← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 10186–10225 · переход к 10191.

стр. 10186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهكذا لو أصْدَقَها ألفًا لها وألْفًا لأبِيها، ثم ارْتَدَّتْ قبلَ الدُّخولِ، فهل يَرْجِعُ في الألفِ الذي قَبَضَه الأبُ عليه أو عليها؟ على وَجْهَين.

стр. 10187

وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيرُ الأَبِ، فَالْكُلُّ لَهَا دُونَهُ. وَلِلأَب تَزْويجُ ابْنَتِهِ ــ ٣٢٦٧ - مسألة: (وإن فَعَل ذلِك غَيرُ الأبِ، فالكُلُّ لَها دُونَه) إذا شَرَط ذلك غيرُ الأبِ من الأوْلِياءِ، كالجَدِّ والأخِ، فالشَّرْطُ باطِلٌ. نصَّ عليه أحمدُ. وجَمِيعُ المُسَمَّى لها. ذكَره أبو حَفْصٍ، وهو قولُ بَن سَمَّينا في أوَّلِ المسألةِ. وقال الشَّافعيُّ: يَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ. وهكذا ذَكَر القاضي في «المُجَرَّدِ»؛ لأنَّ الشَّرطَ إذا بَطَلَ احْتَجْنا أن نَرُدَّ إلى الصَّداقِ ما نَقَصَتِ الزَّوْجةُ لأجْلِه، ولا نعْرِفُ قَدْرَه، فيَصِيرُ الكُلّ مَجْهُولًا فيَفْسُدُ، وإن أصْدَقَها ألْفَينِ، على أن تُعْطِيَ أخاها ألْفًا، فالصَّداقُ صحيحٌ؛ لأنَّه شَرْطٌ لا يُزَادُ في المَهْرِ من أجلِه، ولا يُنْقَصُ منه، فلا يُؤثِّرُ في المَهْرِ، بخِلافِ التي قبْلَها. ولَنا، أنَّ ما اشْتَرَطَه عِوَضٌ في تَزْويجِها، فيكونُ صَداقًا لها، كما لو جَعَلَه لها، وإذا كان صَداقًا انْتَفَتِ الجَهالةُ. وهكذا لو كان الأبُ هو المُشْتَرِطَ، لكان الجميعُ صَداقًا، وإنَّما هو أخَذَ مِن مالِ ابْنَتِه لأنَّ له ذلك. ويُشْتَرَطُ أن لا يكون مُجْحِفًا بمالِ ابْنَتِه، فإن كان مُجْحِفًا بمالِها, لم يَصِحَّ الشَّرْطُ، وكان الجميعُ لها، كما لو اشتَرَطَه سائرُ الأوْلِياءِ. ذكره القاضي في «المُجَرَّدِ». ٣٢٦٨ - مسألة: (وللأبِ تَزْويجُ ابْنَتِه البِكْرِ والثَّيِّبَ بِدُونِ صَدَاقِ

стр. 10188

الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وَإنْ كَرِهَتْ، ــ مِثْلِها، وإنْ كَرِهَتْ) وجملةُ ذلك، أنَّ للأَبِ تَزْويجَ ابْنَتِه (١) بِدونِ صَداقِ مِثْلِها، بكرًا كانت أو ثَيِّبًا، صغيرةً أو كَبِيرةً. وبه قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ. وقال الشافعيُّ: ليس له ذلك، فإن فَعَل، فلَها مَهْرُ مِثْلِها؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فلم يَجُزْ أن يَنْقُصَ فيه عن قِيمَةِ المعَوَّضِ، كالبَيعِ، ولأنَّه تَفْرِيطٌ في مالِها, وليس له ذلك. ولَنا، أنَّ عمرَ، ﵁، خَطَبَ النَّاسَ فقال: ألَا لا تُغالُوا في صُدُقِ (٢) النِّساءِ، فما أصْدَقَ رسول اللهِ ﷺ أحدًا من نِسائِه، ولا أحدًا من بَناتِه، أكثرَ من اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أوقِيَّةً (٣). وكان ذلك بمحْضَرٍ من الصَّحابةِ، ولم يُنْكِرُوه، فكان اتِّفاقًا منهم على أنَّ له أن يُزَوِّجَ بذلك وإن كان دونَ صَداقِ المِثْلِ. وزوَّجَ سعيدُ

стр. 10189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنُ المُسَيَّبِ ابْنَتَه بدِرْهَمَين، وهو مِن أشْرافِ (١) قُرَيشٍ، شَرَفًا وعِلْمًا ودِينًا، ومِن المعْلومِ أنَّه لم يَكُنْ مَهْرَ مِثْلِها, ولأنّه ليس المقصودُ مِن النِّكاحِ العِوَضَ، وإنَّما المقصودُ السَّكَنُ والازْدواجُ (٢)، ووَضْعُ المرأةِ في مَنْصبٍ عندَ مَن يَكْفُلُها، ويصونُها، ويُحْسِنُ عِشْرَتَها، والظاهِرُ من الأبِ مع تَمامِ شَفَقَتِه وبُلوغِ نظرِه، أنَّه لا يَنْقُصُها من صَداقِها إلَّا لتَحْصيلِ المعانِي المقصودَةِ بالنِّكاحِ، فلا يَنْبَغِي أن يُمْنَعَ من تَحْصِيلِ المقصودِ بتفْويتِ غيرِه، ويفارِقُ سائرَ عقودِ المُعاوضاتِ، فإنَّ المقْصودَ فيها العِوَضُ، فلم يَجُزْ تَفْويتُه.

стр. 10190

وَإنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيرُهُ بِإِذْنِهَا، صَحَّ، وَلَمْ يَكُنْ لغَيرِهِ الاعْتِرَاضُ، فَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيرِ إِذْنِهَا، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ. ــ ٣٢٦٩ - مسألة: (وإن فَعَل ذلك غيرُه بإذْنِها، صَحَّ، ولم يَكُنْ لغيرِه الاعْتِراضُ) إذا كانت رَشِيدَةً؛ لأنَّ الحقَّ لها، وقد أسْقَطَتْه، فأشْبَهَ ما لو أذِنت في بَيعِ سِلْعةٍ لها بدُونِ ثمنِ مِثْلِها (وإن فَعَلَه بغيرِ إذْنِها، وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ) لأنَّه قيمةُ بُضْعِها, وليس للوَلِيِّ نَقْصُها منه، فوَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ، والنِّكاحُ صحيحٌ؛ لأنَّ فسادَ التَّسْمِيَةِ وعدَمَها لا يُؤثِّرُ في النِّكاحِ. فصل: وتمامُ المَهْرِ على الزَّوْجِ؛ لأنَّ التَّسْمِيَةَ فاسدةٌ ههُنا، لكَوْنِها غيرَ مأْذونٍ فيها شَرْعًا، فوَجَبَ على الزَّوْجِ مَهْرُ المِثْلِ، كما لو زَوَّجَها بمُحَرَّمٍ (١). وعلى الوَلِيِّ ضمانُه؛ لأنَّه المُفَرِّطُ، فكان عليه الضَّمانُ، كما

