. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ظُهْر اليَوْم، ثم بان أنَّه لا قَضاءَ عليه، أجْزأتْه في أحَدِ الوَجْهَيْن؛ لأنِّ الصلاةَ مُعَيَّنَةٌ، وإنما أخْطَأُ في نِيَّةِ الوَقْتِ، فلم يُوثِّرْ كما إذا اعْتَقَدَ أنَّ الوَقْتَ قد خَرَج، فبان أنَّه لم يَخْرُجْ، أو كما لو نَوَى ظُهْرَ أمس، وعليه ظُهرُ يَوْمٍ قبلَه. والثاني، لا يُجْزِئُه، لأنَّه لم يَنْوِ عَيْنَ الصلاةِ، أشْبَهَ ما لو نَوَى قَضاءَ
стр. 1227
وَيَأتِي بِالنِّيَّةِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإحْرَامِ،
ــ
عَصْرٍ، فإنَّها لا تُجْزِئُه عن الظُّهْرِ. ولو نَوَى ظُهْرَ اليَوْم في وَقتِها، وعليه فائِتَةٌ، لم تُجْزِئْه عنها، ويَتَخَرَّجُ فيها كالتى قبلَها. فأَمَّا إن كانت عليه فَوائِتُ، فنَوَى صلاةً غيرَ مُعَيَّنَةٍ، لم تجْزِئْه عن واحِدَةٍ منها؛ لعَدَمِ التَّعْيِينِ.
٣٦١ - مسألة: (وَيَأتِي بِالنِّيَّةِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإحْرَامِ) لأَنَّه أوَّلُ الصلاةِ، لتكونَ النِّيَّةُ مُقارِنَةً (١) للعِبادَةِ.
стр. 1228
فَإن تَقَدَّمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ جَازَ.
ــ
٣٦٢ - مسألة: (فَإن تَقَدَّمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ جَازَ) ذَكَرَه أصحابُنا، ما لم يَفْسَخْها. واشْترَطَ الخَرقِيُّ أن يكونَ بعدَ دُخُولِ الوَقْتُ، فإن قَطَع النِّيَّةَ، أو طال الفَصْلُ، لم يُجْزِئْه. وهذا مَذْهبُ أبي حنيفةَ. وقال الشَّافعيُّ، وابنُ المُنْذِر: تُشْتَرَط مُقارَنَةُ النِّيَّةِ للتَّكبِيرِ، لقَوْلِه تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. فقَوْلُه:
стр. 1229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﴿مُخْلِصِينَ﴾. حالٌ لهم في وَقْتِ العِبادَةِ، أي: مُخْلِصِين حالَ العِبادَةِ. والإخْلاصُ هو النِّيَّةُ، ولأنَّ النِّيَّةَ شرْطٌ، فلم يَجُزْ أن تَخْلُوَ العِبادَةُ عنها، كسائِرِ شُرُوطِها. ولَنا، أَنَّها عِبادَةٌ، فجار تَقْدِيمُ نِيَّتِها عليها، كالصومِ، وتَقْدِيمُ (١) النِّيَّةِ على الفِعْلِ لا يُخْرِجُه عن كَوْنِه مَنْوِيًّا، ولا يُخْرجُ الفاعِلَ عن كَوْنِه مُخْلِصًا، كالصومِ، ولأنَّه جُزْءٌ مِن الصلاةِ، أشْبَهَ سائِر أجْزائِها.
стр. 1230
وَيَجِبُ أنْ يَسْتَصْحِبَ حُكْمَهَا إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ،
ــ
٣٦٣ - مسألة: (وَيَجِبُ أنْ يَسْتَصْحِبَ حُكْمَهَا إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ) مَعْنَى اسْتِصْحابِ حُكمِها، أن لا يَقْطَعَها، فلو ذَهَل عنها أو عَزَبَتْ عنه في أثْناءِ الصلاةِ، لم يُبْطِلْها؛ لأنَّ التَّحَرُّزَ مِن هذا غيرُ مُمْكِن، وقِياسًا على الصومِ وغيرِه، وقد روَى مالكٌ في «المُوَطَّإِ» (١)، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، أدْبَرَ الشَّيْطانُ وله حُصَاصٌ (٢)، فإذَا قُضِيَ التَّثوِيبُ أقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كذا. حَتَّى يَظلَّ أحَدُكُمْ أنّ يَدْرِي كَمْ صَلَّى». ورُوِي أنَّ عُمَرَ صَلَّى صلاةً لم يَقْرَأْ فيها، فقِيلَ له: إنَّك لم تَقْرَأ. فقال: إنِّي جَهَّزْتُ جَيْشًا للمُسْلِمِين، حتَّى بَلَغْت بهم وادِي القُرَى (٣). وإن أمْكَنَه اسْتِصْحابُ ذِكْرِها، فهو أفْضَلُ، لأنَّه أبْلغُ في الإخْلاصِ.
