وَيَقْسِمُ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لَيْلَةً، وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً،
ــ
٣٣٥٧ - مسألة: (ويَقْسِمُ لزَوْجَتِه الأَمَةِ لَيْلَةً، ولِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْن وإن كانت كتابِيَّةً) وبهذا قال علىُّ بنُ أبى طالبٍ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومَسْروقٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبوْ عُبَيْدٍ. وذكَرَ أبو عُبَيْدٍ أنَّه مذهبُ الثَّوْرِىِّ، والأَوْزاعِىِّ، وأهلِ الرَّأْى. وقال مالكٌ، في إحْدَى الرِّوايتَيْنِ عنه: يُسَوِّى بينَ الحُرَّةِ والأمَةِ في القَسْمِ؛ لأنَّهما سَواءٌ في حُقوقِ النِّكاحِ، مِن النَّفَقةِ، والسُّكْنَى، وقَسْمِ الابتداءِ، فكذلك هذا. ولَنا، ما رُوِى عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه كان يَقولُ: إذا تَزَوَّجَ الحُرَّةَ على الأمَةِ، قَسَم للأمَةِ ليلةً وللحُرَّةِ ليلتَيْنِ. رواه الدَّارَقُطنى (١). واحْتَجَّ به أحمدُ. ولأَنَّ الحُرَّةَ يجبُ تَسْلِيمُها ليلًا ونهارًا، فكان حظُّها [أكثرَ في] (٢) الإِيواءِ، ويُخالِفُ النَّفقةَ والسُّكْنَى؛ فإنَّه مُقَدَّرٌ بالحاجةِ، وحاجَتُها [إلى ذلك] (٢) كحاجَةِ الحُرَّةِ. وأمَّا قَسْمُ الإبتداءِ، فإنَّما شُرِعَ ليزُولَ الاحْتِشامُ مِن كلِّ واحدٍ منهما مِن صاحِبِه، ولا يخْتلِفانِ في ذلك،
стр. 10467
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفى مسْألَتِنا يَقْسِمُ لهما ليتَساوَى حَظُّهما.
فصل: والمسلمةُ والكِتابِيَّةُ سواءٌ في القَسْمِ، فلو كانت له امْرأتانِ، أمَةٌ مسلمةٌ، وحُرَّةٌ كِتابِيَّةٌ، قَسَم للأمَةِ ليلةً وللحُرَّةِ ليلتَيْنِ. وإن كانَتا جميعًا حُرَّتَيْنِ، فلَيْلَةٌ وليلةٌ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، على أنَّ القَسْم بينَ المسْلِمةِ والذِّمِّيَّةِ سواءٌ، كذلك قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِى، والزُّهْرِىُّ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ، والثَّوْرىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى، وذلك لأَنَّ القَسْمَ مِن حُقوقِ الزَّوْجِيَّةِ، فاسْتَوَتْ فيه المُسلمةُ والكتابِيَّةُ، كالنَّفقةِ والسُّكْنَى، ويُفارِقُ الأمَةَ، لأَنَّ الأمَةَ لا يَتمُّ تَسْلِيمُها، ولا يَحْصُلُ (١) لها الإِيواءُ التَّامُّ، بخِلافِ الكِتابِيَّةِ.
стр. 10468
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن أُعْتِقَتِ الأمَةُ في ابْتِداءِ مُدَّتِها، أضافَ إلى ليْلَتِها ليلةً أُخْرَى؛ لتُساوِىَ الحُرَّةَ، وإن كان بعدَ انْقضاءِ مُدَّتِها، اسْتُؤْنِفَ القَسْمُ مُتَساوِيًا، ولم يَقْضِ لها ما مَضَى؛ لأَنَّ الحُرِّيَّةَ حصَلَتْ بعدَ اسْتِيفاءِ حَقِّها. [وإن عتَقَت [وقد] (١) قَسَمَ للحُرَّةِ ليلةً، لم يَزِدْها على ذلك؛ لأنَّهما تَساوَيا، فسَوَّى بينَهما.
فصل: والحَقُّ في القَسْمِ للأمَةِ] (٢) دُونَ سَيِّدِها، فلها أن تَهَبَ لَيْلَتَها لزَوْجِها، ولبَعْضِ ضَرائرِها، كالحُرَّةِ، وليس (٣) لسَيِّدِها الاعْتِراضُ عليها، ولا أن يَهبَه دُونَها؛ لأَنَّ الإِيواءَ والسَّكَنَ حَقٌّ لها دُونَ سَيِّدِها، فَمَلَكَتْ إسْقاطَه. وذكرَ القاضى، أنَّ (٤) قياسَ قولِ أحمدَ: إنَّه يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَ الأمَةِ في العَزْلِ عنها. أن لا يجوزَ هِبَتُها لحقِّها مِن القَسْمِ إلَّا بإذْنِه.
стр. 10469
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهذا لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الوَطْءَ لا يتَناوَلُه القَسْمُ، فلم يكُنْ للمَوْلَى فيه حَقٌّ، ولأَنَّ المُطالبةَ بالفَيْئَةِ للأمَةِ دُونَ سَيِّدِها، وفَسْخُ النِّكاحِ بالجَبِّ والعُنَّةِ لها دونَ سَيِّدِها، فلا وَجْهَ لإِثْباتِ الحَقِّ له ههُنا.
فصل: ويَقْسِمُ المريضُ والْمَجْبوبُ والعِنِّينُ والخَصِىُّ. وبذلك قال الثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى؛ لأَنَّ القَسْمَ للأُنْسِ، وذلك حاصِلٌ ممَّن لا يَطَأُ (١). وقد روَتْ عائشةُ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كان في مَرضِه، جَعَلَ يدُورُ على نِسائِه، ويقولُ: «أيْنَ أنَا غَدًا؟ أيْنَ أنَا غَدًا؟». روَاه البُخَارِىُّ (٢). فإن شَقَّ عليه ذلك، اسْتَأْذَنَهُنَّ في السُّكُونِ (٣) عندَ إحْداهنَّ، كما فعلَ النَّبِىُّ ﷺ ، قالت عائشةُ: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ بَعَث إلى النِّساءِ فاجْتَمَعْنَ، قال: «إنِّى لا أسْتَطِيعُ أَن أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإن رَأيْتُنَّ أن تَأذَنَّ لِى، فَأَكُونَ عندَ عائِشَةَ فَعَلْتُنَّ». فأَذِنَّ له. روَاه أبو داودَ (٤). فإن لم يَأْذَنَّ له، أقامَ عندَ إحداهنَّ
стр. 10470
وَيَقْسِمُ لِلْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالْمَرِيضَةِ، وَالْمَعِيبَةِ،
ــ
بالقُرْعَةِ، أو اعْتَزلَهنَّ جميعًا إن أحَبَّ. فإن كان الزَّوْجُ مَجْنونًا لا يُخافُ منه، طافَ به الوَلِىُّ عليهنَّ، وإن كان يُخافُ منه، فلا قَسْمَ عليه؛ لأنَّه لا يحْصُلُ منه أُنْسٌ ولا فائدةٌ. فإن لم يَعْدِلِ الوَلِىُّ في القَسْمِ بينَهنَّ، ثم أفاقَ المَجْنونُ، فعليه أن يَقْضِىَ للمَظْلُومَةِ؛ لأنَّه حَقٌّ ثبتَ في ذِمَّتِه، فلَزِمَه إيفاؤُه حالَ الإفاقَةِ (١)، كالمالِ.
٣٣٥٨ - مسألة: (ويَقْسِمُ للْحائِضِ، والنُّفَسَاءِ، والمَرِيضَةِ ،
стр. 10471
فَإِنْ دَخَلَ فِى لَيْلَتِهَا إلَى غَيْرِهَا، لَمْ يَجُزْ إِلَّا لِحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ عِنْدَهَا، لَمْ يَقْضِ، وإنْ لَبِثَ أَوْ جَامَعَ، لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِىَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الأُخْرَى.
ــ
والمَعِيبَةِ) والمُحْرِمَةِ، والصَّغِيرَةِ المُمْكِنِ وَطْؤُها، وَكُلّهُنَّ سَوَاءٌ فِى الْقَسْمِ. وبذلك قال مالكٌ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى. ولا نعلمُ عن غيرهم خِلافَهم. وكذلك التى ظاهَرَ منها؛ لأَنَّ القَصْدَ الإِيواءُ والسَّكَنُ والأُنْسُ، وهو حاصِلٌ لهنَّ (١). فأمَّا المجْنُونَةُ، فإن كانت لا يُخافُ منها، فهى كالعاقِلَةِ، وإن خافَ منها، فلا قَسْمَ لها؛ لأنَّه لا يَأْمنها على نَفسِه، ولا يحْصُلُ لها أُنْسٌ ولا بها.
