← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 11236–11275 · переход к 11241.

стр. 11236

وَإنْ قَال: وَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ مُدَّةً. أوْ: لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِكِ. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى يَنْويَ أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ. وإنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْء حَتَّى يَقْدَمَ زَيدٌ، أَوْ نَحْوهِ مِمَّا لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُهُ فِي أرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. أوْ: لَا وَطِئْتُكِ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا. ــ ومعْناه لا أطَؤُكِ لتَحْبَلِي. قُبِلَ منه، ولم يكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّه ليس بحالِفٍ على تَرْكِ الوَطْءِ، وإنَّما حَلَفَ على تَرْكِ قَصْدِ الحَبَلِ به، فإنَّ «حتى» تُسْتَعْمَلُ بمَعْنَى السَّبَبِيَّةِ. ٣٦٨١ - مسألة: (وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ مُدَّةً. أو: ليَطُولَنَّ تَرْكِي لجِماعِكِ. لم يَكُنْ مُولِيًا حتى يَنْويَ) أكْثَرَ من (أرْبَعَةِ أشْهُر) لأنَّ ذلك يَقَعُ على القَلِيلِ والكَثِيرِ، فلا يَصِيرُ مُولِيًا به. فإن نَوَى أكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ أشْهُر صار مُولِيًا. ٣٦٨٢ - مسألة: (وإن حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ حتى يَقْدَمَ زَيدٌ، أو نَحْوه مِمَّا لا يَغْلِبُ على الظنِّ عَدَمُه في أرْبعَةِ أشْهُرٍ. أو: لا وَطِئْتُكِ

стр. 11237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في هذه البَلْدَةِ. لم يَكُنْ مُولِيًا) لأنَّه لا يُعْلَمُ قَدْرُه، فهذا ليس بإيلاءٍ؛ لكَوْنِه لا يُعْلَمُ حَلِفُه على أكْثَرَ مِن أرْبَعةِ أشْهُرٍ، ولأنَّه يُمْكِنُه وَطْؤُها في غيرِ البَلْدَةِ المَحْلُوفِ عليها. وهذا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ، وأبي حنيفةَ وصاحِبَيه. وقال ابنُ أبي لَيلَى، وإسْحاقُ: هو مُولٍ؛ لأنَّه حالِف على تَرْكِ وَطْئِها. ولَنا، أنَّه يُمْكِنُ وَطْؤُها بغيرِ حِنْثٍ، فلم يَكُنْ مُولِيًا، كما لو اسْتَثْنَى في يَمِينه. فإن عَلَّقَه على ما يُعْلَمُ أنَّه يُوجَدُ في أقَلَّ مِن أرْبَعةِ أشْهُرٍ، أو يُظَنُّ ذلك، كذُبُولِ بَقْلٍ، وجَفافِ ثَوْبٍ، ونُزُولِ المَطرَ في أوانِه، وقُدُومِ الحاجِّ في زمانِه. فهذا لا يَكُونُ مُولِيًا؛ لِما ذَكَرْناه، ولأنَّه لم يَقْصِدِ الإضْرارَ بتَرْكِ وَطْئِها أكْثَرَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، أشْبَهَ ما لو قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ شَهْرًا. فصل: فإن عَلَّقَه على فِعْل منها، هي قادِرة عليه، أو فِعْل مِن غَيرِها، فهو مُنْقَسِمٌ ثَلاثةَ أقْسام؛ أحدها، أنَّ يُعَلِّقَه على فِعْل مُباح لا مَشَقَّةَ فيه، كقَوْلِه: واللهِ لا أطَؤُكِ حتى تَدْخُلِي الدَّارَ. أو: تَلْبَسي هذا الثَّوْبَ. أو: حتى أتَنَفَّلَ بصَوْمِ يَوْمٍ. أو: حتى أكْسُوَكِ. فهذا ليس بإيلاءٍ؛ لأنَّه مُمْكنُ الوُجُودِ بغيرِ ضَرَرٍ عليها فيه. الثَّاني، أنَّ يُعَلِّقَه على مُحَرَّم، كقَوْل: واللهِ لا أطَؤُكِ حتى تشْرَبِي الخَمْرَ. أو: تَزْنِي. أو: تُسْقِطِي وَلَدَكِ. أو: تَتْرُكِي صَلاةَ الفَرْضِ. أو: حتى أقْتُلَ زَيدًا. أو: نحوه. فهذا إيلاءٌ لأنَّه عَلَّقَه بمُمْتَنِعٍ (١) شَرْعًا، فأشْبَهَ المُمْتَنِعَ حِسًّا.

стр. 11238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّالِثُ، أنَّ يُعَلِّقَه على ما على فاعِلِه فيه مَضَرَّة، كقَوْلِه: واللهِ لا أطَؤُكِ حتى تُسْقِطِي صَداقَكِ عنِّي (١). أو: دَينَكِ (٢). أو: حتى تَكْفُلِي وَلَدِي. أو: حتى تَهَبيني دارَكِ. أو: حتى يَبِيعَنِي أبُوكِ دارَه. أو: نحو ذلك. فهذا إيلاءٌ؛ لأَنَّ أخْذَه لمالِها أو مالِ غيرِها عن غيرِ رضا صاحِبِه مُحرَّمٌ، فجرى مَجْرى شُرب الخَمْرِ. فإنْ قال: واللهِ لا أطَؤُكِ حتى أُعْطِيَكِ مالًا. أو: أفْعَلَ في حَقِّكِ جَمِيلًا. لم يَكُنْ إيلاءً؛ لأنَّ فِعْلَه ذلك ليسَ بمُحَرَّم ولا مُمْتَنِعٍ، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِه: حتى أصُومَ يَوْمًا. فصل: فإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ إلَّا برِضَاكِ. لم يكُنْ مُولِيًا؛ لإِمْكانِ وَطْئِهَا بغيرِ حِنْثٍ، ولأنَّه مُحْسِنٌ في كَوْنِه ألْزَمَ نَفْسَه اجْتِنابَ سَخَطِها. وعلى قِياسِ ذلك كُلُّ حالٍ يُمْكِنُهْ الوَطْءُ فيها بغيرِ حِنْثٍ، كقَوْلِه: واللهِ لا وَطِئْتُكِ مُكْرَهَةً، أو مَحْزُونَةً. ونحوَ ذلك. فإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ مَرِيضَةً. لم يَكُنْ مُولِيًا، إلَّا أنْ يكونَ بها مَرَضٌ لا يُرْجَى بُرْؤُه، أو لا يَزُولُ في أرْبَعَةِ أشْهُر، فيَنْبَغِي أنَّ يكونَ مُولِيًا؛ لأنَّه حالِف على تَرْكِ وَطْئِها أرْبعَةَ أشْهُرٍ. فإن قال ذلك لها وهي صَحِيحَةٌ، فمَرِضَتْ مَرَضًا يُمْكِنُ بُرْؤُه قبلَ أرْبَعةِ أشْهُر، لم يَصِرْ مُولِيًا، وإن لم يُرْجَ بُرْؤُه فيها، صارَ مُولِيًا، وكذلك إن كان الغالِبُ أنَّه لا يَزُولُ في أرْبَعةِ أشْهُر؛ لأنَّ ذلك بمَنْزِلَةِ ما لا يُرْجَى زَوالُه. وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ حائِضًا. أو: نُفَساءَ. أو: مُحْرِمَةً.

стр. 11239

وَإنْ قَال: إِنْ وَطِئْتُكِ فَوَالله لا وَطِئْتُكِ. أوْ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَوَ اللهِ لَا وَطِئْتُكِ. لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يُوجَدَ الشَّرْطُ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَصِيرَ مُولِيًا فِي الْحَالِ. ــ أو: صائِمةً فَرْضًا. لم يَكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّ ذلك مَمْنُوعٌ منه شَرْعًا. فقد أكَّدَ مَنْعَ نَفْسِه بيَمِينِه. وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ طاهِرًا. أو: لا وَطِئْتُكِ وَطْأ مُباحًا. صارَ مُولِيًا؛ لأنَّه حالِفٌ على تَرْكِ الوَطْءِ الذي يُطالبُ به في الفَيئَةِ، فكانَ مُولِيًا، كما لو قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ (١) في قُبُلِكِ. وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ لَيلًا. أو: واللهِ لا وَطِئْتُكِ نَهارًا. لم يكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّ الوَطْءَ مُمْكِنٌ بدُونِ الحِنْثِ. ٣٦٨٣ - مسألة: (وإن قال: إن وَطِئْتُكِ فو اللهِ لا وَطِئْتُكِ. أو: إن دَخَلْتِ الدَّارَ فواللهِ لا وَطِئْتُكِ. لم يَكُنْ مُولِيًا) في الحالِ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه بالوَطْءِ حَق، لكن إن وَطِئَها، أو دَخَلَتِ الدَّارَ، صار مُولِيًا؛ لأنَّها تَبْقَى يَمِينًا تَمْنَعُ الوَطْءَ على التَّأْبِيدِ. وهذا الصَّحِيحُ عن الشافعيِّ (ويَحْتَمِلُ أنَّ يكونَ مُولِيًا) وحُكِيَ عنه قَوْلٌ قَدِيمٌ، أنَّه يكونُ مُولِيًا مِن الأوَّلِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه الوَطْءُ إلَّا بأن يَصِيرَ مُولِيًا، فيَلْحَقُه بالوَطْءِ ضَرَرٌ،

стр. 11240

وَإنْ قَال: وَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ في هَذِهِ السَّنَةِ إلا مَرَّةً. لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَها وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَربَعَةِ اشْهُر. ــ ولأنَّه عَلَّقَه على شيءٍ إذا وُجِدَ صار مُولِيًا، فيَصِيرُ مُولِيًا في الحالِ، [كما إذا قال: إن وَطِئْتُكِ، لا دَخَلْتِ الدارَ. فإنَّه يَصِيرُ مُولِيًا في الحالِ] (١)، كذلك ها هنا. ولَنا، أنَّ يَمِينَه مُعَلَّقَة على شَرْطٍ، ففِيمَا قبلَه ليس بحالِفٍ، فلا يكونُ مُولِيًا، ولأنَّه يُمْكِنُه الوَطْءُ مِن غيرِ حِنْثٍ، فلم يَكُنْ مُولِيًا، كما لو لم يَقُلْ شيئًا. ٣٦٨٤ - مسألة: (وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً. لم يَصِرْ مُولِيًا) في الحَالِ؛ لأنَّه يُمْكِنُه الوَطءُ بغيرِ حِنْثٍ، فلم يَكنْ مَمْنُوعًا مِن الوَطْءِ بحُكْمِ يَمِينه. فإن وَطِئَها وقد بَقِيَ مِن السَّنَةِ أكثرُ مِن أرْبَعةِ أشهُر، صار مُولِيًا. وهذا قَوْلُ أبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْي، وظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعيِّ. وقال الشافعيُّ في القَدِيمِ: يكونُ مُولِيًا في الحالِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه الوَطْءُ إلَّا بأن يَصِيرَ مُولِيًا، فيَلْحَقُه بالوَطْءِ ضَرَرٌ. ولَنا، أنَّ يَمِينَه مُعَلَّقَةٌ بالإصابَةِ، فَقبْلَها لا يكونُ حالِفًا؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه بالوَطْءِ شيءٌ، وكَوْنُه يَصِيرُ مُولِيًا لا يَلْزَمُه (٢) شيءٌ إنَّما يَلْزَمُه بالحِنْثِ. وقَوْلُه: لا يُمْكِنُه الوَطْءُ

