← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 14351–14390 · переход к 14356.

стр. 14351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حديثٍ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِى، والْيَمِينُ عَلَى المُدَّعَى علَيْهِ» (١).

стр. 14352

وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالإنْكَارُ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ. وَإذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا، لَمْ تَخْلُ مِنْ ثَلَاَثةِ أقْسَام؛ أحَدُهَا، أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، فَهِىَ لَهُ مَعَ يَمِينهِ أَنَّهَا لَهُ، لَا حَقَّ لِلْاَخَرِ فِيهَا، إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ. ــ ٤٩٦١ - مسألة: (وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى والإنْكَارُ إلَّا مِن جائِزِ التَّصَرّفِ) لأنَّ مَن لا يصِحُّ تَصَرُّفُه، لا قَوْلَ له في المالِ، ولا يصِحُّ إقْرارُه ولا تَصَرُّفُه، فلا تُسْمَعُ دَعْواه ولا إنْكارُه، كما لا يُسْمَعُ إقْرارُه. ٤٩٦٢ - مسألة: (وإن تَدَاعَيا عَينًا، لم تَخْلُ مِن ثَلَاثَةِ أقْسَامٍ؛ أحَدُهَا، أن تَكُونَ في يَدِ أحدِهما، فهي له مع يَمِينِه أنَّها له، لا حَق للآخرِ فيها، إذا لم تَكُنْ بَيِّنَةٌ) لِما رَوَى ابنُ عَبَّاس، رَضِىَ الله عنهما، قال:

стр. 14353

وَلَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً، أحَدُهُمَا رَاكِبُهَا، أوْ لَهُ عَلَيْهَا حِمْلٌ، وَالْآخَرُ آخِذٌ ــ قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ أنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بدَعْواهُمْ، لَادَّعَىِ نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وأمْوَالَهُمْ، وَلكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى المُدَعَى عَلَيْهِ». مُتَّفقٌ عليه. وقال النبيُّ ﷺ ، في قِصَّةِ الحَضْرَمِىِّ والكِنْدِىِّ: «شاهِداكَ أو يَمِينُهُ، ليس لك إلَّا ذلك» (١). ولأنَّ الظَّاهرَ مِن اليدِ المِلْكُ. ٤٩٦٣ - مسألة: (ولو تَنازَعا دابةً، أحَدُهما راكِبُهَا، أو له عليها

стр. 14354

بِزِمَامِهَا، فَهِىَ لِلْأَوَّلِ. ــ حِمْلٌ، والآخَرُ آخِذٌ بزِمامِها، فهي للأوَّلِ) لأنَّ تَصَرُّفَه أقْوَى، ويَدَه آكَدُ، وهو المُسْتَوْفِى لمَنْفَعتِها. فإن كان لأحدِهما عليها (١) حِمْلٌ، والآخَرُ راكِبُها، فهي للرّاكِبِ؛ لأنه أقْوَى تَصَرُّفًا. فإنِ اخْتَلَفا في الحِمْلِ، فادَّعاهُ الرّاكِبُ وصاحِبُ الدَّابَّةِ، فهو للرّاكِبِ؛ لأن يَدَه على الدَّابَّةِ والحِمْلِ مَعًا، فأشْبَهَ ما لو اخْتَلَف السَّاكِنُ وصاحِبُ الدَّارِ في قُماشٍ فيها. وإن تَنازَعَ الرّاكِبُ وصاحِبُ الدابَّةِ في السَّرْجِ، فهو لصاحِبِ الدابَّةِ؛ لأنَّ السَّرْجَ في العادَةِ يكونُ لصاحب الفَرَسِ. ولو تنازَعَ اثْنانِ في ثِيابِ عبدٍ لأحدِهما، فهي لصاحِب العَبْدِ؛ لأن يَدَ العَبْدِ عليها. وإن تنازَعَ صاحِبُ الثِّيابِ وآخرُ في العَبْدِ الَلَّابِسِ لها، فهما سَواءٌ؛ لأنَّ نَفعَ الثِّيابِ يعودُ إلى العَبْدِ، لا إلى صاحِبِ الثِّيابِ. ومذهبُ الشافعىِّ في هذا الفَصْلَ كالذى ذَكَرْنا.

стр. 14355

وَإنْ تَنَازَعَا قَمِيصًا، أحَدُهُمَا لَابِسُهُ، وَالْآخَرُ آخِذ بِكُمِّهِ، فَهُوَ لِلَابِسِهِ. ــ ٤٩٦٤ - مسألة: (وإن تَنازَعا قَمِيصًا، أحدُهما لَابِسُه، والآخَرُ آخِذٌ بكُمِّهِ، فهو للابِسِه) لأنَّ تَصَرُّفَه أقْوَى، وهو المُسْتَوْفِى لمَنْفَعَتِه، فإن كان كُمُّهُ في يَدِ أحدِهما، وباقِيه مع الآخَرِ، أو تَنازَعا عِمَامَةً، طَرَفُها في يَدِ أحدِهما، وباقِيها في يَدِ الآخَرِ، فهما سواءٌ فيها؛ لأنَّ يَدَ المُمْسِكِ بالطَّرَفِ عليها، بدَلِيلِ أنَّه لو كان باقِيها على الأرْضِ، فنازَعَه فيها غَيْرُه كانتْ له، وإذا كانتْ في أْيدِيهما تساوَيا فيها. فصل: ولو كانتْ دارٌ فيها أرْبعةُ أْبياتٍ؛ في أحدِ أبياتِها ساكنٌ، وفي الثَّلَاثَةِ الباقِيَةِ ساكنٌ آخَرُ، فاخْتَلَفا فيها، كان لكلِّ واحدٍ ما هو ساكنٌ فيه؛ لأنَّ كلَّ بَيْتٍ يَنْفَصِلُ عن صاحِبِه، ولا يُشارِكُ الخارِجُ منه السَّاكِنَ فيه في ثُبُوتِ اليَدِ عليه. وإن تَنازَعا السَّاحَةَ التي يُتَطَرقُ منها إلى البُيُوتِ، فهي بينَهما نِصْفان؛ لاشْتِراكِهِما في ثُبُوتِ اليَدِ عليها، فأشْبَهَتِ العِمَامَةَ فيما ذَكَرْناه.

стр. 14356

وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الدَّارِ وَالْخَيَّاطُ الإبرَةَ وَالمِقَصَّ، فَهُمَا لِلْخَيَّاطِ، وإنْ تَنَازَعَ هُوَ وَالقَرَّابُ القِرْبَةَ، فَهِىَ لِلْقَرَّابِ. ــ ٤٩٦٥ - مسألة: (وإن تَنازَعَ صاحِبُ الدَّارِ والخَيّاطُ الإبْرَةَ والمِقَصَّ، فهما للخَيَّاطِ) لأنَّ تَصرُّفَه فيهما أكْثَرُ وأظْهَرُ، والظَّاهِرُ أنَّ الإنسانَ إذا دَعَا خَيَّاطًا يَخِيطُ له، فالعادَةُ أنَّه يَحْمِلُ معه إبْرَتَه ومِقَصَّه. وإنِ اخْتَلَفا في القَمِيصِ، فهو لصاحِبِ الدَّارِ؛ إذ لَيستِ العادَةُ أنْ يَحْمِلَ القَمِيصَ معه يَخِيطُه في دارِ غيرِه، وإنَّما العادَةُ أنْ يَخِيطَ قَمِيصَ صاحِبِ الدَّارِ فيها. وإنِ اخْتَلَفَ صاحِبُ الدَّارِ والنَّجّارُ في القَدُومِ، والمِنْشارِ، وآلةِ النِّجَارَةِ، فهي للنَّجَّارِ. وإنِ اخْتَلَفا في الخَشَبَةِ المنْشُورَةِ، والأبوابِ، والرُّفُوفِ المنْجُورَةِ، فهي لِصاحِبِ الدَّارِ. وإنِ اخْتَلَفَ النَّجَّادُ ورَبُّ (١) الدَّارِ في قَوْسِ النَّدْفِ، فهو لِلنَّجّادِ. وإنِ اخْتَلَفا في الفَرْشِ والْقُطْنِ والصُّوفِ، فهو لِصاحِبِ الدَّارِ. ٤٩٦٦ - مسألة: (وإن تَنازَعَ هو والقرّابُ القِرْبَةَ، فهي للقرّابِ) وإنِ اخْتَلَفَا في الخَابِيَةِ والْجِرَارِ، فهي لِصاحِبِ الدَّارِ. ومذهبُ الشافعىِّ في هذه المسائِلِ على ما ذَكَرْناه.

