. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال أحمدُ: والماخِضُ التى قد حان وِلادُها، فإن لم يَقْرُبْ وِلادُها، فهى خَلِفَةٌ. وهذه الثَّلاثَةُ لا تُؤْخَذُ لحقِّ رَبِّ المالِ، ولا تُؤْخَذُ أيضًا الأكُولَةُ؛ لذلك. قال عُمَرُ، رَضِىَ اللهُ عنه، لساعِيه: لا تَأْخُذِ الرُّبَّى ولا الماخِضَ، ولا الأكُولَةَ. وقال النبىُّ ﷺ لمُعاذٍ حينَ بَعَثَه إلى اليَمَنِ: «إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ». مُتَّفَقٌ عليه (١). ولا فَحْل الغَنَمِ. فإن تَطَوَّعَ رَبُّ المالِ بإخْراجِها جاز أخْذُها، وله ثَوابُ الفَضْلِ، لأنَّ الحَقَّ له فجاز برِضاه، كما لو دَفَع فَرْضَيْن مكانَ فَرْضٍ. وإذا تَقَرَّرَ أنَّه لا يَجُوزُ أخْذُ الرَّدِئِ لأجْلِ الفُقَراءِ، ولا كَرائِمِ المالِ مِن أجْلِ أرْبابِه، ثَبَت أنَّ الحَقَّ في الوَسَطِ مِنْ المالِ. قال الزُّهْرِىُّ: إذا جاء المُصَدِّق قَسَّمَ الشِّياهَ ثَلاثًا؛ ثُلُثٌ خِيارٌ، وثُلُثٌ أوْساطٌ، وثُلُثٌ شِرارٌ، وأخَذَ مِن الوَسَطِ. ورُوِىَ نَحْوُ ذلك عن عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه (٢). والأحادِيثُ تَدُلُّ على نَحْوِ هذا، فروَى أبو داودَ والنَّسائِىُّ، بإسْنادِهِما عن [شِعْرِ بنِ دَيْسَمَ] (٣) قال:
стр. 2872
وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ. وَعَنْهُ، يَجُوزُ.
ــ
كنتُ في غَنَمٍ لى، فجاءَنِى رجلان على بَعِير، فقالا: إنّا رسولَا رسولِ اللهِ ﷺ إليك لتُؤَدِّىَ إلينا صَدَقَةَ غَنَمِك. قلتُ: وما علىَّ فيها؟ قالا: شاةٌ. فأعْمَدُ إلى شَاةٍ قد عَرَفْتُ مَكانَهَا مُمْتَلِئَةً مَخْضًا وشَحْمًا، فأخْرَجْتُها إليهما. قالا: هذه شافِعٌ، وقد نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أن نَأْخُذَ شاةً شافِعًا (١). والشّافِعُ: الحامِلُ؛ سُمِّيَتْ بذلك لأنَّ وَلَدَها قد شَفَعَها. والمَخْضُ: اللَّبَنُ. ورَوَى أبو داودَ بإسْنادِه عن النبىِّ ﷺ أنَّه قال: «ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الإِيمَانِ؛ مَنْ عَبَدَ اللهَ وَحْدَهُ، وَأنَّهُ لَا إلهَ إلَّا هُوَ، وَأعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، رَافِدَةً عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ، وَلَمْ يُعْطِ الهَرِمَةَ، وَلَا الدَّرِنَةَ، وَلَا المَرِيضَةَ، وَلَا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ، ولَكِنْ مِنْ وَسَطِ أمْوالِكُمْ، فَإنَّ اللهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ» (٢). رَافِدَةً؛ مُعِينَةً؛ والدَّرِنَةُ؛ الجَرْباءُ، والشَّرَطُ؛ رُذالَةُ المالِ.
