← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 14421–14460 · переход к 14426.

стр. 14421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيها كما لو كانتْ في أيْدِيهما ابْتِدَاءً، وعليه اليَمِينُ لكُلِّ وَاحِدٍ منهما في النِّصْفِ المَحْكُومِ به لصاحِبِه، وعلى كلِّ وَاحِدٍ منهما اليَمِينُ لصَاحِبِه في النِّصْفِ المَحْكُومَ له به. فصل: إذا كان في يَدِ رَجُلٍ دارٌ، فادَّعاها نَفْسان، فقال أحدُهما: أجَرْتُكَها. وقال الآخَرُ: هى دارِى أعَرْتُكَها. أو قال: هى دارِى وَرِثْتُها مِن أبى. أو قال: هى دَارِى. ولم يذْكُرْ شيئًا آخَرَ، فأنْكَرَهما صَاحِبُ اليَدِ، فالقَوْلُ قوْلُه مع يَمِينِه. وإن كان لأحَدِهما بَيِّنَةٌ، حُكِمَ له بها. فإن أقامَ كلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً بما ادَّعاه، تَعارَضَتا، وكان الحُكْمُ على ما ذَكَرْنا فيما مَضَى، إلَّا على الرِّوايَةِ التى تُقَدَّمُ فيها البَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بالسَّبَبِ، فإنَّ بَيِّنَةَ مَن ادَّعَى أنَّه وَرِثَها مُقَدَّمَةٌ؛ لشهادَتِها بالسَّبَبِ. وإن أقامَ أحدُهما بَيِّنَةً أنَّه غَصَبَه إيّاهَا، وأقامَ الآخَرُ بَيِّنَةً أنَّه أقَر له بها، فهى للمَغْصُوبِ منه، ولا تَعارُضَ بينَهما؛ لأنَّ الجَمْعَ بينَهما مُمْكِنٌ، بأن يكونَ غَصَبَها مِن هذا وأقَرَّ بها لغيرِه، وإقْرَارُ الغاصِبِ باطِلٌ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. فتُدْفَعُ إلى المغْصُوبِ منه. فصل: نقَل ابنُ منصورٍ عن أحمدَ، في رَجُلٍ أخذَ مِن رَجُلَيْن ثَوْبَيْن، أحدَهما بعشَرَةٍ والآخَرَ بعشْرِين، ثم لم يَدْرِ أيُّهما ثَوْبُ هذا [مِن ثوبِ هذا] (١)، فادَّعَى أحدُهما ثوْبًا مِن هذَيْن الثَّوْبَيْن، وادَّعاه الآخَرُ: يُقْرَعُ

стр. 14422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بينَهما، فأيُّهما أصابَتْه القُرْعَةُ، حَلَف وأخذَ الثَّوْبَ الجيِّدَ (١)، والآخَرُ للآخَرِ. وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّهما تَنازَعا عَيْنًا في يَدِ غيرِهما. فصل: إذا تَداعَيَا عَيْنًا، فقال كلُّ واحدٍ منهما: هذه العَيْنُ لى، اشْتَريْتُها (٢) مِن زيدٍ بمِائةٍ، ونَقَدْتُه إيَّاها. ولا بَيِّنَةَ لواحِدٍ منهما، فإن أنْكَرَهما (٣) زيدٌ، فهى له مع يَمِينِه، وإن أقَرَّ بها لأحَدِهما، سَلَّمَها إليه، وحَلَف للآخَرِ. وإن أقَرَّ لكُلِّ واحدٍ منهما بنِصْفِها، سُلِّمَتْ إليهما، وحَلَف لكلِّ واحدٍ منهما على نِصْفِها (٤). وإن قال: لا أعْلَمُ لمَن هى. أُقْرِعَ بينَهما، فمَن خَرَجَتْ له القُرْعَةُ، حَلَف وأخَذَها. وإن حَلَف البائِعُ له، ثم أقَرَّ بها لأحَدِهما، سُلِّمَتْ إليه، ثم (٥) إن أقَرَّ بها للآخَرِ، لَزِمَتْه غَرامَتُهِا له. وإن أقامَ كُلُّ واحدٍ منهما بَيِّنَةً بما ادَّعاه، وكانَتا مُؤَرَّخَتَيْن بتارِيخيْن مُخْتَلِفَيْن، مثلَ أن يَدَّعِىَ أحدُهما أنَّه اشْتَراها في المُحَرَّمِ، وادَّعَى الآخَرُ أنَّه اشْتَراها في صَفَر، وشَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ واحدٍ منهما للآخَرِ بدَعْواه، فهى للأوَّلِ؛ لتَقَدُّمِ بَيِّنَتِه بأنَّه باعَها منه أوَّلًا، وزَالَ مِلْكُه عنها، فيكونُ

стр. 14423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بَيْعُ الثانِى باطِلًا، لكَوْنِه باعَ ما لا يَمْلِكُه، ويُطالَبُ برَدِّ الثَّمَنِ. وإنِ اتَّفَقَ تارِيخُهما، أو كانَتا مُطْلَقَتَيْن، أو أحَدُهما مُطْلَقَةً وِالأُخْرَى مُؤَرَّخَةً، تَعارَضَتا؛ لتَعَذُّر الجَمْعِ، فيُنْظَرُ في العَيْنِ؛ فإنْ كانتْ في يَدِ أحَدِهما، انْبَنَى ذلك على بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ والخارِجِ، فمن قَدَّمَ بَيِّنَةَ الدَّاخِلٍ، جعَلَها لمن هى في يَدِه، ومَن قَدَّمَ بَيِّنَةَ الخارِجِ، جَعَلَها له. وإن كانتْ في يَدِ البَائِعِ، وقُلْنا: تَسْقُطُ البَيِّنَتان. رُجِعَ إلى البَائِعِ، فإن أنْكَرَهما، حَلَف لهما، وكانت له، وإن أقَرَّ لأحَدِهما، سُلِّمَتْ إليه، وحَلَف للآخَرِ، وإن أقَرَّ لهما، فهى بينَهما، ويَحْلِفُ لكلِّ واحِدٍ منهما على نِصْفِها، كما لو لم يكُنْ لهما بَيِّنَة. وإن قُلْنا: لا تَسْقُطُ البَيِّنَتان. لم يُلْتَفَتْ إلى إنْكارِه ولا اعْتِرَافِه. وهذا قَوْلُ القاضِى، واكثرِ أصْحابِ الشافعىِّ؛ لأنَّه قد ثَبَت زَوالُ مِلْكِه، وأنَّ يَدَه لا حُكْمَ لها، فلا حُكْمَ لقَوْلِه، فمن قال: يُقْرَعُ بينَهما. أُقْرِعَ بينَهما، فمَن خَرَجَت له القُرْعَةُ، فهى له مع يَمِينِه. وهذا قَوْلُ القاضِى، لم يَذْكُرْ غيرَه. وقال أبو الخَطَّابِ: تُقْسَمُ بينَهما. وقد نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ الكَوْسَجِ، في رَجُلٍ أقامَ بَيِّنَةً أنَّه اشْتَرَى سِلْعَةً بمِائةٍ، وأقامَ الآخَرُ بَيِّنَةً أنَّه اشْتَرَاها بمائَتَيْن: فكلُّ واحدٍ منهما يَسْتَحِقُّ نِصْفَ السِّلْعَةِ بنِصْفِ الثَّمَنِ، ويكُونان شَرِيكَيْن. وحملَ القاضِى هذه الرِّوايَةَ على أنَّ العَيْنَ في أْيدِيهما، أو على أنَّ البَائِعَ أقَرَّ لهما جيعًا. وإطْلاقُ الرِّوايَةِ يدُلُّ على صِحَّةِ قَوْلِ أبى الخَطَّابِ. فعلى هذا، إن كان المَبِيعُ ممّا لا يدْخُلُ في ضَمانِ المُشْتَرِى إلَّا بقَبْضِه، فلكلِّ واحدٍ منهما الخِيارُ؛ لأنَّ الصَّفْقَةَ

стр. 14424

وَإنْ كَانَ فِى يَدِ رَجُلٍ [٣٤٢ و] عَبْدٌ، فَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ، وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَهُ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً، انْبَنَى عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ، وَإنْ كَانَ الْعَبْدُ فِى يَدِ زَيْدٍ، فَالْحُكْمُ فِيهِ حُكْمُ مَا إِذَا ادَّعَيَا عَيْنًا فِى يَدِ غَيْرِهِمَا. ــ تَبَعَّضَتْ عليه. فإنِ اخْتارَ الإِمْساكَ، رَجَعَ كلُّ واحِدٍ منهما بنِصْفِ الثَّمَنِ، وإنِ اخْتارَ الفَسْخَ، رَجَع كلُّ واحدٍ منهما بجَمِيعِ الثَّمَنِ، وإنِ اخْتارَ أحَدُهما الفَسْخَ، توَفَّرَتِ السِّلْعَةُ كلُّها على الآخَرِ، إلَّا أن يكونَ الحاكِمُ قد حَكَمَ له (١) بنِصْفِ السِّلْعَةِ ونِصْفِ الثَّمَنِ، فلا يَعُودُ النِّصْفُ الآخَرُ (٢) إليه. وهذا قَوْلُ الشافعىِّ في كلِّ مَوْضِعٍ. فصل: ولو كان في يَدِ رَجُلٍ دارٌ، فادَّعى عليه رَجُلان، كلُّ واحِدٍ منهما يَزْعُمُ أنَّه غَصَبَها منه، وأقامَ بذلك بَيِّنَةً، فالحُكْمُ فيه كالحُكْمِ فيما إذا ادَّعَى كلُّ واحدٍ منهما أنِّى اشْتَريْتُها منه، على ما مَضَى مِن التَّفْصِيلَ فيه. واللهُ أعلمُ. ٤٩٩٤ - مسألة: (وإن كان في يَدِ رجلٍ عَبْدٌ، فادَّعى أنَّه اشْتَراه مِن زيدٍ، وادَّعَى العَبْدُ أنَّ زَيدًا أعْتَقَه، وأقامَ كلُّ واحدٍ بَيِّنَهْ، انْبَنَى على بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ والخارِجِ، وَإن كان العَبْدُ في يَدِ زيدٍ، فالحُكْمُ فيه كالحُكْمِ