стр. 14357

وَإنْ تَنَازَعَا عَرْصَةً فِيهَا شَجَرٌ، أَوْ بِنَاءٌ لأَحَدِهِمَا، فَهِىَ لَهُ. وإنْ تَنَازَعَا حَائِطًا مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أحَدِهِمَا وَحْدَهُ، أوْ مُتَّصِلًا بِهِ اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ، أوْ لَهُ عَلَيْهِ أزَجٌ، فَهُوَ لَهُ، وَإنْ كَانَ [٣٤٠ و] مَحْلُولًا مِنْ بِنَائِهِمَا، أَوْ مَعْقُودًا بِهِمَا، فَهُوَ بَيْنَهُمَا، ــ ٤٩٦٧ - مسألة: (وإن تَنازَعا عَرْصَةً فِيهَا شَجَرٌ، أوْ بِنَاءٌ لأحَدِهما، فهي له) لأنَّه المُسْتَوفِى لمَنْفَعَتِها. ٤٩٦٨ - مسألة: (وإن تَنازَعا حائِطًا مَعْقُودًا ببنَاءِ أحَدِهمَا، وَحْدَه، أو مُتَّصِلًا بِهِ اتِّصالاً لا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ، أو له عليهِ أَزَجٌ، فهو له، وإن كان مَحْلُولًا مِن بِنائِهما، أو مَعْقُودًا بهما، فهو بينَهما) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الرَّجُلَيْن إذا تَنازَعا (١) حائِطًا بينَ مِلْكَيهما، وتَسَاوَيا في كَوْنِه مَعْقُودًا ببِنائِهما معًا، وهو أن يكونَ مُتَّصِلًا بهما اتِّصالًا لا يُمْكِنُ إحْداثُه بعدَ بِنَاءِ الحائِطِ، مثلَ اتِّصالِ البِناءِ بالطِّينِ، كهذه الفطائِرِ (٢) التي لا يُمْكِنُ إحْداثُ اتِّصالِ بعْضِها ببعض، أو تَساوَيا في كَوْنِه مَحْلُولًا مِن بِنَائِهما،

стр. 14358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي غيرَ مُتَّصِلٍ ببِنائِهما (١)، الاتِّصالَ المذْكُورَ، بل بينَهما شَقٌّ مُسْتَطِلٌ، كما يكونُ بينَ الحائِطَيْن اللَّذين ألصِقَ أحدُهما بالآخَرِ، فهما سواءٌ في الدَّعْوَى، إن لم تكُنْ لواحدٍ منهما بَيِّنَةٌ، تَحالَفَا، فيَحْلِفُ كلَّ واحدٍ منهما على نِصْفِ الحائِطِ أنَّه له، وتكونُ بينَهما نِصْفَيْن؛ وإن كلَّ واحدٍ منهما يَدُه على نِصْفِ الحائِطِ، لكَوْنِ الحائِطِ في أيدِيهما. وإن حَلَفَ كلُّ واحدٍ منهما على جَمِيعِ الحائِطِ أنَّه له، وما هو لِصَاحِبِه، جازَ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. ولا أعْلَمُ فيه مُخالِفًا؛ لأنَّ المُخْتَلِفَيْن في العَيْنِ، إذا لم تكُنْ لواحدٍ منهما بَينةٌ، فالقولُ قولُ مَن هي في يَدِه مع يَمِينِه، وإذا كانت في أيدِيهما، كانَتْ يَدُ كل واحدٍ منهما على نِصْفِها،

стр. 14359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيكونُ القولُ قولَه في نِصْفِها مع يَمِينِه، وإن كان لأحدِهما بَيِّنَةٌ، حُكِم له بها، وإن كان لكُلِّ واحدٍ منهما بَيِّنَةٌ، تَعارَضَتا، وصَارَا كمَن لا بَيِّنَةَ لهما، فإن لم تكُنْ لهما بَيِّنَةٌ، ونَكَلَا عن اليَمِينِ، كان الحائِطُ في أيْدِيهما على ما كان. وإن حَلَف أحدُهما، ونَكَل الآخرُ، قُضِىَ علِى النَّاكِلِ، فكان الكلُّ للآخَرِ. وإن كان مُتَّصِلًا ببِنَاءِ أحَدِهما دونَ الآخرِ، فهو له مع يَمِينِه. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. وقال أبو ثَوْرٍ: لا يُرَجَّحُ بالعَقْدِ، ولا يُنْظَرُ إليه. ولَنا، أنَّ الظَّاهِرَ أنَّ هذا البِنَاءَ بُنِيَ كلُّه بِناءً واحِدًا، فإذا كان بعْضُه لرَجُلٍ، كان باقِيه له، والبِنَاءُ الآخَرُ الظَّاهِرُ أنَّه بُنِي وَحْدَه، فإنَّه لو بُنِي مع هذا، كان متَّصِلًا به، فالظَّاهِرُ أنه لغيرِ صاحِبِ هذا [الحائِطِ المُخْتَلَفِ فيه] (١)، فوَجَبَ أن يُرَجَّحَ بهذا، كاليَدِ. فإن قِيل: فلِمَ لا تَجْعَلُوهُ له بغيرِ يَمِين لذلك؟ قُلْنا: لأنَّ ذلك ظَاهِرٌ، وليس

стр. 14360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بيَقِينٍ (١)، إذْ يَحْتَمِلُ أن يَكونَ (٢) أحدُهما بَنَى الحائِطَ لصاحِبِه تَبَرُّعًا مع حائِطِه، أو كان له فَوَهَبَه إيَّاه، أو بَناهُ بأجْرَةٍ، فشُرِعَتِ اليَمِينُ مِن أجْلِ الاحْتِمالِ، كما شُرِعَتْ في حَقِّ صاحبِ اليَدِ، وسائِرِ مَن وجَبَت عليه اليَمِينُ، فأمَّا إن كان مَعْقُودًا ببِنَاءِ أحَدِهما عقدًا يُمْكِنُ إحْدَاثُه، كالبِنَاءِ باللَّبِنِ والآجُرِّ، فإنَّه يُمْكِنُ أن يُنْزَعَ مِن الحائِطِ المَبْنِيِّ نِصْفُ لَبِنَةٍ أو آجُرةٍ، ويُجْعَلَ مكانَها لَبِنَةٌ صَحِيحَةٌ أو آجُرَّةٌ صَحِيحَةٌ تُعْقَدُ بينَ (٢) الحائِطينِ، فقال القاضى: لا يُرَجَّحُ بهذا؛ لاحْتِمالِ أن يكونَ فَعَل هذا ليَتَمَلَّكَ الحائِطَ المُشْتَركَ. وظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ، أنَّه يُرَجَّحُ بهذا الاتصَالِ،؛ يُرَجَّحُ بالاتصالِ الذي لا يُمْكِنُ إحْدَاثُه؛ لأنَّ الظاهِرَ أن صاحِبَ الحائِطِ لا يَدَعُ غيرَه يتَصَرَّفُ فيه بنَزْعِ آجُرِّهِ، وتَغْيِيرِ بِنَائِه، وفِعْلِ ما يدُل علي مِلْكِه له، فوَجَبَ أن يُرَجَّحَ، كما يُرَجَّحُ باليَدِ، مع أنَّها تَحْتَمِلُ أن تكون يَدًا عادِيَةً، حدَثَت بالغَصْبِ أو بالعَارِيَّةِ أو الإجارَةِ، ولم يَمْنَعْ ذلك التَّرْجِيحَ بها.

стр. 14361

وَلَا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِوَضْعِ خَشَبِ أحَدِهِمَا عَلَيْهِ، وَلَا بِوُجُوهِ الآجُرِّ، وَالتَّزْوِيقِ، وَالتَّجْصِيصِ، وَمَعَاقِدِ الْقِمْطِ في الخُصِّ. ــ فإن كان لأحَدِهما عليه بِنَاءٌ، كحَائِطٍ مَبْنِي عليه، أو عَقْدٍ مُعْتَمِدٍ عليه، أو قبَّةٍ، ونحو هذا، فهو له. وبهذا قال الشافعيُّ؛ لأنَّ وَضْعَ بِنَائِه عليه بمَنْزِلَةِ اليَدِ الثابِتَةِ عليه (١)، لكَوْنِه مُنتفِعًا به، فجَرَى مَجْرَى كَوْنِ (٢) حِمْلِه على البَهِيمَةِ وزَرْعِه في الأرْضِ، وِلأن الظاهِرَ أنَّ الإنسانَ لا يَتْرُكُ غيرَه يبني على حائِطِه (٣). وكذلك إن كانَت له (٢) عليه سُتْرَة، أو كان في أصْلِ الحائِطِ خَشَبَةٌ، أو طَرَفُها بجَنْبِ حائِطٍ يَنْفَردُ به أحَدُهما، أو له عليه أزَجٌ مَعْقُودٌ، فالحائِطُ المُخْتَلَفُ فيه له؛ لأنَّ الظَّاهِرَ [أنَّ الخَشَبَةَ] (٤) لمَن يَنْفَرِدُ بوَضْعِ بِنَائِه عليها، فيكونُ الظَّاهِرُ أنَّ ما عليها مِن البِناءِ له. ٤٩٦٩ - مسألة: (ولَا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِوَضْعِ خَشَبِ أحَدِهِمَا عليه، وَلَا بوُجُوهِ الآجُرِّ، والتزْوِيقِ، والتجْصِيصِ، ومَعاقِدِ القِمْطِ (٥) فِي الخُصِّ) قال أصْحابُنا: لا تُرَجَّحُ دَعْوَى أحدِهما بوَضْعِ خَشَبِهِ على

стр. 14362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحائِطِ. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لأنَّ هذا ممَّا (١) يَسْمَحُ به الجارُ. وقد وَرَد [الخَبَرُ بالنَّهْىِ] (٢) عن المَنْعِ منه (٣). وهو عندَنا حَقٌّ يَجِبُ التَّمْكِينُ منه، فلا تُرَجَّحُ به الدَّعْوَى، كإسْنادِ مَتاعِه إليه، وتَجْصِيصِه وتَزْوِيقِه. ويَحْتَمِلُ أن تُرَجَّحَ به الدَّعْوَى. وهو قولُ مالكٍ؛ لأنَّه يَنْتَفِعُ به بوَضْعِ ماله عليه، فأشْبَهَ البَانِيَ عليه والزَّارِعَ في الأرْضِ. وَوُرُودُ الشَّرْعِ بالنَّهْىِ عن المَنْعِ منه لا يَمنَعُ كَوْنَه دَلِيلًا على الاسْتِحْقاقِ، بدَلِيلِ أنَّنا اسْتَدْلَلْنَا بوَضْعِه على كَوْنِ الوَضْعِ مُسْتَحَقًّا على الدَّوام، حتى متى زالَ، جازَتْ إعادَتُه، ولأنَّ كَوْنَه مُسْتَحَقًّا تُشْتَرَطُ له الحاجَةُ إلى وَضْعِه، ففيما لا حاجَةَ إليه له مَنْعُهُ مِن وَضْعِه (٤)، وأمَّا السَّماحُ به، فإنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لا يَتَسامَحُونَ (٥) به، ولهذا لَمَّا رَوَى أبو هُرَيْرَةَ الحَدِيثَ عن النبىِّ ﷺ ، طَأطَئُوا رُءُوسَهُم، كَرَاهَةً لذلك، فقال: مَالِى أرَاكُم عنها مُعْرِضِين؟

