← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 10151–10190 · переход к 10156.

стр. 10151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأُخْرَى، فلها بِحِصَّتِها مِن المُسَمَّى. وبه قال الشافعيُّ على [قولٍ، وأبو يُوسُف] (١). وقال أبو حنيفةَ: المُسَمَّى كلُّه للَّتِي يَصِحُّ نِكاحُها؛ لأنَّ العَقْدَ الفاسِدَ لا يَتَعَلَّقُ به حُكْمٌ بحالٍ، فصارَ كأنَّه تزَوَّجَها والحائِطَ بالمُسَمَّى. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ على عَينَين إحدَاهما لا يجوزُ العَقْدُ عليها، فلَزِمَه في الأخْرى بحِصَّتِها، كما لو باع عَبدَه وأمَّ وَلَدِه، وما ذكَرَه لا يَصِحُّ؛ فإنَّ المرأةَ في مُقَابلةِ نِكاحِها مَهْرٌ، بخِلافِ الحائِطِ. فصل: فإن جمع بينَ نِكاحٍ وبيعٍ، فقال: زوَّجْتُك ابْنَتِي وبِعْتُك داري هذه بألفٍ. صَحَّ، ويُقَسَّطُ الألفُ عليهما على قَدْرِ صَداقِها وقيمَةِ الدّارِ. وإن قال: زوَّجْتُكَ ابْنَتِي واشْتَريتُ منك عبدَكَ هذا بألفٍ. فقال: بِعتُكَه وقبِلتُ النِّكاحَ. صَحَّ، ويُقَسَّطُ الألفُ على العبدِ ومَهْرِ مِثْلِها. وقال الشافعيُّ، في أحدِ قولَيه: لا يَصِحُّ البَيعُ والمَهْرُ؛ لإِفْضائِه إلى الجهالةِ (٢). ولَنا، أنَّهما عَقدانِ يَصِحُّ كُلُّ واحدٍ منهما منفردًا، فَصَحَّ جمْعُهما, كما لو باعَه ثَوْبَين. فإن قال: زوَّجْتُك ولكَ هذا (٣) الألف بألفَين. لم يَصِحَّ؛ لأنَّه كمُدِّ عجْوَةٍ.

стр. 10152

فَصلٌ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، كَالثَّمَنِ، وَإنْ أَصْدَقَهَا دَارًا غَيرَ مُعَيَّنةٍ أَوْ دَابَّةً، لَمْ يَصِحَّ، ــ فصل: (ويُشْتَرَطُ أن يَكُونَ مَعْلُومًا، كالثَّمَنِ، فإن أَصدَقَها دَارًا غيرَ مُعَيَنةٍ أوْ دَابَّةً، لم يَصِحَّ) وهذا اختيارُ أبي بكرٍ، ومذهبُ الشافعيِّ. وقال القاضي: يَصِحُّ مَجْهُولًا، ما لم تَزِدْ جَهالتُه على مَهْرِ المِثْلِ؛ لأن جعفرَ بنَ محمدٍ نقلَ عن أحمدَ، في رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرأةً على ألْفِ دِرْهَمٍ وخادِمٍ، فطَلَّقها قبلَ أن يَدْخُلَ: يُقَوَّمُ الخادِمُ وَسَطًا على قَدْرِ ما يُخْدَمُ مِثْلُها. ونحوُ هذا قولُ أبي حنيفةَ. فعلى هذا، لو تَزَوَّجَها على عَبْدٍ، أو أمَةٍ، أو فرَسٍ، أو بَغْلٍ، أو حَيَوانٍ مِن جِنْسٍ معْلُومٍ، أو ثَوْبٍ هَرَويٍّ

стр. 10153

وَإنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مُطْلَقًا، لَمْ يَصحَّ. ــ أو مَرْويٍّ، أو ما أشْبَهَه ممَّا يَذْكُرُ جِنْسَه، فإنَّه يَصحُّ، ولها الوسَطُ (١). وكذلك قَفِيزُ حِنْطةٍ، وعَشَرةُ أرْطالِ زَيتٍ. فإن كانتِ الْجَهالةُ تَزِيدُ على جَهالةِ قهْرِ المِثْلِ، كثَوْبٍ أو دابَّةٍ أو حيوانٍ، أو على حُكْمِها [أو حُكْمِه أو حُكْمِ أجْنَبِيٍّ، أو على حِنْطةٍ أو شعيرٍ أو زبيبٍ، أو على ما اكْتَسَبَه مِن (٢) العامِ، لم يَصِحَّ] (٣)؛ لأنَّه لا سَبِيلَ إلى مَعْرِفةِ الوَسَطِ، فيتَعَذَّرُ تَسْلِيمُه. وفي الأوَّلِ يَصحُّ؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ (٤): «العَلائِقُ ما تَراضَى عَلَيهِ الأهْلُونَ» (٥). وهذا قد تَراضَوْا عليه. ولأَنَّه مَوْضِعٌ يَثْبُتُ فيه الحيوانُ في الذِّمَّةِ بَدلًا عمَّا ليس المَقْصُودُ فيه المال، فيَثْبُتُ مُطْلَقًا كالدِّيَةِ، ولأنَّ جهالةَ التَّسْمِيةِ ههُنا أقَلُّ مِن جَهالةِ مَهْرِ المِثْلِ؛ لأنَّه يُعْتَبَرُ بنِسائِها ممن (٦) تُساويها في صِفاتِها وبَلَدِها وزَمانِها ونَسَبِها, ولأنَّه لو تَزَوَّجَها على مَهْرِ المِثْلِ، صَحَّ، فههُنا مع قِلَّةِ الجَهْلِ أوْلَى، ويفارِقُ البيعَ، فإنَّه لا يَحْتَمِلُ فيه الجهالةَ بحالٍ. وقال مالكٌ: يَصحُّ مجهولًا؛ [لأنَّ ذلك] (٧) ليس بأكْثَرَ من تَرْكِ ذِكْرِه (وإن أصَدَقَها عبْدًا مُطْلَقًا، لم

стр. 10154

وَقَال الْقَاضِي: يَصِحُّ، وَلَهَا الْوَسَطُ، وَهُوَ السِّنْدِيُّ. ــ يَصِحَّ) وهو قولُ أبي بكرٍ (وقال القاضي: يَصِحُّ، ولها الوسَطُ، وهو السِّنْدِيُّ) كما إذا أصْدَقَها عبدًا أو ثَوْبًا وذكَرَ جنْسَه؛ لأنَّ له وَسَطًا تُعْطاهُ المرأةُ.

стр. 10155

وَإنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ، لَم يَصِحَّ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَرُويَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يَصِحُّ، وَلَهَا أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ. وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ إِذَا أَصْدَقَهَا دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ، أَوْ قَمِيصًا مِنْ قُمْصَانِهِ، وَنَحْوَهُ. ــ ٣٢٥٧ - مسألة: (وإن أصْدَقها عبدًا مِن عبيدِه، لم يَصِحَّ. ذَكَره أبو بكرٍ) وقال أبو الخطَّابِ: يَصِحُّ. (و) قد (رُوِيَ صِحَّتُه عن أحمدَ، ولها أحَدُهم بالقُرعةِ. وكذلك يُخرَّجُ إذا أصْدَقَها دَابَّةً مِن دَوابِّه، أو قميصًا مِن قُمْصانِه، أو نحوَه) فإنَّه قد رُوِيَ عن أحمدَ في رِوايةِ مُهَنَّا، في مَن تَزَوَّجَ على عَبْدٍ مِن عبيدِه: جائزٌ، فإن كانوا عَشَرَةَ عبيدٍ، تُعْطىَ مِن أَوْسَطِهم، فإن تَشاحَّا، أُقْرِعَ بينَهم. قلتُ: وتَسْتَقِيمُ القرعهُّ في هذا؟ قال: نعم. ووَجْهُ ذلك أنَّ الجَهَالةَ في هذا يَسِيرَةٌ، ويمكنُ التَّعْيِينُ بالقُرعةِ، بخِلافِ ما إذا أصْدَقَها عبدًا مطْلَقًا، فإنَّ الجَهالةَ تَكْثُرُ، فلا يَصِحُّ. ولَنا، أنَّ الصَّداقَ عِوَضٌ في عَقْدِ معاوضةٍ فلم يَصِحَّ مجهولًا، كعِوَضِ البَيعِ والإِجارةِ، ولأنَّ المجهولَ لا يَصْلُحُ عِوَضًا في البَيعِ، فلم تَصِحَّ تَسْمِيتُه،