стр. 14425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيما إذا ادَّعَيا عَيْنًا فِى يَدِ غيرِهما) إذا ادَّعَى رجلٌ عبدًا في يَدِ آخَرَ أنَّه اشْتَرَاه منه، وادَّعَى العَبْدُ أنَّ سَيِّدَه أعْتَقَه، ولا بَيِّنَةَ لهما، فأنْكَرَهما، حَلَف لهما، والعَبْدُ له. فإن أقَرَّ لأحَدِهما، ثبتَ ما أقَرَّ به، ويَحْلِفُ للآخَرِ. وإن أقامَ أحدُهما بَيِّنَةً بما ادَّعاه، ثَبَتَ. وإن أقامَ كلُّ واحدٍ منهما بَيِّنَةً بدَعْواه، وكانَتا مُؤَرَّخَتَيْن بتارِيخَيْن مُخْتَلِفَيْن، قَدَّمْنا الأُولَى، وبَطَلَتِ الأُخْرَى؛ لأنَّه إن سَبَق العِتْقُ، لم يَصِحَّ البَيْعُ، وإن سَبَقَ البَيْعُ، لم يَصِحَّ العِتْقُ؛ لأنَّه أعْتَقَ عَبْدَ غيرِه. فإن قِيلَ: يَحْتَمِلُ أنَّه عاد إلى مِلْكِه فأعْتَقَه. قُلْنا: قد ثَبَتَ المِلْكُ للمُشْتَرِى، فلا يُبْطِلُه عِتْقُ البَائعِ. وإن كانتا مُؤَرَّخَتَيْن بتارِيخٍ واحدٍ، أو مُطْلَقَتَيْن، أو إحْداهُما مُطْلَقَةً، تعارَضَتا؛ لأنَّه لا تَرْجِيحَ لإِحْدَاهما على الأُخْرَى. فإن كان في يَدِ المُشْتَرِى، انْبَنَى ذلك على الخِلافِ

стр. 14426

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ أو (١) الخَارِجِ، فإن قَدَّمْنا بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ، فهو للمُشْتَرِى، وإن قَدَّمْنا بَيِّنَةَ الخارِجِ، قُدِّمَ العِتْقُ؛ لأنَّه خارِجٌ. وإن كان فَى يَدِ البائِعِ، وقُلْنا: إنَّ البَيِّنَتَيْن تَسْقُطان بالتَّعارُضِ. صارا كمَن لا بَيِّنَةَ لهما، فإن أنْكَرَهما، حَلَف لهما، وإن أقَرَّ بالعِتْقِ، ثَبَتَ، ولم يَحْلِفِ العَبْدُ؛ لأنَّه لو أقَرَّ بأنَّه ما أعْتَقَه، لم يَلْزَمْه شئٌ، فلا فائِدَةَ في إحْلافِه، [ويَحْلِفُ البائِعُ للمُشْتَرى. وإن أقَرَّ للمُشْتَرى ثَبَت المِلكُ له، ولم يَحْلِفْ للعبدِ؛ لأنَّه لو أقَرَّ له أنَّه كان أعْتَقَه، لم يَلْزَمْه غُرْمٌ، فلا فائدةَ في إحْلافِه] (٢). وإن قُلْنا: تَرْجُحُ إحْدَى البَيِّنَتَيْن بالقُرْعَةِ. قَرَعْنا بينَهما، فمَن خَرَجَت قُرْعَتُه، قَدَّمْناه. قال أبو بكرٍ: هذا قِياسُ قولِ أبى عبدِ اللهِ. فعلَى هذا، يَحْلِفُ مَن خَرَجَت له القُرْعَةُ، في أحَدِ الوَجْهَيْن. وإن قُلْنا: يُقْسَمُ. قَسَمْنا العَبْدَ، فجَعَلْنا نِصْفَه مَبِيعًا ونِصْفَه حُرًّا، ويَسْرِى العِتْقُ إلى جَمِيعِه إن كان البائِعُ مُوسِرًا؛ لأنَّ البَيِّنَةَ قامت (٣) عليه بأنَّه أعْتَقَه مُخْتَارًا، وقد ثَبَت العِتْقُ في نِصْفِه بشهادَتِهما.

стр. 14427

وَإِنْ كَانَ فِى يَدِهِ عَبْدٌ، فَادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلَانِ؛ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشتَرَاهُ مِنِّى بِثَمَنٍ سَمَّاهُ، فَصَدَّقَهُمَا، لَزِمَهُ الثَّمَنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإنْ أَنكَرَهُمَا، حَلَفَ لَهُمَا، وَبَرِئَ، فَإنْ صَدَّقَ أَحدَهُمَا، لَزِمَهُ مَا ادَّعَاهُ، وَحَلَفَ لِلْآخَرِ، وَإنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةَ، فَلَهُ الثَّمَنُ، وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ، وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، فَأَمكَنَ صِدْقُهُمَا؛ لِاخْتِلَافِ تَارِيخِهِمَا، أَو إِطْلَاقِهِمَا، أَوْ إِطْلَاقِ إِحْدَاهُمَا وَتَأْرِيخِ الأُخْرَى، عُمِلَ بِهِمَا، وَإِنِ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا، تَعَارَضَتَا، وَالْحُكْمُ عَلَى مَا ــ ٤٩٩٥ - مسألة: (وإن كان في يَدِه عَبْدٌ، فادَّعى عليه رجلان، كلُّ واحِدٍ منهما أنَّه اشْتَراه منه بثَمَنٍ سَمَّاه، فصَدَّقَهما، لَزِمَه الثّمَنُ لكلِّ واحِدٍ منهما، وإن أنْكَرَهما، حَلَف لهما، وبَرِئَ، وإن صَدَّقَ أحَدَهما، لَزِمَه ما ادَّعاه، وحَلَف للآخَرِ، وإن كان لأحَدِهما بَيِّنَةٌ، فله الثَّمَنُ، ويَحْلِفُ للآخَرِ، وإن كان لكلِّ واحدٍ منهما بَيِّنَةٌ، وأمْكَنَ صِدْقُهما؛ لاخْتِلافِ تارِيخِهما، أو إطلاقِها، أو إطْلاقِ إحْداهما وتأْرِيخ الأُخرَى، عُمِلَ بهما، وإنِ اتَّفَقَ تارِيخُهما، تَعارَضَتا، والحُكْمُ على ما

стр. 14428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَقَدَّمَ) إذا كان في يَدِ إنسانٍ عَيْنٌ، فادَّعَى عليه رجلان، كلُّ واحِدٍ منهما أنَّك اشْتَرَيْتَه مِنِّى بألْفٍ، وأقامَ بذلك بَيِّنَةً، واتَّفَقَ تَارِيخُهما، مثلَ أن يقولَ: اشْتَراها مِنِّى مع الزَّوالِ، يومَ كذا. ليوم واحدٍ، فهما مُتَعارِضَتان. فإن قُلْنا: تَسْقُطان. رُجِع إلى قَوْلِ المُدَّعَى عليه، فإن أنْكَرَهما، حَلَف لهما، وبَرِئَ، وإن أقَرَّ لأحَدِهما، فعليه له الثمنُ، ويحْلِفُ للآخَرِ، وإن أقَرَّ لهما، فعليه لكلِّ واحدٍ منهما الثّمَنُ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أن يَشْتَرِيَها مِن أحدِهما (١)، ثم يَهَبَها للآخرِ ويَشتَرِيَها منه. وإن قال: اشْتَرَيْتُها منكما صَفْقَةً واحِدَةً بألفٍ. فقد أقرَّ لكلِّ واحدٍ منهما بنِصْفِ الثَّمَنِ، وله أن يحْلِفَ على الباقِى. وِإن قُلْنا: يُقْرَعُ بينَهما. وجَب الثَّمَنُ لمَن تَخْرُجُ له القُرْعَةُ، ويَحْلِفُ للآخرِ، ويَبْرأُ. وإنْ قُلْنا:

стр. 14429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُقْسَمُ. قُسِمَ الثَّمَنُ بينَهما، ويحْلِفُ لكلِّ واحدٍ منهما على الباقِى. فإن كان التَّاريخان مُخْتَلِفَيْن، أو كانتا مُطْلَقَتَيْن، أو إحْدَاهُما مُطْلَقَةً، ثَبَتَ العَقدَانِ، ولزِمَه الثَّمَنان؛ لأنَّه يُمْكِنُ أن يَشْتَرِيَها مِن أحَدِهما ثم يَمْلِكَها الآخَرُ (١)، فيَشْتَرِيَها منه، وإذا أمْكَنَ صِدْقُ البَيِّنَتَيْن والجَمْعُ بينَهما، وَجَب تَصْدِيقُهما. فإن قيلَ: فلِمَ قُلْتُم: إنَّ البائِعَ إذا كان واحِدًا والمُشْتَرِى اثْنَين، فأقامَ أحَدُهما بَيِّنَةً أنَّه اشْتَراه في المُحَرَّمِ، وأقامَ الآخَرُ بَيِّنَةً أنَّه اشْتَراه في صَفَر، يكونُ الشِّراءُ الثَّانِى باطِلًا؟ قُلْنا: لأنَّه (٢) إذا ثَبَتَ المِلْكُ للأوَّلِ، لم يُبْطِلْه بأنْ يَبِيعَه الثانى (٣) ثانِيًا، وفى مَسْألَتِنا ثُبُوتُ [شِرإئِه مِن كلِّ واحدٍ منهما (٤) يُبْطِلُ مِلْكَه؛ لأنَّه لا يجوزُ أن يَشْتَرِىَ ثانِيًا مِلْكَ نَفْسِه، ويَجُوزُ أن يَبِيعَ البائِعُ] (٥) ما ليس له، فافْتَرَقا. فإن قِيلَ: فإذا كانتِ البَيِّنَتان مُطْلَقَتَيْن، أو إحْداهما مُطْلَقَةً، احْتَمَلَ أن يَكُونَ تارِيخُهما واحِدًا، فيَتعارَضان، والأصْلُ بَراءَةُ ذِمَّةِ المَشْهُودِ عليه، فلا تُشْغَلُ بالشَّكِّ. قُلْنا: متى أمْكَنَ صِدْقُ البَيِّنَتَيْن، وَجَب تَصْدِيقُهما، و (٦) لم