стр. 14363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واللهِ لأرْمِيَنَّ بها بينَ أكْتافِكُمْ (١). وأكْثَرُ الفُقَهاءِ لا يُوجِبُونَ التَّمْكِينَ مِن هذا، ويَحْمِلُونَ الحديثَ على كَرَاهَةِ المَنْعِ لا على تَحْرِيمِه. ولأنَّ الحائِط يُبْنَى لذلك، فيُرَجَّحُ به، كالأزَجِ. وقال أصْحابُ أبي حنيفةَ: لا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بالجِذْعِ الواحدِ؛ لأنَّ الحائِطَ لا يُبْنَى له، وتُرَجَّحُ بالجِذْعَيْن؛ لأنَّ الحائِطَ يُبْنَى لهما. ولَنا، أنَّه مَوْضُوعٌ على الحائِطِ، فاسْتَوَى في (٢) تَرْجِيحِ الدَّعْوَى قَلِيلُه وكثيرُه، كالبِنَاءِ. فصل: ولا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بكَوْنِ الدَّواخِلِ إلى أحَدِهما، والخَوَارِجِ ووُجُوْهِ الآجُرِّ والحِجَارَةِ، ولا كَوْنِ الآجُرَّةِ الصَّحِيحَةِ ممَّا يَلي أحدَهما، وقِطَعِ الآجُرِّ ممَّا يَلي مِلْكَ الآخَرِ، ولا بمَعَاقِدِ القِمْطِ في الخُصِّ، يَعْنى عَقْدَ الخُيوطِ التي يُشَدُّ بها الخُصُّ (٣). وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ: يُحْكَمُ به لمن إليه وَجْهُ الحائِطِ ومَعاقِدُ القِمْطِ؛ لِما رَوَى نِمْرَانُ بنُ جاريةً (٤) التَّمِيمِىُّ، عن أبِيه، أنَّ قَوْمًا اخْتَصَمُوا إلى النَّبىِّ ﷺ في خُصٍّ، فبَعَثَ حُذَيْفَةَ بنَ اليَمَانِ يَحكُمُ بينَهم، فحَكَمَ لمَن تَلِيه مَعاقِدُ القِمْطِ، ثم رَجَع إلى النبىِّ ﷺ ، فأخْبَرَه، فقال:

стр. 14364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «أصَبْتَ وأحْسَنْتَ». روَاه ابنُ ماجَه (١). ورُوِىَ نحوُه عن عليٍّ. ولأنَّ العُرْفَ جارٍ بأنَّ مَن بَنَى حائِطًا جَعَلَ وَجْهَ الحائِطِ إليه. ولَنا، عُمومُ قولِه ﵊: «الْبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِى، واليَمِينُ عَلَى مَنْ أنْكَرَ» (٢). ولأنَّ وَجْهَ الحائِطِ ومَعاقِدَ القِمْطِ إذا كانا شَرِيكَيْن فيه، لا بُدَّ مِن (٣) أن يكونَ إلى أحَدِهما، إذ لا يُمْكِنُ كونُه إليهما جَمِيعًا، فبَطَلَتْ دَلالتُه، كالتَّزْوِيقِ، ولأنَّه يُرادُ للزِّينَةِ، فهو كالتَّزْويقِ. وحَدِيثُهم لا يُثْبِتُه أهْلُ النَّقْلِ، وإسْنادُه مَجْهولٌ. قالَه ابنُ المُنْذِرِ. قال الشَّالَنْجِيُّ: ذَكَرْتُ هذا الحديثَ لأحمدَ، فلم يُقنِعْه، وذَكَرْتُه لإسْحاقَ بنِ رَاهُويَه، فقال: ليس هذا حَدِيثًا. ولم يُصَحِّحْه. وحَدِيثُ علىٍّ فيه مَقالٌ. وما ذَكَرُوه مِن العُرفِ ليس بصَحِيحٍ، فإنَّ العادَةَ جَعْلُ وَجْهِ الحائِطِ إلى خارِجٍ ليَرَاهُ الناسُ، كما يَلْبَسُ الرَّجُلُ أحْسَنَ ثِيابِه، أعْلاها الظَّاهِرُ للناسِ، ليَرَوْه، فيَتَزَيَّنُ به، فلا دَلِيلَ فيه. فصل: ولا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بالتَّزْوِيقِ والتَّحْسِينِ، ولا بكَوْنِ أحدِهما له [على الآجُرِّ سُتْرَةٌ] (٤) غيرُ مَبْنِيَّةٍ عليه؛ لأنّه ممَّا يُتَسامَحُ به، ويُمْكِنُ إحْداثه.

стр. 14365

وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ في سُلَّمٍ مَنْصُوبٍ، أوْ دَرَجَةٍ، فَهِىَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ، إلَّا أنْ يَكُونَ تَحْتَ الدَّرَجَةِ مَسْكَنٌ لِصَاحِبِ السُّفْلِ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ تَنَازَعَا في السَّقْفِ الَّذِي بَيْنَهُمَا، فَهُوَ بَيْنَهُمَا. ــ ٤٩٧٠ - مسألة: (وإن تنازَعَ صاحِبُ العُلْوِ والسُّفْلِ في السُّلَّمِ المنصوبِ أو الدَّرَجَةِ، فهي لصاحِبِ العُلْوِ، إلَاّ أن يَكُونَ تحتَ الدَّرَجَةِ مَسْكَنٌ لصاحِبِ السُّفْلِ، فيَكُونُ بينَهما. وإن تَنازَعا في السَّقْفِ الذي بينَهما، فهو بينَهما) إذا تَنازَعَ صاحِبُ العُلْوِ والسُّفْلِ في الدَّرَجَةِ التي يُصْعَدُ منها, ولم يكُنْ تحتَها مِرْفَقٌ لِصاحِبِ السُّفْلِ، كَسُلَّم مُسَمَّرٍ (١)، أو دَكَّةٍ، فهي لصاحِبِ العُلْوِ وَحْدَهُ؛ لأنَّ له اليَدَ والتَّصَرُّفَ وحدَه؛ لكَوْنِها مَصْعَدَ صاحِبِ العُلْوِ لا غيرُ. والعَرْصَةُ التي عليها الدَّرَجَةُ له أيضًا؛ لانْتِفاعِه بها وحدَه. وإن كان تحتَها بَيْتٌ بُنِيَتْ لأجْلِه، ولتكونَ مَدْرَجًا

стр. 14366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للعُلْوِ، فهي بينَهما (١)؛ لأنَّ يَدَهما عليها (٢)، ولأنَّها سَقْفٌ للسُّفْلانِيِّ، ومَوْطِئٌ للفَوْقانِيِّ، فهي كالسَّقْفِ. وإن كان تحتَها طاقٌ (٣) صغيرٌ، لم تُبْنَ الدَّرَجَةُ لأجْلِه، وإنَّما جُعِلَ مِرْفَقًا يُجْعَلُ فيه جُبُّ (٤) الماءِ ونحوُه، فهي لِصاحِبِ العُلوِ؛ لأنَّها بُنِيَت لأجْلِه وحدَه. ويَحْتَمِلُ أن تكون بينَهما؛ لأنَّ يَدَهُما عليها (٥)، وانْتِفاعَهما حاصِلٌ بها، فهي كالسَّقْفِ. فصل: فإن تَنازَعا السَّقْفَ الذي بينَهما، تَحالَفا، وكان بينَهما. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. وقال أبو حنيفةَ: هو لصاحِبِ السُّفْلِ؛ لأن السَّقْفَ على مِلْكِه، فكان القولُ قولَه فيه، كما لو تَنازَعا سَرْجًا على دَابَّةِ أحَدِهما، كان القولُ قولَ صَاحِبِها. وحُكِىَ عن مالكٍ، أنَّه لِصاحِبِ

стр. 14367

وَإِنْ تَنَازَعَ الْمُؤجِرُ وَالمُسْتَأجِرُ في رَفٍّ مَقْلُوعٍ أَوْ مِصْرَاعٍ لَهُ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ في الدَّارِ، فَهُوَ لِصَاحِبِهَا، وَإِلَاّ فَهُوَ بَيْنَهُمَا. ــ السُّفْلِ. وحُكِىَ عنه، أنَّه لِصَاحِبِ العُلْوِ؛ لأنَّه يَجْلِسُ عليه، ويَتَصَرَّفُ فيه، ولا يُمْكِنُه السُّكْنَى إلَّا به. ولَنا، أنَّه حاجِزٌ بينَ مِلْكَيْهما يَنْتَفِعَانِ به، غيرَ مُتَّصِلٍ بِبنَاءِ أحَدِهما اتِّصالَ البُنْيَانِ، فكَان بينهما، كالحائطِ بينَ المِلْكَيْنِ. وقوْلُهم: هو على مِلْكِ صَاحِبِ السُّفْلِ. يَبْطُلُ بحِيطَانِ العُلْوِ، ولا يُشْبِهُ السَّرْجَ على الدَّابَّةِ؛ لأنَّه لا يَنْتَفِعُ به غيرُ صَاحِبِها, ولا يُرادُ إلَّا لها (١)، فكان في يَدِه، وهذا السَّقْفُ يَنْتَفِعُ به كلُّ واحدٍ منهما؛ لأنَّه سَمَاءُ صاحِبِ السُّفْل يُظِلُّه، وأرْضُ صاحِبِ العُلْوِ يُقِلُّه، فاسْتَوَيا فيه. وإن تَنازَعا [في جُدْرانِ البَيْتِ السُّفْلانىِّ، فهي لصاحِبِ السُّفْلِ؛ لأنَّه المُنْتَفِعُ بها، وهي مِن جلةِ البيتِ، فكانت لصاحِبِه، وإن تَنازعا] (٢) حَوائِطَ العُلْوِ، فهي لصاحِبِ العُلْوِ؛ لِما ذَكَرْنا. ٤٩٧١ - مسألة: (وإن تَنازَعَ المُؤْجِرُ والمُسْتَأْجِرُ فِي رَفٍّ مَقْلُوعٍ، أو مِصْرَاعٍ له شَكْلٌ مَنْصُوبٌ في الدَّارِ، فهو لصاحِبِها، وإلَّا فهو بينَهما) وجملةُ ذلك، أنَّ المُكْتَرِىَ والمُكْرِىَ إذا اخْتَلَفا في شئٍ في