٣٣٥٩ - مسألة: (فإن دَخَل في لَيْلَتِها إلى غيرِها، لم يَجُزْ إلَّا لحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ، فَإن لم يَلْبَثْ، لم يَقضِ، وإن لَبِثَ، أو جامَعَ، لَزِمَهُ أن يَقْضِىَ لها ذلك مِن حَقِّ الأخْرَى) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا دخلَ في زَمَنِها
стр. 10472
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلى ضَرَّتِها، فإن كان ليلًا، لم يَجُزْ إلَّا لِضَرُورَةٍ، مثلَ أن يكونَ مَنْزولًا بها، فيُرِيدُ أن يَحْضُرَها، أو تُوصِى إليه، أو ما لا بُدَّ منه، فإن فعلَ ولم يَلْبَثْ أن خَرَج، لم يَقْضِ. وإن أقامَ وبَرَأَتِ المرأةُ المَريضَةُ، قضَى للأُخْرَى مِن لَيْلَتِها بقَدْرِ ما أقامَ عندَها. وإن دخلَ لحاجةٍ غيرِ ضَرُورِيَّةٍ، أتَمَّ (١). والحكمُ في القَضاءِ كما لو دخلَ لضَرُورَةٍ؛ لأنَّه لا فائدةَ في قَضاءِ اليَسِيرِ. وإن دخلَ عليها فجامَعَها في الزَّمَنِ اليَسِيرِ، ففيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه قضاؤه؛ لأَنَّ الوَطْءَ لا يُسْتَحَقُّ في القَسْمِ، والزَّمنُ اليَسِيرُ لا يُقْضَى. والثانى، يَلْزَمُه أن يَقْضِيَه، وهو أن يدْخُلَ على المظْلومَةِ في ليلةِ المُجامعَةِ، فيُجامِعَها، ليَعْدِلَ بينَهما. وهذا هو الصَّحيحُ؛ لأَنَّ اليَسِيرَ مع الجِماعِ [يَحْصُلُ به السَّكَنُ، فأشْبَهَ الكَبِيرَ، ولأَنَّ اليَسِيرَ مع الجِماعِ] (٢) أشَقُّ على ضَرَّتِها وأغْبَطُ لها مِن الكثيرِ مِن غيرِ جماعٍ، فكان وُجوبُ قَضائِه أوْلَى. فأمَّا الدُّخول إلى المرأةِ في يوم غيرِها في النَّهارِ، فيجوزُ للحاجةِ، مِن دَفْعِ النَّفَقةِ، أو عِيَادةٍ، أو سُؤَالٍ عن أمرٍ يَحْتاجُ إلى معْرفَتِه، أو زِيارتها لبُعْدِ عَهْدِه بها، فيجوزُ لذلك؛ لِما
стр. 10473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
روَتْ عائشةُ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يدْخُلُ علىَّ في يومِ غيرِى، فينالُ منِّى كلَّ شئٍ إلَّا الجِماعَ (١). وإذا دخلَ عليها لم يُجامِعْها، ولم يُطِلْ عندَها؛ لأَنَّ السَّكَنَ يحْصُلُ بذلك، وهى لا تَسْتَحِقُّه، وفى الاسْتِمْتاعِ منها بما دُونَ الفَرْجِ وَجْهانِ؛ أحدُهما، يجوزُ؛ لحديثِ عائشةَ. والثانى، لا يجوزُ؛ لأنَّه يحْصُلُ به السَّكَنُ؛ فأشْبَهَ الجِماعَ. فإن أطالَ المُقامَ عندَها، قَضَاهُ. وإن جَامعَها في الزَّمَنِ اليَسِيرِ، ففِيه وَجْهانِ على ما ذكَرْنا. ومذهبُ الشافعىِّ على نحوِ ما ذكَرْنا، إلَّا [أنَّهم قالوا] (٢): لا يَقْضِى إذا جامعَ في النَّهارِ. ولَنا، أنَّه زَمَنٌ يقْضِيه إذا طالَ المُقامُ، فيَقْضِيه إذا جامعَ، كاللَّيلِ.
فصل: فإن خرجَ مِن عندِ بعضِ نِسائِه في زَمانِها، فإن كان في النَّهارِ أو أوَّلِ اللَّيلِ أو آخرِه الذى جَرَتِ العادةُ بالانْتِشارِ فيه، والخُروجِ إلى الصَّلاةِ، جازَ، فإنَّ المُسلِمينَ يخْرجون لصَلاةِ العِشَاءِ، ولصَلاةِ الفَجْرِ قبلَ طُلوعِه، وأمَّا النهارُ، فهو للمَعاشِ والانْتِشارِ. وإن خَرَج في غيرِ ذلك، ولم يَلْبَثْ أن عادَ، لم يَقْضِ لها؛ لأنَّه لا فائدةَ في قَضاءِ ذلك.
стр. 10474
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإن أقامَ، قَضاهُ لها، سواءٌ كانت إقامَتُه لعُذْرٍ؛ مِن شُغْلٍ أو حَبْسٍ، أو لغيرِ عُذْرٍ؛ لأَنَّ حَقَّها قد فاتَ بغَيْبَتِه عنها. وإن أحَبَّ أن يجْعلَ قَضاءَه لذلك غَيْبَتَه عن الأُخْرَى مثلَ ما غابَ عن هذه، جازَ؛ لأَنَّ التَّسْوِيةَ تَحْصُلُ بذلك، ولأنَّه إذا جازَ له تَرْكُ اللَّيلةِ بكَمالِها في حَقِّ كلِّ واحدةٍ منهما، فبَعْضُها أوْلَى. ويُسْتَحَبُّ أن يَقْضِىَ لها في مثلِ ذلك الوقتِ؛ لأنَّه أبلَغُ في المُماثَلَةِ، والقَضاءُ تُعْتَبَرُ فيه المُماثَلَةُ، كقَضاء العِباداتِ والحُقوقِ. وإن قَضاه في (١) غيره مِن اللَّيل، مثلَ أن فاتَه (٢) في أَوَّلِ اللَّيلِ، فقَضاهُ في آخِرِه، أو بالعَكْسِ، جازَ في أحدِ الوَجْهَيْن؛ لأنَّه قد قَضَى بقَدْرِ ما فاتَه مِن اللَّيلِ. والآخر، لا يجوزُ؛ لعَدَمِ المُماثَلةِ. إذا ثَبتَ هذا، فإنَّه لا يُمْكِنُ قَضاؤُه كلّه مِن ليلةِ الأُخْرَى، لئلَّا يَفُوتَ حَقُّ الأُخْرَى، فيَحْتاجَ إلى قَضاءٍ، ولكن إمَّا أن يَنْفَرِدَ بنَفْسِه في ليلةٍ، فيَقْضِىَ منها، وإمَّا أن يَقْسِمَ ليلةً بينَهُنَّ، ويُفَضِّلَ هذه بقَدْرِ ما فاتَ مِن حَقِّها، [وإمّا] (٣) أن
стр. 10475
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَتْرُكَ مِن ليلةِ كلِّ واحدةٍ مثلَ ما فاتَ مِن ليلةِ هذه، وإمَّا أن يَقْسِمَ المَتْروكَ بينَهما، مثلَ أن يَتْرُكَ مِن ليلةِ إحْداهُما ساعتَيْنِ، فيَقْضِىَ لها مِن ليلةِ الأُخْرَى ساعةً، فيصير الفائِتُ على كلِّ واحدةٍ منهما ساعةً.