стр. 14430

وَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ بَاعَنِى إِيَّاهُ بِأَلْفٍ، وَأَقامَ بَيِّنَةً، قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا. وَإِنْ لَمْ تَسْبِقْ إِحْدَاهُمَا، تَعَارَضَتَا. ــ يكُنْ ثَمّ وَهْمٌ (١)، وإنَّما يَبْقَى الوَهْمُ، والوَهْمُ لا تَبْطُلُ به البَيِّنَةُ؛ لأنَّها لو بَطَلَتْ به، لم يَثْبُتْ بها حَقٌّ أصْلًا؛ لأنُّه ما مِن بَيِنَةٍ إلَّا ويَحْتَمِلُ أنْ تكونَ كاذِبَةً، أو غيرَ عَادِلَةٍ، أو مُتَّهَمَةً، أو مُعارَضَةً، ولم يُلْتَفَتْ (٢) إلى الوَهْمِ، كذا (٣) ههُنا. ٤٩٩٦ - مسألة: (وإنِ ادَّعى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّه باعَنِى إيّاه بألْفٍ، وأقامَ بَيِّنَةً، قُدِّمَ أسْبَقُهما تارِيخًا) لِما ذَكَرْنا (فإن لم تَسْبِقْ إحْداهُما، تَعارَضَتا).

стр. 14431

وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: غَصَبَنِى إيَّاهُ. وَقَالَ الْآخَرُ: مَلَّكَنِيهِ. أَوْ: أَقَرَّ لِى بِهِ. وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ [٣٤٢ ظ] بَيِّنَةً، فَهُوَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَلَا يَغرَمُ لِلْآخَر شَيْئًا. ــ ٤٩٩٧ - مسألة: (وإن قال أحَدُهما: غَصَبَنِى إيّاه. وقال الآخَرُ: مَلَّكَنِيه. أو: أقَرَّ لى به. وأقام كلُّ واحِدٍ) منهما (بَيِّنَةً، فهو للمَغْصُوبِ منه، ولا يَغْرَمُ للآخَرِ شَيْئًا) لأنَّه لا تَعارُضَ بينَهما؛ لجَوازِ أن يكونَ غَصَبَه مِن هذا، ثم مَلَّكَه الآخَرَ. واللهُ أعلمُ.

стр. 14432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإذا ادَّعى رجلٌ زَوْجِيَّةَ امرأةٍ، فأقَرَّتْ بذلك، قُبِلَ إقْرارُها؛ لأنَّها أقَرَّتْ على نَفْسِها وهى غيرُ مُتَّهَمَةٍ؛ لأنَّها لو أرادَتِ ابْتداءَ النِّكاحِ، لم تُمْنَعْ منه. فإنِ ادَّعاها اثْنان، فأقَرَّت لأحَدِهما، لم يُقْبَلْ إقْرارُها (١)؛ لأنَّ الآخَرَ يَدَّعِى مِلْكَ بُضْعِها (٢)، وهى مُعْتَرِفَةٌ أنَّ ذلك قد مَلَك عليها، فصار إقْرارُها بحَقِّ غيرِها، ولأنَّها مُتَّهَمَةٌ، فإنَّها لو أرادَتِ ابْتِداءَ تَزْوِيجِ أحَدِ المُتَداعِيَيْن، لم يَكُنْ لها ذلك قبلَ الانْفِصالِ مِن دَعْوى الآخَرِ. فإن قيلَ: فلو تَداعَيا عَيْنًا في يَدِ ثالِثٍ، فأقَرَّ لأحَدِهما، قُبِلَ. قُلْنا: لا يثْبُتُ المِلْكُ بإقْرارِه في العَيْنِ، إنَّما يَجْعَلُه كصاحِبِ اليَدِ، فيَحْلِفُ، والنِّكاحُ لا يُسْتَحَقُّ باليَمِينِ، فلم يَنْفَعِ الإِقْرارُ بها ههُنا. فإن كان [لأحَدِ المُتَدَاعِيَيْن] (٣) بَيِّنَةٌ، حُكِمَ له بها؛ لأنَّ البَيِّنَةَ حُجَّةٌ في النِّكاحِ وغيرِه. وإن

стр. 14433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أقاما بَيِّنَتَيْن، تَعارَضَتا، وسَقَطَا، وحِيلَ بينَهما [وبينَها] (١)، ولا يُرَجَّحُ أحَدُ المُتَداعِيَيْن بإقْرارِ المرْأةِ؛ لِما ذَكَرْنا، ولا بكوْنِها في بَيْتِه ويَدِه؛ لأنَّ اليَدَ لا تثْبُتُ على حُرَّةٍ، ولا سَبِيلَ إلى القِسْمَةِ ههُنا، ولا إلى القُرْعَةِ؛ لأنَّه لا بُدَّ مع القُرْعَةِ مِن اليَمِينِ، ولا مدْخَلَ لها ههُنا.

стр. 14434

بَابٌ فِى تَعَارُضِ الْبَيِّنَتيْن إِذَا قَالَ لِعَبْدِه: مَتَى قُتِلْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ قُتِلَ، وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ. وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ، فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ، أَوْ يَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى عَلَى الرِّقِّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. ــ بابٌ في تَعارُضِ البَيِّنَتَيْن (إذا قال لعَبْدِه: متى قُتِلْتُ فأنت حُرٌّ. فادَّعى العَبْدُ أنَّه قُتِلٍ، وأنْكَرَ الورثةُ، فالقَوْلُ قولُهم) لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ القَتْلِ، فإن أقامَ بَيِّنَة بدَعْواه، عَتَق. وإن أقامَ الوَرَثَةُ بَيِّنَةً بمَوْتِه، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ العَبْدِ في أحَدِ الوَجْهَيْن؛ لأنَّها تَشْهَدُ بزِيادَةٍ، وهى القَتْلُ. والثانى، يتَعارَضان؛ لأنَّ إحْداهما (١) تَشْهَدُ بضِدِّ ما شَهِدَتْ به الأُخْرَى، فيَبْقَى على الرِّقِّ.

стр. 14435

وَإنْ قَالَ: إِنْ مِتُّ فِى الْمُحَرَّمِ، فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ مِتُّ فِى صَفَرٍ، فَغَانِمٌ حُرٌّ. فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمُوجبِ عِتْقِهِ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ سَالِمٍ. ــ ٤٩٩٨ - مسألة: (وإن قال: إن مِتُّ في المحَرَّمِ، فسالمٌ حُرٌّ، وَإن مِتُّ في صَفَرٍ، فغانِمٌ حُرُّ. وأقام كلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةُ بمُوجِبِ عِتْقِهِ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ سالمٍ) في أحَدِ الوُجُوهِ؛ لأنَّ معها زِيادَةَ عِلْمٍ، فإنَّهَا أثْبَتَتْ ما يجوزُ أن يَخْفَى على البَيِّنَةِ الأُخْرَى. والثانى، يتَعارَضان، ويَبْقَى العَبْدُ على الرِّقِّ؛ لأنَّهما سَقَطا، فصارا كمَنْ لا بَيِّنَةَ لهما. والثالثُ، يُقْرَعُ بينَهما، فيَعْتِقُ مَن تَقَعُ له القُرْعَةُ. فأمَّا إن لم تَقُمْ لواحِدٍ منهما بَيِّنَةْ، وأنْكَرَ

стр. 14436

وَإنْ قَالَ: إِنْ مِتُّ فِى مَرَضِى هَذَا، فَسَالِمٌ حُرٌّ. وَإنْ بَرِئْت، فَغَانِمٌ حُرٌّ. وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، تَعَارَضَتَا، وَبَقِيَا عَلَى الرِّقِّ. ذَكَرَة أَصْحَابُنَا. ــ الوَرَثَةُ، فالقَوْلُ قولُهم؛ لأنَّه يجوزُ أن يمُوتَ في غيرِ هذَيْن الشَّهْرَيْن، وإن أقَرُّوا لأحَدِهما (١)، عَتَقَ بإقْرارِهم، وكذلك إنْ أقامَ بَيِّنَةً. ٤٩٩٩ - مسألة: (وإن قال: إن مِتُّ مِن مَرَضِى هذَا، فسَالِمٌ حُرٌّ. وإن بَرِئْتُ، فَغَانِمٌ حُرٌّ. فأقاما بَيِّنَتَيْن، تَعارَضَتا، وبَقِيا على الرِّقِّ .