стр. 14368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدّارِ؛ فإنْ (١) كان ممّا يُنْقَلُ ويُحَوَّلُ؛ كالأثاثِ، والأوانِي، والكُتُبِ، فهو للمُكْتَرِى؛ لأنَّ العادَةَ أنَّ الإنسانَ يُكْرِى دارَهُ فارِغَةً مِن رَحْلِه وقُماشِهِ، وإن كان في شيء ممّا يَتْبَعُ في البَيْعِ؛ كالأبْوابِ المَنْصُوبَةِ، والخَوابِى المَدْفُونَةِ، والرُّفُوفِ المُسَمَّرَةِ، والسَّلَالِيمِ المُسَمَّرَةِ (٢)، [والمفاتيحِ] (٣) والرَّحا المَنْصُوبَةِ، وحَجَرِها الفَوْقانِيِّ، فهو للمُكْرِى؛ لأنَّه مِن تَوابعِ الدَّارِ، فأشْبَهَ الشَّجَرَةَ المَغْرُوسَةَ فيها. وإن كانتِ الرُّفُوفُ مَوْضُوعَةً على أوْتَادٍ، فقال أحمدُ: إذا اخْتَلفا في الرُّفُوفِ، فهي لصاحِبِ الدَّارِ. فظاهِرُ هذا العُمُومُ في الرُّفُوفِ كُلِّها. وقال القاضى: هي بينَهما إذا تَحالَفا؛ لأنَّها لا (١) تَتْبَعُ في البَيْعِ، فأشْبَهَتِ القُماشَ، فهذا ظاهِرٌ يَشْهَدُ للمُكْتَرِي، ولِلْمُكْرِى ظَاهِرٌ يُعارِضُ هذا، وهو أنَّ المُكْرِىَ (٤) يَتْرُكُ الرُّفُوفَ في الدَّارِ، ولا يَنْقُلُها عنها، فإذا تَعارَضَ الظَّاهِرُ مِن الجَانِبَيْن،

стр. 14369

وَإِنْ تَنَازَعَا دَارًا فِي أَيْدِيهِمَا، فَادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا، وَادَّعَى الآخَرُ ــ اسْتَوَيا. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. فعلى هذا، إن تَحالفا، كانتْ بينَهما، وإن حَلَف أحَدُهما، ونَكَل الآخَرُ، فهي لمَن حَلَف. وذَكَر شيخُنا في الكتابِ المشروحِ، أنَّه إن كان للرَّفِّ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ في الدَّارِ، فهو لصاحِبِ الدَّارِ مع يَمِينِه، وإن لم يكُنْ له شَكْلٌ، فهو بينَهما إذا تَحالَفا؛ لأنه إذا كان له شَكْلٌ مَنْصُوبٌ تابعٌ للدَّارِ، فهو لصاحِبِها، والظَّاهِرُ أنَّ أحَدَ الرَّفَّيْن لمَن له الآخَرُ، وكذلك إذا اخْتَلَفا في مِصْرَاعِ بابٍ مَقْلُوعٍ، فالحكْمُ فيه كما ذَكَرْنا. هكذا ذكَرَه أبو الخَطَّابِ. وذَكَرَه القاضى في مَوْضِعٍ؛ لأنَّ أحَدَهما لا يَسْتَغْنِي عن صَاحِبِه، فكان أحَدُهما لمَن له الآخَرُ، كالحَجَرِ الفَوْقانِيِّ مِن الرَّحا، والمِفْتاحِ مع السّكَّرَةِ (١). ٤٩٧٢ - مسألة: (وإن تَنازَعا دارًا في أْيدِيهما، فَادَّعاها أحَدُهما ،

стр. 14370

نِصْفَهَا، جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَالْيَمِينُ عَلَى مُدَّعِى النِّصْفِ. ــ وادَّعَى الآخَرُ نِصْفَهَا، جُعِلَت بينَهما نِصْفَيْن، والْيَمِينُ عَلَى مُدَّعِى النِّصْفِ) نَصَّ عليه أحمدُ. ولا يَمِينَ على الآخَرِ؛ لأنَّ النِّصْفَ المَحْكُومَ له به لا مُنازِعَ له فيه. ولا أعْلَمُ في هذا خِلافًا. إلَّا أَنَّه حُكِىَ عن ابنِ شُبْرُمَةَ، أنَّ لمُدَّعِى الكُلِّ ثلاثةَ أرْباعِها؛ لأنَّ النِّصْفَ له لا مُنازِعَ له فيه، والنِّصْفَ الآخَرَ يُقْسَمُ بينهما على حَسَبِ دَعْواهما فيه. ولَنا، أنَّ يَدَ (١) مُدَّعِى النِّصْفِ على ما يَدَّعِيه، فكان القولُ قولَه فيه مع يَمِينِه، كسَائِرِ الدَّعَاوَى. فإن كان (٢) لكُلِّ وَاحِدٍ منهما بَيِّنَةٌ بما يَدَّعِيه، فقد تَعارضَتْ بَيِّنَتاهما (٣) في النِّصْفِ، فيكونُ النِّصْفُ لمُدَّعِى الكُلِّ، والنِّصْفُ الآخَرُ يَنْبَنِي على الخِلافِ في أىِّ البَيِّنَتَيْن تُقَدَّمُ. وظاهِرُ المذْهبِ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ المُدَّعِى، [فتَكُونُ الدّارُ كلُّها لمُدَّعِى] (٤) الكلِّ. وعلى قَوْلِ أَبي حنيفةَ، وصاحِبَيْه، إن كانتِ الدَّارُ في يَدِ ثالِثٍ لا يَدَّعِيها، فالنِّصْفُ لصاحبِ الكلِّ، لا مُنازِعَ له فيه، ويُقْرَعُ بينهما في النِّصْفِ الآخَرِ، فمَن خَرَجَتْ له القُرْعَة، حلَفَ، وكان له. وإن كان لكُلِّ واحدٍ بَيِّنَةٌ، تعارَضَتا وسَقَطَتا، وصارا كمَن لا بَيِّنَةَ لهما. وإن قُلْنا: تُسْتَعْمَلُ البَيِّنَتان. أُقْرِعَ بينَهما، وقُدِّمَ مَن تَقَعُ له القُرْعَةُ، في أحدِ الوَجْهَيْن. والثاني، يُقْسَمُ بينَهما النِّصْفُ،

стр. 14371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيكونُ لمُدَّعِى الكُلِّ ثلاثةُ أرْباعِها. فصل: فإن كانت دارٌ في يَدِ ثلاثةٍ، ادَّعَى أحَدُهم نِصْفَها، وادَّعَى الآخَرُ ثُلُثَها، وادَّعَي الثالِثُ سُدْسَها، فهذا اتِّفَاق منهم على كيْفِيَّةِ مِلْكِهم، وليس ها هُنا اخْتِلافٌ ولا تَجَاحُدٌ، وإنِ ادَّعَى كُلُّ واحدٍ منهم أنَّ بَقِيَّةَ الدَّارِ وَدِيعَة، أو عَارِيَّة [معى، و] (١) كانتْ لكلِّ واحدٍ منهم (٢) بما ادَّعاه مِن المِلْكِ بَيِّنَةٌ، قُضِىَ له بها؛ لأنَّ بَيِّنتَهُ تَشْهَدُ بما (٣) ادَّعاه، ولا مُعارِضَ لها، وإن لم تكُنْ لوَاحِدٍ منهم بَيِّنَةٌ، حلَفَ كُلُّ واحدٍ منهم، وأقِرَّ في يَدِه ثُلُثُها. فصل: فإنِ ادَّعَى أحدُهم جَمِيعَها، والآخَرُ نِصْفَها، والآخَرُ ثُلُثَها، فإن لم يكُنْ لواحِدٍ منهم بَيِّنَةٌ، قُسِمَتْ بينَهم أثْلاثًا، وعلى كلِّ واحدٍ منهم اليَمِينُ على ما حُكِمَ له به؛ لأنَّ يَدَ كُلِّ واحدٍ منهم على ثُلُثِها. وإن كانت لأحَدِهم بَيِّنَةٌ، نَظَرْتَ؛ فإن كانت لمُدَّعِى الجَميعِ، فهي له، وإن كانت لمُدَّعِى النِّصْفِ، أخَذَه، والبَاقِى بينَ الآخَرَيْن نِصْفَيْن؛ لصاحِبِ الكُلِّ السُّدْسُ بغيرِ يَمِين، ويَحْلِفُ على نِصْفِ السُّدسِ، ويَحْلِفُ الآخَرُ على الرُّبْعِ الذي يَأْخُذُه جميعه. وإن كانتِ البَيِّنَةُ لمُدَّعِى الثُّلُثِ، أخَذَه،

