← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 10221–10260 · переход к 10226.

стр. 10221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرُّجوعُ إلَّا في نِصْفِ القِيمةِ؛ لأَنَّ الزِّيادةَ، ولا يجوزُ لها ولا لِوَلِيِّها التَّبَرُّعُ بشئٍ لا يجبُ عليها.

стр. 10222

وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا، خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا، وَبَيْنَ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ. ــ ٣٢٨٣ - مسألة: (وإن كان ناقِصًا، خُيِّرَ الزَّوْجُ بين أخْذِ نِصْفِه ناقِصًا، وبين) أخْذِ (نِصْفِ القِيمَةِ يومَ العَقْدِ) إذا نَقَص الصَّداقُ بعدَ العَقْدِ، فهو مِن ضَمانِها، وقد ذكَرْناه مفصَّلًا، ولا يَخْلُو مِن أن يكونَ النقصُ مُتَمَيِّزًا أو غيرَ متَمَيِّزٍ، فإن كان مُتَمَيِّزًا، كعبدَيْنِ تَلِفَ أحدُهما، فإنَّه يَرْجِعُ بنِصْفِ الباقِى ونصفِ قيمةِ التَّالِفِ، أو مثلِ نصفِ التالِف إن كان مِن ذَواتِ الأمثالِ، وإن لم يكُنْ مُتَمَيِّزًا، كعبدٍ كان شابًّا فصارَ شيخًا، فنَقَصتْ قِيمَتُه، أو نَسِىَ [صناعَتَهُ أو كتابَتَهُ] (١)، أو هُزِلَ،

стр. 10223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالخِيارُ إلى الزَّوْجِ، إن شاء رَجَع بنِصْفِ قِيمَتِه وقتَ ما أصْدَقها؛ لأَنَّ ضمانَ النَّقْصِ عليها، فلا يَلْزَمُه أخْذُ نِصْفِه؛ لأنَّه دون حَقِّه، وإن شاء رَجع بنِصْفِه نَاقِصًا، فتُجْبَرُ المرأةُ على ذاك؛ لأنَّه رَضِىَ أن يأخُذَ نِصْفَ حقه ناقصًا. فإنِ اخْتارَ أن يَأْخُذَ أرْشَ النَّقْصِ مع هذا، لم يكُنْ له ذلك، في ظاهرِ كلامِ الخِرَقِىِّ، وهو قولُ أكثرِ الفقهاءِ. وقال القاضى: القِياسُ أنَّ له ذلك، كالمَبِيعِ يُمْسِكُه ويُطالِبُ بالأرْشِ. وبما ذَكَرْناه كُلّه قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ. وقال محمدُ بنُ الحسَنِ: الزِّيادةُ غيرُ المُتَمَيِّزَةِ تَابِعةٌ للعَيْنِ، فللزَّوْجِ الرُّجوع فيها؛ لأنَّها تَتْبَعُ في الفُسُوخِ، فأشْبَهَت زيادةَ السُّوقِ. ولَنا، أنَّها زيادة حَدَثَتْ في مِلْكِها، فلم تَتَنَصَّفْ (١) بالطلاقِ،

стр. 10224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كالمُمَيَّزَةِ، فأمَّا زيادةُ السُّوقِ، فليست مِلْكَها، وفارَق نماءَ المَبِيعِ؛ لأَنَّ سبَبَ الفسخِ العَيْبُ، وهو سابقٌ على الزيادةِ، وسبَبُ تَنْصِيفِ المَهْرِ الطَّلاقُ، وهو حادِثٌ بعدَها، ولأَنَّ الزَّوْجَ يَثْبُتُ حقُّه في نِصْفِ المَفْرُوضِ دونَ العَيْنِ، ولهذا لو وَجَدَها ناقِصَةً كان له الرُّجوعُ إلى نِصْفِ بَدَلِها، بخِلافِ المَبِيعِ المَعِيبِ، والمفْروضُ لم يكنْ سَمِينًا، فلم يكُنْ له أخْذُه، والمَبِيعُ تَعَلَّقَ حَقُّه بعيْنِه، فتَبِعَه سِمَنُه. فأمَّا إن نَقَص الصَّداقُ مِن وَجْهٍ وزادَ مِن وَجْهٍ، مثلَ أنَّ يَتَعَلَّمَ صناعةً ويَنْسَى أُخْرَى، أو هُزِلَ وتَعَلَّمَ، ثَبَت الخِيارُ لِكُلِّ واحدٍ منهما، وكان له الامْتِناعُ [مِن العينِ] (١) والرُّجوعُ إلى القِيمَةِ، فإنِ اتَّفَقا على نِصْفِ العَيْنِ، جازَ، وإنِ امْتَنَعَتِ المرأةُ من بَذْلِها (٢)، فلها ذلك لأجْلِ الزِّيادةِ، وإنِ امْتَنَعَ هو من الرُّجوعِ في نِصْفِها فله ذلك لأجْلِ النَّقْصِ، وإذا امْتَنَعَ أحَدُهما، رَجَع في نِصْفِ قِيمَتِها. فصل (٣): فإن أصْدَقَها شِقْصًا، وقُلْنا: للشَّفِيعِ أخذُه. فأخَذَه، ثم

стр. 10225

وَإِنْ كَانَ تَالِفًا، أَوْ مُسْتَحَقًّا بِدَيْنٍ أَوْ شُفْعَةٍ، فَلَهُ نصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا، فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ مِثْلِهِ. وَقَالَ الْقَاضِى: لَهُ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إِلَى يَوْمِ الْقَبْضِ. ــ طَلَّقَ الزَّوْجُ، رَجَع في نِصْفِ قِيمَتِه؛ لزَوالِ مِلْكِها عنه، فإن طَلَّقهِا قبِلَ الأَخْذِ بالشُّفْعَةِ، فطالبَ الشَّفِيعُ، قُدِّم حقُّه في أحدِ الوجْهَيْنِ، لأَنَّ حَقه أسْبَقُ، فإنَّه يَثْبُتُ بالنكاحِ، وحَقُّ الزَّوْجِ ثابتٌ بالطَّلاقِ، ولأَنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ إلى بَدَلٍ، وهو نِصْفُ القِيمَةِ، وحَقُّ الشَّفِيعِ إذا بَطَلَ فإلى غيرِ بَدَلٍ. والثانى، يُقَدَّمُ الزَّوْجُ؛ لأَنَّ حَقَّه ثَبَت بنَصِّ القُرْآنِ والإِجْماعِ، فكان آكَدَ، وحَقُّ الشَّفِيعِ مُخْتَلَفٌ فيه. فعلى هذا، يكونُ للشَّفِيعِ أخْذُ النِّصْفِ الباقِى بنِصْفِ ما كان يأخُذُ به الجَمِيعَ. ٣٢٨٤ - مسألة: (وإن كان تالِفًا، أو مُسْتَحَقًّا بدَيْنٍ أو شُفْعَةٍ، فله نِصْفُ القِيمَةِ يومَ العَقْدِ، إلَّا أن يكونَ مِثليًّا، فيرجِعُ بنِصْفِ مِثْلِه. وقال القاضى: له القِيمَةُ أقلَّ ما كانتْ مِن يومِ العَقْدِ إلى يومِ القَبْضِ)

стр. 10226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال شيخُنا: هذا مَبْنِىٌّ على أنَّ الصَّداقَ لا يدخُلُ في ضَمانِ المرأةِ إلَّا بِقَبْضِه وإن كان مُعيَّنًا، كالمَبِيعِ في رِوايَةٍ. فعلى هذا، إن كانتِ القِيمَةُ وقتَ العَقْدِ أقَلَّ، لم يَلْزَمْها إلَّا نِصْفُها؛ لأَنَّ الزيادةَ بعدَ العَقْدِ لها، لأنَّها نَماءُ مِلْكِها، فأشْبَهَتِ الزيادةَ بعدَ القَبْضِ، وإِن كانتِ القِيمَةُ وقتَ القَبْضِ أقَلَّ، لم يَلْزَمْها أكثرُ مِن نِصفِها، لأنَّ ما نقَص مِن القِيمَةِ مِن ضَمَانِه، تَلْزَمُه غرامَتُه لها، فكيف يَجِبُ له عليها؟ فصل: فإن أصْدَقَها نَخْلًا حائِلًا، فأطْلَعَت، ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ،