стр. 10191

وَيَحْتَمِلُ أن لَا يَلْزَمَ الزَّوْجَ إلا الْمُسَمَّى، وَالْبَاقِي عَلَى الْوَلِيِّ، كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيعِ. وَإنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، صَحَّ، وَلَزِمَ ذِمَّةَ الابْنِ، ــ لو باعَ مالها بدونِ ثَمَنِ مثلِه. قال أحمدُ: أخافُ أنَّ يكونَ ضامنًا، وليس الأبُ مثلَ الوَلِيِّ (ويَحْتَمِلُ أنَّ لا يَلْزَمَ الزَّوْجَ إلَّا المُسَمَّى، والباقِي على الوَلِيِّ، كالوَكيلَ في البَيعِ). ٣٢٧٠ - مسألة: (وإن زَوَّجَ ابْنَه الصَّغِيرَ بأكثَرَ مِن مهرِ المِثْلِ، صَحَّ، ولَزِمَ ذِمَّةَ الابْنِ) وفيه اخْتِلافٌ ذكَرْناه فيما مَضَى، لأنَّ العِوَضَ

стр. 10192

فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْأَبُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ. ــ له، فكان المُعَوَّضُ (١) عليه، كالكبيرِ، وكثَمَنِ المَبِيعِ. ٣٢٧١ - مسألة: (فإن كان مُعْسِرًا، فهل يَضْمَنُه الأبُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين) ذكر شيخُنا في كتابِ «المُغْنِي» (٢) فيه رِوايَتَين مطلقًا؛ إحداهما، يَضْمَنُه. نَصَّ عليه أحمدُ، فقال: تَزْويجُ الأبِ لأبنِه الطِّفْلِ

стр. 10193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جائزٌ، ويضْمَنُ الأبُ المَهْرَ؛ لأنَّه الْتَزَمَ العِوَضَ عنه، فضَمِنَه، كما لو نَطَق بالضَّمانِ. والأُخْرَى، لا يَضْمَنُه؛ لأنَّه عَقدُ مُعاوَضَةٍ، نابَ فيه عن غيرِه، فلم يضْمَنْ عِوَضَه (١)، كثَمَنِ مَبِيعِه وكالوكيلِ. قال القاضي: وهذا أصَحُّ. قال القاضي: إنَّما الرِّوايتانِ فيما إذا كان الابْنُ مُعْسِرًا، أما المُوسِرُ، فلا يَضْمَنُه الأبُ، روايةً واحدةً. فإن طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخولِ، سَقَط نِصْفُ الصَّداقِ، فإن كان ذلك بعدَ دفعِ الأبِ الصَّداقَ عنه، رجَعِ نِصْفُه إلى الابْنِ، وليس للأبِ الرُّجُوعُ فيه، بمَعْنَى الرُّجوعِ في الهبةِ؛ لأنَّ الابْنَ مَلَكَه بالطَّلاقِ عن غيرِ أبِيه، فأشْبَه ما لو وهبَهُ الأبُ أجْنَبِيًّا، ثم وَهَبَه

стр. 10194

وَلِلْأَب قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِغَيرِ إِذْنِهَا، وَلَا يَقْبِضُ صَدَاقَ الثَّيِّبِ الْكَبِيرَةِ إلا بِإِذْنِهَا. وَفِي الْبِكْرِ الْبَالِغِ رِوَايَتَانِ. ــ الأجْنَبِي للابْنَ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَرْجِعَ فيه؛ لأنَّه تَبَرُّع عن ابنِه (١)، فلم يَسْتقرَّ المِلْكُ حتى اسْتَرْجَعَه الابْنُ. وكذلك الحُكْمُ [فيما لو قَضَى الصَّداقَ عن ابْنِه الكَبيرِ، ثم طَلَّقَ قبلَ الدُّخولِ، فالحُكْمُ] (٢) في الرُّجوعِ في جَمِيعِه، كالحُكْمِ في الرُّجوعِ في نِصْفِه بالطَّلاقِ. ٣٢٧٢ - مسألة: (وللأبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِه الصَّغِيرَةِ بغيرِ إذْنِها) لأنَّه يَلِي مالها، [فكان له قَبْضُه] (٣)، كَثَمنِ مَبِيعِها (ولا يَقبِضُ صَداقَ الثَّيِّبِ الكبيرةِ إلَّا بإذْنِها) إذا كانتْ رَشِيدَةً؛ لأنَّها المُتَصَرِّفَةُ في مالِها، فاعْتُبِرَ إذنها في قَبْضِه، كثَمَنِ مَبِيعِها (وفي البِكْرِ البالِغَةِ) العاقِلَةِ، (رِوايَتانِ) أصحُّهما، أنَّه لا يَقْبِضُه إلَّا بإذْنِها، إذا كانت رشيدةً،

стр. 10195

فَصْلٌ: وَإنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى، صَحَّ، ــ كالثَّيِّب. والثانيةُ، له قَبْضُه بغيرِ إذْنِها؛ لأنَّه العادَةُ، ولأنَّه يَمْلِكُ إجْبارَها على النِّكَاحِ، أشْبَهَتِ (١) الصَّغِيرَةَ. وهو قولُ أبي حنيفةَ. فصل: قال الشيخُ، ﵀: (وإن تَزَوَّجَ العبدُ بإذْنِ سَيِّدِه على صَداقٍ مُسَمًّى، صَحَّ) بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه، والمَهْرُ على سَيِّدِه، وكذلك النَّفَقَةُ، سواءٌ (٢) ضَمِنَها أو لم يَضْمَنْها، وسواءٌ كان مَأْذُونًا له في التِّجارَةِ أو مَحْجورًا عليه. نَصَّ عليه أحمدُ. وعنه ما يَدُلُّ على أنَّ ذلك يَتَعَلَّقُ بكَسْبِه، فإنَّه قال: نَفقَتُه من ضَرِيبَتِه. وقال: إن كانت نَفَقَتُه بقدرِ

стр. 10196

وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ ضَريبَتِه، أنْفَقَ عليها، ولا يُعْطِي الوَلِيَّ، وإن لم يكنْ عنده ما يُنْفِقُ، يُفَرَّقُ بَينَهما. وهذا قولٌ للشافعيِّ (١)؛ لأُنه لا يخلو؛ إمَّا أنَّ يتَعَلَّقَ برَقَبةِ العَبْدِ، أو ذِمَّتِه، أو كَسْبه، أو ذمَّةِ السَّيِّدِ، لا جائزٌ أنَّ يَتَعَلَّقَ بذِمَّةِ العَبْدِ فيُتْبَعَ به بعدَ العِتْقِ؛ لأَنَه يَسْتَحِقُّ العِوَضَ في الحالِ مُعَجَّلًا، فلا يجوزُ تأخِيرُ العِوَضِ، ولا جائز أنَّ يتعَلَّقَ برقَبَتِه؛ لأنَّه وَجَبَ برِضاء سَيِّدِه، أشْبَهَ ما لو اقْتَرَضَ برِضائِه، ولا جائزٌ أنَّ يتعَلَّقَ بذِمَّةِ السَّيِّدِ؛ لأنَّه إنَّما يتعَلَّقُ بذِمَّتِه ما ضَمِنَه عن عَبْدِه، ولم يَضْمَنْ عنه المَهْرَ والنَّفَقَةَ، فَثَبَتَ تَعَلُّقُه