стр. 14372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والباقِى بينَ الآخَرَيْن؛ لمُدَّعِىِ الكُلِّ السُّدْسُ بغير يَمِينٍ، ويَحْلِفُ على السُّدْسِ الآخَرِ، ويَحْلِفُ الآخرُ على جَميعِ ما يأْخُذُه. وإن كانتْ لكُلِّ واحدٍ بما يَدَّعِيه بَيِّنَةٌ؛ فإنْ قُلْنا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ صاحِبِ اليَدِ. قُسِمَتْ بينَهم أثْلاثًا؛ لأنَّ يَدَ كُلِّ واحدٍ منهم على الثُّلُثِ. وإن قُلْنا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الخارِجِ. فيَنْبَغِى أن تسْقُطَ بَيِّنَةُ صاحِبِ الثُّلُثِ؛ لأنَّها دَاخِلَةٌ، ولمُدَّعِى النِّصْفِ السُّدْسُ؛ لأنَّ بَيِّنَتَه خَارِجَةٌ فيه، ولمُدَّعِى الكلِّ خَمْسَةُ أسْداسٍ؛ لأنَّ له السُّدْسَ بغيرِ بَيِّنةٍ، لكَوْنِه لا مُنازِعَ له فيه؛ لأنَّ أحدًا لا يَدَّعِيه، وله الثُّلُثان؛ لكَوْنِ بَيِّنَتِه خَارِجَةً فيهما. وقيل: بل لمُدَّعِى الثُّلُثِ السُّدْسُ؛ لأنَّ [بينةَ مُدَّعى الكلِّ ومُدَّعى] (١) النِّصْفِ تَعَارَضَتا فيه، فتساقطتا، وبَقِىَ لمَن هو في يَدِه، ولا شئَ لمُدَّعِى النِّصْفِ؛ لعَدَمِ ذلك فيه. وسَواءٌ كان لمُدَّعِى الثُّلُثِ بَيِّنَة أو لم تكُنْ. وإن كانتِ العَيْنُ في يَدِ غيرِهم، واعْتَرَفَ أنَّه لا يَمْلِكُها, ولا بَيِّنَةَ لهم، فالنِّصْفُ لمُدَّعِى الكُلِّ؛ لأنَّه ليس منهم مَن يَدَّعِيه، ويُقْرَعُ بينَهم في النِّصْفِ البَاقِى، فإن خَرَجَتِ القُرْعَةُ لصاحِبِ الكُلِّ، أو صاحِبِ النِّصْفِ، حلَفَ وأخَذَه، وإن خَرَجَت لصاحِبِ الثُّلُثِ، حلَفَ وأخَذَ الثُّلُثَ، ثم يُقْرَعُ بينَ الآخَرَيْن في السُّدْسِ، فمَنْ قَرَعَ صاحِبَه، حَلَفَ وأخَذَه. وإن أقامَ كُلُّ واحدٍ منهم بَيِّنَةً بما ادَّعاه، فالنِّصْفُ لمُدَّعِى الكُلِّ؛ لِما ذَكَرْنا، والسُّدْسُ الزَّائِدُ يَتَنازَعُه مُدَّعِى الكُلِّ

стр. 14373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومُدَّعِى النِّصْفِ، والثُّلُثُ يَدَّعِيه الثَّلاثةُ، وقد تَعارَضَتِ البَيِّنَاتُ فيه، فإن قُلْنا: تَسْقُطُ البَيِّنَاتُ. أقْرَعْنا بينَ المُتنازِعَيْن فيما تنازَعُوا فيه، فمَن قرَعَ صاحِبَه، حَلَفَ وأخَذَه، ويكونُ الحُكْمُ فيهكما لو لم تَكُنْ لهم بَيِّنَة. وهذا قَوْلُ أبي عُبَيْدٍ، وقَوْلُ الشافعىِّ إذْ (١) كان بالعِراقِ. وعلى الرِّوايَةِ التي تقولُ: إذا تَعارَضَتِ البَيِّناتُ (٢)، قُسِمَتِ العَيْنُ بينَ المُتَدَاعِين (٣). فلِمُدَّعِى الكُلِّ النِّصْفُ ونِصْفُ السُّدْسِ الزَّائِدِ وثُلُثُ الثُّلُثِ، ولمُدَّعِى النِّصْفِ نِصْفُ السُّدْسِ وثُلُثُ الثُّلُثِ، ولمُدَّعِى الثُّلُثِ ثُلُثُه وهو التُّسْعُ، فتُخَرجُ المسْألةُ مِن سِتَّةٍ وثَلاِثين؛ لمُدَّعِى الكُلِّ النِّصْفُ ثَمانِيَةَ عشرَ، ونِصْفُ السُّدْسِ ثلاثةٌ، والتُّسْعُ أرْبَعةٌ، فذلك خَمْسَةٌ وعِشْرُون سَهْمًا, ولصاحِبِ النِّصْفِ سَبْعَةٌ، ولمُدَّعِى الثُّلُثِ أرْبَعةٌ وهو التُّسْعُ. وهذا قِياسُ قَوْلِ قَتادَةَ، والحَارِثِ العُكْلِىِّ، وابنِ شُبْرُمَةَ، وحَمَّادٍ، وأبي حنيفةَ. وهو قَوْل للشافعىِّ (٤). وقال أبو ثَوْرٍ: يَأخُذُ مُدَّعِى الكُلِّ النِّصْفَ، ويُوقَفُ الباقِى حتى يَتَبَيَّنَ. ورُوِىَ هذا عن مالكٍ. وهو قَوْل للشافعىِّ (٤). وقال ابنُ أبي ليلَى، وقَوْمٌ مِن أهْلِ العراقِ: تُقْسَمُ العَيْنُ بينَهم على حَسَبِ عَوْلِ الفَرَائِضِ؛ لصاحِبِ الكُلِّ سِتَّةٌ، ولصاحِبِ النِّصْفِ ثلاثةٌ، ولصاحِبِ الثُّلُثِ اثْنانِ، فتَصِحُّ مِن أحَدَ عشَرَ

стр. 14374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سَهْمًا. وسُئِلَ سَهْلُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي (١) أُوَيْسٍ عن ثلاثةٍ ادَّعَوْا كِيسًا وهو بأيدِيهِم، ولا بَيِّنَةَ لهم، وحَلَفَ كُلُّ واحدٍ منهم علي ما ادَّعاه؛ ادَّعَى أحَدُهم جَمِيعَه، وادَّعَى الآخَرُ ثُلُثَيْه، وادَّعَى آخَرُ نِصْفه؟ فأجَابَ فيها بشِعْرٍ: نَظرتُ أبا يَعْقوبَ في الحِسَبِ التي ... طَرَتْ فأقامَتْ منهمُ كُلَّ قاعِدِ فلِلْمُدَّعِى الثُّلُثَيْن ثُلْث ولِلَّذى ... اسْتَلَاطَ جَمِيعَ المَالِ عند التَّحَاشُدِ [مِن المَالِ نِصْفٌ غَيْرَ ما سَيَنُوبُهُ ... وحِصَّتُه مِن نِصْفِ ذا المالِ زائِدِ] (٢) ولِلْمُدَّعِى نِصْفًا مِن المالِ رُبْعُه ... ويُؤْخَذُ نِصْفُ السُّدْسِ مِن كُلِّ وَاحِدِ وهذا قوْلُ مَن قَسَمَ المالَ بينَهم على حَسَبِ العَوْلِ، فكَأنَّ المسْألةَ عالَتْ إلى ثَلاثةَ عَشَرَ؛ وذلك أنَّه أخَذَ مَخارِجَ الكُسُورِ، وهي سِتَّةٌ، فجعلها لمُدَّعِى الكُلِّ، وثُلُثاها أرْبَعةٌ لمدَّعِى الثُّلُثَيْن، ونِصْفُها ثلاثةٌ لمُدَّعِى النِّصْفِ، صارتْ ثلاثةَ عَشَرَ. فصل: فإن كانَتِ الدَّارُ في أيْدِى أرْبعةٍ، فادَّعَى أحدُهم جمِيعَها، والثانِي ثُلُثَيْها، والثالِثُ نِصْفَها، والرَّابعُ ثُلُثَها, ولا بَيِّنَةَ لهم، حَلَف كلُّ واحدٍ منهم وله رُبْعُها؛ لأنَّه في يَدِه، والقَوْلُ قولُ صاحِبِ اليَدِ مع يَمِينِه. وإن أقامَ كلُّ واحِدٍ منهم بما ادَّعاهُ بيِّنةً، قُسمَتْ بينَهم أرْباعًا أيضًا؛ لأنَّنا إن قُلْنا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الداخِلِ. فكُلُّ واحدٍ منهم دَاخِلٌ في رُبْعِها، فتُقَدَّمُ

стр. 14375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بَيِّنَتُه فيه. وإنْ قُلْنا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الخَارِجِ. فإنَّ الرَّجُلَيْن إذا ادَّعَيا عَيْنًا في يَدِ غيرِهما، فأنْكَرَهما، وأقامَ كُلُّ واحدٍ منهما بَينّةَ بدَعْوَاهُ، تَعارَضَتَا، وأُقِرَّ الشئُ في يَدِ مَن هو في يَدِه. وإن كانَتِ الدَّارُ في يَدِ خامسٍ لايَدَّعِيها، ولا بَيِّنَةَ لواحِدٍ منهم بما ادَّعاهُ، فالثُّلُثُ لمدَّعِى الكلِّ؛ لأنَّ أحدًا لا يُنازِعُه فيه، ويُقْرَعُ بينَهم في الباقي، فإنْ خَرَجَتِ القُرْعَةُ لصاحبِ الكلِّ، أو مُدَّعِى الثُّلُثَيْن , أخَذَه، وإنْ وقَعَتْ لمُدَّعِى النِّصْفِ، أخَذَه، وأُقْرِعَ بينَ الباقِين في الباقِى، فإنْ وقَعَتْ لصاحِبِ الثُّلُثِ، أخَذَه، وأُقْرِعَ بينَ الثَّلاثةِ في الثُّلُثِ الباقِى. وهذا قولُ أبي عُبَيْدٍ، والشافعىِّ إذْ كان بالعراقِ، إلَّا أنَّهم عَبَّرُوا عنه بعبارَةٍ أخْرَى، فقالوا: لمُدَّعِى الكُلِّ الثُّلُثُ، ويُقْرَعُ بينَه وبينَ مُدَّعِى [الثُّلُثَيْن في الثُّلُثِ الزَّائِدِ عن النصفِ، ثم بينَهما وبينَ مُدَّعِى] (١) النِّصْفِ في السُّدْسِ الزَّائِدِ عن الثُّلُثِ، ثم يُقْرَعُ بينَ الأربعةِ في الثُلُثِ الباقِى، ويكونُ الإقْراعُ في ثلاثةِ مواضِعَ. و (٢) على الرِّوَايةِ الأخْرَى، الثُّلُثُ لمُدَّعِى الكُلِّ، ويُقْسَمُ السُّدْسُ الزَّائِدُ عن النِّصْفِ بينَه وبينَ مُدَّعِى الثُّلُثَيْن، ثم يُقْسَمُ السُّدْسُ الزَّائِدُ عن الثُّلُثِ بينَهما وبينَ مُدَّعِى النِّصْفِ أثْلاثًا، ثم يُقْسَمُ الثُّلُثُ البَاقِى بينَ الأربعةِ أرْباعًا، وتَصِحُّ المَسْألةُ مِن سِتَّةٍ وثلاثِين سَهْمًا؛ لصاحِبِ الكُلِّ ثُلُثُها اثْنا عشرَ، ونِصْفُ السُّدْسِ الزائِدِ عن النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ، وثُلُثُ السُّدْسِ الزَّائدِ عن الثُّلُثِ سَهْمَان، ورُبْعُ الثُّلُثِ الباقِى ثلاثةٌ، فيحْصُلُ له عِشرون سَهْمًا، وذلك خَمْسةُ أتْساعِ

