← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 10081–10120 · переход к 10086.

стр. 10081

وَإِنْ كَانَتِ الرِّدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَهَلْ تُتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ أَوْ تَقِفُ عَلى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ فوَجَبَ فَسْخُ النِّكاحِ، كما لو أسْلَمَتْ تحتَ كافرٍ. ثم يُنْظرُ؛ فإن كانت المرأةُ هي المُرْتَدَّةَ، فَلا مَهْرَ لها؛ لأنَّ الفَسْخَ مِن قِبَلِها، وإن كان الرجلُ هو المُرْتَدَّ، فعليه نِصفُ المَهْرِ؛ لأنَّ الفَسْخَ مِن جِهَتِه، فأشْبَهَ ما لو طَلَّقَ، وإن كانتِ التَّسْمِيةُ فاسدةً، فعليه نِصْف مَهْرِ المِثْلِ. ٣٢٢٥ - مسألة: (وإن كانتِ الرِّدَّةُ بعدَ الدُّخُولِ، فهل تُتَعَجَّلُ الفُرْقَةُ أو تَقِفُ على انْقِضاءِ العدَّةِ؟ على رِوايَتَين) اخْتَلفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، فيما إذا ارْتَدَّ أحدُ الزَّوْجين بعدَ الدُّخولِ، حَسَبَ اخْتِلافِهما فيما إذا أسْلَمَ أحدُ الزَّوْجَين الكافِرَينِ، ففي إحْداهما تُتَعَجَّلُ الفُرْقَةُ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، ومالكٍ. ورُوِيَ ذلك عن الحسنِ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ،

стр. 10082

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثَّوْرِيِّ، وزُفَرَ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّ ما أوْجَبَ فَسْخَ النِّكاحِ اسْتَوَى فيه ما قبلَ الدُّخُولِ وبعدَه، كالرَّضاعِ. والثانيةُ، يَقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ، فإن أسْلَمَ المرْتَدُّ قبلَ انْقِضائِها، فهما على النِّكاحِ، وإن لم يُسْلِمْ حتى انْقَضَتْ، بانَتْ منذُ اخْتِلافِ الدِّينَينِ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ؛ [لأنَّه لَفْظٌ] (١) تَقَعُ به الفُرْقَةُ، فإذا وُجِدَ بعدَ (٢) الدُّخولِ، جاز أن يَقِفَ على انْقِضاءِ العِدَّةِ، كالطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ، أو نقولُ: اخْتِلافُ دِينٍ بعدَ الإِصابةِ، فلا يُوجِبُ فَسْخَه في الحالِ، كإسْلامِ الحَرْبِيَّةِ تحتَ الحَرْبِيِّ، وقياسُه على إسْلام أحدِ الزَّوْجَين أقربُ مِن قياسِه على الرَّضاعِ، ولأنَّ الرَّضاعَ تَحْرُمُ به المرأةُ على التَّأْبِيدِ، فلا فائِدَةَ في تَأْخِيرِ الفَسْخِ إلى بعدِ انْقِضاءِ العِدَّةِ.

стр. 10083

وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ، فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةَ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. ــ ٣٢٢٦ - مسألة: (فإن كان هو المرْتَدَّ، فعليه نَفَقَةُ العِدَّةِ) لأنَّه بسَبِيلٍ مِن (١) الاسْتِمْتاعِ بها بأن يُسْلِمَ، ويُمْكِنُه تلافِي نِكاحِها، فكانتِ النَّفَقةُ [واجِبَةً عليه] (٢)، كزَوْجِ الرَّجْعِيَّةِ (وإن كانت هي المرْتَدَّةَ، فلا نَفَقَةَ لها) لأنَّه لا سَبِيلَ للزَّوْجِ إلى رَجْعَتِها وتَلافِي نِكاحِها، فلم يكنْ لها نَفَقَةٌ، كما بعدَ العِدَّةِ. فصل: فإنِ ارْتَدَّ الزَّوْجانِ معًا، فحُكْمُهما حكمُ ما لو ارْتَدَّ أحدُهما؛ إن كان قبلَ الدُّخُولِ، تُعُجِّلَتِ الفُرْقَةُ، وإن كان بعدَه، فهل تُتَعَجَّلُ أو تَقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ؟ على رِوايتَين. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. قال أحمدُ في رِوَايةِ ابنِ منصورٍ: إذا ارْتَدَّا معًا، أو أحَدُهما، ثم تابا، أو تابَ المرْتَدُّ منهما، فهو أحَقُّ بها، ما لم تَنْقَضِ العِدَّةُ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَنْفَسِخُ النِّكاحُ اسْتِحْسانًا؛ لأنَّه لم يَخْتَلِفْ بهما الدِّينُ، فأشْبَهَ ما لو أسْلَما. ولَنا، أنَّها رِدَّةٌ طارئةٌ على النِّكاحِ، فوجَب أن يتَعَلَّقَ بها فَسْخُه، كما لو ارْتَدَّ أحَدُهما، ولأنَّ كلَّ ما زال عنه مِلْكُ المُرْتَدِّ إذا ارْتَدَّ

стр. 10084

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحدَه، زال إذا ارْتَدَّ غيرُه معه، كمالِه، وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بما إذا انْتَقَلَ المسلمُ واليهوديَّةُ إلى دِينِ النَّصْرانيَّةِ، فإنَّ نِكاحَهُما ينْفسِخُ، وقد انْتَقَلا إلى دِينٍ واحدٍ، وأمَّا إذا أسْلَما، فقد انْتَقَلا إلى دِينِ الحَقِّ، ويُقَرَّانِ عليه، بخِلافِ الرِّدَّةِ. فصل: وإذا ارْتَدَّ أحدُ الزَّوْجَين، أو ارْتَدَّا معًا، مُنِعَ وَطْأها (١) في عِدَّتِها، فإن وَطِئَها في عِدَّتِها، وقُلْنا: إنَّ الفُرْقَةَ تُعُجِّلَت. [فلها عليه مَهْرُ مِثْلِها لِهذا الوَطْءِ، مع الذي ثَبَتَ عليه بالنِّكاحِ؛ لأنَّه وطئَ أَجْنَبِيَّةً] (٢)، فيكونُ عليه مَهْرُ مِثْلِها. وإن قُلْنا: إنَّ الفُرْقَةَ تقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ. فأسْلَمَ المُرْتَدُّ منهما، أو أسْلَما جميعًا في عِدَّتِها وكانتِ الرِّدَّةُ منهما (٣)، فلا مَهْرَ لها عليه بهذا الوَطْءِ؛ لأنَّا تَبَيَّنَّا أنَّ النِّكاحَ لم يَزُلْ، وأنَّه وَطِئَها وهي زَوْجَتُه. وإن ثَبَتا، أو ثَبَتَ [المُرْتَدُّ منهما] (٤) على الرِّدَّةِ حتى انْقَضَتِ العِدَّةُ، فلها عليه مَهْرُ المِثْلِ لهذا الوَطْءِ؛ لأنَّه وَطْءٌ في غيرِ نِكاحٍ بشُبْهةِ النِّكاحِ؛ لأنَّنا تَبَيَّنَّا أنَّ الفُرْقَةَ وَقَعَتْ منذُ اخْتلفَ الدِّينان (٥). وقد

стр. 10085

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذَكَرْنا مثلَ ذلك، فيما إذا أسْلَمَ أحدُ الزَّوْجَينِ بعدَ (١) الدُّخُولِ، فوَطِئَها في العِدَّةِ؛ لأنَّه مِثْلُه. فصل: إذا أسْلَمَ أحدُ الزَّوْجَينِ ثم ارتدَّ، نَظرتَ، فإن [لَمْ يُسْلِمِ] (٢) الآخَرُ، تَبَيَّنَّا أنَّ الفُرْقَةَ وَقَعَتْ مِن حِينَ اخْتَلَفَ الدِّينانِ، وعِدَّتُها مِن حينَ أسْلَمَ المسلمُ منهما. وإن أسْلَمَ الآخَرُ منهما في العِدَّةِ قَبْلَ ارْتِدَادِ الأوَّلِ، اعْتُبِرَ ابْتداءُ العِدَّةِ مِن حينَ ارْتَدَّ؛ لأنَّ حُكْمَ اخْتِلافِ الدِّينِ بإسلامِ (٣) الأَوَّلِ زال بإسْلامِ الثاني في العِدَّةِ. ولو أسْلَمَ وتَحتَه أكثرُ مِن أرْبَعِ نِسْوةٍ، فأسْلَمْنَ معه، ثم ارْتَدَّ، لم يكنْ له أن يختارَ منهنَّ، لأنَّه لا يجوزُ أن يَبْتَدِئَ العَقْدَ عليهنَّ في هذه الحالِ. وكذلك لو ارْتَدَدْنَ دُونَه أو معه، لم يكُنْ له أن يختارَ مِنهنَّ؛ لذلك (٤). فصل: إذا تزوَّجَ الكافِرُ بمَن لا يُقَرُّ على نِكاحِها في الإِسْلامِ، مثلَ أن جَمَعَ بينَ الأخْتَين، أو بينَ عَشْرِ نِسْوةٍ، أو نَكَحَ مُعْتَدَّةً أو مُرْتَدَّةً، ثم طَلَّقها ثلاثًا، ثم أسْلَما، لم يكنْ له أن يَنْكِحَها؛ لأنَّنا أجْرَينا أحْكامَهم على الصِّحَّةِ فيما يَعْتَقِدُونه في النِّكاحِ، فكذلك في الطَّلاقِ، ولهذا جاز له إمْسَاكُ الثَّانيةِ مِن الأُخْتَينِ، والخامسةِ المَعْقُودِ عليها آخِرًا.