٨٦٩ - مسألة: (ولا يَجُوزُ إخْراجُ القِيمَةِ. وعنه، فيَجُوزُ) ظاهِرُ المَذْهَبِ أنَّه لا يَجُوزُ إخْراجُ القِيمَةِ في شئٍ مِن الزَّكَواتِ. وبه قال مالكٌ،
стр. 2873
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والشافعيُّ. وقال الثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ: يَجُوزُ. ورُوِىَ ذلك عن عُمَرَ ابنِ عبدِ العزِيزِ، والحسنِ. وعن أحمدَ مثلُ قَوْلِهم فيما عدا زكاةَ الفِطْرِ. فأمّا زكاةُ الفِطْرِ فقد نَصَّ على أنَّه لا يَجُوزُ. قال أبو داودَ: قِيلَ لأحمدَ: وأنا أُعْطِى دَراهِمَ. يَعْنِى في صَدَقَةِ. الفِطْرِ، قال: أخافُ أن لا يُجْزِئَه خِلافُ سُنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ . وقال أبو طالِبٍ: قال أحمدُ: لا يُعْطِى قِيمَتَه. قِيلَ له: قَوْمٌ يَقُولُون: عُمَرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ كان يأْخُذُ بالقِيمَةِ. قال: يَدَعُون قولَ رسول اللهِ ﷺ ، ويَقُولُون قالَ فُلانٌ! قال ابنُ عُمَرَ: فَرَض رسولُ اللهِ ﷺ (١)، وقال الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٢). ونُقِلَ عن أحمدَ في غيرِ زكاةِ الفِطْرِ جَوازُ إخْراجِ القِيمَةِ. قال أبو داودَ: وسُئِلَ أحمدُ عن رجلٍ باع ثَمَرَةَ نَخْلِه. قال: عُشْرُه على الذي باعَه. قِيلَ له: فَيُخْرِجُ تَمْرًا، أو ثَمَنَه؟ قال: إن شاء أخْرَجَ تَمْرًا، وإن شاء أخْرَجَ مِن الثَّمَنِ. ووَجْهُ ذلك قولُ مُعاذٍ لأهْلِ اليَمَنِ: ائْتُونِي بخمِيسٍ. (٣) أو لَبِيسٍ (٤) آخُذُه منكم، فإنَّه أيْسَرُ عليكم،
стр. 2874
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأنْفَعُ للمُهاجِرِين بالمَدِينَةِ (١). ورَوَى سَعِيدٌ، بإسْنادِه، قال: لَمّا قَدِمْ مُعاذٌ إلى اليَمَنِ، قال: ائْتُونِي بعَرْضِ ثِيابٍ آخُذُه مِنكم مكانَ الذُّرَةِ والشَّعِيرِ، فإنَّه أهْوَنُ عليكم، وخَيْرٌ للمُهاجِرِين بالمَدِينَةِ. ولأنَّ المَقْصُودَ دَفْعُ حاجَةِ الفُقَراءِ، ولا يَخْتَلِفُ ذلك باخْتِلافِ صُوَرِ الأمْوالِ إذا حَصَلَتِ القِيمَةُ. ولَنا، قولُ ابنِ عُمَرَ: فَرَض رسولُ اللهِ ﷺ صَدَقَةَ الفِطْرِ صاعًا مِن تَمْرٍ، أو صاعًا مِن شَعِيرٍ. فإذَا عَدَل عن ذلك فقد تَرَك المَفْرُوضَ. وقال النبىُّ ﷺ : «فِى أرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» (٢)، «وفِى مِائَتَىْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ» (٣). وهو وارِدٌ بَيانًا لقَوْلِه تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٤). فتَكُونُ الشّاةُ المذْكُورَةُ هى المَأْمُورُ بها، والأمْرُ للوُجُوبِ. وفى كِتابِ أبى بكرٍ، رَضِىَ اللهُ عنه (٥):
وَإِنْ أَخْرَجَ سِنًّا أَعْلَى مِنَ الْفَرْضِ مِنْ جِنْسهِ، جَازَ.
ــ
وجَبَتْ لدَفْعِ حاجَةِ الفَقِيرِ [وشُكْرًا لنِعْمَةِ المالِ، والحاجاتُ مُتَنَوِّعَةٌ، فيَنْبَغِى أن يَتَنَوَّعَ الواجِبُ؛ ليَصِلَ إلى الفَقِيرِ] (١) مِن كُلِّ نَوْعٍ ما تَنْدَفِعُ به حاجَتُه، ويَحْصُلُ شُكْرُ النِّعْمَةِ بالمُواساةِ مِن جِنْسِ ما أنْعَمَ اللهُ عليه، ولأنَّه عَدَل عن الجِنْسِ المَنْصُوصِ عليه، فهو كما لو عَدَل عنه إلى مَنافِعِ دارٍ أو عَبْدٍ أو ثَوْبٍ، وحَدِيثُ مُعاذٍ، الذى رَوَوْه في الجِزْيَةِ، بدَلِيلِ أنَّ النبيَّ ﷺ أمَرَه بتَفْرِيقِ الصَّدَقَةِ في فُقَرائِهِم، ولم يَأْمُرْه بِحَمْلِها. وفي حَدِيثِه هذا: فإنَّه أنْفَعُ للمُهاجِرِين بالمَدينَةِ.
