← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 10116–10155 · переход к 10121.

стр. 10116

وَإِنْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ، وَإِنْ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الاخْتِيَارُ مِنَ الْبَوَاقِي. ــ الأُولَى، ألَا تَرَى أنَّه لو كان مُعْسِرًا كان له اخْتِيارُها، فإذا كان مُوسِرًا بَطل اختيارُه. وإن أسْلَمتِ الأُولَى وهو مُعْسِرٌ، فلم يُسْلِمِ البَواقِي حتى أيسَرَ، لَزِمَ نكاحُ الأُولَى، ولم يَكُنْ له الاخْتيارُ مِنَ البواقِي؛ لأنَّ الأُولَى اجْتَمَعَتْ معه في حالٍ يجوزُ له (١) ابتداءُ نِكاحِها، بخِلافِ البواقِي. ولو أسْلَم وأسْلَمْنَ معه وهو مُعْسِرٌ، فلم يَخْتَرْ حتى أيسَرَ، كان له أن يختارَ؛ لأنَّ حال ثُبُوتِ الاخْتِيارِ كان له ذلك، فتَغَيُّرُ حالِهِ لا يُسْقِطُ ما ثَبَتَ، كما لو تزوَّجَ أو اختارَ ثم أيسَرَ، لم يَحْرُمْ (٢) عليه اسْتِدامةُ النِّكاحِ. ٣٢٣٨ - مسألة: (وإن أسْلَمَتْ إحْداهُنَّ بعدَه، ثم عَتَقَتْ، ثم أسْلَمَ البَواقِي، فله الاخْتِيارُ منهنَّ) لأنَّ العِبْرَةَ بحالةِ الاخْتِيارِ، وهي حالةُ اجْتِماعِهِم على الإِسْلامِ، وحالةَ اجْتِماعِهما على الإِسْلام كانت أمَةً (وإن عَتَقَتْ) إحْداهُنَّ (ثم أسْلَمَتْ، ثم أسْلَمَ البَوَاقِي، لم يَكُنْ له أن يَخْتارَ

стр. 10117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِن الإِماءِ) لأنَّه مالِكٌ (١) لعِصْمَةِ حُرَّةٍ حينَ اجْتِماعِهما على الإِسْلامِ. فصل: فإن أسْلَم وأسْلَمَتْ معه واحدةٌ منهنَّ، وهو ممَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ، فله أن يَخْتارَ مَن أسْلَمَتْ معه؛ لأنَّ له أن يختارَها لو أسْلَمْنَ كُلُّهُنِّ، فكذلك إذا أسْلَمَتْ وحْدَها. وإن أحَبَّ انْتِظارَ البَواقِي، جازَ؛ لأنَّ له غرضًا صحيحًا، وهو أن يَكُونَ عندَه مَن هي آثرُ (٢) عندَه مِن هذه. فإنِ انْتَظَرَهُنَّ فلم يُسْلِمْنَ حتى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، تَبَيَّنَ أنَّ نِكاحَ هذه كان لازِمًا، وبان البَواقِي منذُ اخْتَلَف الدِّينانِ. وإن أسْلَمْنَ في العدَّةِ، اختار منهنَّ واحدَةً، وانْفَسَخ نِكاحُ الباقِياتِ حينَ (٣) الاخْتِيارِ، وعِدَدُهُنَّ مِن حينِ الاختيارِ. وإن أسْلَم بعْضُهُنَّ دون بعضٍ، بان (٤) اللَّاتي لم يُسْلِمْنَ منذُ اخْتَلَف الدِّينان، والبَواقِي مِن حينِ اخْتِيارِه. وإنِ اختار التي أسْلَمَتْ معه حينَ أسْلَمَت، انْقَطَعتْ عِصْمَةُ البَواقِي، وثَبَتَ نِكاحُها. فإن أسْلَمَ البَواقِي في العِدَّةِ، تَبَيَّنَ أنَّهُنَّ بِنَّ منه باخْتِيارِه، وعِدَّتُهُنَّ مِن حِينِئِذٍ. وإن

стр. 10118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لم يُسْلِمْنَ، بِنَّ (١) باختِلافِ الدِّينِ، وعِدَّتُهُنَّ منه. وإن طَلَّقَ التي أسْلَمَتْ معه، طَلُقَتْ، وكان اخْتِيارًا لها. وحُكْمُ ذلك حُكْمُ ما لو اختارَها صريحًا؛ لأنَّ إيقاعَ طَلاقِه عليها يتَضَمَّنُ اخْتِيارَها. فأمَّا إنِ اختارَ فَسْخَ نِكاحِها، لم يَكُنْ له؛ لأنَّ الباقِياتِ لم يُسْلِمْنَ معه، فما زَادَ العَدَدُ على ما لَه إمْساكُه في هذه الحالِ، ولا يَنْفَسِخُ نِكاحُها، ثم ننظُرُ؛ فإن لم يُسْلِم البَواقِي، لَزِمَه نِكَاحُها، وإن أسْلَمْنَ فاخْتارَ منهُنَّ واحدةً، انْفَسَخَ نِكاحُ [البَواقِي، و] (٢) الأُولَى مَعهنَّ. وإنِ اختارَ الأُولَى التي فَسَخَ نِكاحَها، صَحَّ اختيارُه لها؛ لأنَّ فَسْخَه لنِكاحِها ما صَحَّ. وفيه وَجْهٌ آخرُ ذكَرَه القاضي، أنَّه لا يَصِحُّ اخْتيارُه لها؛ لأنَّ فَسْخَه إنَّما لم يَصِحَّ مع إقامَةِ البَواقِي على الكُفْرِ حتى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ؛ لأنَّا نَتَبَيَّنُ (٣) أنَّ نِكاحَها كان لازمًا، فإذا أسْلَمْنَ لَحِقَ إسْلامُهُنَّ بتلك الحالِ، فصار كأنَّهُنَّ أسْلَمْنَ في ذلك الوَقْتِ، فإذا فَسَخَ نِكاحَ إحْدَاهن، صَحَّ الفَسْخُ، ولم يَكُنْ له أن يَخْتارَها. وهذا يَبْطُلُ بما لو فسَخَ نِكاحَ إحْداهنَّ قبلَ إسْلامِها، فإنَّه لا يَصِحُّ، ولا يُجْعَلُ إسْلامُهُنَّ الموْجُودُ في الثاني (٤) كالموجودِ سابقًا، كذلك ها هنا.

стр. 10119

وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ، فَأَسْلَمَتِ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ. ــ ٣٢٣٩ - مسألة: (وإن أسْلَم وتحتَه حُرَّةٌ وإماءٌ، فأسْلَمتِ الحُرَّةُ في عِدَّتِها قبلَهُنَّ أو بعدَهُنَّ، انْفَسَخَ نِكاحُهنَّ) إذا أسْلَمَ وتَحْتَه حُرَّةٌ وإماءٌ، ففيه ثَلاثُ مسائِلَ؛ إحداهُنَّ، أسْلَم وأسْلَمْنَ معه كُلُّهُنَّ، فإنَّه يَلْزَمُ نِكاحُ الحُرَّةِ، ويَنْفَسِخُ نِكاحُ الإِماءِ؛ لأنَّه قادرٌ وعلى الحُرَّةِ، فلا يَختارُ أمَةً. وقال أبو ثورٍ: له أن يختارَ. وقد مَضَى الكلامُ معه. الثانيةُ، أسلَمَتِ الحُرَّةُ معه دونَ الإِماءِ، فثَبَت نِكاحُها، وانْقَطعتْ عِصْمَةُ الإِماءِ، فإن لم يُسْلِمْنَ حتى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ (١)، بِنَّ باخْتِلافِ الدِّينِ، وابْتِداءُ عِدَدِهِنَّ مِن حينَ أسْلَم. وإن أسْلَمْنَ في عِدَدِهِنَّ، بِنَّ مِن حينِ إسْلامِ الحُرَّةِ، وعِدَدُهُنَّ من حينِ إسْلامِها. فإن ماتَتِ الحُرَّةُ بعدَ إسْلامِها، لم يَتَغَيَّرِ الحُكْمُ بمَوْتِها؛ لأنَّ مَوْتَها بعدَ ثُبُوتِ نِكاحِها وانْفِساخِ نِكاحِ الإِماءِ لا يُؤَثِّرُ في إباحَتِهِنَّ. الثالثةُ، أسْلَمَ الإِماءُ دونَ الحُرَّةِ وهو مُعْسِرٌ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن تَنْقَضِيَ عِدَّتُها قبلَ إسلامِها، فتَبِينُ باخْتِلافِ الدِّينِ، وله أن يخْتارَ مِنَ الإِماءِ؛ لأنَّه لم يَقْدِرْ على الحُرَّةِ، أو تُسْلِمَ في عِدَّتِها، فيَثْبُتُ نِكاحُها، ويَبْطُلُ نِكاحُ الإِماءِ، كما لو أسْلَمْنَ دَفْعةً واحدةً. و (٢) ليس له أن يخْتارَ