стр. 10197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بكَسْبِه ضَرورَةً. وفائِدَةُ الخِلافِ، أنَّ مَن ألْزَمَ السَّيِّدَ المَهْرَ والنَّفَقَةَ، أوْجَبَهُما عليه وإن لم يكنْ للعَبْدِ كَسْبٌ، وليس للمرأةِ (١) الفَسْخُ لعدَمِ (٢) كسْب العَبْدِ، وللسَّيِّدِ اسْتِخْدامُه ومَنْعُه الاكْتِسابَ، ومَن عَلَّقَه بكَسْبِه، فللمرأةِ الفَسْخُ إذا لم يكنْ له كسْبٌ، وليس لسَيِّدِه مَنْعُه مِن التَّكَسُّبِ. ولَنا، أنَّه حقٌّ تعلَّقَ بالعَقْدِ برِضا سيِّدِه، فتعَلَّقَ بسَيِّدِه، وجازَ بَيعُه فيه، كما لو رَهَنَه (٣) بدَين. فعلى هذا، لو باعَه سَيِّدُه أو أَعتَقَه، لم يَسْقُطِ المَهْرُ

стр. 10198

وَإنْ تَزَوَّجَ بِغَيرِ إِذْنِهِ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، ــ عن السَّيِّدِ. نَصَّ عليه، لأنَّه حقٌّ تعَلَّقَ بذِمَّتِه، فلم يَسْقُطْ بِبَيعِه وعِتْقِه، كأَرْشِ جِنايَتِه. فأمَّا النَّفَقَةُ، فإنَّها تَتَجَدَّدُ، فتكونُ في الزَّمَنِ المُسْتَقْبَلِ على المشْتَرِي، وعلى العَبْدِ إذا عَتَقَ. ٣٢٧٣ - مسألة: (وَإن تَزَوَّجَ بغيرِ إذنِ سَيِّدِه، لم يَصِحَّ النِّكاحُ) أجْمعَ العلماءُ على أنَّ العَبْدَ ليس له أنَّ يَنْكِحَ بغيرِ إذنِ السَّيِّدِ، فإن فعلَ لم يَنْفُذْ نِكاحُه في قولِ الجميعِ. وقال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعوا على أنَّ نِكاحَه

стр. 10199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ باطلٌ. قال شيخُنا (١): والصَّوابُ ما قُلْنا، إن شاء الله تعالى، فإنَّهم اخْتَلفوا في صِحَّتِه، فعن أحمدَ في ذلك رِوايتانِ؛ أظهرُهما، أنَّه باطِلٌ. وهو قولُ عثمانَ، وابنِ عمرَ، ﵄. وبه قال شرَيحٌ. وهو قولُ الشافعيِّ. وعن أحمدَ، أنَّه مَوْقوفٌ على إجازَةِ السَّيِّدِ، فإن أجَازَه وإلَّا بَطَلَ. وهو قولُ أصحابِ الرَّأْي؛ لأنَّه عَقْدٌ يَقِفُ على الفَسْخِ، فوَقَفَ على الإجازَةِ، كالوَصِيَّةِ. ولَنا، ما رَوَى جابرٌ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «أيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ (٢) بِغَيرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ». رَواه الأثْرَمُ، [والتِّرْمِذِيُّ، وقال: حسنٌ] (٣). وأبو داودَ، وابنُ ماجه (٤). ورَوَى الخلَّالُ بإسنادِه، عن مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عن نافِع، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «أيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بغَيرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ زَانٍ» (٥).

стр. 10200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال حَنْبَلٌ (١): ذَكَرْتُ هذا الحديثَ لأبي عبدِ اللهِ، لقال: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ. رواهُ أبو داودَ، وابنُ ماجه (٢)، عن ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا من قولِه. ولأنَّه عَقْدٌ فَقَدَ شَرْطَه، فلم يَصِحَّ، كما لو تَزَوَّجَها بغَيرِ شُهُودٍ. ٣٢٧٤ - مسألة: فإنْ فارَقَها قبلَ الدُّخُولِ، فلا شيءَ عليه؛ لأنَّه عَقْدٌ باطلٌ؛ فلا يُوجِبُ بمجرَّدِه شيئًا، كالبَيعِ الباطلِ، وهكذا سائرُ الأنْكِحَةِ الفاسدةِ، لا تُوجِبُ بمجَرَّدِها شيئًا. فإن أصابَها، وجَبَ لها المَهْرُ، في الصَّحِيحِ من المَذهبِ، رواه عن أحمدَ جماعةٌ وروَى عنه حَنْبَلٌ أنَّه لا مَهْرَ لها إذا تَزَوَّجَ العَبْدُ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه. وهذا يمكنُ حَمْلُه على ما قبلَ الدُّخولِ، فيكونُ مُوافِقًا لرِوايةِ الجماعةِ، ويمكنُ حَمْلُه على عُمُومِه في عَدمِ الصَّداقِ. وهو قولُ ابنِ عُمَرَ. ورَواه الأثرَمُ، عن نَافِعٍ، قال: كان إذا تَزَوَّجَ مَمْلُوكٌ [لابنِ عُمَرَ] (٣) [بغيرِ إذْنِه] (٤)، جَلَدَه

стр. 10201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحَدَّ، وقال للمرأةِ: إنَّكِ أربحْتِ فَرْجَكِ. وأبْطَلَ صَدَاقَها (١). ووَجْهُه أنَّه وَطِئَ امرأةً مُطاوعَةً في غيرِ نِكاحٍ صحيحٍ، فلم يَجِبْ به مَهْرٌ، كالمُطاوعَةِ على الزِّنى. قال القاضي: هذا إذا كانا عالِمَين بالتَّحْرِيمِ، فأمَّا إن جَهِلَتِ المرأةُ ذلك، فلها المَهْرُ، لأنَّه لا يَنْقُصُ عن وَطْءِ الشُّبْهَةِ. ويمكنُ حملُ هذه الروايةِ على أنَّه لا مَهْرَ لها في الحال، بل يَجِبُ في ذِمَّةِ العَبْدِ، يَتَعَلَّقُ به بعدَ (٢) العِتْقِ. وهو قولُ الشافعيِّ الجديدُ؛ لأنَّ هذا حقٌّ لَزِمَ برِضَا مَن له حَقٌّ، فكان مَحِلُّه الذِّمَّةَ، كالدَّينِ. والصَّحيحُ أنَّ المهْرَ واجِبٌ؛ لقولِه ﵊: «أيُّما امرأةٍ نَكَحَتْ نَفْسَها بِغَيرِ إذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكاحُها باطلٌ، فإن أصَابَها، فلها المَهْرُ بما اسْتَحَلَّ منِ فَرْجِها» (٣). [وهذا قد اسْتَحَلَّ فَرْجَها] (٤)، فيكونُ مَهْرُها عليه. ولأنَّه اسْتَوْفَى مَنافِعَ البُضْعِ باسمِ النِّكاحِ، فكان المَهْرُ واجِبًا، كسائرِ الأنْكِحَةِ الفاسِدةِ. فصل: ويتعَلَّقُ المَهْرُ برَقَبَتِه يُباعُ فيه (٥) إلَّا أنَّ يَفْدِيَه السَّيِّدُ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يتعَلَّقَ بذِمَّةِ العَبْدِ، وقد ذكَرْناه. وهذا أظْهَرُ؛ لأنَّ الوَطءَ أُجْرِيَ مُجْرَى الجِنايَةِ المُوجِبَةِ للضَّمانِ بغيرِ [إذنِ الموْلَى، ولذلك] (٦)

