← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 14911–14950 · переход к 14916.

стр. 14911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والتأَجِيلَ، فإذا وَصَفَها بذلك، تَقَيَّدَتْ به (١)، كما لو وَصَفَ الثَّمنَ به، فقال: بِعْتُكَ بعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مُؤَجَّلةٍ، أو: ناقِصَةٍ. وثُبُوتُها على غيرِ هذه الصِّفَةِ حالَةَ الإِطْلاقِ، لا يَمْنَعُ مِن صِحَّةِ تَقْيِيدِها به، كالثمنِ. وقولُهم: إنَّ التأجِيلَ يَمْنَعُ اسْتِيفاءَها. لا يَصِحُّ، وإنَّما يُؤَخِّرُه، فأشْبَهَ الثَّمنَ المُؤَجَّلَ، يُحَقِّقُه أنَّ الدَّراهِمَ ثَبَتَتْ في الذِّمَّةِ على هذه الصِّفاتِ، فإذا كانت ثابِتةً بهذه الصِّفَةِ، لم تَقْتَضِ الشَّرِيعةُ المُطَهَّرةُ سَدَّ بابِ الإِقْرارِ بها على صِفَتِها، وعلى ما ذَكَرُوه، لا سَبِيلَ إلى الإِقْرارِ بها إلَّا على وَجْهٍ يُؤاخَذُ بغيرِ ما هو الواجِبُ عليه، فيَفْسُدُ بابُ الإِقْرارِ. وقولُ مَن قال: إنَّ قَوْلَه: صِغَارًا. يَنْصَرِفُ إلى مِقْدارِها. لا يَصِحُّ؛ لأنَّ مِسَاحةَ الدَّرَاهِمِ (٢) لا تُعْتَبرُ في الشَّرْعِ، ولا تَثْبُتُ في الذِّمَّةِ بمِساحَةٍ مُقَدَّرةٍ، وإنَّما يُعْتَبَرُ الصِّغَرُ والكِبَرُ في الوَزْنِ، فيُرْجَعُ إلى تَفْسِيرِ المُقِرِّ.

стр. 14912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإن قال: له عَلَىَّ دِرْهَمٌ كبيرٌ. لزِمَه دِرْهَمٌ مِن دَراهِمِ الإِسْلامِ؛ لأنَّه كَبِيرٌ في العُرْفِ. وَإن قال: له عَلَىَّ دُرَيْهِمٌ (١). فهو كما لو قال: دِرْهَمٌ. لأَنَّ التَّصْغِيرَ (٢) قد يكونُ لِصِغَرِه في ذاتِه، أو لقِلَّةِ قَدْرِه عندَه وتَحْقِيرِه، وقد يكونُ لمَحَبَّتِه، كما قال الشاعرُ (٣): بِذَيَّالِكَ الوادِى أَهِيمُ ولم أَقُلْ ... بِذَيّالِكَ الوادِى وذَيَّاكَ مِن زُهْدِ ولكنْ إذا ما حُبَّ شَئٌ تَوَلَّعَتْ ... به أَحْرُفُ التَّصْغِيرِ مِنْ شِدَّةِ الوَجْدِ وإن قال: له عَلَىَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ عَدَدًا. لَزِمَتْه عَشَرَةٌ مَعْدُودةٌ وازَنِةٌ؛ لأَنَّ إطْلاقَ الدِّرْهَمِ (٤) يَقْتَضِى الوازِنَ (٥)، وذِكْرُ العَدَدِ لا يُنافِيها،

стр. 14913

وَإِنْ قَالَ. لَهُ عِنْدِى رَهْنٌ. وَقَالَ الْمَالِكُ: وَدِيعَةٌ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ مع يَمِينِهِ. ــ فوَجَبَ الجَمْعُ بينَهما. فإن كان في بَلَدٍ [يَتَعامَلُون بها عَدَدًا مِن غيرِ وَزْنٍ، فحُكْمُه حُكْمُ ما لو أَقَرَّ بها في بلدٍ] (١) أَوْزانُهم ناقِصةٌ، أو دَرَاهِمُهم مَغْشُوشةٌ (٢)، على ما فُصِّلَ فيه. ٥١٥٦ - مسألة: (وإن قال: له عندِى رَهْنٌ. وقال المالِكُ) بل (وَدِيعةٌ. فالقولُ قولُ المالِكِ) لأنَّ العَيْنَ ثَبَتتْ بالإِقْرارِ له. و (٣) ادَّعَى المُقِرُّ دَيْنًا لا يَعْتَرِفُ له (٤) به المُقَرُّ له، [والقولُ] (٥) قولُ المُنْكِرِ، ولأنَّه أقَرَّ بمالٍ لغيرِه وادَّعَى أنَّ له به تَعَلُّقًا، فلم يُقْبَلْ، كما لو ادَّعاه بكَلامٍ مُنْفَصِلٍ، ولذلك لو أقَرَّ له بدارٍ، وقال: اسْتَأْجَرْتُها. أو أقَرَّ له بثَوْبٍ وادَّعَى أنَّه قَصَّرَه أو خاطَه بأجْرٍ يلزمُ المُقَرَّ له، لم يُقْبَلْ، لأنَّه مُدَّعٍ على غيرِه حَقًّا، فلا يُقْبَلُ قولُه إلَّا بِبَيِّنةٍ، ومِن ذلك (٦) لو قال: هذه الدارُ له، ولِى سُكْناهَا سَنَةً (٧).

стр. 14914

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ. وَقَالَ المُقَرُّ لَهُ: بَلْ هُوَ دَيْنٌ فِى ذِمَّتِكَ. فَعَلَى وَجْهَيْنِ. ــ ٥١٥٧ - مسألة: (وإن قال: له عَلَىَّ ألْفٌ مِن ثَمَنِ مَبِيعٍ لم أقْبِضه. وقال المُقَرُّ له: بل هو دَيْنٌ في ذِمَّتِكَ. فعلى وَجْهَيْن) أحَدُهما، القولُ قولُ المُقَرِّ له (١)؛ لأنَّه اعْتَرفَ له بالألْفِ، وادَّعَى عليه مَبِيعًا، فأشْبَهَ المسألةَ التى قبلَها، أو كما لو قال: له عَلَىَّ ألْفٌ، [ولى عندَه مَبِيعٌ لم أَقْبِضه. والثانى، القولُ قولُ المُقِرِّ. قال القاضى: هو قياس المذهَبِ. وهو قولُ الشّافعىِّ، وألى يوسفَ؛ لأنَّه أَقَرَّ بحقٍّ في مُقابَلَةِ حقٍّ له، لا ينفكُّ أحدُهما عن الآخَرِ، فإذا لم يُسَلِّمْ له ما قال، لم يُسَلِّمْ للمقَرِّ له ما عليه، كما لو قال لرجُلٍ: بعتُك هذا العبدَ بألفٍ. فقال: بل ملَّكْتَنِيه بغيرِ شئٍ. وفارقَ ما لو قال: له عندى رهنٌ. فقال المالِكُ: بل وديعةٌ. لأَنَّ الدَّيْنَ يَنْفَكُّ عن الرَّهنِ، فلو قال السيَّدُ لعبدِه: بعتُكَ نفسَكَ بألفٍ. فأنكرَ العبدُ، عَتَقَ، ولا شئَ للسيِّدِ؛ لأَنَّ العتْقَ ينفَكُّ عن الثَّمنِ. إذا ثبت هذا] (٢)

стр. 14915

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِى أَلْفٌ. وَفَسَّرَهُ بدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ، قُبِلَ مِنْهُ. ــ [فلا فرقَ بينَ أن يقولَ: لم أَقْبِضْه. مُنفصلًا أو مُتَّصِلًا، فلو قال: له عَلَىَّ ألفٌ مِن ثَمنِ مَبيعٍ. ثم سَكَت، ثم قال: لم أقبِضْه. قُبِل قولُه، كما لو كان مُتَّصِلًا؛ لأَنَّ إقرارَه تَعلَّقَ بالمبِيعِ، والأصلُ عدمُ القبضِ، فقُبِلَ قولُه فيه. فأمّا إن قال: له عَلَىَّ ألفٌ. ثم سَكَت، ثم قالْ: مِن ثمنِ مَبيعٍ. لم يُقْبَلْ؛ لأنَّه فَسَّر إقرارَه بما يُسْقِطُ وُجُوبَ تسليمِه بكلام مُنفَصلٍ، فلم يُقْبَلْ، كما لو قال: له عَلَىَّ ألفٌ] (١). [ثم سَكَت] (٢)، ثم قال: مُؤَجَّلٌ. ٥١٥٨ - مسألة: (ولو قال: له عندى أَلْفٌ. وفَسَّرَه بدَيْنٍ أو وَدِيعةٍ، قُبِلَ منه) لا نَعْلَمُ فيه بينَ أَهْلِ العلمِ خِلافًا (٣)، سواءٌ فَسَّرَه