стр. 10120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنَ الإِماءِ قبلَ إسْلامِها وانقِضاءِ عِدَّتِها؛ لأنَّنا لا نعلمُ أنَّها لا تُسْلِمُ، فإن طَلَّق الحُرَّةَ ثلاثًا قبلَ إسلامِها، ثم لم تُسْلِمْ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ؛ لأنَّا تَبَيَّنَّا أنَّ النِّكاحَ انْفَسَخ باخْتِلافِ الدِّينِ، وله الاختيارُ مِن الإِماءِ، وإن أسْلَمَتْ في عِدَّتِها، بانَ أَنَّ نِكاحَها كان ثابِتًا، ووَقَعَ فيه الطلاقُ، وبِنَّ الإِماءُ بثُبُوتِ نِكاحِها قبلَ الطَّلاقِ. فصل: فإن أسْلَمَ وتحتَه إماءٌ وحُرَّةٌ، فأسْلَمْنَ، ثم عَتَقْنَ قبلَ إسْلامِها، لم يكُنْ له أن يخْتارَ منهنَّ، لأنَّ نِكاحَ الأمةِ لا يجوزُ لقادِرٍ على حُرَّةٍ، وإنَّما يُعْتَبَرُ حالُهنَّ حال ثُبُوتِ الاخْتِيارِ، وهو حالةُ اجتماعِ إسْلامِه وإسْلامِهِنَّ، ثم نَنْظُرُ؛ فإن لم تُسْلِمِ الحُرَّةُ، فله الاخْتيارُ منهنَّ، ولا يخْتارُ إلَّا واحدةً، اعتبارًا بحالةِ اجْتماعِ إسْلامِه وإسْلامِهِنَّ. وإن أسْلَمَتْ في عِدَّتِها، ثَبَتَ نِكاحُها (١)، وانْقَطعَتْ عِصْمَتُهنَّ، فإن كان قد اختارَ واحدةً مِن المُعْتَقاتِ في عِدَّةِ الحُرَّةِ، ثم لم تُسْلِمْ، فلا عِبْرَةَ باخْتيارِه؛ لأنَّ الاخْتِيارَ لا يكونُ موقوفًا، فأمَّا إن عَتَقْنَ قبلَ أن يُسْلِمْنَ، ثم أسْلَمْنَ و (٢) اجْتَمَعْنَ معه على الإِسْلامِ وهُنَّ حرائِرُ، فإن كانْ جميعُ الزَّوْجاتِ أرْبَعًا فما دُونَ، ثَبَت نِكاحُهُنَّ، وإن كُنَّ زائداتٍ على أرْبَعٍ، فله أن يختارَ منهنَّ أرْبَعًا، وتَبْطُلُ عِصْمةُ الخامسةِ؛ لأنَّهُنَّ صِرْنَ حرائرَ في حالةِ الاخْتيارِ، وهي حالةُ اجْتماعِ إسْلامِه وإسْلامِهِنَّ، فصارَ حُكْمُهُنَّ حُكْمَ

стр. 10121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحرائرِ الأصْلِيَّاتِ، وكما لو أُعْتِقْنَ قبلَ إسْلامِه وإسْلامِهِنَّ. وإن أسْلَمْنَ قبلَه، ثم أُعْتِقْنَ، ثم أسْلَمَ، فكذلك، ويكونُ الحكمُ في هذا كما لو أسْلَم وتحتَه خَمْسُ حَرائِرَ أو أكثرُ، على ما مَرَّ تَفْصِيلُه. فصل: ولو أسْلَمَ وتحتَه خَمْسُ حرائرَ، فأسْلَمَ معه منهنَّ اثْنَتان، احْتَمَل أن يُجْبَرَ على اخْتيارِ إحْداهما؛ لأنَّه لا بُدَّ أن يَلْزَمَه نِكاحُ واحدةٍ منهما، فلا معنَى لِانْتِظارِ (١) البَواقِي. فإذا اختارَ واحدةً ولم يُسْلِمِ البَواقِي، لَزِمَه نِكاحُ الثانيةِ. وكذلك إن لم يُسْلِمْ مِنَ البَواقِي إلَّا اثْنَتَانِ، لَزِمَه نِكاحُ الأرْبَعِ. وإن أسْلَم الجميعُ في العِدَّةِ، كُلِّفَ أن يخْتارَ ثَلَاثًا مع التي اخْتارَها أوَّلًا، ويَنْفسِخُ نِكاحُ الباقيةِ. وعلى هذا، لو أسلمَ معه ثلاثٌ، كُلِّفَ اخْتيارَ اثْنَتَين. وإن أسْلَمَ معه أرْبَعٌ، كُلِّفَ اخْتيارَ ثلاثٍ منهنَّ، إذ لا معنَى لانْتِظارِ الخامسةِ. ونِكاحُ ثلاثةٍ منهنَّ لازِمٌ له (٢) على كلِّ حالٍ. ويَحْتَمِلُ أن لا يُجْبَرَ على الاختيارِ؛ لأنَّه إنَّما يكونُ عندَ زيادةِ العَدَدِ على أرْبَعٍ، وما وُجِدَ ذلك، ولذلك لو أسْلَمَتْ معه واحِدَةٌ (٢) مِن الإماءِ، لم يُجْبَرْ على اخْتيارِها، كذا ههُنا. قال شيخُنا (٣): والصحيحُ ههُنا أنَّه يُجْبَرُ على اختيارِها؛ لِما ذكرْنا مِن المعنى، وأمَّا الأمَةُ، فقد يكونُ له غَرَضٌ في اخْتيارِ غيرِها، بخِلافِ مَسْألَتِنا.

стр. 10122

وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، ثُمَّ أُعْتِقَ، فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَأُعْتِقَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ إلَّا بِوُجُودِ الشَّرْطَينِ فِيهِ. ــ ٣٢٤٠ - مسألة: (وإنْ أسْلَمَ عَبْدٌ وتحتَه إماءٌ، فأسْلَمْنَ معه، ثم أُعْتِقَ، فله أن يَخْتارَ منهُنَّ) لأنَّه حالةَ اجْتِماعِهم على الإسْلامِ كان عبدًا، يجُوزُ له الاخْتيارُ مِنَ الإِماءِ. ٣٢٤١ - مسألة: (وإن أسْلَمَ وأُعْتِقَ، ثم أسْلَمْنَ، فحكمُه حُكْمُ الحُرِّ، لا يجوزُ أن يختارَ منهُنَّ إلَّا بوجودِ الشَّرْطَينِ فيه) لأنَّه حالةَ اجْتماعِهم في الإِسْلامِ كان حرًّا، فيُشْتَرَطُ في حَقِّه ما يُشْتَرَطُ في حَقِّ الحُرِّ. واللهُ تعالى أعلمُ.