стр. 10156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كالمُحَرَّمِ، وكما لو زادَتْ جَهالتُه على مَهرِ المِثْلِ. وأمَّا الخَبَرُ، فالمرادُ به ما تَراضَوْا عليه مما يَصْلُحُ عوضًا، بدلِيلِ سائرِ ما لا يَصْلُحُ. وأمَّا الدِّيَة، فإنَّها تَثْبُتُ بالشَّرْعِ لا بالعَقْدِ، وهي خَارِجَةٌ عن القِياسِ في تَقْدِيرِها ومَن وَجَبَتْ عليه، فلا يَنْبَغِي أن تُجْعَلَ أصلًا، ثم إنَّ الحيَوانَ الثَّابتَ فيها موْصوفٌ بسِنِّه، مُقدَّرٌ بقِيمَتِه (١)، فكَيفَ يُقَاسُ عليه العَبْدُ المطلقُ في الأمْرَين! ثم ليسَتْ عقدًا، وإنَّما الواجبُ فيها بَدَلُ مُتْلَفٍ، لا يُعْتَبَرُ فيه التَّراضِي، فهو كقِيمَةِ المُتْلَفاتِ، فكيفَ يُقاسُ عليها عِوَضٌ في عَقْدٍ يُعْتَبَرُ تَراضِيهما به! ثم إنَّ قِياسَ العِوَضِ في عَقْدِ مُعاوَضَةٍ على عِوَض في مُعاوضةٍ أُخرى، أَصَحُّ وأوْلَى مِن قِياسِه على بَدَلِ مُتْلَفٍ. وأمَّا مَهْرُ المِثْلِ، فإنَّما يجِبُ عندَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ الصحيحةِ، كما تجبُ قِيَمُ المُتْلَفاتِ وإن كانت تحتاجُ إلى نَظرٍ،

стр. 10157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ألا تَرى أنَّا نَصِيرُ إلى مَهْرِ المِثْلِ عندَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ، ولا نَصِيرُ إلى عَبْدٍ مُطْلَقٍ، ولو باع ثَوْبًا بعبدٍ مُطْلقٍ فأتْلَفَه المشترِي، فإنَّا نَصِيرُ إلى تَقْويمِه، ولا نُوجبُ العَبْدَ المُطْلقَ، ثم لا نُسَلِّمُ أنَّ جَهالةَ المُطْلَقِ مِن الجِنْسِ الواحدِ دُونَ جَهالةِ مهرِ المِثْلِ، فإنَّ العادةَ في القبائلِ والقُرَى أن يكونَ لنِسائِهمِ مَهْرٌ، لا يكادُ يختلِفُ إلَّا بالبَكارةِ والثُّيُوبةِ فقط، فيكونُ إذًا مَعْلُومًا، والوَسَطُ مِن الجِنْسِ يَبْعُدُ الوقوفُ عليه؛ لكثرةِ أنواعِ الجِنْسِ واخْتلافِها، واخْتلافِ الأعيانِ في النَّوْعِ الواحدِ. وأمَّا تَخْصيصُ التصْحيحِ بعَبْدٍ مِن عبِيدِه، فلا نظيرَ له يُقاسُ عليه، ولا نعلمُ فيه نصًّا يُصارُ إليه، فكيف يَثبُتُ الحُكْمُ فيه بالتَّحَكُّمِ! وأمَّا نُصوصُ أحمدَ على الصِّحَّةِ، فتَأوَّلَها أبو بكرٍ على أنَّه تَزَوَّجَها على عبدٍ مُعَيَّن، ثم أشْكَلَ عليه.

стр. 10158

وَإنْ أَصْدَقَها عَبْدًا مَوْصُوفًا، صَحَّ، وَإنْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، ــ إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ لها مَهْرَ المِثْل. في كلِّ موضعٍ حَكَمْنا بفسادِ التَّسميةِ، ومَن قال بصحَّتِها أوجب الوَسَطَ مِن المُسَمَّى، والوَسَطُ مِن العَبيدِ السِّنْدِيّ؛ لأنَّ الأَعْلَى التُّرْكِيُّ والرُّومِيُّ، والأسْفَلَ الزِّنْجِيُّ والحَبَشِيُّ، والوَسَطَ السِّنْدِيُّ والمَنْصُورِيُّ. فصل: (وإن تَزَوَّجَها على عبدٍ موصوفٍ) في الذِّمَّةِ (صَحَّ) لأنَّه يَجُوزُ أن يكونَ عِوضًا في البَيعِ (فإن جاءها بقِيمتِه، لم يَلْزَمْها قَبُولُها)

стр. 10159

أوْ أصْدَقَهَا عَبْدًا وَسَطًا وَجَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أوْ خَالعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَجَاءَتْهُ بِقِيمَتِهِ، لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهَا. وَقَال الْقَاضِي: يَلْزَمُهَا ذَلِكَ. ــ وبهذا قال الشافعيُّ. وهو اخْتِيارُ أبي الخطابِ (وقال القاضي: يَلْزَمُها ذلك) قياسًا على الإِبلِ في الدِّيَةِ. ولَنا، أنَّها اسْتَحَقَّتْ عليه عَبْدًا بعَقْدِ مُعاوَضَةٍ، فلم يَلْزَمْها أخْذُ قِيمَتِه، كالمُسْلَمِ فيه، ولأنَّه عبدٌ وجب صدَاقًا، فأشْبَهَ ما لو كان مَعِيبًا، وأمَّا الدِّيَةُ فلا يَلْزَمُه أخْذُ قِيمَةِ الإِبلِ، وإنَّما الأَثْمَانُ أصْلٌ في الدِّيَةِ، [كما أنَّ الإِبلَ أصلٌ] (١)، فيتَخَيَّرُ بينَ دفعِ (٢) أيِّ الأُصولِ شاءَ، فيَلْزَمُ الوَلِيَّ قَبُولُهْ، لا (٢) على طريقِ القِيمَةِ، بخِلافِ مَسْألتِنا, ولأنَّ الدِّيَةَ خارِجةٌ عن القياسِ، فلا يُناقَضُ بها, ولا يُقاسُ عليها، ثم قياسُ العِوَضِ على سائرِ الأعْواضِ أوْلَى مِن قِياسِه على غيرِ (٣) عُقودِ المُعاوَضاتِ، ثم يَنْتَقِضُ بالعَبْدِ المُعَيَّنِ. ٣٢٥٨ - مسألة: (و) كذلك إن (أصْدَقَها عبدًا) مُطْلقًا (فجاءَها بقِيمتِه، أو خَالعَتْهُ على ذلك فجاءَتْهُ بقِيمَتِه، لم يَلْزَمْها قَبُولُها) وقال القاضي: يَلْزَمُهما ذلك، إلحاقًا بالدِّيَةِ. وقد ذَكَرْنا الفَرْقَ بينَهما، وأنَّ الصَّحيحَ خِلاف قَوْلِه.

стр. 10160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإن تَزَوَّجَها على أن يُعْتِقَ أبَاها، صَحَّ. نَصَّ عليه أحمدُ. فإن [طُلِبَ به] (١) أَكثَرُ مِن قِيمتِه، أو تَعَذَّرَ عليه، فلها قيمتُه. وهذا قولُ الشَّعْبِيِّ؛ لِما نذْكُرُه في الفصلِ الذي يليه. فإن جاءَها بقِيمتِه مع إمكانِ شِرَائِه، لم يَلْزَمْها قَبُولُه؛ لِما ذَكَرْناه، ولأنَّه يُفَوِّت عليها الغَرَضَ (٢) في عِتقِ أبِيها. فصل: فإن تَزَوَّجها على أن يشتَرِيَ لها عبدًا بعَينِه، فلِم يَبِعْه سَيِّدُه، أو طُلِبَ به أكْثَرُ مِن قِيمتِه، أو تَعَذَّرَ عليه، فلها قِيمَتُه. نصَّ عليه أحمدُ في رِوايةِ الأثرَمِ. وقال الشافعيُّ: لا تَصِحُّ التَّسْمِيةُ، ولها مهرُ المِثْلِ؛ لأنَّه جَعَلَ مِلْكَ غيرِه عِوَضًا، فلم يَصِحَّ، كالبَيعِ. ولَنا، أنَّه أصْدَقَها تَحْصِيلَ عَبْدٍ مُعَيَّن، فَصَحَّ، كما لو تَزَوَّجها على رَدِّ عَبْدِها الآبِقِ مِن مكانٍ معلومٍ، ولا نُسَلِّمُ أَنه جَعل مِلْكَ غيرِه عِوَضًا، وإنَّما العِوَضُ تَحْصِيلُه وتَمْلِيكُها إيَّاه. إذا ثبت هذا، فإنَّه إن (٣) قَدَر عليه (٤) بِثَمَنِ