стр. 10202

وَإنْ دَخَلَ بِهَا، وَجَبَ فِي رَقَبَتِهِ مَهْرُ المِثْلِ. ــ [وجبَ المَهْرُ ههُنا وفي سائرِ الأنْكِحَةِ الفاسدةِ، ولو لم تَجْرِ مَجْراها ما] (١) وَجَبَ شيءٌ؛ لأنَّه برِضَا المُسْتَحِقِّ. ٣٢٧٥ - مسألة: (والواجِبُ مَهْرُ المِثْلِ) وهو قولُ أكثرِ الفقهاءِ؛ لأنَّه وَطْءٌ يُوجِبُ المَهْرَ، فأوْجَبَ مَهْرَ المِثْلِ بكَمالِه،

стр. 10203

وَعَنْهُ، يَجِبُ خُمْسَا الْمُسَمَّى. اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ. ــ كالنكاحِ بلا وَلِيٍّ، وفي (١) سائرِ الأنْكِحَةِ الفاسدِة (وعنه، يَجِبُ خُمْسا المُسَمَّى. اخْتارَها الخِرَقِيُّ) وعنه رِوايةٌ ثالثةٌ، أنَّها إن عَلِمَتْ أنَّه عَبْدٌ، فلها خُمْسا المَهْرِ، وإن لم تَعْلَمْ، فلها المَهْرُ في رَقَبَةِ العَبْدِ. وَوَجْهُ قولِ الخِرَقِيِّ، ما روَى الإِمامُ أحمدُ بإسنادِه، عن خِلَاسِ، أنَّ غلامًا لأبي موسى تَزَوَّجَ بمولَاةِ تيجانَ التَّيمِيِّ (٢)، بغيرِ إذنِ مَوْلاهُ، فكتَبَ أبو موسى في

стр. 10204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك إلى عثمانَ بنِ عفانَ، فكتَبَ إليه أنَّ فَرِّقْ بينهما، وخُذْ لها الخُمْسَينِ من صَداقِها. وكان صَداقُها خَمْسَةَ أبْعِرَةٍ (١). ولأنَّ المَهْرَ أحدُ موجَبَي الوَطْءِ، فجاز أنَّ يَنْقُصَ العَبْدُ فيه (٢) عن الحُرِّ، كالحدِّ. والواجِبُ خُمْسا المُسَمَّى؛ لأنَّه صارَ فيه إلى قصةِ عثمانَ، وظاهِرُها (٣) أنَّه أوْجَبَ خُمْسَيِ المُسَمَّى، ولهذا قال: كان صَداقُها خمسةَ أبْعِرَةٍ. ولأنَّه لو اعْتَبَرَ مَهْرَ المِثْلِ، أوْجَبَ جَمِيعَه، كسائرِ قِيَمِ المُتْلَفاتِ، ولأوْجَبَ (٤) القيمَةَ وهي الأثْمانُ دونَ الأبْعِرَةِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَجِبَ خُمْسا مَهْرِ المثل؛ لأنَّه عِوَضٌ عن جِنايَةٍ، فكان المَرْجِعُ فيه إلى قيمةِ المحَلِّ، كسائرِ أُرُوشِ الجِناياتِ، وقيمَةُ المحَلِّ مَهْرُ المِثْلِ.

стр. 10205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن كان الواجِبُ زائدًا على قيمةِ العبدِ، لم تَلْزَمِ السَّيِّدَ الزيادةُ، لأنَّ الواجِبَ عليه ما يُقابِلُ قيمةَ العبدِ، بدَلِيلِ أنَّه لو سلَّم العَبْدَ لم يَلْزَمْه شيءٌ، فإذا أعْطَى القيمةَ، فقدْ أعْطى ما يُقابِلُ الرقبةَ، فلم تَلْزَمْه زيادَةٌ عليه، وإن كان الواجبُ أقلَّ من قيمةِ العَبْدِ، لم يَلْزَمْه أكثرُ مِن ذلك، لأنَّه أرْشُ الجِنايةِ، فلا يَجِبُ عليه أكثرُ منها. والخِيَرَةُ في تَسْلِيم العبدِ وفدائِه إلى السَّيِّدِ، وقد ذكرنا (١) ذلك في غيرِ هذا الموضعِ. فصل: وإن أذِنَ السَّيِّدُ لعبدِهِ في التَّزْويجِ بمعينَةٍ، أو من بلدٍ مُعَيَّنٍ، أو مِن جِنْسٍ مُعَيَّنٍ، فنَكَحَ غيرَ ذلك، فنِكاحُه فاسدٌ، والحُكْمُ فيه كما ذكَرْنا. وإن أذِنَ له في تَزْويجٍ صحيحٍ، فنَكَحَ نِكاحًا فاسدًا، فكذلك، لأنَّه غيرُ مأْذُونٍ له فيه. وإن أذِنَ له في النِّكاحِ وأطْلَقَ، فَنَكَحَ نِكاحًا فاسدًا، احْتَمَلَ أنَّ يكونَ كذلك، لأنَّ الإِذْنَ في النكاحِ لا يتَناولُ الفاسدَ، واحْتَمَلَ أنَّ يتناوَلَه إذنه، لأنَّ اللفْظَ بإطْلاقِه يتَناوَلُه. وإن أذِنَ له في نِكاحٍ فاسدٍ وحَصَلَتِ الإِصابَةُ، فالمَهْرُ على سَيِّدِه؛ لأنَّه بإذْنِه. واللهُ أعلمُ.

стр. 10206

وَإنْ زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَقِيلَ: يَجِبُ وَيَسْقُطُ. ــ ٣٢٧٦ - مسألة: (وإن زَوَّجَ السَّيِّدُ عبدَه أمتَه، لم يَجِبْ مَهْرٌ. ذكَره أبو بكرٍ) والقاضي؛ لأنَّه (١) لا يجِبُ للسَّيِّدِ على عَبْدِه مالٌ (وقِيل: يجبُ) الصَّداقُ على السَّيِّدِ، ثم (يَسْقُطُ) قاله أبو الخطابِ، قال: يَجِبُ المُسَمَّى، أو مهرُ المِثْلِ إن لم يَكُنْ مُسَمًّى، كي لا يَخْلُوَ النكاحُ عن مهر، [ثم يَسْقُطُ] (٢) لتَعَذُّرِ إثباتِه. وقال أبو عبدِ اللهِ: إذا زَوَّجَ عبدَه مِن أمَتِه، فأُحِبُّ أنَّ يكونَ بمَهْرِ وشُهودٍ. قيل: فإن طَلَّقَها؟ قال: يكونُ الصداقُ عليه إذا أُعْتِقَ. قيل: فإن زَوَّجَها منه بغيرِ مهر؟ قال: قد اختلَفُوا فيه، فذَهَبَ جابرٌ إلى أنَّه جائزٌ. لأنَّ النِّكاحَ لا يَخْلُو من مَهْرٍ،