стр. 1231
فَإنْ قَطَعَهَا في أثْنَائِهَا، بَطَلَتِ الصَّلَاةُ، وَإنْ تَرَددَ في قَطْعِهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
٣٦٤ - مسألة: (فَإنْ قَطَعَهَا في أثْنَائِهَا، بَطَلَتِ الصَّلَاةُ، وَإنْ تَرَدَّدَ في قَطْعِهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه يُشْتَرَطُ أن يدْخُلَ في الصلاةِ بِنِيَّةٍ: جازِمَةٍ، فإن دَخَل بنِيَّةٍ مُتَرَدِّدَةٍ مِنَ إتْمامِها وقَطْعِها، لم تَصِحَّ؛ لأنَّ النِّيَّةَ عَزْمٌ جازِمٌ، ولا يَحْصُلُ (١) ذلك مع التِّردُّد. فإن تَلبَّسَ بها بنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، ثم نَوَى قطْعَها أو الخُرُوجَ منها، بَطَلَتْ. وهذا قولُ الشافعيِّ. وقال أبو حنيفةَ: لا تَبْطُلُ بذلك؛ لأنَّها عِبادَةٌ دَخَلَها بِنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، فلم تَفْسُدْ بنِيَّةِ الخُرُوجِ منها، كالحَجِّ. ولَنا، أنَّه تَطَع حُكْمَ النِّيَّةِ قبلَ إتْمام صَلاِته ففَسَدَتْ، كما لو سَلَّمَ يَنْوِي الخُرُوجَ منها، ولأن النِّيَّةَ شَرْطٌ في جَمِيع
стр. 1232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصلاةِ، وقد قَطَعَها، ففَسَدَتْ، لذَهابِ شَرْطِها. وفارَق الحَجَّ؛ فإنَّه لا يَخْرُجُ منه بمَحْظُوراتِه، بخِلافِ الصلاةِ. فأمَّا إن تَرَدَّدَ في قَطعِها، فقال ابنُ حامِدٍ: لا تَبْطُلُ؛ لأنَّه دَخَلَ فيها بِنِيَّةٍ مُتيَقَّنَةٍ، فلا يَزُولُ بالشَّكِّ والتَّردُّدِ، كسائِرِ العِباداتِ. وقال القاضي: يَحْتَمِل أن تبْطلَ. وهو مَذهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ اسْتِدامَةَ النِّيَّةِ شرْطٌ، ومع التَّردُّدِ لا يَبْقَى مُسْتَدِيمًا لها، أشْبَهَ إذا نَوَى قَطعَها.
стр. 1233
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن شَكَّ في أثْنَاء الصلاةِ في النِّيَّةِ، أو في تَكْبِيرَةِ الإحْرامِ، اسْتَأنَفَها، لأنَّ الأَصْل عَدَمُها، فإن ذَكَر أنَّه كان قد نَوَى أو كَبَّرَ قبل قَطْعِها، أو شَرَع في عَمَل، فله البِناءُ؛ لأنَّه لم يُوجَدْ مُبْطِلٌ لها. وإن عَمِل فيها عَمَلًا مع الشَّكِّ، بَطَلَتْ. ذَكرَه القاضي. وهو مَذهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ هذا العَمَلَ عَرِيَ عن النِّيَّةِ وحُكْمِها؛ لأنَّ اسْتصْحابَ حُكْمِها مع الشَّكِّ لا يُوجَدُ. وقال ابن حامدٍ: لا تَبْطُلُ، ويَبْنِي؛ لأنَّ الشَّكَّ لا يُزِيلُ حُكْمَ النِّيَّةِ، فجاز له البِناءُ، كما لو لم يُحْدِثْ عَمَلًا؛ لأنَّه لو أزال حُكْمَ النِّيَّةِ لبَطَلَتْ كما لو نَوَى قَطْعَها. وإن شَكَّ هل نَوَى فَرْضًا أو نَفْلًا؟ أتَمَّها نَفْلًا، إلَّا أن يَذْكُرَ أنَّه نَوَى الفَرْضَ قبلَ أن يُحْدِثَ عَمَلًا،
стр. 1234
وَإِنْ أحْرَمَ بِفَرْضٍ، فَبَانَ قَبْلَ وَقْتِهِ، انْقَلَبَ نَفْلًا،
ــ
فيُتمَّها فَرْضًا. وإن كان ذَكَرَه بعدَ أن أحْدَثَ عَمَلًا، خُرِّجَ فْيه الوَجْهان. فإن شَكَّ، هل أحْرمَ بظُهْرٍ أو عَصْرٍ؟ فحُكْمُه حُكْمُ ما لو شَكَّ النِّيَّةِ؛ لأنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ، ويَحْتَمِلُ أن يُتِمَّها نَفْلًا كما لو أحْرَمَ بفَرْضٍ، فبان قبلَ وقْتِه.
٣٦٥ - مسألة: (وَإِنْ أحْرَمَ بِفَرْضٍ، فَبَانَ قَبْلَ وَقْتِهِ، انْقَلَبَ نَفْلًا) لأنَّ نِيَّةَ الفَرْضِ تَشْتَمِلُ على نِيَّةِ النَّفْلِ، فإذا بَطَلَتْ نِيَّةُ الفَرْضِيَّةِ بَقِيَتْ نِيَّةُ مُطْلَقِ الصلاةِ.
стр. 1235
وَإِنْ أحْرَمَ بِهِ في وَقْتِهِ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا، جَازَ. وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَجُوزَ إلَّا لِعُذْرٍ، مِثْلَ أن يُحْرِمَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ يُرِيدَ الصَّلَاةَ في جَمَاعَةٍ.