стр. 10161

وَإنْ أَصْدَقَهَا طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ أخْرَى، لَمْ يَصِحَّ. وَعَنْهُ، يَصِحُّ. فَإِنْ فَاتَ طَلَاقُهَا بِمَوْتِهَا، فَلَهَا مَهْرُهَا في قِيَاسِ الْمَذْهَبِ. ــ مِثْلِه، لَزِمَه تَحْصِيلُه وَدفْعُه إليها، وإن جاءَها بقِيمَتِه، لم يَلْزَمْها قَبُولُها؛ لأنَّه قَدَر على دَفْعِ صَداقِها إليها، فلَزِمَه، كما لو أصْدَقَها عَبْدًا يَمْلِكُه. فإن تَعَذَّرَ عليه الوُصولُ إليه، لتلَفِه (١) أو غيرِ ذلك، أو طُلِبَ به أكْثَرُ مِن قِيمَتِه، فلها قِيمَتُه؛ لأنَّه تعَذَّرَ الوُصولُ إلى قَبْضِ المُسَمَّى المُتَقَوَّمِ (٢)، فوَجَب قِيمَتُه، كما لو تَلِفَ، فإن كان الذي جعَلَ لها مِثْلِيًّا، فلها مِثلُه عندَ التَّعَذُّرِ؛ لأنَّ المِثْلَ أقْرَبُ إليه. ٣٢٥٩ - مسألة: (وإن أصْدَقَها طَلاقَ امْرأةٍ له أُخْرَى، لم يَصحَّ. وعنه، يصِحُّ. فإن فاتَ طَلاقُها بمَوْتِها، فلها مَهْرُها في قِياسِ المذْهَبِ) ظاهِرُ المذْهَبِ أنَّ المُسَمَّى ههُنا لا يَصحُّ، ولها مهرُ مِثْلِها. وهذا اخْتِيارُ

стр. 10162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبي بكرٍ، وقولُ أكثر (١) الفقهاءِ؛ لأنَّ هذا ليس بمالٍ، وقد قال اللهُ تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٢). ولأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «لا تَسْأَلُ المرأةُ طَلاقَ أُخْتِها, لتَكْتَفِئَ (٣) ما في صَحْفَتِها (٤)، ولتَنْكِحْ، فإنَّما (٥) لها ما قُدِّرَ لها». صحيحٌ (٦). ورَوى عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو (٧)، عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا يَحِلُّ لرَجُلٍ أنْ يَنْكِحَ امرأةً بِطَلاقِ أُخْرَى» (٨). ولأنَّ هذا لا يَصْلُحُ ثَمَنًا في بَيعٍ، ولا أجرًا في إجارَةٍ، فلم يَصِحَّ صداقًا، كالمَنافِع المحرَّمَةِ. فعلى هذا، يكونُ حُكْمُه حُكْمَ ما لو أصْدَقَها خَمرًا أو نَحوَه، يكونُ لها مهرُ المِثْلِ، أو نِصْفُه إن طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، أو المُتْعَةُ عندَ

стр. 10163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَن يُوجِبُها في التَّسْمِيَةِ الفاسِدَةِ. وعنِ أحمدَ رِوايةٌ أخْرَى، أنَّ التَّسْمِيَةَ صحِيحةٌ؛ لأنَّه شَرَطَ فِعلَا لها فيه (١) نفْعٌ وفائدةٌ، لِما يَحْصُلُ لها مِن الرَّاحَةِ بطَلاقِها مِن مُقاسمتِها وضَرَرِهَا والغَيرَةِ مِنها، فَصَحَّ هذا كعِتْقِ أبِيها، وخِياطَةِ قَمِيصِها, ولهذا صَحَّ بَدَلُ العِوَضِ في طَلاقِها بالخُلْعِ. فعلى هذا، إن لم يُطَلِّقْ ضَرَّتَها، فلها مِثْلُ صَداقِ الضَّرَّةِ؛ لأنَّه سَمَّى لها صداقًا لم تَصِلْ إليه، فكان لها قِيمَتُه، كما لو أصْدَقَها عبدًا فخرَجَ حرًّا. ويَحْتَمِلُ أنَّ لها مَهْرَ مِثْلِها؛ لأنَّ الطَّلاقَ لا قِيمَةَ له. فإن جعَل صَداقَها أنَّ طَلاقَ ضَرَّتِها إليها إلى سنَةٍ، [فلم تُطَلِّقْها، فقال أحمدُ: إذا تزوَّج امرأة، وجعَل طلاقَ الأولى مَهْرَ الأُخرى إلى سَنةٍ] (٢) أو إلى وَقْتٍ، فجاءَ الوَقْتُ ولم تَقْضِ شيئًا، رجَع الأمْرُ إليه. فقد [أسقَطَ أحمدُ حقَّها] (٣)؛ لأنَّه جعلَه لها إلى وَقْتٍ، فإذا مضَى الوَقْتُ ولم تَقْضِ فيه شيئًا، بطَل تصرُّفُها،

стр. 10164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كالوكيلِ. وهل يَسْقُطُ حَقُّها مِن المَهْرِ؟ فيه وجهان، ذكَرهما أبو بكرٍ؛ أحدُهما، يَسْقُطُ؛ لأنَّها ترَكتْ ما شرَط لها باخْتِيارِها، فسَقَط حَقُّها، كما لو تَزَوَّجَها على عبدٍ فأعْتقَتْه. والثاني، لا يَسْقُطُ؛ لأنَّها أخَّرَتِ استِيفاءَ حقِّها، فلم يَسْقُطْ، كما لو أخَّرَتْ قَبْضَ دَراهِمِها. وهل يَرْجِعُ إلى مَهْرِ مِثْلِها، [أو إلى] (١) مَهْرِ الأُخْرَى؟ يَحْتَمِلُ وجهَين. فصل: الزِّيادَةُ في الصَّداقِ بعدَ العَقْدِ تَلْحَقُ به. نَصَّ عليه أحمدُ، قال في الرَّجُلِ يتَزَوَّجُ المرأةَ على مَهْرٍ، فلمَّا رآها زادَها في مَهْرِها: فهو جائِزٌ، فإن طلَّقها قبلَ الدُّخولِ بها، فلها نِصْفُ الصَّداقِ الأوَّلِ، ونِصْفُ الزِّيادَةِ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ. وقال الشافعيُّ: لا تَلْحَقُ الزِّيادَةُ بالعَقْدِ، فإن زادَها، فهي هِبَةٌ تَفْتَقِرُ إلى شُرُوطِ الهِبَةِ، وإن طلَّقها بعدَ هِبَتِها, لم يَرْجِعْ

стр. 10165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بشيءٍ مِن الزِّيادَةِ. قال القاضي: وعن أحمدَ مثْلُ ذلك، فإنَّه قال: إذا زوَّج رَجلٌ أمَتَه عَبْدَه، ثم أَعْتَقَهما جميعًا، فقالتِ الأمَةُ: زِدْنِي في مَهْرِي حَتَّى أخْتارَكَ. فالزِّيادَةُ للأَمَةِ، ولو لحِقَتْ بالعَقْدِ، كانتِ الزِّيادَةُ للسَّيِّدِ. قال شيخُنا (١): وليس هذا دليلًا على أنَّ الزيادةَ لا تَلْحَقُ بالعَقْدِ، فإنَّ معْنى لُحُوقِ الزيادَةِ بالعَقْدِ، أَنَّها تَلْزَمُ ويَثْبُتُ فيها أحكامُ الصَّداقِ، مِن التَّنْصِيفِ بالطَّلاقِ قبلَ الدُّخولِ، وغيرِه، وليس (٢) معناه أنَّ المِلْكَ يَثْبُت فيها قبلَ وُجُودِها، وأنَّها تكونُ للسَّيِّدِ. وحُجَّةُ الشافعيِّ أنَّ الزَّوْجَ مَلَك البُضْعَ بالمُسَمَّى في العَقْدِ، فلم يَحْصُلْ بالزِّيادَةِ شيءٌ مِنَ المعْقُودِ عليه، فلا يكونُ عِوضًا في النِّكاحِ، كما لو وهَبَها شيئًا, ولأنَّها زيادةٌ في عِوَضِ العَقْدِ بعدَ لُزُومِه، فلم تَلْحَقْ به، كما في البَيعِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا تَرَاضَيتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ (٣). ولأنَّ ما بعدَ العَقْدِ زمنٌ لِفرضِ المَهْرِ، فكان حالةً للزِّيادَةِ (٤) كحالةِ العَقْدِ. وبهذا فارق البَيعَ والإِجارةَ. وقولُهم: إنَّه لم (٥) يَمْلِكْ شيئًا مِن المعْقُودِ عليه. قُلْنا: هذا يَبْطُلُ بجميعِ الصَّداقِ؛ فإنَّ المِلْكَ ما حصل به، ولهذا صَحَّ خُلوُّه عنه، وهذا أَلْزَمُ عندَهم، فإنَّهم قالوا: مَهْرُ المُفَوّضَةِ إنَّما