стр. 14376

وَإِنْ تَنَازَعِ الزَّوْجَانِ أَوْ وَرَثتهُمَا في قُمَاشِ البَيْتِ، فَمَا كَانَ يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ فهُوَ لِلرَّجُلِ، وَمَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَراةِ، وَمَا يَصْلُحُ لَهُمَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا. ــ الدَّارِ. ولمُدَّعِى الثُّلُثَيْن ثَمانِيةُ أسْهُم، تُسْعان وهي مثلُ ما لمُدَّعِى الكُلِّ بعدَ الثُّلثِ الذي انْفَرَدَ به، ولمُدَّعِى النِّصْفِ خمسةُ أسْهُمٍ، تُسْعٌ ورُبْعُ تُسْعٍ، ولمُدَّعِى الثُّلُثِ ثلاثةٌ، نِصْفُ سُدْس. وعلى قولِ مَن قَسَمَها على العَوْل، هي (١) مِن خمسةَ عشرَ؛ لصاحِبِ الكلِّ سِتَّة، ولصَاحِبِ الثُّلُثَيْن أربعةٌ، ولصاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمان، ولصاحِبِ النِّصْفِ ثلاثةٌ، وعلى قَوْلِ أبي ثَوْرٍ، لصاحِبِ الكُلِّ الثُّلُثُ، ويُوقَفُ البَاقِى. ٤٩٧٣ - مسألة: (وإن تَنازَعَ الزَّوْجان أو وَرَثتهما في قُماشِ البيتِ، فما كان يصْلُحُ للرجالِ فهو للرجلِ، وما) كان (يَصْلُحُ للنساءِ فهو للمرأةِ، وما كان يَصْلُحُ لهما فهو بينَهما) إذا اخْتَلَفَ الزوجانِ في قُماشِ البيتِ، أو في بعْضِه، فقال كل وِاحدٍ منهما: جَمِيعُهُ لِىِ. أو قال كُل وَاحِدٍ منهما: هذهِ العَيْنُ لِي. وكانت لأحدِهما بَيِّنَة، ثَبَت له، بلا خِلافٍ. وإن لم تكُنْ لواحِدٍ منهما بَيِّنَة، فالمنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّ ما يَصْلُحُ للرجالِ؛ مِن العَمائمِ، وقُمْصَانِهم، وجِبابِهمْ، والأقْبِيَةِ، والطَّيالِسَةِ،

стр. 14377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والسِّلاحِ، وأشْباهِ ذلك، القَوْلُ فيه قَوْلُ الرجلِ مع يَمِينِه، وما يَصْلُحُ للنِّساءِ؛ كحَلْيِهنَّ، وقُمُصِهِنَّ، ومَقانِعِهنَّ، ومَغازِلِهنَّ، فالقولُ قولُ المرأةِ مع يَمِينها، وما يَصْلُحُ لهما؛ كالمفارِشِ، والأوانِي، فهو بينَهما، وسواءٌ كان في أيدِيهما مِن طريقِ الحُكْمِ، أو مِن طريقِ المُشاهدةِ، وسواءٌ اخْتَلَفا (١) في حالِ الزَّوْجِيَّةِ، أو بعدَ البَيْنُونَةِ، وسواءٌ اخْتَلَفا، أو اخْتَلَفَ ورَثتهما، أو أحَدُهما ووَرَثَةُ الآخَرِ. قال أحمدُ في رِوايَةِ الجماعةِ، منهم يَعْقُوبُ بنُ بَخْتانَ، في الرجلِ يُطَلقُ زَوْجَتَه، أو يَمُوتُ، فتَدَّعِى المرأةُ المتاعَ: فما كان يَصْلُحُ للرِّجالِ، فهو للرجلِ، وما كان مِن (٢) مَتاعِ النِّساءِ، فهو للنِّساءِ، وما اسْتَقامَ أن يكونَ للرِّجالِ وللنِّساءِ، فهو بينهما، فإن كان المتاعُ على يَدَىْ غيرِهما، فمَن أقامَ البَيِّنَةَ، دُفِعَ إليه، وإن لم تكُنْ لهما بَيِّنَةٌ، اقْرِعَ بينَهما، فمَن كانَت له القُرْعَةُ، حَلَف واعْطِىَ المتاعَ.

стр. 14378

وَإِنِ اخْتَلَفَ صَانِعَانِ في قُمَاشِ دُكَّانٍ لَهُمَا، حُكِمَ بِآلةِ كُلِّ صِنَاعَةٍ لِصَاحِبِهَا، في ظَاهِرِ كَلَامِ [٣٤٠ ظ] أحْمَدَ وَالْخِرَقِىِّ. ــ وقال في رِوايَةِ مُهَنَّا: وكذلك إنِ اخْتَلَفا، و (١) أحَدُهما مَمْلُوكٌ. وبهذا قال الثوْرِىُّ، وابنُ أبي لَيْلَى؛ لأنَّ أيدِيَهما جَمِيعًا على قُماشِ البَيْتِ، بدَلِيلِ ما لو نازَعَهما فيه أجْنَبِيٌّ، كان القَوْلُ قوْلَهما، وقد تَرَجَّحَ أحَدُهما على صاحِبِه يَدًا وتَصَرُّفًا، فيَجِبُ تَقْدِيمُه، كما لو تَنازَعا دَابَّةً، أحَدُهما رَاكِبُها، والآخَرُ آخِذ بزِمامِها، أو قَمِيصًا، أحَدُهما لابِسُه، والآخَرُ آخِذ بكُمِّه، أو جِدارًا مُتَّصِلًا بدَارَيْهما (٢)، مَعْقُودًا ببناءِ أحَدِهما. ٤٩٧٤ - مسألة: (وإنِ اخْتَلَفَ صانِعانِ في قُماشِ دُكانٍ لَهُمَا، حُكِمَ بآلةِ كلِّ صِناعَةٍ لصاحِبِها، في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ والخِرَقِىِّ) لِما ذَكرْنا فيما إذا اخْتَلَف الزَّوْجانِ في قُماشِ البَيْتِ، فآلةُ [العطّارِين للعَطارِ] (٣)، وآلةُ النَّجارِين للنَّجارِ، فإن لم يكُونا في دُكانٍ واحدٍ، ولكنِ

стр. 14379

وَقَالَ القَاضِى: إنْ كَانَتْ أيْدِيهِمَا عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الحُكْمِ، فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ طَرِيقِ المُشَاهَدَةِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ. ــ اخْتَلَفا في عَيْنٍ، لم يُرَجَّحْ أحَدُهما بصلاحِيَةِ العَيْنِ المُخْتَلَفِ فيها له (١)؛ لِما (٢) يُذْكَرُ في مسألةِ الزَّوْجَيْن بعدُ (وقال القاضى): هذا إنَّما هو (إذا كانَتْ أيدِيهما عليه مِن طريقِ الحُكْمِ) أمَّا ما كان في يَدِ أحَدِهما مِن طريقِ المُشاهَدَةِ، فهو له مع يَمِينِه، وإنْ كان في أيدِيهما، قُسِمَ بينَهما نِصْفَيْن، سواءٌ كان يَصْلُحُ لهما، أو لأحَدِهما. وهذا قَوْلُ أبي حنيفةَ، ومحمدِ بنِ الحسنِ، إلَّا أنَّهما قالا: ما يَصْلُحُ لهما، ويَدُهما عليه مِن طريقِ الحُكمِ، فالقَوْلُ فيه (١) قَوْلُ الرجلِ مع يَمِينِه، وإذا اخْتَلَفَ أحَدُهما ووَرَثَةُ الآخرِ، فالقَوْلُ قولُ الباقِى؛ لأنَّ اليَدَ المُشاهَدَةَ أقْوَى مِن اليَدِ الحُكْمِيَّةِ، بدَلِيلِ ما لو تَنازَعَ الخَيّاطُ وصاحِبُ الدَّارِ في الإبرَةِ والمِقَصِّ، كانَتْ للخَيّاطِ. وقال أبو يوسفَ: القَوْلُ قَوْلُ المرْأةِ، فيما جَرَتِ العادَةُ أنَّه قَدْرُ جِهازِ

стр. 14380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِثْلِها. وقال مالكٍ: ما صَلَح لكلِّ واحِدٍ منهما، فهو له، وما صَلَح لهما، كان للرجلِ، سواء كان في أيدِيهما مِن طريقِ المشاهَدَةِ، أو مِن طريقِ الحُكْمِ؛ لأنَّ البَيتَ للرجلِ، ويَدُهُ عليه أقْوَى؛ لأن عليه السُّكْنَىِ. وقال الشافعىُّ، وزُفَرُ، والبَتِّىُّ: ما كان في البيتِ فهو [لهما نِصْفينِ] (١)، فيَحْلِفُ كُلُّ واحدٍ منهما على نِصْفِه ويأخُذُه. ورُوِىَ نحوُ (٢) ذلك عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، رَضِىَ الله عنه؛ لأنَّهما تَساوَيا في ثُبُوتِ يَدِهما على المُدَّعَى، وعَدَمِ البَيِّنَةِ، فلم يُقَدَّمْ أحَدُهما على صاحِبِه، كالذى يَصْلُحُ لهما، أو كما لو كان في يَدِهما مِن حيثُ المُشاهَدَةُ، عندَ مَن سلَّم ذلك. ولَنا، أنَّ أيدِيَهما جميعًا على مَتاعِ البَيْتِ، بدَلِيلِ ما لو نازَعَهما فيه أجْنَبِيٌّ، كان القَوْلُ قَوْلَهما، وقد تَرَجَّحَ أحَدُهما على صاحِبِه يَدًا وتَصَرفًا، فيَجبُ أن يُقَدَّمَ، كما لو تَنازَعا دابَّةً، أحَدُهما رَاكِبُها، والآخَرُ آخِذ بزِمَامِها، أو جدارًا مُتصِلًا بدارَيْهما، مَعْقُودًا ببناءِ أحَدِهما، أو له عليه (٢) أزَجٌ.