стр. 10227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فله نِصْفُ قِيمَتِها يومَ العَقْدِ، وليس له الرُّجوعُ في نِصْفِها؛ لأنَّها زادَتْ زيادةً مُتَّصِلةً، فهى كسِمَنِ الجارِيةِ، وسواءٌ كان الطَّلْعُ مُؤَبَّرًا أو غيرَ مُؤبَّرٍ؛ لأنَّه مُتَّصِلٌ بالأَصْلِ لا يَجِبُ فَصْلُه عنه في هذه الحالِ، فأشْبَهَ السِّمَنَ وتَعَلُّمَ الصناعةِ. فإن بَذَلَتْ له المرأةُ الرُّجوعَ فيها مع طَلْعِها، لَزِمَه ذلك؛ لأنَّها زِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ لا يَجِبُ فَصْلُها. وإن قال: اقْطَعِى ثَمَرتَكِ حتى أرْجِعَ في نِصْفِ الأَصْلِ. لم يَلْزَمْها؛ لأَنَّ العُرْفَ في هذه الثَّمَرةِ أنَّها لا تُؤْخَذُ إلَّا بالجِدادِ، بدَلِيلِ البَيْعِ، ولأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ انْتَقَلَ إلى القِيمةِ، فلم يَعُدْ إلى العَيْنِ إلَّا برِضاهما. فإن قالتِ المرأةُ: اتْرُكِ الرُّجوعَ حتى أجُدَّ (١) ثَمَرَتِى، وتَرْجِعَ في نِصْفِ الأَصْلِ. أو (٢): ارْجِعْ في نصفِ الأصلِ وأمْهِلْنِى حتى أقْطَعَ الثَّمَرَةَ. أو قال الزَّوجُ: أنا أصْبِرُ حتى إذا أخَذْتِ ثَمَرَتَكِ رَجَعْتُ في الأَصْلِ. أو قال: أنا أرْجِعُ في الأَصْلِ وأصْبِرُ حتى تَجُدِّى ثَمَرَتَكِ. لم يَلْزَمْ [واحدًا منهما] (٣) قَبُولُ قولِ الآخَرِ؛ لأَنَّ الحَقَّ انْتَقَلَ إلى القِيمَةِ، فلم يَعُدْ إلى العَيْنِ إلَّا بتَراضِيهما. ويَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَها قَبُولُ ما عَرَضَ عليها؛ لأَنَّ الضَّرَرَ عليه، فأَشْبَهَ ما لو بَذَلَتْ له نِصْفَها مع طَلْعِها، وكما لو وجَد العَيْنَ ناقِصةً فرَضِىَ بها. وإن تَراضَيا على شئٍ مِن ذلك، جازَ. والحُكْمُ في سائرِ الشَّجَرِ، كالحُكْمِ في النَّخْلِ. وإخْرَاجُ النَّوْرِ في الشَّجَرِ بمنزلةِ الطَّلْعَ الذى لم يُؤَبَّرْ.

стр. 10228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإن كانت أرضًا فحَرَثَتْها (١)، فتلك زيادةٌ مَحْضَةٌ، إن بَذَلَتْها له بزيادَةٍ، لَزِمَه قَبُولُها، كالزياداتِ المُتَّصِلَةِ كلِّها، وإن لم تَبْذُلْها، دَفَعَتْ نِصْفَ قِيمَتِها. وإن زَرَعَتْها، فحُكْمُها حكمُ النَّخْلِ (٢) إذا أطْلَعَتْ (٣)، إلَّا في موْضِعٍ واحدٍ، وهو أنَّها إذا بَذَلَتْ نِصْفَ الأرضِ مع نصفِ الزَّرْعِ، لم يَلْزَمْه قَبُولُه، بخِلافِ الطَّلْعِ مع النَّخْلِ، والفرقُ بينهما مِن وَجْهَيْن؛ أحدُهما، أنَّ الثَّمَرَةَ لا تَنْقصُ بها الشجرة، والأرْضُ تَنْقُصُ بالزَّرْعِ وتَضْعُفُ. الثانى، أنَّ الثَّمَرَةَ مُتَولِّدةٌ مِن الشَّجَرِ، فهى تَابِعَةٌ له، والزَّرْعُ مِلْكُها أوْدَعَتْه في الأرضِ، فلا يُجْبَرُ على قَبُولِه. وقال القاضى: يُجْبَرُ على قبولِه، كالطَّلْعِ سواءً. وقد ذكرْنا ما يَقْتَضِى الفَرْقَ. ومسائِلُ الغِراسِ كمسائِلِ الزَّرْعِ، فإن طَلَّقَها بعدَ الحَصَادِ ولم تَكُنِ الأرْضُ زادتْ ولا نَقَصَتْ، رَجَع في نِصْفِها، وإن نَقَصَتْ بالزَّرْعِ أو زادتْ به، رَجَع (٤) في نِصْفِ قِيمَتِها، إلَّا أنَّ يَرْضَى بأخْذِها ناقصةَ، أو تَرْضَى هى بِبَذْلِها زائدةً. فصل: فإن أصْدَقَها خَشَبًا فشَقَّتْه (٥) أَبْوابًا فزادتْ قِيمَتُه، لم يكُنْ له الرُّجوعُ في نِصْفِه؛ لزِيادَتِه، ولا يَلْزَمُه قَبُولُ نِصْفِه؛ لأنَّه نَقَص مِن وَجْهٍ،

стр. 10229

وَإِنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ فِى يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ، فَهَلْ تَضْمَنُ نَقْصَهُ؟ ــ فإنَّه لم يَبْقَ مُسْتَعِدًّا لِمَا كان يَصْلُحُ له من التَّسْقِيفِ (١) وغيرِه. وإن أصْدَقَها ذَهَبًا أو فِضَّةً، فصاغَتْه حُلِيًّا فزادتْ قِيمَتُه، فلها مَنْعُه من نِصْفِه. وإن بَذَلَتْ له النِّصفَ، لَزِمَه القَبُولُ؛ لأَنَّ الذَّهبَ لا يَنْقُصُ بالصِّياغَةِ، ولا يخرجُ عن كونِه مُسْتعِدًّا لِما كان يَصْلُحُ له قبلَ صِياغَتِه. وإن أصْدَقَها دَنانيرَ أو دَراهِمَ أو حُلِيًّا، فكَسَرَتْهُ، ثم صاغَتْه على غيرِ ما كان عليه، لم يَلْزَمْه قَبُول نِصْفِه؛ لأنَّه نَقَص في يَدِها، ولا يَلْزَمُها بَذْلُ نِصْفِه؛ لزيادةِ الصِّناعةِ التى أحْدَثَتْها فيه. وإن أعادتِ الدَّراهِمَ والدَّنانِيرَ إلى ما كانت عليه، فله الرُّجوعُ في نِصْفِها، وليس له طَلَبُ قِيمَتِها؛ لأنَّها عادَتْ إلى (٢) ما كانت عليه مِن غير نَقْص ولا زيادَةٍ، فأشْبَهَ ما لو أصْدَقَها عَبْدًا فمَرِضَ ثم (٣) بَرَأَ. وإن صاغتِ الحُلِىَّ على ما كان عليه، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، له الرُّجوعُ، كالدَّراهِم إذا أُعِيدَتْ. والثانى، ليس له الرُّجوعُ في نِصْفِه؛ لأنَّها جَدَّدَتْ فيه صناعة، فأشْبَهَ ما لو صاغَتْه على صِفَةٍ أُخْرَى. ولو أصْدَقَها جاريةً فهُزِلَتْ، ثم سَمِنَتْ فعادتْ إلى حالِتها الأُولَى، فهل يَرْجِعُ في نِصْفِها؟ على وَجْهَيْن. ٣٢٨٥ - مسألة: (وإن نَقَص الصَّداقُ في يَدِها بعدَ الطَّلاقِ، فهل

стр. 10230

يَحْتَمِلُ وَجْهيْنَ. ــ تَضْمَنُ نَقْصَه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن) أمَّا إن كانَتْ مَنَعَتْه منه بعدَ طَلَبِه، فعليها الضَّمانُ؛ لأنَّها غَاصِبَةٌ. وإن تَلِفَ قبلَ مُطالَبَتِه، فقياسُ المذهبِ أنَّه لا ضَمانَ عليها؛ لأنَّه حَصَل في يَدِها بغيرِ فِعْلِها، ولا عُدْوانٍ من جِهتِها، فلم تَضْمَنْه، كالوديعَةِ. وإنِ اخْتَلَفا في مطالبَتِه لها، فالقولُ قولُها، لأنَّها مُنْكِرَةٌ. وفيه وَجْهٌ آخرُ، أنَّ عليها الضَّمانَ؛ لأنَّه حَصَل في يَدِها من غيرِ إذْنِ الزَّوْجِ لها في إمْساكِه، أشْبَهَتِ الغاصِبَ. وهذا ظاهِرُ قولِ أصحابِ الشافعىِّ، قالوا: لأنَّه حَصَل في يَدِها بحكمِ قَطْعِ العَقْدِ، فأشْبَهَ المَبِيعَ (١) إذا ارْتَفَعَ العَقْدُ بالفَسْخِ. والأَوَّلُ أوْلَى؛ لِما ذكَرْناه. وأمّا المَبِيعُ (١) فيَحْتَمِلُ أن يُمْنَعَ، وإن سلَّمْنا، فإنَّ الفَسْخَ إن كان منهما أو مِن المُشْتَرِى، فقد حَصَل منه التَّسَبُّبُ إلى جَعْلِ مِلْكِ غيرِه

стр. 10231

وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: نَقَصَ قَبْلَ الطَّلَاقِ. وَقَالَتْ: بَعْدَهُ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا. ــ في يَدِه، وفى مسألتِنا، ليممن المرأةِ فِعْلٌ، وإنَّما خَصَل ذلك بفِعْلِ الزَّوْجِ وحْدَه، فأشْبَهَ ما لو ألْقَى ثَوْبَه في دارِها بغيرِ أمْرِها (١). ٣٢٨٦ - مسألة: (وإن قال الزَّوْجُ: نَقَص قبلَ الطَّلاقِ) فعليكِ ضَمانُه (وقالت: بعدَه. فالقولُ قولُها مع يَمِينِها) لأنَّه ادَّعى ما يوجِبُ الضَّمانَ عليها، وهى تُنْكِرُه (٢)، والقولُ قولُ المُنْكِرِ. فصل: إذا خالَعَ امرأتَه بعدَ الدُّخولِ، ثم تَزَوَّجَها [في عِدَّتِها] (٣)، وطَلَّقَها قبلَ دُخُولِه بها، فلها في النِّكاحِ الثانى نِصْفُ الصَّداقِ المُسَمَّى فيه. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: لها جَمِيعُه؛ لأَنَّ حُكْمَ الوَطْءِ موجودٌ فيه، بدلِيلِ أنَّها لو أتَتْ بوَلَدٍ لَزِمَه. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٤). ولأنَّه طلاقٌ من نِكاحٍ صحيحٍ، لم يَمَسَّها فيه، فوَجَبَ أن يَتَنَصَّفَ المَهْرُ، كما لو تزوَّجَها بعدَ العِدَّةِ، وما ذكَرَه غيرُ صَحِيحٍ، فإنَّ لُحُوقَ النَّسبِ لا يَقِفُ على الوَطْءِ عندَه، فلا يقومُ مَقامَه. فأمَّا إن