стр. 10123

كِتَابُ الصَّدَاقِ وَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي النِّكَاحِ، ــ كِتَابُ الصَّداقِ (وهو مَشْرُوعٌ) والأصْلُ في مَشْرُوعِيَّتِه الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أمَّا الكِتابُ فقولُ الله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيرَ مُسَافِحِينَ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٢). قال أبو عُبَيدٍ: يَعْنِي عن طِيبِ نفْسٍ بالفَريضةِ التي فَرضَ الله تَعَالى. وقِيلَ: النِّحْلَةُ الهِبَةُ، والصَّداقُ في معناها؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِن الزَّوْجَينِ يَسْتَمْتِعُ بصاحِبِه، وجَعَل الصَّداقَ للمرأةِ، فكأنَّه

стр. 10124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَطِيَّةٌ بغيرِ عِوَضٍ. وقيل: نِحْلَةٌ مِن اللهِ تعالى للنِّساءِ. وقال تعالى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (١). وأمَّا السُّنَّةُ؛ فرَوَى أنَسٌ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رَأى على عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ رَدْعَ زَعْفَرانٍ (٢)، فقال النَّبِيُّ ﷺ : «مَهْيَمْ؟ (٣)» فقال: يا رسولَ اللهِ، تَزَوَّجْتُ امرأةً قال: «ما أصدَقْتَها؟». قال: وَزْنَ نَواةٍ مِن ذَهَبٍ. فقال: «بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ ولَوْ بِشَاةٍ». مُتَّفَقٌ عليه (٤). وأجْمَعَ المسلمونَ على مَشْرُوعِيَّةِ الصَّداقِ في النِّكاحِ. وللصَّداقِ تِسْعةُ أسماءٍ؛ الصَّداقُ، والصَّدُقَةُ، والمَهْرُ، والنِّحْلَةُ، والفَرِيضَةُ، والأجْرُ، والعَلائِقُ، والعُقْرُ، والحِبَاءُ. رُوِيَ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: «أدُّوا العَلائِقَ». قيل: يا رسولَ الله، وما العلائِقُ؟ قال: «مَا تَرَاضَى بهِ الأهْلُونَ» (٥). وقال عمرُ: لها عُقْرُ نِسَائِها (٦). ويقالُ: أصْدَقْتُ المرْأَةَ وَمَهَرْتُها. ولا يقالُ: أمْهَرْتُها.

стр. 10125

وَيُسْتَحَبُ تَخْفِيفُهُ، ــ ٣٢٤٢ - مسألة: (ويُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُه) لِما رَوَتْ عائشةُ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: «أعظَمُ النِّساءِ بَركةً أيسَرُهُنَّ مُؤْنَةً». رَوَاه أبو حَفصٍ بإسنادِه (١). وعن أبي العَجْفَاءِ، قال: قال عمرُ: ألَا لا تُغْلُو صَداقَ النِّساءِ، فإنَّه لو كانت مَكْرُمَةً في الدُّنْيا، أو تَقْوَى عندَ اللهِ، كان أوْلاكُم بها رسولُ اللهِ ﷺ ، [ما أصْدَقَ رسولُ اللهِ ﷺ ولا أُصْدِقَتِ امرأةٌ مِن نِسائِه] (٢)، أكْثَرَ مِن اثْنَتَيْ عَشْرةَ أُوقِيَّةً، وإنَّ الرَّجُلَ ليُغْلِي بصَدُقَةِ (٣) امْرأتِه حتى يكونَ لها عَداوةٌ في قَلْبِه، وحتى يقولَ: كُلِّفْتُ لكم عِلْقَ القِرْبةِ (٤). أخْرَجه النَّسائِيُّ، وأبو داودَ مُخْتَصَرًا (٥). وعن أبي سَلَمةَ قال: سَأَلْتُ عائشةَ عن صَداقِ النَّبِيِّ ﷺ ، فقالت: ثِنْتَا (٦) عَشْرةَ أُوقِيَّةً ونَشٌّ. فقلتُ: وما النَّشُّ؟ قالت: نِصْفُ أوقِيَّةٍ. أخْرَجاه أيضًا (٧). والأُوقِيَّةُ أرْبَعُونَ دِرْهَمًا.

стр. 10126

وَأَنْ لَا يَعْرَى النِّكَاحُ عَنْ تَسْمِيَتِهِ، ــ ٣٢٤٣ - مسألة: (و) يُسْتَحَبُّ (أن لا يَعْرَى النِّكاحُ عن تَسْمِيَتِه) لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يُزَوِّجُ (١) بناتِه وغيرَهُنَّ ويتزَوَّجُ، فلم يكُنْ يُخْلِي ذلك مِن صَداقٍ، وقال للذي زَوَّجَه المَوْهُوبةَ: «هل مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُها؟». قال: لا أجِدُ شيئًا. قال: «الْتَمِسْ ولَوْ خَاتَمًا مِن حَدِيدٍ». فلم يَجِدْ شيئًا، فزَوَّجَه إيَّاها بما مَعَه مِن القُرْآنِ. متَّفَقٌ عليه (٢). ولأنَّه أقْطَعُ للنِّزاعِ فيه والخِلافِ. وليس ذِكْرُه شَرْطًا؛ بدليلِ قولِه تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٣). ورُوِيَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ زوَّجَ رَجُلًا امرأةً ولم يُسَمِّ

стр. 10127

وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى صَدَاقِ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَنَاتِهِ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ. ــ لها مَهْرًا (١). ٣٢٤٤ - مسألة: (و) يُسْتَحَبُّ (أن لَا يَزِيدَ على صَداقِ أزْواجِ رسولِ اللهِ ﷺ وبناتِه، وهو خَمْسُمائةِ دِرْهمٍ) لِما ذكَرْنا مِن حديثِ عائشةَ، ﵂، اقْتِداءً برسولِ اللهِ ﷺ .

стр. 10128

وَلَا يَتَقَدَّرُ أَقَلَّهُ وَلَا أَكْثَرُهُ، بَلْ كُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا، جَازَ ــ ٣٢٤٥ - مسألة: (ولا يَتَقَدَّرُ أقَلُّه ولا أكثَرُه، بل كلُّ ما جاز أن

стр. 10129

أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا، ــ يكونَ ثَمَنًا، جازَ أن يكونَ صَداقًا) وبهذا قال الحسنُ، وعمرُو بنُ دينارٍ، وابنُ أبي لَيلَى، والأوْزَاعِيُّ، واللَّيثُ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو [ثَوْرٍ، و] (١) داودُ. وزَوَّجَ سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ ابْنَتَه بدِرْهَمَينِ. وقال: لو أَصْدَقَها سَوْطًا، لحَلَّتْ (٢). وعن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، والنَّخَعِيِّ، وابنِ شُبْرُمَةَ، ومالكٍ، وأبي حنيفةَ، أنَّه مُقَدَّرُ الأقَلِّ. ثم اخْتلَفُوا (٣) فيه، فقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ: أقَلُّه ما يُقْطَعُ به السَّارِقُ. وقال ابنُ شُبْرُمةَ: خَمْسَةُ دَراهِمَ. وعن النخعيِّ، أرْبَعُونَ دِرْهَمًا. وعنه، عِشْرُونَ. وعنه، رَطْلٌ مِن الذَّهَبِ. وعن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، خَمْسونَ دِرْهَمًا. واحْتَجَّ أبو حنيفةَ بما رُوِيَ عن النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّه قال: «لا مَهْرَ أقَلَّ مِن عَشَرَةِ دَرَاهِمَ» (٤). ولأنَّه يُسْتَباحُ له عُضْوٌ، فكان مُقَدَّرًا، كالذي يُقْطَعُ به السَّارقُ. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ ﷺ للذي زَوَّجَه: «هل عندَك مِن شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟». قال: لا أجِدُ. قال: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِن حَدِيدٍ». مُتَّفَقٌ عليه. وعن عامرِ بنِ رَبِيعةَ، أنَّ امرأةً مِن بني فَزارةَ

стр. 10130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَزَوَّجَتْ على نَعْلَين، فقال رسولُ الله ﷺ : «أرَضيتِ مِنْ نَفْسِكِ ومَالِكِ بِنَعْلَينِ؟». قالت: نعم. فأجازَه. أخرجه أبو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ (١)، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعن جابرٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لَوْ أنَّ رَجُلًا أَعْطىَ امرأةً صَداقًا مِلْءَ يَدِهِ طَعامًا، كانت حَلالًا لَهُ». رَواه الإِمامُ أحمدُ، في «المُسْنَدِ» (٢). وفي لَفْظٍ عن جابِرٍ، قال: كُنَّا نَنْكِحُ على عَهْدِ رسولِ اللهِ ﷺ على القَبْضَةِ مِن الطَّعام. روَاه الأثْرَمُ (٣). ولأنَّ قولَ اللهِ تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٤). يدخُلُ فيه القَلِيلُ والكَثِيرُ. ولأنَّه بَدَلُ مَنْفَعَتِها، فجاز ما تَراضَيا عليه [مِن المالِ] (٥)، كالعَشَرةِ وكالأُجْرةِ. وحَدِيثُهم غيرُ صحيحٍ، رَواه مُبَشِّرُ (٦) بنُ عُبَيدٍ، وهو ضَعِيفٌ، عن الحَجَّاجِ بنِ