стр. 11241

وَإنْ قَال: إلا يَوْمًا. فَكَذَلِكَ فِي أحَدِ الْوَجْهَين. وَفِي الْآخَرِ، يَصِيرُ مُولِيًا فِي الْحَالِ. ــ إلَّا بأن يَصِيرَ مُولِيًا. مَمْنُوعٌ فيما إذا لم يَطَأْ إلَّا وقد بَقِيَ مِن السَّنَةِ أرْبَعةُ أشْهُرٍ فما دُونَ. ٣٦٨٥ - مسألة: (وَإنْ قَال): واللهِ لا وَطِئْتُكِ في السَّنَةِ (إلَّا يَوْمًا. فَكذلك في أحدِ الوَجْهَينِ) وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ اليَوْمَ مُنَكَّرٌ، فلم يَخْتَصَّ يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ، وكذلك لو قال: صُمْتُ رمضانَ إلَّا يَوْمًا. لم يَخْتَصَّ اليَوْمَ الآخِرَ. وكذلك لو قال: لا أُكَلِّمُكِ في السَّنَةِ إلَّا يَوْمًا. لم يَخْتَصَّ يَوْمًا منها. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه (يَصِيرُ مُولِيًا في الحالِ) لأنَّ اليَوْمَ المُسْتَثْنَى يكونُ مِن آخِرِ المُدَّةِ، كالتَّأْجيلِ ومُدَّةِ الخِيارِ، بخِلافِ قوْلِه: لا وَطِئْتُكِ في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً. فإنَّ المَرَّةَ لا تَخْتَصُّ وَقْتًا بعَينِه. ومَن نَصَرَ الأوَّلَ فُرَّقَ بينَ هذا وبينَ التَّأْجِيلِ ومُدَّةِ الخِيَارِ، مِن حيثُ إنَّ التَّأجيلَ ومُدَّةَ الخِيارِ تَجِبُ المُوَالاةُ فيهما، ولا يَجُوزُ أنَّ يتَخَلَّلَهما يَوْم لا أجلَ فيه ولا خِيارَ؛ لأنَّه لو جازَتْ له المُطالبَةُ، لَزِمَ قَضاءُ الدَّينِ، فيَسْقُطُ التَّأْجِيلُ بالكُلِّيَّةِ، ولو لَزِمَ العَقْدُ في أثْناءِ مُدَّةِ الخِيارِ، لم يَعُدْ إلى الجَوازِ،

стр. 11242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فتَعَيَّنَ جَعْلُ اليَوْمِ المُسْتَثْنَى مِن آخِرِ المُدَّةِ، بخِلافِ ما نحنُ فيه، فإنَّ جَوازَ الوَطْءِ في يَوْم مِن أوَّلِ السَّنَةِ أو أوْسَطِها، لا يَمْنَعُ حُكمَ اليَمِينِ فيما بَقِيَ منها، فصارَ كَقوْلِه: لا وَطِئْتُكِ في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً. فصل: فإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا. ثم قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا. فهو إيلاءٌ واحدٌ، حَلَفَ عليه بيَمِينَين، إلَّا أنَّ يَنْويَ عامًا آخَرَ سواه. فإن قال: واللهِ لا وَطِئتُكِ عامًا. ثم قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ نِصفَ عام. أو قال: والله لا وَطِئْتُكِ نِصْفَ عام. ثم قال: والله لا وَطِئْتُكِ عامًا. دخَلَتِ المُدَّةُ القَصِيرَةُ في الطَّويلَةِ؛ لأنَّها بعضُها، ولم تُجْعَلْ إحْدَاهُما بعدَ الأخْرى، فأشْبَهَ ما لو أقَر بدِرْهَم لرَجُل، ثم أقَرَّ له بنِصْفِ درْهَمٍ، أو أقَر بنِصْفِ درْهَمٍ، ثم أقَرَّ (١) بدِرهَمٍ، فيكونُ إيلاءً وَاحِدًا، لهما وَقْتٌ واحِدٌ، وَكفّارَة واحِدَةٌ. وإن نوَى بإحْدَى المُدَّتَين غيرَ الأخْرَى في هذِه أو في التي قَبْلَها، أو قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا.

стр. 11243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [ثُمَّ قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا آخَرَ. أو: نِصْفَ عام آخَرَ. أو قال: واللهِ لا وَطِئْتُك عامًا] (١)، فإذا مَضَى فو اللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا. فهما إيلاءانِ في زَمِانَين، لا يَدْخُلُ حُكْمُ أحدِهما (٢) في الآخَرِ، أحَدُهما مُنَجَّزٌ، والاخرُ مُتَأخِّرٌ. فإذا مَضَى حُكْمُ أحَدِهما بَقِيَ حُكْمُ الآخَرِ؛ لأنَّه أفْرَدَ كلَّ واحِدٍ منهما بزَمَن غيرِ زَمَنِ صاحِبِه، فيكونُ له حُكْمٌ يَنْفَرِدُ به. فإن قال في المُحَرَّمِ: واللهِ لا وَطِئْتُكِ هذا العامَ. [ثُمَّ قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا] (١) [مِن رَجَب إلى تمامِ اثْنَيْ عَشَرَ شهرًا. أو (٣) قال في المُحَرَّمِ: واللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا] (٤)، ثم قال في رَجَبٍ: واللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا. فهما إيلاءان في مُدَّتَين، بَعْضُ إحداهُما داخِلٌ في الأُخْرَى. فإن فاء في رَجبٍ، أو فيما بعدَه مِن بَقِيَّةِ العامِ الأوَّلِ، حَنِثَ في اليَمِينَين، ويُجْزِئُه كفَّارَة واحِدَة، ويَنْقَطِعُ حُكْمُ الإيلاءَين. وإن فاء قبل رَجَبٍ، أو بعدَ العامِ الأوَّلِ، حَنِثَ في إحْدَى اليَمِينَين دُونَ الأخرَى. وإن فاء في المَوْضِعَين، حَنِثَ في اليَمِينَين، وعليه كفَّارَتان. فصل: فإن حَلَفَ على وَطْءِ امْرأتِه عامًا، ثم كَفَّرَ يَمِينَه، انْحَلَّ الإيلاءُ. قال الأثْرَمُ: قِيل لأبي عبدِ اللهِ: المُولِي يُكَفِّرُ يَمِينَه قبلَ مُضِيِّ

стр. 11244

وَإنْ قَال: وَالله لا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ فَوَ الله لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ. لَمْ يَصِرْ مُولِيًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ مُولِيًا. ــ أرْبَعةِ أشْهُرٍ؟ قال: يَذْهَبُ عنه الإِيلاءُ، ولا (١) يُوقَفُ بعدَ الأرْبَعةِ، وذَهبَ الإيلاءُ حينَ ذَهَبَتِ اليَمِينُ. وذلك لأنَّه لم يَبْقَ مَمْنُوعًا مِن الوَطْءِ بيَمِينِه، فأشْبَهَ مَن حَلَفَ واسْتَثْنَى. فإن كان تكْفِيرُه قبلَ مُضِيِّ الأرْبَعةِ الأشْهُرِ، انْحَلَّ الإيلاءُ حينَ التكْفِيرِ، وصار [كالحالِف علي تَرْكِ الوَطْءِ أقَلَّ مِن أرْبَعةِ أشْهُرٍ. وإن كَفَّرَ بعدَ الأرْبَعةِ وقبلَ الوَقفِ، صار] (٢) كالحالِفِ على أكْثَرَ منها، إذا مَضَتْ يَمِينُه قبلَ وَقْفِه. ٣٦٨٦ - مسألة: (فإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، فإذا مضَتْ فو الله لا وَطِئْتُكِ أرْبَعَةَ أشْهُر) أو: فَإذَا مَضَتْ فلا وَطِئْتُكِ شَهْرَين. أو: لا وَطِئْتُكِ شَهْرَين (١)، فَإذَا مَضَتْ فو اللهِ لا وَطِئْتُكِ أرْبَعَةَ أشْهُر. ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، ليسَ بمُولٍ؛ لأنَّه حالِفٌ بكُل يَمِينٍ علي مُدَّةٍ ناقِصَةٍ عن مُدَّةِ الإِيلاءِ، فلم يَكُنْ مُولِيًا، كما لو لم يَنْو إلَّا مُدَّتَهُما، ولأنَّه يُمْكِنُه الوَطْءُ بالنِّسْبَةِ إلى كُلِّ يَمِين عَقِيبَ مُدَّتِها مِن غيرِ حِنْثٍ فيها، فأشْبَهَ ما لو اقْتَصَرَ عليها (ويَحْتَمِلُ أنَّ يَصِيرَ مُولِيًا) لأنَّه مَنَعَ نَفْسَه

стр. 11245

وَإنْ قَال: وَالله لا وَطِئْتُكِ إِنْ شِئْتِ. فَشَاءَتْ، صَارَ مُولِيًا، وَإلَّا فَلَا. ــ مِن الوَطْءِ بيَمِينِه أكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ أشْهُر مُتَوالِيَةٍ، فكانَ مُولِيًا، كما لو مَنَعَها بيَمِين واحِدَةٍ، ولأنَّه لا يُمْكِنُه الوَطْءُ بعدَ المُدَّةِ إلَّا بحِنْثٍ في يَمِينه، فأشْبَهَ ما لو حَلَفَ على ذلك بِيَمِين واحدةٍ، ولو لم يَكُنْ هذا إيلاءً أفْضَى إلى أنَّ يَمْتَنِعَ مِن الوَطْءِ طُولَ دَهْرِه باليَمِينِ فلا يكونُ مُولِيًا. وهكذا الحُكْمُ في كُلِّ مُدَّتَين مُتَوالِيتَين يَزِيدُ مَجْمُوعُهما على أرْبَعةِ أشْهُر، [كثلاثةِ أشْهُر وثلاثةٍ، أو ثلاثةٍ وشهرين] (١)؛ لِما ذَكَرْنا مِن التَّعْلِيلَين. هذا هو الصَّحِيحُ، إن شاء الله تعالى. ٣٦٨٧ - مسألة: (وإن قال: والله لا وَطِئْتُكِ إن شِئْتِ. فشاءت، صار مُولِيًا) وبهذا قال الشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي؛ لأنَّه