стр. 14437

وَالْقِيَاسُ أَنْ يَعْتِقَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَ غَانِمُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تَشْهَدُ بِزِيَادَةٍ. ــ ذَكَرَ أصْحابُنا. والقِياسُ أن يَعْتِقَ أحدُهما بالقُرْعَةِ. ويَحْتَمِلُ أن يَعْتِقَ غانِمٌ وَحْدَه؛ لأنَّ بَيِّنَتَه تَشْهَدُ بزِيادَةٍ) إذا قال: إن مِتُّ مِن مَرَضِى هذا، فسالِمٌ حُرُّ، وإن بَرِئْتُ، فغانِمٌ حُرٌّ. فمات، وادَّعى كلُّ واحدٍ منهما مُوجِبَ عِتْقِه، أُقْرِعَ بينَهما، فمَن خرَجَت له القُرْعَةُ، عَتَقَ؛ لأَّنه لا يَخْلُو مِن أن يَكونَ بَرَأ أو لم يَبْرَأْ، فيَعْتِقُ أحدُهما على كلِّ حالٍ، ولم تُعْلَمْ عَيْنُه فيُخْرَجُ بالقُرْعَةِ، كما لو أعْتَقَ أحَدَهما، فأشْكَلَ عليْنا. ويَحْتَمِلُ أنْ يُقَدَّمَ قَوْلُ سالمٍ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ البُرْءِ. وإن أقامَ كلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً بمُوجِبِ عِتْقِه، فقالَ أصْحابُنا: يَتعارَضان، ويبْقَى العَبْدان على الرِّقِّ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّ كلَّ واحِدَةٍ (١) منهما تُكَذِّبُ الأُخْرَى (٢)، وتُثْبِتُ

стр. 14438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زِيادَةً تَنْفِيها الأُخْرَى. وهذا قَوْلٌ لا يَصِحُّ، وهو ظاهِرُ الفَسادِ؛ لأنَّ التَّعارُضَ أثَرُه (١) في إسْقاطِ البَيِّنَتَيْن، ولو لم يَكُونا أصْلًا لعَتَقَ أحَدُهُما، فكذلك إذا سَقَطتا، وذلك لأنَّه لا يَخْلُو مِن إحْدَى الحالَتَيْن اللَّتَيْن عَلَّقَ على كلِّ واحِدَةٍ منهما عِتْقَ أحدِهما، فيَلْزَمُ وجُودُه، كما لو قال: إن كان هذا الطَّائِرُ غُرابًا، فسالمٌ حُرٌّ، وإن لم يكُنْ غُرابًا (٢)، فغانمٌ حُرٌّ. ولم يُعْلَمْ حالُه، ولكنْ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن؛ أحدُهما، يُقْرَعُ بينَهما، كما في مسْألَةِ الطَّائِرِ، ولأنَّ البَيِّنَتَيْن إذا تَعارَضَتا، قُدِّمَتْ إحْداهما بالقُرْعَةِ في رِوايَةٍ.

стр. 14439

وَإِنْ أَتْلَفَ ثَوْبًا، فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أنَّ قِيمَتَهُ عِشْرُونَ، وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلَاثُونَ، لَزِمَهُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ. ــ والثانى، تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ غانِمٍ؛ لأنَّها شَهِدَتْ بزِيادَةٍ، وهى البُرْءُ. وإن أقَرَّ الوَرَثَةُ لأحَدِهم، عَتَق بإقْرارِهم، ولم يَسْقُطْ حَقُّ الآخَرِ ممَّا ذَكَرْنا، إلَّا أن يَشْهَدَ عَدْلان منهم بذلك، مع انْتِفاءِ التُّهْمَةِ، فيَعْتِقُ وَحْدَه إذا لم تَكُنْ للآخَرِ بَيِّنَةٌ. ٥٠٠٠ - مسألة: (وإن أتْلَفَ ثَوْبًا، فشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أنَّ قِيمَتَه عِشْرون، وشَهِدَتْ أُخْرى أنَّ قِيمَتَه ثلاثُون، لَزِمَتْه أقَلُّ القِيمَتَيْن) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا شَهِدَ شاهِدٌ أنَّه عَصَبَه ثوبًا قِيمتُه دِرْهمان، وشَهِدَ آخَرُ أنَّ قِيمتَه ثلاثةٌ، ثَبَتَ ما اتَّفَقَا عليه، وهو دِرْهمان، فله أن يَحْلِفَ مع الآخَرِ على دِرْهَمٍ؛ لأنَّهما اتَّفقَا على دِرْهَمَيْن، وانْفَرَد أحدُهما بدرهمٍ، فأشْبَهَ ما لو شَهِدَ أحدُهما بألْفٍ والآخَر بخَمْسِمائةٍ. وإذا شَهِدَ شاهِدان أنَّ قِيمَتَه دِرْهمانِ، وشاهِدان أنَّ قِيمَتَه ثلاثةٌ، ثَبَت له دِرْهمان.

стр. 14440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: له ثلاثةٌ؛ لأنَّه قد شَهِدَ بها شاهِدان, وهما حُجَّةٌ, فيُؤْخَذُ بهما, كما يُؤْخَذُ بالزِّيادةِ في الأخْبارِ, وكما لو شَهِدَ له (١) شاهِدان بألْفٍ, وشاهِدان بألْفَيْن , فإنَّه يَجِبُ له ألْفان. قال القاضي: ويتَوجَّهُ لنا مثلُ ذلك, كما لو شَهِدَ له شاهِدان بألْفٍ, وشاهِدان بخَمْسِمائةٍ. ولَنا, أنَّ مَن شَهِدَ أنَّ قِيمَتَه دِرْهمان, يَنْفِي أنَّ قِيمَتَه ثلاثةٌ, فقد تَعارَضَتِ البَيِّنَتان في الدِّرْهَمِ, ويُخالِفُ الزِّيادَةَ في الأخْبارِ, فإنَّ مَن يَرْوِى النَّاقِصَ لا يَنْفِي الزِّيادَةَ, وكذلك مَن شَهِدَ بألْفٍ, لا يَنْفِي أنَّ عليه ألْفًا آخَرَ. فإن قيلَ: فلِمَ قُلْتُم: إنَّه إذا شَهِدَ بواحِدَةٍ مِن القِيمَتَيْن شاهِدان, تَعارَضَتا, وإن شَهِدَ شاهِدٌ, لم يَتعارَضا, وكان له أن يَحْلِفَ مع الشاهِدِ بالزِّيادةِ عليها؟ قُلْنا: لأنَّ الشَّاهِدَيْن حُجَّةٌ وبَيِّنَةٌ, وإذا كَمَلَتْ مِن الجانِبَيْنِ, تَعارَضَتِ الحُجَّتانِ؛ لِتَعَذُّرِ الجَمْعِ بينَهما, أمَّا الشَّاهِدُ الواحدُ, فليسَ بحُجَّةٍ وَحْدَه, وإنَّما يصيرُ حُجَّةً مع اليَمِينِ, فإذا حَلَف مع أحدِهما كمَلَتِ الحُجَّةُ مع يَمِينِه, ولم يُعارِضْها ما ليس بحُجَّةٍ,

стр. 14441

وَلَوْ مَاتَتِ امْرأَةٌ وَابْنُهَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: [٣٤٣ و] مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنِى فَوَرِثْتُهُ. وَقَالَ أَخوهَا: مَاتَ ابْنُهَا. فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا. وَلَا بَيِّنَةَ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إِبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَكَانَ مِيرَاثُ الابْنِ لِأَبِيهِ، وَمِيرَاثُ الْمَرأَة لأَخِيهَا ــ كما لو شَهِدَ بأحدِهما شاهِدان، وبالآخَرِ شاهِدٌ واحدٌ. ٥٠٠١ - مسألة: (ولو ماتَتِ امْرَأةٌ وابْنُها، فقال زوجُها: ماتَت فوَرِثْناها، ثم مات ابْنِى فوَرِثْتُه. وقال أخوها: بل مات ابْنُهَا فَوَرِثَتْه، ثم ماتَتْ فوَرِثْناها. حَلَف كلُّ واحِدٍ منهما على إبْطالِ دَعْوى صاحِبِه، وكان مِيرَاثُ الابْنِ لأبِيهِ، وَمِيرَاثُ المَرْأةِ لأخِيهَا وَزوْجِهَا نِصْفَيْنِ. وإن

стр. 14442

وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ. وَإنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، تَعَارَضَتَا، وَسَقَطَتَا. وَقِيَاسُ مَسَائِلِ الْغَرْقَى، أَنْ يُجْعَلَ لِلْأَخِ سُدْسُ مَالِ الابْنِ، وَالبَاقِى لِلزَّوْجِ. ــ أقامَ كلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً بدَعْواه، تَعارَضَتا، وسَقَطَتا أيْضًا. وَقِيَاسُ مَسائِلِ الغَرْقَى، أن يُجْعَلَ للأخِ سُدْسُ مالِ الابْنِ، والباقِى للزَّوْجِ) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا مات جَماعَةٌ يَرِثُ بعْضُهم بعْضًا، واخْتَلَفَ الأحْياءُ مِن وَرَثَتِهم في السَّابِقِ بالموتِ في المسْألَةِ المذْكورَةِ، فقال الزَّوجُ: ماتتِ المرأةُ أوَّلًا، فصارَ مِيراثُها كلُّه لى ولابْنِى، ثمَّ مات ابْنِى فصارَ مِيراثُه لى. وقال أخُوها: مات ابْنُها أوَّلًا، فوَرِثَتْ ثُلُثَ مالِه، ثم ماتَتْ فكانَ مِيراثُها بَيْنِى وبَيْنَك نِصْفَيْن. حَلَف كلُّ واحدٍ منهما على إبْطالِ دَعْوى صاحِبِه، وجَعَلْنا مِيراثَ كلِّ واحدٍ منهما للأحْياءِ مِن وَرَثَتِه، دُونَ مَن مات معه؛ لأنَّ سَبَبَ اسْتِحْقاقِ الحَىِّ مِن مَوْرُوثِه مَوْجُودٌ، وإنَّما يَمْتَنِعُ لبقاءِ مَوْرُوثِ الآخَرِ بعدَه، وهذا الأمْرُ مَشْكُوكٌ فيه، فلا نَزُولُ عن اليَقِينِ بالشَّكِّ، فيكونُ