فصل: والأَوْلَى أن يكونَ لكل واحدةٍ مِن نِسائِه مَسْكَنٌ يَأْتِيها فيه؛ لأَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كان يَقْسِمُ هكذا، ولأنَّه أصْوَنُ لَهُنَّ وأسْتَرُ، حتى لا يَخْرُجْنَ مِن بُيُوتِهِنَّ. فإنِ اتَّخَذَ لنَفْسِه مَنْزِلًا يَدْعو إليه كلَّ واحدةٍ مِنهُنَّ في لَيْلَتِها ويَوْمِها، جازَ ذلك؛ لأَنَّ للرَّجُلِ نَقْلَ زَوْجتِه حيث شاءَ، ومَنِ امْتنَعَتْ مِنْهُنَّ مِن إجابَتِه، سقَطَ حَقُّها مِن القَسْم؛ لنُشُوزِها. وإنِ اخْتارَ أن يَقْصِدَ بعْضَهُنَّ في مَنازِلِهِنَّ، ويَسْتَدْعِىَ البعْضَ، كانَ له ذلك؛ لأَنَّ له أن يُسْكِنَ كلَّ واحدةٍ منهنَّ حيثُ شاءَ. وإن حُبِسَ الزَّوْجُ، فأحَبَّ القَسْمَ بينَ نِسائِه، بأن يَسْتَدْعِىَ كلَّ واحدةٍ في لَيْلَتِها، فعليهنَّ طاعتُه، إن كان ذلك سُكْنَى مِثْلِهِنَّ، وإن لم يكُنْ، لم يَلْزَمهُنَّ إجابَتُه؛ لأَنَّ عَليهنَّ في ذلك ضَرَرًا. وإن أطَعْنَه، لم يكُنْ له أن يَتْرُكَ العَدْلَ بينَهنَّ، ولا اسْتِدْعاءُ بعضِهِنَّ دُونَ بعض، كما في غيرِ الحَبْسِ.
стр. 10476
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ويقْسِمُ بينَ نِسائه ليلةً ليلةً، فإن أحَبَّ الزِّيادةَ على ذلك، لم يَجُزْ إلَّا برضاهُنَّ. وقال القاضى: له أن يَقْسِمَ (١) لَيْلَتَيْن لَيْلتَيْن، وثلاثًا، ثلاثًا، ولا تجوزُ الزِّيادةُ على ذلك إلا برضاهُنَّ، والأَوْلَى مع هذا ليلة و (٢) ليلةٌ؛ لأنَّه أقْرَبُ لعَهْدِهِنَّ به، وتَجوزُ الثَّلاثُ؛ لأنَّها في حدِّ القِلَّةِ، فهى كاللَّيلةِ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ إنَّما قَسَم ليلةً وليلةً، ولأَنَّ التَّسْوِيةَ واجبةٌ، وإنما جَوَّزْنا البِدايةَ بواحدةٍ، لتعَذُّر الجَمْعِ، فإذا باتَ عندَ إحداهُنَّ ليلةً، تَعَينَّتَ (٣) اللَّيلةُ الثَّانيةُ حقًّا للأُخْرَى، فلم يَجُزْ جَعْلها للأُولى بغيرِ رِضاها، ولأنه تأْخِيرٌ لحُقوقِ بعْضِهنَّ، فلم يَجُزْ بغيرِ رضاهُنَّ، كالزِّيادةِ على الثَّلاثِ، ولأنَّه إذا كان له أرْبَعُ نِسْوَةٍ، فجعلَ لكلِّ واحدةٍ ثلاثًا، حصلَ تأْخِيرُ الأخيرةِ في تِسْعِ ليالٍ، وذلك كثيرٌ، فلم يَجُزْ، كما لو كان له امْرأتانِ، فأرادَ أن يَجْعلَ لكلِّ واحدةٍ تِسْعًا، ولأَنَّ للتَّأْخِيرِ آفاتٍ (٤)، فلا يَجوزُ مع إمْكانِ التَّعْجيلِ بغيرِ رِضا المُسْتَحِقِّ، كتَأْخِيرِ الدَّيْنِ الحالِّ، والتَّحْديدُ بالثَّلاثِ تَحَكُّمٌ لا يُسْمَعُ مِن غيرِ دليلٍ، وكونُه في حَدِّ القِلَّةِ لا يُوجِبُ جَوازَ تَأْخيرِ الحَقِّ، كالدُّيونِ الحالَّةِ وسائرِ الحقوقِ.
فصل: فإن كانتِ امْرأتَاه في بَلَدَيْنِ، فعليه العَدْلُ بينَهما؛ لأنَّه اخْتارَ
стр. 10477
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُباعَدَةَ بينَهما، فلا يَسْقطُ حقُّهما عنه بذلك، فإمَّا أن يَمْضِىَ إلى الغائِبَةِ في أيَّامِها، وإمَّا أن يُقْدِمَها إليه، فيَجْمعَ بينَهما في بلَدٍ واحدٍ، فإنِ امْتنعَتْ مِن القُدومِ مع الإِمْكانِ، سقطَ حَقُّها لنُشُوزِها. وإن أحَبَّ القَسْمَ بينَهما في بلَدَيْهما، لم يُمْكِنْ أن يَقْسِمَ ليلةً وليلةً، فيجعلُ المُدَّةَ بحَسَبِ ما يُمْكِنُ، كشَهْرٍ وشَهْرٍ، أو أكثرَ أو أقلَّ، على حَسَبِ ما يُمْكِنُه، وعلى حسَبِ تَقارُبِ البلدَيْنِ وتَباعُدِهما.
فصل: فإن قَسَم، ثم جاءَ ليَقْسِمَ للثَّانيةِ، فأَغْلَقَتِ البابَ دُونَه، أو منَعتْه مِن الاسْتِمْتاعِ بها، أو قالت: لا تدْخُلْ علىَّ، ولا تَبِتْ عندِى. أو ادَّعَتِ الطَّلاقَ، سقطَ حَقّها مِن القَسْمِ. فإن عادَتْ بعدَ ذلك إلى المُطاوَعَةِ، اسْتَأْنَفَ القَسْمَ بينَهما، ولم يَقْضِ للنَّاشِزِ؛ لأنَّها أسْقطَتْ حَقَّ نفْسِها. فإن كان له أرْبَعُ نِسْوَةٍ، فأقامَ عندَ ثلاثٍ مِنهنَّ ثلاثينَ ليلةً، لَزِمَه أن يُقِيمَ عندَ الرَّابعةِ عَشْرًا؛ لتُساوِيهنَّ، فإن نَشَزَتْ إحْداهُنَّ عليه، وظلمَ واحدةً فلم يقْسِمْ لها، [وأقامَ عندَ الاثْنَتَيْنِ ثَلاثِينَ لَيْلَةً، ثم أطَاعَتْه النَّاشِزُ، وأَرادَ القَضاءَ للمَظْلُومةِ، فإنَّه يَقْسِمُ لها] (١) ثلاتًا، وللنَّاشِزِ ليلةً، خمسةَ أدْوارٍ، فيُكْمِلُ للمَظْلومةِ خَمْسَ عشْرةَ ليلةً، ويحْصُلُ للناشزِ خمسةٌ، ثم يسْتَأْنِفُ القَسْمَ بينَ الجميعِ، فإن كان له ثلاث نِسْوَةٍ، فقَسَمَ بينَ اثنتَيْنِ ثلاثينَ ليلةً، وظلَمَ الثَّالثةَ، ثم تزَوَّجَ جديدةً، ثم أرادَ أن يَقْضِىَ للمَظْلومةِ، فإنَّه يَخُصُّ الجديدةَ بسَبْعٍ إن كانت بِكْرًا، وثلاثٍ
стр. 10478
وَإِنْ أَرَادَ النُّقْلَةَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وأَخْذَ إِحْدَاهُنَّ مَعَهُ، وَالأُخْرَى مَعَ غَيْرِهِ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِقُرْعَةٍ، وَمَتَى سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ، لَمْ يَقضِ،
ــ
إن كانت ثَيِّبًا، ثم يقْسِمُ بينَها وبينَ المظْلومةِ خمسةَ أدْوارٍ على ما قدَّمْنا، للمظْلومةِ مِن كلِّ دَوْرٍ ثلاثًا، وواحدةً للجديدةِ.