стр. 11246

وَإنْ قَال: إلا أنْ تَشَائِي. أَوْ: إلا بِاخْتِيَارِكِ. أَوْ إلا أنْ تَخْتَارِي. ــ لا (١) يَصِير ممْتَنِعًا مِن الوَطْءِ حتى (٢) تشاءَ، إلَّا أنَّ أصحابَ الشافعيِّ قالُوا: إن شاءت على الفَوْرِ جوابًا لكلامِه، صار مُولِيًا، وإن أخَّرَتِ المَشِيئَةَ انْحَلَّتْ يَمِينه، لأنَّ ذلك تَخْيِيرٌ لها، فكان على الفَوْرِ، كقَوْلِه: اخْتارِي. في الطَّلاقِ. ولَنا، أنَّه عَلَّقَ اليَمِينَ على المَشِيئَةِ بحَرْفِ «إِن» فكان على التَّرَاخِي، كمَشِيئَةِ غيرِها. فإن قِيلَ: فهَلَّا قلْتم: لا يكون مُولِيًا، فإنَّه عَلَّقَ ذلك بإرادَتِها، فأشْبَهَ ما لو قال: لا وَطِئْتكِ إلَّا برِضَاكِ؟ قُلْنا: الفَرْقُ بينَهما، أنَّها إذا شاءت، انْعَقَدَتْ يَمِينه مانِعَةً مِن وَطْئِها، بحيثُ لا يُمْكِنُه بعدَ ذلك الوَطْء بغيرِ حِنْثٍ. وإذا قال: واللهِ لا وَطِئْتكِ إلَّا برِضَاكِ. فما حَلَفَ إلَّا على تَرْكِ وَطْئِها في بعْضِ الأحْوالِ، وهو حالُ سَخَطِها، فيُمْكِنُه الوَطْءُ في حالِ رضاها بغيرِ حِنْثٍ. وإذا طالبَتْه بالفَيئَةِ، فهو بِرضاها. وإنْ قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ إلَّا أنَّ يشاءَ أبوكِ. أو: فُلانٌ. لم يَكُنْ مولِيًا، لأنَّه عَلَّقَه بفِعْل منه، يُمْكِنُ وُجُودُه في الأرْبَعةِ الأشْهرِ إمْكانًا غيرَ بَعِيدٍ، وليسَ بمحَرَّم ولا فيه مَضَرَّة، أشْبَهَ ما لو قال: واللهِ لا وَطِئْتكِ، إلَّا أنَّ تَدْخُلِي الدَّارَ. ٣٦٨٨ - مسألة: (وإن قال: إلَّا أنَّ تشائِي. أو: إلَّا باخْتِيارِكِ .

стр. 11247

لَمْ يَصِرْ مُولِيًا. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: أنْ لَمْ تَشَأْ فِي الْمَجْلِس صَارَ مُولِيًا. ــ أو: إلَّا أنَّ تخْتارِي. لم يَصِرْ مُولِيًا) وصار كقولِه: إلَّا برضاكِ. أو: حتى تشائِي. وقال أبو الخَطَّابِ: إن شاءَتْ في المَجْلِسِ، لم يَصِرْ مُولِيًا، وإلَّا صار مُولِيًا. وقال أصحابُ الشافعيِّ: إن شاءت على الفَوْرِ عَقِيبَ كَلامِه، لم يَصِرْ مُولِيًا، وإلَّا صار مُولِيًا؛ لأنَّ المَشِيئة عندَهم على الفَوْرِ، وقد فاتَتْ بتَراخِيها. وقال القاضي: تَنْعَقِدُ يَمِينُه، فإن شاءَتِ انْحَلَّتْ، وإلَّا فهي مُنْعَقِدَةٌ. ولَنا، أنَّه مَنَعَ نَفْسَه بيَمِينِه مِن وَطْئِها، إلَّا عندَ إرادَتِها، فأشْبَهَ ما لو قال: إلَّا برِضاكِ. أو: حتى تشائِي. ولأنَّه عَلَّقَه على وُجُودِ المَشِيئَةِ، أشْبَهَ ما لو عَلَّقَه على مَشِيئَةِ غيرِها. فأمَّا قولُ القاضي، فإن أراد وُجُودَ المَشِيئَةِ على الفَوْرِ، فهو كقَوْلِهم، وإن أرادَ وُجُودَ المَشِيئَةِ على التَّراخِي، تَنْحَل به اليَمينُ، لم يَكُنْ ذلك إيلاءً؛ لأن تَعْلِيقَ اليَمِينِ على فِعْل يُمْكِنُ وُجُودُه في مُدَّةِ الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ، إمْكانًا غيرَ بَعِيدٍ ليس بإيلاءٍ.

стр. 11248

وَإِنْ قَال لِنِسَائِهِ: لَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ. صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ وَاحِدَةً بعَينهَا. فَيَكُونَ مُولِيًا مِنْهَا وَحْدَهَا. وَإنْ أَرَادَ وَاحِدَةً مُبْهَمَةً، فَقَال أَبُو بَكْر: تُخْرَجُ بِالْقُرْعَةِ. ــ ٣٦٨٩ - مسألة: (وإن قال لنسائِه): واللهِ (لا وَطِئْتُ واحِدَةً مِنْكُنَّ. صار مُولِيًا مِنْهُنَّ، إلَّا أنَّ يُرِيدَ وَاحِدَةً بعَينِهَا. وإن أراد واحدةً مُبْهَمَة، فقال أبُو بَكْر: تُخْرَجُ بالقُرْعَةِ) وجملةُ ذلك، أنَّ الرجلَ إذا قال لنسائِه: واللهِ لا وَطِئْتُ واحِدَةً مِنْكُنَّ. وأطْلَقَ، كان مُولِيًا مِن جَمِيعِهِنَّ في الحالِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه وَطْءُ واحدةٍ مِنْهُنَّ إلَّا بالحِنْثِ، فإن طَلَّقَ واحِدَةً مِنْهُن أو ماتَتْ، كان مُولِيًا مِن البَواقِي. فإن وَطِيء واحِدَةً مِنْهُنَّ، حَنِثَ وانحَلت يَمِينُه، وسَقَطَ حُكْمُ الإِيلاءِ في الباقياتِ؛ لأنَّها يَمِينٌ واحِدَةٌ، فإذا حَنِثَ فيها مَرَّةً، لم يَحْنَثْ مَرَّةً ثانِيَةً، ولا يَبْقَى حُكْمُ اليَمِينِ بعدَ حِنْثِه فيها، بخِلافِ ما إذا طَلَّقَ واحِدَةً أو ماتَت، فإَّنة لم يَحْنَثْ ثَمَّ، فبَقِيَ حُكْمُ يَمِينه في الباقِياتِ مِنْهُن. وهذا مذْهبُ الشافعيِّ. وذَكَر القاضي أنَّه إذا أطْلَقَ، كان الإيلاءُ في واحدةٍ غيرِ مُعَيَّنَةَ. وهو اختيارُ بعضِ أصْحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّ لَفْظَه تَناوَلَ واحِدَةً مُنَكَّرَةً، فلا يَقتَضِي العُمُومَ. ولَنا،

стр. 11249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّ النَّكِرَةَ في سِياقِ النَّفْي تَعُمُّ، كقَوْلِه: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ (١). وقولِه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٢). ولو قال إنْسانٌ: واللهِ لا شَرِبْتُ ماءً مِن إداوَةٍ. حَنِثَ بالشُّرْبِ مِن أيِّ إداوَةٍ كانت، فيَجِبُ حَمْلُ اللَّفْظِ عندَ الإطْلاقِ على مُقْتَضاه في العُمُومِ. فإن قال: نَوَيتُ واحِدَةً بعَينِها. تَعَلَّقَتْ يَمِينُه بها وحدَها، وصار مُولِيًا منها دُونَ غيرِها؛ لأنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُه احْتِمالًا غيرَ بَعِيدٍ. وإن قال: نَوَيتُ واحِدَةً مُبْهَمَةً. قُبِلَ منه لذلك. وهذا مذْهبُ الشافعيِّ. ولا يَصِيرُ مُولِيًا مِنْهُنَّ في الحالِ، فإذا وَطِيء ثَلاثًا، كان مُولِيًا مِن الرَّابِعَةِ. وقال أبو بكر: تُخْرَجُ بالقُرْعَةِ، كما لو طَلَّقَ واحِدَةً مِن نِسَائِه لا بعَينِها. ومذهبُ الشافعيِّ فيما إذا أبْهَمَ المَحْلُوفَ عليها، فله أنَّ يُعَيِّنَها بقَوْلِه. وأصْلُ هذا مذْكُورٌ فيما إذا طَلَّقَ واحِدَةً لا (٣) بعَينِها.

стр. 11250

وَإنْ قَال: وَاللهِ لَا وَطِئْتُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ. كَانَ مُولِيًا مِنْ جَمِيعِهِنَّ، وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ. وَقَال الْقَاضِي: لَا تَنْحَلُّ فِي البَوَاقِي. ــ ٣٦٩٠ - مسألة: (وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُ كُلَّ واحِدَةٍ منْكُنَّ. كان مُولِيًا مِن جَمِيعِهنَّ) في الحالِ، ولا يُقْبَلُ قَوْلُه: نَوَيتَ واحِدَةً مِنْهُنَّ مُعَيَّنَةً، وَلَا: مُبْهَمَة؛ لأنَّ لَفْظَةَ «كُلّ» أزَالتِ احْتِمال الخُصُوصِ (وتَنْحَلُّ يَمِينُه بِوَطْءِ واحِدَةٍ) كالمَسْألَةِ التي قَبْلَها (وقال القاضي) وبعْضُ أصحابِ الشافعيِّ: (لا تَنْحَلُّ في الباقياتِ) لأنَّه صَرَّحَ بمَنْعِ نَفسِه مِن كُلِّ واحِدَةٍ، فأشْبَهَ ما لو حَلَف علي كُلِّ واحدةٍ يَمِينًا. ولَنا، أنَّها يَمِينٌ واحِدَةٌ حَنِثَ فيها، فسَقَطَ حُكْمُها، كما لو حَلَفَ على واحِدَةٍ، ولأنَّ اليَمِينَ الواحِدَةَ إذا حَنِثَ فيها مَرَّةً، لم [يُمْكِنِ الحِنْثُ] (١) فيها مَرَّةً أُخْرَى، فلم يَبْقَ مُمْتَنِعًا مِن وَطْءِ الباقِياتِ بِحُكْمِ اليَمِينِ، فلم (٢) يَبْقَ الإِيلاءُ كسائِرِ الأيمانِ التي حَنِثَ فيها.