стр. 14916

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بكلامٍ مُتَّصِلٍ أو مُنْفَصِلٍ؛ لأنَّه فَسَّرَ لَفْظَه بما يَقْتَضِيه، فَقُبِلَ، كما لو قال: له عَلَىَّ دَراهِمُ. وفَسَّرها بِدَيْنٍ عليه، فعندَ ذلك تَثْبُتُ فيه أحكامُ الوَدِيعةِ، بحيث لو ادَّعَى تَلَفَها بعدَ ذلك أو رَدَّها، قُبِلَ قولُه، وإن فَسَّرَه بدَيْنٍ عليه، قُبِلَ أيضًا؛ لأنَّه يُقِرُّ على نَفْسِه بما هو أَغْلَظُ. وإن قال: له عِنْدِى وَدِيعةٌ رَدَدْتُها إليه. أو: تَلِفَتْ. لَزِمَه ضَمانُها، ولم يُقْبَلْ قولُه. وبهذا قال الشّافعىُّ؛ لِما فيه مِن مُناقَضةِ الإِقْرارِ، والرُّجُوعِ عمَّا أقَرَّ به، فإنَّ الألْفَ المَرْدُودَ والتالِفَ ليس (١) عندَه أصْلًا، ولا هى وَدِيعةً، وكلُّ كلامٍ يُناقِضُ الإِقْرارَ (٢) ويُحِيلُه، يَجِبُ أن يكونَ مَرْدُودًا. وقال القاضى: يُقْبَلُ قولُه؛ لأَنَّ (٣) أحمدَ قال في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ: إذا قال: لَكَ عِنْدِى وَدِيعةٌ دَفَعْتُها إليك. صُدِّقَ؛ لأنَّه ادَّعَى تَلَفَ الوَدِيعةِ أو رَدَّها، فَقُبِلَ، كما لو ادَّعَى ذلك بكَلامٍ مُنْفَصِلٍ. فإن قال: كانت عنْدِى وظَنَنْتُ أنَّها باقِيةٌ، ثم عَرَفْتُ أنَّها كانت قد هَلَكَتْ. فالحُكْمُ فيها كالتى قَبلَها.

стр. 14917

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ. وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ، لَمْ يُقْبَلْ. ــ ٥١٥٩ - مسألة: (وإن قال: له عَلَىَّ أَلْفٌ. وفَسَّره بوَدِيعةٍ، لم يُقْبَلْ) قولُه، فإنِ ادَّعَى بعدَ هذا تَلَفَه، لم يُقْبَلْ قَوْلُه. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشّافعىُّ. وقِيلَ عن الشّافعىِّ: يُقْبَلُ قولُه: إنَّها وَدِيعةٌ. وإذا ادَّعَى بعدَ هذا تَلَفَها قُبِلَ منه. وقال القاضى ما يَدُلُّ على هذا أيضًا؛ لأنَّ الوَدِيعةَ عليه حِفْظُها ورَدُّها، فإذا قال: له عَلَىَّ (١). وفَسَّرَها بذلك، احْتَمَلَ صِدْقُه، فَقُبِلَ منه، كما لو وَصَلَه بكَلامِه، فقال: له (٢) عَلَىَّ أَلْفٌ وَدِيعةً. لأَنَّ حُرُوفَ الصِّفاتِ يَخْلُفُ بعضُها بعضًا، فيجُوزُ أن تُسْتَعْمَلَ «عَلَىَّ» بمعنى عِنْدِى، كما قال تعالى إخْبارًا عن مُوسَى ﵇ أنَّه قال: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ (٣). أى عِنْدِى. ولنا، أنَّ «عَلَىَّ» للإِيجابِ، وذلك يَقْتَضِى كَوْنَها في ذِمَّتِه، ولذلك (٤) لو قال: ما عَلَى فُلانٍ عَلَىَّ. كان ضامِنًا له، والوَدِيعةُ ليست في ذِمَّتِه، ولا هى عليه، إنَّما هى عنده. وما

стр. 14918

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذَكَرُوه مَجازٌ، طَرِيقُه حَذْفُ المُضافِ وإقامةُ المُضافِ إليه مُقامَه، أو إقامةُ حَرْفٍ مُقَامَ حَرْفٍ، والإِقْرارُ يُؤْخَذُ فيه بظاهِرِ اللَّفْظِ، بدَلِيلِ أنَّه لو قال: له عَلَىَّ دَراهِمُ. لَزِمَتْه ثلاثةٌ، وإن جازَ التَّعْبِيرُ عن اثْنَيْنِ وعن واحدٍ بِلَفْظِ الجَمْعِ، كقَوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (١). ومواضِعَ كثيرةٍ في القرآنِ. ولو قال: له عَلَىَّ دِرْهَمٌ. وقال: أرَدْتُ نِصْفَ دِرْهَمٍ، فأقَمتُ المُضافَ إليه مُقامَه. لم يُقْبَلْ منه. ولو قال: لَكَ مِن مالِى ألْفٌ. قال: صَدَقْتَ. ثم قال: أرَدْتُ أنَّ عَلَيْكَ مِن مالِى ألْفًا. وأقَمْتُ اللَّامَ مُقَامَ عَلَىَّ، كَقَوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٢). لم يُقْبَلْ منه، ولو قُبِلَ في الإِقْرارِ مُطْلَقُ الاحْتِمالِ، لَسَقَط، ولَقُبِلَ تَفْسِيرُ الدَّراهِمِ بالناقِصَةِ والزّائِفةِ والمُؤَجَّلةِ. وأمّا إذا قال: لَكَ عَلَىَّ ألْفٌ. ثم قال: كان (٣) وَدِيعةً فتَلِفَ. لم يُقْبَلْ قَوْلُه، فإنَّه مُتَناقِضٌ،

стр. 14919

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد سَبَقَ [الكلامُ نحوٌ مِن] (١) هذا. فصل: فإن قال: لك عَلَىَّ مائةُ دِرْهَمٍ. ثم أَحْضَرَها، وقال: هذه التى أقْرَرْتُ بها، وهى وَدِيعةٌ كانت لك عندى. فقال المُقَرُّ له: هذه وَدِيعةٌ، والتى أقْرَرْتَ بها غيرُها، وهى دَيْنٌ عليك. فالقولُ قولُ المُقَرِّ له على مُقْتَضَى قولِ الخِرَقِىِّ. وهو قولُ أبى حنيفةَ. وقال القاضى: القولُ قَولُ المُقِرِّ مع يَمِينِه. وللشّافعىِّ قَوْلان كالوَجْهَيْنِ. وتَعْلِيلُهما ما تَقَدَّم. فإن كان قال في إقْرارِه: لك عَلَىَّ مائةٌ في ذِمَّتِى فقد وافَقَ القاضِى ههُنا في أنَّه لا يُقْبَلُ قولُ المُقِرِّ؛ لأَنَّ الوَدِيعةَ عَيْنٌ لا تكونُ في الذِّمَّةِ، قال: وقد قِيلَ: يُقْبَلُ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ: في ذِمَّتِى أداؤُها. ولأنَّه يجوزُ أن تكونَ عندَه وَدِيعة تَعَدَّى فيها، فكان ضَمانُها عليه في ذِمَّتِه. ولأصحابِ الشّافعىِّ في هذه وَجْهانِ. فأمّا إن وَصَلَ ذلك بكَلامِه، فقال: لك عَلَىَّ مائَةٌ وَدِيعةً. قُبِلَ؛ لأنَّه فَسّرَ كلامَه بما يَحْتَمِلُه، فصَحَّ، كما لو قال: له عَلَىَّ (٢) دَرَاهِمُ ناقِصةٌ. وإن قال: له عَلَىَّ مائةٌ وَدِيعةً دَيْنًا. أو: مُضارَبَةً دَيْنًا. صَحَّ، ولَزِمَه ضَمانُها؛ لأنَّه قد يتَعَدَّى فيها فتكونُ دَيْنًا.

стр. 14920

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإن قال: أرَدْتُ أنَّه شَرَطَ عَلَىَّ ضَمانَها. [لم يُقْبَلْ؛ لأنَّها لا تَصيرُ بذلك دَيْنًا. وإن قال: عندِى مائةٌ ودِيعةً، شَرَطَ عَلَىَّ ضَمانَها] (١). لم يَلْزَمْه ضَمانُها؛ لأَنَّ الوَدِيعةَ لا تَصِيرُ بالشَّرْطِ مَضْمُونةً. وإن قال: عَلَىَّ، أو: عِنْدِى مائةُ دِرْهَمٍ عارِيَّةً. لَزِمَتْه، وكانت مَضْمُونةً عليه، سواءٌ حَكَمْنا بصِحَّةِ العارِيَّةِ في الدَّراهِمِ أو بِفَسادِها؛ لأَنَّ ما ضُمِنَ في العَقْدِ الصَّحِيحِ ضُمِنَ في الفاسِدِ. وإن قال: أَوْدَعَنِى مائةً فلم أقْبِضْها. أو: أقْرَضَنِى مائةً فلم آخُذْها. قُبِلَ قولُه مُتَّصِلًا، ولم يُقْبَلْ مُنْفَصِلًا. وهكذا إذا قال: نَقَدَنِى مائةً فلم أقْبِضْها. وهذا قولُ الشّافِعِىِّ. فصل: وإن قال: له في هذا العَبْدِ ألْفٌ. أو: له مِن هذا العَبْدِ ألْفٌ.