٨٧٠ - مسألة: (وإن أخْرَجَ سِنًّا أعْلَى مِن الفَرْضِ مِن جِنْسِه، جاز) وذلك مثلُ أن يُخرِجَ بِنْتَ لَبُونٍ عن بِنْتِ مَخاضٍ، أو عنِ الجَذَعَةِ ابْنَتَىْ لَبُونٍ أو حِقَّتَيْن، فإنَّ ذلك جائِزٌ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه زاد على الواجِبِ مِن جِنْسِه ما يُجْزِئُ عنه مع غيرِه، فكان مُجْزِئًا عنه على انْفِرادِه، كما لو كانتِ الزِّيادَةُ في العَدَدِ. وقد رَوَى الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ (٢)،
стр. 2877
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بإسْنادِهما عن أُبَىِّ بنِ كَعْبٍ قال: بَعَثَنِى رسولُ اللهِ ﷺ مُصَدِّقًا، فَمَرَرْتُ برجلٍ، فلَمّا جَمَع لى مالَه لم أجِدْ عليه فيه إلَّا بِنْتَ مَخاضٍ. فقلتُ له (١): أدِّ بِنْتَ مَخاضٍ، فإنَّها صَدَقَتُكَ. فقال: ذاك ما لا لَبَنَ فيه ولا ظَهْرَ، ولكنْ هذه نَاقَةٌ فَتِيَّةٌ عَظِيمَةٌ سَمِينَةٌ، فخُذُوها. فقلتُ: ما أنا بآخِذٍ ما لم أُؤْمَرْ به، وهذا رسولُ اللهِ ﷺ منك قَرِيبٌ، فإن أحْبَبْتَ أن تَأْتِيَه فتَعْرِضَ عليه ما عَرَضْتَ علىَّ فافْعَلْ، فإن قَبِلَه منك قَبِلْتُه، وإن رَدَّه عليك رَدَدْتُه. قال: فإنِّى فاعِلٌ. فخَرَجَ معى، وخَرَج بالنّاقَةِ التى عَرَض علىَّ، حتى قَدِمْنا على رسولِ اللهِ ﷺ فقال له: يا نَبِىَّ اللهِ، أتَانِى رَسُولُكَ ليَأْخُذَ مِنِّى صَدَقَةَ مالِى، وايْمُ اللهِ، ما قام في مالِى رسولُ اللهِ ولا رَسُولُه قَطُّ قَبْلَه، فجَمَعْتُ له مالِى، فزَعَمَ أنَّ ما علىَّ فيه بِنْتُ مَخاضٍ، وذاك ما لا لَبَنَ فيه ولا ظَهْرَ، وقد عَرَضْتُ عليه ناقَةً فَتِيَّةً سَمِينَةً عَظِيمَةً ليَأْخُذَها فأبَى. وقال: ها هى ذِهِ، قد جِئْتُكَ بها يا رسولَ اللهِ، خُذْها. فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : «ذَاكَ الَّذِى وَجَبَ عَلَيْكَ، فإنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَكَ اللهُ فِيهِ، وقَبِلْنَاهُ مِنْكَ». قال: فها هى ذِهِ يا رسولَ اللهِ، قد جِئْتُكَ بها.- قال: فأمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ بقَبْضِها، ودَعا له في مالِه بالبَرَكَةِ.