٣٣٦٠ - مسألة: (وَإِنْ أَرَادَ النُّقْلَةَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وأَخْذَ إِحْدَاهُنَّ مَعَهُ، وَالأُخْرَى مَعَ غَيْرِهِ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِقُرْعَةٍ) وجملةُ ذلك، أنَّ الزَّوجَ إذا أرادَ الانْتِقالَ بنِسائِه إلى بلدٍ آخرَ، فأمْكَنَه اسْتِصْحابُ الكلِّ في سَفرِه، فعلَ، وليس له إفرادُ إحداهُنَّ به؛ لأَنَّ هذا السَّفرَ لا يخْتَصُّ بواحدةٍ، بل يحْتاجُ إلى نَقْلِ جميعِهنَّ، فإن خَصَّ إحداهُنَّ، قضَى للباقياتِ، كالحاضِرِ، فإن لم يُمْكِنْه [صُحْبَةُ الجَميعِ] (١)، أو شَقَّ عليه ذلك، وبعَثَ بهنَّ جميعًا مع غيرِه ممَّن هو مَحْرَمٌ لهنَّ، جازَ، ولا يَقْضِى لأحدٍ، ولا يحْتاجُ إلى قُرْعةٍ؛ لأنَّه سَوَّى بينَهُنَّ، وإن أرادَ إفْرادَ بعْضِهنَّ بالسَّفَرِ معه، لم يَجُزْ إلَّا بقُرْعَةٍ، فإذا وصلَ إلى البلدِ الَّذى انْتقلَ إليه، فأقامَتْ معه فيه، قضَى للباقياتِ مُدَّةَ كوْنِها معه في البلدِ خاصَّةً؛ لأنَّه صار مُقِيمًا، وانْقطَعَ حكمُ السَّفَرِ عنه.
٣٣٦١ - مسألة: (ومتى سافَرَ بها بقُرْعَةٍ، لم يَقْضَ، وَإن كانَ
стр. 10479
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلأُخْرَى،
ــ
بغيرِ قُرْعَةٍ، لَزِمَهُ الْقَضاءُ للأُخْرَى) وجملةُ ذلك، أنَّ الزَّوْجَ إذا أرادَ سفَرًا، فأحَبَّ حَمْلَ نِسائِه كلِّهِنَّ معه، أو ترْكَهُنَّ كُلِّهنَّ، لم يَحْتَجْ إلى قُرْعَةٍ؛ لأَنَّ القُرْعةَ لتعْيِينِ المخْصُوصةِ منهُنَّ بالسَّفَرِ، وههُنا قد سَوَّى، وإن أرادَ السَّفَرَ ببعْضِهنَّ، لم يَجُزْ له ذلك إلَّا بقُرْعةٍ. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. وحُكِىَ عن مالكٍ، أنَّ له ذلك مِن غيرِ قُرْعَةٍ. وليس بصحيحٍ؛ فإنَّ عائشةَ، قالتْ: كان رِسولُ اللَّهِ ﷺ إِذا أرادَ سفَرًا، أقْرَعَ بينَ نِسائِه، فأَيُّتُهُنَّ خَرَج سَهمُها، خرَج بها معه. مُتَّفَقٌ عليه (١). ولأَنَّ في المُسافَرَةِ ببعْضِهنَّ مِن غيرِ قُرْعةٍ تَفْضِيلًا لها، ومَيْلًا إليها، فلم يَجُزْ بغيرِ قُرْعةٍ، كالبِدايةِ بها في القَسْمِ. وإن أحَبَّ المُسافَرَةَ بأكثرَ مِن واحدةٍ، أقْرَعَ أيضًا، فقد رَوَتْ عائشةُ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ [كان إذا خرجَ] (٢) أقْرَعَ بينَ نِسائِه، فصارَتِ القُرْعةُ لعائشةَ وحَفْصةَ. رواه البُخَارِىُّ (٣). ومتى سافرَ بأكثرَ مِن واحدةٍ، سَوَّى بينَهُنَّ؛ يُسوِّى بينَهُنَّ في الحَضَرِ، ولا يَلْزَمُه
стр. 10480
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القَضاءُ للحاضِراتِ بعدَ قُدومِه. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. وحُكِىَ عن داودَ، أنَّه يَقْضِى؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (١). ولَنا، أنَّ عائشةَ لم تذْكُرْ قضاءً في حدِيثِها، ولأَنَّ هذه التى سافرَ بها يَلْحَقُها مِن مَشَقَّةِ السَّفَرِ بإزاءِ ما حَصَل مِن السَّكَنِ، [ولا يَحْصُلُ لها مِن السَّكَنِ] (٢) مثلُ ما يحْصُلُ في الحَضَرِ، فلو قَضَى للحاضِراتِ، لَكانَ قد مالَ على المُسافِرَةِ كلَّ المَيْلِ، لكن إن كان سافَرَ (٣) بإحْداهُنَّ بغيرِ قُرْعَةٍ، أَثِمَ، وقَضَى للبَواقِى بعدَ سَفَرِه. وبه قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: لا يَقْضِى؛ لأَنَّ قَسْمَ الحضَرِ ليس بمثْل لقَسْمِ السَّفَرِ، فيتعَذَّرُ القَضاءُ. ولَنا، أنَّه خصَّ بعضَهُنَّ بمُدَّةٍ، على وَجْهٍ تَلْحَقُه التُّهْمَةُ فيه، فلَزِمَه القَضاءُ، كما لو كان حاضرًا. إذا ثَبَت هذا، فيَنْبَغِى أن لا يَلْزَمَه قَضاءُ المُدَّةِ، وإنَّما يَقْضِى منها ما أقامَ منها بمَبِيتٍ ونحوِه، فأمَّا زَمانُ السَّيْرِ، فلم يحْصُلْ لها منه إلَّا التَّعَبُ والمَشَقَّةُ، فلو جَعلَ للحاضِرَةِ في مُقابَلَةِ ذلك مَبِيتًا عندَها، واسْتِمْتاعًا بها، لَمالَ كُلَّ المَيْلِ.
стр. 10481
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن خَرَجَتِ القُرْعَةُ لإِحْداهُنَّ، لم يجبْ عليه السَّفَرُ بها، وله تَرْكُها والسَّفَرُ وحدَه؛ لأَنَّ القُرْعَةَ لا تُوجِبُ، وإنَّما تُعَيِّنُ مَنْ تَسْتَحِقُّ التَّقْديمَ. فإن أرادَ السَّفَرَ بغيرِها، لم يَجُزْ؛ لأنَّها تعَيَنَّتْ بالقُرْعَةِ، فلم يَجُزِ العُدولُ عنها إلى غيرِها. وإن وَهَبَتْ حَقَّها مِن ذلك لغيرِها، جازَ إذا رَضِىَ الزَّوْجُ؛ لأَنَّ الحقَّ لها، فَصَحَّتْ (١) هِبَتُها له، كما لو وَهَبَتْ ليلتَها في الحَضَرِ. ولا يجوزُ بغيرِ رِضاهُ، كما لو وهَبَت لَيْلتَها في الحضَرِ. وإن وَهَبَتْه للزَّوْجِ، أو للجميعِ، جازَ. وانِ امْتنَعَتْ مِنَ السَّفَرِ معه، سَقَط حَقُّها إذا رَضِىَ الزَّوْجُ، وإن أبَى، فله إكْراهُها على السَّفَرِ معه؛ لِما ذكَرْنا. وإن رَضِىَ بذلك، اسْتَأْنفَ القُرْعةَ بينَ البَواقِى. وإن رَضِىَ الزَّوْجاتُ كُلُّهنَّ بسَفَرِ واحدةٍ معه مِن غيرِ قُرْعَةٍ، جازَ؛ لأَنَّ الحَقَّ لَهُنَّ، إلَّا أن لا يَرْضَى الزَّوْجُ، ويُرِيدَ غيرَ مَنِ اتَّفَقْنَ عليها، فيُصارُ إلى القُرْعةِ.
стр. 10482
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولا فَرْقَ في جميعِ ما ذكَرْنا بينَ السَّفَرِ الطَّويلِ والقصيرِ؛ لعُمومِ الخَبَرِ والمعْنى. وذكرَ القاضى احْتِمالًا، أنَّه يَقضِى للبَواقِى في السَّفَرِ القَصيرِ؛ لأنَّه في حُكْمِ الإِقامَةِ. وهو وَجْهٌ لأصْحابِ الشافعىِّ. ولَنا، أنَّه سافرَ بها بقُرْعَةٍ، فلم يَقْضِ، كالطَّويلِ، ولو كان في حُكْمِ الإِقامَةِ لم تَجُزِ المُسافَرةُ بإحْداهُنَّ دُونَ الأُخرَى،؛ لا يجوزُ إفْرادُ إحْداهُنَّ بالقَسْمِ دُونَ غيرِها. ومتى سافرَ بإحْداهُنَّ بقُرْعةٍ، ثم بَدا له فأبْعدَ (١) السَّفَرَ، نحوَ أن يُسافرَ إلى القُدْسِ، ثم. يَبْدُو له فَيَمْضِى إلى مِصرَ، فله اسْتِصْحابُها معه؛ لأنَّه سفَرٌ واحدٌ قد أقْرَعَ له. فإن أقامَ في بلْدَةٍ مُدَّةَ إحْدَى وعشرينَ صلاةً فما دونَ، لم يُحْتَسَبْ عليه بها؛ لأنَّه في حُكْمِ السفرِ، تَجْرِى عليه أحْكامُه. وإن زادَ على ذلك، قَضَى الجميعَ ممَّا أقامَه؛ لأنَّه خرجَ مِن (٢) حُكْمِ السَّفرِ. وإن أجْمَعَ (٣) على المُقامِ، قَضَى ما أقامَه (٤) وإن قَلَّ؛ لأنَّه خرَجَ عن حُكْمِ السفرِ. ثم إذا خرجَ بعدَ ذلك إلى بَلَدِه (٥)، أو بلدةٍ أُخرَى، لم يَقضِ ما سافَرَه؛ لأنَّه في حُكْمِ السَّفَرِ الواحدِ، وقد أقْرَعَ له.