стр. 14921

وَلَوْ قَالَ: لَهُ فِى هَذَا الْمَالِ أَلْفٌ. لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ. ــ طُولِبَ بالبَيانِ، فإن قال: نَقَدَ عَنِّى ألفًا في ثَمَنِه. كان قَرْضًا، وإن قال: نَقَدَ في ثَمَنِه ألْفًا. قُلنا: بَيِّنْ كَمْ ثَمَنُ العَبْدِ، وكيف كان الشِّراءُ. فإن قال: بإيجابٍ واحدٍ، وَزَن ألْفًا وَوَزَنْتُ ألْفًا. كان مُقِرًّا بنِصْفِ العَبْدِ، وإن قال: وَزَنْتُ أنا ألْفَيْنِ. كان مُقِرًّا بثُلُثِه، والقولُ قولُه مع يَمينِه، سواءٌ كانتِ القِيمةُ قَدْرَ ما ذَكَره أو أقَلَّ؛ لأنَّه قد يَغْبِنُ وقد يُغْبَنُ. وإن قال: اشْتَرَيْناه بإيجابَيْنِ. قِيلَ له (١): فكم. اشْتَرَى منه؟ فإن قال: نِصْفًا، أو ثُلُثًا، أو أقَلَّ أو أكْثَرَ. قُبِلَ منه مع يَمينِه، وافَقَ القِيمةَ أو خالَفَها. وإن قال: وَصَّى لى (٢) بأَلْفٍ مِن ثَمَنِه. بِيعَ، وصُرِفَ إليه مِن ثَمَنِه ألْفٌ. فإن أرادَ أن يُعْطِيَه ألْفًا مِن مالِه، مِن غيرِ ثَمَنِ العَبْدِ، لم يَلْزَمْه قَبُولُه؛ لأَنَّ المُوصَى له يتَعَيَّنُ حَقُّه في ثَمَنِه. وإن فَسَّرَ ذلك بجنايةٍ جَنَاهَا العَبْدُ، فتَعلَّقتْ بِرَقَبَتِه، قُبِلَ ذلك، وله بَيْعُ العَبْدِ، ودَفْعُ الأَلْفِ مِن ثَمَنِه. وإن قال: أردْتُ أنَّه رَهْنٌ عندَه بأَلْفٍ. فعلى وَجْهَيْنِ؛ أحدُهما، لا يُقْبَلُ؛ لأَنَّ حَقَّ المُرْتَهِنِ في الذِّمَّةِ. والثانى، يُقْبَلُ؛ لأَنَّ الدَّيْنَ يتَعلَّقُ بالرَّهْنِ، فصَحَّ تَفْسِيرُه به، كالجِنَايةِ. ومَذْهَبُ الشّافعىِّ في هذا الفَصْلِ كما ذَكَرْنا. ٥١٦٠ - مسألة: (وإن قال: له في هذا المالِ ألْفٌ. لَزِمَه تَسْلِيمُه) إليه؛ لأنَّه أقَرَّ له بالمِلْكِ.

стр. 14922

وَإِنْ قَالَ: لَهُ مِنْ مَالِى. أَوْ: فِى مَالِى. أَوْ: فِى مِيرَاثِى مِنْ أَبِى أَلْفٌ. أَوْ: نِصْفُ دَارِى هَذِهِ. وَفَسَّرَهُ بِالْهِبَةِ، وَقَالَ: بَدَا لِى مِنْ تَقْبِيضِهِ. قُبِلَ منه. ــ ٥١٦١ - مسألة: (وإن قال: له مِن مالِى. أو: في مالِى. أو: في مِيراثِى مِن أبِى ألْفٌ. أو: نِصْفُ دارِى هذه. وفَسَّرَه بالهِبَةِ، وقال: بدا لى مِن تَقْبِيضِه. قُبِلَ) إذا قال: له في مالِى. أو: مِن مالِى ألْفٌ. وفَسَّرَه بِدَيْنٍ أو وَدِيعةٍ أو وَصِيّةٍ، قُبِلَ. وقال بعضُ أصحابِ الشّافعىِّ: لا يُقْبَلُ إقْرارُه [إذا قال: له مِن مالى ألفٌ؛ لأَنَّ مالَه] (١) ليس هو لغيرِه. ولنا، أنَّه أقَرَّ بأَلْفٍ، فقُبِلَ، كما لو قال: له في مالِى. ويجوزُ أن يُضِيفَ إليه مالًا بعضُه لغيرِه، ويجوزُ أن يُضِيفَ مالَ غيرِه إليه؛ لِاخْتِصاص له

стр. 14923

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ به، بأن يكونَ له (١) عليه يَدٌ أو وِلايةٌ، قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ (٢). وقال سُبحانه في النِّساءِ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ (٣). وقال لأزْواجِ رسولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ (٤). فلا يَبْطُلُ إقْرارُه مع احْتِمالِ صِحَّتِه. فإن قال: أرَدْتُ هِبَةً. قُبِلَ منه؛ لأنَّه مُحْتَمِلٌ. وإنِ امْتَنَعَ مِن تَقْبِيضِها، لم يُجْبَرْ عليه؛ لأَنَّ الهِبَةَ فيها لا تَلْزَمُ قَبلَ القَبْضِ. وكذلك يُخَرَّجُ فيما (٥) إذا قال: له نِصْفُ دارِى هذه. أو: له مِن دارِى نِصْفُها. وقد نُقِلَ عن أحمدَ ما يَدُلُّ على رِوايَتَيْنِ، قال في رِوَايةِ مُهَنَّا في مَن قال: نِصْفُ عَبْدِى هذا لفلانٍ. لم يَجُزْ، إلَّا أن يقولَ: وَهَبْتُه. وإن قال: نِصْفُ مالِى هذا لفلانٍ. لا أعْرِفُ هذا. ونَقَلَ ابنُ مَنْصُورٍ: إذا قال: فَرَسِى هذه لفلانٍ.

стр. 14924

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإقْرارُه جائِزٌ. فظاهِرُ هذا صِحَّةُ الإِقْرارِ. [فإن قال: له في هذا المالِ نِصْفُه. فإقْرارُه جائزٌ] (١). وإن قال: له في هذا المالِ نِصْفُه. أو: له نِصْفُ هذه الدارِ. فهو إقْرارٌ صَحِيحٌ. وإن قال: له في هذا المالِ ألْفٌ. صَحَّ، وإن قال: في مِيراثِى مِن أبِى ألْفٌ. وقال: أرَدْتُ هِبَةً. قُبِلَ منه؛ لأنَّه إذا أَضافَ المِيراثَ إلى أَبِيه، فمُقْتَضاه ما خَلَّفَه، فيَقْتَضى وُجُوبَ المُقَرِّ به فيه، وإذا أَضافَ المِيراثَ إلى نَفْسِه، فمعناه: ما وَرِثْتُه وانْتَقَلَ إلَىَّ، فلا يُحْمَلُ إلَّا على الوُجُوبِ (٢)، وإذا أضافَ إليه جُزءًا، فالظاهِرُ أنَّه جَعَلَ له جُزْءًا في مالِه.

стр. 14925

وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِى مِيرَاثِ أَبِى أَلْفٌ. فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ. ــ ٥١٦٢ - مسألة: (وإن قال: له في مِيراثِ أبِى ألْفٌ. فهو دَيْنٌ على التَّرِكةِ) لأنَّ لَفْظَه يَقْتَضِى ذلك.

стр. 14926

وَإِنْ قَالَ: لَهُ نِصْفُ هَذِهِ الدَّارِ. فَهُوَ مُقِرٌ بِنِصْفِهَا. وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ عَارِيَّةً. ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْعَارِيَّةِ. ــ ٥١٦٣ - مسألة: (وإن قال: له (١) نِصْفُ هذه الدّارِ. فهو مُقِرٌّ بنِصْفِها) لِما ذكَرْنا. ٥١٦٤ - مسألة: (وإن قال: له هذه الدارُ عارِيَّةً. ثَبَتَ لها حُكْمُ العارِيّةِ) لإِقْرارِه بذلك.

стр. 14927

وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ، أَوْ رَهَنَ وَأَقبَضَ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ، وَقَالَ: مَا قَبَضْتُ وَلَا أَقْبَضْتُ. وَسَأَلَ إِحْلَافَ خَصْمِهِ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. ــ ٥١٦٥ - مسألة: (وإن أقَرَّ أنَّه وَهَب، أو رَهَن [وأقْبَضَ] (١)، أو أقَرَّ بقَبْضٍ ثَمَنٍ أو غيرِه، ثم أنْكَرَ، وقال: ما قَبَضْت ولا أقْبضْتُ. وسَأَلَ إحْلافَ خصْمِه، فهل تَلْزَمُه اليَمِينُ؟ على وَجْهَيْنِ) وذكَر شيخُنا في كِتابِ «المُغْنِى» (٢) رِوَايَتَيْنِ؛ إحداهما، لا يُسْتَحْلَفُ. وهو قولُ أبى حنيفةَ، ومحمدٍ؛ لأَنَّ دَعْواه تَكْذِيبٌ لإِقْرارِه، فلا تُسْمَعُ، كما لو أقَرَّ المُضارِبُ أنَّه رَبِحَ ألفًا، ثم قال: غَلِطْتُ. ولأَنَّ الإِقْرارَ أقْوَى مِن البَيِّنَةِ، ولو شَهِدَتِ البَيِّنةُ ثم قال: أحْلِفُوه لى مع بيِّنَتِه (٣). لم يُسْتَحْلَفْ، كذا ههنا. والثانيةُ، يُسْتَحْلَفُ. وهو قولُ الشّافعىِّ، وأبى يوسفَ؛ لأَنَّ العادَةَ جارِيةٌ بالإِقْرارِ (٤) بالقَبْضِ قبله، فيَحْتَمِلُ صِحَّةَ ما قاله، فيَنْبَغِى أن يُسْتَحْلَفَ خَصْمُه لِنَفْىِ الاحْتِمالِ، ويُفارِقُ الإِقْرارُ البَيِّنةَ مِن وَجْهَيْنِ؛