стр. 10207

وَإنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً، ثُمَّ بَاعَهَا الْعَبْدَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، تَحَوَّلَ صَدَاقُهَا، أَوْ نِصْفُهُ إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ إِلَى ثَمَنِهِ، ــ ولا يَثْبُتُ للسَّيِّدِ على عَبْدِه مالٌ، فسَقَطَ. ٣٢٧٧ - مسألة: (وإن زَوَّجَ عبدَه حُرَّةً، ثم باعَها) إيَّاه (بثَمَنٍ في الذِّمَّةِ، تَحَوَّلَ صداقُها، أو نِصْفه إن كان قبلَ الدُّخولِ إلى ثَمَنِه) إذا اشترتِ الحُرَّةُ زَوْجَها أو مَلَكَتْه، انْفَسَخَ النِّكاحُ؛ لأنَّ مِلْكَ النكاحِ (١) واليمينِ يتَنافَيانِ؛ لاسْتِحالةِ كوْنِ الشَّخْصِ مالِكًا لمَالِكِه، ولأنَّ المرأةَ تقولُ: أنْفِقْ عليَّ؛ لأنِّي امرأتُكَ، وأنَا أسافِرُ بِكَ؛ لأنَّك عبْدِي. ويقولُ هو: أنْفِقِ عليَّ؛ لأنِّي عَبْدُكِ، وأنا أسافِرُ بِكِ؛ لأنَّكِ امرَأتِي. فيَتَنافَى ذلك، فثَبَت أقْواهُما (٢)، وهو مِلْكُ اليَمينِ، ويَنْفَسِخُ النكاحُ؛ لأنَّه أضْعَفُهما. ولها على سَيِّدِه المَهْرُ إن كان بعدَ الدُّخولِ، وعليها الثَّمنُ، فإن كانا دَينَينِ من جِنْسٍ، تَقاصَّا، وتَساقَطا إن كانا مُتَساويَينِ،

стр. 10208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإن تَفاضَلا سَقَط الأقَلُّ (١) منهما بمثلِه، وبَقِيَ الفاضِلُ، وإنِ اخْتَلَف جِنْسُهما، لم يَتَساقَطا، وعلى كُلِّ واحدٍ منهما تَسْلِيمُ ما عليه إلى صاحِبِه. وقال الشافعيُّ في أحدِ قَوْلَيه: يَسْقُطُ مَهْرُها، لأنَّه دَينٌ في ذمَّةِ العبدِ، فإذا مَلَكَتْه لم يَجُزْ أن يَثْبُتَ لها دَينٌ في ذِمَّةِ عبدِها، كما لو أتْلَفَ لها مالًا. وهذا بِناء منهم على أنَّ المَهْرَ يتعَلَّقُ بذِمَّةِ العبدِ، وقد بَيّنَا أنَّه يتعَلَّقُ بذِمَّةِ سَيِّدِه، فلا يُؤثِّرُ مِلْكُ العبْدِ في إسْقاطِه. وذكر القاضي فيه (٢) وَجْهًا أنَّه يَسْقُطُ، لأنَّ ثبوتَ الدَّينِ في ذِمَّةِ السَّيِّدِ تَبَعٌ لثُبُوتِه في ذِمَّةِ العَبْدِ، فإذَا سَقَط من ذِمَّةِ العَبْدِ، سَقَط من ذِمَّةِ السَّيِّدِ تَبَعًا، كالدَّين

стр. 10209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذي على الضَّامنِ إذا سَقَط من ذِمَّةِ المضمُونِ عنه. ولا يُعْرَفُ هذا في المذهبِ، [ولا أنَّه] (١) ثَبَتَ في الذِّمَّتَين جميعًا، إحداهما تَبَعٌ للأخرَى، بل المذْهَبُ أنَّه لا يَسْقُطُ بعد الدُّخولِ بحالٍ. فأمَّا إن كانْ الشِّراءُ قبلَ الدُّخولِ، سَقَط نِصْفُه، كما لو طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ بها، في سُقُوطِ باقِيهِ وَجْهان؛ أحدُهما، لا يسقُطُ؛ لأنَّ زَوال المِلْكِ إنَّما هو بفعلِ البائِعِ، فالفَسْخُ إذًا من جِهَتِه، فلم يَسْقُطْ جميعُ المَهْرِ كالخُلْعِ (٢). والثاني، يَسْقُطُ، لأنَّ الفَسْخَ إنَّما تَمَ بشراءِ المرأةِ، فأشْبَهَ الفَسْخَ بالعَيبِ في أحَدِهما، وفَسْخَها لإِعْسارِه، وشراءَ الرَّجُلِ امرأتَه. فإن قُلْنا: لا يَسْقُطُ جمِيعُه. فالحُكْمُ في النِّصْفِ الباقِي لها (٢)، كالحُكْمِ في جَمِيعِه إذا فُسِخَ النكاحُ

стр. 10210

وَإنْ بَاعَهَا إِيَّاهُ بِالصَّدَاقِ، صَحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ. وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَصِحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ. ــ بعد الدُّخولِ، على ما ذكَرْنا. ٣٢٧٨ - مسألة: (فإن باعَها إيَّاه بالصَّداقِ، صَحَّ) نصَّ عليه. وذكَرَه أبو بكرٍ، والقاضي. ويَرْجِعُ عليها بنصفِه إن قُلْنا: يسقطُ نصفُه. أو بجميعِه إن قُلْنا: يسقطُ جميعُه (ويَحْتَمِلُ أنَّ لا يَصِحَّ قبلَ الدُّخولِ) لكونِ انْفِساخِ النكاحِ جاءَ من قِبَلِها، فيَبْقَى الشراءُ بغيرِ عِوَض، فلا يَصِحُّ. وهو قولُ أصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّ ثُبُوتَ البَيعِ يقْتَضِي [نَفْيَه، فإنَّ صحةَ البيعِ تَقْتَضِي] (١) فَسْخَ النكاحِ، وسقوطَ المَهْرِ يقْتَضِي بُطْلانَ البَيعِ؛ لأنَّه عِوَضٌ، ولا يَصِحُّ بغيرِ عِوَض. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه يجوزُ أنَّ يكونَ ثمنًا لغيرِ هذا العَبْدِ، فجازَ أنَّ يكونَ ثمنًا له، كغيرِه مِنَ الدُّيونِ. وما سَقَط منه رَجَع عليها بِه.

