كثيرةً وسبى النساء ونهب الأموال وكان ذلك في أول يوم من السنة، وأن من كان فيها من جهة ابن عثمان خرجوا قبل ذلك وَهم العسكر وكانوا نحو خمسة آلاف وتوجهوا نحو ابن عثمان. وكان تمرلنك قد قدم إلى أرزنجان فطلب حاجبها وأغرى بعض أعداء هذه الناحية ..... على قصد هذه الناحية ويسهل الأمر عليه، وكان تمرلنك

стр. 450

قبل ذلك يقابل الكرج وظهر عليهم ويقال أنه ..... وهو آخر أعمال حلب من تلك الناحية، وقيل أن تمر دفن من أهل سيواس ثلاثة آلاف أو أزيد وهم أحياء فنسأل الله السلامة، وأرسل نائب حلب إلى نائب الشام يسأله القدوم بالعساكر، وقد ورد مرسوم السلطان من قبل أنه متى جئتني العدو يرسل إلى نائب الشام بالصورة، وأرسل إلى نائب الشام أنه متى طلبه نائب حلب يأتيه، قال نائب الشام ممتنع من قصده. ويوم الخميس تاسعه ضحوة صُلي على جنازة الشيخ محب الدين الفرضي توفي بالخانقاه السميساطية وصلى عليه بالجامع ودفن بمقبرة الصوفية وأظنه ناهز السبعين وكان قدم مصر وأقام بالشام وكان مالكي المذهب يحضر عندهم وجعل له تصدير بالجامع كل شهر يقرئ في الفرائض وله وظيفة بالنورية ببعلبك يسافر إليها ويأخذ معلومه منها. ويوم الجمعة العشرين منه حكم الفقيه الفاضل شمس الدين محمد بن أحمد بن الكفيري نيابة عن قاضي القضاة. ويوم السبت حادي عشريه وصل نائب بعلبك سنتمر التركماني فرسم عليه بالعذراوية وكان جاء مرسوم السلطان بالأمس بالقبض عليه فأرسل إليه فوصل اليوم وفي السبت الثاني ضرب على مقعده ضربًا مبرحًا قيل ثلثمائة عصى. وظهر في هذا الشهر من الأمراء المختفين أمير يقال له خضر ثم ظهر يلبغا الأشقتمري وآقباي وفارس دوادار تينبك. ويوم الاثنين ثالث عشريه وصل المحمل والحجاج وتعجلوا عن العادة وأسرعوا السير وكان أكثرهم قد تأخر في ابتداء السفر، وكان بين آخرهم عن البلد ودخولهم اثنان وتسعون يومًا وذلك فصل الصيف بكماله. وقبل وصول الحاج إلى الصَمنين بيومين جرت كائنة فظيعة وهي أن أهل الصمنين أظهروا ..... فأرسل النائب إليهم الأمير الكبير سنتمر فتسلطوا عليهم بالقتل والنهب والسبي في نسائهم وأخذ أموالهم ما لا تفعله الكفرة. فصل الخريف وبُعيد العصر في الساعة العاشرة من يوم الثلاثاء رابع

стр. 451

عشريه نقلت الشمس إلى برج الميزان وحصل منه أربع أيام صبيحة كل يوم برفى لم يكن قبل ذلك وصادف ذلك رابع عشر أيلول وسابع عشر توت وثامن ديماه. ويوم الثلاثاء رابع عشريه وصلت الأخبار بوصول تمرلنك إلى ملطية وأن طائفة من عسكره مع أمير تركماني يقال له ..... قصدوا بهسنا (١) وهي قلعة صغيرة فخرج نائبها إليهم فقاتلهم ثم انكسر ورجع. وجاءت كتب قضاة حلب إلى قضاة الشام يحرضوا فيها على الخروج إليهم والتهيؤ لقتالهم وأن هذا الأمر لا بد منه في كلام كثير من هذا النوع ويقلّلوا من شأنه وأنه في هذه النوبة أضعف منه في تلك النوبة وأن نعيرًا نازل على نُقيرين ظاهر حلب ومعه جمع كثير وبعث يستدعي أمراء التركمان، وأن نائب حلب استخدم من بانقوسا (٢) ناسًا كثيرًا يقال اثنا عشر ألفًا. ووصلت بطاقة بوصول الأمير أسن بغا الذي كان دوادارًا من الديار المصرية ووصل خاصكي به والناس في هرج ومرج، والله تعالى يجعل كيده في نحره ويدفع شره وتذكرت ما رواه أبو داود في باب الملاحم من طريق اللؤلؤي عن شهاب الدين الأعين قال: "سيأتي ملك من ملوك العجم يظهر على المدائن كلها إلا دمشق" فقلت: إن يكن هو فالله يحمينا منه وإلا فالله يحمي البلاد منه (*). ويوم الأربعاء خامس عشريه آخر النهار اشتهر بين الناس ووصل مخبر بأن تمرلنك رجع منزله إلى وراء وتحدث الناس في سبب ذلك واختلفوا وطابت قلوب الناس بذلك مع عدم تحرير الخبر، ثم وصل من الغد بريدي من حلب ولم يشتهر من خبره إلا أن الناس استمروا في سكون وطيب خاطر.