стр. 10086

وَإنِ انْتَقَلَ أَحَدُ الْكِتَابِيَّينِ إِلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيهِ، فَهُوَ كَرِدَّتِهِ. ــ ٣٢٢٧ - مسألة: (وإنِ انْتَقَلَ أحدُ الكتابِيَّيْنِ إلى دِينٍ لَا يُقَرُّ عليه، فهو كَرِدَّتِهِ) إذا انْتَقَلَ الكتابِيُّ إلى غيرِ دينِ أهلِ الكِتابِ (١) مِنَ الكُفْرِ، لم يُقَرَّ عليه. لا نَعْلَمُ في هذا خلافًا؛ لأنَّه إنِ (٢) انْتقلَ إلى دِينٍ لا يُقَرُّ أهلُه بالجِزْيَةِ، كعبادةِ الأوْثانِ وغيرِها مما يسْتَحْسِنُه، فالأصْلِيُّ (٣) مِنْهم لا يُقَرُّ على دينِه، فالْمُنْتَقِلُ إليه أوْلَى، وإنِ انْتقَلَ إلى المَجوسِيَّةِ، لم يُقَرَّ أيضًا؛ لأنَّه انْتقَل إلى دينٍ أنْقَصَ مِن دينِه، فلمْ يُقَرَّ عليه، كالمسْلمِ إذا ارْتَدَّ. فأمَّا إنِ انْتَقَلَ إلى دينٍ آخرَ مِن دينِ أهلِ الكتابِ، كاليهودِيِّ يَتَنَصَّرُ، ففيه رِوايتان؛ إحدَاهما، لا يُقَرُّ أيضًا؛ لأنَّه انْتَقَلَ إلى دينٍ باطلٍ، قد أَقَرَّ بِبُطْلَانِه، فلم يُقَرَّ عليه، كالمُرْتَدِّ. والثانيةُ، يُقَرُّ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ (٤) الخلالِ وصاحبِه، وقولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه لا يَخرُجُ عن دينِ أهلِ الكتابِ، فأشْبَهَ غيرَ المُنْتَقِلِ.

стр. 10087

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وللشافعيِّ قَوْلان كالرِّوايتَين. فأمَّا المَجوسِيُّ إذا انْتَقَل إلى دينٍ لا يُقَرُّ أهْلُه عليه، لم يُقَرَّ، كأهْلِ ذلك الدِّينِ، وإنِ انْتَقَلَ إلى دينِ أهلِ الكتابِ، خُرِّج فيه الرِّوايتان. وسواءٌ فيما ذكَرْنا الرجلُ والمرأةُ؛ لعُمومِ قولِه ﵊: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (١). ولعُمُومِ المعْنَى الذي ذكَرْناه فيهما جميعًا. فصل: وإنِ انْتَقَلَ إلى غيرِ دينِ أهلِ الكتابِ، لم يُقْبَلْ منه إلَّا الإِسلامُ، في إحدى الرِّواياتِ عن أحمدَ. اخْتارَه الحلالُ [وصاحِبُه] (٢). وهو أحدُ أقوالِ الشافعيِّ؛ لأنَّ غيرَ الإِسلامِ أدْيانٌ (٣) باطلةٌ، قد أَقَرَّ ببُطْلانِها، فلم يُقَرَّ عليها، كالمُرْتَدِّ. وعنه رِوَايةٌ ثانيةٌ، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسلامُ أو الدِّينُ (٣) الذي كان عليه؛ لأنَّ دِينَه الأوَّلَ قد أقْرَرْناه عليه مرَّةً، ولم يَنْتَقِلْ

стр. 10088

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلى خَيرٍ منه، فنُقِرُّه عليه إن رجَع إليه (١)، ولأنَّه مُنْتَقِلٌ مِن دينٍ يُقَرُّ أهلُه عليه، [فيُقْبَلُ منه الرُّجوعُ إليه، كالمرْتَدِّ إذا رَجَعَ إلى الإِسلامِ. وعن أحمدَ روايةٌ ثالثةٌ، أنَّه يُقْبَلُ منه أحدُ ثلاثةِ أشياءَ، الإِسلامُ، أو الرجوعُ إلى دينِه الأوَّلِ، أو إلى دينٍ يُقَرُّ أهلُه عليه؛ لعُمومِ] (٢) قولِه تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٣). وظاهرُ هذه الرِّوايةِ، أنَّ الكتابِيَّ إذا انْتَقَلَ إلى المَجُوسِيَّةِ، أُقِرَّ، وقد ذُكرَ في أعْلَى هذه الصَّفْحةِ أنَّه لا يُقَرُّ، ولعلَّه أرادَ بقولِه: إلى دينٍ يُقَرُّ عليه. إذا كان دينَ أهلِ الكتابِ؛ ليكونَ مُوافِقًا لِما ذَكَرَه (٤) أوَّلًا. وإنِ انْتَقَلَ إلى دينِ أهلِ الكتابِ، وقُلْنا: لا يُقَرُّ. ففيه رِوايتانِ؛ إحداهما، لا يُقْبَلُ منه (٥) إلَّا الإِسلامُ. والأُخْرى، لا يُقْبَلُ منه (٥) إلَّا الإِسلامُ أو الدِّينُ (٥) الذي كان عليه. فصل: وإن قُلْنا: لا يُقَرُّ. ففي صِفَةِ إجْبارِه رِوايتَان؛ إحْداهما، أنَّه يُقْتَلُ إن لم يَرْجِعْ، رَجُلًا كان أو امرأةً؛ لعُمُومِ الحديثِ، ولأنَّه ذِمِّيٌّ

стр. 10089

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نقَض العَهْدَ، فأشْبَهَ ما لو نَقَضَه بتَرْكِ أداءِ الجزْيَةِ، ويُسْتَتابُ في أحَدِ الوَجْهَينِ؛ لأنَّه يُسْتَرْجَعُ عن دينٍ باطلٍ، أَشْبَهَ المرْتَدَّ. والثاني، لا يُسْتَتابُ؛ لأنَّه كافرٌ أصليٌّ أُبِيحَ قَتْلُه، فأشْبَهَ الحربِيَّ. فعلى هذا، إن بادَر فأسْلَمَ، أو رجَع إلى ما يُقَرُّ عليه، عُصِم دَمُه، وإلَّا قُتِلَ. والرِّوايةُ الثانيةُ، قال أحمدُ: إذا دَخَلَ اليهودِيُّ في النَّصْرانِيَّةِ، ردَدْتُه إلى اليَهودِيَّةِ، ولم أدَعْه فيما انْتَقَلَ إليه. فقِيلَ له: أَتقْتُلُه؟ قال: لا، ولكنْ يُضْرَبُ ويُحْبَسُ، قال: وإذا كان نصرانيًّا أو يهوديًّا؟ قال: وإن كان يهودِيًّا أو نصرانِيًّا فدَخَل في المجوسِيَّةِ، كان أغْلَظَ؛ لأنَّه (١) لا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُه، ولا تُنْكَحُ له امرأةٌ، ولا يُتْركُ (٢) حتى يُرَدَّ إليها. فقِيلَ له: تَقْتُلُه إذا لم يَرْجِعْ؟ قال: إنَّه لأهْلُ ذلكَ. وهذا نَصٌّ في أنَّ الكتابِيَّ المُنْتَقِلَ إلى دينٍ آخَرَ مِن دينِ أهلِ الكتابِ لا يُقْتَلُ، بل يُكْرَهُ بالضَّرْبِ والحَبْسِ. فصل: فإن تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ ذِميَّةً، فانْتَقَلَتْ إلى غيرِ دينِ أهلِ الكتابِ، فهي كالمُرْتَدَّةِ؛ لأنَّ غيرَ أهلِ الكتابِ لا يَحِلُّ نِكاحُ نِسائِهم، فإن كان قَبْلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ نِكاحُها [في الحالِ] (٣)، ولا مَهْرَ لها، وإن كان

стр. 10090

فَصْلٌ: وَإنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ، ــ بعْدَه، فهل يَقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ أو يَنْفَسِخُ في الحالِ؟ على رِوايتَين. وكذلك إذا انْتَقَلَتْ إلى دينٍ [لا تُقَرُّ عليه، لأنَّها انْتَقَلَتْ إلى دينٍ] (١) باطلٍ، و (٢) إلى دينٍ كانتْ تُقِرُّ بِبُطْلَانِه، فأشْبَهَتِ المُسْلِمَةَ إذا تَهَوَّدَتْ أو تَنَصَّرَتْ. واللهُ أعلمُ. فصل: قال الشيخُ، ﵀: (وإنْ أَسْلَمَ كافِرٌ وتحتَه أَكْثَرُ مِن أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، اخْتارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وفارَقَ سَائِرَهُنَّ) وجملةُ ذلك، أنَّ الكافرَ إذا أسْلَمَ ومعه أكثرُ مِن أَرْبَعِ نِسْوةٍ، فأَسْلَمْنَ في عِدَّتِهِنَّ، أو كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ، لم يكنْ له إمْساكُهُنَّ كُلِّهِنَّ، بغيرِ خلافٍ نَعْلَمُه، ولا يَمْلِكُ إمْساكَ أكثرَ مِن أربعٍ، فإذا أحَبَّ ذلك، اخْتارَ أرْبَعًا مِنهنَّ، وفارَقَ سائِرَهُنَّ، سواءٌ تَزَوَّجَهُنَّ في عَقْدٍ واحدٍ أو عُقُودٍ، وسواءٌ اخْتَارَ الأوائِلَ أو الأواخِرَ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال الحسنُ، ومالكٌ، واللَّيثُ، والأوْزَاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ،