стр. 14381

وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا: هُوَ لَهُ. فَهُوَ مَعَ يَمِينِهِ، إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ. ــ ولَنا، على أبي حنيفةَ، والقاضى، أنَّهما تَنازَعا فيما في أيْدِيهِما، أشْبَهَ إذا كان في اليَدِ الحُكْمِيَّةِ. فأمَّا ما كان يَصْلُحُ لهما، فإنَّه في أيْدِيهما, ولا مَزِيَّةَ لأحَدِهما على صاحِبِه، أشْبَهَ إذا كان في أيْدِيهما مِن جهَةِ المُشاهَدَةِ. والدَّلالَةُ على أنَّه ليس للباقِى منهما، أنَّ وارِثَ الميِّتِ قائِمٌ مَقامَه، أشْبَهَ ما لو وَكَّل (١) أحَدُهما لنَفْسِه وَكِيلًا. فصل: فأمَّا إذا لم تَكُنْ لأحَدِهما يَدٌ حُكْمِيَّة، بل تَنازَعَ رجلٌ وامْرَأةٌ في عَيْنٍ غيرِ قُماشٍ بينَهما، فلا يُرَجَّحُ أحَدُهما بصَلاحِيَةِ ذلك له، بل إن كانتْ في أيدِيهما، فهي بينَهما، وإن كانتْ في يَدِ أحَدِهما فهي له، وإن كانَتْ في يَدِ غَيْرِهما، اقْتَرَعا عليها، فمَن خَرَجَتْ له القُرْعَةُ فهي له، واليَمِينُ على مَن حَكَمْنا له بها في كُلِّ المَواضِعِ؛ لأنَّه ليس لهما يَدٌ حُكْمِيَّةٌ، فأشْبَهَا سائِرَ المُخْتَلِفِينَ. ٤٩٧٥ - مسألة: (وَكلُّ مَن قُلْنا: هو له. فهو مع يَمِينِه، إذا لم تَكُنْ بَيِّنَةٌ) لاحْتمالِ ما ادَّعاه خصْمُه.

стр. 14382

وَإنْ كَانَ لِأحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، حُكِمَ له بِهَا. ــ ٤٩٧٦ - مسألة: (وإن كان لأحَدِهما بَيِّنَةٌ، حُكِمَ له بِها) وجملةُ ذلك، أنَّ البَيِّنَةَ إذا كانت للمُدَّعِى وحدَه، وكانَتِ العَيْنُ في يَدِ المُدَّعَى عليه، حُكِمَ بالعَينِ (١) للمُدَّعِى، بغيْرِ خِلافٍ، ولم يَحْلِفْ. وهو قولُ أهلِ الفُتْيَا مِن أهلِ الأمْصارِ، منهم الزُّهْرِيُّ (٢)، وأبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ. وقال شُرَيْحٌ، وعَوْنُ بنُ عبدِ اللهِ، والنَّخَعِىُّ، والشَّعْبِىُّ، وابنُ أبي ليْلَى: يُسْتَحْلَفُ الرَّجُلُ مع بَيِّنَتِه. قال شُرَيْحٌ: لو أثْبَتَّ كذا وكذا شاهدًا (٣) عندِى، ما قَضَيْتُ لك حتى تحْلِفَ (٤). ولَنا، قولُ النبىِّ ﷺ [للحَضْرَمِىِّ: «بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُه، لَيْسَ لَكَ إلَّا ذَلِكَ» (٥). وقولُ النبىِّ ﷺ ] (٦): «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِى، واليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ» (٧). ولأنَّ

стр. 14383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البَيِّنَةَ إحدَى حُجَّتَىٍ الدَّعْوَى، فيُكْتَفَى بها، كاليَمِينِ. إذا ثَبَتَ ذلك، فقال أصْحابُنا: لا فَرْقَ بينَ الحاضِرِ والغائِبِ، والحىِّ والميِّتِ، والعاقِل والمجْنونِ، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ. وقال الشافعىُّ: إذا كان المشْهُودُ عليه لا يُعَبِّرُ عن نفْسِه، أحْلِفَ المشْهُودُ له؛ لأنَه لا يُعَبِّرُ عن نفْسِه في دَعْوَى القَضاءِ والإبراءِ، فيَقُومُ الحاكمُ مَقامَه في ذلك، لتَزُولَ الشُّبْهَةُ. قال شيخُنا (١): وهذا حَسَنٌ؛ فإنَّ قِيامَ البَيِّنَةِ للمُدَّعِى بثُبُوتِ حَقِّه، لا يَنْفِى احْتِمالَ القَضاءِ والإبراءِ، بدَلِيلِ أنَّ المُدَعَى عليه لو ادَّعاه، سُمِعَتْ دَعْواه و (٢) بَيِّنتُه، فإذا كان حاضِرًا مُكَلَّفًا، فسُكُوتُه عن الدَّعْوَى [دلِيلٌ على انْتِفائِه، فيُكْتَفَى بالْبَيِّنةِ. فإن كان غائِبًا أو مِمَّن لا قَوْلَ له، بَقِىَ احْتِمالُ ذلك مِن غيرِ] (٣) دَلِيل يدُلُّ على انْتِفائِه، فتُشْرَعُ اليَمِينُ لنَفْيِه. وإن لم تَكُنْ للمُدَّعِى بَينةٌ، وكانت للمنكِرِ بَيِّنَةٌ، سمِعت بَيِّنَتُه، ولم يَحْتَجْ إلى الحَلِفِ مَعها؛

стр. 14384

وَإنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيَنةٌ، حُكِمَ بِهَا لِلْمُدَّعِى، في ظَاهِرِ المَذْهَبِ. وَعَنْهُ، إِنْ شَهِدَتْ بَيَنةُ المُدَّعَى عَلَيْهِ أنَهَا لَه، نُتِجَتْ ــ لأَّنا إن قُلْنَا بتَقْدِيمِها مع التَّعَارُضِ، وأنَّه لا يَحْلِفُ معها، فمَع انفِرادِها أوْلَى، وإن قُلْنَا بتَقْدِيمِ بَيِّنةِ المُدَّعَى عليه، فيَجِبُ أن يُكْتَفَى بها عن اليَمِينِ؛ لأنَّها أقْوَى مِن اليَمِينِ، فإذا اكْتُفِىَ باليَمِينِ، فبما (١) هو أقْوَى منها أوْلَى. ويَحْتَمِلُ أن تُشْرَعَ أيضًا؛ لأنَّ البَيِّنةَ ها هُنا يَحْتَمِلُ أن يكُونَ مُسْتَنَدُها اليَدَ والتَّصَرُّفَ، فلا تُفِيدُ (٢) إلَّا ما أفادَتْه اليَدُ والتَّصرُّفُ، [وذلك] (٣) لا يُغْنِي عن اليَمِينِ، فكذلك ما قام مَقامَه. ٤٩٧٧ - مسألة: (وإن كان لكلِّ واحدٍ منهما بَيِّنَةٌ، حُكِمَ بها للمُدَّعِى، في ظَاهِرِ المذهبِ. وعنه، إن شَهدَتْ بَيِّنةُ المُدَّعَى عليه أنَّها

стр. 14385

في مِلْكِهِ، أوْ قَطِيعَة مِنَ الإمَامِ، قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ، وإلَّا فَهِىَ لِلْمُدَّعِى بِبَينتِهِ. وقَالَ الْقَاضِى فِيهِمَا: إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ بَيِّنةِ الدَّاخِلِ تَرْجِيحٌ، لَمْ يُحْكَمْ بِهَا، رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَقَالَ أبُو الخَطَّابِ: فِيهِ رِوَايَةٌ أخْرَى، أنَهَا مُقَدَّمَة بِكُلِّ حَالٍ. ــ له، نُتِجَتْ في مِلْكِهِ، أو قَطِيعَةٌ مِن الإمَام، قُدِّمَتْ بَينتُه، وإلَاّ فهي للمُدَّعِى بِبَيِّنتِهِ. وقَالَ القَاضِى فيهما: إذا لم يكُنْ مع بَيِّنَةِ الدَّاخل تَرْجِيحٌ، لم يُحْكَم بها، رِوايَةً واحدَةً. وقال أبو الخَطَّابِ: فيه رِوايَة أخرَى، أنَّها مُقَدِّمَة بكلِّ حالٍ) وجملةُ ذلك، أنَّ مَن ادَّعى عَيْنًا في يَدِ غيرِه، فأنْكَرَه، وأقامَ كل واحدٍ منهما بَيِّنَةً، [حُكِمَ بها] (١) للمُدَّعِى ببَينتِه، وتُسَمَّى بَيِّنةَ الخَارِجِ، وبَينةُ المُدَّعَى عليه تُسَمَّى بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ، وقد اخْتلَفَتِ الرِّوَايةُ عن أحمدَ، ﵀، فيما إذا تَعارَضَتا، فالمشْهُورُ عنه تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ المُدَّعِى، ولا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ المُدَّعَى عليه بحالٍ. وهذا اختِيارُ الخِرَقِىِّ. وهو قولُ إسحاقَ. وعنه، رِوَايَةٌ ثانِيَةٌ, إن شَهِدَت بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ بسَبَبِ المِلْكِ، فقالت: نُتِجَتْ في مِلْكِه. أو: اشتَرَاها. أو: نَسَجَها.