ــ
٣٦٦ - مسألة: (وَإِنْ أحْرَمَ بِهِ في وَقْتِهِ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا، جَازَ، وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَجُوزَ إلَّا لِعُذْرٍ، مِثْلَ أن يُحْرِمَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ (١) يُرِيدَ الصَّلَاةَ في جَمَاعَةٍ) متى أحْرَمَ بفَرْض في وَقْتِه، ثم قَلَبَه نَفْلًا، فإن كان لغيرِ غَرَضٍ،
стр. 1236
وَإِنِ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ بَطَلَتِ الصَّلَاتَانِ.
ــ
كرِه وصَحَّ؛ لأنَّ النَّفْلَ يَدْخُلُ في نِيَّةِ الفَرْضِ، أشْبَهَ ما لو أحْرمَ بفَرْضٍ، فبان قبلَ وَقْتِه، وكما لو قَلَبَها لغَرَضٍ. ذَكَرَه أبو الخَطّابِ. ويُكْرَهُ ذلك؛ لأنَّه أَبْطَلَ عَمَله. وقال القاضي في مَوْضِعٍ: لا يَصِحُّ، رِوايَةً واحِدَةً، كما لو انْتَقَلَ مِن فَرضٍ إلى فَرْضٍ. وقال في «الجامِعَ»: يُخَرَّجُ على رِوايتيْن؛ إحْداهما، يَصِحُّ، لِما ذَكَرْنا. والثَّانِيَةُ، لا يَصِحُّ؛ لأنَّه أبْطَل عَقلَه لغيرِ سَبَبٍ ولا فائِدَةٍ. وللشافعيِّ قَوْلان كالوَجْهَيْن. وإن كان لغَرَضٍ صَحِيحٍ؛ مِثْلَ مَن أحْرَمَ مُنْفَرِدًا، فحَضَرَتْ جَمَاعَةٌ، فقَلَبَها نَفْلًا، لتَحْصُل فضِيلَةُ الجَماعَةِ، صَحَّ مِن غيرِ كَراهَةٍ؛ لِما ذَكَرْنا. وقال القاضي: فيه رِوايَتان؛ إحْداهما، لا يَصِحُّ؛ لِما ذَكَرْنا. والثَّانِيَةُ، يَصِحُّ؛ لتَحْصُلَ له مُضاعَفَةُ الثَّوابِ.
٣٦٧ - مسألة: (وَإِنِ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ بَطَلَتِ الصَّلَاتَانِ (تَبْطُلُ الأولَى؛ لأنَّه قَطَع نِيَّتهَا، ولا تَصِحُّ الثَّانِيَة؛ لأنَّه لم يَنْوِها مِن أوَّلِها .
стр. 1237
وَمِنْ شَرْطِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَنْوِيَ الْإمَامُ وَالْمَأمُومُ حَالَهُمَا،
ــ
٣٦٨ - مسألة: (وَمِنْ شَرْطِ الْجَمَاعَةِ أنْ يَنْوِيَ الْإمَامُ وَالْمَأمُومُ حَالَهُمَ) يُشْتَرَطُ أن يَنْوِيَ الإمامُ أنَّه إمامٌ، والمَأمُومُ أنَّه مَأمُومٌ؛ لأنَّ الجَماعَةَ يَتَعَلَّقُ بها أحْكامُ وُجُوبِ الاتِّباعِ، وسُقُوطِ السَّهْوِ عن المَأمُومِ، وفَسادِ صلاتِه بفَسادِ صلاةِ إمامِه، وإنَّما يَتَمَيَّزُ الإمامُ عن المَأمُومِ بالنِّيَّةِ، فكانت شَرْطًا. فإن نَوَى أحَدُهما دُونَ صاحِبِه، لم يَصِحَّ، ولأنَّ الجَمَاعَةَ إنَّما تَنْعَقِدُ بالنِّيَّةِ فاعْتُبِرَتْ منها قِياسًا لأحَدِهما على الآخَرِ. فإن صَلَّى رَجُلان، يَنْوِي كلُّ واحِدٍ منها أنَّه إمامُ صاحِبِه، أو مَأمُومٌ له، فصَلاتُهما فاسِدَةٌ. نَصَّ عليهما؛ لأنَّه ائْتَمَّ بمَن ليس بإمام في الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وأمَّ
стр. 1238
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
من لم يَأتَمَّ به في الأُولَى. ولو رَأى رَجُلَيْن يُصَلِّيان، فنَوَى الائْتِمامَ بالمَأمُومِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه ائْتَمَّ بمَن ليس بإمامٍ. وإن نوى الائْتِمَامَ بأحَدِهما، لا يعَينِه، لم يَصِحَّ حتَّى يُعَيِّنَ الإمامَ، لأنَّ تَعْيينَه شَرْطٌ. وإن نَوَى الائْتِمامَ بهما معًا، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه ائْتَمَّ بمَن ليس بإمامٍ، ولأنَّه لا يَجُوزُ الائْتِمامُ بأكْثَرَ مِن واحِدٍ. ولو نَوَى الائْتِمامِ بإمامَيْن، لم يَجُزْ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ اتِّباعُهما معًا.