стр. 10232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان لم يَدْخُلْ بها في النِّكاحِ الأَوَّلِ، فعليه نِصْفُ الصَّداقِ للنِّكاحِ الأَوَّلِ، ونصْفُ الصَّداقِ للنِّكاحِ الثانى، بغيرِ خِلافٍ. فصل: إذا طَلَّق المرأةَ قبلَ الدُّخولِ، وقد تصرَّفَتْ في الصَّداقِ بعَقْدٍ من العُقودِ، لم يَخْلُ من ثلاثةِ أقسام، أحدُها، ما يُزِيلُ المِلْكَ عن الرَّقَبةِ، كالبيعِ والهِبَةِ والعِتْقِ، فهذا يَمنَعُ الرُّجوعَ (١)، وله نِصْفُ القيمةِ؛ لِزَوالِ مِلْكِها وانقطاعِ تَصَرُّفِها، فإن عادتِ العَيْنُ إليهِا قبلَ طَلاقِها، ثم طَلَّقها وهى في يدِها بحالِها، فله الرُّجوعُ في نِصْفِها، لأنَّه وَجَدَها بعَيْنِها، فأشْبَهَ ما لو لم تُخْرِجْها. ولا يَلْزَمُ الوالدُ إذا وَهَبَ ولدَه شيئًا، فخرَجَ عن مِلْكِه ثم عاد إليه، حيث لا يَمْلِكُ الرُّجوعَ؛ لأنَّا نَمْنَعُ ذلك، وإن سَلَّمْنا، فإنَّ حَقَّ الوَالدِ سَقَط بخُرُوجه عن يَدِ الولدِ بِكلِّ حالٍ، بدليلِ أنَّه لا يُطالِبُه ببَدَلِه، والزَّوْجُ لم يَسْقُطْ حَقُّه بالكُلِّيَّةِ، بل يَرْجِعُ بنِصْفِ قِيمَتِه عند عَدَمِه، فإذا وُجِدَ كان الرُّجوعُ في عَيْنِه (٢) أوْلَى. وفى معنى هذه التَّصَرُّفاتِ الرَّهْنُ، فإنَّه إن (٣) لم يُزِلِ المِلْكَ عن الرَّقَبةِ، لكنَّه يُرادُ للبَيْعِ المُزِيلِ للمِلْكِ، ولذلك لا يجوزُ رَهْنُ ما لا يَجُوزُ بَيْعُه، ففى الرُّجوعِ في العَيْنِ إبطالُ حَقِّ المُرْتَهِنِ من الوَثِيقةِ، فلم يَجُزْ. وكذلك الكِتابَةُ، فإنَّها تُرادُ للعِتْقِ المُزِيلِ للمِلْكِ، وهى عَقْدٌ لازِم، فجرَتْ مَجْرَى الرَّهْنِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ لا تَمْنَعَ الرُّجوعَ إذا قُلْنا: يَجُوزُ بَيْعُ المكاتَبِ، كالتَّدْبِيرِ. فإن

стр. 10233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ طَلَّق الزَّوْجُ قبلَ إقْباضِ الهِبَةِ أو الرَّهْنِ، أو في مدَّةِ الخِيارِ في البَيْعِ، ففِيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، لا تُجْبَرُ على رَدِّ نِصفِه إليه؛ لأنَّه عَقْدٌ عَقَدَتْه في مِلْكِها، فلم يَمْلِكْ إبْطَالَه، كاللَّازِمِ، ولأَنَّ مِلْكَها قد زَال، فلم يَمْلِكِ الرُّجوعَ فيما ليس بِمَمْلوكٍ لها. والثانى، تُجْبَرُ على تسْلِيمِ نِصْفِه، فإنَّها قادِرَةٌ على ذلك، ولا زيادةَ فيها. وللشافعىِّ قَوْلان كهذَيْن الوَجْهَيْن. فأمَّا إن طلَّقها بعد تقبِيضِ الهِبةِ والرَّهْنِ ولُزُوم البَيْعِ، فلم يَأْخُذْ قِيمةَ النِّصْفِ حتى فُسِخَ البَيْعُ والرهنُ والهبةُ، لم يكن له الرُّجوعُ في نِصْفِها؛ لأَنَّ حقَّه ثَبَت في القيمةِ. الثانى، تَصَرُّفٌ غيرُ لازمٍ لا يَنْقُل الملْكَ؛ كالوصيةِ، والشركةِ، والمضاربةِ، فهذا لا يُبْطِل حقَّ (١) الرُّجوعِ في نِصفِه، ويكونُ [وجودُ هذا] (٢) التَّصَرُّفِ كعدمِه؛ لأنَّه تَصَرُّفٌ لم ينْقُلِ الملْكَ، ولم يَمْنَعِ المالكَ مِن التَّصَرُّفِ، فلا يَمْنَعُ مَن له الرُّجوعُ على المالكِ من الرُّجوعِ، كالإِيداعِ والعارِيَّةِ. فأمَّا إن دَبَّرَته، فظاهرُ المذهبِ أنَّه لا يَمْنَعُ الرُّجوعَ، لأنَّه لا يَمْنَعُ البَيْعَ، فلم يَمْنَعِ الرُّجوعَ، كالوَصِيَّةِ، ولا يُجْبَرُ على الرُّ جوعِ في نِصْفِه، بل يُخَيَّرُ بينَ ذلك وبينَ أخْذِ نِصْفىِ قِيمتِه؛ لأَنَّ شركةَ مَن نِصفُه مُدَبَّرٌ نَقْصٌ، ولا يُؤْمَنُ أنَّ يُرْفَعَ إلى [حاكم حَنَفِىٍّ] (٣) فيَحْكُمَ بعِتْقِه. وإن كانتْ أَمَةً فدَبَّرَتْها، فإن قُلْنا: تُباعُ في الدَّيْنِ. فهى كالعَبْدِ. وإن قُلْنا: لا تُباعُ. لم يَجُزِ الرُّجوعُ

стр. 10234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في نِصْفِها. الثالثُ، تَصَرُّفٌ لازمٌ لا يُرادُ لإِزالةِ الملكِ، كالإِجارةَ والتزْوِيجِ، فهو نَقْصٌ، فيَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ بينَ أن يَرْجِعَ في نِصْفِه ناقصًا، وبينَ الرجوعِ في نِصْفِ قيمَتِه، فإن رَجَع في نصْفِ المُسْتَأْجَرِ، صَبَر حتى تَنْفَسِخَ الإِجارةُ. فإن قيل: فلِمَ قُلْتُم -في الطَّلْعِ الحادِثِ في النَّخِيلِ، إذا قال: أنا أصْبِرُ حتى تَنْتَهىَ الثَّمَرَةُ-: لم يكنْ له ذلك؟ قُلْنا: الفَرْقُ بينهما أنَّ في تلكَ المسألةِ تكونُ المِنَّةُ له، فلا يَلْزَمُها قَبُولُ مِنَّتِه، بخِلافِ مسألتِنا، ولأَنَّ ذلك يُؤَدِّى إلى التنازُعِ في سَقْىِ الثَّمَرَةِ، وجِدادِها، وقَطْعِها لخوفِ العطشِ أو غيرِه، بخِلافِ مسألتِنا. فصل: قد ذكرنا أَنَّ المَهْرَ إذا كان معينًا يدخُلُ في مِلْكِ المرأةِ بمُجَرَّدِ العقدِ، فإذا زادَ فالزيادةُ لها، وإن نَقَص فعليها، فإذا كانَتْ غَنَمًا فولَدَت، فالأوْلادُ زيادةٌ مُنْفَصِلَةٌ، تنفرِدُ المرأةُ بها؛ لأنَّه (١) نَماءُ مِلْكِها، وتَرْجِعُ في نِصْفِ الأُمَّهاتِ، إن لم تكُنْ نَقَصَتْ ولا زادَتْ زيادةً متصلةً؛ لأنَّه نِصْف ما فَرَضَ لها، وقد قال اللَّهُ تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. وإن كانَتْ نَقَصَتْ بالولادَةِ أو بغَيْرِ ما، فله الخيارُ بينَ أخْذِ نِصْفِها ناقصًا؛ لأنَّه رَضِىَ بدونِ حَقِّه، وبين أخْذِ نِصْفِ قيمتِها وقتَ ما أَصْدَقَها؛ لأَنَّ ضمانَ النَّقْصِ عليها. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَرْجِعُ في نِصْفِ الأَصْلِ، [وإنَّما يَرْجِعُ في نِصْفِ القيمةِ؛ لأنَّه لا يجوزُ فَسْخُ] (٢)