стр. 10131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أرْطاةَ، وهو مُدَلِّسٌ، ورَوَوْه (١) عن جابرٍ، وقد رَوَينا عنه خِلافَه. أو نَحْمِلُه على مَهْرِ امْرأةٍ بعَينِها، أو على الاسْتِحْبابِ. وقِياسُهم لا يَصِحُّ؛ فإنَّ النِّكاحَ اسْتِباحةُ الانْتِفاعِ بالجُمْلةِ، والقَطْعُ إتْلافُ عُضْوٍ دُونَ اسْتِباحَتِه، وهو عُقُوبَةٌ وحَدٌ، وهذا عِوَضٌ، فَقِياسُه على الأعْواضِ أوْلَى. فأمَّا أكثَرُه، فلا تَوْقِيتَ فيه بإجْماعِ أهلِ العلمِ. قاله ابنُ عبدِ البَرِّ (٢). وقد قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَال زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيئًا﴾ (٣). ورَوَى أبو حفص (٤) بإسنادِه، أنَّ عمرَ أصْدَقَ أُمَّ كُلْثُوم بِنْتَ عليٍّ أرْبَعِينَ ألْفًا. وعن عمرَ، ﵁، أنَّه قال: خَرَجْتُ وأنا أُرِيدُ أن أَنْهَى عن كَثْرةِ الصَّداقِ، فذَكَرْتُ هذه الآيةَ: ﴿وَآتَيتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ (٥). قال أبو صالح: القِنْطارُ مِائَةُ رَطْلٍ. وقال أبو سعيدٍ: مِلءُ (٦) مَسْكِ ثَوْرٍ (٧) ذَهبًا. وعبن مجاهدٍ: سبعُونَ ألْفَ مِثْقالٍ.

стр. 10132

مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَعَينٍ وَدَينٍ، وَمُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ، وَمَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ، كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وَرَدِّ عَبْدِهَا الْآبِقِ مِنْ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، ــ ٣٢٤٦ - مسألة: كُلُّ ما جاز أن يكونَ ثَمَنًا، جاز أن يكونَ صَداقًا (مِن قليلٍ وكثيرٍ، وعَينٍ ودَينٍ، ومُعَجَّلٍ ومُؤَجَّلٍ، ومَنْفَعَةٍ معلومةٍ، كرِعايةِ غَنَمِها مُدَّةً معلومةً، وخِياطَةِ ثَوْبٍ، ورَدِّ عَبْدِها الآبِقِ مِن مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ) ومنافِعُ الحُرِّ والعَبْدِ سواءٌ، فقد رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بإسنادِه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «أنْكِحُوا الأيامَى، وأدُّوا العَلائِقَ». قِيلَ: ما العَلَائِقُ (١) يَا رسولَ اللهِ؟ قال: «ما تَراضَى عليه الأهْلُونَ، ولو قَضِيبًا (٢) مِن أَراكٍ» (٣). ورواه الجُوزْجانِيُّ. وبهذا قال [مالكٌ، و] (٤) الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: منافعُ الحُرِّ لا يجُوزُ أن تكونَ صَدَاقًا؛ لأنَّها ليست مالًا، وإنَّما قَال الله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾. ولَنا، قولَ اللهِ تعالى: ﴿قَال إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَينِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (٥). والحديثُ الذي ذكَرْناه. ولأنَّها مَنفَعَةٌ يجوزُ العِوَضُ عنها [في الإِجارَةِ، فجازَتْ صَداقًا] (٤)،

стр. 10133

فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً، كَرَدِّ عَبْدِها أَينَ كَانَ، وَخِدْمَتِهَا فِيمَا شَاءَتْ، لم يَصِحَّ. ــ [كمَنْفَعَةِ العَبْدِ. وقولُهم: ليستْ مالًا. مَمْنُوعٌ؛ فإنَّها تجوزُ المُعاوَضةُ عنها] (١) وبها. ثم إن لم تكُنْ مالًا، فقد أُجْرِيَتْ مُجْرَى المالِ في هذا، فكذلك في النِّكاحِ. ٣٢٤٧ - مسألة: (وإن كانتِ) المنْفَعَةُ (مجهولَةً، كرَدِّ عَبْدِها أَينَ كان، وخِدْمَتِها فيما شاءَتْ، لم يَصِحَّ) لأَنَّه (٢) عِوَضٌ في عَقْدِ مُعاوَضَةٍ، فلم يَصِحَّ مجهولًا، كالثَّمنِ في المبيعِ، والأُجْرَةِ في الإِجارَةِ. فصل: وكُلُّ ما لا (٣) يجوزُ أن يكونَ ثمَنًا في البَيعِ؛ كالمُحَرَّمِ، والمَعْدُومِ، والمَجْهُولِ، وما لَا مَنْفَعَةَ فيه، وما لَا يَتِمُّ مِلْكُه عليه، كالمَبِيعِ مِن المَكِيلِ والمَوْزُونِ قبلَ قَبْضه، وما لَا يَقْدِرُ على تَسْلِيمِه، كالطَّيرِ في الهواءِ، والسَّمَكِ في الماءِ، وما لَا يُتَمَوَّلُ عادةً، كقِشْرَةِ جَوْزَةٍ، وحَبَّةِ حِنْطَةٍ، لا يجوزُ أن يكونَ صَدَاقًا؛ لأنَّه نَقْلٌ للمِلْكِ فيه بعِوَضٍ، فلم يَجُزْ فيه ما ذكَرْناه، كالبَيعٍ (٤). ويَجِبُ أن يكونَ له نِصْفٌ يُتَمَوَّلُ عادَةً، ويُبْذَلُ العِوَضُ في مِثلِه عُرفًا؛ لأنَّ الطَّلاقَ يَعْرِضُ فيه قبلَ الدُّخُولِ،

стр. 10134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلا يَبْقَى للمرأةِ إلَّا نِصْفُه (١)، فيَجِبُ أنْ يَبْقَى لها مالٌ تَنْتَفِعُ به. ويُعْتَبَرُ نِصْفُ القيمةِ لا نِصْفُ عينِ الصَّداقِ، فإنَّه (٢) لو أصْدَقَها عبدًا، جازَ وإن لم تُمْكِنْ قِسْمَتُه. فصل: ولو نَكَحَها على أن يَحُجَّ بها، لم تَصِحَّ التَّسْمِيةُ. وبه قال الشافعيُّ. وقال النَّخعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، ومالكٌ، والأوْزَاعِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي، وأبو عُبَيدٍ: يَصِحُّ. ولَنا، أنَّ الحُمْلانَ مَجْهُولٌ، لا يُوقَفُ له على حَدٍّ، فلا يَصِحُّ، كما لو أصْدَقَها شيئًا. فصل: وإن أصْدَقَها خِياطةَ ثَوْبٍ بعَينِه، فهَلَك الثوبُ، لم تَفْسُدِ التَّسْمِيةُ، ولم يَجِبْ مَهْرُ المِثْلِ؛ لأنَّ تَعَذُّرَ تسْلِيمِ (٣) ما أصْدَقَها بعَينِه لا يُوجِبُ مَهْرَ المِثْلِ، كما لو أصْدَقَها قَفِيزَ حِنْطةٍ فهلَك قبلَ تسْليمِه، ويَجِبُ عليه أجْرُ (٤) مِثْلِ خِيَاطَتِه؛ لأنَّ المَعْقُودَ على (٥) العَمَلِ فيه تَلِفَ، فوجَبَ الرُّجُوعُ إلى عِوَضِ العَمَلِ، كما لو أصْدَقَها تَعْليمَ عَبْدِها صِناعةً، فماتَ قبلَ التَّعْليمِ. وإن عجَز عن خِياطَتِه مع بقاءِ الثَّوبِ، لمرضٍ أو نحوه، فعليه أن يُقِيمَ مُقَامَهُ مَن يَخِيطُه. وإن طَلَّقَها قبلَ خِياطَتِه وقبلَ الدُّخولِ، فعليه خِياطَةُ نِصْفِه إن أمكنَ معرِفَةُ نِصْفِه، وإن لم يُمْكِنْ، فعليه نِصْفُ