стр. 11251

وَإِنْ قَال: وَالله لا أَطَؤكُنَّ. فَهِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ. وَفِي الْآخَرِ، لَا يَصِيرُ مُوليًا حَتَّى يَطَأَ ثَلاثًا، فَيَصِيرَ مُوليًا مِنَ الرَّابِعَةِ. فَعَلَى هَذَا، لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، أَوْ مَاتَتِ، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ هَهُنَا. وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ، لَا تَنْحَلُّ فِي الْبَوَاقِي. ــ ٣٦٩١ - مسألة: (وإن قال: واللهِ لا أطَؤُكُنَّ. فهي كالتي قبْلَها في أحدِ الوَجْهَينِ) وهذا يَنْبَنِي على أصْل، وهو الحِنْثُ بفِعْلِ بَعْض المَحْلُوفِ عليه أَوْ لَا؟ فإن قُلْنا: يَحْنَثُ. فهو مُولٍ مِنْهُنَّ كُلِّهنَّ في الحالِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه وَطْءُ (١) واحِدَةٍ بغيرِ حِنْثٍ، فصار مانِعًا لنَفْسِه مِن وَطْءِ كُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ في الحالِ. فإن وَطِيء واحِدَةً مِنْهُنَّ، حَنِثَ، وانْحَلَّتْ يَمِينُه، وزال الإِيلاءُ مِن البواقي. وإن طَلَّقَ بعْضَهُنَّ أو ماتَتْ، لم يَنْحَلَّ الإِيلاءُ في البَواقِي. وإن قُلْنا: لا يَحْنَثُ بفِعْلِ البَعْضِ. لم يَكُنْ مُولِيًا مِنْهُنَّ في

стр. 11252

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحالِ؛ لأنَّه يُمْكِنُه وَطْءُ كلِّ (١) واحِدَةٍ منهُنَّ مِن غيرِ حِنْثٍ، فلم يَمْنَعْ نَفْسَه بيَمِينِه مِن وَطْئِها، فلم يَكُنْ مُولِيًا منها. فإن وَطِيء ثلاثًا، صار مُولِيًا مِن الرَّابِعَةِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه وَطْؤُها مِن غيرِ حِنْثٍ في يَمِينِه. وإن مات بعْضُهُنَّ، أو طَلَّقَها، انْحَلَّتْ يَمِينُه، وزال الإِيلاءُ؛ لأنَّه لا يَحْنَثُ إلَّا بوَطْءِ الأرْبَعِ (٢). فإن راجَعَ المُطَلَّقَةَ، أو تَزَوَّجَها بعدَ بَينُونَتِها، عاد حُكْمُ يَمينه. وذَكَرَ القاضي، أنَّا إذا قُلْنا: يَحْنَث بفِعْلِ البعْضِ. فوَطِيء واحِدَةً، حَنِثَ، ولم يَنْحَلَّ الإِيلاءُ في البواقي؛ لأنَّ الإِيلاءَ مِن امْرَأةٍ لا يَنْحَلُّ بوَطْءِ غَيرِها. ولَنا، أنَّها يَمِينٌ واحِدَةٌ حَنِثَ فيها، فوَجَبَ أنَّ تَنْحَلَّ، كسَائِرِ الأيمانِ، ولأنَّه إذا وَطِيء واحِدَةً حَنِثَ، وَلَزِمَتْه الكَفَّارَةُ، فلا يَلْزَمُه بوَطْءِ الباقياتِ شيءٌ، فلم يَبْقَ مُمْتَنِعًا مِن وَطْئِهِنَّ بِحُكْمِ يَمِينه، فانْحَلَّ الإِيلاءُ، كما لو كَفَّرَها. واخْتَلَفَ أصحابُ الشافعيِّ، فقال بعْضُهُم: لا يكونُ مُولِيًا مِنْهُنَّ حتى يَطَأ ثَلاثًا، فيَصِيرُ مُولِيًا مِن الرَّابِعَةِ. وحَكَى المُزَنِيُّ عن الشافعيِّ، أنَّه يكونُ مُولِيًا مِنْهُنَّ كلِّهِنَّ، يُوقَفُ لكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ،

стр. 11253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإذا أصابَ بَعْضَهُنَّ، خَرَجَتْ مِن حُكْمِ الإِيلاءِ، ويُوقَفُ لمَن بَقِيَ حَتَّى يَفِئَ أو يُطَلِّقَ، ولا يَحْنَثُ حتَّى يَطَأ الأرْبَعَ. وقال أصحابُ الرَّأْي: يكون مُولِيًا مِنْهُنَّ كُلّهِنَّ، فإن تَرَكَهُنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، بِنَّ منه جَمِيعًا بالإِيلاءِ، وإن وَطِيء بَعْضَهُنَّ، سَقَطَ الإِيلاءُ في حَقِّها، ولا يَحْنَث إلَّا بوَطْئِهِنَّ جميعًا. ولَنا، أنَّ مَن لا يَحْنَثُ بوَطْئِها، لا يكونُ مُولِيًا منها، كالتي لم يَحْلِفْ عليها. فصل: وفي هذه المواضِعِ التي قُلْنا: يكونُ مُولِيًا مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ. إذا طالبْنَ كُلُّهُنَّ بالفَيئَةِ، وُقِفَ لَهُنَّ كُلِّهِنَّ، وإن طالبْنَ في أوْقاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، ففيه روايتان؛ إحْداهما، يُوقَفُ للْجَميعِ وَقْتَ مُطالبةِ أُولَاهُنَّ. قال القاضي: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. والثَّانِيَةُ، يُوقَفُ لكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ عندَ مُطالبَتِها. اختاره أبو بكرٍ. وهو مذْهبُ الشافعيِّ. وإذا وُقِفَ للأولَى، فَطَلَّقَها، وُقِفَ للثَّانِيَةِ، فإن طَلَّقَها، وُقِفَ للثَّالِثةِ، فإن طَلقَها،

стр. 11254

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وُقِفَ للرَّابِعَةِ. وكذلك مَن مات مِنْهُنَّ، لم يَمْنَعْ مِن وَقْفِه للأُخْرَى؛ لأنَّ يَمِينَه لم تَنْحَلَّ، وإيلاؤُه باقٍ؛ لعَدَمِ حِنْثِه فيهنَّ. فإن وَطِيء إحْداهُنَّ حِينَ وُقِفَ لها، أو قَبلَه (١)، انْحَلَّتْ يَمِينُه، وسَقَطَ حُكْمُ الإِيلاءِ في الباقياتِ، على ما قُلْناه. وعلى قَوْلِ القاضي ومَن وافَقَه، يُوقَفُ للباقياتِ، كما لو طَلَّقَ التي وُقِفَ لها. فصل: فإن قال: كُلَّما وَطِئْتُ واحِدَةً مِنْكُنَّ فضَرائِرُها طَوالِقُ. فإن قُلْنا: ليس هذا بإيلاءٍ. فلا كلامَ. وإن قُلْنا: هو إيلاءٌ. فهو مُولٍ مِنْهُنَّ كلِّهِنَّ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه وَطْءُ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ إلَّا بطَلاقِ ضَرائِرِها، فَيُوقَفُ لَهُنَّ. فإن فاء إلى واحِدَةٍ، طَلُقَ ضَرائِرُها، فإن كان الطَّلاقُ بائِنًا، انْحَلَّ الإِيلاءُ؛ لأنَّه لم يَبْقَ مَمْنُوعًا مِن وَطْئِهَا بحُكْمِ يَمِينه. فإن كان رَجْعِيًّا، فراجَعَهُنَّ، بَقِيَ حُكْمُ الإِيلاءِ في حَقِّهِنَّ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه وَطْءُ واحِدَةٍ إلَّا بطَلاقِ ضَرائِرِها. وكذلك إن راجَعَ بعْضَهُنَّ لذلك، إلَّا أنَّ المُدَّةَ تُسْتأْنفُ مِن حِينِ الرَّجْعَةِ. ولو كانَ الطَّلاقُ بائنًا (٢)، فعاد فَتَزَوجَهُنَّ، أو تَزَؤجَ بعْضَهُن، عاد حُكْمُ الإِيلاءِ، واسْتُؤْنِفَتِ المُدَّةُ مِن حِينِ النِّكاء. وسَواءٌ تَزَوجَها في العِدَّةِ أو بَعْدَها، أو بعدَ زَوْجٍ آخَرَ وإصابةٍ؛ لِما سَنذْكُرُه، إن شاء الله تعالى، فيما بعدُ. وإن قال: نوَيتُ واحِدَةً بعَينِها. قُبِلَ منه،

стр. 11255

وَإنْ إلى مِنْ وَاحِدَةٍ، وَقَال لِلأُخْرَى: أشْرَكْتُكِ مَعَهَا. لَمْ يَصِرْ مُولِيًا مِنَ الثَّانِيَةِ. وَقَال الْقَاضِي: يَصِيرُ مُولِيًا مِنْهُمَا. ــ وتَعَلَّقَتْ يَمِينُه بها، فإذا وَطِئَها، طَلُقَ ضَرائِرُها. وإن وَطِيء غَيرَها، لم يَطْلُقْ مِنْهُنَّ شيءٌ، ويكونُ مُولِيًا مِن المُعَيَّنَةَ دُونَ غَيرِها؛ لأنَّها التي يَلْزَمُه بوَطْئِها الطَّلاقُ دُونَ غَيرِها. ٣٦٩٢ - مسألة: (وإن آلى مِن واحِدَةٍ، وقال للأُخْرَى: شَرَكْتُكِ معها. لم يَصِرْ مُولِيًا مِن الثَّانِيَةِ) لأنَّ اليَمِبنَ بِاللهِ لا تَصِحُّ إلَّا بلَفْظٍ صَرِيحٍ مِن اسْمٍ أوصِفَةٍ، والتَّشْرِيكُ بَينَهُما كِنَايَةٌ، فلم تَصِحَّ بِهِ اليَمِينُ. (وقال القاضي: يكون مُولِيًا مِنْهُما) كما لو طَلَّقَ واحِدَة وقال للأخْرَى: شَرَكْتُكِ معها. يَنْوي به الطَّلاقَ. والفَرْقُ بينَهما أنَّ الطَّلاقَ يَنْعَقِدُ بالكِنايةِ، ولا كذلك اليَمِينُ. وإن قال: إن وَطِئْتُكِ فأنت طالِقٌ. ثمَّ قال للأخْرَى: شَرَكْتُكِ معها. ونَوَى، فقد صار طَلاقُ الثَّانِيَةِ مُعَلَّقًا على وَطْئِها أيضًا؛ لأنَّ الطَّلاقَ يصِحُّ بالكِنايةِ. وإن قُلْنا: إنَّ ذلك إيلاءٌ في الأُولَى.