стр. 10483
وَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنَ السَّفَرِ مَعَهُ، أَوْ مِنَ الْمَبِيتِ عِنْدَهُ، أَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، سَقَطَ حَقُّهَا مِنَ الْقَسْمِ، وَإِنْ أَشْخَصَهَا هُوَ، فَهِىَ عَلَى حَقِّهَا مِنْ ذَلِكَ،
ــ
٣٣٦٢ - مسألة: (وَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنَ السَّفَرِ مَعَهُ، أَوْ مِنَ الْمَبِيتِ عِنْدَهُ، أَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، سَقَطَ حَقُّهَا مِنَ الْقَسْمِ) لا نعلمُ خلافًا في ذلك؛ لأنَّها عاصِيَةٌ له بمَنعِ نفْسِها منه، فسقَطَ حقها، كالنَّاشِزَةِ.
٣٣٦٣ - مسألة: (وَإن أَشْخَصَها هو، فهى على حَقِّها مِن ذلك) نحوَ أن يَبْعَثَها لِحاجَتِه، أوِ يَأْمُرَها بالنُّقْلَةِ مِن بلَدِها، لم يَسْقُطْ حَقُّها مِن نفَقَةٍ ولا قَسْم؛ لأنَّها لم تُفوِّتْ عليه التَّمْكِينَ، ولا فاتَ مِن جِهَتِها، وإنَّما حَصَل بتَفْوِيتِه، فلم يسْقُطْ حَقُّها، كما لو أتْلَفَ المُشْتَرِى المَبِيعَ، لم يسْقُطْ
стр. 10484
وَإِنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
حَقُّ البائعِ مِن تَسْليمِ ثَمَنِه إليه. فعلى هذا، يَقْضِى لها بحَسَبِ ما أقامَ عندَ ضَرَّتِها. وإن سافَرَتْ معه، فهى على حَقِّها منهما جميعًا.
٣٣٦٤ - مسألة: (وَإِنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) إذا سافَرَتِ المرأةُ في حاجَتِها بإذْنِ زَوْجِها؛ لتجارةٍ لها، أو زِيارةٍ، أو حَجِّ تَطَوُّعٍ، أو عُمْرَةٍ، لم يَبْقَ لها حَقٌّ في نفَقَةٍ ولا قَسْمٍ، في أحَدِ الوَجْهَيْنِ. هذا الَّذى ذكَرَه الخِرَقِىُّ، والقاضى. وقال أبو الخَطَّابِ: فيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه لا يَسْقُطُ. وهو [أحدُ قوْلَى] (١) الشافعىِّ؛ لأنَّها سافرتْ بإذْنِه، أشْبَهَ ما لو سافَرَتْ معه. ووَجْهُ الأوَّل، أنَّ (٢) القَسْمَ للأُنْسِ، والنَّفقَةَ للتَّمْكِين مِن الاسْتِمْتاعِ، وقد تعذَّرَ ذلك بسَبَب مِن جِهَتِها، فَسَقَط، كما لو تعَذَّرَ ذلك قبلَ دُخولِه بها. وفارَقَ ما إذا سافَرتْ معه؛ لأنَّه لم يتَعَذَّرْ
стр. 10485
وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ لِبَعْض ضَرَائِرِهَا بِإِذْنِهِ، وَلَهُ فَيَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ،
ــ
ذلك. ويَحْتَمِلُ أن يَسْقُطَ القَسْمُ، وَجْهًا واحدًا؛ لأنَّه لو سافَرَ عنها لَسَقَط قَسْمُها، والتَّعَذُّرُ مِن جِهتِه، فإذا تعَذَّرَ مِن جهتِها بسَفَرِها (١)، كان أَوْلَى، ويكونُ في النَّفَقةِ الوَجْهانِ.
٣٣٦٥ - مسألة: (وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ لِبَعْض ضَرَائِرِهَا بِاذْنِهِ، وَلَهُ فَيَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُنّ) لأَنَّ الحقَّ لها وللزَّوْجِ، فإذا رَضِيَتْ هى والزَّوْجُ، جازَ؛ لأَنَّ الحقَّ لا يخرجُ عنهما، فإن أبَتِ المَوْهُوبَة قَبُولَ الهِبَةِ، لم يكُنْ في ذلك؛ لأَنَّ حقَّ الزَّوْجِ من في الاسْتِمْتاعِ [ثابتٌ في كلِّ وَقْتٍ، إنَّما منَعَتْه المُزاحمَةُ لحقِّ صاحِبَتِها، فإذا زالَتِ المُزاحَمةُ بِهِبتِها، ثَبَت حقُّه في الاسْتِمْتاعِ] (٢) بها، وإن كَرِهَتْ، كما لو كانت مُنْفَرِدَةً. وقد ثَبَتْ أنَّ سَوْدَةَ وهَبتْ يوْمَها لعائشةَ،
стр. 10486
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فكان رسولُ اللَّهِ ﷺ يقْسِمُ لعائشةَ يومَها ويومَ سودةَ. مُتَّفَقٌ عليه (١). ويَجُوزُ (٢) ذلك في جميعِ الزَّمانِ وفى بعضِه، فإنَّ سَوْدَةَ وهَبت يوْمَها في جميعِ زَمانِها. ورَوَى ابنُ ماجه (٣)، عن عائِشَةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ وَجَد على صَفِيَّةَ بنتِ حُيَىٍّ في شئٍ، فقالت صَفِيَّةُ لعائشةَ: هل لكِ أن تُرْضِى عنِّى رسولَ اللَّهِ ﷺ ولكِ يَوْمِى؟ فأخذتْ خِمارًا مَصْبُوغًا بزَعْفَرانٍ، فرَشَّتْهُ لِيَفُوحَ رِيحُه، ثم اخْتَمَرَتْ به، وقَعَدَتْ إلى جَنْبِ النَّبِىِّ ﷺ ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «إلَيْكِ يا عائِشَةُ، إنَّهُ لَيْسَ يَوْمَكِ». قالت: ذلك فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيه مَن يشاءُ. فأخْبَرَتْه بالأمْرِ، فرَضِىَ عنها. إذا ثَبَت هذا، فإن وَهَبَتْ ليلتَها لجميعِ ضَرائِرِها، صارَ القَسْمُ بينَهُنَّ كما
стр. 10487
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لو طلَّقَ الواهِبَةَ. وإن وَهَبَتْها للزَّوْجِ، فله جَعْلُها لمن شاءَ؛ لأنَّه لا ضَرَرَ على الباقِياتِ في ذلك، إن شاءَ جعَلَه للجميعِ، وإن شاءَ خَصَّ بها واحدةً منهُنَّ، وإن شاءَ جعلَ لبعْضِهِنَّ فيها أكثرَ مِن بعضٍ. وإن وَهَبَتْها لواحدةٍ كفِعْلِ سَوْدَةَ، جازَ، ثم إن كانت [تلك اللَّيْلَةُ] (١) تَلِى ليلةَ المَوْهُوبةِ، وَالَى بينَهما، وإن كانت لا تَلِيها، لم يَجُزْ له المُوالاةُ بينَهما إلَّا بِرضَا الباقياتِ، ويَجعلُها لها في الوقتِ الَّذى كان للواهِبَةِ؛ لأَنَّ المَوْهوبةَ قامَتْ مَقامَ الواهبةِ في لَيْلَتِها، فلم يَجُزْ تَغْييرُها عن مَوْضِعِها، كما لو كانت باقيةً للواهبةِ. ولأَنَّ في ذلك تأْخِيرًا لحقِّ غيرِها، وتَغْيِيرًا للَيْلَتِها بغيرِ رِضاها،
стр. 10488
فَمَتَى رَجَعَتْ في الْهِبَةِ، عَادَ حَقُّهَا.