стр. 452

ويومئذ قعد جمال الدين بن الشرائحي المحدث بالجامع ويقرأ عليه إبراهيم الملكاوي في كتاب الرد على الجهمية لعثمان بن سعيد الدارمي باستدعاء إبراهيم منه ذلك ويقرأه على وجه الرواية وصار يجمع الناس على سماعه فحضر عنده عمر الكفيري فأنكر عليهم ذلك وبالغ في التشنيع وأخذ الكتاب وذهب إلى المالكي فطلب إبراهيم وأغلظ له ثم أُعيد الطلب من الغد يوم الخميس فطلب ابن الشرائحي وبالغ في أذاه ثم أمر به إلى السجن وطلب إبراهيم فتغيب وأخذت نسخة ابن الشرائحي فقطعت ثم قبض على الملكاوي آخر نهار الجمعة وأُحضر عند المالكي فسأل عن عقيدته فقال: الإيمان بما جاء عن رسول الله ﷺ فانزعج لذلك وأمر بتعزيره وضربه أسواطًا والنداء عليه ثم أطلقه فلما كان يوم الجمعة سابع عشريه تطلبه مرة أخرى فظفر به وكأنه بلغه عنه كلام أغضبه فضربه ضربًا مبرحًا ونادى عليه وأراد أن يطوف به على حمار وبالغ في أذاه وحكم بسجنه شهرًا. ويوم هذه الجمعة قبل الصلاة وقع مطر يسير جدًا وذلك سابع أيلول. ووظفوا على أهل المحلات من الصالحية والقبيبات والمزة وغيرهما بإخراج المقاتلة من بينهم فعرض يوم الأحد تاسع عشريه أهل القبيبات ومن الغد أهل الصالحية والمزة. ويوم الجمعة سابع عشريه توفي قاضي (١) الإسكندرية شرف الدين محمد بن المعين محمد بن شيخنا بهاء الدين عبد الله ابن الدماميني بها في سن الكهولة وكان قدم القاهرة في أيام الظاهر وولي نظر الأسواق بالقاهرة ثم الحسبة بها ثم نظر الجيش ثم ولي نظر الخاص والجيش معًا أيامًا قليلة، ثم ولي قضاء الإسكندرية إلى أن توفي وكان يوصف بذكاء وإحسان وكان ولي عنه قضاها نور الدين الربعي، ويقال أن ابن خلدون ولي عوضه الخطابة وقد أخذ ما كان بيده من التصادير وهو ألف درهم جاء الخبر بذلك بعد عزله.

стр. 453

وجاء الخبر من ناحية حلب بوصول تمرلنك إلى بهسنا وأخذها وذلك بعد أن ناوشه بعض تركمان ابن ذي الغادر وكسروا طائفة من عسكره وأخذت طائفة أخرى مواشيه، ثم جاء أنه قبل ذلك والأخبار عن حقيقة أمره لا تكاد تصح لانقطاع الأخبار فيما بينه وبيننا وإنما تؤخذ هذه الأخبار من سواد الناس. وفي أواخره ولي المحتسب ابن الحراني وكالة بيت المال عوضًا عن ابن الغزولي جاءته وكالة من مصر بكتاب النائب فيه.