стр. 2878
فَصْلٌ فِى الْخُلْطَةِ: وَإِذَا اخْتَلَطَ نَفْسَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فِى نِصَابٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ حَوْلًا، لَمْ يَثْبُتْ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِى بَعْضِه، فَحُكْمُهُمَا فِى الزَّكَاةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ، سَوَاءٌ كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ؛ بِأَنْ يَكُونَ مُشَاعًا بَيْنَهُمَا، أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ؛ بِأَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزًا، فَخَلَطَاهُ وَاشْتَرَكَا فِى الْمُرَاحِ وَالْمَسْرَحِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَحْلَبِ وَالرَّاعِى وَالْفَحْلِ.
ــ
(فصلٌ في الخُلْطَةِ)
٨٧١ - مسألة: (وإذا اخْتَلَطَ نَفْسان أو أكْثَرُ مِن أهلِ الزكاةِ في نِصابٍ مِن الماشِيَةِ حَوْلًا، لَم يَثْبُتْ لهما حُكْمُ الانْفِرادِ في بَعْضِه، فحُكْمُهما في الزكاةِ حُكْمُ الواحِدِ، سَواءٌ كانت خُلْطَةَ أعْيانٍ؛ بأن يَكُونَ مُشاعًا بينَهما، أو خُلْطَةَ أوْصافٍ؛ بأن يَكُونَ مالُ كلِّ واحِدٍ منهما مُتَمَيِّزًا، فخَلَطاه واشْتَرَكا في المُراحِ والمَسْرَحِ والمَشْرَبِ والرّاعِي والفَحْلِ) الخُلْطَةُ في السّائِمَةِ تَجْعَلُ المالَيْن كالمالِ الواحِدِ إذا وُجِدَتْ فيها الشُّرُوطُ المَذْكُورَةُ، فتَجِبُ فيها الزكاةُ إذا بَلَغ المَجْمُوعُ نِصابًا. فإذا كان لكلِّ
стр. 2879
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واحِدٍ منهما عِشْرُوِن، فعليهما شاةٌ، وإن زاد المالان على النِّصاب، لم يَتَغَيَّرِ الفَرْضُ حتى يَبْلُغا فرِيضَةً ثانِيَةً، مثلَ أن يَكُونَ لكلِّ واحِدٍ منهما سِتُّون شاةً، فلا يَجِبُ عليهما إلَّا شاةٌ، وسَواءٌ كانت خُلْطَةَ أعْيانٍ؛ بأن تَكُونَ الماشِيَةُ مُشْتَرَكَة بينَهما، لكلِّ واحِدٍ منهما نَصِيبٌ مُشاعٌ، مثلَ أن يَرِثا نِصابًا أو يَشْتَرِياه، فيُبْقِياه بحالِه.، أو خُلْطَةَ أوْصافٍ؛ وهى أن يَكُونَ مالُ كلِّ واحِدٍ منهما مُتَمَيِّزًا، فخَلَطاه، واشْتَرَكا في الأوْصافِ التى ذَكَرْناها. وسَواءٌ تَساوَيا في الشَّرِكَةِ، أو اخْتَلَفا، مثلَ أن يَكُونَ لرجلٍ شاةٌ، ولآخَرَ تِسْعَةٌ وِثَلاُثون، أو يَكُونَ لأرْبَعِين رَجُلًا أرْبَعُون شاةً، لكلِّ واحِدٍ منهم شاةٌ. نصَّ عليهما أحمدُ. وهذا قولُ عَطاءٍ، والأوْزاعِىِّ،: اللَّيْثِ، والشافعىِّ، وإسْحاقَ. وقال مالكٌ: إنَّما تُؤَثِّرُ الخُلْطَةُ إذا كان لكلِّ واحِدٍ مِن الشُّرَكاءِ نِصابٌ. وحُكِىَ ذلك عن الثَّوْرِىِّ، وأبي ثَوْرٍ. واخْتارَه ابنُ المُنْذِرِ.