стр. 10091

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والشافعيُّ، وإسحاقُ، ومحمدُ بنُ الحسنِ. وقال أبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ: إنْ كان تَزَوَّجَهُنَّ في عَقْدٍ، انْفَسَخَ نِكاحُ جمِيعِهِنَّ، وإن كان في عُقُودٍ، فنِكاحُ الأوائِلِ صحيحٌ، ونِكاحُ ما زادَ على أرْبَعٍ باطلٌ؛ لأنَّ العَقْدَ إذا تناوَلَ أكثرَ مِن أرْبَعٍ، فتَحْرِيمُه مِن طَريقِ الجَمْعِ، فلا يكونُ مُخَيَّرًا فيه بعدَ الإِسلامِ، كما لو تَزَوَّجَتِ المرأةُ زَوْجَينِ في حالِ الكُفْرِ، ثم أَسْلَمُوا. ولَنا، ما رَوَى قَيسُ بنُ الحارثِ، قال: أسْلَمْتُ وتَحْتِي ثَمانِ نِسْوةٍ، فأتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فذكرتُ له ذلك، فقال: «اخْتَرْ مِنْهُنَّ أرْبَعًا». روَاه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ (١). ورَوَى محمدُ بنُ سُوَيدٍ (٢) الثَّقَفِيُّ، أنَّ غَيلانَ بنَ سَلَمَةَ أسْلَمَ وتحتَه عَشْرُ نِسْوةٍ، فأسْلَمْنَ معه، فأمَرَه النَّبِيُّ ﷺ أن يتَخَيَّرَ منهنَّ أرْبَعًا (٣). روَاه التِّرْمِذِيُّ. وروَاه

стр. 10092

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مالكٌ في «مُوَطَّئِه»، عن الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا، وروَاه الشافعيُّ في «مُسْنَدِه»، عن ابنِ عُلَيَّةَ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالم، عن أبيه، إلَّا أنَّه غيرُ مَحْفُوظٍ، غَلِطَ فيه مَعْمَرٌ، وخالف فيه أصحابَ الزُّهْرِيِّ، كذلك قال الإِمامُ أحمدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وغيرُهما. ولأنَّ كُلَّ عددٍ جازَ له ابْتِداءُ العَقْدِ عليه، جاز له إمْساكُه بنِكاحٍ مُطْلَقٍ في حالِ الشِّرْكِ، كما لو تَزَوَّجَهُنَّ بغيرِ شُهُودٍ. وأمَّا إذا تَزَوَّجَتْ زَوْجَين، فنِكاحُ الثاني باطِلٌ؛ لأنَّها ملَّكَتْهُ مِلْكَ غيرِها. وإن جَمَعَتْ بينَهما، لم يَصِحَّ؛ لأنَّها لم تُمَلِّكْه جميعَ بُضعِها، ولأنَّ ذلك ليس بشائِعٍ عندَ أحدٍ مِن أهلِ الأدْيانِ، ولأنَّ المرأةَ ليس لها اخْتِيارُ النِّكاحِ وفَسْخُه، بخِلافِ الرَّجُلِ.

стр. 10093

فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ، أُجْبِرَ عَلَيهِ، ــ فصل: ويجِبُ عليه أن يختارَ أربعًا ويُفارِقَ سائِرَهُنَّ، أو يُفارِقَ الجميعَ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمرَ قَيسًا وغَيلانَ بالاختيارِ، وأمْرُه يقْتَضِي الوُجُوبَ، ولأنَّ المُسْلِمَ لا يجُوزُ إقْرارُه على أكثرَ مِن أرْبعٍ، فإن أبَى، أُجْبِرَ (١) بالحَبْسِ والتَّعْزِيرِ إلى أن يَخْتارَ؛ لأنَّ هذا حَقٌّ عليه، يُمْكِنُه إيفاؤُه، وهو مُمْتَنِعٌ منه، فأُجْبِرَ عليه، كإيفاءِ الدَّينِ. وليس للحاكمِ أن يخْتارَ عنه، كما يُطَلِّقُ على المُولِي (٢) إذا امْتَنَعَ مِن الطَّلاقِ؛ لأنَّ الحقَّ ههُنا لغيرِ مُعَيَّنٍ، وإنَّما تَتَعَيَّنُ الزَّوْجاتُ (٣) باخْتِيارِه وشَهْوَتِه، وذلك لا

стр. 10094

وَعَلَيهِ نَفَقَتُهُنَّ إِلَى أَنْ يَخْتَارَ. ــ يَعْرِفُه الحاكمُ فيَنُوب عنه، [بخلافِ المُولِي، فإنَّ الحَقَّ المُعَيَّنَ يُمْكِنُ الحاكمَ إيفاؤُه، والنِّيابةُ فيه عن المُسْتَحِقِّ] (١) فيه. فإن جُنَّ خُلِّيَ حتى يعودَ عَقْلُه، ثم يُجْبَرُ على الاخْتِيارِ. ٣٢٢٨ - مسألة: (وعليه نَفَقَتُهُنَّ إلى أن يَخْتارَ) لأنَّهُنَّ مَحْبُوساتٌ عليه، ولأنَّهُنَّ في حُكْمِ الزَّوْجاتِ، أيَّتُهُنَّ اختارَ جازَ. فصل: ولو زَوَّجَ الكافرُ ابْنَه الصَّغيرَ أكثرَ مِن أرْبعٍ، ثم أسْلَمُوا جميعًا، لم يَكُنْ له الاخْتِيارُ قَبْلَ بُلُوغِه، فإنَّه لا حُكْمَ لقَوْلِه، وليس لأبِيه الاخْتِيارُ؛ لأنَّ ذلك حَقٌّ يتَعَلَّقُ بالشَّهْوَةِ، فلا يَقُومُ غيرُه مَقَامَه فيه، فإذا بَلَغَ الصَّبِيُّ،

стр. 10095

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان له أن يَخْتارَ حِينَئِذٍ، وعليه النَّفَقَةُ إلى أن يَخْتارَ، فإن ماتَ الزَّوْجُ، لم يَقُمْ وارِثُه مَقَامَه؛ لِما ذكرْنا في الحاكِمِ. فصل: وصِفَةُ الاخْتِيارِ أن يقولَ: اخْتَرْتُ [نِكاحَ هؤلاءِ. أو: اخْتَرْتُ] (١) هؤلاءِ، أو: أمْسَكْتُهُنَّ. أو: اخْترتُ حَبْسَهُنَّ -أو- إمْساكَهُنَّ -أو- نِكاحَهُنَّ -أو: أمْسَكْتُ (٢) نِكاحَهُنَّ. أو: أثْبَتُّ نِكاحَهُنَّ. وإن قال لِمَا زاد على الأرْبَعِ: فَسَخْتُ نِكاحَهُنَّ. كان اخْتِيارًا للأرْبَعِ.

стр. 10096

فَإِنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ، أَوْ وَطِئَهَا، كَانَ اخْتِيَارًا لَهَا، ــ ٣٢٢٩ - مسألة: (وإن طَلَّقَ إحْداهُنَّ، كان اختيارًا لها) لأنَّ الطَّلاقَ لا يكونُ إلَّا في زَوْجَةٍ. وإن قال: فارَقْتُ هؤلاءِ. أو: اخْتَرْتُ فِرَاقَ هؤلاءِ. فإن لم يَنْو به الطَّلاقَ كان اختيارًا لغيرِهِنَّ؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لغَيلانَ: «اخْتَرْ مِنْهُنَّ أرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ». وهذا يقْتَضِي أن يكونَ لَفْظُ الفِراقِ صَرِيحًا فيه (١)، وكذا في حديثِ فَيرُوزَ الدَّيلَمِيِّ (٢) قال: فعَمَدْتُ إلى أقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً فَفَارَقْتُها. وهذا الموضعُ أخَصُّ بهذه اللفْظَةِ، فيجبُ أن يتخصَّصَ فيه بالفَسْخِ. فإن نوَى به الطَّلاقَ، كان اختيارًا لهُنَّ دُونَ غيرِهِنَّ. وذكَر القاضي فيه عِنْدَ الإِطْلَاقِ (٣) وَجْهَينِ؛ أحَدُهما، أن يكونَ اخْتِيارًا للمفارَقاتِ؛ لأنَّ لَفْظَ الفِرَاقِ صريحٌ في الطَّلاقِ. والأوَّلُ أوْلَى. ٣٢٣٠ - مسألة (وَإن وَطِئَ) إحْداهُنَّ، كان اخْتِيارًا لها فِي قِياسِ المَذْهَبِ؛ لأنَّه لا يجوزُ إلَّا في مِلْكٍ، فيدُلُّ على الاخْتِيارِ، كوَطْءِ الجاريةِ

стр. 10097

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَبِيعةِ بشَرْطِ الخِيارِ.

стр. 10098

وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ثَلَاثًا، أُقْرِعَ بَينَهُنَّ، فَأُخْرِجَ بِالْقُرْعَةِ أرْبَعٌ مِنْهُنَّ، وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي. ــ ٣٢٣١ - مسألة: (وإن طَلَّقَ الجميعَ، أُقْرِعَ بينَهنَّ، فأُخْرِجَ أرْبَعٌ مِنْهُنَّ بالقُرْعَةِ) فكُنَّ المُخْتاراتِ، ووَقَعَ طلاقُه بِهِنَّ، وانْفَسَخ نِكاحُ البَوَاقِي (وله نِكاحُ البَواقي) فإن كان الطَّلاقُ ثَلاثًا، فمتى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، فله أن يَنْكِحَ مِن الباقياتِ؛ لأنَّهُنَّ لم يَطْلُقْنَ منه، ولا تَحِلُّ له المُطَلَّقَاتُ إلَّا بعدَ زَوْجٍ وإصابةٍ. ولو أسْلَمَ ثم طَلّقَ الجميعَ قبلَ إسْلامِهِنَّ، ثم أسْلَمْنَ في العِدّةِ، أُمِرَ أن يَخْتارَ أرْبَعًا مِنْهُنَّ، فإذا اخْتارَهُنَّ، تَبَيَّنَّا أنّ طَلاقَه وَقَع بِهِنَّ؛ لأنَّهُنَّ زَوْجاتٌ، ويعْتَدِدْنَ مِن حِينِ طَلاقِه، وبانَ