стр. 10235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [العقدِ في الأصلِ دون النَّماء؛ لأنَّه مُوجَبٌ للعقدِ، فلم يَجُزْ رُجوعُه في الأصلِ] (١) بِدُونِه. ولَنا، أنَّ هذا نماءٌ منفصلٌ عن الصَّداقِ، فلم يَمْنَعْ رجوعَ الزَّوجِ، كما لو انْفَصَلَ قبلَ القَبْضِ، وما ذكَرُوه لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الطلاق ليس برَفْعِ العقدِ، ولا النَّماءُ من [مُوجَباتِ العَقْدِ] (٢)، إنَّما هو من مُوجَباتِ الملكِ. إذا ثَبَت هذا، فلا فَرْقَ بين كونِ الوِلادةِ قبلَ تَسليمِه إليها أو بعدَه، إلَّا أنَّ يكونَ قد مَنَعَها قبْضَه، فيكونُ النَّقْصُ من ضمانِه، والزيادَةُ لها، فتنفرِدُ (٣) بالأوْلادِ، وإن نَقَصَتِ الأمَّهاتُ، خُيِّرَتْ بينَ أخْذِ نِصْفِها ناقصةً، وبينَ أخْذِ نِصْفِ قيمتِها أكثرَ ما كانت من يومِ أصْدَقَها إلى يومِ طلَّقَها. وإن أراد الزَّوْجُ أخْذَ نِصْفِ قيمةِ الأمَّهاتِ من المرأةِ، لم يكنْ له ذلك (٤). وقال أبو حنيفةَ: إذا وَلَدَتْ في يَدِ الزَّوْجَ، ثم طلَّقَها قبلَ (٥) الدُّخولِ، رَجَع في نِصْفِ الأوْلادِ أيضًا؛ لأَنَّ الولدَ دَخَل في التَّسْلِيمِ المُسْتَحَقِّ بالعقدِ؛ لأَنَّ حقَّ التسليمِ تَعَلَّقَ بالأمِّ، فسَرَى إلى الولَدِ، كحقِّ الاستِيلادِ، وما دَخَل في التسْليمِ المُسْتَحَقِّ يُنَصَّفُ بالطَّلاقِ، كالذى (٦) دَخَل في العقدِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿فَنِصْفُ

стр. 10236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَا فَرَضْتُمْ﴾. وما فُرِضَ ههُنا إلَّا الأمَّهاتُ، فلا يَتَنَصَّفُ سِواها، ولأَنَّ الولَدَ حَدَث في مِلْكِها، أشْبَهَ ما حَدَث في يَدِها، ولا يُشْبِهُ حَقُّ التسْليمِ حقَّ الاستِيلادِ، فإنَّ حقَّ الاسْتيلادِ يسْرِى وحقَّ التسْليمِ لا سِرايَةَ له. فإن تَلِفَ في يَدِ الزَّوْجِ وكانتِ المرأةُ قد طالبَتْ به، فَمَنَعَها، ضَمِنَه كالغاصِبِ، وإلَّا لم يَضْمَنْه؛ لأنَّه تَبَعٌ لأمِّهِ. فصل: والحُكْمُ في الصَّداقِ إذا كان جارِيةً، كالحكمِ في الغَنَمِ، إذا وَلَدَتْ كان الوَلَدُ لها، كوَلَدِ الغَنَمِ، إلَّا أنَّه ليس له الرُّجوعُ في نِصْفِ الأَصْلِ؛ لأنَّه يُفْضِى إلى التَّفْرِيقِ بينَ الأُمِّ ووَلَدِها في بعْضِ الزَّمانِ، وكما لا يجوزُ التَّفْرِيقُ بينَها وبينَ وَلَدِها في جميعِ الزَّمانِ، لا يجوزُ في بعْضِه، فيَرْجِعُ أيضًا (١) في نِصْفِ قِيمَتِها وَقْتَ ما أصْدَقَها لا غيرُ. فصل: فإن كان الصَّداقُ بَهِيمةً حائِلًا، فحَمَلَتْ، فالحملُ فيها زِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، إن بَذَلَتْها له بزِيادَتِها، لَزِمَه قَبُولُها؛ لأَنَّ الحملَ في البَهِيمَةِ لا يُعَدُّ نَقْصًا، ولذلك لا يُرَدُّ به المَبِيعُ، وإن كان (٢) أمَةً فحَمَلَتْ، فقد زِادَتْ من وَجْهٍ لأجلِ وَلَدِها، ونَقَصَتْ من وَجْهٍ، لأَنَّ الحَمْلَ في النِّساءِ نقْصٌ، لخَوْفِ التَّلَفِ عليها حينَ الوِلادَةِ، ولهذا يُرَدُّ بها المَبِيعُ، فحِينَئِذٍ لا يَلْزَمُها (٣) بَذْلُها لأجْلِ الزِّيادةِ، ولا يَلْزَمُه قَبُولُها لأجْلِ النَّقْصِ، وله

стр. 10237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نِصْفُ قيمَتِها. وإنِ اتَّفَقا على تَنْصِيفِها، جازَ. وإن أصْدَقَها. حامِلًا فوَلَدَتْ، فقد أصْدَقَها عَيْنَيْنِ، جارِيَةً ووَلَدَها، وزادَ الوَلَدُ في مِلْكِها، فإن طَلَّقَها فرَضِيَتْ بِبَذْلِ النصْفِ في الوَلَدِ والأُمِّ جميعًا، أُجْبِرَ (١) على قَبُولِهما (٢)؛ لأنَّها زيادةٌ غيرُ مُمَيَّزَةٍ، وإن لم تَبْذُلْه، لم يَجُزْ له الرُّجوعُ في نِصْفِ الوَلَدِ؛ لزِيادَتِه، ولا في نِصْفِ الأمِّ؛ لما فيه مِن التَّفْرِقَةِ بينَها وبينَ وَلَدِها، ويَرْجِعُ بنِصْفِ قِيمَةِ الأمِّ. وفى نِصْفِ الوَلَد وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَسْتَحِقُّ نِصْفَ قِيمَتِه؛ لأنَّه حالةَ العَقْدِ لا قِيمَةَ له، وحالةَ الانْفِصالِ قد زاد (٣) في مِلْكِها، فلا يُقَوِّمُه الزَّوْجُ بزِيادَتِه. ويُفارِق ولَدَ المَغْرُورِ بأنَّ (٤) وَقْتَ الانْفِصالِ وَقْتُ الحَيْلُولَةِ، ولهذا قُوِّمَ، بخِلافِ مَسْأَلتِنا. والثانى، له نِصْفِ قِيمَتِه؛ لأنَّه أصْدَقَها عَيْنَيْنِ، فلا يَرْجِعُ في إحْداهما دُونَ الأُخْرَى، ويُقَوَّمُ حالةَ الانْفِصال؛ لأنَّها أوَّلُ حالةِ إمْكانِ تَقْوِيمِه. وفى المسألَةِ وَجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّ الحَمْلَ لا حُكْمَ له، فيكونُ كأنَّه حادِثٌ. فصل: وإن أصْدَقَهَا أرْضًا فبَنَتْها دَارًا، أو ثَوْبًا فصَبَغَتْه، ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، رَجَع بنِصْفِ قِيمَتِه وَقْتَ ما أصْدَقَها، إلَّا أنَّ يَشاءَ أنَّ يُعْطِيَها

стр. 10238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قِيمَةَ البِناءِ والصِّبْغِ، فيَكونُ له النِّصْفُ، أو تَشاءَ هى أنَّ (١) تُعْطِيَه زَائِدًا، فلا يَكونُ له (٢) غيرُه. ذَكَرَه (٣) الخِرَقِىُّ. إنَّما كان له نِصْفُ القِيمَةِ؛ لأنَّه قد صارَ في الأرْضِ والثَّوْبِ زِيادَةٌ للمرأةِ، وهى البِناءُ والصِّبغُ، فإن دَفَعَتْ إليه نِصْفَ الجميعِ زَائِدًا، فعليه قَبُولُه؛ لأنَّه حَقه وزِيادَة. وإن بَذَل لها نِصْفَ قِيمَةِ البِناءِ والغِراسِ لِيَكونَ له النِّصْفُ، فقال الخِرَقِىُّ: له ذلك. قال القاضى: هذا مَحْمُولٌ على أنَّهما تراضَيا بذلك؛ لأنَّها لا تُجْبَر على المُعاوَضَةِ، [وهذه مُعاوَضَةٌ] (٤). قال شَيْخُنا (٥): والصَّحِيح أنَّها تُجْبَرُ؛ لأَنَّ الأرْضَ حصَلَتْ له وفيها بِناء لغيرِه، فإذا بَذَل القِيمَةَ، لَزِمَ الآخَرَ قَبُولُه، كالشَّفِيعِ إذا أخَذ الأرْضَ بعدَ بِنَاءِ المُشْتَرِى فيها، فبَذَل الشَّفِيعُ قِيمَتَه، لَزِمَ المُشْتَرِىَ قَبُولُها، وكذلك إذا رَجَع المُعِيرُ في أرْضِه وفيها بِناءٌ (٦) أو غِراسٌ للمُسْتَعِيرِ، فبَذَل المُعِيرُ قِيمَةَ ذلك، لَزِمَ المُسْتَعِيرَ قَبُولُها. فصل: فإن أصْدَقَها نَخْلًا حائِلًا، فأَثْمَرَتْ في يَدِه، فالثَّمَرَةُ لها؛ لأنَّها نَماءٌ مِلْكِها، فإن جَدَّها بعد تَناهِيها، وجَعَلَها في ظروفٍ، وألْقَى عليها