ــ
فلم يَجُزْ. وكذلك الحُكْمُ إذا وَهَبَتْها للزَّوْجِ، فآثَرَ بها امرأةً منهنَّ بعيْنِها. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه (١) يجوزُ المُوالاةُ [بين الليلتيْنِ؛ لعدَمِ الفائدةِ في التَّفْرِيقِ. والأَوَّلُ أصَحُّ، وقد ذكَرْنا فيه فائدةً، فلا يجوزُ اطِّراحُها] (٢).
٣٣٦٦ - مسألة: (فمتى رَجَعَتْ في الهِبَةِ، عاد حَقُّها) ولها ذلك في المُسْتَقْبَلِ؛ لأنَّهَا هِبَةٌ لم تُقْبَضْ، وليس لها الرُّجُوعُ فيما مضى؛ لأنَّه بمنْزلةِ المَقْبُوضِ. ولو رجَعتْ في بعضِ اللَّيلِ، كان على الزَّوْج من أن يَنْتَقِلَ إليها، فإن لم يَعْلَمْ حتَّى أتَمَّ اللَّيلةَ، لم يَقْضِ لها شيئًا؛ لأَنَّ التَّفرِيطَ منها.
فصل: فإن بذَلَت ليْلَتَها بمالٍ، لم يَصِحَّ؛ لأَنَّ حَقَّها في كَوْنِ الزَّوْجِ
стр. 10489
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عندَها، وليس ذلك بمالٍ، فلا يجوزُ مُقابَلَتُه بمالٍ، فإذا أخَذَتْ عليه مالًا، لَزِمَها رَدُّه، وعليه أن يَقْضِىَ لها؛ لأنَّها تَرَكَتْه بشَرْطِ العِوَضِ، ولم يُسَلَّمْ لها، فإن كان عِوَضُها غيرَ المالِ، مثلَ إرْضاءِ زَوْجِها عنها، أو غيرِه، جازَ؛ لأَنَّ عائشةَ أرْضَتْ رسولَ اللَّهِ ﷺ [عن صَفِيَّةَ، وأخَذَتْ يوْمَها، وأخْبَرَتْ بذلك رسولَ اللَّهِ ﷺ ] (١)، فلم يُنْكِرْهُ.
стр. 10490
وَلَا قَسْمَ عَلَيْهِ في مِلْكِ يَمِينِهِ، وَلَهُ الِاستِمْتَاعُ بِهِنَّ كَيْفَ شَاءَ، وَتُسْتَحَبُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ، وَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْضُلَهُنَّ إِنْ لَمْ يُرِدْ
ــ
٣٣٦٧ - مسألة: (ولا قَسْمَ عليه في مِلْكِ اليَمِينِ، وله الاسْتِمْتاعُ بهنَّ كيف شاءَ) ومن كان (١) له نِساءٌ وإماءٌ، فله الدُّخولُ على الإِماءِ كيف شاءَ، والاسْتِمْتاعُ بهنَّ إن شاءَ كالنِّساءِ، وإن شاءَ أَقلَّ، وإن شاء أكَثرَ، وإن شاءَ ساوَى بينَ الإِمَاءِ، وإن شاءَ فَضَّلَ، وإن شاء اسْتَمْتَعَ ببعْضِهنَّ دُونَ بعْض؛ بدليلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢). وقد كان للنَّبِىِّ ﷺ مارِيَةُ القِبْطِيَّةُ ورَيْحانَةُ، فلم يَكُنْ (١) يَقْسِمُ لهما. ولأَنَّ الأمةَ لا حَقَّ لها في الاسْتِمْتاعِ، ولذلك لا يَثْبُتُ لها الخِيَارُ بجَبِّ السّيِّدِ ولا عُنَّتِه، ولا تُضْرَبُ لها مُدَّةُ الإِيلاءِ.
٣٣٦٨ - مسألة: (وتُسْتَحَبُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ) لِئَلَّا يَضُرَّ ببعضِهِنَّ (وأن لا يَعْضُلَهُنَّ إن لم يُرِدْ الاسْتِمْتاعَ بهنَّ) إذا احتاجَتِ الأمةُ إلى
стр. 10491
الِاسْتِمْتَاعَ بِهِنَّ.
فَصْلٌ: وَإذَا تَزَوَّجَ بِكْرًا، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ دَارَ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ دَارَ، فَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا فَعَلَ وَقَضَاهُنَّ لِلْبَوَاقِى.
ــ
النِّكاحِ، وَجَبَ عليه إعْفافُها؛ إمَّا بوَطْئِها، أو تَزْويجِها، أو بَيْعِها.
فصل: قالَ، ﵀: (وإذا تَزَوَّجَ بِكْرًا، أَقَامَ عِندَها سَبْعًا ثُمَّ دَارَ، وَإن كانت ثَيِّبًا، أقَامَ عِندَها ثَلَاثًا ثُمَّ دَارَ) متى تزَوَّجَ صاحِبُ النَّسْوةِ امرأةً جديدةً، قَطَع الدَّوْرَ، وأقَامَ عندَها سَبْعًا إن كانت بِكْرًا، ولا يَقْضِيها للباقياتِ. وإن كانت ثَيِّبًا، أقامَ عندَها ثلاثًا، ولا يَقْضِيها، إلَّا أن تشاءَ هى أن يُقِيمَ عندها سبعًا، فإنَّه يُقِيمُها عندَها، ويَقْضِى الجميعَ للباقياتِ. رُوِى ذلك عن أَنَسٍ. وبه قال الشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، ومالِكٌ، والشافعىُّ، وأبو عُبَيْدٍ (١)، وابنُ المُنْذِرِ. ورُوِىَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والحسنِ، وخِلَاسِ بنِ عمرٍو، ونافع مَوْلَى ابنِ عمرَ: للبكرِ ثلاثٌ وللثَّيِّبِ ليْلتانِ. ونحوَه قال الأوْزاعِىُّ. وقال الحَكَمُ، وحَمَّادٌ، وأصْحابُ
стр. 10492
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرَّأْى: لا فضلَ للجديدةِ في القَسْمِ، فإن أقامَ عندَها شَيئًا (١) قَضاهُ للباقياتِ؛ لأنَّه فَضَّلَها بمُدَّةٍ، فَوجَبَ قَضاؤُها، كما لو أقامَ عندَ الثَّيِّبِ سَبْعًا. ولَنا، ما رَوَى أبو قِلابَةَ، عن أنَسٍ، قال: مِن السُّنَّةِ إذا تزَوَّجَ البِكْرَ على الثَّيِّبِ، أقامَ عندَها سبعًا وقَسَم، وإذا تزَوَّجَ الثَّيِّبَ، أقامَ عندَها ثلاثًا، ثم قَسَمَ. قال أبو قِلَابَةَ: ولو شِئتُ لقلْتُ: إنَّ أنَسًا رَفعَه إلى النَّبِىِّ ﷺ . مُتَّفَقٌ عليه (٢). وعن أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا تزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ، أقامَ عندَها ثلاثًا، وقال: «ليس بِكِ على أهْلِكِ هَوانٌ، إن شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِى». روَاه مسلمٌ (٣). وفى
стр. 10493
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لفظٍ (١): «وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ». [وفى لَفْظٍ: «وإن شِئْتِ زِدْتُكِ ثم حاسَبْتُكِ به، للبِكْرِ سَبْعٌ وللثَّيِّبِ ثلاثٌ، ثُمَّ دُرْتُ»] (٢). وفى لفظٍ روَاه الدَّارَقُطْنِىُّ (٣): «إن شِئْتِ أَقَمْتُ عِندَكِ (٤) ثَلَاثًا خَالِصَةً لَكِ، وَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، ثُمَّ سَبَّعْتُ لِنِسَائِى». وهذا يَمْنَعُ قِياسَهم، ويُقَدَّمُ عليه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ (٥): الأحاديث المرفوعةُ في هذا البابِ على ما قُلْناه، وليس مع مَن خالَفَنا (٦) حديثٌ مَرْفوعٌ، والحُجَّةُ مع مَن أدْلَى بالسُّنَّةِ.