стр. 14928

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحدُهما، أنَّ العادَةَ جارِيةٌ بالإِقْرارِ بالقَبْضِ قبلَه، ولم تَجْرِ العادَةُ بالشَّهادَةِ على القَبْضِ قَبْلَه (١)؛ لأنَّها تكونُ شَهادَةَ زُورٍ. والثانى، أنَّ (٢) إنْكارَه مع الشَّهادةِ طَعْنٌ في البَيِّنةِ وتَكْذِيبٌ لها، وفى الإِقْرارِ بخِلافِه. ولم يَذْكُرِ القاضِى في «المُجَرَّدِ» غيرَ هذا الوَجْهِ. وكذلك لو أقَرَّ أنَّه اقْتَرضَ منه ألْفًا وقَبَضَها، أو قال: له عَلَىَّ ألْفٌ. ثم قال: ما كنتُ قَبَضْتُها، وإنَّما

стр. 14929

وِإنْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ أقَرَّ أنَّ المَبِيعَ لِغَيْرِهِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْمُشْتَرِى، وَلَمْ يَنْفَسِخِ الْبَيْعُ، وَلَزِمَهُ غَرامَتُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ أقَرَّ بِهِ. وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِلْكِى ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدُ. لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِلَّا بِبَيِّنةٍ. ــ أَقْرَرْتُ لأَقْبِضَها. فالحُكْمُ كذلك، ولأنَّه يُمْكِنُ أن يكونَ قد أَقَرَّ بذلك بِنَاءً على قولِ وَكِيلِه وظَنِّه، والشَّهادَةُ لا تجوزُ إلَّا على اليَقِينِ. ٥١٦٦ - مسألة: (وإن باعَ شيئًا ثم أقَرَّ أنَّ المَبِيعَ لغيرِه، لم يُقْبَلْ قولُه على المُشْتَرِى) لأنَّه يُقِرُّ على غيرِه (ولا يَنْفَسِخُ البَيْعُ) لذلك (ويَلْزَمُه غَرامَتُه للمُقَرِّ له) لأنَّه فَوَّتَه عليه بالبَيْعِ (وكذلك إن وَهَبَه أو أعْتَقَه ثم أقَرَّ به) ٥١٦٧ - مسألة: (وإن قال: لم يَكُنْ مِلْكِى ثم مَلَكْتُه بعدُ. لم

стр. 14930

وَإِنْ كَانَ قَدْ أقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُهُ، أَوْ قَالَ: قَبَضْتُ ثَمَنَ مِلْكِى. وَنَحْوَهُ، لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا. ــ يُقْبَلْ قَوْلُه) لأَنَّ الأَصْلَ أنَّ (١) الإنسانَ إنَّما يتَصرَّفُ فيما له التَّصرُّفُ فيه، إلَّا أن يُقِيمَ بَيِّنةً، فيُقْبَلُ ذلك (فإن كان قد أقَرَّ أنَّه مِلْكُه، أو قال: قَبَضْتُ ثمنَ مِلْكِى. أو نحوه، لم تُسْمَعْ بَيِّنتُه أيضًا) لأنَّها تَشْهَدُ بخِلافِ ما أقَرَّ به. فصل: إذا قال: له هذه الدارُ هِبَةً، أو: سُكْنَى، أو: عارِيَّةً. كان إقرارًا بما أَبْدَلَ به كَلامَه، ولم يكُنْ إقْرارًا بالدارِ؛ لأنَّه رَفَعَ بآخِرِ كلامِه بعضَ ما دَخَلَ في أَوَّلِه، فصَحَّ، كما لو أَقَرَّ بجُمْلةٍ واسْتَثْنَى بعضَها. وذكَر القاضِى في هذا وَجْهًا أنَّه لا يَصِحُّ؛ لأنَّه اسْتِثْناءٌ مِن غيرِ الجِنْسِ. وليس هذا اسْتِثْناءً إنَّما هو [بدَلٌ شائِعٌ في اللغةِ، ويُسمَّى] (٢) بَدَلَ الاشْتِمالِ،

стр. 14931

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو أن يُبْدِلَ مِن الشئِ بعضَ ما يَشْتَمِلُ عليه ذلك الشئُ، كقَوْلِه تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ (١). فإنَّه أَبدَلَ القِتالَ مِن الشَّهْرِ المُشْتَمِلِ عليه. وقال تعالَى إخبارًا عن فَتَى مُوسَى ﵇ أنَّه قال: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ (٢). أى أنْسانِى ذِكْرَه. وإن قال: [له هذه الدارُ] (٣)، ثُلُثُها، أو: رُبْعُها. صَحَّ، ويكونُ مُقِرًّا بالجُزْءِ الذى أبْدَلَه، وهذا بَدَلُ البَعْضِ، وليس ذلك اسْتِثْناءً، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٤). ولكنَّه في مَعْنَى الاسْتِثْناءِ، في كَوْنِه يُخْرِجُ مِن الكَلامِ بعضَ ما يَدْخُلُ فيه لَوْلَاه، ويُفارِقُه في أنَّه يجوزُ أن يَخْرُجَ أكْثَرُ مِن النصْفِ، وأنَّه يجوزُ إبْدالُ الشئِ مِن غيرِه إذا كان مُشْتَمِلًا عليه، ألا تَرَى أنَّ اللَّهَ تعالى أبْدَلَ المُسْتَطِيعَ للحَجِّ مِن الناسِ، وهو أقَلُّ مِن نِصْفِهم (٥)، وأَبْدَلَ القِتَالَ مِن الشَّهْرِ الحَرامِ، وهو غيرُه؟ ومتى قال: له هذه (٦) الدارُ سُكْنَى، أو: عارِيّةً. ثَبَت فيها حُكْمُ ذلك، وله أن لا (٧) يُسْكِنَه إيّاها،

стр. 14932

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأن يَعُودَ فيما أعَارَه. واللَّهُ أعْلَمُ. فصل: إذا قال: بِعْتُكَ جارِيَتِى. هذه. قال: بل زَوَّجْتَنِيها. فلا يَخْلُو؛ إمّا أن يكونَ اخْتِلافُهُما قبلَ نَقْدِ الثمنِ أو بعدَه، وقبلَ الاسْتِيلادِ أو بعدَه، فإن كان بعدَ اعْتِرافِ البائعِ بقَبْضِ الثَّمَنِ، فهو مُقِرٌّ بها لمُدَّعِى الزَّوْجِيَّةِ؛ لأنَّه (١) يَدَّعِى عليه شيئًا، والزَّوْجُ يُنْكِرُ أنَّها مِلْكُه، ويَدَّعِى حِلَّها بالزَّوْجيَّةِ، فيَثْبُتُ الحِلُّ؛ لِاتِّفاقِهما عليه، ولا تُرَدُّ إلى البائعِ، لاتِّفاقِهما أنَّه لا يَستَحِقُّ أخْذَها. وإن كان قبلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وبعدَ الاسْتِيلادِ، فالبائِعُ يُقِرُّ أنَّها صارت أُمَّ وَلَدٍ، ووَلَدَها حُرٌّ، وأنَّه لا مَهْرَ له (٢)، ويَدَّعِى الثمنَ، والمُشْتَرِى يُنْكِرُ ذلك كلَّه، فيُحْكَمُ بحُرِّيَّةِ الوَلَدِ؛ لإِقْرارِ مَن يُنْسَبُ إليه مِلْكُه بحُرِّ. ليه، ولا وَلَاءَ عليه؛ لِاعْتِرافِه بأنَّه حُرُّ الأَصْلِ، ولا تُرَدُّ الأمَةُ إلى البائعِ؛ لِاعْتِرافِه بأنَّها أُمُّ وَلَدٍ، لا يجوزُ نَقْلُ المِلْكِ فيها. ويَحْلِفُ المُشْتَرِى أنَّه ما اشْتَراها، ويَسْقُطُ عنه الثَّمنُ إلَّا قَدْرَ المَهْرِ، فإنَّه يَجِبُ؛ لِاتِّفاقِهِما على وُجُوبِه، وإنِ اخْتُلِفَ في سَبَبِه. وهذا قولُ بعضِ أصحابِ الشّافعىِّ. وقال بعضُهم: يَتَحالَفَانِ (٣)، ولا يَجبُ مَهْرٌ ولا ثَمَنٌ. وهو قولُ القاضِى، إلَّا أنَّه لا يَجْعَلُ على البائعِ يَمِينًا؛ لأَنَّه لا يَرَى اليَمِينَ في إنْكارِ النِّكاحِ. ونَفَقةُ الوَلَدِ على أبِيه؛ لأنَّه حُرٌّ،