стр. 454

صفر كانت رؤيته ليلة الاثنين ممكنة لأن بعده عن الشمس نحو أربع عشر درجة ومكثه نحو عشره وبعده نصف وثلث أصبع فأوله الثلاثاء الحادي والعشرين من أيلول ورابع عشري توت وسابع الميزان، ثم ثبت أن الشهر أوله الاثنين. ويوم الثلاثاء ثانيه اجتمع أهل المحلات والنواحي فملأوه رجالًا وركبان وحملوا الصناجق الخليفية من الجوامع من كل محلة وأشهروا السيوف وصار لها بالميدان بريق وحصل ضجة كثيرة وجلس النائب بخيمته هناك ثم انتقل إلى القصر فلعبوا بين يديه واستمروا إلى تمام ثلاث ساعات من النهار ثم انفضوا. ويوم الخميس ثالثه خرج القضاة من دار العدل بأمر النائب وبين يديهم بعض الحجبة وجمالٌ ورُبعات (١) وسناجق فوقفوا عند باب النصر وقرئ بين يديهم فتوى متضمنة لقتال تمرلنك والأذن في ذلك والتحريض على قتاله والجواب بخط قاضي القضاة وكذلك تحته بقية القضاة وكذا كنا معهم وهي ألفاظ مسجوعة وكلمات حسنة وفيها ..... فصار الطيبي يلقيها وينادي بها ثم ذهبوا كذلك والناس معهم إلى باب الجابية ففعلوا مثل ذلك ثم دخلوا من باب الجابية ففعلوا في الرماحين مثل ذلك ثم وصلوا إلى

стр. 455

جيرون (١) ففعلوا مثله ثم أتوا إلى باب البريد ثم تفرقوا. ويوم الجمعة رابعه استناب قاضي القضاة في الحكم القاضي تاج الدين ابن القاضي شهاب الدين الزهري سادسًا. ويومئذ ومن قبله أرسلوا يعدون البيوت والبساتين ليأخذوا من أجورها مالًا بفريضة قدّروها. ويوم الأحد سابعه وصل الأمير أسن بغا الدوادار وهو اليوم حاجب بأن يتجهز العساكر وعلى يده كتاب إلى النائب وكتاب إلى القضاة أن يعتمدوا ما في كتاب النائب وأن يحثوا الناس على قتال تمرلنك وأن كتاب نائب حلب جاء أنه وصل إلى قريب بهسنا وفيه الأمر بالنداء في الناس بذلك وكتاب آخر إلى جماعة الناس من الفقراء والتجار وغيرهم بتأهبهم لقتاله والاستعداد له، وأن كتاب السلطان يقرأ على منبر الجامع فنودي بالبلد باجتماع الناس من الغد بالجامع لقراءة كتاب السلطان. ويوم الاثنين ثامنه قبرئ كتاب السلطان إلى الرعية بالقيام على تمرلنك والتأهب لقتاله وأنه بلغنا ما فعل بالمسلمين من القتل والأسر ودفن الأحياء وأنّا واصلون عقيب ذلك وأن نائب حلب كتب أنه قارب بهسنا وتاريخه ثامن عشري المحرم وحضر القضاة إلا أن الحنبلي كان غائبًا وحضر حاجب الحجاب وحضرناه وقرئت عقبيه الفتيا التي كتب عليها القضاة وكتبت عليها أنا وابن الحسباني والملكاوي، قرئ ذلك كله خطيب زرع على السدة وبلغ عنه عثمان الصالحي. ويوم الثلاثاء تاسعه أول بابه ويوم الجمعة حادي عشره أول تشرين الأول. ويوم هذا الثلاثاء نودي بأن لا يؤخذ من أحد شيء مما كان وظف

стр. 456

على البيوت والأملاك من أخذ أجرة شهر، وكان الناس صاحوا من ذلك وكثرت القالة وأنكر القضاة والحاجب ذلك. ويومئذ استعرضوا بالميدان بطرفه الشرقي بعض الطوائف، ويومئذ وصل حاجب حلب راجعًا من الديار المصرية وأخبر أن أربعة من الأمراء المقدمين يجيئون ووصل أيضًا من حلب رسول تمرلنك ومعه كتاب منه افتتحه بعد البسملة باسمه تمر ..... يعني صهر السلطان، "المشايخ والأمراء والقضاة يعلمون أنّا قصدنا عام أول المجيء لأجل القصاص ممن قتل رسلنا بالرحبة فلما وصلنا إلى العراق أو قال بغداد بلغنا موته يعني الظاهر. فرجعنا وقصدنا الهند لما بلغنا عنهم ما ارتكبوه من الفساد فأظفرنا الله بهم ثم قصدنا الكرج ففعلنا بهم كذلك، ثم قصدنا لما بلغنا قلة أدب هذا الصبي أبي يزيد يعني ابن عثمان أن يعرك أذنه ففعلنا بسيواس وبلاده ما بلغكم، ثم قصدنا بلاد مصر لنضرب بها السكة ويذكر اسمنا في الخطبة ثم نرجع بعد أن نقرر سلطان مصر بها"، وطلب أن يرسل إليه أطلمش والمسجونون بالقاهرة ..... وهو صهره ويفخم أمره ويسأل التعجيل بارساله ليدركه إما بملطية أو حلب أو الشام بزعمه، وقال: "إن لم يجيء إلى ذلك فتصير دماء أهل الشام وغيرهم في ذمتكم، وقال: إنّا أرسلنا عدة كتب ولا ترسلون لها جواب ونحن نعلم أنها تصل إليكم فأرسلوا الجواب من كل بدّ". وهذا معنى الكتاب عرّبه جلال الدين إمام الخانقاه. ويوم الأربعاء عاشره وصل كتاب نائب قلعة الروم يخبر بأمر تمرلنك وأن جماعته لا رأس لهم بل هم لا شيء ويشجع قلوب الناس لقتالهم ويذكر هذا المعنى. ويوم الخميس حادي عشره وفي الليل وقع مطر يسير فطلع بكرة قوس قزح على جبل قاسيون وذلك في آخر أيلول. ويوم الجمعة أول تشرين الأول سنة ألف وسبعمائة واثني عشر من تاريخ الإسكندر.