стр. 10239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صَقْرًا (١) مِن صَقْرِها (٢)، وهو سَيَلانُ الرُّطَبِ بغيرِ طبْخٍ (٣)، وهذا يَفْعَلُه أهلُ الحِجازِ حِفْظًا لرُطُوبَتِها، لم تَخْلُ منْ ثَلاثَةِ أحْوالٍ؛ أحدُها، أنَّ لا تَنْقُصَ قِيمَةُ الثَّمرَةِ والصَّقْرِ (٤)، بل كانا بِحالِهما، أو زَادَا، فإنَّه يَرُدُّهما عليها، ولا شئَ عليه. الثانى، أن تَنْقُصَ قِيمَتُهما، وذلك على ضَرْبَيْنِ؛ أحدُهما، أن يكونَ نَقْصُهما (٥) مُتَناهِيًا، فإنَّه يَدْفَعُهما إليها وأرْشَ نَقْصِهما (٦)؛ لأنَّه تَعَدَّى بما فَعَلَه من ذلك. الضَّرْبُ الثانى، أنَّ لا يَتناهَى، بل يَتَزايَدُ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّها تَأْخُذُ قِيمَتَها؛ لأنَّها كالمُسْتَهْلَكَةِ. الثانى، هى مُخَيَّرَةٌ بينَ ذلك وبينَ تَرْكِها حتى يَسْتَقِرَّ نَقْصُها (٧)، وتَأْخُذُها (٨) وأَرْشَها، كالمَغْصُوبِ منه. الحالُ الثالثُ، أن لا تَنْقُصَ قِيمَتُها، لكنْ إن أخْرَجَها من ظُرُوفِها نَقَصَتْ قِيمَتُها، فللزّوْجِ إخْراجُها وأخْذُ ظُرُوفِها، إن كانتِ الظروفُ مِلْكَه، وإذا نَقَصَتْ، فالحُكْمُ على ما ذكَرْنا. وإذا قال الزَّوْجُ: أنا أُعْطِيكِها مع ظُرُوفِها. فقال القاضى: يَلْزَمُها قَبُولُها؛ لأنَّ ظُرُوفَها كالمُتَّصِلَةِ بها التَّابِعَةِ

стр. 10240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لها. ويَحْتَمِلُ أن لا يَلْزَمَها قَبُولُها؛ لأَنَّ الظُّرُوفَ عَيْنُ مالِه، فلا يَلْزَمُها (١) قَبُولُها، كالمُنْفَصِلَةِ عنها. فإن كانت بحالِها، إلَّا أنَّ الصَّقْرَ (٢) المَتْرُوكَ على الثَّمَرةِ مِلْكُ الزَّوْجِ، فإنَّه يَنْزِعُ (٣) الصَّقْرَ (٢)، ويَرُدُّ الثَّمَرَةَ، والحكمُ فيها إن نَقَصَتْ أو لم تَنْقُصْ كالتى قبلَها. وإن قال: أنا أُسَلِّمُها مع الصَّقْرِ (٢) والظُّرُوفِ. فعلى الوَجْهَيْن اللَّذيْنِ ذكَرْناهما. وفى الموضعِ الذى حَكَمْنا أنَّ له رَدَّه (٤)، إذا قالت: أنا أرُدُّ الثَّمَرةَ، وآخُذُ الأَصْلَ. فلها ذلك في أحَدِ الوَجْهَيْنِ. والآخَرِ، ليس لها ذلك. مَبْنِيَّانِ على تَفْرِيقِ الصَّفْقةِ في البَيْعِ، وقد ذكَرْنا ذلك في مَوْضِعِه. فصل: إذا كان الصَّداقُ جارِيةً، فوَطِئَها الزَّوْجُ عالِمًا بزَوالِ مِلْكِه، وتَحْرِيمِ الوَطْءِ عليه، فعليه الحَدُّ؛ لأنَّه وَطْءٌ في غيرِ مِلْكٍ، وعليه المَهْرُ لسَيِّدَتِها، أكْرَهَها أو طاوَعَتْه؛ لأَنَّ المَهْرَ لمَوْلاتِها، فلا يَسْقُطُ بِبَذْلِها ومُطاوَعَتِها، كما لو بَذَلَتْ يَدَها للقَطْعِ، وإن وَلَدَتْ، فالوَلَدُ رَقِيقٌ للمرأةِ. وإنِ اعْتَقَدَ أنَّ مِلْكَه لم يَزُلْ عن جَمِيعِها، أو كان (٥) غيرَ (٦) عالمٍ بتَحْرِيمِها عليه، فلا حَدَّ عليه للشُّبْهَةِ، وعليه المَهْرُ، والوَلَدُ حُرٌّ لاحِقٌ

стр. 10241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ به، وعليه قِيمَتُه يومَ وِلادَتِه، ولا تَصِيرُ أمَّ وَلَدٍ له وإن مَلَكَها بعدَ (١) ذلك؛ لأنَّه لا مِلْكَ له فيها، وتُخَيَّرُ (٢) المرأةُ بين أخْذِها في حالِ حَمْلِها، وبينَ أخْذِ قِيمَتِها؛ لأنَّه نَقَصَها بإحْبالِها. وهل لها الأرْشُ بعدَ ذلك؟ يَحْتَمِلُ أنَّ لها الأرْشَ؛ لأنَّها نَقَصَتْ بعُدْوانِه (٣)، أشْبَهَ ما لو نَقَصَها الغاصِبُ بذلك. وقال بعضُ أصْحابِ الشَّافعىِّ: في الأَرْشِ ههُنا قَوْلان. وقال بعضُهم: يَنْبَغِى أن يكونَ لها المُطالَبَةُ بالأرْشِ، قولًا واحدًا؛ لأَنَّ النَّقْصَ حَصَل بفِعْلِه الذى تَعَدَّى به، فهو كالغاصِبِ، وكما لو طالبَتْه فمَنَعَ تَسْلِيمَها. وهذا أصَحُّ. فصل: وإن أصْدَقُ ذِمِّىٌّ ذِمِّيَّةً خَمْرًا، فتَخَلَّلَتْ في يَدِها، ثم طَلَّقَها قبلَ دُخُولِه بها، احْتَمَلَ أن لا يَرْجِعَ عليها بشئٍ؛ لأنَّها قد زادَتْ في يَدِها بالتَّخَلُّلِ، والزِّيادةُ لها، وإن أرادَ الرُّجوعَ بنِصْفِ قِيمَتِها قبلَ التَّخَلُّلِ، فلا قِيمَةَ لها، وإنَّما يَرْجِعُ إذا زادَتْ في نِصْفِ قِيمَتِها أقلَّ ما كانت من حينِ العَقْدِ إلى حينِ القَبْضِ، وحِينَئِذٍ لا قِيمَةَ لها. وإن تَخَلَّلَتْ في يَدِ الزَّوْجِ، ثم طَلَّقَها، فلها نِصْفُها؛ لأَنَّ الزِّيادةَ لها. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ الخَلُّ له، وعليه نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِها، إذا تَرافَعا إلينا قبلَ القَبْضِ، أو أسْلَما، أو أحدُهما.

стр. 10242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: إذاْ تَزَوَّجَ امْرأةً، فضَمِنَ أبُوه نفَقَتَها عَشْرَ سِنِينَ، صَحَّ. ذكَرَه أبو بكرٍ؛ لأَنَّ أكثرَ ما فيه أنَّه ضَمَانُ مَجْهولٍ، أو ضَمانُ ما لم يَجِبْ، وكلاهما صَحيحٌ. ولا فَرْقَ بين كَوْنِ الزَّوْجِ مُوسِرًا أو مُعْسِرًا. واخْتَلَفَ أصْحابُ الشافعىِّ؛ فمنهم مَن قال كقَوْلِنا، ومنهم مَن قال: لا يَصِحُّ إلَّا (١) ضَمانُ نَفَقَةِ المُعْسِرِ؛ لأَنَّ غيرَ المُعْسِرِ يتَغَيَّرُ (٢) حالُه، فيكونُ عليه نفَقَةُ المُوسِرِ أو المُتَوَسِّطِ، فيكونُ ضَمانَ مَجْهولٍ، والمُعْسِرُ مَعْلُومٌ ما عليه. ومنهم مَن قال: لا يَصِحُّ أصْلًا؛ لأنَّه ضَمانُ ما لم يَجِبْ. ولَنا، أنَّ الجَهْلَ لا يَمْنَعُ صِحَّةَ الضَّمانِ، بدليل صِحَّةِ ضَمانِ نَفَقَةِ المُعْسِرِ، مع احْتِمالِ أن يموتَ أحدُهما فتَسْقُطَ النَّفقَة، ومع ذلك صَحَّ الضَّمان، فكذلك هذا.