стр. 14933

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونَفَقةُ الأمَةِ على زَوْجِها؛ لأنَّه إمَّا زَوْجٌ وإمّا سَيِّدٌ، وكِلاهُما سَبَبٌ لِوُجُوبِ النَّفَقةِ. وقال القاضِى: نَفَقَتُها في كَسْبِها، فإن كان فيه فَضْلٌ، فهى مَوْقُوفةٌ؛ لأنَّنا أزَلْنا عنها مِلْكَ السَّيِّدِ، وأثْبَتْنا لها حُكْمَ الاسْتِيلادِ، فإن ماتَت وتَرَكَتْ مالًا، فلِلبائعِ قَدْرُ ثَمَنِها؛ لأنَّه إمّا أن يكون صادِقًا، فهو يَسْتَحِقُّ على المُشْتَرِى ثَمَنَها، وتَرِكَتُها للمُشْتَرِى، والمُشْتَرِى مُقِرٌّ للبائعِ بها، فيَأْخُذُ منها قَدْرَ ما يَدَّعِيه، وإن كان كاذِبًا، فهى مِلْكُه، وتَرِكَتُها كلُّها له، فيَأْخُذُ منها قَدْرَ ما يَدَّعِيه، وبَقيَّتُه مَوْقُوفةٌ (١). وإن ماتَتْ بعدَ الواطِئِ (٢)، فقد ماتَتْ حُرَّةً، ومِيراثُها لوَلَدِها وَوَرَثَتِها (٣). فإن لم يكُنْ لها وارِثٌ، فمِيراثُها مَوْقوفٌ؛ لأَنَّ أحَدًا لا يَدَّعِيه، وليس للسَّيِّدِ أن يَأْخُذَ منه قَدْرَ الثَّمَنِ؛ لأنَّه يَدَّعِى الثمنَ على الواطِئِ، ومِيراثُها ليس له؛ لأنَّه قد مات قَبْلَها. وإن كان اخْتِلافُهُما قبلَ الاسْتِيلادِ، فقال شيخُنا (٤): عندى أنَّها تُقَرُّ في يَدِ الزَّوْجِ؛ لِاتِّفاقِهما على حِلها له، واسْتِحْقاقِه إمْساكَها، وإنَّما اخْتَلَفا في السَّبَبِ، ولا تُرَدُّ إلى السَّيِّدِ؛ لِاتِّفاقِهِما على تَحْرِيمِها عليه. وللبائِعِ أقَلُّ الأمْرَيْنِ مِن الثَّمَنِ أو المَهْرِ؛ لِاتِّفاقِهِما (٥) على اسْتِحْقاقِه لذلك. والأمْرُ في الباطِنِ على ذلك، فإنَّ

стр. 14934

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ السَّيِّدَ إن كان صادِقًا، فالأمَةُ حَلَالٌ لِزَوْجِها بالبَيْعِ، وإن كان كاذِبًا، فهى حَلَالٌ له بالزَّوْجِيَّةِ. والقَدْرُ الذى اتَّفَقا عليه، إن كان السيدُ صادِقًا، فهو يَسْتَحِقُّه ثَمَنًا، وإن كان كاذِبًا، فهو يَسْتَحِقه مَهْرًا. وقال القاضى: يَحْلِفُ الزَّوْجُ أنَّه ما اشْتَراها؛ لأنَّه مُنْكِرٌ، ويَسْقُطُ عنه الثمنُ، ولا يَحْتاجُ السَّيِّدُ إلى اليَمِينِ على نَفْى الزَّوْجِيَّةِ؛ لأنَّه لا يُسْتَحْلَفُ فيه. وعندَ الشّافعىِّ، يَتَحالَفانِ معًا، ويَسْقُطُ الثمنُ عن الزَّوْجِ؛ لأَنَّ البَيْعَ ما ثَبَتَ، ولا يَجِبُ المَهْرُ؛ لأَنَّ السَّيِّدَ لا يَدَّعِيه، وتُرَدُّ الجارِيةُ إلى سَيِّدِها. وفى كَيْفِيّةِ رُجُوعِها وجهان؛ أحدُهما، تَرْجِعُ إليه، فيَمْلِكُها ظاهِرًا وباطِنًا، كما يَرْجِعُ البائعُ في السِّلْعةِ عند فَلَسِ المُشْتَرِى بالثَّمنِ؛ لأَنَّ الثَّمَنَ ههُنا قد تَعَذَّرَ، فيَحْتاجُ السَّيِّدُ أن يقولَ: فَسَخْتُ البَيْعَ. وتَعُودُ إليه مِلْكًا. والثانى، تَرْجعُ إليه في الظاهِرِ دونَ الباطِنِ؛ لأنَ المُشْتَرِىَ امْتَنَعَ مِن أدَاءِ الثَّمَنِ مع إمكانِه. فعلى هذا، يَبِيعُها الحاكِمُ ويُوَفِّيه ثَمَنَها، فإن كان وَفْقَ (١) حَقِّه أو دُونَه، أخَذَه (٢)، وإن زادَ، فالزِّيادَةُ لا يَدَّعِيها أحَدٌ؛ لأَنَّ المُشْتَرِىَ يُقِرُّ بها للبائعِ، والبائِعُ لا يَدَّعِى أكْثَرَ مِن الثَّمَنِ الأَوَّلِ، فهل تُقَرُّ في يَدِ المُشْتَرِى أو تَرْجِعُ إلى بَيْتِ المالِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. فإن رَجَعَ البائعُ فقال: صَدَقَ خَصْمِى، ما بِعْتُه إيّاها، بل زَوَّجْتُه. لم يُقْبَلْ في إسْقاطِ حُرِّيَّةِ الوَلَدِ، ولا في اسْتِرْجاعِها إن صارت أُمَّ وَلَدٍ، وقُبِلَ في إسْقاطِ

стр. 14935

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّمَنِ، واسْتِحْقاقِ [المهرِ، وأخذِ زيادةِ الثمنِ، واستحقاقِ] (١) مِيراثِها ومِيراثِ وَلَدِها. وإن رَجَعَ الزَّوْجُ، ثَبَتَتِ الحُرِّيَّةُ، ووَجَبَ عليه الثَّمنُ. فصل: ولو أقَرَّ رَجُلٌ بحُرِّيَّةِ عَبْدٍ، ثم اشْتَراه، أو شَهِدَ رَجُلانِ بحُرِّيَّةِ عَبْدٍ لغَيْرِهما (٢)، ثم اشْتَراه أحَدُهُما مِن سَيِّدِه، عَتَق في الحالِ، لِاعْتِرافِه بأنَّ الذى اشْتَراه حُرٌّ، ويكونُ البَيْعُ صَحِيحًا بالنِّسْبةِ إلى البائعِ؛ لأنَّه مَحْكومٌ له بِرِقِّه، وفى حَقِّ المُشْتَرِى اسْتِنْقَاذًا، فإذا صار في يَدَيْهِ، حُكِمَ بحُرِّيَّته، لإِقْرارِه السابِقِ، ويَصِيرُ كما لو شَهِدَ رَجُلانِ على رَجُلٍ أنَّه طَلَّقَ زَوْجَتَه ثَلاثًا، فَردَّ الحاكِمُ شَهادَتَهما، فدَفَعا إلى الزَّوْجِ عِوَضًا لِيَخْلَعَها، صَحَّ، وكان في حَقِّهِ خُلْعًا صَحِيحًا، وفى حَقِّهِما اسْتِخْلاصًا، ويكونُ وَلاؤُه مَوْقُوفًا، لأَنَّ أحدًا لا يَدَّعِيه، فإنَّ البائعَ يقولُ: ما أعْتَقْتُه (٣). والمُشْتَرِى يقولُ: ما أعْتَقَه إلَّا البائعُ، وأنا اسْتَخْلَصْتُه. فإن ماتَ وخَلَّفَ مالًا، فرَجَعَ أحَدُهما عن قولِه، فالمالُ له؛ لأَنَّ أحَدًا لا يَدَّعِيه سِوَاه، لأَنَّ الرَّاجِعَ إن كان البائعَ، فقال: صَدَقَ المُشْتَرِى، كنتُ أعْتَقْتُه. فالوَلاءُ له، ويَلْزَمُه رَدُّ الثَّمنِ إلى المُشْتَرِى، لإِقْرارِه بِبُطْلانِ البَيْعِ. وإن كان الراجعُ المُشْتَرِىَ، قُبلَ في المالِ، لأَنَّ أحدًا لا يَدَّعِيه سِوَاه، ولا يُقْبَلُ قولُه في نَفْى الحُرِّيَّةِ؛ لأَنَّها حَقٌّ لغيرِه. وإن رَجَعا معًا،