стр. 457

ويومئذ وصل البريد وبيده توقيع بقضاء حلب لابن ..... عوضًا عن القاضي شرف الدين موسى ابن أخي الخطيب. ويوم الجمعة ثاني عشره وصلت الأخبار بأن تمرلنك يحاصر بهسنا. ويومئذ خلع على ابن الغزولي بالحسبة وانفصل عنها ابن الحراني الذي أخذ منه الوكالة وخلع على ابن العفيف بولاية البلد. ويوم السبت ثالث عشره وصلت رسل ابن عثمان وهو الوزير يخبر أن ابن عثمان توجه إلى ناحية سيواس ويقول: "أنا أجيء إليه من وراء وأنتم من قدامه". ويوم الأحد رابع عشره خرج نائب صفد متوجهًا في الشاليش وكان له أيامًا مقيمًا بالمزة. وليلة الاثنين خامس طلع القمر خاسفًا وانجلى عند غيبوبته الشفق وكان خسوفه بمقتضى الحساب قبل العصر يخسف جميعه ثم أخذ في الانجلاء وطلع وقد بقي منه دون نصفه عشرة أصابع وصلى قاضي القضاة صلاة الخسوف بعد صلاة المغرب وفرغ منها بعد دخول وقت العشاء فخطب ثم صلى العشاء. ويوم الاثنين نصفه خرجب الأطلاب طلب النائب في أوائل النهار وبعده أطلاب الأمراء، وجاء في أول النهار الخبر من حلب في كتب وصلت مع ساع ومعه راكب من نعير مؤرخة بيوم الخميس أن تمرلنك على بهسنا يحاصرها، وقيل أن نعيرًا توجه إلى جهته ونودي في البلد على لسان النائب يمنع الناس من كراء الدواب للسفر ويمنع الناس من المسافرة وردوا بعض من كان سافر، ونودي أيضًا بأمر القضاة بالكف عن المنكرات ورفع من ارتكبها إلى ولاة الأمور وتوجه النائب فنزل سطح برزة صحبهم الله تعالى بالسلامة. وأخبرني كمشبغا دوادار بلّو وكان النائب أرسله بالخبر ووصل منذ أيام قليلة، قال: ما رأيت المصريين يصدقون بخبر تمرلنك حتى أخبرتهم، قال:

стр. 458

فعينوا أمراء المقدمين نوروز وبيبرس وعدتهم، قلت: ..... ابن عثمان أين لقيه قال: قريبًا. ويومئذ وليلتئذ وقع مطر يسير وليلة الخميس أيضًا مع برق ورعد وغيم ويوم الأربعاء لبست الصوف الأبيض. ويوم الأحد حادي عشريه في الساعة الثانية وقع المطر أكثر من الماضي وهو أول مطر وقع في هذا الفصل بلّ الأرض وذلك في العاشر من تشرين الأول وطلع قوس قزح في الموضع الذي طلع فيه من قبل. وليلتئذ ويومئذ وصل الحاجبان شهاب الدين بن النقيب وناصر الدين بن سويدان هذا البارحة وذاك اليوم فسلما على النائب ببرزة ثم رجعا، واجتمع القضاة يومئذ بالنائب وطلب منه المعني ثم ضرب ابن سويدان فيما بلغني ضربًا مبرحًا وضرب بعض من ضربه بيده لكونه أخف في الضرب وسبب غضبه أنه جاء بولاية بيروت لابنه وكذلك شهاب الدين جاء بنيابة القدس لابنه فغضب وولاها في الحال لابن الطويل من الرملة وخلع عليه وكان قد ولاه الحجوبية عوضًا عن ابن نائب الصبيبة. وليلة الاثنين انتقل النائب من برزة إلى ..... فهو كما قال الشاعر: إن الضباع صار شيئًا بكرا ... يسر يومًا ويقيم عشرا وليلة الثلاثاء ثالث عشريه وقع مطر أكثر من الأول وكان معه برق كثير ورعد وكان في ناحية الغرب كثيرًا جدًا سال منه الوادي وتغيّرت مياه الأنهر. ويوم الأربعاء رابع عشريه سمعت بوصول كتاب القاضي بدر الدين القدسي يخبر فيه أنه ولي قضاء الحنفية بالشام وأن ذلك كان في رابع عشر الشهر، وكان رابع عشر الشهر بالقاهرة الاثنين، وبلغ يومئذ ذلك القاضي تقي الدين فترك الحكم فيما بلغني فمدة ولاية القاضي تقي الدين في هذه النوبة نصف سنة وبعض شهر ولم يجيء هذا الخبر في غير كتابه. ويومئذ اجتمعت بعلاء الدين ابن البانياسي وقد قدم من حلب وأخبر على أن المجتمعين على حلب المتهابين لقتال تمرلنك على اختلاف أصنافهم

стр. 459

وأعدادهم العدد لذلك وأخبر أن تمر إلى الآن يحاصر بهسنا وإن كان جد وجمع واعتد وأعد للحصار شيئًا كثيرًا، وأن تمر إلى الآن لم يأخذ من بلاد حلب بلدًا لها قلعة وإنه إنما أخذ البلستين لاختلاف وقع بين سكانها. ويوم الخميس خامس عشريه وصل نائب غزة بجنوده متوجهًا إلى حلب فنزل بالقابون وجاء الخبر بتوجه النائب من حمص إلى حلب وكان الاتفاق أن يقيم بحمص فجاءه رسول نائب حلب أن تمرلنك وصل إلى بهسنا وأن الذين كانوا يحاصرونها إنما هم ابنه ومن معه فتوجه، وقيل أن نائب طرابلس وغيره وصلوا إلى عين تاب. وفي العشر الأخير منه توفي شمس (١) الدين محمد بن الفخر الشاهد بمركز العقيبة وخلف ولدًا ووظائف وكان كهلًا. وتوفي فيه أيضًا شمس الدين محمد (٢) بن محمد بن الأعرج السمسار شيخًا، وكان أولًا سمسارًا في الغلة مدة طويلة ثم ترك ذلك وصار أخيرًا كاتبًا بطاحون وتوفي له ولدان كبيران مات الأصغر منهما أولًا، وخلف تركة جيدة. ثم مات تقي الدين وكان فقيهًا وخلف ولدًا.

стр. 460

شهر ربيع الأول أوله يوم الأربعاء العشرين من تشرين الأول السادس من برج العقرب الثالث والعشرين من بابة. ويوم الخميس ثانيه وصل الأمير شهاب الدين ابن الشيخ علي وهو كاشف الكُشاف ومتكلم في الأغوار وصحبته العُشران متوجهًا نحو العسكر فنزل ببرزة. واشتهر يوم الجمعة استنابه قاضي القضاة لشرف الدين موسى بن الرمثاوي فعزل ابن الزهري نفسه من أجله. ويوم الخميس أيضًا ثانيه وصل رسول ابن عثمان راجعًا من الديار المصرية وأخبر أن المصريين خارجين بعده فلم ينزل بالبلد بل توجه من فوره. ويوم السبت رابعه وقع مطر بلّ الأرض وحصل منه وحلٌ يسير وتكرر وقوعه ثم وقع أيضًا ليلة الأحد رابع عشرين تشرين الأول وهو أقوى مطر وقع. ويوم الاثنين سادسه توفي شرف الدين مسلم (١) ابن محمد المعروف بابن الخراط وصُلي عليه وهو في عشر الستين وربما قاربها، وكان أخوه ممن قرأ السبع بمعرفةٍ يقرأ قراءة حسنة ويُحيي بالجامع بمحراب الصحابة في
следующие страницы →