فصل: والأمَةُ والحُرَّةُ في هذا سَواءٌ. ولأصْحابِ الشافعىِّ في هذا ثلاثةُ أوْجُهٍ، أحدُها، كقَوْلِنا. والثانى، الأمَةُ على النِّصْفِ مِن الحُرَّةِ، كسائرِ القَسْمِ. والثَّالثُ، للبِكْرِ مِن الإِماءِ أربعٌ، وللثَّيِّبِ ليلتانِ، تكْمِيلًا لبعْضِ اللَّيلةِ. ولَنا، عُمُومُ قولِه ﵇: «للبِكْرِ سَبْعٌ، ولِلثَّيِّبِ ثَلاثٌ» (٧). ولأنَّه يُرادُ للأُنْسِ وإزالةِ الاحْتِشامِ، والأمَةُ والحُرَّةُ سواءٌ
стр. 10494
وَإِنْ زُفَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتَانِ، قَدَّمَ السَّابِقَةَ مِنْهُمَا، ثُمَّ أَقَامَ عِنْدَ الأُخْرَى، ثُمَّ دَارَ، فَإِنْ زُفَّتَا مَعًا، قَدَّمَ إِحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ، ثُمَّ أَقَامَ عِنْدَ
الأُخْرَى،
ــ
في الاحْتِياجِ إلى ذلك، فاسْتَويا فيه، كالنَّفَقةِ.
٣٣٦٩ - مسألة: (وَإِنْ زُفَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتَانِ، قَدَّمَ السَّابِقَةَ مِنْهُمَا، ثُمَّ أَقَامَ عِنْدَ الأُخْرَى، ثُمَّ دَارَ، فَإِنْ زُفَّتَا مَعًا، قَدَّمَ إِحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ، ثُمَّ أَقَامَ عِنْدَ الأُخْرَى ،) يُكْرَهُ أن تُزَفَّ إليه امْرأتانِ في ليلةٍ واحدةٍ، أو في مدَّةِ عَقْدِ إحْداهُما، لأنَّه لا يُمْكِنُه أن يُوفِّيَهما، وتَسْتَضِرُّ التى لا يُوَفِّيها حقَّها. فإن دَخلَت إحْداهُما إليه قبلَ الأُخْرَى، بدَأَ بها، فوَفَّاها حقَّها، ثم عادَ فوَفَّى الثَّانيةَ، ثم ابْتَدأَ القَسْمَ. وإن زُفَّتِ الثَّانيةُ في أثْناءِ مُدَّةِ العَقْدِ، أتمَّه للأُولَى، ثم قضَى حَقَّ الثَّانيةِ. وإن أُدْخِلَتا عليه جميعًا في مكانٍ واحدٍ، أقْرَعَ بينَهما، وقَدَّمَ مَن خرَجَتْ لها القُرْعَةُ منهما، ثم وَفَّى للأُخرَى بعدَها
فصل: وإذا كانت عندَه امْرأتانِ، فباتَ عندَ إحْداهُما ليلةً، ثم تزوَّجَ
стр. 10495
وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لإِحْدَاهمَا، سَافَرَ بِهَا، وَدَخَلَ
ــ
ثالثةً قبلَ ليلةِ الثَّانيةِ، قَدَّمَ المَزْفُوفَةَ بليالِيها؛ لأَنَّ حقَّها آكَدُ، لأنَّه ثَبَت بالعَقْدِ، وحقُّ الثَّانيةِ ثَبَت بفِعْلِه، فإذا قضَى حَقَّ الجديدةِ، بدَأَ بالثَّانيةِ، فوَفَّاها ليلتَها، ثم يَبِيتُ عندَ الجديدةِ، ثم يَبْتَدِئُ القَسْمَ. وذكرَ القاضى أنَّه إذا وَفَّى الثَّانيةَ ليلتَها، باتَ عندَ الجديدةِ نِصْفَ ليلةٍ، ثم يَبْتَدِئُ القَسْمَ؛ لأَنَّ الليلةَ التى يُوَفِّيها الثَّانيةَ نِصْفُها مِن حقِّها ونِصْفُها مِن حقِّ الأُخْرَى، فيَثْبُتُ للجَديدةِ في مُقابيَةِ ذلك نِصْفُ ليلةٍ بإزاءِ ما حَصَل لكلِّ واحدةٍ مِن ضَرَّتَيْها (١). وعلى هذا القولِ يَحْتاجُ أن يَنْفَرِدَ بنَفْسِه في نِصْفِ ليلةٍ، وفيه حَرَج؛ فإنَّه رُبَّما لا يجدُ مكانًا ينْفرِدُ فيه، أو لا يَقْدِرُ على الخُروجِ إليه في نِصْفِ اللَّيلةِ، أو المجئِ منه، وفيما ذكَرْناه مِن البدايةِ بها بعدَ الثَّانيةِ وفاءٌ بحقِّها بدُونِ هذا الحَرَجِ، [فيكونُ أوْلَى] (٢)، إن شاء اللَّهُ تعالى.
٣٣٧٠ - مسألة: (وإن أَرادَ السَّفَرَ فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ لإِحْداهُما ،
стр. 10496
حَقُّ الْعَقْدِ في قَسْمِ السَّفَرِ، فَإِذَا قَدِمَ، بَدَأَ بِالأُخْرَى فَوَفَّاهَا حَقَّ الْعَقْدِ،
ــ
سَافَرَ بها، ودَخَل حَقُّ العَقْدِ في قَسْمِ السَّفَرِ، فإذا قَدِمَ، بَدَأَ بالأُخْرَى فَوَفَّاها حَقَّ العَقْدِ) إذا تزوَّجَ امْرأتَيْنِ، وعَزَم على السَّفَرِ، أقْرَعَ بينَهما، فسافرَ بالتى تَخْرُجُ لها القُرْعةُ، ويَدْخُلُ حَقُّ العَقْدِ في قَسْمِ السَّفَرِ، فإذا قَدِمَ، قضَى للثَّانيةِ حقَّ العَقْدِ، في أحَدِ الوَجْهَيْنِ، لأنَّه حقٌّ وَجَب لها قبلَ سفرِه، لم يُؤَدِّه إليها، فلَزِمَه قَضاؤُه، كما لو لم يُسافِرْ بالأُخْرَى معه. والثانى، لا يَقْضِيه؛ لئلَّا يكونَ تَفْضِيلًا لها على التى سافرَ بها، لأنَّه لا يحْصُلُ للمُسافِرَةِ مِن الإِيواءِ والسَّكَنِ والمَبِيتِ عندَها، مثلُ ما يَحْصُلُ في الحضَرِ، فيكونُ مَيْلًا، فيتعَذَّرُ قَضاؤُه. فإن قَدِمَ مِن سفرِه قبلَ مُضِىِّ مدَّةٍ يَنْقَضِى فيها حقُّ عَقْدِ الأُولَى، أتَمَّه في الحَضَرِ، وقضَى للحاضِرَةِ مثلَه، وَجْهًا واحدًا، وفيما زِادَ الوَجْهانِ. ويَحْتَمِلُ في المسْألةِ الأُولَى (١) وَجْهًا ثالثًا، وهو أن يَسْتَأْنِف حقَّ العَقْدِ لكلِّ واحدةٍ منهما، ولا يَحْتَسِبُ على المُسافِرَةِ بمُدَّةِ سفَرِها، كما لا يحْتَسِبُ به عليها فيما عَدَا حَقّ العَقْدِ. وهذا أقْرَبُ إلى الصَّوابِ مِن إسْقاطِ حقِّ العَقْدِ الواجبِ بالشَّرْعِ (٢) بغيرِ مُسْقِطٍ.
стр. 10497
وَإِذَا طَلَّقَ إِحْدَى نِسَائِهِ في لَيْلَتِهَا أَثِمَ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدُ، قَضَى لَهَا لَيْلَتَهَا.
ــ
فصل: فإن كانت له امرأةٌ، فتزَوَّجَ أُخْرَى، وأرادَ السفرَ بهما جميعًا، قَسَم للجديدةِ سَبْعًا إن كانتِ بكْرًا، وثلاثًا إن كانت ثَيِّبًا، ثم يَقْسِمُ بعدَ ذلك بينَها وبينَ القديمةِ. وإن أَرادَ السفرَ بإحْداهُما، أقْرَعَ بينَهما، فإن خَرَجَتْ قُرْعةُ الجديدةِ، سافرَ بها معه، ودخلَ حقُّ العَقدِ [في قَسْم السَّفَرِ؛ لأنَّه نوعُ قَسْمٍ. وإن وَقَعتِ القُرْعَةُ للأُخرَى، سافَر بها، فإذا حَضَر، قَضَى للجديدةِ حَقَّ العَقْدِ] (١)؛ لأنَّه سافرَ بعدَ وُجُوبِه عليه.