стр. 10135

وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، فَعَلَى رِوَايَتَينِ. ــ أَجْرِ خِياطتِه، إلَّا أن يَبْذُلَ خِياطةَ (١) أكثرَ مِن نِصْفِه، بحيثُ يُعلَمُ أنَّه قدْ خاطَ النِّصْفَ يقينًا. وإن كان الطَّلاقُ بعدَ خِياطَتِه، رجَعِ عليها بنِصْفِ أَجْرِه. وإن أصْدَقَها تعليمَ صناعةٍ، أو تعليمَ عَبْدِها صناعةً، صَحَّ؛ لأنَّه منْفَعَةٌ معلومةٌ، يجوزُ بَذْلُ العِوَضِ عنها، فجاز جَعْلُها صَداقًا، كخِياطَةِ ثَوْبِها. ٣٢٤٨ - مسألة: (وإن تَزَوَّجَها على مَنافِعِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، فعلى رِوايَتَين) إحداهما، لا يَصِحُّ. وقد نَقَل مُهَنَّا عن أحمدَ: إذا تَزَوَّجَها على أن يَخْدِمَها سنةً أو أكثرَ، كيفَ يكونُ هذا؟ قِيلَ له: امرأةٌ لها ضِيَاعٌ وأرَضُونَ، لا تَقْدِرُ على أن تَعْمُرَها؟ قال: لا يَصْلُحُ هذا. ووَجْهُ هذه الرِّوايةِ، أنَّها ليست مالًا، فلا يَصِحُّ أن تكونَ مهرًا، كرقَبَتِه ومنْفَعَةِ

стр. 10136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البُضْعِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ. ولأنَّ المرأةَ تَسْتَحِقُّ على الزَّوْجِ خِدْمَتَه، بدلِيلِ أنَّه إذَا لم يُقِمْ لها مَن يَخْدِمُها, لَزِمَه أن يتَوَلَّى خِدْمَتَها، فإذا كانَت خِدْمَتُه مُسْتَحَقَّةَ لها, لم يَجُزْ أن يَأْخُذَ عليها عِوَضًا. والثانيةُ، يَصِحُّ. وهي أَصَحُّ، بدليلِ قِصَّةِ موسى، ﵇، وقياسًا على مَنْفَعَةِ العَبْدِ. وتَأوَّل أبو بكرٍ رِوايَةَ مُهَنَّا على ما إذا كانتِ الخِدْمَةُ مَجْهولةً، فإنْ كانت معلومةً، جاز. وكذلك نقلَ أبو طالبٍ عن أحمدَ: التَّزْويجُ على بِناءِ الدَّارِ،

стр. 10137

وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ. ــ وخِياطَةِ الثَّوْبِ، جائِزٌ. لأنَّه معلومٌ، يجوزُ أخْذُ العِوَضِ عنه، أشْبَهَ الأعيانَ. وإن تَزَوَّجَها على أن يَأْتِيَها بِعَبْدِها الآبِقِ مِن مكانٍ معلومٍ، صَحَّ؛ لذلك، وإن أصْدَقَها الإِتْيانَ به أين كان، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه مَجْهُولٌ. ٣٢٤٩ - مسألة: (وكُلُّ مَوْضِعٍ لا تَصحُّ التَّسْمِيةُ، يَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ) فإن أصْدَقَها ما لا يجوزُ أن يكون صَداقا؛ كالخَمْرِ، والخِنْزِيرِ، وتَعْلِيمِ التَّوْراةِ والإِنجِيلِ، والمعْدُومِ، والآبِقِ، والطَّيرِ في الهواءِ،

стр. 10138

وَإنْ أصْدَقَهَا تَعْلِيمَ أبْوَابٍ مِنَ الْفِقْهِ أو الْحَدِيثِ، أوْ قَصِيدَةٍ مِنَ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ، صَحَّ، ــ والمَجْهُولِ، كعَبْدٍ، وثَوْبٍ، ودارٍ، لا يَفْسُدُ به النِّكاحُ. في الصحيحِ مِن المذهبِ. وعنه، يَفْسُدُ. اختارَه أبو بكرٍ؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فأشْبَهَ البيعَ. ولَنا، أنَّ فسادَ المُسَمَّى ليسَ أكثرَ مِن عَدَمِه، وعَدَمُه لا يُفْسِدُ العَقْدَ، كذلك هذا. إذا ثبت هذا، فإنَّه يَجِبُ لها مَهْرُ المِثْلِ؛ لأنَّها لم تَرْضَ إلَّا (١) ببَدَلٍ (٢)، ولم يُسَلِّمِ البَدَلَ، وتَعَذَّرَ [رَدُّ المُعَوَّضِ] (٣)، فوجبَ رَدُّ بَدَلِه، كما لو باعه سِلْعَةً بِخَمْرٍ، فَتَلِفَتْ عندَ المُشْتَرِي. ٣٢٥٠ - مسألة: (وإن أَصْدَقَها تَعْلِيمَ أَبوَابٍ مِن الفِقْهِ أو الحَدِيثِ، أو قَصِيدَةٍ من الشِّعْرِ المُباحِ، صَحَّ) وكُلُّ ما يجوزُ أخْذُ الأجْرَةِ على تَعْليمِه، جازَ، وصَحَّتِ التَّسْمِيةُ؛ لأنَّه يجوزُ أخْذُ الأجْرَةِ عليه، فجازَ صَداقًا، كمنافِعِ الدَّارِ.

стр. 10139

وَإنْ كَانَ لَا يَحْفَظُهَا، لَمْ يَصِحَّ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ، وَيَتَعَلَّمُهَا، ثُمَّ يُعَلِّمُهَا. ــ ٣٢٥١ - مسألة: (وإن كان لا يَحْفَظُها, لم يَصِحَّ. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ، ويَتَعَلَّمُها ثُمَّ يُعَلِّمُها) وجُمْلةُ ذلك، أنَّه يُنْظَرُ في قولِه، فإن قال: أُحَصِّلُ لكِ تعليمَ هذه السُّورة. صَحَّ؛ لأنَّ هذه مَنْفَعةٌ في ذِمَّتِه لا يَخْتَصُّ بها، فجازَ أن يَسْتَأْجِرَ عليها مَن لا يُحْسِنُها، كالخِياطةِ إذا اسْتَأْجَر مَن يُحَصِّلُها. وإن قال: عليَّ أن أُعَلِّمَكِ. فذكَرَ القاضي في «الجامعِ»، أنَّه لا يَصِحُّ؛ لأنَّه تَعيَّنَ بفِعْلِه، وهو لا يَقْدِرُ عليه، فأشْبَهَ ما لو اسْتَأْجَرَ مَن لا يُحْسِنُ الخِياطةَ ليَخِيطَ له. وذكر في «المُجَرَّدِ» أنَّه يَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ؛ لأنَّ هذا يكونُ في ذِمَّتِه، فأشْبَهَ ما لو أصْدَقَها مالًا في ذِمَّتِه لا يَقْدِرُ عليه في الحالِ. فعَلَى هذا يَتَعَلَّمُها ثم يُعَلِّمُها، أو يُقِيمُ لها مَن يُعَلِّمُها.

стр. 10140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن جاءَتْه بغَيرِها، فقالت: عَلِّمْه السُّورةَ التي تُريدُ تَعْلِيمِي (١) إيَّاها. لم يَلْزَمْه؛ لأنَّ المُسْتَحَقَّ عليه العَمَلُ في عَينٍ لم يَلْزَمْه إيقاعُه في غيرِها، كما لو اسْتَأْجَرَتْه لخِياطةِ ثَوْبٍ، فأتَتْه بغيرِه فقالت: خِطْ هذا. ولأنَّ المُتَعَلِّمِينَ يخْتَلِفُونَ في التَّعْلِيمِ اخْتلافًا كثيرًا، وقد يكونُ له غرضٌ في تَعْلِيمِها، فلا يُجْبَرُ على تَعْلِيمِ غيرِها. فإن أتاها بغيرِه يُعَلِّمُها، لم يَلْزَمْها قَبُولُ ذلك؛ لأنَّ المُعَلِّمِين يخْتلفُون في التَّعْلِيمِ، وقد يكون لها غَرَضٌ في التَّعْلِيمِ منه؛ لكَوْنِه زَوْجَها، تَحِلُّ له ويَحِلُّ لها, ولأنَّه لمّا لم يَلْزَمْه تَعْلِيمُ غيرِها, لم يَلْزَمْها التَّعَلُّمُ مِن غَيرِه، قياسًا لأحَدِهما على الآخَرِ.