وقال أبو حنيفةَ: لا أثَرَ لها بحالٍ؛ لأنَّ مِلْك كلِّ واحِدٍ دُونَ النِّصابِ، فلم يَجِبْ عليه زكاةٌ، كما لو انْفَرَدَ. [وله، فيما إذا اخْتَلَطا في نِصابَيْن] (١) أنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَمْلِكُ أرْبَعِين مِن الغَنَمِ، فوَجَبَتْ عليه شاةٌ؛ لقَوْلِه ﵊: «فِى أرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» (٢). ولَنا، ما رَوَى
стр. 2880
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البخارىُّ في حَدِيثِ أنَسٍ (١): «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فإنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا (٢) بِالسَّوِيَّةِ». ولا يَجِئُ التَّراجُعُ إلَّا على قَوْلِنا في خُلْطَةِ الأوْصافِ. وقَوْلُه: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ». إنَّما يَكُونُ هذا إذا كان لجَماعَةٍ، فإنَّ الواحِدَ يَضُمُّ بَعْضَ مالِه إلى بَعْضٍ وإن كان في أماكِنَ، وهكذا قَوْله: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ». ولأنَّ للخُلْطَةِ تَأْثِيرًا في تَخْفِيفِ المُؤْنَةِ، فجاز أن تُؤَثِّرَ في الزكاةِ، كالسَّوْمِ، وقِياسُهم مع مُخالَفَةِ النَّصِّ غيرُ مَسْمُوعٍ.
فصل: ويُعْتَبَرُ للخُلْطَةِ شُرُوطٌ أرْبَعَةٌ؛ أوَّلُها، أن يَكُونَ الخَلِيطان مِن أهلِ الزكاةِ، فإن كان أحَدُهما ذِمِّيًّا، أو مُكاتَبًا لم يُعْتَدَّ بخُلْطِته؛ لأنَّه لا زكاةَ في مالِه، فلم يَكْمُلِ النِّصابُ به. الثّانِى، أن يَخْتَلِطا في نِصابٍ؛ إمّا في خَمْسٍ مِن الإِبِلِ، أو ثَلاثِين مِن البَقَرِ، أو أرْبَعِين مِن الغَنَمِ، فإنِ اخْتَلَطا فيما دُونَ. النِّصابِ لم تُؤَثِّرِ الخُلْطَةُ، سواءٌ كان لهما مالٌ سِواه أو لم يَكُنْ؛ لأنَّ المُجْتَمِعَ دُونَ النِّصابِ، فلم تَجِبِ الزكاةُ فيه. الثّالِثُ، أن يَخْتَلِطا في جَمِيعِ الحَوْلِ، فإنِ اخْتَلَطُوا في بعضِه لم يُؤَثِّرِ اخْتِلاطُهم.
стр. 2881
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وبه قال الشافعيُّ في القول الجَدِيدِ. وقال مالكٌ: لا يُعْتَبَرُ اخْتِلاطُهم في أوَّلِ الحَوْلِ؛ لقولِ النبىِّ ﷺ : «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ». يَعْنِى في وَقْتِ الزكاةِ. ولَنا، أنَّ هذا مالٌ ثَبَت له حُكْمُ الانْفِرادِ في بعضِ الحَوْلِ، أشبَهَ مالو انْفَرَدَ في آخِرِ الحَوْلِ، ولأنَّ الخُلْطَةَ مَعْنًى يَتَعَلَّقُ به إيجابُ الزكاةِ، فاعْتُبِرَتْ في جَمِيعِ الحَوْلِ، كالنِّصابِ. الرّابعُ، أن يَكُونَ اخْتِلاطُهم في السّائِمَةِ. وسَنَذْكرُ ذلك، إن شاء الله تعالى.