стр. 10099

وَإِنْ ظَاهَرَ أَوْ آلى مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَهَلْ يَكُونُ اخْتِيَارًا لَهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ البَواقِي باخْتِيارِه لغيرِهِنَّ، ولا يَقَعُ بِهِنَّ طَلاقُه، وله نِكاحُ أرْبَعٍ مِنْهُنَّ إذا انْقَضَتْ عِدَّةُ المُطَلَّقاتِ؛ لأنَّ هؤلاءِ غيرُ مُطَلَّقاتٍ، والفَرْق بينَها (١) وبينَ التي قَبْلَها، أنَّ طَلاقَهُنَّ قبلَ إسْلامِهِنَّ في زَمنٍ ليس له الاختيارُ فيه، فإذا أسْلَمْنَ تَجَدَّدَ له الاختيارُ حِينَئِذٍ، وفي التي قَبْلَها طَلَّقَهُنَّ وله الاخْتِيارُ، والطَّلاقُ يَصْلُحُ اختيارًا، وقد أوْقَعَهُ في الجميعِ، وليس بَعْضُهُنَّ أوْلَى مِن بعضٍ، فصِرْنَا (٢) إلى القُرْعَةِ؛ لتَساوي الحُقُوقِ. ٣٢٣٢ - مسألة: (وإن ظاهَر أو آلى مِن إحداهُنَّ، فهل يكونُ اختيارًا لها؟ على وَجْهَين) أحدُهما، لا يكونُ اختيارًا؛ لأنَّه يَصِحُّ في غيرِ زَوْجَةٍ. والثاني، يكونُ اختيارًا؛ لأنَّ حُكْمَه لا يَثبُتُ في غيرِ زَوْجَةٍ. وإن قَذَفَها لم يكنِ اخْتِيارًا لها؛ لأنَّه يَقَعُ في غيرِ زَوْجَةٍ.

стр. 10100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإذا اخْتارَ مِنهُنَّ أرْبَعًا وفارَقَ البَواقِيَ، فعِدَّتُهُنَّ مِن حِينَ اخْتارَ؛ لأنَّهُنَّ بِنَّ (١) منه بالاخْتِيارِ. ويَحْتَمِلُ أن تكونَ عِدَّتُهُنَّ مِن حينَ أسْلَمَ؛ لأنَّهُنَّ يَبِنَّ بإسْلامِه، وإنَّما يَبِينُ ذلك باخْتِيارِه، فيَثْبُتُ حُكْمُه مِن حينِ الإِسلامِ، كما إذا أسْلَمَ أحدُ الزَّوجَين فلم يُسْلِمِ الآخَرُ حتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُها (٢). وفُرْقَتُهُنَّ فَسْخٌ؛ لأنَّها تَثْبُتُ بإسْلامِه مِن غيرِ لَفْظٍ فِيهِنَّ، وعِدَّتُهُنَّ كعِدَّةِ المُطلَّقاتِ؛ لأنَّ (٣) عِدَّةَ مَنِ انْفَسَخَ نِكاحُها كذلك (٤). وإن ماتَتْ إحْدَى المُخْتاراتِ، أو (٥) بانتْ منه وانْقَضَتْ عِدَّتُها، فله أن يَنْكِحَ واحدةً مِن المُفارَقاتِ، وتكونُ عِنْدَه على طَلاقِ ثَلاثٍ؛ لأنَّه لم يُطَلِّقْها قَبْلَ ذلك. وإنِ اخْتارَ أقَلَّ مِن أرْبَعٍ، أو اختارَ تَرْكَ الجميعَ، أُمِرَ بِطَلاقِ أرْبَعٍ أو تَمامَ أرْبَعٍ (٦)؛ لأنَّ الأرْبَعَ زَوْجاتٍ، لا يَبِنَّ منه إلَّا بِطَلاقٍ، أو ما يقومُ مَقامَه، فإذا طَلَّقَ أرْبَعًا مِنْهُنَّ،

стр. 10101

وَإِنْ مَاتَ فَعَلَى الْجَمِيعِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَهُنَّ أَطْوَلُ الْأَمْرَينَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ. ــ وَقَع طَلاقُه بهِنَّ (١)، وانْفَسَخَ نِكاحُ الباقياتِ؛ لاخْتِيارِه لَهُنَّ، وتكونُ عِدَّةُ المُطَلَّقاتِ مِن حينَ طَلَّق، وعِدَّةُ الباقِياتِ على الوَجْهَين. ٣٢٣٣ - مسألة: (وإن ماتَ فَعَلَى الجميعِ عِدَّةُ الوَفاةِ) هكذا ذكَرَه في الكتابِ المشْروحِ. والأوْلَى أنَّ، مَن كانت مِنهُنَّ حامِلًا، فعِدَّتُها بوَضْعِه؛ لأنَّ ذلك تنْقَضِي به العِدَّةُ في كُلِّ حالٍ، ومَن كانت آيِسَةً أو صَغِيرَةً، فعِدَّتُها عِدَّةُ الوَفاةِ؛ لأنَّها أطْوَلُ العِدَّتَين في حَقِّها، ومَن كانت مِن ذَواتِ القُرُوءِ، اعْتَدَّتْ أطْوَلَ الأجَلَين؛ مِن ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ أو (٢) أرْبَعَةِ

стр. 10102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أشْهُرٍ وعَشْرٍ، لتَقْضِيَ (١) العِدَّةَ بِيَقِينٍ؛ لأنَّ كُلَّ واحدةٍ منهُنَّ يَحْتَمِلُ أن تكون مُخْتارَةً أو مُفارَقَةً، وعِدَّةُ المختارَةِ عِدَّةُ الوَفاةِ، وعِدَّةُ المُفارَقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، فأوْجَبْنا (٢) أطْوَلَهُما (٣)، لتَقْضِيَ (٤) العِدَّةَ بيَقينٍ، كما قُلْنا في مَن

стр. 10103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نَسِيَ صَلَاةً لا يَعْلَمُ عَينَها: عليه خَمْسُ صَلَواتٍ. هذا الذي ذَكَرَه شيخُنا في كتابِ «المُغْنِي» و «الكافِي» (١). وهو مذهبُ الشافعيِّ. وهو الصَّحيحُ. والقولُ الأوَّلُ لا يَصِحُّ.

стр. 10104

وَالْمِيرَاثُ لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ. ــ ٣٢٣٤ - مسألة: (والمِيراثُ لأرْبَعٍ منهُنَّ بالقُرْعَةِ) في قِياسِ المَذْهَبِ. وعندَ الشافعيِّ يُوقَفُ حتَّى يصْطلِحْنَ. وسنذكُرُ هذا في غيرِ هذا الموضِعِ، إن شاء اللهُ تعالى. وإنِ اخْتَرْنَ الصُّلْحَ، جازَ كَيفَما اصْطَلَحْنَ؛ لأنَّ الحَقَّ لهُنَّ. فصل: وإذا أسْلَمَ قَبْلَهُنَّ، وقُلْنا: تُتَعَجَّلُ الفُرْقَةُ باخْتِلافِ الدِّينِ. فلا كَلامَ. وإن قُلْنا: تقِفُ على انْقِضَاءِ العِدَّةِ. فلم يُسْلِمْنَ حتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، تَبَيَّنَّا أنَّهُنَّ بِنَّ مُنْذُ اخْتَلَفَ الدِّينانِ. فإن كان قد طَلَّقَهنَّ قَبْلَ انْقِضاءِ عِدَّتِهِنَّ، تَبَيَّنَّا أنَّ طَلاقَه لم يَقَعْ بِهِنَّ، وله نِكاحُ أرْبَعٍ منهُنَّ إذا أسْلَمْنَ. وإن كان وَطِئَهُنَّ، تَبَيَّنَّا أنَّه وَطِئَ غيرَ نِسائِه، وإن آلى مِنهُنَّ، أو ظاهَرَ، أو قَذَفَ، تَبَيَّنَّا أنَّ ذلك كان (١) في غيرِ زَوْجَةٍ، وحُكْمُه حُكْمُ ما لو خاطَبَ بذلك أجْنَبِيَّةً، فإن أسْلَمَ بعْضُهُنَّ في العِدَّةِ. تَبَيَّنَّا أنَّها زَوْجَةٌ، فوَقَع طَلاقُه بها، وكان وَطْؤُه لها وَطْئًا لِمطَلَّقَتِه. وإن كانتِ المُطَلَّقَةُ غيرَها، فَوَطْؤُه لها وَطْءٌ لامرأتِه. وكذلك إن كان وَطْؤُه لها (١) قبلَ طَلاقِها. وإن طَلَّق الجميعَ، فأسْلَم أرْبَعٌ مِنْهُنَّ أو أَقَلُّ في عِدَّتِهِنَّ، ولم يُسْلِمِ البَوَاقِي، تَعَيَّنَتَ الزَّوْجِيَّةُ في المُسْلِماتِ، وَوَقَع الطَّلاقُ بِهِنَّ، فإذا أسْلَمَ البَوَاقِي، فله أن يَتَزَوَّجَ مِنهُنَّ؛ لأنَّه لم يَقَعْ طَلاقُه بِهِنَّ.