стр. 10141

وَإنْ تَعَلَّمَتْهَا مِنْ غَيرِهِ، لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ تَعْلِيمِهَا، ــ ٣٢٥٢ - مسألة: (فإن تَعَلَّمَتْها مِن غيرِه، فعليه أُجْرةُ تَعْلِيمِها) وكذلك إن تَعَذَّرَ عليه تَعْلِيمُها، كما لو أصْدَقَها خِياطَةَ ثَوْبٍ فتَعَذَّرَ. فإنِ ادَّعَى أنَّه عَلَّمَها، فأنْكَرتْ (١)، فالقولُ قولُها؛ لأنَّ الأصْلَ عدَمُه. وفيه وَجْهٌ آخرُ، أنَّهما إنِ اخْتلَفا بعدَ أن تَعَلَّمَتْها، فالقولُ قولُه؛ لأنَّ الظاهِرَ معه. وإن عَلَّمَها السُّورَةَ ثم أُنْسِيَتْها، فلا شيءَ عليه؛ لأنَّه قد وَفَى لها بما شَرَطَ، وإنَّما تَلِفَ الصَّداقُ بعدَ القَبْضِ. وإن لَقَّنَها الجَمِيعَ، وكُلَّما لَقَّنَها شيئًا أُنْسِيَتْه (٢)، لم يعْتَدَّ بذلك تَعْلِيمًا؛ لأنَّ ذلك لا يُعَدُّ تَعْلِيمًا في العُرْفِ، ولو جازَ ذلك لأفْضى إلى أنَّه متى أقْرَأها (٣) بيتًا مِن الشِّعْرِ، أو مسألةً مِن الفقهِ، أو آيةً فَقَرأتْها بلِسانِها مِن غيرِ حِفطٍ، كان تَلْقِينًا.

стр. 10142

فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ تَعْلِيمِهَا، فَعَلَيهِ نِصْفُ الأُجْرَةِ، يَحْتَمِلُ أنْ يُعَلِّمَهَا نِصْفَهَا، وَإنْ كَانَ بَعْدَ تَعْلِيمِهَا، رَجَعَ عَلَيهَا بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ. ــ ويَحْتَمِلُ أن يكونَ ذلك تَلْقِينًا؛ لأنَّه قد لَقَّنَها وحَفَّظَها، فأمَّا ما دونَ الآيةِ، فليس تَلْقِينًا، وَجْهًا واحِدًا. ٣٢٥٣ - مسألة: (فإن طَلَّقها قبلَ الدُّخول وقبلَ تَعْلِيمِها) ففيه وجهان؛ أحَدُهما (عليه نِصْفُ أُجْرَةِ) تَعْلِيمِها؛ لأنَّها قد صارتْ أجْنَبِيَّةً، فلا تُؤْمَنُ في تَعْلِيمِها الفِتْنَةُ. والثاني، يُباحُ له تَعْلِيمُها مِن وَراءِ حِجابٍ مِن غيرِ خَلْوَةٍ بها، كما يجوزُ له سماعُ كَلامِها في المُعاملاتِ. وإن كان الطَّلاقُ بعدَ الدُّخُولِ، ففي تَعْلِيمِها الجميعَ الوَجْهانِ (١). (وإن) طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ (بعدَ تَعْلِيمِها، رجع عليها بنِصْفِ أجْرِ) التَّعْلِيمِ؛ لأنَّ الطَّلاقَ

стр. 10143

وَإنْ أصْدَقَهَا تَعْلِيمَ شَيءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُعَيَّنٍ، لَمْ يَصِحَّ. وَعَنْهُ، يَصِحُّ. ــ قبلَ الدُّخولِ [يُوجِبُ الرُّجوعَ بنِصْفِ الصَّداقِ. فأمّا إن أصْدَقَها رَدَّ عَبْدِها مِن مَكانٍ مُعَيَّنٍ، فطَلَّقها قبلَ الدُّخولِ] (١) وقبلَ الرَّدِّ، فعليه نِصْفُ أجْرِ الرَّدِّ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه نِصْفُ الرَّدِّ، فإن طلَّقَها بعدَ الرَّدِّ، رجَع عليها بنِصْفِ الأجْرَةِ. ٣٢٥٤ - مسألة: (وإن أصْدَقَها تَعْلِيمَ شيءٍ مِن القُرآنِ مُعَيَّنٍ، لم يَصِحَّ. وعنه، يَصِحُّ) اخْتَلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في جَعْلِ تَعْلِيمِ شيءٍ مِن القرآنِ صَداقًا، فقال في مَوْضِع: أَكرَهُه. وقال في موضعٍ آخرَ (٢): لا بَأْسَ أن يتزَوَّجَ الرَّجُلُ المَرأةَ على أن يُعَلمَها سورةً مِن

стр. 10144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القرآنِ، أو على نَعْلَينِ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. وقال أبو بَكرٍ: في المسألةِ قولان. يعني رِوايتَين. قال: واخْتِيارِي أنَّه لا يجوزُ. وهو مذهبُ مالكٍ، واللَّيثِ، وأبي حنيفةَ، ومَكْحُولٍ، وإسْحاقَ. واحْتَجَّ مَن أجازَه بما رَوَى سَهْلُ بنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ جاءَتْه امرأةٌ فقالت: إنِّي وَهَبْتُ نفْسِي لكَ. فقامت طَويلًا، فقال رَجُلٌ: يَا رسولَ اللهِ، زَوِّجْنِيها إن لم يكُنْ لك بها حاجةٌ. فقال: «هل عِنْدَكَ مِن شَيءٍ تُصْدِقُها؟» فقال: ما عندي إلَّا إزارِي. فقال رسولُ الله ﷺ : «إزَارُكَ، إنْ أعْطَيتَها (١) جَلَسْتَ وَلَا إزَارَ لَكَ، فالْتَمِسْ شَيئًا». قال: لا أجِدُ. قال: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِن حَدِيدٍ». فالتَمَسَ فلم يَجِدْ شَيئًا. فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «زَوَّجْتُكَهَا بما معَك مِنَ القُرْآنِ». مُتَّفَقٌ عليه (٢). ولأنَّها مَنْفعَةٌ مُعَيَنّةٌ مُبَاحَةٌ (٣)، فجازَ جَعْلُها صَداقًا، كَتَعْلِيمِ قَصِيدَةٍ مِن الشِّعْرِ المُباحِ. ولَنا، أنَّ الفُرُوجَ لا تُسْتَباحُ إلَّا بالأمْوالِ؛ لقولِه تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٤). وقولِه سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٥). والطَّوْلُ:

стр. 10145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المالُ. وقد رُوِيَ أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ زَوَّجَ رجُلًا على سُورَةٍ مِن القرآنِ، ثم قال: «لا يَكُونُ لأحَدٍ بَعْدَكَ مَهرًا». رَوَاه النَّجَّادُ (١) بإسنادِه. ولأنَّ تَعْلِيمَ القُرْآنِ لا يجوزُ أن يَقَعَ إلَّا قُرْبَةً لِفاعِلِه، فلم يَصِحَّ أن يكونَ صَداقًا، كالصَّوْمِ، والصَّلاةِ، وتَعْلِيمِ الإِيمانِ. فأمَّا حديثُ المَوْهُوبَةِ، فقد قِيلَ: مَعْنَاه «أنْكَحْتُكَها بما معك مِن القُرْآنِ» أي زَوَّجْتُكَها لأنَّكَ مِن أهلِ القُرْآنِ، كما زَوَّج أَبا طَلْحَةَ على إسْلامِه، فرَوَى ابنُ عبدِ البرِّ (٢) بإسناده، أنَّ أَبا طَلْحَةَ أَتَى أُمَّ سُلَيمٍ يَخْطُبُها قبلَ أن يُسْلِمَ، فقالت: أتَزَوَّجُ بِكَ وأنتَ تَعْبُدُ خَشَبَةً نَحَتَها عَبْدُ بَنِي فلانٍ؟ إن أسْلَمْتَ تَزَوَّجْتُ بك. قال: فأسْلَم أبو طَلْحَةَ، فَتَزَوَّجَها على إسْلامِه. وليس في الحديثِ الصحيحِ ذكرُ التَّعْلِيمِ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ خَاصًّا لذلك الرَّجُلِ، كما رَوَى النَّجَّادُ (٣). ولا تَفْرِيعَ على هذه الرِّوايةِ. فأمَّا على قَوْلِنا بالصِّحَّةِ، فلا بُدَّ مِن تَعْيِينِ