فصل: ويُعْتَبَرُ لخُلْطَةِ الأوْصافِ اشْتِراكُهم في الأوْصافِ المَذْكُورَةِ، وهى سِتَّةٌ؛ المُراحُ، وهو الذى تَرُوحُ إليه الماشِيَةُ، قال اللهُ تعالى: ﴿حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ (١). والمَسْرَحُ، وهو
стр. 2882
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَرْعَى الذى تَرْعَى فيه الماشِيَةُ، والمَحْلَبُ، المكانُ الذى تُحْلَبُ فيه الماشِيَةُ، وليس المُرادُ منه خَلْطَ اللَّبَنِ في إناءٍ واحِدٍ؛ لأنَّ هذا ليس بمَرْفَقٍ (١)، بل مَشَقَّةٌ، لِما فيه مِن الحاجَةِ إلى قَسْمِ اللَّبَنِ. والفَحْلُ، وهو أن لا يَكُونَ فُحُولَةُ أحدِ المالَيْن لا تَطْرُقُ غيرَه. والرّاعِى، وهو أن لا يَكُونَ لكلِّ مالٍ راعٍ، يَنْفرِدُ برِعاِيَتِه دُونَ الآخَرِ. والأصْلُ في هذه الشُّرُوطِ ما رَوَى سعدُ بنُ أبي وَقّاصٍ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَالْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا فِى الْحَوْضِ وَالْفَحْلِ والرَّاعِى». رَواه الدّارَقُطْنِىُّ (٢). ورُوِىَ «المَرْعَى». وبنَحْوِ هذا قال الشافعىُّ. وقال
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن كان مَلَك أرْبَعِين أُخْرَى في رَبِيعٍ، ففيها وجْهان؛ أحَدُهما، لا زكاةَ فيها. والثانى، فيها [ثُلُثُ شاةٍ] (١)؛ لأنَّه مَلَكَها مُخْتَلِطَةً بالثَّمانِين المُتَقَدِّمَةِ. وذَكَر أبو الخَطّابِ وَجْهًا ثالِثًا، أنَّه يَجِبُ في الثّانِى شاةٌ، وكذلك في الثّالِثِ؛ لأنَّه نِصابٌ كامِلٌ وجَبَتِ الزكاةُ فيه بنَفْسِه، أشْبَهَ ما لو انْفَرَدَ. وهذا ضَعِيفٌ؛ لأنَّه لو كان مالِكُ الثّانِى والثّالِثِ أجْنَبِيَّيْن، ملَكاهُما مُخْتَلِطَيْن، لم يَجِبْ عليهما إلَّا زكاةُ خُلْطَةٍ،
стр. 2901
وَإنْ كَانَ الثَّانِى يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ؛ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مِائَةَ شَاةٍ، فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ، وَجْهًا وَاحِدًا.
ــ
فإذا كانا لمالِكِ الأوَّلِ كان أوْلَى؛ لأنَّ ضَمَّ بعض مِلْكِه إلى بعض أوْلَى مِن ضَمِّ مِلْكِ الخَلِيطِ إلى خَلِيطِه.
٨٨٠ - مسألة: (وإن كان الثّانِى يَتَغَيَّرُ به الفَرْضُ؛ مِثلَ أن يَمْلِكَ مائَةَ شاةٍ، فعليه زَكاتُه إذَا تَمَّ حَوْلُه، وجْهًا واحِدًا) كما لو اتَّفَقَتْ أحْوالُه. والواجِبُ فيه شاةٌ على الوَجْهِ الأوَّلِ والثّالِثِ؛ لأنَّه لو مَلَكَها دُفْعَةً واحِدَةً لم يَجِبْ عليه أكْثَرُ مِن شاتَيْن. وعلى الوَجْهِ الثّانِى، يَجِبُ عليه شاةٌ وثَلَاثةُ أسْباعِ شاةٍ؛ لأنَّه لو مَلَك المالَيْن دُفْعَةً واحِدَةً، كان عليه فيهما شاتان،
стр. 2902
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حِصَّةُ المائةِ منها خَمْسَةُ أسْباعِهما، وهو شاةٌ وثَلاثَةُ أسباعٍ، فإن كان مَلَك مائةً أُخْرَى في رَبِيعٍ، فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ والثّالِثِ، عليه فِيها شاةٌ. وعلى الوَجْهِ الثّانِى، عليه شاةٌ وَرُبْعٌ؛ لأنَّه لو مَلَك المائتَيْن وأرْبَعِين دَفْعَةً واحِدَةً كان عليه فيها ثَلاثُ شِياهٍ، حِصَّةُ المائةِ الثّانِيَةِ مِنهُنَّ رُبْعُهُنَّ وسُدْسُهُنَّ، وذلك شاةٌ ورُبْعٌ. ولو كان المالِكُ للأمْوالِ الثَّلَاثةِ ثَلاثَةَ أشْخاصٍ، ومَلَك الثّانِى والثّالِثُ سائِمَتَهما مُخْتَلِطَةً، لكان الواجِبُ على الثّانِى والثّالِثِ كالواجِبِ على المالِكِ في الوَجْهِ الثّانِى، لا غيرُ.