стр. 11256

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صارَ إيلاءً في الثَّانِيَةِ؛ لأنَّها صارَتْ في مَعْناها، وإلَّا فليس بإيلاءٍ في واحِدَةٍ منهما. وكذلك لو آلى رجلٌ مِن زَوْجَتِه، فقال آخَرُ لامْرأتِه: أنتِ مِثْلُ فُلانَةَ. لم يكُنْ مُولِيًا. وقال أصحابُ الرَّأي: هو مُولٍ. ولَنا، أنَّه ليسَ بصَرِيحٍ في القَسَمِ، فلا يكونُ مُولِيًا به (١)، كما لو لم يُشَبِّهْها بها. فصل (٢): ويَصِحُّ الإِيلاءُ بكُلِّ لُغَةٍ كالعَجَمِيَّةِ وغيرِهَا، ممَّن يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ، ومِمَّن لا يُحْسِنُها؛ لأنَّ اليَمِينَ تَنْعَقِدُ بغيرِ العرَبِيَّةِ، وتَجِبُ بها الكَفَّارَةُ، والمُولِي هو الحالِفُ بالله أو بِصِفَتِه على تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِه، المُمْتَنِعُ مِن ذلك بيَمِينه. فإن آلى (٣) بالعَجَمِيَّةِ مَن لا يُحْسِنُها، وهو لا يَدْرِي مَعْناها، لم يَكُنْ مُولِيًا وإن نَوَى مُوجَبَها عندَ أهْلِها. وكذلك الحُكْمُ إذا إلى بالعربيَّةِ مَن لا يُحْسِنُها؛ لأنَّه لا يَصِحُّ منه قَصْدُ الإِيلاءِ بلَفْظٍ لا يَدْرِي مَعْناه. فإنِ اخْتَلَفَ الزَّوْجان فِي مَعْرِفتِه بذلك، فالقولُ قولُه إذا كان مُتَكَلِّمًا بغيرِ لِسَانِه؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ مَعْرِفَتِه بها. فأمَّا إن آلى العَرَبِيُّ بالعربيَّةِ، ثُمَّ قال: جَرَى على لساني مِن غيرِ قَصْدٍ. أو قال ذلك العَجَمِيُّ في إيلائِه بالعَجَمِيَّةِ، لم يُقْبَلْ قَوْلُه في الحُكْمِ؛ لأنَّه خِلافُ الظَّاهِرِ.

стр. 11257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ولا يَصِحُّ الإِيلاءُ إلَّا مِن زَوْجَةٍ (١)؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (٢). وإن حَلَفَ على تَرْكِ وَطْءِ أمَتِه، لم يكُنْ مُولِيًا؛ [لِمَا ذَكَرْنا. فإن حَلَفَ على تَرْكِ وَطْءِ أجْنَبِيَّةٍ، ثُمَّ نَكَحَها، لم يكنْ مُولِيًا؛ لذلك. وبه قال الشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال مالكٌ: يكونُ مُولِيًا] (٣) إذا بَقِيَ مِن مُدَّةِ يَمِينه أكْثَرُ مِن أرْبَعَةِ أشْهُر، لأنَّه مُمْتَنِعٌ مِن وَطْءِ امْرأته بحُكْمِ يَمينِه مُدَّةَ الإيلاءِ، فكان مُولِيًا، كما لو حَلَفَ في الزَّوْجِيَّةِ. وحُكِيَ عن أصَحابِ الرَّأْي، أنَّه إن (٤) مَرَّتْ به امْرَأةٌ، فحَلَفَ أنَّ لا يَقْرَبَها ثم تَزَوَّجَها، لم يكُنْ مُولِيًا، وإن قال: إن (٥) تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ، فو اللهِ لا قَرِبْتُها. صارَ مُولِيًا، لأنَّه أضافَ اليَمِينَ إلى حالِ الزَّوْجيَّةِ، فأشْبَهَ ما لو حَلَفَ بعدَ تَزَوُّجِها. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾.وليسَتْ هذه مِن نسائِه، ولأنَّ الإِيلاءَ حُكْمٌ مِن أحْكامِ النِّكاحِ، فلم يَتَقَدَّمْه، كالطَّلاقِ والقَسْمِ، ولأنًّ المُدَّةَ تُضْرَبُ له لِقَصْدِه

стр. 11258

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإضْرارَ بها بيَمِينِه، وإذا كانتِ اليَمِينُ قبلَ النِّكاحِ، لم يكنْ قاصِدًا للإِضْرارِ، فأشْبَهَ المُمْتَنِعَ بغيرِ يَمِينٍ. قال الشَّرِيفُ أبو جعْفرٍ: وقد قال أحمدُ: يَصِحُّ الظِّهارُ قبلَ النِّكاحِ؛ [لأنَّه يَمِينٌ. فعلى هذا التَّعْلِيلِ، يَصِحُّ الإيلاءُ قبلَ النكاحِ] (١). والمَنْصُوصُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِمَا ذَكَرْنا. فصل: فإن آلى مِن الرجْعِيَّةِ، صَحَّ إيلاؤُه. وهو قَوْلُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأصحاب الرَّأْي. وذكَرَ ابنُ حامِدٍ فيه رِوايَةً أُخْرَى، أنَّه لا يَصِحُّ إيلاؤُه؛ لأنَّ الطَّلاقَ يَقْطَعُ مُدَّةَ الإِيلاءِ إذا طَرَأ، فَلأنْ يَمْنَعَ صِحَّتَه ابْتِداءً أوْلَى. ولَنا، أنَّها زَوْجَةٌ يَلْحَقُها طَلاقُه، فصَحَّ إيلاؤُه منها، كغيرِ المُطَلَّقَةِ. وإذا آلى منها احْتُسِبَ بالمُدَّةِ مِن حِينَ آلى، وإن كانتْ في العِدَّةِ. ذَكَرَه ابنُ حامِدٍ. وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ. ويَجِئُ على قَوْلِ الخِرَقِيِّ أنَّ لا يُحْتَسَبَ عليه بالمُدَّةِ إلَّا مِن حِينَ راجَعَها؛ لأنَّ الرَّجْعِيَّةَ (٢) في ظاهِرِ كَلامِه مُحَرَّمَة. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنّها مُعتدَّةٌ منه (٣)، أشْبَهَتِ البائِنَ، ولأنَّ الطَّلاقَ إذا طَرَأَ قَطَعَ المُدَّةَ، ثم لا يُحْتَسَبُ عليه بشيءٍ مِن المُدَّةِ قبلَ رَجْعَتِها، فأوْلَى أنَّ لا (٤) تُسْتأَنَف المُدَّةُ في العِدَّةِ. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ مَن صَحَّ إيلاؤُه، احْتُسِسبَ عليه بالمُدَّةِ مِن حِينِ إيلائِه، كما لو لم تكُنْ مُطَلَّقَةً، ولأنَّها مُباحَة، فاحْتُسبَ عليه بالمُدَّةِ فيها، كما لو لم

стр. 11259

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُطَلِّقْها. وفارَقَ البائِنَ، فإنَّها ليسَتْ زَوْجَةً، ولا يَصِحُّ الإِيلاءُ منها بحالٍ، فهي كسائِرِ الأجْنَبِيَّاتِ. فصل: ويَصِحُّ الإِيلاءُ مِن كُلِّ زَوْجَةٍ، مُسْلِمَةً كانتْ أو ذمِّيَّةً، حُرَّةً أو أمَةً؛ لعُمُوم قَوْلِه سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾.ولأَنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ زَوْجَة، فصَحَّ الإِيلاءُ منها كالحُرَّةِ المُسْلِمَةِ. ويَصِحُّ الإِيلاءُ قبلَ الدُّخُولِ وبعدَه. وبهذا قال النَّخَعِيُّ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ. وقال عَطَاءٌ، والزُّهْرِيُّ، والثَّوْرِيُّ: إنَّما الإِيلاءُ بعدَ الدُّخُولِ. ولَنا، عُمُومُ الآيَةِ والمَعْنَى، ولأنَّه مُمْتَنِعٌ مِن جِماعِ زَوْجَتِه بيَمِينِه، فأشْبَهَ ما بعدَ الدُّخُولِ. ويَصِحُّ الإِيلاءُ مِن الصَّغِيرَةِ والمَجْنُونَةِ، إلَّا أنَّه لا يُطالبُ بالفَيئَةِ في حالِ الصِّغَرِ والجُنُونِ؛ لأنَّهما ليسَتا مِن أهْلِ المُطالبَةِ. فأمَّا الرَّتْقاءُ والقَرْناءُ، فلا يَصِحُّ الإِيلاءُ منهما؛ لأنَّ الوَطْءَ مُتَعَذِّر دائِمًا، فلم تَنْعَقِدِ اليَمِينُ على تَرْكِه، كما لو حَلَفَ لا يَصْعَدُ (١) السَّماءَ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَصِحَّ، وتُضْربَ له المُدَّةُ؛ لأنَّ المَنْعَ بسَبَب مِن جِهَتِها، فهي كالمَرِيضَةِ. فعلَى هذا، يَفِئُ فَيئَةَ المَعْذُورِ؛ لأنَّ الفَيئَةَ بالوَطْءِ في حَقِّها (٢) مُتَعَذِّرَة، فلا يُمْكِنُ المُطالبَةُ به، فأشبَهَ المَجْبوبَ.