стр. 10105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ولو أسْلَمَ وتَحْتَه ثَمانِ نِسوةٍ، فأسْلَمَا أرْبَعٌ مِنهُنَّ، فله اخْتِيارُهُنَّ، وله الوُقوفُ إلى أن يُسْلِمَ البَوَاقِي. فإن مات اللَّاتي أسْلَمْنَ، ثم أسْلَمَ الباقِياتُ، فله اخْتِيارُ المَيِّتاتِ، وله اخْتِيارُ الباقِياتِ، وله اخْتِيارُ بعضِ هؤلاءِ وبعضِ هؤلاءِ؛ لأنَّ الاخْتِيارَ ليس بعَقْدٍ، وإنَّما هو تَصْحيحٌ للعَقْدِ الأوَّلِ فيهِنَّ. والاعْتِبارُ في الاخْتيارِ بحالِ ثُبُوتِه، وحال ثُبُوتِه كُنَّ أحْياءً. وإن أسْلَمَتْ واحدَة مِنهنَّ، وقَال: اخْتَرْتُها (١). جاز، فإذا اخْتار أرْبَعًا على هذا الوَجْهِ، انْفَسَخَ نِكاحُ البَواقِي. وإن قال للْمُسْلِمَةِ: اخْتَرْتُ فَسْخَ نِكاحِها. لم يَصِحَّ؛ لأنَّ الْفَسْخَ إنَّما يكونُ فيما زادَ على الأرْبَعِ، والاخْتِيارُ للأرْبَعِ، وهذه مِن جُمْلَةِ الأرْبَعِ، إلَّا أن يُرِيدَ بالفَسْخِ الطلاقَ، فيَقَعُ؛ لأنه كِنايَةٌ، ويكونُ طَلَاقُه لها اخْتيارًا لها. وإن قال: اخْتَرتُ فُلَانةَ. قبْلَ أن تُسْلِمَ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه ليسِ بوَقْتٍ للاخْتِيارِ؛ لأنَّها جارِيةٌ إلى بَينُونَةٍ، فلا يَصِحُّ إمْساكُها. وإن فسَخ نِكاحَها، لم يَنْفَسِخْ؛ لأنَّه لمَّا لم يَجُزْ الاخْتِيارُ لم يَجُز الفَسْخُ. وإن نَوَى بالفَسْخِ الطَّلاقَ، أو قال: أنْتِ طالقٌ. فهو مَوْقُوفٌ، فإن أسْلَمَتْ ولم يُسْلِمْ زِيادَةٌ على أرْبَعٍ، أو أَسْلَمَ زِيادَةٌ فاختارَها، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلاقِ بها، وإلَّا فلا. فصل: وإن قال: كُلَّما أسْلَمَتْ واحدةٌ اخْتَرْتُها. لم يَصِحَّ؛ لأنَّ الاخْتِيارَ لا يَصِحُّ تَعْلِيقُه على شَرْطٍ، ولا يَصِحُّ في غيرِ مُعَيَّنٍ. وإن قال: كُلَّما أسْلَمَتْ واحدةٌ اخْتَرْتُ فَسْخَ نِكاحِها. لم يَصِحَّ أيضًا؛ لأنَّ الفَسْخَ

стр. 10106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يَتَعَلَّقُ بالشَّرْطِ، ولا يَمْلِكُه في واحدةٍ حتى يَزيدَ عددُ المُسْلِماتِ على الأرْبَعِ، فإن أرادَ به الطّلاقَ، فهو كما لو قال: كُلَّما أسْلَمَتْ واحدةٌ فهي طالقٌ. وفي ذلك وَجْهان؛ أحدُهما، يَصِحُّ؛ لأنَّ الطَّلاقَ يَصِحُّ تَعْلِيقُه بالشَّرْطِ، ويَتَضَمَّنُ الاخْتِيارَ لها، [وكلَّما أسْلَمَتْ واحدةٌ كان اختِيارًا لها] (١)، وتَطْلُقُ بِطَلاقِه. والثاني، لا يَصِحُّ؛ لأنَّ الطلاقَ يَتَضَمَّنُ الاخْتِيارَ، والاختيارُ لا يصحُّ تعْليقُه بالشَّرْطِ. فصل: إذا أسْلَمَ، ثم أحْرَمَ بحجٍّ أو عُمْرةٍ، ثم أسْلَمْنَ، فله الاختيارُ؛ لأنَّ الاخْتيارَ اسْتِدامةٌ للنِّكاحِ، وتَعْيِينٌ للمَنْكوحةِ، وليس بابْتِداءٍ له. وقال القاضي: ليس له الاخْتيارُ. وهو ظاهرُ مذهبِ الشافعيِّ. ولَنا، أنَّه اسْتِدامةُ نِكاحٍ، لا يُشْتَرَطُ له رِضَا المرأةِ، ولا وَلِيٌّ، ولا شُهُودٌ، ولا يَتَجَدَّدُ به مَهْرٌ، فجازَ له في الإِحْرامِ، كالرَّجْعةِ. فصل: فإن أسْلَمْنَ معه، ثم مِتْنَ قبلَ اخْتِيارِه، فله أن يَخْتارَ منهنَّ أرْبَعًا، فيكونُ له مِيراثُهُنَّ، ولا يَرِثُ الباقياتِ؛ لأنَّهُنَّ لَسْنَ بِزَوْجاتٍ له. وإن مات بعضُهُنَّ، فله الاختيارُ مِن [الأحْياءِ، وله الاخْتِيارُ مِنَ المَيِّتاتِ. وكذلك لو أسْلَم بعضُهُنَّ فمِتْنَ، ثم أسْلَم البَواقِي، فله الاخْتِيارُ مِنَ] (٢) الجميعِ، فإنِ اختار الميِّتاتِ، فله مِيراثُهُنَّ؛ لأنَّهنَّ مِتْنَ

стр. 10107

وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ، اخْتَارَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً، ــ وهُنَّ نِساؤُه، وإنِ اختارَ غيرَهُنَّ، فلا مِيراثَ له منهنَّ؛ لأنَّهنَّ أجْنَبِيَّاتٌ. وإن لم يُسْلِمِ البَواقِي، لَزِمَ النِّكاحُ في الْمَيِّتاتِ، وله مِيراثُهُنَّ. فإن وَطِئَ الجميعَ قبلَ إسْلامِهِنَّ، ثم أسْلَمْنَ، فاخْتارَ أرْبَعًا مِنهنَّ، فليس لهُنَّ إلَّا المُسَمَّى؛ لأنَّهُنَّ زَوْجاتٌ، ولسائِرِهِنَّ المُسَمَّى بالعَقْدِ الأوَّلِ، ومَهْرُ المِثْلِ للوَطْء الثاني؛ لأنَّهُنَّ أجْنبيَّاتٌ. وإن وَطِئَهُنَّ بعدَ إسْلامِهِنَّ، فالمَوْطوءاتُ أَولًا المُخْتاراتُ، والبَواقِي أجْنَبيَّاتٌ، والحُكمُ في المَهْرِ على ما ذكَرْنا. ٣٢٣٥ - مسألة: (وإن أسْلَمَ وتَحْتَه أُخْتانِ، اختار منهما واحدةً) هذا قولُ الحسنِ، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي عُبَيدٍ. وقال أبو حنيفةَ في هذه كقولِه في عَشْرِ نِسْوةٍ. ولَنا، ما روَى الضَّحَّاكُ بنُ فَيرُوزَ، عن أبِيه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أسْلَمْتُ وتَحْتِي أُخْتان. قال: «طَلِّقْ أيَّتَهُما شِئْتَ». روَاه أبو داودَ، وابنُ ماجَه، وغيرُهما (١)، ولأنَّ أنْكِحةَ الكُفَّارِ صحيحةٌ، وإنَّما حَرُمَ الجَمْعُ في الإِسلامِ، وقد أزاله، فصَحَّ، كما لو طَلَّق إحداهما قبلَ إسْلامِه، ثم أسْلَمَ والأُخْرَى في حِبالِه. وكذلك الحُكْمُ في المرأةِ وعَمَّتِها أو خالتِها؛ لأنَّ المعنى في الجميعِ واحدٌ. فصل: ولو تزوَّجَ وَثَنِيَّةً، فأسْلَمَتْ قبلَه، ثم تزوَّجَ في شِرْكِه أُخْتَها، ثم أسْلَما في عِدَّةِ الأُولَى، فله أن يخْتارَ منهما؛ لأنَّه أسْلَمَ وتَحْتَه أُخْتان

стр. 10108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُسْلِمتان (١). وإن أسْلَمَ هو قبلَها، لم يَكُنْ له أن يتزوَّجَ أُخْتَها في عِدَّتِها، ولا أَرْبَعًا سِواها. فإن فعل، لم يَصِحَّ النِّكاحُ الثاني. وإذا أسْلَمَتِ الأُولَى في عِدَّتِها، فنِكاحُها لازِمٌ؛ لأنَّها انْفَرَدَتْ به. فصل: وإذا تزوَّجَ أُخْتَين، فدَخَل بهما، ثم أسْلَمَ وأسْلَمَتا معه، فاخْتارَ إحْداهُما، لم يَطَأْها حتى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ أُخْتِها (٢)؛ لئلَّا يكونَ وَاطِئًا لإِحْدَى الأُخْتَين في عِدَّةِ الأُخْرَى. وكذلك إذا أسْلَمَ وتَحْتَه أكثرُ مِن أربَعٍ، قد دَخَل بِهِنَّ، فأسْلَمْنَ معه، وكُنَّ ثَمانِيًا، فاختارَ أرْبَعًا منهنَّ، وفارَقَ أرْبَعًا، لم يَطَأْ واحدَةً مِن المُخْتاراتِ حتى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ المُفارَقاتِ؛ لئلَّا يكونَ وَاطِئًا لأكثرَ مِن أرْبعٍ. فإن كُنَّ خمْسًا ففارَقَ إحداهُنَّ، فله وَطْءُ ثَلاثٍ مِنَ المُخْتاراتِ، ولا يَطَأُ الرابعةَ حتى تَنْقَضِيَ عدةُ المفارَقَةِ. وإن كُنَّ سِتًّا، ففارَقَ اثْنَتَين، فله وَطْءُ اثْنَتَينِ مِن المختاراتِ. وإن كُنَّ سَبْعًا ففارَقَ ثَلاثًا، فله وَطْءُ واحدَةٍ مِن المختاراتِ، ولا يَطَأُ الباقياتِ حتى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ المُفارَقاتِ، فَكُلَّما انْقَضتْ عِدَّةُ واحدةٍ مِن المُفارَقاتِ، فله وَطْءُ واحدةٍ مِن المختاراتِ. هذا قياسُ المذهبِ. فصل: وإن تزوَّجَ أُخْتَين في حالِ كُفْرِه، فأسْلَمَ وأسْلَمَتا معًا قبلَ الدُّخُولِ، فاختارَ إحداهُما، فلا مَهْرَ للأُخْرَى؛ لأنَّا تَبَيَّنَّا أنَّ الفُرْقَةَ وقَعَتْ بإسْلامِهِم جميعًا، فلا تَسْتَحِقُّ مَهْرًا، كما لو فَسَخ النِّكاحَ لعَيبٍ في إحداهما،