стр. 2903
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإن مَلَك عِشْرِين مِن الإِبِلِ في المُحَرَّمِ وخَمْسًا في صَفَرٍ، فعليه في العِشْرِين إذا تَمَّ حَوْلُها أرْبَعُ شِياهٍ، وفى الخَمْسِ عندَ تَمامِ حَوْلِها خُمْسُ بِنتِ (١) مَخاضٍ على الوَجْهَيْن الأوَّلَيْن. وعلى الوَجْهِ الثّالِثِ، عليه شاةٌ. وإن مَلَك في المُحَرَّمِ خَمْسًا وعِشرِين، وخَمْسًا في صَفَرٍ، فعليه في الأوَّلِ عندَ تَمامِ حَوْلِه بِنْتُ مَخاضٍ، ولا شئَ عليه في الخَمْسِ، على الوَجْهِ (٢) الأوَّلِ. وعلى الثّانِى، عليه سُدْسُ بِنْتِ مَخاضٍ، وعلى الثّالِثِ، عليه شاةٌ. فإن مَلَك مع ذلك سِتًّا في رَبِيع، فعليه في الأوَّلِ عندَ تَمامِ حَوْلِه بِنْتُ مَخاضٍ، ولا شئَ عليه في الخَمْسِ، على الوَجْهِ الأوَّلِ حتى يَتِمَّ حَوْلُ السِّتِّ، فيَجِبُ فيهما رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ ونِصْفُ تُسْعِها. وفى
стр. 2904
وَإِنْ كَانَ الثَّانِى يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ وَلَا يَبْلُغُ نِصَابًا، مِثْلَ أَنْ يَمْلِكَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ فِى الْمُحَرَّمِ وَعَشْرًا فِى صَفَرٍ، فَعَلَيْهِ فِى الْعَشْرِ إِذَا تَمَّ حَوْلُهَا رُبْعُ مُسِنَّةٍ.
ــ
الوَجْهِ الثّانِى، عليه في الخَمْسِ سُدْسُ بِنْتِ مَخاضٍ إذا تَمَّ حَوْلُها، وفى السِّتِّ سُدْسُ بِنْتِ لَبُونٍ. وفى الوَجْهِ الثّالِثِ، عليه في الخَمْسِ والسِّتِّ عندَ تَمامِ حَوْلِ كلِّ واحِدٍ منهما شاةٌ.
٨٨١ - مسألة: (وإذا كان الثّانِى يَتَغَيَّرُ به الفَرْضُ ولا يَبْلُغُ نِصابًا، مثلَ أن يَمْلِكَ ثَلاثِين مِن البَقَرِ في المحَرَّمِ وعَشْرًا في صَفرٍ، فعليه في) الثَّلاثِين إذا تَمَّ حَوْلُها تَبِيعٌ، وفى (العَشْرِ إذا تَمَّ حَوْلُها رُبْعُ مسِنَّةٍ) على الوَجْهَيْن الأوَّلَيْن، لأنَّ الفَرِيضَةَ الموجِبَةَ للمُسِنَّةِ قد كَمُلَتْ، وقد أخْرَجَ زكاةَ الثَّلاثِين، فوَجَبَ في العَشْرِ بقِسْطِها مِن المُسِنَّةِ، وهو رُبْعُها. وعلى الوَجْهِ الثّالِثِ، يَقْتَضِى أن لا يَجِب عليه في العَشْرِ شئٌ، كما لو مَلَكَها مُنْفرِدَة.
стр. 2905
وَإنْ مَلَكَ مَا لَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ كَخَمْسٍ، فَلَا شَىْءَ فِيهَا، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وِفِى الثَّانِى، عَلَيْهِ سُبْعُ تَبِيعٍ إِذَا تَمَّ حَوْلُهَا. وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ سِتُّون شَاةً، كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مُخْتَلِطَةٌ مَعَ عِشْرِينَ لِآخَرَ، فَعَلَى الْجَمِيعِ شَاةٌ؛ نِصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ،
ــ
٨٨٢ - مسألة: (وإن مَلَك ما لا يُغَيِّرُ الفَرْضَ، كَخَمْسٍ، فلا شَئَ فيها) على الوَجْهِ الأوَّلِ، كما لو مَلَك الجَمِيعَ دَفْعَةً واحِدَةً. وعلى الوَجْهِ (الثّانِى، عليه سُبْعُ تَبِيعٍ إذا تَمَّ حَوْلُها)؛ لو كان المالِكُ لها أجْنَبِيًّا، ولا شَئَ عليه فيها في الوَجْهِ الثّالِثِ.