стр. 10211

فَصْلٌ: وَتَمْلِكُ الْمَرأةُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ، ــ فصل: قال، ﵁: (وَتَمْلِكُ المرأَةُ الصَّداقَ المُسَمَّى بالعَقْدِ) هذا قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ. وحُكِيَ عن مالكٍ، أنَّها لا تَمْلِكُ

стр. 10212

فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا، كَالْعَبْدِ وَالدَّارِ، فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَنَمَاؤُهُ لَهَا، وَزَكَاتُهُ وَنَقْصُهُ وَضَمَانُهُ عَلَيهَا، ــ إلَّا نِصْفَه. وعن أحمدَ ما يدلُّ على ذلك. وقال ابنُ عبدِ البر (١): هذا موضِعٌ اخْتَلفَ فيه السَّلفُ والآثارُ، وأما الفقهاءُ اليومَ فعلى أنَّها تَمْلِكُه. وقولُ النَّبِيِّ ﷺ : «إنْ أعْطَيتَهَا إزَارَكَ، جَلَسْتَ ولا إزارَ لك» (٢). دليل على أنَّ الصَّداقَ كلَّهُ للمرأةِ، لا يَبْقَى للرَّجُلِ منه شيءٌ. لأنَّه عَقْدٌ يُمْلَكُ به العِوَضُ بالعَقْدِ، فمُلِكَ فيه العِوَضُ كاملًا، كالبَيعِ، وسُقُوطُ نِصْفِه بالطَّلاقِ لا يَمْنَعُ وُجُوبَ جميعِه بالعقْدِ، ألَا تَرى أنَّها لو ارتَدَّت (٣) سَقَط جميعُه وإن كانت قد مَلَكَتْ نِصْفَه. ٣٢٧٩ - مسألة: (فإن كان مُعَيَّنًا، كالعبدِ والدَّارِ، فلها التَّصَرُّفُ فيه، ونماؤُه لها، وزكاتُه ونقْصُه وضمانُه عليها) سواءٌ قَبَضَتْه أو لم تَقْبِضْه، متَّصِلًا كان النَّماءُ أو مُنفَصِلًا، وعليها زكاتُه إذا حال عليه الحَوْلُ. نَصَّ عليه أحمدُ. وإن تَلِفَ، فهو من ضَمانِها، ولو زكَّتْه ثم طُلَقَت قبلَ

стр. 10213

إلا أن يَمْنَعَهَا قَبْضَهُ، فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيهِ. وَعَنْهُ، فِي مَنْ تُزَوَّجُ عَلَى عَبْدٍ فَفُقِئَتْ عَينُهُ، إِنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتهُ، فَهوَ لَهَا، وَإلَّا فَهُوَ عَلَى الزَّوْجِ. فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا إلا بِقَبْضِهِ. ــ الدُّخولِ، كان ضَمانُ الزكاةِ كُلِّها عليها؛ لأنَّها قد مَلَكَتْه، أشْبَهَ ما لو مَلَكَتْه بِالبيعِ (إلَّا أنَّ يمنَعَها قَبْضه، فيكونُ ضمانُه عليه) لأنَّه بمنزلةِ الغاصِبِ، فإن زادَ، فالزيادةُ لها، وإن نَقَص، فالنَّقصُ عليه، ويكونُ بالخِيارِ (١) بينَ أخْذِ نِصْفِه ناقصًا، وبينَ أخذِ نِصْفِ قِيمَتِه أكثرَ ما كانت مِن يَومِ العقْدِ إلى حينِ القَبْضِ؛ لأنَّه إذا زادَ بعدَ العقْدِ فالزيادَةُ لها، وإن نَقَص فالنَّقْصُ عليه، إلَّا أنَّ تكونَ الزيادةُ لتَغيُّرِ السِّعْرِ، فقد ذكَرْناه في الغَصْبِ (وعن أحمدَ، في مَن تُزَوَّجُ على عبدٍ فَفُقِئتْ عَينُه، إن كانت قد قَبَضَتْه، فهو لها، وإن [لم) تَكُنْ قَبَضَتْه] (٢) (فهو على الزَّوْجِ) هكذا نقَلَه مُهَنَّا. فظاهرُ هذا أنَّه جَعَلَه قبلَ قَبْضِه مِن ضَمانِ الزَّوْجِ بكُلِّ حالٍ، سواءٌ كان مُعَيَّنًا أو لم يَكُنْ، كغيرِ المعيَّنِ. وهو مذهبُ الشافعيِّ.

стр. 10214

وَإنْ كَانَ غَيرَ مُعَيَّنٍ، كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ، لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهَا، وَلَمْ تَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فِيهِ، إلا بِقَبْضِهِ كَالْمَبِيعِ. ــ ٣٢٨٠ - مسألة: (فإن كان غيرَ مُعَيَّنٍ، كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ، لم يدْخُلْ في ضَمانِها، ولم تَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فيه، إلَّا بقَبْضِه كالبَيعِ) وجملةُ ذلك، أنَّ حُكْمَ الصَّداقِ حُكْمُ البَيعِ، في أنَّ ما كان مَكِيلًا أو مَوْزونًا، لا يجوزُ لها التَّصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه، وما عَداه لا يحتاجُ إلى قَبْض، ولها التَّصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه. وقال القاضي، وأصحابُه: ما كان مُعَيَّنًا (١). فلها التَّصَرُّفُ فيه، وما لم يكُنْ مُعَينًا، كقَفِيزٍ من صُبْرَةٍ، ورَطْل مِن زَيتٍ [مِن دَنٍّ] (٢)، لا تَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فيه حتى تَقبِضَه، كالمَبيعِ (٣). وقد ذكَرْنا في المَبِيعِ روايةً أُخْرَى، أنَّها لا تَمْلِكُ التَّصَرُّفَ في شيءٍ منه قبلَ قَبْضِه. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. وهذا أصلٌ ذُكِرَ في البَيعِ. وذكَر القاضي

стр. 10215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في موضعٍ آخرَ، أنَّ ما لم يَنْتَقِضِ العَقْدُ بهَلاكِه، كالمَهْرِ وعِوَضِ الخُلْعِ، يجوزُ التَّصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه؛ [لأنَّه بَدَلٌ لا يَنْفَسِخُ السَّببُ الذي مُلِكَ به بهلاكِه، فجاز التَّصرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه] (١)، كالوَصِيَّةِ والمِيراثِ. وقد نَصَّ أحمدُ على هِبَةِ المرأةِ زَوْجَها صَداقَها قبلَ قَبْضِها، وهو نوعُ تَصَرُّفٍ. وقياسُ المذهَبِ أنَّ ما جاز لها التَّصَرُّفُ فيه، فهو مِن ضَمانِها إن تَلِفَ أو نَقَص، ومَا لا تَصَرُّفَ لها فيه، فهو مِن ضَمانِ الزَّوْجِ، إلَّا أن يَمْنَعَها (٢) قَبْضَه، فيَكُونُ مِن ضَمان الزَّوْجِ بكُلِّ حالٍ، كالغاصبِ. وقد ذَكَرْنا ما رَواه مُهَنَّا، عن أحمدَ، في العبدِ إذا فُقِئَتْ عَينُه، أنَّ ضَمانَه على الزوْجِ ما لم [تكُنْ قَبَضَتْه] (٣). وهذا كمذهبِ الشافعيِّ. فصل: وكلُّ موضعٍ قُلْنا: هو مِن ضَمانِ الزَّوْجِ قبلَ القَبْضِ. إذا تَلِفَ قبلَ قَبْضِه، لم يَبْطُلِ الصَّداقُ بتَلَفِه، ويَضْمَنُه بمثْلِه إن كان مِثْلِيًّا، وبقِيمَتِه إن لم يكُنْ مِثْلِيًّا. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ في القدِيم. وقال في الجديدِ: يَرْجِعُ إلى مَهْرِ المِثْلِ، لأنَّ تَلَفَ العِوَضِ يُوجِبُ الرُّجوعَ في (٤) المُعَوَّضِ، فإذا تَعَذَّرَ رَدُّه رَجعَ إلى قِيمَتِه، كالمَبيعِ، ومَهْرُ المِثْلِ هو القِيمةُ، فوَجَبَ الرُّجوعُ إليه. ولَنا، أنَّ كُلَّ عين وَجَب تَسْلِيمُها