стр. 10243

وَالزَّوْجُ هُوَ الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، فَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَأَيُّهُمَا عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهُ مِنَ الْمَهْرِ، وَهُوَ جَائِزُ الأَمْرِ فِى مَالِهِ، بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ. وَعَنْهُ، أَنَّهُ الْأَبُ. فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ مَهْرِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ إِذَا طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخولِ. ــ ٣٢٨٧ - مسألة: (والزَّوْجُ هو الَّذِى، بيدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ، فإذا طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، فَأَيُّهُمَا عَفَا لصاحِبِه عَهتا وَجَب لَهُ مِن المهرِ، وهو جائِزُ الأَمْرِ فِى مَاله، بَرِئَ منه صاحِبُه. وعنه، أنَّهُ الأبُ. فله أَنْ يَعْفوَ عن نِصْفِ صَدَاق ابْنَتِه الصَّغِيرَةِ إذا طُلِّقَتْ قَبلَ الدُّخُولِ) اخْتلَفَ أهلُ العلمِ في الذى بيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ، فظاهرُ مذْهبِ أحمدَ، أنَّه الزَّوْجُ. رُوى ذلك عن علىٍّ، وابنِ عبَّاسٍ، وجُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، رضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وشُرَيْحٌ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، ونافِعٌ مَوْلَى ابنِ عمرَ، ومُجاهِدٌ، وإياسُ بنُ مُعاوِيةَ، وجابِرُ بنُ زيدٍ، وابنُ سِيرِينَ،

стр. 10244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والشَّعْبِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأصْحابُ الرأْىِ، والشافعىُّ في الجديدِ. وعن أحمدَ، أنَّه الوَلِىُّ إذا كان أبا الصَّغيرةِ. وهو قولُ الشافعىِّ في (١) القديمِ، إذا كان أبًا أو جَدًّا. وحُكِىَ عن ابنِ عبَّاسٍ، وعَلْقَمَةَ، والحسنِ، وطاوُسٍ، والزُّهْرِىِّ، ورَبِيعَةَ، ومالكٍ، أنَّه الوَلِىُّ؛ لأَنَّ الوَلِىَّ بعدَ الطَّلاقِ هو الذى بيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ، لكَوْنِها قد خَرَجَتْ عن يَدِ الزَّوْجِ، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى ذَكَرَ عَفْوَ النِّساءِ عن نَصِيبِهِنَّ، فينْبَغِى أنَّ يكونَ عَفْوُ الذى بيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ عنه، ليكونَ المَعْفُوُّ عنه في المَوْضِعَينِ واحدًا، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى بَدَأ بخِطابِ الأَزْواجِ على المُواجَهَةِ بقولِه: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾. ثم قال: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٢). وهذا خِطَابُ غيرِ حاضرٍ. ولَنا، ما روَى الدَّارَقُطْنِىُّ (٣)، بإسْنادِه، عن عمرو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه،

стр. 10245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن النَّبِىِّ ﷺ ، أنَّه قال: «وَلِىُّ العُقْدَةِ الزَّوْجُ». ولأَنَّ الذى بيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ بعدَ العَقْدِ هو الزَّوْجُ، فإنَّه يَتَمَكَّنُ من قَطْعِه وفَسْخِه وإمْساكِه، وليس [إلى الوَلىِّ] (١) منه شئٌ، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى قال: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. [والعَفْوُ الذى أقْرَبُ للتَّقْوَى، هو عَفْوُ الزَّوْجِ عن حَقِّه، أمّا عَفْوُ الوَلىِّ عن مالِ المرأةِ، فليس هو أقْرَبَ إلى التَّقْوَى] (٢)، ولأَنَّ المَهْرَ مالٌ للزَّوْجَةِ، فلا يَمْلِكُ الوَلِىُّ هِبَتَه وإسْقاطَه، كغيرِه من أمْوالِها وحُقُوقِها، وكسائرِ الأوْلياءِ، ولا يَمْتَنِعُ العُدُولُ عن خِطابِ الحاضرِ إلى (٣) الغائبِ، كقولِه تعالَى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ (٤). فعلى هذا، متى طَلَّقَ لزَّوْجُ قبلَ الدُّخولِ،

стр. 10246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَنَصَّف المَهْرُ بينَهما، فإن عفا الزَّوْجُ لها عن النِّصْفِ الذى له، كَمَل لها الصَّداقُ جَمِيعُه، وإن عفَتِ المرأةُ عن النِّصْفِ الذى لها منه، وتَرَكَتْ له جميعَ الصَّداقِ، جازَ، إذا كان العَافِى منهما رَشِيدًا جائِزَ الأمْرِ في مالِه، فإن كان صغِيرًا أو سَفِيهًا، لم يَصِحَّ عَفْوُه؛ لأنَّه ليس له التَّصَرُّفُ في مالِه بهِبَةٍ ولا إسْقَاطٍ. ولا يَصِحُّ عَفْوُ الوَلِىِّ عن صَداقِ (١) الزَّوْجَةِ، أبًا كان أو غيرَه، صغيرةً كانت أو كبيرةً. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايةِ الجماعةِ. وروَى عنه ابنُ مَنْصورٍ: إذا طَلَّقَ امرَأةً (١) وهى بِكْرٌ، قبلَ أنَّ يَدْخُلَ بها، فعَفا أبُوها أو زَوْجُها، ما أرَى عَفْوَ الأبِ إلَّا جائِزًا. قال أبو حَفْصٍ: ما أرَى ما (١) نقَلَه ابنُ مَنْصورٍ إلَّا قَوْلًا لأبى عبدِ اللَّهِ قدِيمًا. فظاهِرُ قولِ أبى حَفْص أنَّ المسْأَلَةَ رِوايَةٌ واحدةٌ، وأنَّ أبا عبدِ اللَّهِ رَجَع عن قَوْلِه بجَوازِ عَفْوِ الأبِ. وهو الصَّحِيحُ؛ لأَنَّ مَذْهَبَه أن لا يَجوزَ للأبِ إسْقاطُ دُيُونِ وَلَدِه الصَّغيرِ، ولا إعْتاقُ عَبِيدِه، ولا تَصَرُّفُه لهم إلَّا بما فيه مَصْلَحَتُهم، ولا حَظَّ لها في هذا الإِسْقاطِ، فلا يَصِحُّ. وإن قُلْنا برِوايةِ ابنِ مَنْصورٍ، لم يَصِحَّ إلَّا بخَمْسِ شَرائِطَ؛ أحدُها، أنَّ يكونَ أبًا؛ لأنَّه الذى يلِى مالَها،

стр. 10247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا يُتَّهَمُ عليها. الثانى، أنَّ تكونَ صغيرةً؛ ليكونَ وَلِيًّا على مالِها، فإنَّ الكبيرةَ تَلِى مالَ نَفْسِها. الثالثُ، أنَّ تكونَ بِكرًا؛ لتَكونَ (١) غيرَ مُتَبَذِّلَةٍ، ولأنَّه لا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الثَّيِّبِ (٢) وإن كانت صغيرةً، إلَّا على بعضِ الوُجُوِه، فلا تكونُ ولايتُه عليها تامَّةً. الرابعُ، أنَّ تكونَ مُطَلَّقَةً، لأنَّها قبلَ الطَّلاقِ مُعَرَّضَةٌ لإِتْلافِ البُضْعِ. والخامسُ، أنَّ يكونَ قبلَ الدُّخولِ؛ لأَنَّ ما بعدَه قد أُتْلِفَ البُضْعُ، فلا يَعْفُو عن بَدَلِ مُتْلَفٍ. ومذْهَبُ الشافعىِّ على نحوِ هذا، إلَّا أنَّه يَجْعَلُ الجَدَّ كالأبِ. فصل: ولو بانَتِ (٣) امْرأةُ الصَّغِيرِ أو السَّفِيهِ أو المجْنُونِ، على وَجْهٍ يُسْقِطُ صَداقَها عنهم، مثلَ أنَّ تَفْعَلَ امْرأتُه (٤) ما يَفْسَخُ نِكاحَها؛ [مِن رَضَاعِ] (٥) مَن يَنْفَسِخُ نِكاحُها برَضاعِه، أو رِدَّةٍ، أو بصفةٍ (٦)، لطَلاقٍ (٧) مِن السَّفِيهِ، أو رَضاعٍ مِن أجْنَبِيّةٍ لم (٨) يَنْفَسِخْ نِكاحُها برَضاعِه، أو نحو

стр. 10248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك، لم يكُنْ لوَلِيِّهم (١) العَفْوُ عن شئٍ مِن الصَّداقِ، رِوايةً واحدةً. وهذا قولُ الشافعىِّ. والفَرْقُ بينَهم وبين الصَّغيرةِ أنَّ وَلِيَّها أكْسَبَها المَهْرَ بتَزْوِيجِها، وههُنا لم يُكْسِبْه شيئًا، إنَّما رَجَعَ المَهْرُ إليه بالفُرْقَةِ. فصل: إذا عَفَتِ المرأةُ عن صَداقِها الذى لها على زَوْجِها، أو عن بعْضِه، أو وهَبَتْه إيَّاه بعدَ قَبْضِه، وهى جائِزَةُ الأمْرِ في مالِها، جازَ ذلك، وصَحَّ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾. يعنى الزَّوْجاتِ. وقال تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (٢). قال أحمدُ، في رِوايةِ المَرُّوذِىِّ: ليس شَئٌ -

стр. 10249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال اللَّهُ تعالَى: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [سمَّاهُ- غيرَ] (١) المَهْرِ تَهَبُه المرأةُ للزَّوْجِ. وقال عَلْقَمَةُ لامْرَأتِه: هبِى لى من الهَنِئِ المَرِئ. يعنى من صَداقِها. وهل لها أن ترجِعَ فيما وَهبَتْ زَوْجَها؟ فيه رِوايات (٢) عن أحمدَ، واخْتِلافٌ من أهلِ العلمِ، ذكَرناه فيما مَضَى. فصل: إذا طُلِّقَتْ قبلَ الدُّخُولِ، وتَنَصَّفَ المَهْرُ بينَهما، لم يَخْلُ في أن يكونَ دَيْنًا أو عَيْنًا، فإن كان دَيْنًا لم يَخْلُ إمَّا أن يكونَ دَيْنًا (٣) في ذِمَّةِ