стр. 10166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجب بِفَرْضِه لا بالعَقْدِ، وقَدْ مَلَكَ البُضْعَ بدُونِه. ثم إنَّه يجُوزُ أن يَسْتَنِدَ ثُبُوتُ هذه الزيادةِ إلى حالةِ العَقْدِ، فيكون كأنَّه ثبَت بِهما جميعًا، كما قالوا في مَهْرِ المُفَوّضَةِ إذا فرَضه، وكما قُلْنا جميعًا فيما إذا فرَض لها أكثرَ مِن مَهْرِ مِثْلِها. إذَا ثبَت هذا، فإنَّ معنَى لُحُوقِ الزيادَةِ بالعَقْدِ، أنَّه يَثْبُتُ لها حُكْمُ المُسَمَّى في العَقْدِ، في أنَّها تُنَصَّفُ (١) بالطَّلَاقِ قبلَ الدُّخولِ، ولا تَفْتَقِرُ إلى شُرُوطِ الهِبَةِ، وليس معناه أنَّ المِلْكَ يَثْبُتُ فيها مِن حينِ العَقْدِ، ولا أنَّها تَثْبُتُ لمَن كان الصَّداقُ له؛ لأنَّ المِلْكَ لا يجوزُ تَقَدُّمُه على سَبَبِه، ولا وُجودُه في حالِ عَدَمِه، وإنَّما يَثْبُتُ المِلْكُ بعدَ سَبَبِه مِن حِينئذٍ. وقال القاضي: في الزِّيادَةِ وَجْهٌ آخَرُ، أنَّها تَسْقُطُ بالطَّلاقِ. قال شيخُنا (٢): ولا أعْرِفُ [وَجْهَ] (٣) ذلك، فإنَّ مَن جعَلَها صداقًا، جعلَها تَسْتَقِرُّ بالدُّخولِ، وتَتَنَصَّفُ بالطَّلاقِ قَبْلَه، وتَسْقُطُ كُلُّها إذا جاء الفَسْخُ مِن قِبَل المرأةِ، ومَن جعلَها هِبَةً (٤)، لا تَتَنَصَّفُ بطَلاقِها، إلَّا أن تكونَ غيرَ مَقْبوضَةٍ، فإنَّها عندَه (٥) غيرُ لازِمَةٍ، فإن كان القاضي أَرادَ ذلك، فهذا وَجْهٌ، وإلَّا فلا.

стр. 10167

وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا، وَأَلْفَينَ إِنْ كَانَ مَيِّتًا، لَمْ يَصِحَّ. نَصَّ عَلَيهِ. وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَأَلْفَينِ إنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ، لَمْ يَصِحَّ في قِيَاسِ الَّتِي قبْلهَا. وَالمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَصِحُّ. ــ ٣٢٦٠ - مسألة: (وإن تَزَوَّجَها على أَلْفٍ إن كانَ أَبُوها حيًّا، وألفَينِ إن كان ميِّتًا، لم تَصِحَّ) التَّسْمِيَةُ، ولها صَداقُ نِسائِها (نَصَّ عليه) أحمدُ في رِوايةِ مُهَنَّا؛ لأنَّ حال الأبِ غيرُ معلومَةٍ، فيكونُ مَجْهولًا. ٣٢٦١ - مسألة: (وإن تزوَّجها على ألْفٍ إن لم يكنْ له زوجةٌ، وألْفَينِ إن كان له زوجةٌ، لم تَصِحَّ) التَّسْمِيَةُ (في قِياسِ التي قَبْلَها)

стр. 10168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكذلك إن تَزَوَّجَها على ألْفٍ إن لم يُخْرِجْها مِن دارِها، [وعلى ألْفَين إن أخرَجَها مِن دارِها] (١). ونَصَّ أحمدُ على صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ في هاتَين المَسْألَتَين. قال أبو بكرٍ، [والقاضي] (٢): في الجميعِ رِوايَتانِ؛ إحدَاهما، لا يَصِحُّ. [واختارَه أبو بكرٍ] (٣)؛ لأنَّ سبيلَه سبيلُ الشَّرْطَين، فلم يَجُزْ، كالبَيعِ. والثانيةُ، يَصِحُّ؛ لأنَّ [ألفًا معلومةٌ] (٤)، وإنَّما جُهِلَ الثاني، وهو معلَّقٌ (٥) على شَرْطٍ، فإن وُجِدَ الشَّرْطُ، كان زيادَةً في الصداقِ، وهي جائزةٌ. والأُولَى أَوْلَى. والقولُ بأنَّ هذا تَعلِيقٌ على شَرْطٍ لا يَصِحُّ؛ لوجهين؛ أحدُهما، أنَّ الزيادَةَ لا يَصِحُّ تعلِيقُها على شرطٍ، فلو قال: إن مات أبوكِ، فقَدْ زِدْتُكِ في (٦) صَداقِكِ ألفًا. لم يَصِحَّ، ولم تَلْزَمِ الزيادَةُ عندَ مَوْتِ الأبِ. والثاني، أنَّ الشَّرْطَ ههُنا لم يتَجَدَّدْ في قولِه: إن كان لي زَوْجَةٌ -أو (٧) - إن كان أبُوك ميِّتًا. ولا الذي جَعَل الألْفَ فيه

стр. 10169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معلومَ (١) الوُجودِ؛ ليكونَ الألْفُ الثاني زيادَةً عليه. ويمكِنُ الفَرْقُ بينَ المسْألَةِ التي نَصَّ أحمدُ على إبْطالِ التَّسْمِيَةِ فيها وبينَ التي نَصَّ على الصِّحَّةِ فيها، بأنَّ الصِّفَةَ التي جعَل الزيادةَ فيها ليس للمرأةِ فيها غَرَضٌ يَصِحُّ بَذْلُ العِوَضِ فيه، وهو كونُ أبِيها ميِّتًا، بخِلافِ المسْألتَينِ اللَّتَينِ صَحَّحَ التَّسْمِيَةَ فيهما، فإنَّ خُلُوَّ المرأةِ مِن ضَرَّةٍ تُعَيِّرُها (٢)، وتُقَاسِمُها، وتُضيِّقُ عليها، مِن أكبرِ أغراضِها، وكذلك قَرارُها (٣) في دارِها (٤) بينَ أهلِها وفي وَطَنِها، فلذلك خفَّفتْ صَداقَها لتَحْصيلِ غَرَضِها، وثقَّلَتْه عندَ فَواتِه. فعلى هذا، يَمْتَنِعُ قياسُ إحدى الصورَتَين على الأُخرى، ولا يكونُ في كلِّ مَسْأَلةٍ إلَّا رِوايَةٌ واحدةٌ، وهي الصِّحَّةُ في المَسْأَلتَينِ الآخِرَتَين، والبُطْلانُ في المسألةِ الأولَى، وما جاء مِن المسائِلِ أُلْحِقَ بأشْبهِهما (٥) به.

стр. 10170

وَإذَا قَال الْعَبْدُ لِسَيِّدَتِهِ: أَعْتِقِينِي عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ. فَأَعْتَقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ، عَتَقَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. وَإذَا فَرَضَ الصَّدَاقَ مُؤجَّلًا وَلَمْ ــ ٣٢٦٢ - مسألة: (وإذا قال العَبْدُ لسَيِّدَتِه: أَعْتِقِينِي على أن أتَزَوَّجَكِ. فأعتَقَتْه على ذلك، عَتَقَ، ولم يَلْزَمْه شيءٌ) وكذلك إن قالتْ لعَبْدِها: أعْتَقْتُك على أن تَتَزَوَّجَ بي. لم يَلْزَمْه ذلك، ويَعْتِقُ، ولا يَلْزَمُه قيمَةُ نَفْسِه؛ لأنَّها اشْتَرَطَتْ عليه شَرْطًا هو حَقٌّ له، فلم يَلْزَمْه، كما لو شَرَطَت عليه أن تَهَبَه دَنانيرَ فيَقْبَلَها, ولأنَّ النكاحَ مِن الرَّجلِ لا عِوضَ له، بخلافِ نكاحِ المرأةِ، وكذلك لو شرَط السيدُ على أمتِه أن تُزوِّجَه نفْسَها, لم يَلْزَمْه ذلك. ٣٢٦٣ - مسألة: (وإذا فرَض الصَّداقَ مُؤجَّلًا ولم