стр. 1239
فَإنْ أحْرَمَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ، لَمْ يَصِحَّ، في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
ــ
٣٦٩ - مسألة: (فَإنْ أحْرَمَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ، لَمْ يَصِحَّ، في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) متى أحْرَمَ منْفرِدًا، ثم نَوَى جَعْلَ نَفْسِه مَأمُومًا؛ بأن تَحْضُرَ جَماعَةٌ، فيَنْوِي الدُّخُولَ معهم في صَلاتِهم، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهما، يَجُوز، سَواءٌ كان [في أوَّلِ الصلاةِ] (١) أو في أثْنائِها؛ لأنَّه نَقَل نَفْسَه إلى الجَماعَةِ، فجاز؛ لو نَوَى الإمامَةَ. والثانية، لا يَجُوز. وهي أَصَحُّ؛ لأنَّه نَقَل نَفْسَه مؤتَمًا، فلم يَجُزْ، كالإمامِ. وفارَقَ نَقْلَه إلى الإمامَةِ؛ لأنَّ الحاجَةَ تَدْعُو إليه. قال أحمدُ، في رجلٍ دَخَل المَسْجِدَ، فصَلَّى رَكْعَتَيْن أو ثَلاثًا، يَنْوِي الظهْرَ، ثم جاء المؤذِّن فأقام الصلاة: سَلَّمَ مِن هذه، وتَصيرُ له تَطَوُّعًا، ويَدْخُلُ معهم. قِيل له: فإن دَخَل في الصلاةِ مع القَوْمِ واحْتَسَب بِه. قال: لا يُجْزئُه حتَّى يَنْوِيَ بها الصلاة مع الإمامِ في ابْتِداءِ الفَرْضِ.
стр. 1240
وَإنْ نَوَى الْإمَامَةَ صَحَّ في النَّفْلِ وَلَمْ يَصِحَّ في الْفَرْضِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي.
ــ
٣٧٠ - مسألة: (وَإنْ نَوَى الْإمَامَةَ صَحَّ في النَّفْلِ وَلَمْ يَصِحَّ في الْفَرْضِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي) إذا أحْرَمَ مُنْفرِدًا، ثم انتقَلَ إلى نِيَّةِ الإمامَةِ في النَّفْلِ، صَحَّ. نَصَّ عليه (١) أحمدُ، لِما روى ابنُ عباسٍ، قال: بتُّ عندَ خالَتِي مَيْمُونَةَ، فقام النبيُّ ﷺ يُصَلِّي مُتَطَوِّعًا مِن اللَّيْلِ، فقام إلى القِرْبَةِ، فتَوَضَّأ، فصَلَّى، فقام، فَقُمْتُ لَمّا رَأيتُه صَنَع ذلك، فتوَضَّأتُ مِن القِرْبَةِ، ثم قُمْتُ إلى شِقِّه الأيمَنِ، فأخَذَ بيَدِي مِن وراءِ ظَهْرِه يَعْدِلُنى كذلك إلى الشِّقِّ الأيْمَنِ. مُتَّفَقٌ
стр. 1241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه (١). واللَّفْظُ لمسلم. ورَوَتْ عائشة، قالت: كان رسولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِن اللَّيْلِ، وجِدارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فرَأى النَّاسُ شَخْصَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقام النّاسُ يُصَلُّون بصَلاِته (٢).
فصل: فأمَّا في الفَرِيضَةِ، فإن كان يَنْتَظِرُ أحَدًا، كَإمامِ المَسْجدِ يُحْرِمُ وحْدَه، ويَنْتَظِرُ مَن يَأتِي فيُصَلِّي معه، جاز ذلك. نَصَّ عليه؛ لأَنَّ النبيَّ ﷺ أحْرَمَ وَحْدَه، فجاء جابِرٌ، وجَبّارٌ، فصَلَّى بهما. رَواه أبو داودَ (٣). والظَّاهِر أنَّها كانت مَفْروضَةً، لأنَّهم كانوا مُسافِرِين. وإن لم
стр. 1242
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَكُنْ كذلك لم يَصِحَّ. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، وإسحاقَ، وأصحابِ الرَّأيِ، في الفَرْضِ والنَّفْلِ جَمِيعًا؛ لأنَّه لم يَنْوِ الإمامَةَ في ابْتِداءِ الصلاةِ، أشْبَهَ ما لو ائتَمَّ بمَأمُومٍ. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ (١)، وقد رُوِيَ عن أحمدَ ما يَدُلُّ عليه. وهو مَذهَبُ الشافعيِّ. قال شيخُنا (٢): وهو الصَّحِيح إن شاء اللهَ؛ لأنَّه قد ثَبَت في النَّفْلِ بحديثِ ابنِ عباسٍ، وعائشةَ. والأصْل مُساواةُ
стр. 1243
فَإنْ أحْرَمَ مَأْمُومًا، ثُمَّ نَوَى الِانفِرَادَ لِعُذْرٍ جَازَ،
ــ
الفَرْضِ للنَّفْلِ في النِّيَّةِ، ومِمَا يُقَوِّي ذلك حديثُ جابِرٍ وجَبَّارٍ في الفَرْضِ، ولأنَّ الحاجَةَ تَدْعُو إليه، فصَحِّ كحالَةِ الاسْتِخْلافِ، وبَيانُها أنَّ المُنْفَرِدَ إذا جاء قوْمٌ فأحْرَمُوا معه، فإن قَطَع الصلاةَ وأخْبَرَهم بحالِه، قَبُحَ؛ لِما فِيه مِن إبْطالِ العَمَلِ، وإن أتَمَّ الصلاةَ، ثم أخْبَرَهم بفَسادِ صَلاِتِهم، فهو أقْبَحُ وأشَقُّ. وقِياسُهم يَنْتَقِضُ بحالَةِ الاسْتِخْلافِ. واللهُ أعلمُ.