стр. 14936

فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ، لَا بَلْ مِنْ ــ فيَحْتَمِلُ أن يُوقَفَ حتى يَصْطَلِحا عليه؛ لأنَّه لأَحَدِهما، ولا نَعْرِفُ عَيْنَه. ويَحْتَمِلُ أنّ مَن هو في يَدِه [يَأْخُذُه، ويَحْلِفُ؛ لأنَّه مُنْكِرٌ. وإن لم يَرْجِعْ واحدٌ منهما، فَفِيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، يُقَرُّ في يَدِ مَن هو في يَدِه] (١). فإن لم يكُنْ في يَدِ أحَدِهما، فهو لِبَيْتِ المالِ؛ لأَنَّ أحدًا لا يَدَّعِيه. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ لِبَيْتِ المالِ على كل حالٍ؛ لذلك (٢). فصل: ولو أقَرَّ لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ أو غيرِه، ثم جاءه (٣) به، وقال: هذا الذى أقْرَرْتُ لك به. قال: بل هو غيرُه. لم يَلْزَمْه (٤) تَسْلِيمُه إلى المُقَرِّ له؛ لأنَّه لا يَدَّعِيه، ويَحْلِفُ المُقِرُّ أنَّه ليس له عندَه عَبْدٌ سِوَاهُ. فإن رَجَعَ المُقَرُّ له فادَّعاه، لَزِمَه دَفْعُه إليه؛ لأنَّه لا مُنازِعَ له فيه. وإن قال المُقَرُّ له: صَدَقْتَ، والذى أقْرَرْتَ به آخَرُ لى عِنْدَكَ. لَزِمَه تَسْلِيمُ هذا، ويَحْلِفُ على نَفْىَ الآخَرِ. فصل: قال الشَّيْخُ، ﵀: (وإذا قال: غَصبْتُ هذا العَبْدَ مِن

стр. 14937

عَمْرٍو. أَوْ: مَلَّكْتُهُ لِعَمْرٍو وَغَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ. لَزِمَهُ دَفْعُهُ إِلَى زَيْدٍ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو. ــ زَيْدٍ، لا بل مِن عَمْرٍو. أو: [مَلَّكْتُه لعَمرٍو وغَصَبْتُه مِن زَيْدٍ] (١). لَزِمَه دَفْعُه إلى زَيْدٍ، ويَغْرَمُ قِيمَتَه لعَمْرٍو) إذا قال: غَصَبْتُ هذا العَبْدَ مِن زَيْدٍ، لا بَلْ مِن عَمْرٍو. حُكِمَ به لِزَيْدٍ، ولَزِمَه تَسْلِيمُه إليه، ويَغْرَمُه (٢) لِعَمْرٍو. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وهو ظاهِرُ مَذْهبِ الشّافعىِّ. وقال في الآخرِ: لا يَضْمَنُ لِعَمْرٍو شيئًا. ولَنا، أنَّه أقَرَّ بالغَصْبِ المُوجِبِ للضَّمانِ والرَّدِّ إلى المَغْصُوبِ منه، ثم لم يَرُدَّ ما أقَرَّ بغَصْبِه (٣)، فلَزِمَه ضَمانُه، كما لو تَلِفَ بِفِعْلِ اللَّهِ تعالى. قال أحمدُ في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ، في رَجُلٍ قال لِرَجُلٍ: اسْتَوْدَعْتُكَ هذا الثَّوْبَ. قال: صَدَقتَ. ثم قال: اسْتَوْدَعَنِيهِ (٤) رَجُلٌ آخَرُ. فالثَّوْبُ للأوَّلِ، ويَغْرَمُ قِيمَتَه للآخرِ. ولا فَرْقَ [في ذلك] (٥) بينَ أن يكونَ إقْرارُه بكَلامٍ مُتَّصِلٍ أو مُنْفَصِلٍ.

стр. 14938

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٥١٦٨ - مسألة: وإن قال: مَلَّكْتُه (١) لِعَمْرٍو وغَصَبْتُه مِن زَيْدٍ. فهى كالمسألةِ التى قَبلَها، لا (٢) فَرْقَ بينَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، والمُتَّصِلِ والمُنْفَصِلِ. وقيل: يَلْزَمُه دَفْعُه إلى عَمْرٍو، ويَغْرَمُه لِزَيْدٍ، لأنَّه لَمَّا أقَرَّ به لِعَمْرو أَوَّلًا، لم يُقْبَلْ إقْرارُه باليَدِ لِزَيْدٍ. قال شيخُنا (٣): وهذا وَجْهٌ حَسَنٌ. ولأصْحابِ الشّافعىِّ وَجْهانِ كَهذَيْنِ.

стр. 14939

وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا. أُخِذَ بِالتَّعْيِينِ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ ــ فصل: ولو قال: هذا الألْفُ دَفَعَه إلَىَّ زَيْدٌ وهو لِعَمْرٍو. أو قال: هو لِعَمْرٍو ودَفَعَه إلَىَّ زَيْدٌ. فكذلك، على ما مَضَى مِن القَوْلِ فيه. ٥١٦٩ - مسألة: (وإن قال: غَصَبْتُه مِن أحَدِهما) أو: هو لأحَدِهما. صَحَّ الإِقْرارُ؛ لأنَّه يَصِحُّ بالمَجْهُولِ، فصَحَّ للمَجْهُولِ، ثم

стр. 14940

عَيَّنَهُ، وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ. وَإِنْ قَالَ: لَا اعْرِفُ عَيْنَهُ. فَصَدَّقَاهُ، انتُزِعَ مِنْ يَدِهِ، وَكَانَا خَصْمَيْنِ فِيهِ. وَإِنْ كَذَّبَاهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيِنِهِ. ــ يُطالَبُ بالبَيانِ، فإن عَيَّنَ أحَدَهُما، دُفِع إليه (ويَحْلِفُ للآخَرِ) إنِ ادَّعاه، ولا يَغْرَمُ له شيئًا؛ لأنَّه لم يُقِرَّ له بشئٍ (وإن قال: لا أعْرِفُ عَيْنَه. فصَدَّقَاه، نُزِعَ مِن يَدِه، وكانا خصْمَيْنِ فيه. وإن كَذَّباهُ، فعليه اليَمِينُ) أنَّه لا يَعْلَمُ، ويُنْتَزَعُ (١) مِن يَدِه. فإن كان لأحَدِهما بَيِّنةٌ، حُكِمَ له بها، وإن لم تَكُنْ بَيِّنةٌ، أَقْرَعْنا بينَهما، فمَن قَرَعَ صاحِبَه حَلَف، وسُلِّمَتْ إليه. وإن بَيَّنَ الغاصِبُ بعدَ ذلك مالِكَها، قُبِل منه، كما لو بَيَّنَه ابْتِداءً. ويَحْتَمِلُ أنَّه إذا ادَّعَى كلُّ (٢) واحدٍ أنَّه المَغْصوبُ منه، تَوَجَّهَتْ عليه اليَمِينُ لكلِّ واحدٍ منهما أنَّه لم يَغْصِبْه، فإن حَلَف لأحَدِهما، لَزِمَه دَفْعُها إلى الآخَرِ؛ لأَنَّ ذلك يَجْرِى مَجْرَى تَعْيِينِه. وإن نَكَلَ عن اليَمِينِ لهما جَمِيعًا، فسُلِّمَتْ إلى أحَدِهما بِقُرْعةٍ أو غيرِها، لَزِمَه غُرْمُها للآخَرِ؛ لأنَّه نَكَلَ عن يَمينٍ تَوَجَّهَتْ عليه، فَقُضِىَ عليه، كما لو ادَّعاها وَحْدَه. فصل: وإن كان في يَدِه عَبْدانِ، فقال: أحَدُ هذَيْنِ لزَيْدٍ. طُولِبَ

стр. 14941

وَإِنْ أقَرَّ بِأَلْفٍ فِى وَقْتَيْنِ، لَزِمَهُ أَلْفٌ وَاحِدٌ. ــ بالبَيانِ، فإذا عَيَّنَ أحَدَهما فصَدَّقَه زَيْدٌ، أخَذَه. وإن قال: هذا لى، والعَبْدُ الآخَرُ لزيدٍ (١). فعليه اليَمِينُ في الذى يُنْكِرُه. وإن قال زَيْدٌ: إنَّما لىَ العَبْدُ الآخَرُ. فالقولُ قولُ المُقِرِّ مع يَمِينِه في العَبْدِ الذى يُنْكِره، ولا يَدْفَعُ إلى زَيْدٍ العَبْدَ الذى يُقِرُّ به له، ولكن يُقَرُّ في يَدِ المُقِرِّ؛ لأنَّه لم يَصِحَّ إقْراره به، في أحَدِ الوَجْهينِ. وفى الآخَرِ، يُنْزَعُ مِن يَدِه؛ لِاعْتِرافِه أنَّه لا يَمْلِكُه، ويكونُ في بَيْتِ المالِ؛ لأنَّه لا مالِكَ له مَعْرُوفٌ، فأشبَهَ مِيراثَ مَن لا يُعْلَمُ وارِثُه. فإن أبَى التَّعْيينَ، فعَينَّهَ المُقَرُّ له، وقال: هذا عَبْدِى. طُولِبَ بالجَوابِ، فإن أنْكَرَ، حَلَفَ، وكان بمَنزِلةِ تَعْينِه للآخَرِ، وإن نَكَلَ عن اليَمينِ، قُضِىَ عليه، وإن أقَرَّ له، فهو كتَعْيينِه. فصل: إذا قال: هذه الدّارُ لِزَيْدٍ، لا بَلْ لِعَمْرٍو. أو ادَّعَى زَيْدٌ على مَيِّتٍ شيئًا مُعَينًا مِن تَرِكَتِه، فصَدَّقَه ابْنُه، ثم ادَّعَاه عَمْرٌو، فصَدَّقَه، حُكِمَ به لِزَيْدٍ، وَوَجَبَ عليه غَرَامَتُه لِعَمْرٍو. وسَنَذْكُرُ ذلك فيما بعدُ، إن شاءَ اللَّهُ تعالى. ٥١٧٠ - مسألة: (وإن أقَرَّ بأَلْفٍ في وَقْتَيْنَ، لَزِمَه ألْفٌ واحدٌ) وبهذا قال الشّافِعِىُّ. وقال أبو حنيفةَ: يَلْزَمُه ألْفانِ، كما لو قال: له عَلَىَّ