стр. 10171

يَذْكُرْ مَحِلَّ الأجَلِ، صَحَّ في ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَمَحِلُّهُ الْفُرْقَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ لَا يَصِحُّ. ــ يَذْكُرْ محِلَّ الأجَلِ، صَحَّ. ومحِلُّه الفُرقَةُ عندَ أصحابِنا، وعندَ أبي الخطابِ لا يَصِحُّ) يجوزُ أن يكونَ الصَّداقُ مُؤَجَّلًا ومُعَجَّلًا، وبَعْضُه مُعَجَّلًا وْبَعْضُه مُؤَجَّلًا؛ لأنَّه عَقْدٌ في مُعاوَضَةٍ، فجازَ ذلك فيه، كالثَّمَنِ. ومتى أَطْلَقَ اقْتَضَى الحُلُولَ، كما لو أَطْلَقَ ذِكْرَ الثَّمَنِ. وإن شَرَطَه مُؤجَّلًا إلى وَقْتٍ، فهو إلى أجَلِه. وإن شَرَطَه مُؤجَّلًا ولم يَذْكُرْ أجَلَه، فقال القاضي: يَصِحُّ، ومَحِلّه الفُرْقَةُ (١). قال أحمدُ: إذا تزَوَّج (٢) على العاجلِ والآجل، لا يَحِلُّ إلَّا بموتٍ أو فُرْقةٍ. وهذا قولُ النَّخَعِيِّ، والشَّعْبِيِّ. وقال الحسنُ، وحمّادُ بنُ أبي سليمانَ، وأبو حنيفةَ، والثَّوْرِيُّ، وأبو عُبَيدٍ: يَبْطُلُ الأجَلُ، ويكونُ حالًا. وقال إياسُ بنُ مُعَاويةَ: لا يَحِلُّ حتَّى يُطَلِّقَ، أو يَخْرُجَ مِن مِصْرِها، أو يَتَزَوَّجَ عليها (٣). وعن مَكْحولٍ،

стр. 10172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والأوْزَاعِيِّ: يَحِلُّ إلى سنةٍ بعدَ الدُّخُولِ بها. واختارَ أبو الخطَّابِ فسادَ المُسَمَّى، ولها مَهْرُ المِثْلِ. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّه عِوَضٌ مَجْهُولُ المَحِلِّ، فَفَسَدَ، كثمنِ المَبِيعِ. وَوَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ المُطْلَقَ يُحْمَلُ على العُرْفِ (١)، والعادةُ في الصَّداقِ الآجلِ تَرْكُ المطالبةِ به إلى حينِ الفُرْقَةِ، فحُمِلَ عليه، فيَصِيرُ حينئذٍ معلومًا بذلك. فأمَّا إن جَعَل الأجَلَ مُدَّةً مجْهُولةً (٢)، كقُدُومِ زَيدٍ ونحوه، لم يَصِحَّ؛ للجهالةِ، وإنَّما صَحَّ المُطْلَقُ لأنَّ أجَلَه الفُرْقَةُ بحُكْمِ العادَةِ، وقد صَرَفَه ههُنا عن العادَةِ بذكْرِ الأجَلِ، ولم يُبَيِّنْه، فبَقِيَ مجهولًا، فَيَحْتَمِلُ أن تَبْطُلَ التَّسْمِيَةُ، ويَحْتَمِلُ أن يَبْطُلَ التَّأْجِيلُ ويَحِلَّ.

стр. 10173

فَصْلٌ: وَإنْ أصْدَقَهَا خَمْرًا أوْ خِنْزِيرًا أوْ مَالًا مَغْصُوبًا، صَحَّ النِّكَاحُ، وَوَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ. وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُعْجِبُهُ اسْتِقبَال النِّكَاحِ. اخْتَارَهُ أبُو بَكْرٍ. وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ. ــ فصل: قال الشيخُ، ﵀: (وإن أصْدَقَها خَمْرًا أو خِنْزِيرًا أو مَالًا مَغْصُوبًا، صَحَّ النِّكاحُ، وَوَجَب مَهْرُ المِثْلِ) نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال عامَّةُ الفقهاءِ؛ منهم الثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. وحُكِيَ عن أبي عُبَيدٍ أنَّ النِّكاحَ فاسِدٌ. اخْتارَه أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ. ورُوِيَ عن أحمدَ نحوُ ذلك، فإنَّه قال في رِوايةِ المَرُّوذِيِّ: إذا تَزَوَّجَ على مالٍ (١) غيرِ طَيِّبٍ، فكَرِهَه. فقلتُ: تَرَى اسْتِقْبال النِّكاحِ؟ فأعْجَبَه.

стр. 10174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحُكِيَ عن مالكٍ أنَّه يَثْبُتُ إذا دَخَل بها، وإن كان قَبْلَه فُسِخَ. قالوا: لأنَّه نِكاحٌ جُعِلَ الصَّدَاقُ فيه مُحَرَّمًا، فأشْبَه نِكاحَ الشِّغَارِ. ولَنا، أنَّه نِكاحٌ لو كان عِوَضُه صحيحًا، كان صحيحًا، فوَجَب أن يَصِحَّ وإن كان عِوضُه (١) فاسدًا، كما لو كان مجْهُولًا. ولأنَّه عَقْدٌ لا يَبْطُلُ بجهالةِ العِوَضِ، فلا يَفْسُدُ بتَحْريمِه، كالخُلْعِ، ولأنَّ فسادَ العِوَضِ لا يَزِيدُ على عَدَمِه، ولو عُدِمَ كان العَقْدُ صحيحًا، فكذلك إذا فَسَدَ. وكلامُ أحمدَ في رِوايةِ المَرُّوذِيِّ محمولٌ على الاسْتِحْبابِ، فإنَّ مسْألةَ المرُّوذِيِّ في المالِ الذي ليس بطَيِّبٍ، وذلك لا يَفْسُدُ العَقْدُ بتَسْمِيَتِه فيه. وما حُكِيَ عن مالكٍ لا يَصِحُّ، وما كان فاسِدًا قبلَ الدُّخولِ فهو بعدَه فاسدٌ، كنِكاحِ ذواتِ المحارِمِ. فأمّا إذا فَسَدَ الصَّداقُ (٢) لجهالتِه، أو عَدَمِه، أو العَجْزِ عن تَسْلِيمِه، فالنِّكاحُ ثابِتٌ. لا نَعْلَمُ فيه خلافًا.

стр. 10175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، (١) وأصْحابُ الرَّأْي. وذلك لأنَّ فَسادَ العِوَضِ يَقْتَضِي رَدَّ العِوَضِ، وقد تَعَذَّرَ رَدُّه لِصِحَّةِ النكاحِ، فيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِه، وهو مهرُ المِثْلِ، كمَن اشْتَرى شيئًا بثمنٍ فاسِدٍ، فقَبَضَ المَبِيعَ، وتَلِفَ في يَدِه، فإنَّه يَجِبُ عليه رَدُّ قيمتِه. فإن دَخَل بها، اسْتَقَرَّ مهرُ المِثْلِ في قولِهم جميعًا. وإن مات أحَدُهما، فكذلك؛ لأنَّ الموتَ يَقومُ مَقامَ الدُّخولِ في تَكْمِيلِ الصَّداقِ وتَقْرِيرِه. وقال أبو الخَطَّابِ: فيه روايةٌ أخْرَى، أنَّه لا يَسْتقِرُّ بالموتِ، إلَّا أن يكونَ قد فَرَضَه لها.