٣٧١ - مسألة: (وَإنْ أحْرَمَ مَأْمُومًا، ثُمَّ نَوَى الِانفِرَادَ لِعُذْرٍ، جَازَ) لِمَا روَى جابِرٌ، قال: صلَّى مُعاذٌ بقَوْمِه فقَرأ سُورَةَ البَقَرَةِ، فتَأخَّرَ رجلٌ فصَلَّى وَحْدَه، فقِيلَ له: نافَقْتَ. قال: ما نافَقتُ، ولكن لآتِينَّ رسولَ
стр. 1244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الله ﷺ فأخْبِرُه. فأتَى النبيَّ ﷺ ، فذَكَرَ له ذلك، فقال: «أفَتَّان أَنْتَ يَا مُعَاذُ»؛ مَرَّتَيْن. مُتَّفَقٌ عليه (١). ولم يأمُرِ النبيُّ ﷺ الرجلَ بالإعادَةِ. والأعْذارُ التي يَخْرجُ لأجْلِها؛ مِثْلُ هذا، والمَرَضُ، وخَشْيَة غَلَبَةِ النُّعاسِ، أو شئٌ يُفْسِدُ صَلَاتَه، أو خَوْفُ فَواتِ مالٍ، أو تَلَفِه، أو فَوْتِ رِفْقَتِه، أو مَن يَخْرُجُ مِن الصَّفِّ ولا يجِدُ مَن يَقِفُ معه، ونَحْوُ ذلك.
стр. 1245
وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
ــ
٣٧٢ - مسألة: (وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) لأنَّه تَرَك مُتابَعَةَ إمامِه لغيرِ عُذْرٍ، أشْبَهَ ما لو تَرَكَها مِن غيرِ نِيَّةِ المُفارَقَةِ. والثانيةُ، تَصِحُّ كما إذا نَوَى المُنْفَرِدُ الإمامَةَ، بل هاهُنا أوْلَى، فإنَّ المَأمُومَ قد يَصِيرُ مُنْفَرِدًا بغيرِ نِيَّةٍ، وهو المَسْبُوق إذا سَلَّمَ إمامُه، والمُنْفَرِدُ لا يَصِيرُ مأمُومًا بغيرِ نِيَّةٍ بحالٍ.
стр. 1246
وَإنْ نَوَى الْإمَامَةَ لِاسْتِخْلَافِ الإِمَامِ لَهُ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ، صَحَّ في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
ــ
٣٧٣ - مسألة: (وَإنْ نَوَى الْإمَامَةَ لِاسْتِخْلَافِ الإِمَامِ لَهُ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ، صَحَّ في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا سَبَق الإمامَ الحَدَثْ، فله أن يَسْتَخْلِفَ مَن يُتِمُّ بهم الصلاةَ. رُوِيّ ذلك عن عُمَرَ، وعليٍّ. وهو قولُ الثَّوْريِّ، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ، وأصْحاب الرَّأيِ. وحُكِيَ عن أحمدَ رِوايةَ أُخرى، أنَّ صلاةَ المَأمُومِين تَبْطلُ. وقال أَبو بكرٍ: تَبْطل صَلاتُهم، رِوايةً واحِدَةً؛ لأنَّه فُقِد شَرْطُ صِحَّةِ الصلاةِ في حَقِّ الإمامِ، فبَطَلَتْ صلاةُ المأمُومِ، كما لو تَعَمَّدَ الحَدَثَ. ولَنا، أنَّ عُمَرَ، ﵁، لَمّا طُعِن أخَذَ بيَدِ عبدِ الرحْمنِ بنِ عَوْفٍ، فقَدَّمَه، فأتَمَّ
стр. 1247
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بهم الصلاة (١)، ولم يُنْكِرْه مُنْكِرٌ، فكان إجْماعًا. فإن لم يَسْتَخْلِفِ الإمامُ، فقَدَّمَ المَأمُومُون رَجُلًا فأتَمَّ بِهم، جاز، وإن صَلَّوْا وُحْدانًا، جاز. قال الزُّهْرِيُّ في إمام يَنُوبُه الدَّمُ، أو يَرْعُفُ: يَنْصَرِفُ وليَقُلْ أتِمُّوا صَلاتَكم. وإن قَدَّمَتْ كلُّ طائِفَةٍ مِن المَأْمُومِين إمامًا، فصَلَّى بهم، فقِياسُ المَذْهَب جَوازُه. وقال أصحابُ الرَّأيِ: تَفْسُدُ صَلاتُهم. ولَنا، أنَّ لهم أن يُصَلُّوا وُحْدانًا، فجاز لهم أن يُقَدِّمُوا رجلًا، كحالَةِ ابتِداءِ الصلاةِ. وإن قَدَّمَ بَعْضُهم رجلًا وصَلَّى الباقُون وُحدانًا، جاز.