стр. 10216

وَإنْ قَبَضَتْ صَدَاقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، رَجَعَ بِنِصْفِهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا، وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا كَالْمِيرَاثِ. ــ مع وُجودِها، إذا تَلِفَتْ مع بَقاءِ سَبَبِ اسْتِحْقاقِها، فالواجبُ بَدَلُها، كالمَغْصوبِ والقَرْضِ والعارِيَّةِ، وفارَقَ المَبِيعَ إذا تَلِفَ، فإنَّ البَيع (١) انفسخَ وزال سَبَبُ الاستحقاقِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّ التالِفَ في يدِ الزَّوْجِ لا يَخْلُو من أربعةِ أحوالٍ، أحدها (٢)، أنَّ يَتْلَفَ بفِعْلِها، فيكونُ ذلك قَبْضًا منها، ويَسْقُطُ عن الزَّوْجِ ضَمانُه. الثاني، تَلِفَ بفعلِ الزَّوْجِ، فهو من ضمانِه على كلِّ حالٍ، ويَضْمَنُه لَها بما ذكَرْناه. الثالثُ، أتْلَفَه أجنبيٌّ، فلها الخِيارُ بين الرُّجوعِ على الأجْنَبِيِّ بضَمانِه، وبينَ الرُّجوعَ على الزَّوْجِ، ويَرْجِعُ الزوجُ على الأجْنَبِيِّ. الرابعُ، تَلِفَ بفِعْلِ اللهِ تعالى، فهو على ما ذكَرْنا مِن التَّفْصِيلِ في صَدْرِ المسألةِ. ٣٢٨١ - مسألة: (فإن قَبَضَتْ صَداقَها ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، رَجَع) عليها (بنِصْفِه إن كان باقِيًا) لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٣). وليس في هذا اخْتِلافٌ بحمدِ الله تعالى (ويَدْخُلُ في مِلْكِه حُكْمًا كالمِيراثِ)

стр. 10217

وَيَحْتَمِلُ أن لَا يَدْخُلَ حَتَّى يُطَالِبَ بِهِ وَيَخْتَارَ، فَمَا يَنْمِي قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهَا. ــ هذا قياسُ المذهبِ. ولا يَفْتَقِرُ إلى اختيارِه وإرادَتِه، فما يَحْدُثُ مِن النَّماءِ يكونُ بينَهما. وهو قولُ زُفَرَ. وذكَر القاضي احتِمالًا، أنَّه لا يَدْخُلُ في مِلْكِه حتى يختارَه، كالشَّفِيعِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ. وللشافعيِّ قولان، كالوَجْهَينِ. فعلى هذا (ما يَنْمِي قبلَ ذلك فهو لها) وعلى القَولِ الآخَرِ يكونُ بينَهما نِصْفينِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. أي لكمْ أو لهنَّ. فاقْتَضَى ذلك أنَّ النِّصْفَ لها والنِّصْفَ له بمُجَرَّدِ الطَّلاقِ، ولأنَّ الطَّلاقَ سبَبٌ يملكُ به بغيرِ عِوَض، فلم يَقِفِ المِلْكُ على إرادَتِه واخْتِيارِه، كالإِرْثِ، ولأنَّه سبَب لنَقْلِ المِلْكِ فيه، فنَقَلَ المِلْكَ (١) بمجرَّدِه، كالبَيعِ وسائرِ الأسْبابِ. ولا تَلْزَمُ الشُّفْعَةُ، فإنَّ سبَبَ المِلْكِ فيها الأخْذُ بها (٢)، ومتى أَخَذ بها، ثَبَت المِلْكُ مِن غَيرِ إرادةٍ واخْتيارٍ،

стр. 10218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقبلَ الأخْذِ ما وُجِدَ السَّبَبُ، وإنَّما اسْتَحَقَّ مُباشَرَةَ (١) سبَبِ المِلْكِ، ومُباشَرةُ الأسبابِ موْقُوفَةٌ على اخْتيارِه، كما أنَّ الطَّلاقَ مُفَوَّضٌ إلى اخْتِيارِه، فالأخْذُ بالشُّفْعَةِ نَظِيرُ الطَّلاقِ، وثُبُوتُ المِلْكِ للآخِذِ بالشُّفْعَةِ نَظِيرُ ثُبُوتِ المِلْكِ للمُطَلِّقِ، فإنَّ ثُبُوتَ المِلْكِ حَقٌّ (٢) لهما، وثُبُوتُ أحكام الأسبابِ بعدَ مُباشَرَتِها لا يَقِفُ على اخْتيارِ أحدٍ ولا إرادَتِه.

стр. 10219

وَإنْ كَانَ الصَّدَاقُ زَائِدًا زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً، رَجَعَ فِي نِصْفِ الأصْلِ، وَالزِّيَادَةُ لَهَا، وَإنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً، فَهِيَ مُخيَّرَةٌ بَينَ دَفْعِ نِصْفِهِ زَائِدًا، وَبَينَ دَفْعِ نِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ. ــ ٣٢٨٢ - مسألة: (فإن زادَ زيادَةً منفصلَةً، رَجَع في نِصْفِ الأصْلِ، والزِّيادَةُ لها، وإن كانت مُتَّصِلةً، فهي مُخيَّرَة بينَ دَفْعِ نِصْفِه زائدًا، وبينَ دفعِ نِصْفِ قِيمَتِه يومَ العقْدِ) وجملةُ ذلك، أنَّ الصداقَ إذا زاد بعدَ العقدِ، لم يَخْلُ مِن أنَّ تكونَ الزيادَةُ غيرَ مُتَمَيِّزَةٍ؛ [كسِمَنِ العَبْدِ، وكِبَرِه، وتَعَلُّمِه صناعةً، أو مُتَمَيِّزَةً؛ كالوَلَدِ، والكَسْبِ، والثَّمَرَةِ، فإن كانت زيادةً مُتَمَيِّزَةً] (١)، أخَذَتِ الزِّيادةَ، وَرَجَع

стр. 10220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بنِصْفِ الأصْلِ، وإن كانت غيرَ (١) مُتَمَيِّزَةٍ، فالخِيَرةُ إليها، إن شاءتْ دَفَعَتْ إليه نِصْفَ (٢) قِيمَتِه يومَ العَقْدِ؛ لأنَّ الزيادةَ لها، لا يَلْزَمُها بَذْلُها (٣)، ولا يُمْكِنُها دَفْعُ الأصْلِ بدُونِها، فصِرْنا إلى نِصْفِ القِيمَةِ، وإن شاءتْ دَفَعَتْ إليه نِصْفه زائدًا، فيَلْزَمُه قَبُولُه؛ لأنَّها دَفَعَتْ إليه حَقَّه وزيادَةً (٤) لا تَضُرُّ ولا تَتَمَيَّزُ، فإن كانتْ مَحْجُورًا عليها، لم يَكُنْ (٥) له

стр. 10221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرُّجوعُ إلَّا في نِصْفِ القِيمةِ؛ لأَنَّ الزِّيادةَ، ولا يجوزُ لها ولا لِوَلِيِّها التَّبَرُّعُ بشئٍ لا يجبُ عليها.