стр. 14443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِيراثُ الابْنِ لأبِيه، لا مُشارِكَ له فيه، ومِيراثُ المرْأةِ بينَ أخيها وزَوْجِها نِصْفَيْن. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. فإنْ قِيلَ: فقد أعْطَيْتُم الزَّوجَ النِّصْفَ، وهو لا يَدَّعِى إلَّا الرُّبْعَ. قُلْنا: بل هو مُدَّعٍ لجَمِيعِه؛ رُبْعُه [بمِيراثِه منها] (١)، وثلاثةُ أرْباعِه بإرثِه (٢) مِن ابنِه (٣) قال أبو بَكْرٍ: قد ثَبَتَتِ البُنُوَّةُ بيَقِينٍ، فلا يُقْطَعُ ميراثُ الأبِ فيه إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ للأخِ. وهذا تَعْلِيلٌ لقَوْلِ الخِرَقِىِّ في هذه المسْألَة. وذكَرَ قَوْلًا آخَرَ يَحْتَمِلُ أنَّ المِيراثَ بينَهما نِصْفَيْن، [قال: وهذا اخْتِيارى أنَّ كلَّ رجلين ادَّعَيا ما لا يُمْكِنُ صِدْقهما فيه، فهو بينَهما نصفين] (٤). قال شيْخنا (٥): وهذا لا (٦) يُدْرَى ما أرادَ به؛ إن أرادَ أنَّ مالَ المرْأةِ بينَهما نِصْفَيْن، [فهو قولُ الخِرَقِىِّ، وليس بقولٍ آخرَ، وإن أرإدَ أنَّ مالَها ومالَ الابْنِ بينَهما نِصْفَيْن] (٤)، لم يَصِحَّ؛

стр. 14444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنَّه يُفْضِى إلى إعْطاءِ الأخِ ما لا يَدَّعِيه، ولا يَسْتَحِقُّه يَقِينًا؛ لأنَّه لا يَدَّعِى مِن مالِ الابْنِ أكثرَ مِن سُدْسِه، ولا يُمْكِنُ أن يَسْتَحِقَّ أكثرَ منه، وإن أرادَ أنَّ ثُلُثَ مالِ الابنِ يُضَمُّ إلى مالِ المرْأةِ، فيَقْسِمانِه نِصْفَيْن، لم يَصحَّ؛ لأنَّ نِصْفَ ذلك إلى الزَّوْجِ باتِّفاقٍ منهما، لا يُنازِعُه الأخُ فيه، وإنَّما النِّزاعُ بينَهما في نِصفِه. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ هذا مُرادَه، كما لو تَنازَعَ رجلان دارًا في أيْدِيهما، فادَّعاها أحدُهما كُلَّها، وادَّعَى الآخَرُ نِصْفَها، فإنَّها تُقْسَمُ بينَهما نِصْفَيْن، وتكونُ اليَمِينُ على مُدَّعِى النِّصْفِ، إلَّا أنَّ الفَرْقَ بينَ هذه المسْألةِ وتلك، أنَّ الدَّارَ في أيْدِيهما، فكلُّ واحدٍ منهما في يَدِه نِصْفُها، فمُدَّعِى النِّصْفِ يدَّعِيه وهو في يَدِه، فقُبِلَ قَوْلُه فيه مع يَمِينِه، وفى مسْألَتِنا يَعْتَرِفان أنَّ هذا مِيراثٌ عن المَيِّتَيْن (١)، فلا يَدَ لأحدِهما عليه؛ لاعْتِرافِهما

стр. 14445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بأنَّه لم يَكنْ لهما، وإنَّما هو مِيراثٌ يَدَّعِيانِه مِن غيرِهما. وإِن أرادَ أنَّ سُدْسَ مالِ الابْنِ يُضَمُّ إلى نِصْفِ مالِ المرْأةِ، فيُقْسَمُ بينَهما نِصْفيْن، فله وَجْهٌ؛ لأنَّهما تَساوَيا في دَعْواه، فيُقْسَمُ بينَهما، كما لو تَنازَعا دابَّةً في أيْدِيهما، وعلى كلِّ واحدٍ منهما اليَمِينُ فيما حُكِمَ له به. والذى يَقْتَضِيه قَوْلُ أصْحابِنا في الغَرْقَى والهَدْمَى، أنْ يكونَ سُدْسُ الابْنِ للأخِ، وباقى مِيراثِهما للزَّوْجِ؛ لأنَّا نُقَدِّرُ أنَّ المرأةَ ماتَتْ أوَّلًا، فيَكونُ مِيراثها لابْنها وزَوْجِها، ثم مات الابْنُ، فوَرِثَه أبُوه، وهو الزَّوْجُ، فصار مِيراثُها كلُّه لزوجِها، ثم نُقَدِّرُ أنَّ الابْنَ مات أوَّلًا، فوَرِثَه أبَواه؛ لأُمِّه الثُّلُثُ، ثمَّ ماتَتْ، فصار الثُّلُثُ بينَ أخِيها وزَوْجِها نِصْفَيْن، لِكُلِّ واحدٍ منهما السُّدْسُ، فلم يَرِثِ الأخُ إلَّا سُدْسَ مالِ الابْنِ، كما ذَكَرْنا. قال شيْخُنا (١): ولَعل هذا القَوْلَ يَخْتَصُّ بمَن جُهِلَ مَوْتُهما، واتَّفَقَ وُرَّاثُهما (٢) على الجَهْلِ به. والقَوْلانِ

стр. 14446

فَصْلٌ: إِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَيِّتٍ أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ سَالِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ، عَتَقَ دُونَ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ. ــ المُتَقَدِّمان؛ قولُ الخِرَقِىِّ، وقَوْلُ أبى بكر، فيما إذا ادَّعَى وَرَثَةُ كلِّ مَيِّتٍ أنَّه مات أخِيرًا، وأنَّ الآخرَ مات قَبْلَه، فإن كان لأحَدِهما بَيِّنَة بما ادَّعاهُ، حُكِمَ له بها، وإن أقاما بَيِّنَتَيْن، تَعارَضَتا، وهل يَسْقُطان، أو يُقْرَعُ بينَهما، أو يَقْتَسمان ما اخْتَلَفا فيه؟ يُخَرجُ على الرِّواياتِ الثَّلاثِ. واللهُ أعلمُ. فصل: قال الشَّيْخُ، ﵀: (إذا شَهِدَت بَيِّنَةٌ على مَيِّتٍ أنَّه وَصَّى بعِتْقِ سالمٍ، وهو ثُلُثُ مالِه، وشَهِدَت) بَيِّنَةٌ (أُخْرى أنَّه وَصَّى بعِتْقِ غانمٍ، وهو ثُلُثُ مالِه، أُقْرِعَ بينَهما، فمَن تَقَعُ له القُرْعَةُ، عَتَق دُونَ صاحِبِه، إلَّا أن يُجِيزَ الوَرَثَةُ) لأنَّ الوَصِيتَّيْن ثَبتتا بشَهادَةِ العُدُولِ، فهما سَواءٌ، فيُقْرَعُ بينَهما، سَواءٌ اتَّفَقَ تارِيخُهما أو اخْتَلَفَ؛ لأنَّ الوَصِيَّةَ يَسْتَوِى فيها المُتَقَدِّمُ والمُتَأَخِّرُ، فمَن خرَجَت له القُرْعَةُ، عَتَق

стр. 14447

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِى مُوسَى: يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ. ــ جَمِيعُه (وقال أبو بكرٍ، وابنُ أبى موسى: يَعْتِقُ نِصْفُ كلِّ واحدٍ منهما بغيرِ قُرْعَةٍ) لأنَّ القُرْعَةَ إنَّما تَجِبُ إذا كان أحدُهما عبْدًا والآخَرُ حُرًّا، ولا كذلك ههُنا، فيجبُ أن يُقْسَمَ بينَهما، ويَدْخُلُ النَّقْصُ على كلِّ واحدٍ منهما بقَدْرِ وَصِيِّتِه، كما لو أوْصَى لاثْنَيْن بمالٍ. والأوَّلُ قِياسُ المذهبِ؛ لأنَّ الإِعْتاقَ بعدَ الموْتِ كالإِعْتاقِ في مَرَضِ الموْتِ، وقد ثَبَت في الإِعتاقِ في مَرَضِ الموْتِ أنَّه يُقْرَعُ بينَهما؛ لحدِيثِ عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ (١)، كذلك بعدَ الموْتِ، ولأنَّ المَعْنَى المُقْتَضِىَ في أحَدِهما في الحياةِ مَوْجُودٌ بعدَ المَماتِ، فيَثْبُتُ. فأمَّا إن صَرحَّ فقال: إذا مِتُّ، فنِصْفُ كلِّ واحدٍ مِن سالمٍ وغانم حُرٌّ. أو كان في لَفظِه ما يَقْتَضِيه، أو دَلَّت عليه قَرِينَةٌ، ثَبَت ما اقْتَضاهُ. وان أجازَ الوَرَثَةُ عِتْقَهُما عَتَقا؛ لأنَّ الحَقَّ لهم، فأشْبَهَ ما لو أعْتَقُوهُما بعدَ مَوْتِه.