стр. 11260

فَصلٌ: الشَّرْطُ الرَّابعُ، أنْ يَكُونَ مِنْ زَوْج يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ، مُسْلِمًا كَانَ أوْ كَافِرًا، حُرًّا أوْ عَبْدًا، سَلِيمًا أَوْ خَصِيًّا، أَوْ مَرِيضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ. ــ فصل: (الشرطُ الرابعُ، أنَّ يَكُونَ مِن زَوْج يُمْكِنُه الوَطْءُ، وتَلْزَمُه الكَفَّارَةُ بالحِنْثِ، مُسْلِمًا كان أو كافِرًا، حُرًّا أو عَبْدًا، سَلِيمًا أو خَصِيًّا، أو مَرِيضًا يُرْجَى بُرْؤُه) وجملةُ ذلك، أنَّه يُشْتَرَطُ أنَّ يكونَ الإِيلاءُ مِن زَوْجٍ؛ لقَوْلِ اللهِ سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ ويُشْتَرَطُ أنَّ يكون مُكَلَّفًا، فأمَّا الصَّبِيُّ والمَجْنُونُ، فلا يَصِحُّ إيلاؤُهما؛ لأنَّ القَلَمَ مَرْفُوعٌ عنهما. ٣٦٩٣ - مسألة: ويَصِحُّ إيلاءُ الذِّمِّيِّ، ويَلْزَمُه ما يَلْزَمُ المُسْلِمَ إذا تقاضَوْا إلينا . وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ. وإن أسْلَمَ، لم يَنْقَطِعْ حُكْمُ إِيلائِه. وقال مالكٌ: إن أسْلَمَ، سَقَطَ حُكْمُ يَمِينه. وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: إن حَلَفَ باللهِ، لم يَكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّه لا يَحْنَثُ إذا

стр. 11261

فَأَمَّا الْعَاجزُ عَنِ الْوَطْءِ بِجَبٍّ أَوْ شَلَلٍ، فَلَا يَصِحُّ إِيلَاؤُهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ. وَفَيئَتُهُ أَنْ يَقُولَ: لَوْ قَدَرْتُ لَجَامَعْتُكِ. ــ جامَعَ، لكَوْنِه غيرَ مُكَلَّفٍ، وإن كانَتْ يَمِينُه بطَلاقٍ أو عَتاقٍ، فهو مُولٍ؛ لأنَّه يَصِح عِتْقُه وطَلاقُه. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُر﴾. ولأنَّه مانِعٌ نَفْسَه باليَمِينِ مِن جِماعِها، فكان مُولِيًا كالمُسْلِمِ، ولأنَّ مَن صَحَّ طَلاقُه صَحَّ إيلاؤُه، ومَن صَحَّتْ يَمِينُه عندَ الحاكِمِ، صَحَّ إيلاؤُه كالمُسْلِمِ (فأمَّا العاجِزُ عن الوَطْءِ) فإن كان لعارِض مَرجُوِّ الزَّوالِ كالمَرَضِ والحَبْسِ، صَحَّ إيلاؤُه؛ لأنَّه يَقْدِرُ على الوَطْءِ، فصَحَّ منه الامْتِناعُ منه، وإن كان غيرَ مَرْجُوِّ الزّوالِ (كالجَبِّ والشَّلَلِ، لم يَصِحَّ إيلاؤُه) لأنَّها يَمِينٌ على ترْكِ مُسْتَحيل، فلم تَنْعَقِدْ، كما لو حَلَفَ لا يَقْلِبُ الحِجارَةَ ذَهَبًا، ولأنَّ الإيلاءَ اليَمِينُ المانِعَةُ مِن الوَطْءِ، وهذا لا يَمْنَعُه يَمِينُه، فإنّه مُتَعَذِّرٌ منه، ولا تَضَرَّرُ المرأةُ بِيمِينِه. قال أبو الخَطابِ: ويَحْتَمِلُ أنَّ يَصِح الإِيلاءُ منه، قِياسًا على العاجِزِ بمَرَض أو حَبْس. (وفَيئته: لو قدَرْتُ لجامَعْتُكِ) لأنّه مَعْذُورٌ

стр. 11262

وَلَا يَصِحُّ إِيلَاءُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ. ــ فيَفِئُ بلِسَانِه، كالعَاجزِ بعُذْر يَزُولُ. وللشافعيِّ في ذلك قَوْلان. والأوَّلُ أوْلَى؛ لِمَا ذَكَرْنا. فأَمَّا الخَصِيُّ الذي سُلَّتْ بَيضَتاه أو رُضَّتْ، فيُمْكِنُه الوَطْءُ، ويُنْزِلُ ماءً رَقِيقًا، فيَصِحُّ إيلاؤُه. وكذلك المَجْبُوبُ الذي بَقِيَ مِن ذكَرِه ما يُمْكِنُ الجِماعُ به. ٣٦٩٤ - مسألة: (ولا يَصِحُّ إيلاءُ الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ) لأنَّ القَلَمَ مَرْفُوعٌ عنهما، ولأنَّه قَوْلٌ يَجِبُ بمُخالفَتِه كَفَّارَةٌ أو حَقٌّ، فلم يَنْعَقِدْ منهما، كالنَّذْرِ.

стр. 11263

وَفِي إِيلَاءِ السَّكْرَانِ وَجْهَانِ. ــ ٣٦٩٥ - مسألة: (وفي إيلاءِ السَّكْرانِ وَجْهان) بناءً على طَلاقِه. فصل: ولا يُشْتَرَطُ في صِحَّةِ الإِيلاءِ الغَضَبُ، ولا قَصْدُ الإِضْرارِ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ مَسْعُودٍ. وبه قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأهْلُ العِراقِ، وابنُ المُنْذِرِ. ورُوِيَ عن عليٍّ، ﵁: ليس في إصْلاحٍ إيلاءٌ (١). وعن ابنِ عباس قال: إنَّما الإيلاءُ في الغَضَبِ (٢). ونحوُه عن الحسنِ، والنَّخَعِيِّ، وقَتادةَ. وقال مالكٌ، والأوْزاعِي، وأبو عُبَيدٍ: مَن حَلَفَ لا يَطَأُ زَوْجَتَه حتى تَفْطِمَ وَلَدَه، لا يكون إيلاءً، إذا أرادَ الإِصْلاحَ (٣) لوَلَدِه. ولَنا، عُمُومُ الآيَةِ، ولأنَّه مانِعٌ لنَفْسِه مِن جِماعِها بيَمِينِه، فكانَ مُولِيًا، كحالِ الغَضَبِ، يُحَقِّقُه أنَّ حُكْم الإيلاءِ ثَبَتَ لحَقِّ الزَّوْجَةِ، فيَجِبُ أنَّ يَثْبُتَ، سَواءٌ قَصَدَ الإِضْرارَ أو لم يَقْصِدْ، كاسْتيفاءِ

стр. 11264

وَمُدَّةُ الإِيلَاءِ فِي الْأَحْرَارِ وَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ. وَعَنْهُ، أَنَّهَا فِي الْعَبْدِ عَلَى النِّصْفِ. ــ دُيُونِها وإتْلافِ مالِها، ولأنَّ الطَّلاقَ والظِّهارَ وسائِرَ الأيمانِ سَواءٌ في الغَضَبِ والرِّضا، فكذلك (١) الإِيلاءُ، [ولأنَّ حُكْمَ اليَمِينِ في الكَفَّارَةِ وغيرِها سواءٌ في الغَضَبِ والرِّضا فكذلك في الإِيلاءِ] (٢). وأمَّا إذا حَلَفَ أنَّ لا يَطَأها حتى تَفْطِمَ وَلَدَه، فإذا أرادَ وَقْتَ الفِطامِ، وكانت مُدَّتُه تَزِيدُ على أرْبَعةِ أشْهُرٍ، فهو مُولٍ، وإن أرادَ فِعْلَ الفِطَامِ، لم يكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّه مُمْكِنٌ قبلَ أرْبَعةِ أشْهُرٍ، وليس بمُحَرَّم، ولا فيه تَفْويتُ حَقٍّ لها، فلم يكُنْ مُولِيًا، كما لو حَلَفَ أنَّ (٣) لا يَطَأها حتى تَدْخُلَ الدَّارَ. ٣٦٩٦ - مسألة: (ومُدَّةُ الإيلاءِ في الأحْرارِ وَالرَّقِيقِ سَواءٌ. وعنه، أنَّها في العَبْدِ على النِّصْفِ) يَصِحُّ إيلاءُ العَبْدِ كما يَصِحّ مِن الحُرِّ، قياسًا عليه، ولدُخُولِه في عُمُوم الآيَةِ، ولا تَخْتَلِفُ مُدَّتُه، ولا فَرْقَ بينَ الحُرَّةِ والمُسْلِمَةِ والذِّمِّيَّةِ [والأَمَةِ] (٤)، والصَّغِيرَةِ والكبِيرَةِ، في

стр. 11265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ظاهِرِ المذْهَبِ. وهو قَوْلُ الشافعيِّ، وابنِ المُنْذِرِ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّ مُدَّةَ الإيلاءِ للعَبْدِ شَهْرانِ. وهو اخْتِيارُ أبي بكر، وقَوْلُ عَطاءٍ، والزُّهْرِيِّ، ومالكٍ، وإسْحاقَ؛ لأْنَّهم على النِّصْفِ في الطَّلاقِ، وعَدَدِ المَنْكُوحاتِ، فكذلك [في مُدَّةِ] (١) الإيلاء. وقال الحسَنُ، والشَّعْبِيُّ: إيلاؤُه مِن الأمَةِ شَهْران، ومِن الحُرَّةِ أرْبَعةٌ. وقال أبو حنيفةَ: إيلاءُ الأمَةِ نِصْفُ إيلاءِ الحُرَّةِ؛ لأنَّ ذلك تَتَعلَّقُ به البَينُونَةُ، فاخْتَلَفَ بالرِّقِّ والحُرِّيَّةِ كالطَّلاقِ، ولأنَّها مُدَّة يَثْبُتُ ابْتِداؤُها بقَوْلِ الزَّوْجِ، فَوجَبَ أنَّ تَخْتلِفَ برِقِّ الأمَةِ وحُرِّيّتِها، كمُدّةِ العِدَّةِ (٢). ولَنا، عُمُومُ الآيةِ، ولأنَّها مُدَّة ضُرِبَتْ للوَطْءِ، فاسْتَوَى فيها الرِّقُّ والحُرِّيَّةُ، [كمُدَّةِ العُنَّةِ] (٣)، ولا نُسَلِّمُ أنَّ البَينُونَةَ تَتَعلَّقُ بها، ثم يَبْطُلُ ذلك بمُدَّةِ العُنَّةِ، ويُخالِفُ مُدَّةَ العِدَّةِ؛ لأنَّ العِدَّةَ مَبْنِيَّةٌ على الكَمالِ، بدليلِ أنَّ الاسْتِبْراءَ يحْصُلُ بِقُرْءٍ واحدٍ. وأمَّا مُدَّةُ الإيلاءِ فإنَّ الاسْتِمْتاعَ بالحُرَّةِ أكْثَرُ، وكان يَنْبَغِي أنَّ تَتقَدَّمَ مُطالبَتُها مُطالبَةَ الأمَةِ، والحَقُّ على الحُرِّ في الاسْتِمْتاعِ أكثرُ منه على العَبْدِ، ولا تَجوزُ الزِّيادَةُ عليه في مُطالبَةِ العَبْدِ عليه.