стр. 10109

فَإِنْ كَانَتَا أُمًّا وَبِنْتًا، فَسَدَ نِكَاحُ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ، فَسَدَ نِكَاحُهُمَا. ــ ولأنَّه نِكاحٌ لا يُقَرُّ عليه في الإِسْلامِ، فلا يجبُ به مَهْرٌ إذا لم يَدْخُلْ بها، كما لو تزوَّجَ المَجُوسِيُّ أُخْتَه ثم أسْلَما قبلَ الدُّخُولِ. وهكذا (١) الحكْمُ فيما زاد على الأرْبَعِ، إذا أسْلَمُوا جميعًا قبلَ الدُّخولِ، فاختارَ أربعًا، وانْفَسَخَ نِكاحُ الْبَواقِي، فلا مَهْرَ لهنَّ؛ لِما (٢) ذَكَرْنا. والله أعلمُ. ٣٢٣٦ - مسألة: (وإن كَانَتا أُّمًّا وبِنْتًا) ولم يَدْخُلْ بِالْأُمِّ (انْفَسَخَ نِكَاحُها، وإن كان دَخَل بِالأُمِّ، فَسَد نِكاحُهُمَا) أمَّا إذا كان إسْلامُهُم جميعًا قبلَ الدُّخُولِ، فإنَّه يَفْسُدُ نِكاحُ الأمِّ، ويَثْبُتُ نِكاحُ البِنْتِ. وهذا أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ، واخْتيارُ المُزَنِيِّ. وقال في الآخَرِ: يَخْتارُ أيَّتَهُما شاءَ؛ لأنَّ عَقْدَ الشِّرْكِ إنَّما يَثْبُتُ له حكمُ الصِّحَّةِ إذا انْضَمَّ إليه الاخْتِيارُ، فإذا اخْتارَ الأُمَّ فكأنَّه لم يَعْقِدْ على البِنْتِ. ولَنا، قولُ الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (٣). وهذه أُمُّ زَوْجَتِه، فتَدْخُلُ في عُمُومِ الآيةِ، ولأنَّها أُمُّ زَوْجَتِه، فتَحْرُمُ عليه، كما لو طَلَّقَ ابْنَتَها في حالِ شِرْكِه، ولأنَّه لو تَزَوَّجَ البنتَ وَحْدَها، ثم طَلَّقَها، حَرُمَتْ عليه أُمُّها إذا أسْلَمَ، فإذا لم يُطَلِّقْها

стр. 10110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتَمَسَّكَ بنِكاحِها أوْلَى. وقولُهم: إنَّما يَصِحَّ العَقْدُ بانْضِمامِ الاخْتيارِ إليه. غيرُ صحيحٍ؛ فإنَّ أنْكِحَةَ الكُفَّارِ صحيحةٌ، يَثْبُتُ لها أحكامُ الصِّحَّةِ. وكذلك لو انْفَرَدَتْ، كان نِكاحُها صحيحًا لازِمًا مِن غيرِ اخْتيارٍ، ولهذا فُوِّضَ إليه الاخْتيارُ ههُنا. ولا يَصِحُّ أن يختارَ مَن ليسَ نِكاحُها صَحِيحًا، وإنَّما اخْتصَّتِ الأُمُّ بفَسادِ نِكاحِها؛ لأنَّها تَحْرُمُ بمُجَرَّدِ العَقْدِ على ابْنَتِها على التَّأْبِيدِ، فلم يُمْكِنِ اختِيارُها، والبِنْتُ لا تَحْرُمُ قبلَ الدُّخُولِ بِأُمِّها، فَتَعَيَّنَ النِّكاحُ فيها (١)، بخِلافِ الأُخْتَينِ. فصل: فإن كان قد (٢) دخَلَ بالأُمِّ أو بهما، حَرُمَ نِكاحُهما على التَّأْبِيدِ؛ الأمُّ لأنَّها أُمُّ زَوْجَتِه، والبِنْتُ لأنَّها رَبِيبتُه، مدْخُولٌ بأُمِّها. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَع على هذا كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ. وهو قولُ الحسنِ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وقَتَادَةَ، ومالكٍ، وأهلِ الحجازِ، والثَّوْرِيِّ، وأهلِ العراقِ، والشافعيِّ، ومَن تَبِعَهم. فإن دَخَل بالبِنْتِ وَحْدَها، ثَبَتَ نِكاحُها، وفَسَد نِكاحُ أمها، كما لو لم يَدْخُلْ بهما، فإن لم يُسْلِمْ معه إلا إحْدَاهما، كان الحُكْمُ كما لو أسْلَمَتا معه معًا؛ فإن كانتِ المُسْلِمَةُ هي الأمَّ، فهي مُحَرَّمَةٌ عليه على كلِّ حالٍ، وإن كانتِ البِنْتَ ولم يَكُنْ دَخَلَ بأُمِّها، ثَبَتَ نِكاحُها، وإن كان دَخَل بها، فهي مُحَرَّمَةٌ

стр. 10111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على التَّأْبِيدِ. [ولو أسْلَم وله جاريتان، إحداهما أُمُّ الأخْرَى، وقد وَطِئَهما جميعًا، حَرُمَتا عليه على التَّأْبِيدِ] (١)، وإن كان قد وَطِئَ إحدَاهما، حَرُمَتِ الأُخْرَى على التَّأْبِيدِ، ولم تَحْرُمِ الموْطُوءَةُ، وإن لم يَكُنْ وَطِئَ (٢) واحدِةً منهما، فله وَطْءُ أَيَّتِهُما شاءَ، فإذا وَطِئَها، حَرُمَتِ الأخْرَى على التَّأبِيدِ. واللهُ أعلمُ. فصل: إذا أسْلَمَ عَبْدٌ، وَتَحْتَه زَوْجَتان قد دَخَلَ بِهما، فأسْلَمَتا في العِدَّةِ، فهما زَوْجَتاهُ. وإن كُنَّ أكثرَ، اختارَ منهُنَّ اثْنَتَين؛ لأنَّ حُكْمَ العَبْدِ فيما زادَ على [الاثْنَتَينِ حُكْمُ الحُرِّ فيما زاد على] (٣) الأرْبَعِ، فإذا أسْلَمَ وتحتَه زَوْجتان، فأسْلَمَتا معه، أو في عِدَّتِهِما، لَزِمَ نِكاحُه، حُرَّتَين كانَتا أو أمَتَين، أو حُرَّةً وأمَةً؛ لأنَّ له الجمعَ بَينَهما في ابْتِداءِ نِكاحِه، فكذلك في اخْتِيارِه. وإن كُنَّ أكثرَ، اخْتارَ منهنَّ اثْنَتَينِ، بنَاءً على ما مَضَى في الحُرِّ، فلو كان تَحْتَه حُرَّتانِ وأَمَتانِ، فله أن يخْتارَ الحُرَّتَين أو الأمَتَين، أو حُرَّةً و (٤) أَمةً، وليس للحُرَّةِ إذا أسْلَمَتْ معه الخيارُ في فِراقِه؛ لأنَّها رَضِيَتْ بِنكاحِه وهو عَبْدٌ، ولم يتجَدَّدْ رِقُّه بالإِسْلامِ، ولا تَجَدَّدَتْ حُرِّيَّتُها بذلك، فلم يكُنْ [لها خيارٌ] (٥)، كما لو تَزَوَّجَتْ مَعِيبًا تَعْلَمُ عَيبَه ثم أسْلَما.

стр. 10112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكر القاضي وجهًا (١)، أنَّ لها الخيارَ؛ لأنَّ الرِّقَّ عَيبٌ تجدَّدَتْ أحكامُه بالإِسلامِ، فكأنَّه عَيبٌ حادِثٌ. والأوَّلُ أَصَحُّ؛ فإنَّ الرِّقَّ لم يَزَلْ عيبًا ونَقْصًا عندَ العُقلاءِ، ولم يَتَجَدَّدْ نَقْصُه بالإِسْلامِ، فهو كسائرِ العُيُوبِ. فصل: ولو أسْلَمَ وتَحْتَه أرْبَعُ حَرَائِرَ، فأُعْتِقَ، ثم أسْلَمْنَ في عِدَّتِهِنَّ، أو أسْلَمْنَ قبلَه، ثم أُعْتِقَ، ثم أَسْلَمَ، ثَبَتَ نِكاحُ الأرْبَعِ؛ لأنَّه ممَّن يجُوزُ له الأرْبَعُ في وَقْتِ اجتمَاعِ إسْلامِهِم؛ لأنَّه حرٌّ. فأمَّا إن أسْلَمُوا كُلُّهم، ثم أُعْتِقَ قبلَ أن يختارَ، لم يَكُنْ له أن يخْتارَ إلَّا اثْنَتَينِ؛ لأنَّه كان عَبْدًا حينَ ثَبَتَ له الاخْتيارُ، وهو حالُ اجتماعِهِم، على الإِسْلامِ، فتَغَيُّرُ حالِه بعدَ ذلك لا يُغَيِّرُ الحُكْمَ، كمن أسْلَمَ وتَحْتَه إماءٌ، فأسْلَمْنَ معه، ثم أيسَرَ. ولو أسْلَمَ معه اثْنَتان، ثم أُعْتِقَ، ثم أسْلَمَ الباقِياتُ (٢)، لم يَخْتَرْ إلَّا اثْنَتَين؛ لأنَّه ثَبَتَ له الاختيارُ بإسْلامِ الأُولَيَين. فصل: فإن تزَوَّجَ أرْبَعًا مِن الإِماءِ، فأسْلَمْنَ، وأُعْتِقْنَ قبلَ إسْلامِه، فلَهُنَّ فَسْخُ النِّكاحِ؛ لأنَّهُنَّ عَتَقْنَ تَحْتَ عَبْدٍ، وإنَّما مَلَكْنَ الفَسْخَ وإن كُنَّ جارِياتٍ إلى بَينُونَةٍ؛ لأنَّه قد يُسْلمُ [فيَقْطَعُ جَرَيانَهُنَّ إلى البَينُونَةِ، فإذا فَسَخْنَ ولم يُسْلِمِ الزَّوْجُ، بِنَّ باخْتِلافِ الدِّينِ مِن حينَ أسْلَمْنَ] (٣)، وتَبَيَّنَ أنَّ الفَسْخَ لم يَصِحَّ. وإن أسْلَمَ في العِدَّةِ، بِنَّ بفَسْخِ النِّكاحِ،