стр. 10250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الزَّوْجِ لم يُسَلِّمْه إليها، أو في ذِمَّتِها، بأن تكونَ قد قَبَضَتْه وتَصَرَّفَتْ فيه، أو تَلِفَ في يَدِها، وأيهما كان فإنَّ للذى له الدَّيْنُ أن يَعفُوَ عن حَقِّه منه، بأن يقولَ: عَفَوْتُ عن حَقِّى من الصَّداقِ. أو: أسْقَطْتُه. أو: أبْرَأْتُك منه. أَوْ مَلَّكْتُك إيَّاهُ. أو: وَهبْتُكه (١). أو: أخلَلْتك منه. أو: أنت منه في حِلٍّ. أو: تَرَكته لك. أىُّ ذلك قال (٢) سَقَطَ به المَهْرُ، وبَرِئَ منه الآخَرُ كان لم يَقْبَلْه؛ لأنَّه إسْقاطُ حَقٍّ، فلم يَفْتَقِز إلى قَبُولٍ، كإسْقاطِ القِصاصِ والشُّفْعَةِ والعِتْقِ والطَّلاقِ، ولذلك صَحَّ إبْراءُ المَيِّتِ مع عدَمِ القَبُولِ منه، ولو رَدَّ ذلك لم يَرْتَدَّ، وبَرِئَ منه، لِما ذكَرناه، وإن أحَبَّ العَفْوَ مَنِ الصَّداقُ في ذِمَّتِه، لم يَصِحَّ العَفْوُ، لأنَّه إن كان في ذِمَّةِ الزَّوْجِ،

стр. 10251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فقد سَقَط عنه بالطَّلاقِ، وإن كان في ذِمَّةِ الزَّوْجَةِ، فلا يَثْبُتُ في ذِمَّتِها إلَّا النِّصْفُ الذى يَسْتَحِقُّه الزَّوْجُ، وأمَّا النِّصْفُ الذى لها، فهو حَقُّها تَصَرَّفَتْ فيه، وإنَّما يتَجَدَّدُ مِلْكُ الزَّوْجِ للنِّصْفِ بطَلاقِه، فلا يَثْبُت في ذِمَّتِها غيرُ ذَلكَ (١). وأيهما أرادَ تَكْمِيلَ الصَّداقِ لصاحِبِه، فإنَّه يُجَدِّدُ (٢) له هِبَةً مُبْتَدَأةً. وأمَّا إن كان الصداقُ عَيْنًا في يَدِ أحدِهما، فعَفا الذى هو في يَدِه للآخَرِ، فهو هِبَة له، تَصِحُّ بلَفْظِ العَفْوِ والهِبَةِ والتَّمْلِيكِ، ولا تَصِحُّ بلَفْظِ الإِبراءِ والإِسْقاطِ، ويَفْتَقِرُ إلى القَبْضِ فيما يُشْتَرَطُ القَبْضُ فيه. وإن عَفا غيرُ الذى هو في يَدِه، صَحَّ بهذه الأَلْفاظِ، وافْتَقرَ إلى مُضِىِّ

стр. 10252

فَصْلٌ: إِذَا أَبْرَأَتِ الْمَرأَةُ زَوْجَها مِنْ صَدَاقِهَا، أَوْ وَهبَتْهُ لَهُ، ثُمَّ طَلَّقَها قَبْلَ الدُّخولِ، رَجَعَ عَلَيْها بِنِصْفِهِ. وَعَنْهُ، لَا يَرجِعُ بِشىْءٍ. وَإِنِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهلْ يَرجِعُ عَلَيْها بِجَمِيعِه؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ. ــ زَمانٍ يتَأَتَّى (١) القَبْضُ فيه، إن كان المَوْهُوبُ ممَّا يَفْتَقِرُ إلى القَبْضِ. وفيه اخْتِلافٌ ذكَرناه في الهِبَةَ. فصل: قال الشَّيْخُ، ﵀: و (إِذا أبْرأَتِ المرأةُ زَوْجَها مِن صَداقِها، أو وَهبَتْه له، ثم طَلَّقَها قبل الدُّخولِ، رَجَع عليها بنصْفِه. وعنه، لا يرجِعُ بشئٍ. وإنِ ارتَدَّتْ قبلَ الدُّخولِ، فهل يَرْجِعُ عليها بجَمِيعِه؟ على روايتَيْنِ) إذا أَصْدَقَ امرأتَه عَيْنًا، فوَهبَتْها له، ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ (٢) بها، فعن أحمدَ فيه رِوايتانِ؛ إحداهما، يَرجِعُ عليها بنِصْفِ قِيمَتِها. اخْتارَه أبو بكرٍ. وهو أحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ؛ لأنَّها عادَتْ إلى الزَّوْجِ بعَقْدٍ مُسْتَأنَف، فلا يَمنَعُ اسْتِحقاقَها بالطَّلاقِ، كما لو عادتْ إليه بالبَيْعِ، أو وَهَبَتْها (٣) لأَجْنَبِىٍّ ثم وَهَبَها له. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَرْجِعُ

стр. 10253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليها. وهو قولُ مالكٍ، والمُزَنِىِّ، وأحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ، وقولُ أبى حنيفةَ، إلَّا أن تَزِيدَ (١) العَيْنُ أو تَنْقُصَ، ثم تَهبَها له؛ لأَنَّ الصَّداقَ عادَ إليه، فلو لم تَهَبْه لم يَرْجِعْ بشئٍ، وعَقْدُ الهِبَةِ لا يَقْتَضِى ضَمانًا، ولأَنَّ نِصْفَ الصَّداقِ تُعُجِّلَ إليه بالهِبَةِ. فإن كان الصَّداقُ دَيْنًا، فأَبْرَأَتْه منه، فإن قُلْنا: لا يَرجِعُ ثَمَّ. فههُنا أوْلَى. وإن قُلْنا: يَرْجِعُ ثَمَّ. خُرِّجَ ههُنا وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَرجِعُ، لأَنَّ الإِبْراءَ إسْقاطُ حَقٍّ، وليس بتَملِيكٍ كتَملِيكِ الأعيانِ، ولهذا لا يَفْتَقِرُ إلى قَبُولٍ، ولو شَهِدَ شاهِدانِ على رَجُل بدَيْنٍ، فأبْرَأه مُسْتَحِقُّه، ثم رَجَع الشَّاهِدانِ، لم يَغْرَمَا شيئًا، ولو كان قَبَضَه منه، ثم وَهبَه له، ثم رَجَع الشَّاهدان، غَرِمَا. والثانى،

стр. 10254

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يرْجِعُ؛ لأنَّه عادَ إليه بغيرِ الطَّلاقِ، فهو كالعَيْنِ، والإِبْراءُ بمَنْزِلَةِ الهِبَةِ (١)، ولهذا يَصِحُّ بِلَفْظِها. فإن قَبَضَتِ الدَّيْنَ منه، ثم وَهَبَتْه له، ثم طَلَّقَها، فهو كهِبَةِ العَيْنِ؛ لأنَّه تَعَيَّنَ بقَبْضِه. وقال أبو حنيفةَ: يَرْجِعُ ههُنا، لأَنَّ الصَّداقَ قد اسْتَوْفَتْه كلَّه، ثم تَصَرَّفَتْ فيه، فوَجَبَ الرُّجوعُ عليها، كما لو وهبَتْه أجْنَبِيًّا. ويَحْتَمِلُ أن لا يَرْجِعَ؛ لأنَّه عادَ إليه ما أَصْدَقَها، فأشْبَهَ ما لو كان عَيْنًا فقَبَضَتْها، ثم وَهبَتْها. وإن وهبَتْه العَيْنَ، أو (٢) أبْرَأَتْه مِن الدَّيْنِ، ثم فَسَخَتِ النِّكاحَ بفِعل مِن جِهَتِها، كإسْلامِها، أو رِدَّتِها، أو إرْضاعِها لمن يَفْسَخُ نِكاحَها إرْضاعُه، ففى الرُّجوعِ عليها بجميعِ الصَّداقِ رِوايَتان، كما في الرُّجوعِ في النِّصفِ سواءً. فصل: فإن أصْدَقَها عَبْدًا، فوَهبَتْه نِصْفَه (٣)، ثم طَلَّقَها قبلَ

стр. 10255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدُّخولِ، انْبَنَى ذلك على الرِّوايتَيْنِ؛ فإن قُلْنا: إذا وَهَبَتْه الكُلَّ لم يَرْجِعْ بشئٍ. رَجَع ههُنا في رُبْعِه. وعلى الرِّوايةِ الأُخْرِى، يَرْجِعُ في النِّصْفِ الباقِى كلِّه؛ لأنَّه وجَدَه بعَيْنه. وبهذا قال أبو يوسف، ومحمدٌ، والمُزَنِىُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَرْجِعُ بشئٍ؛ لأَنَّ النِّصْف حَصَل في يَدِه، فقد اسْتَعْجَلَ حَقَّه. وقال الشافعىُّ، في أحَدِ أقْوالِه كقَوْلِنا. والثانى، له نِصْفُ النِّصْفِ الباقى، ونِصْفُ قِيمَةِ الموْهُوبِ. والثالث، يَتَخيَّرُ بينَ هذا وبينَ الرُّجُوعِ بقِيمَةِ النِّصْفِ. ولَنا، أنَّه وَجَد نِصْفَ ما أصْدَقَها بعَيْنِه، فأشْبَهَ ما لو لم تَهبْهُ شيئًا.