فصل: فأمَّا إن فَعَل ما يُبْطُل صَلَاتُه عَمْدًا، فَسَدَتْ صلاةُ الجَمِيعِ، وإن كان عن غيرِ عَمْدٍ، لم تَفْسُدْ صلاةُ المَأمُومِين. نَصَّ عليه أحمدُ في الضَّحِكِ. ورُوِيَ عن أحمدَ، في مَن سَبَقَه الحَدَثُ، الرِّوايَتان، وقد ذَكَرْناه.
стр. 1248
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فأمّا الإمامُ الَّذي سَبَقَه الحَدَثُ، فتَبْطُلُ صَلاتُه ويَلْزَمُه اسْتِئْنافُها. قال أَحْمد: يُعْجِبُنى أن يَتَوَضَّأ ويَسْتَأنِفَ. وهذا قولُ الحسنِ، وعَطاءٍ، والنَّخَعِيِّ، لِما روَى عليّ بنُ طَلْقٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إذَا فَسَا أحَدُكُمْ في صَلَاتِه، فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ». رَواه أبو داودَ (١). ولأنَّه فَقَد شَرْطَ الصلاةِ في أثْنائِها على وَجْهٍ لا يَعُودُ إلَّا بعدَ زمَنٍ طَوِيلٍ وعَمَلٍ كَثيرٍ، ففَسَدَتْ صَلاتُه كما لو تَنَجَّسَ بنَجاسَةٍ يَحْتاجُ في إزالَتِها إلى مِثْلِ ذلك. وفيه رِوايَة ثانية، أنَّه يَتَوَضَّأْ
стр. 1249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويَبْنِي. رُوِي ذلك عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ؛ لِما رُوِيَ أنَّ النبيَّ ﷺ
قال: «مَنْ قَاءَ أوْ رَعَفَ في صَلَاتِه، فَلْيَنْصَرِف، فَلْيَتَوَضَّأْ وَليَبْنِ عَلَى مَا قضَى مِنْ صَلَاِتهِ» (١). وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، إن كان الحَدَث مِن السَّبِيلَيْن ابْتَدَأ، وإن كان مِن غيرِهما بَنَى؛ لأنَّ حُكْمَ نَجاسَةِ السَّبِيلِ أغْلَظُ، والأثَرُ إنَّما وَرَد في غيرها. والأُولَى أوْلَى، وحَدِيثُهم ضَعِيفٌ.
فصل: قال أصحابُنا: يجُوزُ اسْتِخْلافُ مَن سُبِق ببَعْضِ الصلاةِ، ولمَن جاء بعدَ حَدَثِ الإمامِ، فيَبْنِي على ما مَضَى مِن صلاةِ الإمامِ؛ مِن قراءَةٍ، أو رَكْعَةٍ، أو سَجْدَةٍ. وإذا اسْتُخْلِفَ مَن جاء بعدَ حَدَثِ الإمامِ، فيَنْبغِي أن تَجِبَ عليه قراءَةُ الفاتِحَةِ، ولا يَبْنِي على قِراءَةِ الإمامِ؛ لأنَّ الإمامَ لم يَتَحَمَّلْ عنه القِراءَةَ هاهُنا، ويَقْضِي بعدَ فَراغِ صلاةِ المَأمُومِين. حُكِيَ هذا القَوْلُ عن عُمَرَ، وعليٍّ، وأكثرِ مَن قال بالاسْتِخْلافِ. وفيه رِوايةٌ أُخْرْى، أنَّه مخيَّرٌ بينَ أن يَبْنِي أو يَبْتَدِئَ. قال مالكٌ: يُصَلِّي لنَفْسِه صلاةً تامَّةٌ، فإذا فَرَغُوا مِن صَلاتِهم قَعَدُوا وانْتَظَرُوه حتَّى يُتِمِّ ويُسَلِّمَ بهم؛ لأنَّ
стр. 1250
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اتِّباعَ المَأمُومِين للإمام أوْلى مِن اتِّباعِه لهم. وكذلك على الرِّوايَةِ الأُولَى يَنْظِرونَه حتَّى يَقْضِيَ مَا فاتَه ويُسَلِّمَ بهم؛ لأنِّ الإمامَ يَنْتظِرُ المَأمُومِين في صلاةِ الخوْفِ، فانْتِظارُهم له أوْلَي. وإن سَلَّمُوا ولم ينْتَظِرُوه، جاز. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَسْتَخْلِفُ مَن يُسَلِّمُ بهم، والأوْلَى انتِظارُه. وإنَّهم إن سَلَّمُوا لم يَحْتاجُوا إلى خَلِيفَةٍ؛ لأنَّه لم يَبْقَ مِن الصلاةِ إلَّا السَّلامُ، فلا حاجَةَ إلى الاستِخْلافِ فيه. قال شَيْخُنا (١): ويَقْوَى عِنْدِي أنَّه لا يَصِحُّ الاسْتِخْلافُ في هذه الصُّورَةِ؛ لأنَّه إذ بَنَى جَلَس في غيرِ مَوْضِع جُلُوسِه، وصار تابِعًا للمَأمُومِين، وإنِ ابْتَدَأ جَلَس المَأمُومُون في غيرِ مَوْضعٍ جُلُوسِهم، ولم يَرِدِ الشَّرعُ بهذا، وإنَّما ثَبَت الاسْتِخْلافُ في مَوضِع الإِجْمَاعِ، حيث لم يَحْتَجْ إلى شيءٍ مِن هذا، فلا يُلْحَقُ به ما ليس في مَعْناه.