стр. 10146

وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ قِرَاءَةِ مَنْ. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ. ــ ما يُعَلِّمُها إيَّاه، إمَّا سورةً، أو سُوَرًا، [أو آياتٍ] (١) بعَينِها؛ لأنَّ السُّورَ تخْتلِفُ، وكذلك الآياتُ. ٣٢٥٥ - مسألة: (ولَا يَحْتاجُ إلى ذكْرِ قِراءَة مَنْ. وقال أبو الخطَّابِ: يَحْتاجُ إلى ذلك) لأنَّ الأغْراضَ تختلفُ، [والقِراءاتُ تَخْتلفُ] (٢)، فمنها صَعْبٌ، كقِراءةِ حمزةَ، وسَهْلٌ، فأشْبَهَ تَعْيِينَ الآياتِ. ووَجْهُ الأوَّلِ أنَّ هذا اخْتِلافٌ يَسيرٌ، وكُلُّ حرْفٍ ينُوبُ مَنابَ صاحِبِه، ويقومُ مَقامَه، ولذلك لم يُعَيِّنِ النَّبِيُّ ﷺ للمرأةِ قراءةً، وقد كانوا يَخْتَلِفونَ في القِراءةِ أشَدَّ مِن اخْتلافِ القُرَّاءِ اليومَ، فأشْبَهَ ما لو أصْدَقَها قَفِيزًا مِن صُبْرَةٍ. وللشافعيِّ في هذا وَجْهان كهَذَينِ.

стр. 10147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ولو أصْدَق الكِتابِيَّةَ تعليمَ سُورةٍ مِن القُرْآنِ، لم يَجُزْ، ولها مَهْرُ المِثْلِ. وقال الشافعيُّ: يَصِحُّ؛ لقولِه تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (١). ولَنا، أنَّ الجُنُبَ يُمْنَعُ قِرَاءةَ القُرْآنِ مع إيمانِه واعْتِقادِه أنَّه حَقٌّ، فالكافِرُ أوْلَى، وقد قال النَّبِيُّ ﷺ : «لا تُسافِرُوا بالْقُرْآنِ إلَى أرْضِ العَدُوِّ، مَخافةَ (٢) أن تَنالهُ أيدِيهِمْ» (٣). فالتَّحَفُّظُ أوْلَى أن يُمْنَعَ منه. فأمَّا الآيةُ التي احْتَجُّوا بها، فلا حُجَّةَ لهم فيها، فإنَّ السَّماعَ غير الحِفْظِ. فإن أصْدَقَها، أو أصْدَق مُسْلِمةً تعليمَ شيءٍ مِن التَّوْراةِ، لم يصِحَّ في المَذْهَبَين؛ لأنَّه مُبَدَّلٌ مُغَيَّرٌ. ولو أصْدَق الكِتَابِيُّ الكتابِيَّةَ شيئًا مِن ذلك، كان كما لو أصْدَقَها مُحَرَّمًا.

стр. 10148

وَإنْ تَزَوَّجَ نِسَاءً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ، أوْ خَالعَهُنَّ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ، صَحَّ، وَيُقْسَمُ بَينَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ في أَحدِ الْوَجْهَينِ. وَفِي الْآخرِ يُقسَمُ بَينَهُنَّ بِالسَّويَّةِ. ــ ٣٢٥٦ - مسألة: (وإن تَزَوَّجَ نِساءً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ، أوَ خالعَهُنَّ بِعِوَضٍ واحدٍ، صَحِّ، ويُقْسَمُ بينَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ، في أحدِ الوجْهَينِ. وفي الآخرِ، يُقْسَمُ بيَنَهُنَّ بالسَّويَّةِ) وجُملةُ ذلك، أنَّه إذا تزوَّجَ أرْبَعَ نِسْوةٍ في عَقْدٍ واحدٍ بمَهْرٍ واحدٍ، مثلَ أن يكونَ لهن (١) وَلِيٌّ واحدٌ، كبَناتِ الأعْمامِ، أو مُوَلِّيَات لولِيٍّ واحدٍ، ومَن ليس لهنَّ وَلِيٌّ، فزوَّجَهُنَّ الحاكمُ، فالنِّكاحُ صحيحٌ، والمهرُ صحيحٌ. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وهو أشْهرُ قَوْلَي الشافعيِّ. والقولُ الثاني، أنَّ المَهْرَ فاسِدٌ،

стр. 10149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويَجِبُ مَهْرُ المثْلِ؛ لأنَّ ما يجبُ لكُلِّ واحدةٍ مِنهُنَّ مِن المَهْرِ غيرُ معلومٍ. ولَنَا، أنَّ الفَرضَ (١) في الجملةِ معلومٌ، فلا يَفْسُدُ بِجَهالتِه في التَّفْصِيلِ، كما لو اشْتَرَى أرْبعةَ أعْبُدٍ مِن رَجُلٍ بثمن واحدٍ، وكذلك الصُّبْرَةُ بثمنٍ واحدٍ, وهو لا يَعْلَمُ قَدْرَ [قُفْزانِها] (٢). إذا ثبتَ هذا، فإنَّ المَهْرَ يُقْسَمُ بينهُنَّ على قَدْرِ مُهُورِهِنَّ، في قولِ القاضي، وابنِ حامدٍ. وهو قولُ أبي حنيفةَ وصاحبيه (٣)، والشافعيِّ. وقال أبو بكرٍ: يُقْسَمُ بينَهُنَّ بالسَّويَّةِ؛ لأنَّه أضافَهُ إليهِنَّ إضافَةً واحدةً، فكان بينَهُنَّ بالسَّوَاءِ (٤)، كما لو وَهَبَه لَهنَّ، أو أقَرَّ به، وكما لو اشْتَرى جماعةٌ ثوبًا بأثْمانٍ مُخْتَلِفةٍ، ثم باعُوهُ مُرابَحةً أو مُساوَمَةً، كان الثَّمنُ بينَهم بالسَّواءِ (٤) وإنِ اخْتَلَفَتْ رءُوسُ أمْوالِهم، ولأنَّ القولَ بالتَّقْسيطِ يُفْضِي إلى جَهالةِ العِوَضِ لكُلِّ واحدٍ منهُنَّ، وذلك

стр. 10150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُفْسِدُه. ولَنا، أنَّ الصَّفْقَةَ اشْتَملتْ على شَيئَين مخُتَلفَي القِيمَةِ، فوجَب تَقْسِيطُ العِوَضِ عليهِما بالقِيمَةِ، كما لو بَاعَ شِقْصًا وسَيفًا، أو لو (١) اشْتَرى عَبْدَين فوجَدَ أحَدَهما حرًّا [أو مغصوبًا. وقد نصَّ أحمدُ فيما إذا ابتاعَ عَبْدَين فوجد أحدَهما حرًّا، أنَّه] (٢) يَرْجِعُ بقِيمَتِه من الثمنِ. وكذلك نَصَّ في مَن تزوَّجَ على جارِيَتَين، فإذا إحداهُما حُرَّةٌ، أنَّه يَرْجِعُ بقِيمَةِ الحُرَّةِ. وما ذكَرَه مِن المسألةِ ممنوعٌ. وإن سُلِّم، فالقِيمةُ ثَمَّ واحدةٌ، بخلافِ مَسْألَتِنا. وأَمَّا الهِبَةُ والإِقْرارُ، فليس فيهما قيمةٌ يُرْجَعُ إليها، وتُقْسَمُ الهِبَةُ عليها, بخِلافِ مَسْألَتِنا، وإفْضَاؤُه إلى جَهَالةٍ لا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ إذا كان معلومَ الجُملةِ. ومثلُ هذه المسألةِ، إذا خَالعَ نِسَاءَه بِعِوَضٍ واحدٍ، فإنَّه يَصِحُّ مع الخِلافِ فيه، ويُقْسَمُ العِوَضُ في الخُلْعِ على قَدْرِ مُهُورِهنَّ، وعندَ أبي بكرٍ، يُقْسَمُ بالسَّويَّةِ. فصل: فإن تزوَّجَ امرأَتين بصَداقٍ واحدٍ، إحداهما ممّن لا يَصِحُّ العَقْدُ عليها؛ لكَوْنِها مُحرَّمَةً عليه، أو غير ذلك، وقلنا بصِحَّةِ النِّكاحِ في