стр. 10113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعليهِنَّ عِدَّةُ الحرائِرِ في المَوْضِعَينِ؛ لأنَّهُنَّ ههُنا وَجَبَتْ عليهنَّ العِدَّةُ وهُنَّ حرائرُ، وفي التي قبلَها عَتَقْنَ في أثْناءِ العِدَّةِ التي يُمْكِنُ الزَّوْجَ تلافِي النِّكاحِ فيها، فأشْبَهْنَ الرَّجْعِيَّةَ. فإن أَخَّرْنَ الفَسْخَ حتى أسْلَمَ الزَّوْجُ، فهُنَّ كالرَّجْعِيَّةِ إذا أُعْتِقَتْ وأخَّرَتِ الفَسْخَ، لأنَّ تَرْكَهُنَّ الفَسْخَ اعتمادٌ على جَرَيانِهِنَّ إلى البَينُونَةِ، فلم يتَضَمَّنِ الرِّضَا بالنِّكاحِ. ولو أسْلَمَ قَبْلَهنَّ، ثم أُعْتِقْنَ فاخْتَرْنَ الفَسْخَ، صَحَّ، لأنَّهُنَّ إماءٌ عَتَقْنَ تحْتَ عَبْدٍ. وهذا ظاهرُ مذهبِ الشافعيِّ وقال بعضُهم: لا خِيارَ لهُنَّ؛ لأنَّه لا حاجَةَ بهنَّ إلى الفَسْخِ، لكَوْنِه يَحْصُلُ بإقامَتِهنَّ على الشِّرْكِ، بخِلافِ التي قَبْلَها. وليس بصحيحٍ، فإنَّ السَّبَبَ مُتَحَقِّقٌ، وقد يَبْدُو لهنَّ الإِسْلامُ، وهو واجِبٌ عليهنَّ. فإن قِيلَ: فإذا أسْلَمْنَ اخْتَرْنَ الفَسْخَ. قُلْنا: يَتَضَرَّرْنَ بطولِ العِدَّةِ، فإنَّ ابْتِداءَها مِن حينِ الفَسْخِ، ولذلك ملَكْنَ الفَسْخَ فيما إذا أسْلَمْنَ وعَتَقْنَ قبلَه. فأمَّا إنِ اخْتَرْنَ المُقَامَ، وقُلْنَ: قَدْ رَضِينَا بالزَّوْجِ. فذَكَر القاضي أنَّه يَسْقُطُ خيارُهُنَّ؛ لأنَّها حالةٌ يَصِحُّ فيها اخْتِيارُ الفَسْخِ، فَصَحَّ فيها اخْتِيارُ الإِقامَةِ، كحالِ اجْتِماعِهم على الإِسْلامِ. وقال أصحابُ الشافعيِّ: لا يَسْقُطُ خِيارُهُنَّ (١)، لأنَّ اختيارَهُنَّ للإقامَةِ ضِدُّ الحالةِ التي هُنَّ عليها، وهي جَرَيَانُهُنَّ إلى البَينُونَةِ، فأشْبَهَ ما لو ارْتَدَّتِ الرَّجْعِيَّةُ، فراجَعَها الزَّوجُ حال رِدَّتِها. وهذا يَبْطُلُ بما إذا قال: إذا جاء رَأْسُ الشَّهْرِ فأنْتِ طَالِقٌ. ثم عَتَقَتْ، فاختارَتْ زَوْجَها.

стр. 10114

فَصْلٌ: وَإِنْ أسْلَمَ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، وَكَانَ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ الإِمَاءُ، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ، وَإلَّا فَسَدَ نِكَاحُهُنَّ. ــ فصل: قال الشَّيخُ، ﵀: (فإن أسْلَمَ وتحْتَه إماءٌ فأسْلَمْنَ معه، وكان في حالِ اجْتِماعِهِم على الإسْلامِ ممَّن يَحِلُّ له الإماءُ، فله الاخْتِيارُ منهنَّ، وإلَّا فَسَدَ نِكاحُهُنَّ) إذا كان في حالِ اجْتِماعِهِم على الإِسْلامِ عادِمًا للطَّوْلِ خائِفًا للعَنَتِ، فله أن يَخْتارَ منهنَّ واحدةً. فإن كانت لا تُعِفُّه، فله أن يَخْتارَ منهنَّ مَن تُعِفُّه، في إحدَى الرِّوايَتَين. والأُخْرَى، لا يَخْتارُ إلَّا واحدةً. وهو مذهبُ الشافعيِّ. وتَوْجيهُهُما قد مَضَى ذِكْرُه. وإن عُدِمَ فيه الشَّرْطانِ، انْفَسَخَ النكاحُ في الكُلِّ، ولم يكُنْ له خِيارٌ. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو ثورٍ: له أن يَخْتارَ منهنَّ؛ لأنَّه اسْتِدامَةٌ للعَقْدِ لا ابْتِداءٌ له، بدَلِيلِ أنَّه لا يُشْتَرَطُ له (١) شُرُوطُ العَقْدِ، أشْبَهَ الرَّجْعَةَ. ولَنا،

стр. 10115

وَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَعْسَرَ، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنّ، ــ أنَّ هذه امرأةٌ لا يَجُوزُ ابْتِداءُ العَقْدِ عليها حال الإِسْلام، فلم يَمْلِكِ اخْتِيارَها، كالمُعْتَدَّةِ مِن غيرِه، وذَواتِ محارمِه. وأمَّا الرَّجعَةُ فهي قَطْعُ جَرَيانِ النِّكاحِ إلى البَينُونَةِ، وهذا إثْباتُ النِّكاحِ في امرأةٍ. فإن كان دَخَل بهنَّ ثم أسْلَمَ، ثم أسْلَمْنَ في عِدَّتِهِنَّ، فالحُكْمُ كذلك. وقال أبو بكرٍ: لا يَجُوزُ له ها هنا اخْتِيارٌ، بل يَبِنَّ بمُجَرَّدِ إسْلامِه؛ لئَلَّا يُفْضِيَ إلى اسْتِدامَةِ نِكاحِ مُسْلِمٍ في أمَةٍ كافِرَةٍ. ولَنا، أنَّ إسْلامَهُنَّ في العِدَّةِ كإسْلامِهِنَّ معه (١). وإن لم يُسْلِمْنَ إلَّا بعدَ العِدَّةِ، انْفَسَخَ نِكاحُهُنَّ [وإن] (٢) كُنَّ كِتابِيَّاتٍ؛ لأنَّه لا يجُوزُ اسْتِدامَةُ النِّكاحِ في أَمَةٍ كتابِيَّةٍ. ٣٢٣٧ - مسألة: (فإن أسْلَمَ وهو مُوسِرٌ، فلم يُسْلِمْنَ حتَّى أَعْسَر، فله الاخْتِيارُ منهُنَّ) لأنَّ شَرائِطَ النِّكاحِ تُعْتَبَرُ في وَقْتِ الاخْتِيارِ. وإن أسْلَم وهو مُعْسِرٌ، فلم يُسْلِمْنَ حتى أيسَرَ، فليس له الاخْتيارُ؛ لذلك. وإن أسْلَمَتْ إحْداهُنَّ وهو مُوسِرٌ، ثم أسْلَم البَواقِي بعدَ إعْسَارِه، لم يَكُنْ له أن يخْتارَ منهُنَّ شيئًا؛ لأنَّ وقْتَ الاخْتِيارِ دَخَل بإسْلامِ

стр. 10116

وَإِنْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ، وَإِنْ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الاخْتِيَارُ مِنَ الْبَوَاقِي. ــ الأُولَى، ألَا تَرَى أنَّه لو كان مُعْسِرًا كان له اخْتِيارُها، فإذا كان مُوسِرًا بَطل اختيارُه. وإن أسْلَمتِ الأُولَى وهو مُعْسِرٌ، فلم يُسْلِمِ البَواقِي حتى أيسَرَ، لَزِمَ نكاحُ الأُولَى، ولم يَكُنْ له الاخْتيارُ مِنَ البواقِي؛ لأنَّ الأُولَى اجْتَمَعَتْ معه في حالٍ يجوزُ له (١) ابتداءُ نِكاحِها، بخِلافِ البواقِي. ولو أسْلَم وأسْلَمْنَ معه وهو مُعْسِرٌ، فلم يَخْتَرْ حتى أيسَرَ، كان له أن يختارَ؛ لأنَّ حال ثُبُوتِ الاخْتِيارِ كان له ذلك، فتَغَيُّرُ حالِهِ لا يُسْقِطُ ما ثَبَتَ، كما لو تزوَّجَ أو اختارَ ثم أيسَرَ، لم يَحْرُمْ (٢) عليه اسْتِدامةُ النِّكاحِ. ٣٢٣٨ - مسألة: (وإن أسْلَمَتْ إحْداهُنَّ بعدَه، ثم عَتَقَتْ، ثم أسْلَمَ البَواقِي، فله الاخْتِيارُ منهنَّ) لأنَّ العِبْرَةَ بحالةِ الاخْتِيارِ، وهي حالةُ اجْتِماعِهِم على الإِسْلامِ، وحالةَ اجْتِماعِهما على الإِسْلام كانت أمَةً (وإن عَتَقَتْ) إحْداهُنَّ (ثم أسْلَمَتْ، ثم أسْلَمَ البَوَاقِي، لم يَكُنْ له أن يَخْتارَ