стр. 1251
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن سَبَق المأْمُومَ الحَدَثُ، في، فَسادِ صَلاتِه الرِّواياتُ الثَّلاثُ. فإن كان مع الإمامِ مَن تَنْعَقِدُ به صَلاتُه غيرُه، وإلَّا فحُكْمُه كحُكْم الإِمامِ معه، فيما فَصَّلْناه في قِياسِ المَذْهَبِ. وإن فَعَلَه عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلاتُه وصلاةُ الإمام؛ لأنَّ ارْتباطَ صلاةِ الإمام بالمَأمُوم كارْتباطِ صلاةِ المَأمُومِ بالإمامِ، فما فَسَد ثَمَّ، فَسَد هاهُنا، وما صَحَّ ثَمَّ، صَحَّ هاهُنا.
وَإنْ كَانَ لِغيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَصِحَّ.
ــ
وأبو بكرٍ في الصلاةِ، فتَأخَّرَ أبو بكرٍ، وتَقَدَّمَ النبيُّ ﷺ ، فأتمَّ بهم الصلاةَ (١). والثَّانِي، لا يَصِحُّ؛ بِناءٌ على عَدَمِ جَوازِ الاسْتِخْلافِ.
٣٧٥ - مسألة: (وإن كان لغيرِ عُذْرٍ، لم يَصِحَّ) يَعْنِي إذا انْتَقَلَ عن إمامِه إلى إمامٍ آخَرَ، فَائْتَمَّ به، أو صار المَأمُومُ إمامًا لغيرِه مِن غيرِ عُذْرٍ،
стр. 1254
إنْ أحْرَمَ إمَامًا لِغَيْبَةِ إمَامِ الْحَيِّ، ثُمَّ حَضَرَ في أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَأحرْمَ بِهِمْ وَبَنَى عَلَى صَلَاةِ خَلِيفَتِهِ، وَصَارَ الإِمَامُ مَأمُومًا، فَهَلْ يَصحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
لم يَصِحَّ؛ لأنَّه إنَّما ثَبَت جَوازُ ذلك في مَحَل العُذْرِ بقَضِيِّةِ عُمَرَ (١)، ﵁، وغيرُ حالِ العُذْرِ لا يُقاسُ عليه.
٣٧٦ - مسألة: (إنْ أحْرَمَ إمَامًا لِغَيْبَةِ إمَامِ الْحَيِّ، ثُمَّ حَضَرَ في أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَأحرْمَ بِهِمْ وَبَنَى عَلَى صَلَاةِ خَلِيفَتِهِ، وَصَارَ الإِمَامُ مَأمُومًا، فَهَلْ يَصحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) [ رُوِيَ عن أحمدَ في هذه المَسْألَةِ ثلاث رِواياتٍ] (٢)؛ أحَدُها، يَصِحُّ؛ لِما روَى سَهْلُ بنُ سَعْدٍ، قال:
بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ
ــ
بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ
[روَى محمدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَطاءٍ] (١)، قال: سَمِعْتُ أَبا حُمَيْدٍ السّاعِدِيَّ في عَشَرَةٍ مِن أصحابِ رسولِ الله ﷺ ، منهم أبو قَتادَةَ، فقال أبو حُمَيْدٍ: أنا أعْلَمُكم بصلاةِ رسولِ ﷺ قالُوا: فاعْرِضْ (٢). قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا قام إلى الصلاةِ يَرْفَعُ يَدَيْه، حتَّى يُحاذِيَ بهما مَنْكبَيْه، ثم يُكَبِّرُ (٣)، حتَّى يَقَرَّ (٤) كلُّ عَظْمٍ في مَوْضِعِه مُعْتَدِلًا، ثم يَقْرأُ، ثم يُكَبِّرُ، فيرْفَعُ يَدَيْه حتَّى يُحاذِيَ بهما مَنْكبَيْه، ثم يَرْكَعُ (٥) ويَضِعُ راحَتَيْه على رُكْبَتَيْه، ثم يَعْتَدِلُ، فلا يُصَوبُ رَأْسَه ولا يُقْنِعُه (٦)، ثم وَيَرْفعُ رَأْسَه، ويقُولُ: سَمِع اللهُ لمَن حَمِدَه. ثم يَرْفَعُ يَدَيْه حتَّى يُحاذِيَ بهما مَنْكبَيْه مُعْتَدِلًا، ثم يقُول: اللهُ أكْبَرُ. ثم (٧) يَهْوِي إلى الأرْضِ، فيُجافِي يَدَيْه عن جَنبَيْه، ثم يَرْفَعُ رَأْسَه، ويَثْنِي رِجْلَه اليُسْرَى فيَقْعُدُ عليها، ويَفْتَحُ أصابعَ رِجْلَيْه إذا سَجَد، ويَسْجُدُ، ثم يقولُ: اللهُ أكبرُ. ويَرْفَعُ