стр. 14386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو كانت بَيِّنَتُه أقْدَمَ تارِيخًا، قُدِّمَتْ، وإلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنةُ المُدَّعِىِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، وأبي ثَوْرٍ، في النِّتاجِ والنِّساجِ، فيما لا يتَكَرَّرُ نسْجُه، وأمَّا ما يتَكَرَّرُ نَسْجُه، كالخَزِّ والصوفِ، فلا تُسْمَعُ بَيِّنَتُه؛ لأنَّها إذا شَهِدَتْ بالسَّبَب، فقد أفادَت ما لا تُفِيدُه اليَدُ، وقد رَوَى جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ، أنَّ النبىَّ ﷺ اخْتَصَمَ إليه رَجُلان في دَابَّةٍ أو بَعيرٍ، فأقَامَ كُلُّ واحدٍ منهما البَيِّنةَ [أنَّها له] (١)، أنْتَجَها، فقَضَى رسولُ اللهِ ﷺ للذي هى في يَدِه (٢). وذكرَ أبو الخَطَّابِ رِوايَةً ثالثةً، أنَّ بَيِّنةَ المُدَّعَى عليه تُقَدَّمُ بكُلِّ حالٍ. وهو قولُ شُرَيْح، والشَّعْبِى، والحَكَمِ، والشافعىِّ، وأبي عُبَيْدٍ، وقال: هو قولُ أهْلِ المدينةِ، وأهْلِ الشَّامِ. ورُوِىَ ذلك عن طاوُسٍ. وأنْكَرَ القاضى كَوْنَ هذا رِوايةً عن أحمدَ، وقال: لا تُقَدَّمُ بَمنةُ الدَّاخِلِ إذا لم تُفِدْ إلَّا ما أفادَتْه يدُه، رِوَايةً واحدةً. واحْتَجَّ مَن ذَهَب إلى تقْدِيم بَيِّنةِ المُدَّعَى عليه بأنَّ جَنَبَتَهُ أقْوَى؛ لأنَّ الأصْلَ معه، ويَمينُه تُقَدَّمُ على

стр. 14387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَمِينِ المُدَّعِى، فإذا تَعارَضَتِ البَيِّنَتانِ، وَجَب إبْقاءُ يَدِه على ما فيها، وتَقْدِيمُه، كما لو لم تكُنْ بَيِّنَة لواحِدٍ منهما، وحديثُ جابرٍ يدُلُّ على هذا، فإنَّه إنَّما قَدَّمَ بَيِّنتَه ليَدِه. ولَنا، قولُ النبىِّ ﷺ : «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِى والْيَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ» (١). فجعَلَ جنْسَ البَيِّنةِ في (٢) جَنَبَة المُدَّعِى، فلا يَبْقَى (٣) في جَنَبةِ المُدَّعَى عليه بَيِّنَةٌ، ولأنَّ بَيِّنَةَ المُدَّعِى أكْثَرُ فائِدَةً، فوَجَب تَقْدِيمُها، كتقْدِيمِ بَيِّنَةِ الجَرْحِ على (٤) التَّعْدِيلِ. ودليلُ كثْرَةِ فائِدَتِها، أنَّها تُثْبِتُ شيئًا لم يكُنْ، وبيِّنةُ المُنْكِرِ إنَّما تُثْبتُ ظاهرًا تدُلُّ اليدُ عليه، فلم تكُنْ مُفِيدَةً، ولأنَّ الشَّهادةَ بالملْكِ يجُوزُ أنْ يَكونَ مُسْتَنَدُها رُؤيَةَ اليَدِ والتَّصَرُّفَ، فإنَّ ذلك جائِز عندَ كَثيرٍ مِن أهْلِ العلمِ، فصارَتِ

стр. 14388

فَإِنْ أقامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنَ الْخَارِجِ، وَأَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالَ القَاضِى: تُقَدُّمُ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ. وَقِيلَ: تُقَدَّمُ بَينّةَ الْخَارِجِ. ــ البَينّةَ بمنْزِلَةِ اليَدِ المُفْرَدَةِ، فتُقَدَّمُ عليها بَيِّنَةُ المُدَّعِى، كما تُقَدَّمُ اليَدُ، كما أنَّ شاهِدَىِ الفَرْعِ لمّا كانا مَبْنِيَّين على شاهِدَىِ الأصلِ، لم تَكُنْ لهما مَزِيَّة عليهما. فصل: وأىُّ البَينتَينِ قدَّمْنَاها, لم يَحلِفْ صاحِبُها. وقال الشافعيُّ في أحَدِ قَوْلَيْه: يُستَحلفُ صَاحِبُ اليَدِ؛ لأنَّ البَيِّنَتَيْن سَقَطَا بتَعارُضِهِما، فصَارَتَا كمَنْ لا بَيِّنَةَ لهما، فيَحْلِفُ الدَّاخِلُ كما لو لم تكُن لواحِدٍ منهما بَيِّنَةٌ. ولَنا، أنَّ إحْدَى البَيِّنَتَيْن راجِحةٌ، فيَجبُ الحُكْمُ بها مُنْفرِدَةً، كما لو تَعارَضَ خَبَران، خَاصٌّ وعامٌّ، أو أحَدُهما أرجَحُ بوَجْهٍ مِن الوُجُوهِ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ البَيِّنَةَ الرّاجِحَةَ تَسْقُطُ، وإنَّما ترْجُحُ، ويُعْمَلُ بها، وتَسْقُطُ المَرْجُوحَةُ. ٤٩٧٨ - مسألة: (وإن أقامَ الدَّاخِلُ بينةً أنَّهُ اشْتَراها مِن الخارِجِ، وأقام الخارِجُ بَيِّنَةً أنَّه اشْتَرَاهَا مِن الدَّاخِلِ، فقال الْقَاضِى: تُقَدِّمُ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ) لأنَّه الخارِجُ في المَعْنَى (وقِيل: تُقَامُ بَيِّنَةُ الخَارِجِ) لقَوْلِ

стр. 14389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النبىِّ ﷺ : «الْبَيِّنةُ عَلَى المُدَّعِى» (١). فصل: إذا ادَّعَى الخارِجُ أنَّ العَيْنَ مِلْكُه، وأنَّه أوْدَعَها للدَّاخِلِ, أوْ أعارَه إيَّاها، أو أجَرَها منه، ولم يكُنْ لوَاحِدٍ منهما بَيِّنَةٌ، فالقَوْلُ قوْلُ المُنْكِرِ مع يَمِينِه، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وإن كان لكلِّ واحدٍ منهما بَيِّنَةٌ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الخارِجِ. وهو قَوْلُ الشافعىِّ. وقال القاضى: بَيِّنةُ الدَّاخِلِ مُقَدَّمَة؛ لأنَّه هو الخارِجُ في المَعْنَى، كالمسْألَةِ قبلَها؛ لأنَّه ثَبَتَ أنَّ المُدَّعِىَ صاحِبُ اليَدِ، فإنَّ يَدَ الدَّاخِلِ نائِبَةٌ عنه. ولَنا، قولُ النبىِّ ﷺ : «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِى». [ولأنَّ اليَمِينَ في حَقِّ] (٢) المُدَّعَى عليه، فتكونُ البَيِّنَةُ للمُدَّعِى، كما لو لم يَدَّعِ الإيداعَ، يُحَقِّقُه أنَّ دَعْواه الإيداعَ زِيَادَة في حُجَّتِه، وشَهادَةَ البَيِّنةِ بها تقْوِيَة لها، فلا يجوزُ أن تكونَ مُبْطِلَةً لبَيِّنَتِه. وإنِ ادَّعَى الخارِجُ أنَّ الدَّاخِلَ غصَبَه إيَّاها، وأقاما بَيِّنَتَيْن، [قُضِىَ للخارِجِ] (٣). ويَقْتَضِى قولُ القاضِى أنَّها للدَّاخِلِ. والأوْلَى ما ذَكَرْناه.

стр. 14390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن كان في يَدِ رَجُلٍ جِلْدُ شاةٍ مَسْلوخَةٍ، ورَأسُها وسوَاقِطُها وبَاقِيها في يَدِ آخَرَ، فادَّعَاها كُل واحدٍ منهما جميعَها (١)، ولا بَيِّنَةَ لَهما ولا لأحَدِهما، فلكلِّ واحدٍ منهما ما في يَدِه مع يَمِينِه. وإن أقاما بَيِّنَتَيْن، وقُلْنا: تقَدَّمُ بَيِّنَةُ [لخارجِ. فلكلِّ واحدٍ منهما ما في يدِ صاحبِه. وإن قُلْنا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ] (٢) الدَّاخِلِ. فلكُلِّ واحِدٍ منهما ما في يَدِه مِن غيرِ يَمِينٍ. فصل: فإن كان في يَدِ كلِّ واحِدٍ منهما شاةٌ، فادَّعَى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّ الشَّاةَ التي في يَدِ صاحِبِه له، ولا بَيِّنةَ لهما، حَلَفَ كلُّ واحدٍ منهما لصاحِبِه، وكانتِ الشَّاةُ التي في يَدِه له. وإن أقاما بَيِّنتَيْن، فلكلِّ واحدٍ منهما الشَّاةُ التي في يَدِ صاحِبِه، ولا تَعارُضَ بينَهما. وإن كان كلُّ واحدٍ
следующие страницы →