стр. 10176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويَجِبُ مهرُ المثْلِ بالغًا ما بَلَغ. وبه قال الشافعيُّ، وزُفَرُ. وقال أبو حنيفةَ وصاحباه: يَجِبُ الأقَلُّ مِن المُسمَّى أو مهرِ المثلِ؛ لأنَّ البُضْعَ لا يُقَوَّمُ إلَّا بالعَقْدِ، فإذا رَضِيَتْ بأقلَّ من مهرِ مِثْلِها, لم يُقَوَّمْ بأكْثرَ ممَّا رَضِيَتْ به؛ لأنَّها رَضِيَتْ بإسْقاطِ الزِّيادةِ. ولَنا، أنَّ ما يُضْمَنُ بالعَقْدِ الفاسدِ، اعتُبِرَتْ قيمتُه بالغًا ما بَلَغَ، كالمبيعِ، وما ذكرُوه مَمْنوعٌ، لا يَصِحُّ عندَهم؛ فإنَّه لو وطِئَها وَجَب مهرُ المثْلِ، ولم يَكنْ له قيمةٌ، فَلِمَ يَجبُ؟ فإن قيل: إنَّما وَجَب لحقِّ الله تعالى. قيل: لو كان كذلك لوَجَبَ أقلُّ المهرِ ولم يَجِبْ مهرُ المثْلِ. فصل: فأمّا إن طَلَّقها قبلَ الدُّخولِ فلها نصفُ مهرِ المِثْلِ. وبه قال الشافعيُّ. وقال أصحابُ الرأْي: لها المتْعَةُ، كما لو لم يُسَمِّ لها صداقًا؛ لأنَّ هذه التَّسْميةَ كعَدَمِها. وذكَر القاضي في «الجامعِ»، أنَّه لا فَرْقَ بينَ مَن لم يُسَمِّ لها صداقًا وبينَ مَن سَمَّى لها مُحرَّمًا كالخَمْرِ، أو مَجْهولًا كالثَّوْبِ، في الجميعِ روايتان؛ إحْداهما، لها المتعةُ إذا طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ؛ لأنَّ ارْتِفاعَ العَقْدِ يُوجبُ رَفْعَ ما أوْجَبَه مِن العِوَضِ، كالبَيعِ، لكنْ تَركْناه في نِصْفِ المُسمَّى لتَراضِيهما عليه، فكان ما تَراضَيا عليه أَوْلَى، ففي مهرِ

стр. 10177

وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ فَخَرَجَ حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا، أو عَصِيرِ فَبَانَ خَمْرًا، فَلَهَا قِيمَتُهُ. ــ المثْلِ يَبْقَى على الأصْلِ في أنَّه يَرْتَفِعُ وتَجِبُ المُتْعةُ. والثانية، أنَّ لها نِصْف مهرِ المِثْلِ؛ لأنَّ ما أَوْجَبَه عَقْدُ النكاحِ يَنْتَصِفُ بالطَّلاقِ قبلَ الدُّخولِ، ومهرُ المثْلِ قد أَوْجَبَه العَقْدُ، فيَنتَصِف به، كالمُسَمَّى. ٣٢٦٤ - مسألة: (وإن تَزَوَّجَها على عبدٍ فخَرَجَ حرًّا أو مَغْصُوبًا، أو عصيرٍ فبان خَمْرًا، فلها قِيمَتُه) إذا تَزَوَّجَها على عبدٍ بعَينِه، تَظُنُّه عبدًا مملوكًا للزَّوْجِ، فخَرَجَ حُرًّا أو مَغْصوبًا، فلها قِيمَتُه. وبهذا قال أبو يُوسُفَ، والشافعيُّ في قَدِيمِ قولِه. وقال في الجَدِيدِ: لها مَهْرُ المثْلِ. وقال أبو حنيفةَ ومحمدٌ في المَغْصوبِ كقَوْلِنا، وفي الحُرِّ كقَوْلِه؛ لأنَّ العَقْدَ تعَلَّقَ بعينِ الحُرِّ بإشارَتِه إليه، فأشْبَهَ ما لو عَلِمَاه حُرًّا. ولنا، أنَّ العَقْدَ وقَع على التَّسْمِيَةِ، فكانت لها قِيمَتُه، كالمغْصُوبِ، ولأنَّها رَضِيَتْ بقِيمَتِه إذ ظَنَّتْهُ مَمْلوكًا، فكانت لها قِيمَتُه، كما لو وَجَدَتْه مَعِيبًا فرَدَّتْه، بخِلافِ ما إذا قال: أصْدَقْتُكِ هذا الحُرَّ -أو- هذا المَغْصوبَ.

стр. 10178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإنَّها رَضِيَتْ بغيرِ شيءٍ، لرِضَاها بما تَعْلَمُ أنَّه ليس بمالٍ، أو بما لا يقْدِرُ على تمْلِيكِها إيَّاه، فصارَ وُجودُ التَّسْمِيةِ كعَدَمِها، فكان لها مهرُ المثْلِ. وسواءٌ سلَّمه إليها أو لم يُسَلِّمْه؛ لأنَّه سَلّم ما لا يجوزُ تَسْلِيمُه، فكان وجودُه كعَدَمِه. فصل: فإن أصْدَقَها جَرَّةَ خَلٍّ فخَرَتَجْا خَمْرًا أو مَغْصوبةً، فلها مثْلُه خلًّا؛ لأنَّه مِن ذواتِ الأمْثالِ، والمِثْلُ أقْربُ إليه مِن القِيمةِ، ولهذا يُضْمَنُ به في الإِتْلافِ. وهذا مذهبُ أبي حنيفةَ، وبعضِ أصحابِ الشافعيِّ. وقال القاضي: لها قِيمَتُه؛ لأنَّ الخَمْرَ ليس بمالٍ، ولا مِن ذواتِ الأمْثالِ. والصحيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّه سمَّاه خلًّا فرَضِيَتْ به على ذلك، فكان لها بَدَلُ المُسَمَّى، وما ذكَرَه يَبْطُلُ بما إذا أصْدَقَها عبدًا فبان حُرًّا, ولأنَّه إن أوْجَبَ قِيمَةَ الخَمْرِ، فلا قِيمَةَ له، وإن أَوْجَبَ قِيمَةَ الخَلِّ، فقدِ اعْتَبَرَ التَّسْمِيَةَ (١) في إيجابِ قِيمَتِه، ففي إيجابِ مثْلِه أوْلَى.

стр. 10179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن قال: أصْدَقْتُكِ هذا الخَمْرَ. وأشار إلى الخلِّ. أو: عبدَ فُلانٍ هذا. وأشار إلى عبدِه، صَحَّتِ التَّسْميَةُ، ولها المُشارُ إليه؛ لأنَّ المَعْقُودَ عليه يَصِحُّ العَقْدُ عليه، فلا يَخْتَلِفُ حُكْمُه باختِلافِ صِفَتِه، كما لو قال: بِعْتُكِ هذا الأسْودَ. وأشار إلى أبْيَضَ. أو: هذا الطويلَ. وأشار إلى قصِيرٍ. فصل: وإن تَزوَّجَها على عَبْدَينِ فخَرَج أحدُهما حُرًّا أو مَغْصوبًا، صَحَّ الصَّداقُ في مِلْكِه، ولها قيمةُ الآخَرِ. نصَّ عليه أحمدُ. وإن كان عبدًا واحدًا فخَرج نصفُه حُرًّا أو مَغْصوبًا، فلها الخِيارُ بينَ رَدِّه وأخْذِ قِيمَتِه، وبينَ إمْساكِ نِصْفِه وأخْذِ قيمةِ باقِيه. نصَّ عليه أحمدُ؛ لأن الشَّرِكةَ عَيبٌ، فكان لها الفَسْخُ، كما لو وَجَدَتْه مَعِيبًا. فإن قيل: فلِمَ لا تَقُولُونَ (١) ببطْلانِ التَّسْمِيَةِ [في الجميعِ] (٢)، وتَرْجِعُ بالقِيمَةِ كلِّها (٣) في المَسألتَين،

стр. 10180

وَإنْ وَجَدَتْ بِهِ عَيبًا، فَلَهَا الْخِيَارُ بَينَ أَخْذِ أَرْشِهِ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ. ــ كما في تفريقِ الصَّفْقَةِ؟ قُلْنا: لأنَّ القِيمةَ بَدَلٌ إنَّما يُصارُ إليها عندَ العَجْزِ عنِ الأصْلِ، وههُنا العَبْدُ المَمْلوكُ مقدورٌ عليه، ولا عَيبَ فيه، وهو مُسْتَحَقٌّ في العَقْدِ، فلا يجوزُ الرُّجوعُ إلى بدَلِه، أمَّا تفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، فإنَّه إذا بَطَلَ العَقْدُ في الجميعِ، صِرْنَا إلى الثَّمَنِ، وليس هو بدلًا عنِ المَبيعِ، وإنَّما انْفَسَخَ العَقْدُ، فرَجعَ في رأْسِ مالِه (١)، وههُنا لا يَنْفَسِخُ العَقْدُ، وإنَّما يَرْجِعُ إلى (٢) قِيمَةِ الحُرِّ منهما لتَعَذُّرِ تسْلِيمِه، فلا وَجْهَ لإِيجابِ قيمَتِه، أمَّا إذا كان نِصْفُه حرًّا، ففيه عَيبٌ، فجازَ رَدُّه بِعَيبِه. وقال أبو حنيفةَ: إذا أصْدَقَها عبْدَين، فإذا أحَدُهما حُرٌّ، فلها العَبْدُ وحدَه صَداقًا، ولا شيءَ لَها سِوَاهُ. ولَنا، أنَّه أصْدَقَها حُرًّا، فلم تَسْقُطْ تَسْمِيَتُه إلى غيرِ شيءٍ، كما لو كان مُنْفَرِدًا. ٣٢٦٥ - مسألة: (وإن وَجَدَت به عَيبًا، فلها الخِيارُ بين أخْذِ أرْشِه