٣٣٧١ - مسألة: (وإن طَلَّقَ إحْدَى نِسائِه في لَيْلَتِها، أَثِمَ) لأنَّه فَوَّتَ حَقَّها الوَاجِبَ لها، فإن عَادَتْ إليه برَجْعَةٍ أو نِكاحٍ، قَضَى لها؛ لأنَّه قَدَر على إيفاءِ حَقِّها، فَلَزِمَه، كالمُعْسِرِ إذا أَيْسَرَ بِالدَّيْنِ.
стр. 10498
وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ في نَهَارِ لَيْلِ الْقَسْمِ لِمَعَاشِهِ وَقَضَاءِ حُقُوقِ النَّاسِ.
فَصْلٌ في النُّشُوزِ: وَهُوَ مَعْصِيَتُهَا إِيَّاهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا،
ــ
٣٣٧٢ - مسألة: (وله أن يَخْرُجَ في نهارِ لَيْلِ الْقَسْمِ لمَعاشِه وَقَضاءِ حُقُوقِ النَّاسِ) لقولِه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ والنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ (٢). أي لتَسْكُنوا في اللَّيْلِ، ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِه في النَّهارِ.
وحُكْمُ السَّبْعَةِ والثَّلاثةِ التى يُقيمُها عندَ المَزْفُوفةِ حُكْمُ سائرِ القَسْمِ، فيما ذكَرْنا، فإن تعَذَّرَ عليه المُقامُ عندَها ليلًا، لشُغْلٍ أو حَبْسٍ، أو تَرَك ذلك لغيرِ عُذْرٍ، قَضاهُ لها. وله الخُروجُ إلى صلاةِ الجماعةِ، فإنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يَكُنْ (٣) يَتْرُكُ الجماعَةَ لذلك، ويَخْرُجُ لِما لا بُدَّ له منه، فإن أطالَ، قَضاهُ، ولا يقْضِى اليَسِيرَ.
فصْلٌ في النُّشُوزِ: (وهو معْصِيَتُها إيَّاه فيما يَجِبُ عليها) مِن طاعَتِه،
стр. 10499
وَإذَا ظَهَرَ مِنْهَا أَمَارَاتُ النُّشُوزِ، بِأَنْ لَا تُجِيبَهُ إِلَى الِاسْتِمْتَاعِ، أَوْ تُجِيبَهُ مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً، وَعَظَهَا، فَإِنْ أَصَرَّت، هَجَرَهَا في الْمَضْجَعِ مَا شَاءَ، وَفِى الْكَلَامِ فِيمَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَصَرَّت، فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
ــ
مأْخوذٌ مِنَ النَّشَزِ، وهو الارْتِفاعُ، فكأنَّها ارْتفعَتْ وتعالت عمَّا وَجَب عليها مِن طاعَتِه.
٣٣٧٣ - مسألة: (فمتى ظَهَرتْ منها أماراتُ النُّشُوزِ، بأن لا تُجِيبَه إلى الاسْتِمْتاعِ، أو تُجِيبَه مُتَبَرِّمَة مُتَكَرّهَةً، وَعَظَها، فإن أصَرَّت، هَجَرها في المَضْجَعِ ما شاء، وفى الْكلام ما دونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَصَرَّت، فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) متَى ظَهرت مِنَ المرأةِ أماراتُ النُّشوزِ، مثلَ أن تتَثاقَلَ وتُدافِعَ إذا دَعاها، ولا تصيرَ إليه إلَّا بتكَرُّهٍ وَدَمْدَمَةٍ (١)، فإنَّه يَعِظُها، فيُخَوِّفُها اللَّهَ سبحانه، ويَذْكُرُ ما أوْجبَ اللَّهُ له عليها مِن الحقِّ والطَّاعةِ، وما يَلْحَقُها مِن الإِثْمِ بالمُخالَفَةِ
стр. 10500
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمَعْصِيَةِ، وما يَسْقُطُ بذلك مِن النَّفَقةِ والكُسْوَةِ، وما يُباحُ له مِن هَجْرِها وضَرْبِها؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُون نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ (١). فإن أظْهَرتِ النُّشوزَ، وهو أن تَعْصِيَه، وتَمْتَنِعَ مِن فِراشِه، أو تَخْرُجَ مِن مَنْزِلِه بغيرِ إذْنِه، فله أن يهْجُرَها في المضْجَعِ ما شاءَ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ في الْمَضَاجِعِ﴾ (١). قال ابنُ عبَّاسٍ: لا تُضاجِعْها في فِراشِكَ (٢). فأمَّا الهِجْرانُ في الكلامِ، فلا يجوزُ أكَثَرَ مِن ثلاثةِ أيَّامٍ؛ لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَحِلُّ لِمُسْلِم أن يَهْجُرَ أخاه فَوقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» (٣). وظاهرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ، أنَّه ليس له ضَرْبُها في النُّشُوزِ في أوَّلِ مَرَّةٍ. وقد رُوِى عن أحمدَ: إن عَصَتِ المرأةُ زَوْجَها، فله ضَرْبُها ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ. فظاهرُ هذا إباحَةُ ضَرْبِها [أوَّلَ مرَّةٍ] (٤)؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. ولأنَّها صَرَّحَت
стр. 10501
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالمنْعِ فكان له ضَرْبُها، كما لو أصَرَّتْ، ولأَنَّ عُقوباتِ المعاصى لا تَخْتَلِفُ بالتَّكْرارِ وعدَمِه، كالحُدودِ. ووَجْهُ قولِ الْخِرَقِىِّ، أنَّ المقْصودَ زَجْرُها عن المعْصِيَةِ في المُسْتَقْبَلِ، وما هذا سَبِيلُه يُبْدأُ فيه بالأسْهَلِ فالأسْهَلِ، كمَنْ هُجِمَ مَنْزِلُه فأرادَ إخْراجَه. وأمَّا قولُه: ﴿وَاللَّاتَي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾. الآية. ففيها إضْمارٌ تَقْديرُه: واللَّاتِى تَخَافُون نُشُوزَهُنَّ فعِظُوهنَّ، فإن نَشَزْنَ فاهْجُروهُنَّ في المَضاجِعِ، فإن أصْرَرْنَ فاضْرِبُوهُنَّ، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١). والذي يَدُلُّ على هذا أنَّه رَتَّبَ هذه العُقوباتِ على خَوْفِ النُّشُوزِ، ولا خِلافَ أنَّه لا يَضْرِبُها لخَوْفِ النُّشُوزِ قبلَ إِظْهارِه. وللشافعىِّ قَوْلانِ كهذَيْنِ. فإذا لم تَرْتَدِعْ بالهجْرِ والوَعْظِ، فله ضَرْبُها؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. وقال النَّبِىُّ ﷺ : «إنَّ لكُمْ عَلَيْهِنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحَدًا تَكْرَهُونه، فإن فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ». روَاه مسلمٌ (٢). ومعنى «غيرَ مُبَرِّحٍ». أي ليس
стр. 10502
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالشَّديدِ. قال الخَّلالُ: سألْتُ أحمدَ بنَ يحيى ثَعْلبًا (١) عن قولِه: «ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ». قال: غير شديدٍ. وعليه أن يَجْتَنِبَ الوَجْهَ والمواضِعَ المَخُوفَةَ، لأَنَّ المقْصودَ التَّأْديبُ لا الإِتْلافُ. وقد روَى أبو داودَ (٢)، عن حَكِيمِ بن مُعاوِيةَ القُشَيْرِىِّ، عن أبِيه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما حقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنا عليه؟ قال: «أَنْ تُطْعِمَها إِذَا طَعِمْتَ، وتَكْسُوَها إذا اكْتَسَيْتَ، ولَا تُقَبِّحْ، ولَا تَهْجُرْ إلَّا في الْبَيْتِ». ورَوَى عبدُ اللَّهِ بنُ زَمْعَةَ، عن النَّبِىِّ ﷺ ، قال: «لا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَه جَلْدَ العبدِ، ثم يُضاجعُها في آخِرِ اليومِ» (٣). ولا يَزِيدُ في ضَرْبِها على عشَرَةِ