стр. 14448

وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ أَنَّه رَجَعَ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ، عَتَقَ غانِمٌ وَحْدَهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ وَارِثَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ غَانِمٍ سُدْسَ الْمَالِ، وَبَيِّنَتَهُ أَجْنَبِيَّةً، قُبِلَتْ، وَإِنْ كَانَتْ وَارِثَةً، عَتَقَ الْعَبْدَانِ. ــ ٥٠٠٢ - مسألة: (وإن شَهِدَت بَيِّنَةُ سالمٍ أنَّه رجَع عن عِتْقِ غانمٍ، عَتَق سالمٌ وَحْدَه، سَواءٌ كانت) بَيِّنَتُه (وارِثَةً أو لم تَكُنْ) لأنَّهما لا يَجُرَّان بشَهَادَتِهما إلى أنفُسِهما نَفْعًا، ولا يَدْفَعان عنهاْ ضَرَرًا. فإنْ قيلَ: فهما (١) يُثْبِتان لأنْفُسِهما ولاءَ سالم. قُلْنا: وهما يُسْقِطَان ولاءَ غانم أيضًا، على أنَّ الوَلاءَ إنَّما هو إثْباتُ سَبَبِ المِيراثِ، ومثلُ ذلك لا تُرَدُّ الشَّهادةُ فيه، كما يثْبُت النَّسَبُ بالشهادةِ، وإن كان الشاهِدُ يجوزُ أن يَرِثَ المَشْهُودَ له، وتُقْبَل شَهادَتُه لأخِيه بالمالِ، وإن جازَ أن يَرِثَه. ٥٠٠٣ - مسألة: (وإن كانت قِيمَةُ غَانِمٍ سُدْسَ المالِ، وَبَيِّنَتُه أجْنَبِيَّةً، قُبِلَتْ) لأنَّها بَيِّنَةٌ غيرُ مُتَّهَمَةٍ، فتُقْبَلُ شهادتُها، كما لو كانتْ قِيمَتُه ثُلُثَ المالِ (وإنْ كانتْ) بَيِّنَتُه (وارِثَةً، عَتَقَ العَبْدَان) لأنَّ البَيِّنَةَ الوارِثَةَ

стр. 14449

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: [٣٤٣ ظ] يَحْتَمِلُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا؛ فَإنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِسَالِمٍ، عَتَقَ وَحْدَهُ، وَإنْ خَرَجَتْ لِغانِمٍ، عَتَقَ هُوَ وَنِصْفُ سَالِمٍ. ــ مُتَّهَمَةٌ في شهادَتِها؛ لكَوْنِها تَرُدُّ إلى الرِّقِّ مَن كَثُرَتْ قِيمَتُه، وتُرَدُّ شهادَتُها في الرُّجوعِ، كما لو كانَتْ فاسِقَةً، ويَعْتِقُ سالمٌ كلُّه بالبَيِّنَةِ العادِلَةِ، ويَعْتِقُ غانمٌ؛ لأنَّ سالِمًا لمَّا عَتَق بشهادةِ الأجْنَبِيِّيْن، صار كالمَغْصُوبِ، فصار غانمٌ رُبْعَ التَّرِكَةِ، فيَعْتِقُ جَمِيعُه؛ لنَقْصِه عن ثُلُثِ الباقى، لأنَّ الباقِىَ يصيرُ كأنَّه التَّرِكة جيعُها، وإنَّما يَعْتِقُ بإقرارِهم لا بشهادَتِهم (قال أبو بكرٍ: وِيَحْتَمِلُ أن يُقْرَعَ بينَهما؛ فإن خرَجَتِ القُرْعَةُ لسالمٍ، عَتَق وَحْدَه، وإن خرَجَت لغانمٍ، عَتَق هو ونِصْفُ سالمٍ) كما لو لم تَشْهَدْ بالرُّجُوعِ، فإنَّ الشَّهادَةَ بالرُّجُوعِ لم تُقْبَلْ، فكان وُجودُها كعَدَمِها، فإنَّه في هذه الصُّورَةِ يَعْتِقُ فيها ثُلُثُ المالِ، وتَكْمُلُ في أحَدِهما، فإذا وَقَعَتِ القُرعَةُ لسالمٍ، عَتَق جَمِيعُه؛ لأنَّه ثُلثُ المالِ، وإن وَقَعَت لغانمٍ، عَتَق جَمِيعُه ونِصْفُ سالمٍ؛ لأنَّ ذلك ثلثُ المالِ.

стр. 14450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بتاريخَيْن مُخْتَلِفَيْن، عَتَق الأوَّلُ منهما، ورَقَّ الثانِى، إلَّا أن يُجِيزَ الوَرَثَةُ؛ لأنَّ المرِيضَ إذا تَبَرَّعَ تَبَرُّعاتٍ (١)، يَعْجِزُ ثُلُثُه [عن جميعِها] (٢)، قُدِّمَ الأوَّلُ فالأوَّلُ، وإنِ اتَّفَقَ تارِيخُهما، أو أُطْلِقَتا، أو إحْداهما، فهما سَواءٌ؛ لأنَّه لا مَزِيَّةَ لإِحْداهما على الأُخْرَى، فيسْتَويان، ويُقْرَعُ بينَهما، فيَعْتِقُ مَنْ تخْرُجُ له القُرْعَةُ، ويَرِقُّ الآخَرُ، إلَّا أنْ يُجِيزَ الوَرَثَةُ؛ لأنَّه لا يَخْلُو؛ إمَّا أن يَكُونَ أعْتَقَهُما معًا، فيُقْرَعُ بينَهما، كما فَعَل النبىُّ ﷺ في العَبِيدِ السِّتَّةِ الذين أعْتقَهم سَيِّدُهم عندَ مَوْتِه، ولم يَكُنْ له مالٌ غيرُهم (٣). أو يَكونَ أعْتَقَ أحَدَهما قبلَ صاحِبِه، وأشْكَلَ عليْنا، فيُخْرَجُ بالقُرعَةِ، كما في مسألَةِ الطَّائِرِ. وقِيلَ: يَعْتِقُ مِن كلِّ واحِدٍ نِصْفُه. وهو قَوْلُ الشافعىِّ (٤)؛ لأنَّه أقْرَبُ إلى التَّعْدِيلِ بينَهما (٥)، فإنَّ في القُرعَةِ قد يَرِقُّ السابِقُ المُسْتَحِقُّ للعتْقِ، ويَعْتِقُ الثانِى المُسْتَحِقُّ للرِّقِّ، وفى القِسْمَةِ لا يَخْلُو المُسْتَحِقُّ للعِتْقِ مِن حُرِّيَّةٍ، ولا المُسْتَحِقُّ للرِّقِّ مِن رِقٍّ، ولذلك قَسَمْنا المُخْتَلَفَ فيه، على إحْدَى الرِّوايَتَيْن، إذا تَعارَضَت به (٦) بَيِّنَتان. والأوَّلُ المذهبُ؛

стр. 14451

وَإِنْ شَهِدَت بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ سَالِمًا فِى مَرَضِهِ، وَشهِدَتِ الْأُخرَى أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ المَالِ، عَتَقَ سَالِمٌ وَحْدَهُ، وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِى مَرَضِهِ أَيْضًا، عَتَقَ أَقْدَمُهُمَا تَارِيخًا، فَإنْ جُهِلَ السَّابِقُ، عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ. ــ ٥٠٠٤ - مسألة: (وإن شَهِدَت بَيِّنَةٌ أنَّه أعْتَقَ سالمًا في مَرَضِه، وَشَهِدَت أُخْرَى أنَّه وَصَّى بعِتْقِ غانمٍ، وكلُّ واحِدٍ مِنهما ثُلثُ المالِ، عَتَق سالمٌ وَحْدَه) لأنَّه لا يَنْفُذُ تَصَرُّفُه في مَرَضِه إلَّا في الثُّلثِ إذا لم تُجِزِ الوَرَثَةُ، وعِتْقُ سالِمٍ مُنْجَزٌ، وعِتْقُ غانمٍ وَصِيَّةٌ، فيُقَدَّمُ عِتْقُ سالمٍ على الوَصِيَّةِ. ٥٠٠٥ - مسألة: (وإن شَهِدَتْ بَيِّنَةُ غانمٍ أنَّه أعْتَقَه في مَرَضِهِ أيضًا، عَتَق أقْدَمُهما تاريخًا، فإن جُهِل السَّابِقُ، عَتَق أحدُهما بالقُرْعَةِ) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا ادَّعَى سالمٌ أنَّه أعْتَقَه في مَرَضِ مَوْتِه، وادَّعَى عبدُه غانمٌ أنَّه أعْتَقَه في مَرضِ مَوْتِه، وأقامَ كلُّ واحدٍ منهما بَيِّنَةً بدَعْواه، فلا تَعارُضَ بينَهما؛ لأنَّ ما شَهِدَت به كلُّ بَيِّنَةٍ لا يَنْفِى ما شَهِدَت به الأُخْرَى، ولا يُكَذِّبُها، فيثْبُتُ إعْتاقُه لهما؛ فإن كانتِ البَينتان مُؤَرَّخَتَيْن

стр. 14452

فَإنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا وَارِثَةً، وَلَمْ تُكَذِّبِ الْأَجْنَبِيِّةَ، فَكَذَلِكَ. وَإنْ قَالَتْ: مَا أَعْتَقَ سَالِمًا، إنَّمَا أَعْتَقَ غَانِمًا. عَتَقَ غَانِمٌ كُلُّهُ. وَحُكْمُ سَالِمٍ كَحُكْمِهِ لَوْ لَمْ يُطْعَنْ فِى بَيِّنَتِهِ، فِى أَنَّهُ يَعْتِقُ إِنْ تَقَدَّمَ تَارِيخُ عِتْقِهِ، أَوْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، وَإلَّا فَلَا. وَإِنْ كَانَتِ الوَارِثَةُ فَاسِقَةً، وَلَمْ تَطْعَنْ فِى بَيِّنَةِ سَالِمٍ، عَتَقَ سَالِمٌ كُلُّهُ، وَيُنظَرُ فِى غَانِمٍ، فَإِنْ ــ لأنَّه لا يَخلُو من شُبْهَةٍ بإحْدَى الصُّورَتَيْن اللَّتَيْن ذَكَرْناهما، والقُرْعَةُ ثَابتَةٌ في كلِّ واحدةٍ (١) منهما. وقولُهم: إنَّ في القُرْعَةِ احْتِمَالَ إرْقَاقِ الحُرِّ. قلْنا: وفى القِسْمَةِ إرْقاقُ نِصْفِ الحُرِّ يَقِينًا، وتَحْرِير نِصْفِ الرَّقِيقِ يَقِينًا، وهو أعْظَمُ ضَرَرًا. ٥٠٠٦ - مسألة: (فإن كانَتْ بَيِّنَةُ أحَدِهما وارِثَةً، ولم تُكَذِّبِ الأجْنَبِيِّةَ، فكذلك. وإن قالَت: ما أعْتَقَ سالمًا، إنَّما أعْتَقَ غانمًا. عَتَق غانمٌ كلُّه. وحُكْمُ سالِمٍ كحُكْمِه لو لم يَطْعَنْ في بَيِّنَتِه، في أنَّه يَعْتِق إن تَقَدَّمَ تارِيخُ عِتْقِه، أو خرَجَت له القرْعَةُ، وإلَّا فلا. وإن كانَتِ الوارِثَةُ فاسِقَةً، ولم تَطْعَنْ في بَيِّنَةِ سالمٍ، عَتَق سالمٌ كلُّه، ويُنْظَرُ في) بَيِّنَةِ