стр. 10222

وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا، خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا، وَبَيْنَ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ. ــ ٣٢٨٣ - مسألة: (وإن كان ناقِصًا، خُيِّرَ الزَّوْجُ بين أخْذِ نِصْفِه ناقِصًا، وبين) أخْذِ (نِصْفِ القِيمَةِ يومَ العَقْدِ) إذا نَقَص الصَّداقُ بعدَ العَقْدِ، فهو مِن ضَمانِها، وقد ذكَرْناه مفصَّلًا، ولا يَخْلُو مِن أن يكونَ النقصُ مُتَمَيِّزًا أو غيرَ متَمَيِّزٍ، فإن كان مُتَمَيِّزًا، كعبدَيْنِ تَلِفَ أحدُهما، فإنَّه يَرْجِعُ بنِصْفِ الباقِى ونصفِ قيمةِ التَّالِفِ، أو مثلِ نصفِ التالِف إن كان مِن ذَواتِ الأمثالِ، وإن لم يكُنْ مُتَمَيِّزًا، كعبدٍ كان شابًّا فصارَ شيخًا، فنَقَصتْ قِيمَتُه، أو نَسِىَ [صناعَتَهُ أو كتابَتَهُ] (١)، أو هُزِلَ،

стр. 10223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالخِيارُ إلى الزَّوْجِ، إن شاء رَجَع بنِصْفِ قِيمَتِه وقتَ ما أصْدَقها؛ لأَنَّ ضمانَ النَّقْصِ عليها، فلا يَلْزَمُه أخْذُ نِصْفِه؛ لأنَّه دون حَقِّه، وإن شاء رَجع بنِصْفِه نَاقِصًا، فتُجْبَرُ المرأةُ على ذاك؛ لأنَّه رَضِىَ أن يأخُذَ نِصْفَ حقه ناقصًا. فإنِ اخْتارَ أن يَأْخُذَ أرْشَ النَّقْصِ مع هذا، لم يكُنْ له ذلك، في ظاهرِ كلامِ الخِرَقِىِّ، وهو قولُ أكثرِ الفقهاءِ. وقال القاضى: القِياسُ أنَّ له ذلك، كالمَبِيعِ يُمْسِكُه ويُطالِبُ بالأرْشِ. وبما ذَكَرْناه كُلّه قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ. وقال محمدُ بنُ الحسَنِ: الزِّيادةُ غيرُ المُتَمَيِّزَةِ تَابِعةٌ للعَيْنِ، فللزَّوْجِ الرُّجوع فيها؛ لأنَّها تَتْبَعُ في الفُسُوخِ، فأشْبَهَت زيادةَ السُّوقِ. ولَنا، أنَّها زيادة حَدَثَتْ في مِلْكِها، فلم تَتَنَصَّفْ (١) بالطلاقِ،

стр. 10224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كالمُمَيَّزَةِ، فأمَّا زيادةُ السُّوقِ، فليست مِلْكَها، وفارَق نماءَ المَبِيعِ؛ لأَنَّ سبَبَ الفسخِ العَيْبُ، وهو سابقٌ على الزيادةِ، وسبَبُ تَنْصِيفِ المَهْرِ الطَّلاقُ، وهو حادِثٌ بعدَها، ولأَنَّ الزَّوْجَ يَثْبُتُ حقُّه في نِصْفِ المَفْرُوضِ دونَ العَيْنِ، ولهذا لو وَجَدَها ناقِصَةً كان له الرُّجوعُ إلى نِصْفِ بَدَلِها، بخِلافِ المَبِيعِ المَعِيبِ، والمفْروضُ لم يكنْ سَمِينًا، فلم يكُنْ له أخْذُه، والمَبِيعُ تَعَلَّقَ حَقُّه بعيْنِه، فتَبِعَه سِمَنُه. فأمَّا إن نَقَص الصَّداقُ مِن وَجْهٍ وزادَ مِن وَجْهٍ، مثلَ أنَّ يَتَعَلَّمَ صناعةً ويَنْسَى أُخْرَى، أو هُزِلَ وتَعَلَّمَ، ثَبَت الخِيارُ لِكُلِّ واحدٍ منهما، وكان له الامْتِناعُ [مِن العينِ] (١) والرُّجوعُ إلى القِيمَةِ، فإنِ اتَّفَقا على نِصْفِ العَيْنِ، جازَ، وإنِ امْتَنَعَتِ المرأةُ من بَذْلِها (٢)، فلها ذلك لأجْلِ الزِّيادةِ، وإنِ امْتَنَعَ هو من الرُّجوعِ في نِصْفِها فله ذلك لأجْلِ النَّقْصِ، وإذا امْتَنَعَ أحَدُهما، رَجَع في نِصْفِ قِيمَتِها. فصل (٣): فإن أصْدَقَها شِقْصًا، وقُلْنا: للشَّفِيعِ أخذُه. فأخَذَه، ثم

стр. 10225

وَإِنْ كَانَ تَالِفًا، أَوْ مُسْتَحَقًّا بِدَيْنٍ أَوْ شُفْعَةٍ، فَلَهُ نصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا، فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ مِثْلِهِ. وَقَالَ الْقَاضِى: لَهُ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إِلَى يَوْمِ الْقَبْضِ. ــ طَلَّقَ الزَّوْجُ، رَجَع في نِصْفِ قِيمَتِه؛ لزَوالِ مِلْكِها عنه، فإن طَلَّقهِا قبِلَ الأَخْذِ بالشُّفْعَةِ، فطالبَ الشَّفِيعُ، قُدِّم حقُّه في أحدِ الوجْهَيْنِ، لأَنَّ حَقه أسْبَقُ، فإنَّه يَثْبُتُ بالنكاحِ، وحَقُّ الزَّوْجِ ثابتٌ بالطَّلاقِ، ولأَنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ إلى بَدَلٍ، وهو نِصْفُ القِيمَةِ، وحَقُّ الشَّفِيعِ إذا بَطَلَ فإلى غيرِ بَدَلٍ. والثانى، يُقَدَّمُ الزَّوْجُ؛ لأَنَّ حَقَّه ثَبَت بنَصِّ القُرْآنِ والإِجْماعِ، فكان آكَدَ، وحَقُّ الشَّفِيعِ مُخْتَلَفٌ فيه. فعلى هذا، يكونُ للشَّفِيعِ أخْذُ النِّصْفِ الباقِى بنِصْفِ ما كان يأخُذُ به الجَمِيعَ. ٣٢٨٤ - مسألة: (وإن كان تالِفًا، أو مُسْتَحَقًّا بدَيْنٍ أو شُفْعَةٍ، فله نِصْفُ القِيمَةِ يومَ العَقْدِ، إلَّا أن يكونَ مِثليًّا، فيرجِعُ بنِصْفِ مِثْلِه. وقال القاضى: له القِيمَةُ أقلَّ ما كانتْ مِن يومِ العَقْدِ إلى يومِ القَبْضِ)
следующие страницы →