стр. 10181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو رَدِّه وأخْذِ قِيمَتِه) وجملةُ ذلك, أنَّ الصَّداقَ إذا كان مُعَيَّنًا، فوَجَدَتْ به عَيبًا، فلها رَدُّه، كالمَبِيعِ المَعِيبِ، ولا نعلمُ في هذا خلافًا إذا كان العَيبُ كَثيرًا. وإن كان يَسِيرًا، فحُكِيَ عن أبي حنيفةَ، أنَّه لا يُرَدُّ به. ولَنا، أنَّه عَيبٌ يُرَدُّ به المَبِيعُ، فرُدَّ به الصَّداقُ، كالكَثيرِ. وإذا رُدَّ به، فلَها قِيمَتُه؛ [لأنَّ العَقْدَ] (١) لا يَنْفَسِخُ برَدِّه، فيَبْقَى سَبَبُ اسْتِحقاقِه، فتَجِبُ عليه قِيمَتُه، كما لو غَصَبَها إيَّاه فأتْلَفَه (٢). فإن كان الصَّداقُ مِثْلِيًّا، كالمكِيلِ والمَوْزُونِ، فرَدَّتْه، فلها عليه مِثْلُه؛ لأنَّه أقْرَبُ إليه. فإنِ اخْتارتْ إمْساكَ المَعِيبِ وأخْذَ أرْشِه، فلها ذلك، في قِياسِ المذْهبِ. وإن حدَثَ به عَيبٌ عِنْدَها، ثم وَجَدَتْ به عَيبًا، خُيِّرَتْ بينَ أَخْذِ أرْشِه ورَدِّه ورَدِّ أرْشِ العَيبِ؛ لأنَّه عِوَضٌ في عَقْدِ مُعاوَضَةٍ، فيَثْبُتُ فيه ذلك، كالبَيعِ. وسائرُ فُرُوعِ الرَّدِّ بالعَيبِ تَثْبُتُ ها هنا، مثلَ ما تَثْبُت في البَيعِ، والخِلافُ فيه كالبَيعِ؛ لِما ذكَرْنا.

стр. 10182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن شَرَطَتْ في الصَّداقِ صِفَةً مَقْصُودَةً، كالكِتابَةِ والصِّناعَةِ، فبانَ بخِلافِها، فلها الرَّدُّ، كما تُرَدُّ في البَيعِ، وهكذا إن دَلَّسَه تَدْلِيسًا يُرَدُّ به المَبِيعُ، كتَحْمِيرِ وَجْهِ الجاريةِ، وتَسْويدِ شَعَرِها، وتَضْمِيرِ الماءِ على الرَّحَى، وأشْبَاهِ ذلك، فلها الرَّدُّ به. وإن وَجَدَتِ الشَّاةَ مُصَرَّاةً، فلها رَدُّها، وتَرُدُّ صاعًا من تَمْرٍ، قياسًا على البَيعِ. ونَقَل مُهَنَّا عن أحمدَ، في مَن تَزَوَّجَ امرَأةً على دارٍ (١) ألفِ ذرَاعٍ، فإذا هي تِسْعُمائةٍ: هي بالخِيارِ، إن شاءَتْ أخَذَتِ الدَّارَ، وإنَّ شاءتْ أخَذَتْ قِيمَةَ ألْفِ ذِرَاعٍ، والنكاحُ جائزٌ. وهذا فيما إذا أصْدَقَها دارًا بعَينِها على أنَّها ألْفُ ذِرَاعٍ، فخَرَجَتْ تِسْعَمائةٍ، فهذا كالعَيبِ في ثُبُوتِ الرَّدِّ؛ لأنَّه شَرَطَ شَرْطًا مَقْصُودًا، فبَان بخِلافِه، فأشْبَهَ ما لو شَرَطَ العَبْدَ كاتِبًا (٢)، فبانَ بخِلافِه. وجَوَّزَ أحمدُ الإِمْساكَ لأنَّ المرأةَ رَضِيَتْ بها ناقِصةً، ولم يَجْعَلْ لها مع الإِمْساكِ أرْشًا؛ لأنَّ ذلك ليس بعَيبٍ. ويَحْتَمِلُ أنَّ لها الرُّجوعَ بقِيمَةِ نَقْصِها (٣)، أو رَدَّها وأخْذَ قِيمَتِها.

стр. 10183

فَصْلٌ: وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا، صَحَّ، وَكَانَا جَمِيعًا مَهْرَهَا، ــ فصل: قال الشيخُ، ﵀: (وإن تَزَوَّجَها على أَلْفٍ لَهَا وأَلْفٍ لِأبِيها، صَحَّ) وجُملةُ ذلك، أنَّه (١) يجوزُ لأبي المرأةِ أن يَشْتَرِطَ شيئًا مِن صَداقِها لنَفْسِه. وبهذا قال إسحاقُ. وقد روىَ عن مسْرُوقٍ، أنَّه لمَّا زَوَّجَ ابْنَتَه، اشْتَرَطَ لنفسِه عَشَرَةَ آلافٍ، فجَعَلَها في الحجِّ والمساكينِ، ثم قال للزَّوْجِ: جَهِّزِ امْرَأَتَك. ورُوِيَ ذلك عن (٢) عليِّ بنِ الحسينِ. وقال عطاءٌ، وطاوُسٌ، وعِكْرِمَةُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والثَّوْرِيُّ، وأبو عُبَيدٍ: يكونُ ذلك كُلُّه للمرأةِ. وقال الشافعيُّ: إذا فعل ذلك، فلها مَهْرُ المِثْلِ، وتَفْسُدُ التَّسْمِيَةُ؛ لأنَّه نَقَصَ مِن صَداقِها لأجْلِ هذا الشَّرْطِ الفاسِدِ؛ لأنَّ المَهْرَ لا يَجبُ إلَّا للزَّوْجَةِ، لكَوْنِه عِوَضَ بُضْعِها، فيَبْقَى مَجْهُولًا؛ لأنَّنا نحتاجُ أن نَضُمَّ إلى المَهْرِ ما نَقَصَ منه لأجْلِ هذا الشّرْطِ، وذلك مَجْهُولٌ فيَفْسُدُ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى، في قِصَّةِ شُعَيبٍ، ﵇: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَينِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (٣). فجَعلَ الصَّداقَ الإجارةَ على رِعايةِ غَنَمِه، وهو شَرْطٌ لِنَفْسِه، ولأنَّ للوالدِ الأخذَ من مالِ وَلَدِه، بدَلِيلِ قَولِه عليه

стр. 10184

فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ قَبْضِهِمَا، رَجَعَ عَلَيهَا بِأَلْفٍ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ مِمَّا أخَذَ. ــ الصلاةُ والسلامُ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأبِيكَ» (١). وقولِه: «إنَّ أَولَادَكُم مِن أطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فكُلُوا مِن أمْوَالِهِمْ». أخْرَجَهُ أبو داودَ، وأخْرَجَ نحوَه التِّرْمِذِيُّ (٢)، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ. فإذا شرَط لنَفْسِه. شيئًا من الصَّداقِ، يكونُ ذلك أخْذًا من مالِ ابْنَتِه، وله ذلك. قولُهم: هو شَرْطٌ فاسدٌ. ممنوعٌ. قال القاضي: ولو شَرَط جميعَ الصَّداقِ لنَفْسِه, صَحَّ، بدليلِ قِصَّةِ شُعَيبٍ، ﵇، فإنَّه شَرَط الجميعَ لنَفْسِه. ٣٢٦٦ - مسألة: (فإن طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، رجَع عليها بَالألْفِ) الذي قَبَضَتْه، ولم يَرْجِعْ على (٣) الأبِ بشيءٍ ممّا أخَذَ؛ لأنَّ الطلاقَ قبلَ الدُّخولِ يُوجِبُ تَنْصِيف الصَّداقِ، والألْفانِ جميعُ صَداقِها، فرَجَعَ عليها بنِصْفِها، وهو ألْفٌ (ولم يكُنْ على الأبِ شيءٌ) لأنَّه أخَذَ من مالِ ابنتِه