стр. 14942

وَإِنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ فَرَسِ، أَوْ قَرْضٍ، لَزِمَهُ أَلْفَانِ. وَإِذَا ادَّعَى رَجُلَانِ دَارًا فِى يَدِ غَيْرِهِمَا شَرِكَةً بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا، فَالمُقَرُّ بِهِ بَيْنَهُمَا. ــ ألْفٌ وأَلْفٌ، ولا فَرْقَ بينَ أن يكُونَ في وَقْتٍ واحدٍ أو أوْقاتٍ، أو مَجْلِسٍ واحدٍ أو مَجالِسَ. ولَنا، أنَّه يجوزُ أن يكونَ قد كَرَّرَ الخَبَرَ عن الأَوَّلِ، كما كَرَّرَ اللَّهُ الخَبَرَ عن إرْسالِه نُوحًا وهُودًا وصالحًا وشُعَيْبًا وإبراهيمَ ومُوسَى وعِيسَى، ﵈، ولم يَكُنِ المَذْكورُ في قِصّةٍ غيرَ المَذْكُورِ في الأُخْرَى، كذا ههنا. [فإن وَصَف أَحدَهما وأَطْلَق الآخَرَ، فكذلك] (١)؛ لأنَّه يجوزُ أن يكونَ المُطْلَقُ هو المَوْصُوفَ، أطْلَقَه في حالٍ، وَوَصَفَه في حالٍ، وإن وَصَفَه بصِفَةٍ واحدةٍ في المَرَّتَيْنِ، كان تَأْكيدًا؛ لِما ذكَرْنا. ٥١٧١ - مسألة: (وإن أقَرَّ بأَلْفٍ مِن ثمَنَ عَبْدٍ، ثم أقَرَّ بأَلْفٍ مِن ثَمَنِ فَرَسٍ، أو قَرْضٍ، لَزِمَه ألْفانِ) وكذلك إن قال: ألفُ درهمٍ سودٌ، وألفُ درهمٍ بيضٌ. لأَنَّ الصِّفَةَ اختلفت، فهما متغايران. ٥١٧٢ - مسألة: (وإنِ ادَّعَى رَجُلانِ دارًا في يَدِ غيرِهما شَرِكةً

стр. 14943

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بينَهما بالسَّوِيَّةِ، فأَقرَّ لأحَدِهما بنصفِها، فالمُقَرُّ به بينَهما) نِصْفانِ (١). وجملةُ ذلك، أنَّهما إذا ادَّعَيا أنَّهما مَلَكَاها بِسَببٍ يُوجِبُ الاشْتِراكَ، مثلَ أن يَقُولَا: وَرِثْناها. أو (٢): ابْتَعْناها معًا. فأقَرَّ المُدَّعَى عليه لأحدِهما (٣) بنِصْفِها، فذلك (٤) لهما جميعًا؛ لأنَّهما اعْتَرفَا أنَّ الدّارَ لهما مُشَاعةً، فإذا غَصَب غاصِبٌ نِصْفَها، كان منهما، والباقى بينَهما، وإن لم يكونا ادَّعيا شيئًا يَقْتَضِى الاشتراكَ، بل ادَّعىِ كلُّ واحدٍ منهما نِصْفَها (٥)، فأقَرَّ لأحَدِهَما بما ادَّعَاه، لم يُشَارِكْه الآخرُ، وكان على خُصُومَتِه؛ لأنَّهما لم يَعْتَرِفا بالاشْتِراكِ، فإن أقَرَّ لأَحدِهما بالكُلِّ، وكان المُقَرُّ له يَعْتَرِفُ للآخَرِ بالنِّصْفِ، سَلَّمَه إليه، وكذلك إن كان قد تَقَدَّمَ إقْرارُه بالنِّصْفِ، وجَبَ تَسْلِيمُه إليه؛ لأَنَّ الذى هى في يَدِه قد اعْتَرفَ له بها، فصار بمَنْزِلَتِه، فَيَثْبُتُ (٦) لمَن يُقِرُّ له، وإن لم يكُنِ اعْتَرفَ للآخَرِ، وادَّعَى جَمِيعَها، أو ادَّعَى أكْثَرَ مِن النِّصْفِ، فهو له. فإن قِيلَ: فكَيْفَ يَمْلِكُ جَمِيعَها ولم يَدَّعِ إلَّا نِصْفَها؟ قلنا: ليس مِن شَرْطِ (٧) صِحّةِ

стр. 14944

وَإِنْ قَالَ فِى مَرَضِ مَوْتِهِ: هَذَا الْمَالُ لُقَطَةٌ، فَتَصَدَّقُوا بِهِ. وَلَا ــ الإِقْرارِ تَقَدُّمُ الدَّعْوَى، بل متى أقَرَّ بشئٍ لإِنْسانٍ فصَدَّقَه المُقَرُّ له، ثَبَتَ، وقد وُجِدَ التَّصْدِيقُ ههُنا في النِّصْفِ الذى لم يَسْبِقْ دَعْواه، ويجوزُ أن يكونَ اقْتَصرَ على دَعْوَى النِّصْفِ؛ لأَنَّ له حُجَّةً به، أو لأَنَّ النِّصْفَ الآخَرَ قد اعْتَرَفَ له به، فادَّعَى (١) النِّصْفَ الذى لم يَعْتَرِفْ له به. فإن لم يُصَدِّقْه في إقْرارِه بالنِّصْفِ الذى لم يَدَّعِه، ولم يَعْتَرِفْ به للآخَرِ (٢)، ففيه ثلاثةُ أَوْجُهٍ؛ أحدُها، يَبْطُلُ الإقرارُ؛ لأنَّه أقَرَّ لمَن لا يَدَّعِيه. الثانى، يَنْزِعُه الحاكِمُ حتى يَثْبُتَ لِمُدَّعِيه، ويُؤْجِرُه، ويَحْفَظُ أُجْرَتَه لِمَالِكِه. والثالثُ، يُدْفَعُ إلى مُدَّعِيه؛ لِعَدَمِ المُنازِعِ (٣) فيه. ومَذْهَبُ الشّافِعِىِّ في هذا الفَصْلَ على نحوِ ما ذَكَرْنا. ٥١٧٣ - مسألة: (وإن قال في مَرَضِ مَوْتِه: هذا الألْفُ لُقَطَةٌ، فتَصَدَّقُوا به. لَزِمَ الوَرَثَةَ الصَّدَقَةُ بثُلُثِه) قال أبو الخَطّابِ: إذا لم يَكُنْ له

стр. 14945

مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهِ. وَحُكِىَ عَنِ الْقَاضِى، أَنَّهُ تلزَمُهُمُ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهِ. فَصْلٌ: اذَا مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ مِائَةً، فَادَّعَاهَا رَجُلٌ، فَأَقَرَّ ابْنُهُ لَهُ بِهَا، ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ، فَأقَرَّ لَهُ، فَهِىَ لِلأَوَّلِ، وَيَغْرَمُهَا لِلثَّانِى. ــ مالٌ غيرُه؛ لأنَّه جَمِيعُ مالِه، والأمْرُ بالصَّدَقَةِ وَصِيَّةٌ بجَمِيع المالِ، فلا يَلْزَمُ منه إلَّا الثُّلُثُ (وحُكِىَ عن القاضِى، أنَّه تَلْزَمُهم الصَّدَقة بجَمِيعِه) لأَنَّ أمْرَه بالصَّدَقَةِ به يَدُلُّ على تَعَدِّيه فيه على وَجْهٍ يَلْزَمُهم الصَّدَقَةُ بجَمِيعِه، فيكونُ ذلك إقْرارًا منه لغيرِ وارِثٍ، فيَجِبُ امْتِثالُه. فصل: قال الشَّيْخُ، ﵀: (إذا ماتَ رَجُل وخَلَّفَ مائةً، فادَّعاها رَجُلٌ، فأقَرَّ ابْنُه له بها، ثم ادَّعَاها آخَرُ، فأقَرَّ له، فهى للأَوَّلِ، ويَغْرَمُها للثانِى) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا ادَّعَى زَيْدٌ على مَيِّتٍ شيئًا مُعَيَّنًا مِن

стр. 14946

وَإِنْ أقَرَّ بِهَا لَهُمَا جَمِيعًا، فَهِىَ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ أَقَرّ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، فَهىَ لَهُ، وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ. ــ تَرِكَتِه، فصَدَّقَه ابْنُه، ثم ادَّعَاه عَمْرٌو، فصَدَّقَه، أو قال: هذه الدارُ لزَيْدٍ، لا بَلْ لِعَمْرٍو. حُكِمَ بها لِزَيْدٍ، وعليه غَرامَتُها لِعَمْرٍو. وهذا أحَدُ قَوْلَى الشّافِعِىِّ. وقال في الآخَرِ: لا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شيئًا. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه أقَرَّ له بما وَجَبَ عليه الإِقْرارُ به، وإنَّما مَنَعه الحُكْمُ مِن قَبُولِه، وذلك لا يُوجِبُ الضَّمانَ. ولَنا، أنَّه حالَ بينَ عَمْرٍو وبينَ مِلْكِه الذى أقَرَّ له به بإقْرارِه لغيرِه، فلَزِمَه غُرْمُه، كما لو شَهِدَ رَجُلانِ على آخَرَ بإعْتاقِ عَبْدِه، ثم رَجَعَا عن الشَّهادة، أو كما لو رَمَى به في البَحْرِ، ثم أقَرَّ به. ٥١٧٤ - مسألَة: (وإن أقَرَّ بها لهما معًا، فهى بَيْنَهما) لتَساوِيهما في الدَّعْوَى والإقْرارِ لهما. ٥١٧٥ - مسألة: (وإن أقَرَّ لأحَدِهما وحدَه، فهى له، ويَحْلِفُ للآخَرِ) أنَّه (١) لا يَعْلَمُ أنَّها له، وإن نَكَلَ قضِىَ عليه بالنُّكُولِ؛ لأَنَّ النُّكُولَ كالإِقْرارِ، ولو أقَرَّ لَزِمَه الغُرْمُ، فكذلك إذا نَكَلَ عن اليَمِينِ.