стр. 10151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأُخْرَى، فلها بِحِصَّتِها مِن المُسَمَّى. وبه قال الشافعيُّ على [قولٍ، وأبو يُوسُف] (١). وقال أبو حنيفةَ: المُسَمَّى كلُّه للَّتِي يَصِحُّ نِكاحُها؛ لأنَّ العَقْدَ الفاسِدَ لا يَتَعَلَّقُ به حُكْمٌ بحالٍ، فصارَ كأنَّه تزَوَّجَها والحائِطَ بالمُسَمَّى. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ على عَينَين إحدَاهما لا يجوزُ العَقْدُ عليها، فلَزِمَه في الأخْرى بحِصَّتِها، كما لو باع عَبدَه وأمَّ وَلَدِه، وما ذكَرَه لا يَصِحُّ؛ فإنَّ المرأةَ في مُقَابلةِ نِكاحِها مَهْرٌ، بخِلافِ الحائِطِ. فصل: فإن جمع بينَ نِكاحٍ وبيعٍ، فقال: زوَّجْتُك ابْنَتِي وبِعْتُك داري هذه بألفٍ. صَحَّ، ويُقَسَّطُ الألفُ عليهما على قَدْرِ صَداقِها وقيمَةِ الدّارِ. وإن قال: زوَّجْتُكَ ابْنَتِي واشْتَريتُ منك عبدَكَ هذا بألفٍ. فقال: بِعتُكَه وقبِلتُ النِّكاحَ. صَحَّ، ويُقَسَّطُ الألفُ على العبدِ ومَهْرِ مِثْلِها. وقال الشافعيُّ، في أحدِ قولَيه: لا يَصِحُّ البَيعُ والمَهْرُ؛ لإِفْضائِه إلى الجهالةِ (٢). ولَنا، أنَّهما عَقدانِ يَصِحُّ كُلُّ واحدٍ منهما منفردًا، فَصَحَّ جمْعُهما, كما لو باعَه ثَوْبَين. فإن قال: زوَّجْتُك ولكَ هذا (٣) الألف بألفَين. لم يَصِحَّ؛ لأنَّه كمُدِّ عجْوَةٍ.

стр. 10152

فَصلٌ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، كَالثَّمَنِ، وَإنْ أَصْدَقَهَا دَارًا غَيرَ مُعَيَّنةٍ أَوْ دَابَّةً، لَمْ يَصِحَّ، ــ فصل: (ويُشْتَرَطُ أن يَكُونَ مَعْلُومًا، كالثَّمَنِ، فإن أَصدَقَها دَارًا غيرَ مُعَيَنةٍ أوْ دَابَّةً، لم يَصِحَّ) وهذا اختيارُ أبي بكرٍ، ومذهبُ الشافعيِّ. وقال القاضي: يَصِحُّ مَجْهُولًا، ما لم تَزِدْ جَهالتُه على مَهْرِ المِثْلِ؛ لأن جعفرَ بنَ محمدٍ نقلَ عن أحمدَ، في رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرأةً على ألْفِ دِرْهَمٍ وخادِمٍ، فطَلَّقها قبلَ أن يَدْخُلَ: يُقَوَّمُ الخادِمُ وَسَطًا على قَدْرِ ما يُخْدَمُ مِثْلُها. ونحوُ هذا قولُ أبي حنيفةَ. فعلى هذا، لو تَزَوَّجَها على عَبْدٍ، أو أمَةٍ، أو فرَسٍ، أو بَغْلٍ، أو حَيَوانٍ مِن جِنْسٍ معْلُومٍ، أو ثَوْبٍ هَرَويٍّ

стр. 10153

وَإنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مُطْلَقًا، لَمْ يَصحَّ. ــ أو مَرْويٍّ، أو ما أشْبَهَه ممَّا يَذْكُرُ جِنْسَه، فإنَّه يَصحُّ، ولها الوسَطُ (١). وكذلك قَفِيزُ حِنْطةٍ، وعَشَرةُ أرْطالِ زَيتٍ. فإن كانتِ الْجَهالةُ تَزِيدُ على جَهالةِ قهْرِ المِثْلِ، كثَوْبٍ أو دابَّةٍ أو حيوانٍ، أو على حُكْمِها [أو حُكْمِه أو حُكْمِ أجْنَبِيٍّ، أو على حِنْطةٍ أو شعيرٍ أو زبيبٍ، أو على ما اكْتَسَبَه مِن (٢) العامِ، لم يَصِحَّ] (٣)؛ لأنَّه لا سَبِيلَ إلى مَعْرِفةِ الوَسَطِ، فيتَعَذَّرُ تَسْلِيمُه. وفي الأوَّلِ يَصحُّ؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ (٤): «العَلائِقُ ما تَراضَى عَلَيهِ الأهْلُونَ» (٥). وهذا قد تَراضَوْا عليه. ولأَنَّه مَوْضِعٌ يَثْبُتُ فيه الحيوانُ في الذِّمَّةِ بَدلًا عمَّا ليس المَقْصُودُ فيه المال، فيَثْبُتُ مُطْلَقًا كالدِّيَةِ، ولأنَّ جهالةَ التَّسْمِيةِ ههُنا أقَلُّ مِن جَهالةِ مَهْرِ المِثْلِ؛ لأنَّه يُعْتَبَرُ بنِسائِها ممن (٦) تُساويها في صِفاتِها وبَلَدِها وزَمانِها ونَسَبِها, ولأنَّه لو تَزَوَّجَها على مَهْرِ المِثْلِ، صَحَّ، فههُنا مع قِلَّةِ الجَهْلِ أوْلَى، ويفارِقُ البيعَ، فإنَّه لا يَحْتَمِلُ فيه الجهالةَ بحالٍ. وقال مالكٌ: يَصحُّ مجهولًا؛ [لأنَّ ذلك] (٧) ليس بأكْثَرَ من تَرْكِ ذِكْرِه (وإن أصَدَقَها عبْدًا مُطْلَقًا، لم

стр. 10154

وَقَال الْقَاضِي: يَصِحُّ، وَلَهَا الْوَسَطُ، وَهُوَ السِّنْدِيُّ. ــ يَصِحَّ) وهو قولُ أبي بكرٍ (وقال القاضي: يَصِحُّ، ولها الوسَطُ، وهو السِّنْدِيُّ) كما إذا أصْدَقَها عبدًا أو ثَوْبًا وذكَرَ جنْسَه؛ لأنَّ له وَسَطًا تُعْطاهُ المرأةُ.

стр. 10155

وَإنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ، لَم يَصِحَّ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَرُويَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يَصِحُّ، وَلَهَا أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ. وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ إِذَا أَصْدَقَهَا دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ، أَوْ قَمِيصًا مِنْ قُمْصَانِهِ، وَنَحْوَهُ. ــ ٣٢٥٧ - مسألة: (وإن أصْدَقها عبدًا مِن عبيدِه، لم يَصِحَّ. ذَكَره أبو بكرٍ) وقال أبو الخطَّابِ: يَصِحُّ. (و) قد (رُوِيَ صِحَّتُه عن أحمدَ، ولها أحَدُهم بالقُرعةِ. وكذلك يُخرَّجُ إذا أصْدَقَها دَابَّةً مِن دَوابِّه، أو قميصًا مِن قُمْصانِه، أو نحوَه) فإنَّه قد رُوِيَ عن أحمدَ في رِوايةِ مُهَنَّا، في مَن تَزَوَّجَ على عَبْدٍ مِن عبيدِه: جائزٌ، فإن كانوا عَشَرَةَ عبيدٍ، تُعْطىَ مِن أَوْسَطِهم، فإن تَشاحَّا، أُقْرِعَ بينَهم. قلتُ: وتَسْتَقِيمُ القرعهُّ في هذا؟ قال: نعم. ووَجْهُ ذلك أنَّ الجَهَالةَ في هذا يَسِيرَةٌ، ويمكنُ التَّعْيِينُ بالقُرعةِ، بخِلافِ ما إذا أصْدَقَها عبدًا مطْلَقًا، فإنَّ الجَهالةَ تَكْثُرُ، فلا يَصِحُّ. ولَنا، أنَّ الصَّداقَ عِوَضٌ في عَقْدِ معاوضةٍ فلم يَصِحَّ مجهولًا، كعِوَضِ البَيعِ والإِجارةِ، ولأنَّ المجهولَ لا يَصْلُحُ عِوَضًا في البَيعِ، فلم تَصِحَّ تَسْمِيتُه،
следующие страницы →