стр. 14453

كَانَ تَارِيخُ عِتْقِهِ سَابِقًا، أَوْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهُ، عَتَقَ كُلُّهُ. وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا، أَوْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِسَالِمٍ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَىْءٌ. وَقَالَ القَاضِى: يَعْتِقُ مِنْ غَانِمٍ نِصْفُهُ. وَإِنْ كَذَّبَتْ بَيِّنَةَ [٣٤٤ و] سَالِمٍ، عَتَقَ العَبْدَانِ. ــ (غانمٍ، فإن كان تارِيِخُ عِتْقِه سابقًا، أو خَرَجَتِ القُرْعَةُ له، عَتَق كلُّه. وإن كان مُتَأَخِّرًا، أو خرَجَتِ القُرْعَةُ لسالِمٍ، لم يَعْتِقْ منه شَئٌ. وقال القاضِى: يَعْتِقُ مِن غانِمٍ نِصْفُه. وإن كَذَّبَت بَيِّنَةَ سَالِمٍ، عَتَقَ العَبْدانِ) وجملةُ ذلك، أنَّ المَرِيضَ إذا خَلَّفَ ابْنَيْن، لا وارِثَ له سِواهما، فشهِدا أنَّه أعْتَقَ سالمًا في مَرَضِ مَوْتِه، وشهدَ أجْنَبِيَّان أنَّه أعْتَقَ غانمًا في مَرَضِ مَوْتِه، وكلُّ واحِدٍ ثُلُثُ مَالِه، ولم يَطْعَنْ الابْنان (١) في شَهادَتِهما، وكانتِ البَيِّنتَان عادِلَتَيْن، فالحُكْمُ فيه كالحُكْمِ فيما إذا كانَتا أجْنَبِيَّتيْن سَواءً؛ لأنَّه قد ثَبَت أنَّ المَيِّتَ أعْتَقَ العَبْدَيْن. وإن طَعَن الابْنان (١) في

стр. 14454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شهادَةِ الأجْنَبِيَّيْن، وقالا: ما أعْتَقَ غانِمًا، إنَّما أعْتَقَ سالِمًا. لم يُقْبَلْ قَوْلُهما في رَدٍّ شهادَةِ الأجْنَبِيَّةِ؛ لأنَّها بَيِّنَةٌ عادِلَةٌ مُثْبِتةٌ، والأُخْرَى نافِيَةٌ، وقَوْلُ المُثْبِتِ يُقَدَّمُ على قَوْلِ النَّافِى، ويكون حُكْمُ ما شَهِدَت به إذا لم [يَطْعَنِ الوَرَثَةُ] (١) في شهادَتِها، أنَّه يَعْتِقُ إن تَقَدَّمَ تارِيخُ عِتْقِه، أو خَرَجَت له القُرْعَةُ، ويَرِقُّ إذا تَأَخَّرَ [تارِيخُ عِتْقِه] (٢)، أو خَرَجَتِ القُرْعَةُ لغيرِه. وأمَّا الذى شَهِدَ به الابْنان، فيَعْتِق كلُّه؛ لإِقْرارِهما بإعْتاقِه وَحْدَه، واسْتِحْقاقِه الحُرِّيَّةَ. وهذا قولُ القاضى. وقِيل: يَعْتِقُ ثُلُثاه إن حُكِم بعِتْقِ سالمٍ، وهو ثُلُثُ الباقِى؛ لأنَّ العبْدَ الذى شَهِدَ به الأجْنَبِيَّان كالمَغْصُوبِ مِن التَّرِكَةِ، والذَّاهِب مِن التَّرِكَةِ بمَوْتٍ أو تَلَفٍ، فيَعْتِقُ ثُلُث الباقِى، وهو ثُلُثا غانمٍ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ المُعْتَبَرَ خُروجُه مِن الثُّلُثِ حالَ المَوْتِ، وحالَ الموتِ (٣) في قَوْلِ الابْنَيْن لم يَعْتِقْ سَالمٌ، إنَّما عَتَقَ بالشَّهادةِ بعد المَوْتِ، فيكونُ ذلك بمنْزِلَةِ مَوْتِه بعدَ مَوْتِ سَيِّدِه، فلا يَمْنَعُ من عِتْقِ مَنْ خَرَجَ مِن الثُّلُثِ قبلَ مَوْتِه. فإن كان الابْنان (٤) فاسِقَيْن ولم

стр. 14455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَرُدَّا شهادَةَ الأَجْنَبِيَّةِ، ثَبَت العِتْقُ لسالمٍ، ولم يُزاحِمْه مَن شَهِد له الابْنان (١)، لفسْقِهِما (٢)، فلا يُقْبَلُ قَوْلُهما في إسْقاطِ حَقٍّ ثَبَت ببَيِّنَةٍ عادِلَةٍ، وقد أقَرَّ الابْنان بعِتْقِ غانمٍ، فيُنْظرُ؛ فإن تَقَدَّمَ تارِيخُ عِتْقِه، أو أُقْرِعَ بينَهما، فمَنْ خَرَجَتْ له القُرْعَةُ، عَتَقَ كُلُّه، كما قُلْنا في التى قبلَها. وإنْ تأَخَّرَ تارِيخُ عِتْقِه، أو خَرَجَتِ القُرْعَةُ لغيْرِه، لم يَعْتِقْ منه شئٌ؛ لأنَّ الابْنَين (٣) لو كانا عَدْلَيْن، لم يَعْتِقْ منه شئٌ، فإذا كانا فاسِقَيْن أوْلَى. وقال القاضى، وبعضُ أصْحابِ الشافعىِّ: يَعْتِقُ نِصْفُه في الأحْوالِ كلِّها؛ لأنَّه اسْتَحَقَّ العِتْقَ بإقْرارِ الوَرَثَةِ، مع ثُبُوتِ [العِتْقِ للآخَرِ] (٤) بالبَيِّنَةِ العادِلَةِ، فصار بالنِّسبةِ (٥) كأنَّه أعْتَقَ العَبْدَيْن، فيَعْتِقُ منه نِصْفُه. قال شيْخُنا (٦): وهذا لا يَصِحُّح فإنَّه لو أعْتَقَ العَبْدَيْن، لأعْتَقْنَا أحَدَهما

стр. 14456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالقُرْعَةِ، ولأنَّه في حالِ تقْدِيمِ تارِيخِ عِتْقِ (١) مَنْ شَهِدَتْ له البَيِّنَةُ، لا يَعْتِقُ منه شئٌ ولو (٢) كانتْ بَيِّنَةً عادِلَةٌ، فمع فُسُوقِها أوْلَى. وإن كَذَّبَتِ الوارثَةَ الأجْنَبِيَّةُ، فقالتْ: ما أعْتَقَ سالِمًا، إنَّما أعْتَقَ غانِمًا، عَتَقَ العَبْدان. وقِيل: يعْتِقُ مِن غانمٍ ثُلُثاه. والأوَّلُ أَوْلَى. فصل: إذا شَهد عَدْلان أجْنَبِيَّان، أنَّه وَصَّى بعِتْقِ سالمٍ، وشَهِد عَدْلان وارِثان، أنَّه رَجَع عن الوَصِيَّةِ بعِتْقِ سالمٍ (٣)، ووَصَّى بعِتْقِ غَانمٍ، وقِيمَتُهما سَواءٌ، أو كانت قِيمَةُ غانمٍ أكثرَ، قُبِلَتْ شهادَتُهما، وبَطَلَتْ وَصِيَّةُ عِتْقِ سالمٍ، وقد ذَكَرْناه. فإن كان الوارِثان فاسِقَيْن، لم تُقْبَلْ شهادَتُهما في الرُّجُوعِ، ويَلْزَمُهما إقْرارُهما لغانمٍ، فيَعْتِقُ سالمٌ بالبَيِّنَةَ العادِلةِ، ويَعْتِقُ غانِمٌ بإقْرَار الوَرَثَةِ بالوَصِيَّةِ بإعْتاقِه وَحْدَه. وذَكَر القاضى، وأصحابُ الشافعىِّ، أنَّه إنَّما يَعْتِقُ ثُلُثاه؛ لأنَّه لمَّا أُعْتِقَ سالم بشَهادةِ الأجْنَبِيَّيْن، صار كالمَغْصُوبِ، فصار غانمٌ نِصْفَ التَّرِكَةِ، فيَعْتِقُ ثُلُثاه، وهو ثُلُثُ التَّرِكَةِ. ولَنا، أنَّ الوارِثَةَ (٤) تُقِرُّ بأنَّه حينَ المَوْتِ ثُلُثُ