стр. 1263
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويَثْنِي رِجْلَه اليُسْرى، فيَقْعُدُ عليها، حتَّى يَرْجِعَ كل عَظْم إلى مَوْضِعِه، ثم يَصْنَعُ في الأخْرى مِثْلَ ذلك، ثم إذا قام (١) مِن الرَّكْعَةِ كَبَّرَ (٢) فرَفَعَ (٣) يَدَيْه حتَّى يُحاذِيَ بهما مَنْكبَيْه، كما كَبَّرَ عندَ افْتِتاحِ الصلاةِ، ثم يَفْعَلُ ذلك في بَقِّيةِ صَلاِته، حتَّى إذا كانتِ السَّجْدَةُ التى فيها التَّسْلِيمُ، أخَّرَ (٤) رِجْلَه اليُسْرَى، وقَعَد مُتوَرِّكًا على شِقِّه الأيْسَرِ. قالُوا: صَدَقتَ، هكذا كان يُصَلِّي رسولُ الله ﷺ . رَواه مالكٌ في «المُوَطَّإِ» (٥)، وأبو داودَ، والتِّرمِذِيُّ (٦)، وقال: حديث حسن صحِيح. وفي لَفْظٍ رَواه البُخارِيُّ (٧)، قال: فإذا رَكَع أمْكَنَ يَدَيْه مِن رُكْبَتَيْه، ثم هَصَرَ (٨) ظَهْرَه، فإذا رَفَع رَأْسَه، اسْتَوَى قائمًا حتَّى يَعُودَ كلُّ فَقارٍ (٩) إلى مَكانِه، فإذا سَجَد، سَجَد غيرَ مُفْتَرِشٍ، ولا قابِضِهما، واسْتَقْبَلَ بأطْرافِ أصابع رِجْلَيْه القِبْلَةَ،
стр. 1264
السُّنَّةُ أنْ يَقُومَ إلَى الصَّلَاةِ إذَا قَالَ الْمُؤذِّنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.
ــ
فإذا جَلَس في الرَّكْعَتَيْن جَلَس على اليُسْرى، ونَصبَ الأُخْرَى، فإذا كانتِ السَّجْدَةُ التى فيها التَّسْلِيمُ، أخَّرَ رِجْلَه اليُسْرَى، وجَلَس (١) مُتَوَرِّكًا على شِقِّه الأيْسَرِ، وقَعَد كل مَقْعَدَتِه.
٣٧٧ - مسألة: (يُسْتَحَبُّ أن يَقُومَ إلى الصلاةِ إذا قال المُؤَذِّنُ: قد قامَتِ الصلاةُ) قال ابنُ المُنْذِرِ (٢): على هذا أهلُ الحَرَمَيْن. وقال الشافعيُّ: يَقُومُ إذا فَرَغ المُؤذِّنُ مِن الإقامَةِ. وكان عُمَر بنُ عبدِ العزيزِ، ومحمدُ بنُ كعبٍ (٣)، وسالِمٌ، والزُّهْريُّ يَقُومُون في أوَّلِ بَدْوَةٍ مِن الإِقَامَةِ. وقال أبو حنيفةَ: يَقُومُ إذا قال: حَيَّ على الصلاةِ. فإذا قال: قد قامَتِ الصلاةُ. كَبَّرَ. وكان أصحابُ عبدِ الله يُكَبِّرُوُن كذلك. وبه قال النَّخَعيُّ. بقَوْلِ بلالٍ: لا تَسْبِقْنِي بآمِينَ (٤). فدَلَّ على أنَّه كان يُكَبْرُ قبلَ فَراغِه. وعندَنا لا يُسْتَحَبُّ أن يُكَبِّر إلَّا بعدَ فَراغِه مِن الإقامَةِ. وهو قولُ الحسنِ، وأبي يُوسُفَ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وعليه جُلُّ الأئِمَّةِ
стр. 1265
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في الأمْصارِ. وإنَّما قُلْنا: إنَّه (١) يَقُومُ عندَ قَوْلِه (٢): قَدْ قامَتِ الصلاةُ. لأنَّ هذا خَبَرٌ بمَعْنَى الأمْرِ، ومَقْصُودَه (٣) الإعْلامُ ليَقُومُوا، فيُسْتَحَبُّ المُبادَرَةُ إلى القِيامِ امْتثالًا للأمْرِ. وإنَّما قُلْنا: إِنَّه لا يُكَبِّرُ حتَّى يَفْرُغ المُؤَذِّنُ. لأن النَّبِيَّ ﷺ إنَّما كان يُكَبِّرُ بعدَ فَراغِه، يَدُلُّ عليه ما رُوِيَ عنه، أنَّه كان يُعَدِّلُ الصُّفُوفَ بعدَ إقامَةِ الصلاةِ، فرَوَى أنَسٌ، قال: أُقَيمَتِ الصلاةُ، فأقْبَل علينا رسولُ اللهِ ﷺ بوَجْهِه، فقال: «سَوُّوا صُفُوفَكم، وَتَرَاصُّوا، فَإنِّي أرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي». رَواه البُخارِيُّ (٤). ويَقولُ في الإقامَةِ مِثْلَ قَوْلِ المُؤذِّنِ، فرَوَى أبو داود (٥)،