стр. 10256

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن خالَعَ امْرأتَه بنِصْفِ صَداقِها قبلَ الدُّخولِ بها، صَحَّ، وصارَ الصَّداقُ كلُّه له؛ نِصْفُه بالطَّلاقِ، ونِصْفُه بالخُلْعِ. ويَحْتَمِلُ أن يَصِيرَ له ثلاثةُ أرْباعِه؛ لأنَّه إذا خالَعها بنِصْفِه مع عِلْمِه أنَّ النِّصْفَ يَسْقُطُ عنه، صارَ مُخالِعًا (١) بنِصْفِ النِّصْفِ الذى يَبْقَى لها، فيَصِيرُ له النِّصْفُ بالطَّلاقِ، والرُّبْعُ بالخُلْعِ. كان خالَعها [بمثلِ نصفِ] (٢) الصَّداقِ في ذِمَّتِها، صحَّ، وسَقَط (٣) جميعُ الصَّداقِ (٤)، نِصْفُه بالطَّلاقِ، ونِصْفُه بالمُقاصَّةِ بما في ذِمَّتِها له مِن (٥) عِوَضِ الخُلْعِ. ولو قالتْ له (٥): اخْلَعْنِى

стр. 10257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بما تُسَلِّمُ لى مِن صَدَاقِى. ففَعَلَ (١)، صَحَّ، وبَرِئَ مِن جميعِ الصَّداقِ. وكذلك لو قالت: اخْلَعْنِى على أن لا تَبِعَةَ عليكَ في المَهْرِ. صَحَّ، ويَسْقُطُ جَمِيعُه عنه. وإن خالَعَتْه بمثلِ جيعِ الصَّداقِ في ذِمَّتِها، صَحَّ، ويَرْجِعُ عليها بنِصْفِه؛ [لأنَّه يَسْقُطُ نصفُه] (٢) بالمُقاصَّةِ بالنِّصْفِ الذى لها عليه، ويَسْقُطُ عنه النّصفُ بالطَّلاقِ (٣)، يَبْقَى [له عليها] (٤) النِّصْفُ. وإن خالَعَتْه بصَداقِها كلِّه، فكذلك في أحَدِ الوَجْهيْن. وفى الآخَرِ، لا يَرْجِعُ عليها بشئٍ؛ لأنَّه لمَّا خالَعَها به مع العِلْمِ بسُقوطِ نِصْفِه بالطَّلاقِ، كان مُخالِعًا لها بنِصْفِه، ويَسْقُطُ عنه بالطَّلاقِ نِصْفُه، ولا يَبْقَى لها شئٌ. فصل: وإذا أبْرَأتِ المُفَوّضَةُ مِنِ المَهْرِ، صَحَّ قبلَ الدُّخولِ وبعدَه، وسواءٌ في ذلك مُفَوّضةُ البُضْعِ ومُفَوّضةُ المَهْرِ. وكذلك مَن سُمِّىَ لها

стр. 10258

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَهْرٌ فاسِدٌ، [كالخَمْرِ والمجْهُولِ] (١)؛ لأَنَّ المَهْرَ واجِبٌ في هذه المواضِعِ، وإنَّما جُهِلَ قَدْرُه، والبراءةُ مِن المجْهولِ صحيحةٌ؛ لأنَّها إسْقاطٌ، فصَحَّتْ في المجْهُولِ، كالطَّلاقِ (٢). وقال الشافعىُّ: لا تَصِحُّ البراءةُ في شئٍ مِن هذا؛ لأَنَّ المُفَوَّضةَ لم يجبْ لها مهر، فلا يَصِحُّ الإِبْراءُ ممَّا لم يَجِبْ، وغيرُها مَهْرُها مَجْهُولٌ، والبراءةُ مِن المجهولِ لا تَصِحُّ، إلَّا أن تَقولَ: أبْرَأْتُك من دِرْهَمٍ إلى ألْفٍ. فيَبْرَأُ مِن مَهْرِها إذا كان دُونَ الألْفِ. وسوف نَذْكُرُ الدَّلَيلَ على وُجُوبِه فيما يَأْتِى، فيَصِحُّ الإِبْراءُ منه، كما لو قال: أبْرَأْتُك مِن درْهَمٍ إلى ألْفٍ. فإذا أبْرأَتِ المُفَوّضةُ، ثم طُلِّقَتْ قبلَ الدُّخولِ، فإن قُلْنا: لا يَرْجِعُ إلى المُسَمَّى لها. لم يرجع ههُنا. وإن قُلْنا: يرْجِعُ ثَمَّ. احتَمَلَ أن لا يرجِعَ ههُنا؛ لأَنَّ المَهْرَ كلَّه سَقَط بالطَّلاقِ، ووَجَبتِ المُتعَةُ بالطَّلاقِ ابْتِداءً. ويَحتَمِلُ أن (٣) يرْجِعَ؛ لأنَّه عادَ إليه مَهْرُها بسَبَبٍ غيرِ الطَّلاقِ. وفيما يَرْجِعُ به احْتِمالانِ؛ أحَدُهما، يَرْجِعُ بنِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ؛ لأنَّه الذى وَجَب بالعَقْدِ، فهو كنِصْفِ (٤)

стр. 10259

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَفْروضِ. والثانى، يَرْجِعُ بنِصْفِ المُتْعَةِ؛ لأنَّها التى تَجِبُ بالطَّلاقِ، فأَشْبَهَتِ المُسَمَّى. فصل: فإن أبْرَأَتْه المُفَوّضةُ مِن نِصْفِ صَداقِها، ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، فلا مُتْعَةَ لها؛ لأن المُتْعَةَ قائمةٌ مَقامَ نِصْفِ الصَّداقِ، وقد أبْرأتْ منه، فصارَ كما لو قَبَضَتْه. ويَحتَمِلُ أن يَجبَ لها نِصْفُ المُتْعَةِ، إذا قُلْنا: [إنَّ الزَّوْجَ] (١) لا يَرْجِعُ عليها بشئٍ إذا أْبْرَأَتْ مِن جميعِ صَداقِها. فصل: إذا باعَ رجلٌ عبْدًا بمائةٍ، ثم أبرَأهُ البائِعُ مِن الثَّمَنِ، أو قَبَضَه ثم وَهبَه إيَّاه، ثم وَجَد المُشْتَرِى بالعبدِ عَيْبًا، فهل له رَدُّ المَبِيعِ والمطالبةُ بالثَّمَنِ، أو أخْذُ أرْش العَيْبِ مع إمْساكِه؟ على وَجْهيْنِ، بِنَاءً على الرِّوايتَيْنِ في الصَّداقِ إذا وَهبَتْه المرأةُ لزَوْجِها ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ. وإن كانت بحَالِها، فوَهَب المُشْتَرِى العبدَ للبائعِ، ثم أفْلَسَ المُشْتَرِى، والثَّمَنُ في ذِمَّتِه، فللبائعِ أن يَضْرِبَ بالثَّمَنِ مع الغُرَماءِ، وَجْهًا واحدًا؛ لأَنَّ الثَّمَنَ ما عادَ [إلى البائِعِ منه شئٌ] (٢)، ولذلك (٣) كان يَجِبُ أداؤُه إليه

стр. 10260

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قبلَ الفَلَسِ، بخلافِ التى قبلَها ولو كاتَبَ عبْدًا، ثم أسْقَطَ عنه مالَ الكتابَةِ، بَرِئَ، وعَتَق، ولم يَرْجِعْ على سَيِّدِه بالقَدْرِ الذى كان يَجِبُ على السَّيِّدِ أن يُؤْتِيَه إيَّاه. وكذلك لو أسْقَطَ عنه القَدْرَ الذى يَلْزَمُه إِيتاؤُه إيَّاه، واسْتَوْفَى الباقِىَ، لم يَلْزَمه أن يُؤْتِيَه شيئًا؛ لأَنَّ إسْقاطَه عنه يقومُ مَقامَ الإِيتاءِ. وخرَّجَه بعضُ أصْحابِنا على وَجْهَيْنِ، بِناءً على الرِّوايَتَيْن في الصَّداقِ. ولا يَصِحُّ؛ لأَنَّ المرأةَ أسْقَطَتِ الصَّداقَ الواجِبَ لها قبلَ وُجودِ سَبَبِ اسْتِحْقاقِ الزَّوْجِ عليها نِصْفَه، وههُنا أسْقَطَ السَّيِّدُ عن المُكاتَبِ ما وُجِدَ سَبَبُ (١) إيتائِه إيَّاه، فكان (٢) إسْقاطُه مَقَامَ إيتائِه، ولهذا لو قَبَضَه السَّيِّدُ منه، ثم آتاه إيَّاه (٣)، لم يرجِع عليه بشئٍ، ولو قبَضَتِ المرأةُ صَداقَها و (٤) وَهبَتْه لزَوْجِها، ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، رَجَع عليها، فافْتَرَقا. فصل: ولا يَبْرأُ الزَّوْجُ مِن الصَّداقِ إلَّا بتَسْلِيمِه إلى مَن يتَسَلَّمُ مالَها، فإن كانت رَشِيدَةً، لم يَبْرَأ إلَّا بالتَّسْلِيمِ إليها، أو إلى وَكِيلها، ولا يَبْرأُ بالتَّسْلِيمِ إلى أبِيها ولا إلى غيرِه، بِكْرًا كانت أو ثَيِّبًا. قال أحمدُ: إذا أخَذ مَهْرَ ابْنَتِه، وأنْكَرَتْ، فذاك لها، تَرجِعُ على زَوْجِها بالمَهْرِ، ويَرْجِعُ الزَّوْجُ
следующие страницы →