стр. 11266

وَلَا حَقَّ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ فِي طَلَبِ الْفَيئَةِ وَالْعَفْو عَنْهَا، وَإنَّمَا ذَلِكَ إِلَيهَا. فصلٌ: وإذَا صَحَّ الإيلَاءُ، ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةُ أربَعَةِ أشْهُرٍ. ــ ٣٦٩٧ - مسألة: (ولا حَقَّ لسَيِّدِ الأمَةِ في طَلَبِ الفَيئَةِ والعفْو عنها، وإنَّما ذلك إليها) وجملةُ ذلك، أنَّ الجُرَّةَ والأمَةَ سَواءٌ في اسْتِحْقاقِ المُطالبَةِ، سَواءٌ عفا السَّيِّدُ عن ذلك أو لم يَعْفُ؛ لأنَّ الحَقَّ لها، لأنَّ الاسْتِمْتاعَ يَحْصُلُ لها. فإن ترَكَتِ المطالبَةَ، لم يكنْ لمَوْلاها الطَّلَبُ، ولأنه لا حَقَّ له. فإن قِيلَ: حَقُّه في الولَدِ، ولهذا لم يَجُزِ العَزْلُ عتها إلَّا بإذْنِه. قُلْنا: لا يستَحِقُّ على الزَّوْجِ اسْتِيلادَ المرأةِ؛ ولذلك (١) لو حَلَفَ لَيَعْزِلَنَّ عنها، أو لا يَسْتَوْلِدُها، لم يكُنْ مُولِيًا. ولو أنَّ المُولِيَ وَطِيء بحيثُ يُوجَدُ (٢) التِقاءُ الخِتانَين، حَصَلتِ (٣) الفَيئَةُ، وزالتْ عنه المُطالبَةُ، وإن لم يُنْزِلْ، وإنَّما اسْتُؤْذِنَ السَّيِّدُ في العَزْلِ؛ لأنَّه يَضُرُّ بالأمَةِ، فرُبَّمَا نَقَصَ قِيمَتَها. ولَنا في وُجُوبِ اسْتِئْذانِه مَنْعٌ. فصل: قال الشَّيخُ، ﵀: (وإذا صَحَّ الإِيلاءُ، ضُرِبَتْ له مُدَّةُ أرْبَعَةِ أشْهُر) وجملَةُ ذلك، أنّ المُولِيَ يتربَّصُ أرْبعَةَ أشْهُر، كما أمَرَ الله تعالى، ولا يُطالبُ بالوَطْءِ فيهنَّ، فإذا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُر، وَرافَعَتْه امْرأتُه

стр. 11267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلى الحاكِمِ، أمَرَه بالفَيئَةِ، فإن أبَى أمَرَه بالطَّلاقِ، ولا تَطْلُق زَوْجَته بمُضِيِّ المُدَّةِ. قال أحمدُ في الإِيلاءِ: يوقَفُ، عن أكابِرَ (١) أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ؛ عن عمرَ ما يدُلُّ على ذلك، وعن عُثْمانَ، وعليٍّ. وجَعَلَ يُثْبِتُ حَدِيثَ عليٍّ. وبه قال ابن عمرَ، وعائِشَةُ. ورُوِيَ ذلك عن أبي الدَّرْداء. وقال سليمانُ بنُ يَسارٍ: كان تِسعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِن أصحابِ محمدٍ ﷺ يُوقِفُون في الإِيلاءِ (٢). وقال سُهَيلُ بن أبي صالح، [عن أبيه] (٣): سَألْت اثْنَيْ عَشَرَ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ ، فكلُّهم يقولُ: ليس عليه شيءٌ، حتى يَمْضِيَ أرْبعَةُ أشْهُر فيُوقَفُ فإن فاءَ وإلَّا طَلَّقَ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعُرْوَةُ، ومُجاهِدٌ، وطاوسٌ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيدٍ، وأبو ثَوْرٍ، وابن المُنْذِرِ. وقال ابن مَسْعودٍ، وابنُ عباس، وعِكْرِمَة، وجابِرُ بن زَيدٍ، وعطاءٌ، ومَسْروقٌ، والحسَنُ، وقَبِيصَةُ، والنَّخَعِي، والأوزاعِيُّ، وابن أبي لَيلَى، وأصحابُ الرَّأْي: إذا مَضَتْ أرْبعة أشْهُرٍ، فهي تَطْلِيقَة بائِنَةٌ. ورُوِيَ ذلك أيضًا عن عُثْمانَ، وعليٍّ، وزيدٍ، وابنِ عمرَ. ورُوِيَ عن أبي بَكْرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، ومَكْحُولٍ،

стр. 11268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والزُّهْرِيِّ، تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة. ويُحْكَى عن ابنِ مسعودٍ أنَّه كان يقْرأُ: (فإن فَاءُوا فِيهن فإن اللهَ غفورٌ رَحِيمٌ) (١). ولأن هذه مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لاسْتِدْعاءِ الفِعْلِ منه، فكان ذلك في المُدَّةِ، كمُدَّةِ العُنَّةِ. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. [وظاهِرُ ذلك أنَّ الفَيئَةَ بعدَ أربعةِ أشهر] (٢)؛ لذِكْرِه الفَيئَةَ بعدَها بالفاءِ المُقْتَضِيَةِ للتَّعْقِيبِ، ثم قال: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. ولو وَقَعَ بمُضِيِّ المدَّةِ لم يَحْتَجْ إلى عَزْم عليه، وقولُه: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. يَقْتَضِي أنَّ الطَّلاقَ مَسْمُوعٌ، ولا يكونُ المَسْمُوعُ إلَّا كَلامًا، ولأنَّها مُدَّة ضُرِبَتْ له تأْجيلًا، فلم تُسْتَحَقَّ المُطالبَةُ فيها، كسائرِ الآجالِ، ولأنَّ هذه مُدَّةٌ لم يتَقَدَّمْها إيقاعٌ، فلم يتَقَدَّمْها وُقُوعٌ كَمُدَّةِ العُنَّةِ. ومُدَّةُ العُنَّةِ حُجَّةٌ لَنا؛ فإنَّ الطَّلاقَ لا يَقَعُ بمُضِيِّها، ولأنَّ مُدَّةَ العُنَّةِ ضُرِبَتْ له ليُخْتَبرَ فيها، ويُعْرَفَ عَجْزُه عن الوَطْءِ بتَرْكِه في مُدَّتِها، وهذه ضُرِبَتْ تَأْخِيرًا لها، وتأْجِيلًا، فلا يَسْتَحِقُّ المُطالبَةَ إلَّا بمُضِيِّ الأجَلَ، كالدَّيْنِ. فصل: وابْتِداءُ المُدَّةِ مِن حينِ اليَمِينِ، ولا تَفْتَقِرُ إلى ضَرْبِ مُدَّةٍ؛ لأنَّها ثَبَتَتْ بالنَّصِّ والإِجْماعِ، فلا تَفْتَقِرُ إلى ضَرْبٍ، كمُدَّةِ العِدَّةِ، ولا يُطالبُ بالوَطْءِ فيها؛ لِمَا ذَكَرْنا.

стр. 11269

فَإِنْ كَانَ بِالرَّجُلِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ، احْتُسِبَ عَلَيهِ بِمُدَّتِهِ، وَإنْ كَانَ ذَلِكَ بِهَا، لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيهِ، وَإنْ طَرأ بِهَا، اسْتُؤنِفَتِ الْمُدَّةُ عِنْدَ زَوَالِهِ، ــ ٣٦٩٨ - مسألة: (فإن كان بالرَّجلِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الوَطْءَ، احْتُسِبَ عليه بمُدَّتِه، وإن كان ذلك بها، لم يُحْتَسَبْ عليه، وإن طرَأَ بها، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّةُ عَندَ زوالِه) يعني إذا انْقَضَتِ المُدَّةُ، وكان بالرجلِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الوَطْءَ، كحَبْسِه وإحْرامِه، حُسِبَتْ عليه المُدَّةُ مِن حينِ إيلائِه، لأنَّ المانِعَ مِن جِهَتِه، وقد وُجِدَ التَّمْكِينُ الذي عليها. ولذلك لو أمْكَنَتْه مِن نَفْسِها، وكان مُمْتَنِعًا لعُذْرٍ، وجَبَتْ لها النَّفَقَةُ. وإن طرأَ شيءٌ مِن هذه الأعْذارِ بعدَ الإِيلاءِ، أو جُن، لم تَنْقَطِعِ المُدَّةُ، للمَعْنَى الذي ذَكَرْناه. وإن كان المانِعُ مِن جِهَتِها، كصِغَرِها، ومَرَضِها، وحَبْسِها، وصِيامِها واعْتِكافِها المَفْرُوضَين، وإحْرامِها، وغَيبَتِها، فإن وُجِدَ منها حال الإيلاءِ، لم تُضْرَبْ له المُدَّةُ حتى يَزُولَ؛ لأنَّ المُدَّةَ تُضْرَبُ لامْتِناعِه مِن وَطْئِها، والمَنْعُ ههُنا مِن قِبَلِها. وإن طرأ بها شيءٌ مِن هذه الأسْبابِ، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّةُ ولم تُبْنَ على ما مَضَى؛ لأنَّ قَوْلَه سبحانه: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾. يَقْتَضِي مُتَوالِيةً. فإذا قَطَعَتْها، وجَبَ اسْتِئْنافُها، كمُدَّةِ الشهْرَين في صَوْمِ الكَفَّارَةِ.