стр. 14947

وَإِنِ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ مِائَةً دَيْنًا، فَأَقَرَّ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقرَّ لَهُ؛ فَإِنْ كَانَ فِى مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَهِىَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ فِى مَجْلِسَيْنِ، فَهِىَ لِلأَوَّلِ، وَلَا شَىْءَ لِلثَّانِى. ــ ٥١٧٦ - مسألة: (وإنِ ادَّعَى رَجُلٌ على المَيِّتِ مائةً دَيْنًا، فأقَرَّ له، ثم ادَّعَى آخَرُ مثلَ ذلك، فأقَرَّ له؛ فإن كان في مَجْلِسٍ واحدٍ، فهى بَيْنَهُما، وإن كان في مَجْلِسَيْنِ، فهى للأوَّلِ، ولا شئَ للثاني) وجملةُ ذلك، أنَّ المَيِّتَ إذا خَلَّفَ وارِثًا وتَرِكةً، فأقَرَّ الوارثُ لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ على المَيِّتِ يَسْتَغْرِقُ المِيراثَ، فقد أقَرَّ بتَعَلّقِ دَيْنِه بجَمِيعِ التَّركةِ واسْتِحْقاقِه لها، فإذا أقَرَّ بعدَ ذلك لآخَرَ وكان في المَجْلِسِ، صَحَّ الإِقْرارُ واشْتَرَكا

стр. 14948

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في التَّرِكةِ؛ لأَنَّ (١) حالةَ المَجْلِسِ كُلَّها (٢) كحالةٍ واحدةٍ، بدَلِيلِ صِحَّةِ القَبْضِ بها (٣) فيما يُعْتَبَرُ القَبْضُ فيه، وإمْكانِ الفَسْخِ فيه، ولُحُوقِ الشَّهادَةِ (٤) في العَقْدِ، فكذلك في الإِقْرارِ. وإن كان في مَجْلِسٍ آخَرَ، لم يُقْبَلْ إقْرارُه؛ لأنَّه يُقِرُّ بحَقٍّ على غيرِه، فإنَّه يُقِرُّ بما يَقْتَضِى مُشارَكةَ الأَوَّلِ في التَّرِكةِ، ويَنْقُصُ حَقَّه منها، ولا يُقْبَلُ إقْرارُ الإنْسانِ على غيرِه. وقال الشّافعىُّ: يُقْبَلُ إقْرارُه، ويَشْتَرِكانِ فيها؛ لأَنَّ الوارِثَ يَقُومُ مَقامَ المَوْرُوثِ، ولو أقَرَّ المَوْرُوثُ لهما لَقُبِلَ، فكذلك الوارِثُ، ولأَنَّ مَنْعَه مِن الإِقْرارِ يُفْضِى إلى إسْقاطِ حَقِّ الغُرَماءِ؛ لأنَّه قد لا يَتَّفِقُ حُضُورُهُم في مَجْلِس واحدٍ، فيَبْطُلُ حَقُّه بغَيْبَتِه (٥)، ولأَنَّ مَن قُبِلَ إقْرارُه أوَّلًا، قبِلَ إقْرارُه ثانيًا إذا لم تَتَغَيَّرْ حالُه، كالمَوْروثِ. ولَنا، أنَّه إقْرارٌ بما يتَعَلّقُ بمَحَلٍّ تَعَلَّقَ به حَقُّ غيرِه، تَعَلُّقًا يَمْنَعُ تَصَرُّفَه فيه على وَجْهٍ [يَضُرُّ به] (٦)، فلم يُقْبَلْ، كإقْرارِ الرّاهِنِ بجِنايةِ (٧) الرَّهْنِ أو الجانِى. وأمّا المَوْرُوثُ،

стр. 14949

وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَمِائَتَيْنِ، فَادَّعَىِ رَجُلٌ مِائَةً دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُ الابْنَيْنِ، وَأنْكَرَ الآخرُ، لَزِمَ المُقِرَّ نِصْفُهَا. ــ فإن أقَرَّ في صِحَّتِه، صَحَّ؛ لأَنَّ الدَّيْنَ لا يتَعَلَّقُ بمالِه، وإن أقَرَّ في مَرَضِه، لم يُحاصَّ المُقَرُّ له غُرَماءَ الصِّحَّةِ؛ لذلك. وإن أقَرَّ في مَرَضِه لغَرِيمٍ تَسْتَغْرِقُ تَرِكَتُه دَيْنَه، ثم أقَرَّ لآخَرَ في مَجْلِسٍ آخَرَ، فالفَرْقُ بينَهما، أنَّ إقْرارَه الأوَّلَ لم يَمْنَعْه التَّصرُّفَ في مالِه، ولا أن يُعَلِّقَ به دَيْنًا آخَرَ، بأن يَسْتَدِينَ دَيْنًا آخَرَ، فلم يَمْنَع ذلك تَعْلِيقَ الدَّيْنِ بتَرِكَتِه بالإقْرارِ، بخِلافِ الوارِثِ، فإنَّه لا يَمْلِكُ أن يُعَلقَ بالتَّرِكةِ دَيْنًا آخَرَ بفِعْلِه، فلا يَمْلِكُه بقَوْلِه، ولا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ في التَّركةِ، ما لم يَلْتَزِمْ قَضاءَ الدَّيْنِ. ٥١٧٧ - مسألة: (وإن خَلَّفَ ابْنَيْنِ ومائتَيْن فادَّعَى رَجُلٌ مائةً دَيْنًا على المَيِّتِ، فصدَّقَه أحَدُ الابنين، وأنْكَرَ الآخَرُ، لَزِمَ المُقِرَّ نِصْفُها) لأنَّه مُقِرٌّ على أبِيه بدَيْنٍ، ولا يَلْزَمُه أكْثَرُ مِن نِصْفِ دَيْنٍ أبِيه، ولأنَّه يُقِرُّ على نَفْسِه وأخيه، فلا يُقْبَلُ إقْرارُه على أخِيه، ويُقْبَلُ على نَفْسِه، وفى ذلك اخْتِلافٌ ذَكَرْناه في أواخِرِ كتابِ الإِقْرارِ (١).

стр. 14950

إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلًا، فَيَحْلِفُ الْغَرِيمُ مَعَ شَهَادَتِهِ، وَيَأْخُذُ مِائَةً، وَتَكُونُ المِائَةُ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الابْنَيْنِ. وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَعَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَى الْقِيمَةِ، لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا، فَقَالَ أَحَدُ الابنَيْنِ: أَبِى أَعْتَقَ هَذَا. وَقَالَ الآخَرُ: بَلْ اعْتَقَ هَذَا الآخَرَ. عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ، وَصَارَ لِكُلِّ ابْنٍ سُدْسُ الَّذِى ــ ٥١٧٨ - مسألة: (إلَّا أن يكونَ عَدْلًا، فَيَحْلِفُ الغَرِيمُ مع شَهادَتِه، ويَأْخُذُ مائةً، وتكونُ المائةُ الباقيةُ بينَ الابنيْنِ) وإنَّما لَزِمَ المُقِرَّ نِصْفُ المائةِ؛ لأنَّه يَرِثُ نِصْفَ التَّرِكةِ، فيَلْزَمُه نِصْفُ الدَّيْنِ؛ لأنَّه بقَدْرِ مِيراثِه، ولو لزِمَه جَمِيعُ الدَّيْنِ، لم تُقْبَلْ شَهادَتُه على أخيه (١)، لكَوْنِه يَدْفَعُ عن نَفْسِه ضَرَرًا، ولأنَّه يَرِثُ نِصْفَ التَّرِكَةِ، فلزِمَه نِصْفُ الدَّيْنِ، كما لو ثَبَتَ بِبَيِّنةٍ أو بإِقْرارِ المَيِّتِ. ٥١٧٩ - مسألة: (وإن خَلَّفَ ابْنَيْن وعَبْدَيْنِ مُتَساوِيَى القِيمةِ، لا يَمْلِكُ غيرَهما، فقال أحَدُ الابْنَيْن: أبى أَعتَقَ هذا. وقال الآخَرُ: بل أعْتَقَ هذا الآخَرَ. عَتَقَ مِن كلِّ واحدٍ ثُلُثُه، وصار لكلِّ ابْنٍ سُدْسُ) العَبْدِ
следующие страницы →