стр. 14457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَّرِكَةِ، وأنَّ عِتْقَ سالمٍ إنَّما كان بشهادَتِهما بعدَ المَوْتِ، فصار كالمَغْصُوبِ بعدَ المَوْتِ، ولو غُصِبَ بعدَ الموْتِ، لم يَمْنَعْ عِتْقَ غانمٍ كلِّه، فكذلك الشَّهادَةُ بعِتْقِه. وقد ذكَرَ القاضى، فيما إذا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عادِلَةُ بإعْتَاقِ سَالمٍ في مَرَضِه، ووارِثَةٌ فاسِقَةٌ بإعْتاقِ غانمٍ في مَرَضِه، وأنَّه لِم يُعْتِقْ سالمًا، أنَّ غانِمًا يَعْتِقُ كلُّه. وهذا مثلُه. فأمَّا إن كانتْ قِيمَةُ غانمٍ أقَلَّ مِن قِيمَةِ سالمٍ، فالوارِثَةُ (١) مُتَّهَمَةٌ؛ لكَوْنِها تَرُدُّ إلى الرِّقِّ مَنْ كَثُرَتْ قِيمَتُه، فتُرَدُّ شَهادَتُها (٢) في الرُّجُوعِ، كما تُرَدُّ شهادَتُها (٢) بالرُّجُوعِ عن الوَصِيَّةِ بعِتْقِ سالمٍ. ويَعْتِقُ غانِمٌ كلُّه، أو ثُلُثُ الباقى، على ما ذَكَرْنا مِن الاخْتِلافِ فيما إذا كانتْ فاسِقَةً. فإن لم تَشْهَدِ الوارِثَةُ (٣) بالرُّجُوعِ عن عِتْقِ سالمٍ، لكن شَهِدتْ بالوَصِيَّةِ بعِتْقِ غانمٍ، وهى بَيِّنَةٌ عادِلَةٌ، ثَبَتتِ الوَصِيَّتان، سَواءٌ كانَتْ قِيمَتُهما سَواءً أو مُخْتَلِفَةً، إن خَرَجا من الثُّلُثِ، وإن لم يَخْرُجا مِن الثُّلُثِ، أُقْرِعَ بينَهما، فيَعْتِقُ مَن خَرَجَتْ له القُرْعَةُ، ويَعْتِقُ تَمامُ الثُّلُثِ مِن الآخَرِ، سَواءٌ تقَدَّمَتْ إحْدَى الوَصِيتَّيْن عن الأُخْرَى أو اسْتَوَتَا؛ لأنَّ المُتَقَدِّمَ والمُتَأَخِّرَ مِن الوَصايا سَواءٌ.

стр. 14458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ولو شَهِدَت بَيِّنَةٌ عادِلَةٌ، أنَّه وَصَّى لزيدٍ بثُلُثِ مالِه، وشَهِدَت بَيِّنَةٌ أُخْرَى أنَّه رَجَع عن الوَصِيَّةِ لزيدٍ، ووَصَّى لعمرٍو بثُلُثِ مالِه، وشَهِدَت بَيِّنَةٌ ثالِثَةٌ أنَّه رَجَع عن الوَصِيَّةِ لعَمْرٍو، ووَصَّى لبكرٍ بثُلُثِ مالِه، صَحَّتِ الشَّهاداتُ (١) كلُّها، وكانتِ الوَصِيَّةُ لبكرٍ، سَواءٌ كانتِ البَيِّنَاتُ مِن الورَثَةِ أو لم تكُنْ؛ لأنَّه لا تُهْمَةَ في حَقِّهم. وإن كانَتْ شَهادَةُ البَيِّنَةِ الثالِثَةِ أنَّه رَجَع عن إحْدَى الوَصِيِّتيْن، لم تُفِدْ هذه الشَّهادَةُ؛ لأنَّه قد ثَبَت بالبَيِّنَةِ الثانيةِ أنَّه رَجَع عن الوَصِيَّةِ لزيدٍ، وهى إحْدَى الوَصِيتَّيْن. فعلى هذا، تَثْبُتُ الوَصِيَّةُ لعَمْرٍو. وإن كانَتِ البَيِّنَةُ شَهِدَت بالوَصِيَّةِ لعَمْرٍو، ولم تَشْهَدْ بالرُّجُوعِ عن وَصِيَّةِ زيدٍ، فشَهِدَتِ الثالِثةُ برُجوعِه عن إحْدَى الوَصِيَّتيْن لا بعَيْنِها، فقال القاضى: لا تَصِحُّ الشَّهادةُ. وهو مذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّهما لم يُعَيِّنا المَشْهُودَ عليه، وتصيرُ كما لو قالا: نَشْهَدُ أنَّ لهذا على هذين ألْفًا. أو: أنَّ لأحَدِ هذين على هذا ألْفًا. فيكونُ الثُّلُثُ بينَ الجميعِ أثْلاًثا. وقال أبو بكرٍ: قياسُ قَوْلِ أبى عبدِ اللهِ، أنَّه يَصِحُّ الرُّجُوعُ عن إحْدَى الوَصِيَتَّيْن، ويُقْرَعُ بينَهما، فمَن خَرَجَتْ له [قُرْعَةُ الرُّجُوعِ] (٢) عن وَصِيَّتِه، بَطَلَتْ. وهذا قَوْلُ ابنِ (٣) أبى موسى. وإذا صَحَّ الرُّجُوعُ عن أحَدِهما بغيرِ تَعْيِينٍ، صَحَّتِ الشَّهادَةُ به لذلك. ووَجْهُ ذلك، أنَّ الوَصِيَّةَ

стр. 14459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَصِحُّ بالمَجْهولِ، وتصِحُّ الشهادَةُ فيها بالمَجْهُولِ، فجازَت في الرُّجُوعِ مِن غيرِ تَعْيِينِ المَرْجُوعِ (١) عن وَصِيَّتِه. فصل: إذا شهِد شاهِدان أنَّه وَصَّى لزيدٍ بثُلُثِ ماله، وشهِد واحِدٌ أنَّه وَصَّى لعمرٍو بثُلُثِ مالِه، انْبَنَى هذا على أنَّ (٢) الشاهِدَ واليَمِينَ هل يُعارِضُ الشَّاهِدَيْن؟ فيه (٣) وَجْهان؛ أحدُهما، يتَعارَضان، فيَحْلِفُ عمرٌو (٤) مع شاهِدِه، ويُقْسَمُ الثُّلُثُ (٥) بينَهما؛ لأنَّ الشاهِدَ واليمِينَ حُجَّةٌ في المالِ، فأشْبَهَ الشاهِدَيْن. والثانى، لا يُعارِضُهما؛ لأنَّ الشاهِدَيْن أقْوَى. فعلى هذا، يَنْفَرِدُ زيدٌ بالثُّلُثِ، وتَقِفُ وَصِيَّةُ عَمْرٍو على إجازَةِ الوَرَثةِ. فأمَّا إن شهِد واحِدٌ أنَّه رَجَع عن وَصِيَّةِ زيدٍ، ووَصَّى لعمرٍو بثُلُثِه، فلا تَعارُضَ بينَهما، ويَحْلِفُ عَمْرٌو مع شاهِدِه، وتَثْبُتُ الوَصِيَّةُ له. والفَرْقُ بينَ المسْألَتَيْن، أنَّ في الأُولَى، تَقابَلَتِ البَيِّنَتَان، فقَدَّمْنا أقْواهما (٦)، وفى الثَّانِيَةِ، لم يَتَقابَلا، وإنَّما يثْبُتُ بالرُّجُوعِ، وهو يثْبُتُ بالشَّاهِدِ واليَمِينِ؛ لأنَّ المقْصُودَ به المالُ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ.

стр. 14460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: إذا اخْتَلَفا في دارٍ في يَدِ أحَدِهما، فأقامَ المُدَّعِى بَيِّنَةً، أنَّ هذه الدَّارَ كانَتْ أمسِ مِلْكَه، أو منذُ شَهْرٍ، فهل تُسْمَعُ هذه البَيِّنَةُ، ويُقْضَى بها؟ على وَجْهَيْن؛ أحدُهما، تُسْمَعُ، ويُحْكَمُ بها؛ لأنَّها تُثْبِتُ المِلْكَ في الماضِى، وإذا ثَبَث اسْتُدِيمَ حتى يُعْلَمَ زَوالُه. والثانى، لا يُحْكَمُ بها. قال القاضى: وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّ الدَّعْوى لا تُسْمَعُ ما لم يَدَّعِ المُدَّعِى المِلْكَ في الحالِ، فلا تُسْمَعُ بَيِّنَتُه على ما لم يَدَّعِهِ، لكن إنِ انْضَمَّ إلى شهادتِهما (١) بَيانُ سَبَبِ يَدِ الثَّانِى، وتَعْرِيفُ تَعدِّيها (٢)، فقالا: نَشْهَدُ أنَّها كانتْ مِلْكَه أمسِ، فغَصَبَها هذا منه. أو: سَرَقَها. أو: ضَلَّتْ منه، فالتَقَطَها هذا. ونحوَ ذلك، سُمِعَتْ، وقضِىَ بها؛ لأنَّها إذا لم تُبَيِّنِ السَّبَبَ، فاليَدُ دَلِيلُ المِلْكِ، ولا تَنافِىَ بينَ ما شَهِدَتْ به البَيِّنَةُ، وبينَ دَلالَةِ اليَدِ، لجَوَازِ (٣) أن تكونَ مِلْكَه أمسِ، ثم تَنْتَقِلُ إلى صاحِبِ اليَدِ، فإذا ثَبَت أنَّ سَبَبَ اليَدِ عُدْوانٌ، خَرَجَتْ عن كوْنِها دَلِيلًا، فوَجَب القَضاءُ باسْتِدامَةِ المِلْكِ السَّابقِ. وإن أقَرَّ المُدَّعَى عليه أنَّها كانَتْ مِلْكًا للمُدَّعِى أمسِ، أو فيما مَضَى، سُمِع إقْرارُه، وحُكِمَ به، في الصَّحِيحِ؛ لأنَّه
следующие страницы →