стр. 10117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِن الإِماءِ) لأنَّه مالِكٌ (١) لعِصْمَةِ حُرَّةٍ حينَ اجْتِماعِهما على الإِسْلامِ. فصل: فإن أسْلَم وأسْلَمَتْ معه واحدةٌ منهنَّ، وهو ممَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ، فله أن يَخْتارَ مَن أسْلَمَتْ معه؛ لأنَّ له أن يختارَها لو أسْلَمْنَ كُلُّهُنِّ، فكذلك إذا أسْلَمَتْ وحْدَها. وإن أحَبَّ انْتِظارَ البَواقِي، جازَ؛ لأنَّ له غرضًا صحيحًا، وهو أن يَكُونَ عندَه مَن هي آثرُ (٢) عندَه مِن هذه. فإنِ انْتَظَرَهُنَّ فلم يُسْلِمْنَ حتى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، تَبَيَّنَ أنَّ نِكاحَ هذه كان لازِمًا، وبان البَواقِي منذُ اخْتَلَف الدِّينانِ. وإن أسْلَمْنَ في العدَّةِ، اختار منهنَّ واحدَةً، وانْفَسَخ نِكاحُ الباقِياتِ حينَ (٣) الاخْتِيارِ، وعِدَدُهُنَّ مِن حينِ الاختيارِ. وإن أسْلَم بعْضُهُنَّ دون بعضٍ، بان (٤) اللَّاتي لم يُسْلِمْنَ منذُ اخْتَلَف الدِّينان، والبَواقِي مِن حينِ اخْتِيارِه. وإنِ اختار التي أسْلَمَتْ معه حينَ أسْلَمَت، انْقَطَعتْ عِصْمَةُ البَواقِي، وثَبَتَ نِكاحُها. فإن أسْلَمَ البَواقِي في العِدَّةِ، تَبَيَّنَ أنَّهُنَّ بِنَّ منه باخْتِيارِه، وعِدَّتُهُنَّ مِن حِينِئِذٍ. وإن

стр. 10118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لم يُسْلِمْنَ، بِنَّ (١) باختِلافِ الدِّينِ، وعِدَّتُهُنَّ منه. وإن طَلَّقَ التي أسْلَمَتْ معه، طَلُقَتْ، وكان اخْتِيارًا لها. وحُكْمُ ذلك حُكْمُ ما لو اختارَها صريحًا؛ لأنَّ إيقاعَ طَلاقِه عليها يتَضَمَّنُ اخْتِيارَها. فأمَّا إنِ اختارَ فَسْخَ نِكاحِها، لم يَكُنْ له؛ لأنَّ الباقِياتِ لم يُسْلِمْنَ معه، فما زَادَ العَدَدُ على ما لَه إمْساكُه في هذه الحالِ، ولا يَنْفَسِخُ نِكاحُها، ثم ننظُرُ؛ فإن لم يُسْلِم البَواقِي، لَزِمَه نِكَاحُها، وإن أسْلَمْنَ فاخْتارَ منهُنَّ واحدةً، انْفَسَخَ نِكاحُ [البَواقِي، و] (٢) الأُولَى مَعهنَّ. وإنِ اختارَ الأُولَى التي فَسَخَ نِكاحَها، صَحَّ اختيارُه لها؛ لأنَّ فَسْخَه لنِكاحِها ما صَحَّ. وفيه وَجْهٌ آخرُ ذكَرَه القاضي، أنَّه لا يَصِحُّ اخْتيارُه لها؛ لأنَّ فَسْخَه إنَّما لم يَصِحَّ مع إقامَةِ البَواقِي على الكُفْرِ حتى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ؛ لأنَّا نَتَبَيَّنُ (٣) أنَّ نِكاحَها كان لازمًا، فإذا أسْلَمْنَ لَحِقَ إسْلامُهُنَّ بتلك الحالِ، فصار كأنَّهُنَّ أسْلَمْنَ في ذلك الوَقْتِ، فإذا فَسَخَ نِكاحَ إحْدَاهن، صَحَّ الفَسْخُ، ولم يَكُنْ له أن يَخْتارَها. وهذا يَبْطُلُ بما لو فسَخَ نِكاحَ إحْداهنَّ قبلَ إسْلامِها، فإنَّه لا يَصِحُّ، ولا يُجْعَلُ إسْلامُهُنَّ الموْجُودُ في الثاني (٤) كالموجودِ سابقًا، كذلك ها هنا.

стр. 10119

وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ، فَأَسْلَمَتِ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ. ــ ٣٢٣٩ - مسألة: (وإن أسْلَم وتحتَه حُرَّةٌ وإماءٌ، فأسْلَمتِ الحُرَّةُ في عِدَّتِها قبلَهُنَّ أو بعدَهُنَّ، انْفَسَخَ نِكاحُهنَّ) إذا أسْلَمَ وتَحْتَه حُرَّةٌ وإماءٌ، ففيه ثَلاثُ مسائِلَ؛ إحداهُنَّ، أسْلَم وأسْلَمْنَ معه كُلُّهُنَّ، فإنَّه يَلْزَمُ نِكاحُ الحُرَّةِ، ويَنْفَسِخُ نِكاحُ الإِماءِ؛ لأنَّه قادرٌ وعلى الحُرَّةِ، فلا يَختارُ أمَةً. وقال أبو ثورٍ: له أن يختارَ. وقد مَضَى الكلامُ معه. الثانيةُ، أسلَمَتِ الحُرَّةُ معه دونَ الإِماءِ، فثَبَت نِكاحُها، وانْقَطعتْ عِصْمَةُ الإِماءِ، فإن لم يُسْلِمْنَ حتى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ (١)، بِنَّ باخْتِلافِ الدِّينِ، وابْتِداءُ عِدَدِهِنَّ مِن حينَ أسْلَم. وإن أسْلَمْنَ في عِدَدِهِنَّ، بِنَّ مِن حينِ إسْلامِ الحُرَّةِ، وعِدَدُهُنَّ من حينِ إسْلامِها. فإن ماتَتِ الحُرَّةُ بعدَ إسْلامِها، لم يَتَغَيَّرِ الحُكْمُ بمَوْتِها؛ لأنَّ مَوْتَها بعدَ ثُبُوتِ نِكاحِها وانْفِساخِ نِكاحِ الإِماءِ لا يُؤَثِّرُ في إباحَتِهِنَّ. الثالثةُ، أسْلَمَ الإِماءُ دونَ الحُرَّةِ وهو مُعْسِرٌ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن تَنْقَضِيَ عِدَّتُها قبلَ إسلامِها، فتَبِينُ باخْتِلافِ الدِّينِ، وله أن يخْتارَ مِنَ الإِماءِ؛ لأنَّه لم يَقْدِرْ على الحُرَّةِ، أو تُسْلِمَ في عِدَّتِها، فيَثْبُتُ نِكاحُها، ويَبْطُلُ نِكاحُ الإِماءِ، كما لو أسْلَمْنَ دَفْعةً واحدةً. و (٢) ليس له أن يخْتارَ

стр. 10120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنَ الإِماءِ قبلَ إسْلامِها وانقِضاءِ عِدَّتِها؛ لأنَّنا لا نعلمُ أنَّها لا تُسْلِمُ، فإن طَلَّق الحُرَّةَ ثلاثًا قبلَ إسلامِها، ثم لم تُسْلِمْ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ؛ لأنَّا تَبَيَّنَّا أنَّ النِّكاحَ انْفَسَخ باخْتِلافِ الدِّينِ، وله الاختيارُ مِن الإِماءِ، وإن أسْلَمَتْ في عِدَّتِها، بانَ أَنَّ نِكاحَها كان ثابِتًا، ووَقَعَ فيه الطلاقُ، وبِنَّ الإِماءُ بثُبُوتِ نِكاحِها قبلَ الطَّلاقِ. فصل: فإن أسْلَمَ وتحتَه إماءٌ وحُرَّةٌ، فأسْلَمْنَ، ثم عَتَقْنَ قبلَ إسْلامِها، لم يكُنْ له أن يخْتارَ منهنَّ، لأنَّ نِكاحَ الأمةِ لا يجوزُ لقادِرٍ على حُرَّةٍ، وإنَّما يُعْتَبَرُ حالُهنَّ حال ثُبُوتِ الاخْتِيارِ، وهو حالةُ اجتماعِ إسْلامِه وإسْلامِهِنَّ، ثم نَنْظُرُ؛ فإن لم تُسْلِمِ الحُرَّةُ، فله الاخْتيارُ منهنَّ، ولا يخْتارُ إلَّا واحدةً، اعتبارًا بحالةِ اجْتماعِ إسْلامِه وإسْلامِهِنَّ. وإن أسْلَمَتْ في عِدَّتِها، ثَبَتَ نِكاحُها (١)، وانْقَطعَتْ عِصْمَتُهنَّ، فإن كان قد اختارَ واحدةً مِن المُعْتَقاتِ في عِدَّةِ الحُرَّةِ، ثم لم تُسْلِمْ، فلا عِبْرَةَ باخْتيارِه؛ لأنَّ الاخْتِيارَ لا يكونُ موقوفًا، فأمَّا إن عَتَقْنَ قبلَ أن يُسْلِمْنَ، ثم أسْلَمْنَ و (٢) اجْتَمَعْنَ معه على الإِسْلامِ وهُنَّ حرائِرُ، فإن كانْ جميعُ الزَّوْجاتِ أرْبَعًا فما دُونَ، ثَبَت نِكاحُهُنَّ، وإن كُنَّ زائداتٍ على أرْبَعٍ، فله أن يختارَ منهنَّ أرْبَعًا، وتَبْطُلُ عِصْمةُ الخامسةِ؛ لأنَّهُنَّ صِرْنَ حرائرَ في حالةِ الاخْتيارِ، وهي حالةُ اجْتماعِ إسْلامِه وإسْلامِهِنَّ، فصارَ حُكْمُهُنَّ حُكْمَ
следующие страницы →