стр. 11270

إلَّا الْحَيضَ فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ عَلَيهِ بِمُدَّتِهِ. وَفِي النِّفَاسِ وَجْهَانِ. ــ ٣٦٩٩ - مسألة: (إلَّا الحَيضَ فإنَّه يُحْتَسَبُ عليه بمُدَّتِه. وفي النِّفاسِ وَجْهان) قد ذَكَرْنا أنَّ المانِعَ إذا كان مِن جِهَتِها لا يُحْتَسَبُ عليه، إلَّا الحَيض فإَّنه يُحْتَسَبُ عليه، ولا يَمْنعُ ضَرْبَ المُدَّةِ إذا كان مَوْجُودًا وَقْتَ (١) الإيلاءِ؛ لأنَّه لو منَع لم يُمْكِنْ ضَرْبُ المُدَّةِ، لأن الحَيضَ في

стр. 11271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الغالِبِ لا يَخْلُو منه شَهْر، فيُؤَدِّي ذلك إلى إسْقاطِ حُكْم الإِيلاءِ. وإن طرأ الحَيضُ، لم يَقْطَعِ (١) المُدَّةَ؛ لِمَا ذَكَرْنا. والنِّفَاسُ مثل الحَيضِ، في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّ أحْكامَه أحْكَامُ الحَيضِ. والثاني، هو كسائِرِ الأعْذارِ التي مِن جِهَتِها؛ لأنَّه نادِرٌ غيرُ مُعْتادٍ، فأشْبَهَ سائِرَ الأعْذارِ. فأمَّا إن جُنَّتْ، وهَرَبَتْ مِن يَدِه، انْقَطَعَتِ المُدَّةُ. وإن بَقِيَتْ في يَدِه وأمْكَنَه وَطْؤُها، احْتسِبَ عليه بها. فإن قِيلَ: فهذه الأسْبابُ منها ما لا صُنْعَ (٢) لها فيه، فلا يَنْبَغِي أنَّ تُقْطَعَ المدَّةُ، كالحَيضِ. قُلْنا: إذا كان المَنْعُ لمَعْنًى فيها، فلا فَرْقَ بينَ كَوْنِه بفِعْلِها أو بغيرِ فِعْلِها، كما أنَّ البائِعَ إذا تَعَذر عليه تَسْلِيم المَعْقُودِ عليه، لم تَتَوَجَّهْ له المُطالبَةُ بعِوَضِه، سواءٌ كان لعُذْرٍ أو لغيرِ عُذْرٍ. وإن آلى في الرِّدَّةِ، لم تضْرَبْ له المدَّةُ إلَّا مِن حينِ رُجُوعِ المُرْتَدِّ منهما إلى الإِسْلامِ. فإن طرأَتِ الرِّدَّةُ في أثْناءِ المدَّةِ، انْقَطَعَتْ؛

стр. 11272

وَإنْ طَلَّقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ، انْقَطَعَتْ، وَإنْ رَاجَعَهَا أَوْ نَكَحَهَا إِذَا كانَتْ بَائنًا، اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ. ــ لأنَّ النِّكاحَ قدْ تَشَعَّثَ وحَرُمَ الوَطْءُ، فإن عاد إلى الإِسْلامِ، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّةُ، سواءٌ كانتِ الرِّدُّةُ منهما أو مِن أحَدِهما. وكذلك إن أسْلمَ أحَدُ الزَّوْجَين الكافِرَين، أو خالعَها ثم تَزَوَّجَها. ٣٧٠٠ - مسألة: (وإن طَلَّقَها في أثناءِ المُدَّةِ، انْقَطَعَتْ) لأنَّها صارتْ مَمْنُوعةً بغيرِ اليَمِينِ، فانْقَطَعَتِ المُدَّةُ، كما لو كان الطَّلاقُ بائِنًا، سواءٌ بانَتْ بفَسْخٍ أو طَلاقِ ثَلاثٍ، أو بخُلْع، أو بانْقِضاءِ عِدَّتِها مِن الطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ؛ لأنَّها صارَتْ أجْنَبِيَّةً منه، ولم يَبْقَ شيءٌ مِن أحْكامِ نِكاحِها. فإن عاد فتَزَوَّجَها، عادَ حُكْمُ الإِيلاءِ بِن حينَ تزَوَّجَها، [واسْتُؤْنِفَتِ المُدَّة حينَئذٍ] (١)، وكذلك إن كان الطَّلاق رَجْعِيًّا فراجَعَها، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّة، كما لو كان الطَّلاقُ بائِنًا فتَزَوَّجَها. فإن كان

стр. 11273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الباقِي مِن مُدَّةِ يَمِينِه أرْبَعةَ أشْهُرٍ فما دُونَ، لم يَثْبُتْ حُكْمُ الإِيلاءِ؛ لأنَّ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ أرْبعَةُ أشهرٍ، وإن كان أكثرَ مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، تَرَبَّصَ أرْبعَةَ أشْهُرٍ، ثم وُقِفَ لها، فإمَّا أنَّ يَفِئَ أو يُطَلِّقَ، فإن لم يُطَلقْ، طَلَّقَ عليه الحاكمُ. وهذا قَولُ مالكٍ. وقال أبو حنيفةَ: إن كان الطَّلاقُ أقلَّ مِن ثلاثٍ، ثم تَرَكَها حتى انْقضَتْ عِدَّتُها، ثم نَكَحَها، عادَ الإِيلاءُ، وإنِ اسْتَوْفَى عَدَدَ الطَّلاقِ، لم يَعُدِ الإيلاءُ؛ لأنَّ حُكْمَ النِّكاحِ الأوَّلِ زال بالكُلِّيَّةِ، ولهذا تَرْجِعُ إليه على (١) طَلاقِ ثلاثٍ، فصار إيلاؤُه في النِّكاحِ الأوَّلِ كإيلائِه مِن أجْنَبِيَّةٍ. وقال أصحابُ الشافعيِّ: يَتَحَصَّلُ مِن أقْوالِه ثلاثةُ أقاويلَ؛ قَوْلان كالمذهَبَين، وقولٌ ثالِثٌ: لا يعودُ حُكْمُ الإِيلاءِ بحالٍ. وهو قولُ ابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّها صارَتْ بحالٍ لو آلى منها لم يَصِحَّ إيلاؤُه، فبَطَلَ حُكْمُ الإيلاءِ منها، كالمُطَلَّقَةِ ثلاثًا. ولَنا، أنَّه مُمْتَنِعٌ مِن وَطْءِ امْرأتِه بيَمِينٍ في حالِ نِكاحِها، فثَبَتَ له حُكْمُ الإِيلاءِ، كما لو لم يُطلِّقْ، وفارَقَ الإيلاءَ مِن الأجْنَبيةِ؛ فإنَّه لا يَقْصِدُ باليَمِينِ عليها الإضْرارَ بها، بخِلافِ مسْألَتِنا.

стр. 11274

وَإِنِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَبِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ، لَمْ تَمْلِكْ طَلَبَ الْفَيئَةِ. ــ فصل: فإن آلى مِن امْرأتِه الأمَةِ، ثم اشْتَراها، ثم أعْتَقَها وتَزَوَّجَها، عاد الإيلاءُ. ولو كان المُولِي عَبْدًا، فاشْتَرتْه امْرأتُه، ثم أعْتَقَتْه وتَزَوَّجَتْه، عاد الإيلاءُ. ولو بانَتِ الزوْجَةُ برِدَّةٍ، أو إسْلامٍ مِن أحَدِهما، أو غيرِه، ثم تَزَوَّجَها تَزْويجًا جَدِيدًا، عاد الإِيلاءُ، وتُسْتأنَفُ المُدَّةُ في جميعِ ذلك، سواءٌ عادَتْ إليه بعدَ زَوْج ثانٍ أو قبلَه؛ لأنَّ اليَمِينَ كانت منه في حالِ الزَّوْجِيَّةِ، فبَقِيَ حُكْمُها ما وُجِدَتِ الزَّوْجِيَّةُ. وهكذا لو قال لزَوْجَتِه: إن دخَلْتِ الدَّارَ فو اللهِ لا جامَعْتُكِ. ثم طَلَّقَها، ثم نَكَحَتْ غيرَه، ثم تَزَوَّجَها، عاد حُكْمُ الإيلاءِ؛ لأنَّ الصِّفَةَ المَعْقُودَةَ في حالِ الزَّوْجِيَّةِ لا تَنْحَلُّ بزوالِ الزوْجِيَّةِ. فإن دخَلَتِ الدَّارَ في حالِ البَينُونَةِ، ثم عادَ فتَزَوَّجَها، لم يَثْبُتْ حُكْمُ الإيلاءِ في حَقِّه؛ لأنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ في حالِ كَوْنِها أجْنَبِيَّةً، ولا يَنْعَقِدُ الإيلاءُ بالحَلِفِ على الأجْنَبِيَّةِ، بخِلافِ ما إذا دخَلَتْ وهي امْرأتُه. ٣٧٠١ - مسألة: (وإنِ انْقَضَتِ المُدَّةُ وبها عُذْرٌ) [ الحَيضِ والنِّفاسِ] (١) (يَمْنَعُ الوَطْءَ، لم تَمْلِكْ طَلَبَ الفَيئَةِ) لأنَّ الوَطْءَ مُمْتَنِعٌ مِن جِهَتِها، فلم يَكنْ لها مُطالبَتُه بما تَمْنَعُه منه، ولأنَّ المُطالبَةَ مع الاسْتِحْقاقِ،

стр. 11275

وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ بِهِ، وَهُوَ مِمَّا يَعْجِزُ بِهِ عَنِ الْوَطْءِ، أُمِرَ أَنْ يَفِئَ بِلِسَانِهِ فَيَقُولَ: مَتَى قَدَرْتُ جَامَعْتُكِ. ــ وهي لا تَسْتَحِقُّ الوَطْءَ في هذه الأحْوالِ، وليس لها المُطالبَةُ بالطَّلاقِ؛ لأنَّه إنَّما يُسْتَحَقُّ عندَ امْتِناعِه، ولم يَجبْ عليه شيءٌ، ولكنْ تتأخَّرُ المُطالبَةُ إلى حالِ زَوالِ العُذْرِ، إن لم يكُنِ العُذْرُ قاطِعًا للمُدَّةِ كالحَيضِ، أو كان العُذْرُ حَدَثَ بعدَ انْقِضاء المُدَّةِ. ٣٧٠٢ - مسألة: (وإن كان العُذْرُ به، وهو مِمَّا يَعْجِزُ به عن الوَطْءِ) مِن مَرَض، أو حَبْس بغيرِ حَقٍّ، أو غيرِه، لَزِمَهُ (أنَّ يَفِئَ بلِسانِه فيقولَ: متى قَدَرْتُ جامَعْتُكِ) أو نحوَ هذا. ومِمَّن قال: يَفِئُ بلسانِه إذا كان ذا عُذْرٍ. ابنُ مسعودٍ، وجابِرُ بنُ زيدٍ، والنَّخَعِي، والحسَنُ، والزُّهْرِيُّ، [والثَّوْرِيُّ] (١)، والأوْزَاعِيُّ، وعِكْرِمَةُ، وأبو عُبَيدٍ، وأصحابُ الرَّأْي. وقال سعيدُ بنُ جُبَيرٍ: لا يكونُ الفَىْءُ إلَّا بالجِماعِ، في حالِ العُذْرِ وغيرِه. وقال أبو ثَوْرٍ: إذا لم يَقْدِرْ، لم يُوقَفْ حتى يَصِحَّ،
следующие страницы →