стр. 10185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ألْفًا، فلا يجوزُ الرُّجوعُ عليه به. وهذا فيما إذا كان قَبَّضَها الألفَينِ. فإن طَلَّقَها قبلَ قَبْضِهما (١)، سَقَط عن الزَّوْجِ ألْفٌ، وبَقِيَ عليه ألْفٌ للزَّوْجَةِ، يأْخُذُ الأبُ منها ما شاء. وقال القاضي: يكونُ بينهما نِصْفَينِ. وقال: نَقَلَه مُهَنَّا عن أحمدَ؛ لأنَّه شَرَط لنَفْسِه النِّصفَ، ولم يَحْصُلْ من الصَّداقِ إلَّا النِّصْفُ. وليس هذا القولُ على سبيلِ الإِيجابِ، فإنَّ للأبِ أن يأْخُذَ ما شاءَ، ويَتْرُكَ ما شاء، وإذا مَلَك الأخْذَ من غيرِ شَرْطٍ، فكذلك إذا شَرَط. فصل: فإن شَرَط لنَفْسِه جَمِيعَ الصَّداقِ، ثم طَلَّقَ قبلَ الدُّخولِ بعدَ تسْليمِ الصَّداقِ إليه، رَجَع في نِصْفِ ما أعْطَى الأبَ؛ لأنَّه الذي فَرَضَه لها، فيَرجعُ في نِصْفِه؛ لقولِه تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٢). ويَحْتَمِلُ أَن يَرْجِعَ عليها بنِصْفِه، ويكونَ ما أخَذَه الأبُ له؛ لأنَّنا قَدَّرْنا أنَّ الجميعَ صارَ لها، ثم أخَذَه الأبُ منها، فتَصِيرُ كأنَّها قَبَضَتْه ثم أخَذَه منها.

стр. 10186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهكذا لو أصْدَقَها ألفًا لها وألْفًا لأبِيها، ثم ارْتَدَّتْ قبلَ الدُّخولِ، فهل يَرْجِعُ في الألفِ الذي قَبَضَه الأبُ عليه أو عليها؟ على وَجْهَين.

стр. 10187

وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيرُ الأَبِ، فَالْكُلُّ لَهَا دُونَهُ. وَلِلأَب تَزْويجُ ابْنَتِهِ ــ ٣٢٦٧ - مسألة: (وإن فَعَل ذلِك غَيرُ الأبِ، فالكُلُّ لَها دُونَه) إذا شَرَط ذلك غيرُ الأبِ من الأوْلِياءِ، كالجَدِّ والأخِ، فالشَّرْطُ باطِلٌ. نصَّ عليه أحمدُ. وجَمِيعُ المُسَمَّى لها. ذكَره أبو حَفْصٍ، وهو قولُ بَن سَمَّينا في أوَّلِ المسألةِ. وقال الشَّافعيُّ: يَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ. وهكذا ذَكَر القاضي في «المُجَرَّدِ»؛ لأنَّ الشَّرطَ إذا بَطَلَ احْتَجْنا أن نَرُدَّ إلى الصَّداقِ ما نَقَصَتِ الزَّوْجةُ لأجْلِه، ولا نعْرِفُ قَدْرَه، فيَصِيرُ الكُلّ مَجْهُولًا فيَفْسُدُ، وإن أصْدَقَها ألْفَينِ، على أن تُعْطِيَ أخاها ألْفًا، فالصَّداقُ صحيحٌ؛ لأنَّه شَرْطٌ لا يُزَادُ في المَهْرِ من أجلِه، ولا يُنْقَصُ منه، فلا يُؤثِّرُ في المَهْرِ، بخِلافِ التي قبْلَها. ولَنا، أنَّ ما اشْتَرَطَه عِوَضٌ في تَزْويجِها، فيكونُ صَداقًا لها، كما لو جَعَلَه لها، وإذا كان صَداقًا انْتَفَتِ الجَهالةُ. وهكذا لو كان الأبُ هو المُشْتَرِطَ، لكان الجميعُ صَداقًا، وإنَّما هو أخَذَ مِن مالِ ابْنَتِه لأنَّ له ذلك. ويُشْتَرَطُ أن لا يكون مُجْحِفًا بمالِ ابْنَتِه، فإن كان مُجْحِفًا بمالِها, لم يَصِحَّ الشَّرْطُ، وكان الجميعُ لها، كما لو اشتَرَطَه سائرُ الأوْلِياءِ. ذكره القاضي في «المُجَرَّدِ». ٣٢٦٨ - مسألة: (وللأبِ تَزْويجُ ابْنَتِه البِكْرِ والثَّيِّبَ بِدُونِ صَدَاقِ

стр. 10188

الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وَإنْ كَرِهَتْ، ــ مِثْلِها، وإنْ كَرِهَتْ) وجملةُ ذلك، أنَّ للأَبِ تَزْويجَ ابْنَتِه (١) بِدونِ صَداقِ مِثْلِها، بكرًا كانت أو ثَيِّبًا، صغيرةً أو كَبِيرةً. وبه قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ. وقال الشافعيُّ: ليس له ذلك، فإن فَعَل، فلَها مَهْرُ مِثْلِها؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فلم يَجُزْ أن يَنْقُصَ فيه عن قِيمَةِ المعَوَّضِ، كالبَيعِ، ولأنَّه تَفْرِيطٌ في مالِها, وليس له ذلك. ولَنا، أنَّ عمرَ، ﵁، خَطَبَ النَّاسَ فقال: ألَا لا تُغالُوا في صُدُقِ (٢) النِّساءِ، فما أصْدَقَ رسول اللهِ ﷺ أحدًا من نِسائِه، ولا أحدًا من بَناتِه، أكثرَ من اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أوقِيَّةً (٣). وكان ذلك بمحْضَرٍ من الصَّحابةِ، ولم يُنْكِرُوه، فكان اتِّفاقًا منهم على أنَّ له أن يُزَوِّجَ بذلك وإن كان دونَ صَداقِ المِثْلِ. وزوَّجَ سعيدُ

стр. 10189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنُ المُسَيَّبِ ابْنَتَه بدِرْهَمَين، وهو مِن أشْرافِ (١) قُرَيشٍ، شَرَفًا وعِلْمًا ودِينًا، ومِن المعْلومِ أنَّه لم يَكُنْ مَهْرَ مِثْلِها, ولأنّه ليس المقصودُ مِن النِّكاحِ العِوَضَ، وإنَّما المقصودُ السَّكَنُ والازْدواجُ (٢)، ووَضْعُ المرأةِ في مَنْصبٍ عندَ مَن يَكْفُلُها، ويصونُها، ويُحْسِنُ عِشْرَتَها، والظاهِرُ من الأبِ مع تَمامِ شَفَقَتِه وبُلوغِ نظرِه، أنَّه لا يَنْقُصُها من صَداقِها إلَّا لتَحْصيلِ المعانِي المقصودَةِ بالنِّكاحِ، فلا يَنْبَغِي أن يُمْنَعَ من تَحْصِيلِ المقصودِ بتفْويتِ غيرِه، ويفارِقُ سائرَ عقودِ المُعاوضاتِ، فإنَّ المقْصودَ فيها العِوَضُ، فلم يَجُزْ تَفْويتُه.

стр. 10190

وَإنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيرُهُ بِإِذْنِهَا، صَحَّ، وَلَمْ يَكُنْ لغَيرِهِ الاعْتِرَاضُ، فَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيرِ إِذْنِهَا، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ. ــ ٣٢٦٩ - مسألة: (وإن فَعَل ذلك غيرُه بإذْنِها، صَحَّ، ولم يَكُنْ لغيرِه الاعْتِراضُ) إذا كانت رَشِيدَةً؛ لأنَّ الحقَّ لها، وقد أسْقَطَتْه، فأشْبَهَ ما لو أذِنت في بَيعِ سِلْعةٍ لها بدُونِ ثمنِ مِثْلِها (وإن فَعَلَه بغيرِ إذْنِها، وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ) لأنَّه قيمةُ بُضْعِها, وليس للوَلِيِّ نَقْصُها منه، فوَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ، والنِّكاحُ صحيحٌ؛ لأنَّ فسادَ التَّسْمِيَةِ وعدَمَها لا يُؤثِّرُ في النِّكاحِ. فصل: وتمامُ المَهْرِ على الزَّوْجِ؛ لأنَّ التَّسْمِيَةَ فاسدةٌ ههُنا، لكَوْنِها غيرَ مأْذونٍ فيها شَرْعًا، فوَجَبَ على الزَّوْجِ مَهْرُ المِثْلِ، كما لو زَوَّجَها بمُحَرَّمٍ (١). وعلى الوَلِيِّ ضمانُه؛ لأنَّه المُفَرِّطُ، فكان عليه الضَّمانُ، كما
следующие страницы →