٨٨٣ - مسألة: (وإذا كان لرجلٍ سِتُّون شاةً، كلُّ عِشْرِين منها مُخْتَلِطَةٌ بعِشْرِين لآخَرَ، فعلى الجَمِيعِ شاةٌ؛ نِصْفُها على صاحِبِ السِّتِّين ،
стр. 2906
وَنِصْفُهَا عَلَى خُلَطَائِهِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سُدْسُ شَاةٍ.
ــ
ونِصْفُها على الخُلَطاءِ، على كلِّ واحِدٍ سُدْسُ شاةٍ)؛ لو كانت لشَخْصٍ واحِدٍ. ولو كان رجلان، لكلِّ واحِدٍ منهما سِتُّون، فخَالَطَ كلُّ واحِدٍ منهما صاحِبَه بعِشْرِين فقط، وَجَب عليهما شاةٌ بينَهما نِصْفَيْن
стр. 2907
وَإنْ كَانَتْ كُلُّ عَشْرٍ مِنْها مُخْتَلِطَةً بِعَشْرٍ لِآخَرَ، فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَلَا شَىْءَ عَلَى خُلَطَائِهِ؛ لَأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فِى نِصَابٍ. وَإذَا كَانَتْ مَاشِيَةُ الرَّجُلِ مُتَفَرِّقَةً فِى بَلَدَيْنِ لَا تُقْصَرُ بَيْنَهُمَا الصَّلَاةُ، فَهِىَ كَالْمُجْتَمِعَةِ.
ــ
لذلك (فإن كان) له سِتُّون (كلُّ عَشْرٍ منها مُخْتَلِطَةً بعَشْرٍ لآخَرَ، فعليه شاةٌ ولا شئَ على خُلَطائِه؛ لأنَّهم (١) لم يَخْتَلِطُوا في نِصابٍ) كذلك قال أصحابُنا.
٨٨٤ - مسألة: (وإذا كانت ماشِيَةُ الرجلِ مُتَفَرِّقَةً في بَلَدَيْن لا تُقْصَرُ
стр. 2908
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ أبِى الْخَطَّابِ. وَالْمَنْصُوصُ أنَّ لِكُلِّ مَالٍ حُكْمَ نَفْسِهِ، كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ.
ــ
بينَهما الصلاةُ، فهى كالمُجْتَمِعَةِ) يَضُمُّ بعضَها إلى بعضٍ، ويُزَكِّيها كالمُخْتَلِطَةِ. لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا (وإن كان بينَهما مسافَةُ القَصْرِ، فكذلك) في إحْدَى الرِّوايَتَيْن عن أحمدَ. اخْتارَها أبو الخَطّابِ. وهو قولُ سائِرِ العُلماءِ. وهو الصَّحِيحُ إن شاء اللَّهُ تعالى؛ لقَوْلِه ﵇: «فِى أرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» (١). ولأنَّه مِلْكٌ واحِدٌ، أشْبَهَ ما لو كان في بُلْدانٍ مُتَقارِبَةٍ، وكغيرِ السّائِمَةِ. فعلى هذا يُخْرِجُ الفَرْضَ في أحَدِ البَلَدَيْن؛ لأنَّه مَوْضِعُ حاجَةٍ. والرِّوايَةُ الثّانِيَةُ (أنَّ لكلِّ مالٍ حُكْمَ نَفْسِه) يُعْتَبَرُ على حِدَتِه، إن كان نِصابًا ففيه الزكاةُ، وإلَّا فلا. نَصَّ عليه أحمدُ. قال ابنُ المُنْذِرِ: لا أعْلَمُ هذا القولَ عن غيرِ أحمدَ. واحْتَجَّ بظاهِرِ قَوْلِه عليه
стр. 2909
وَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِى غَيْرِ السَّائِمَةِ. وَعَنْهُ، أَنَّهَا تُؤَثِّرُ.
ــ
السلامُ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِع، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» (١). وهذا مُتَفَرِّقٌ فلا يُجْمَعُ، ولأنَّه [لمّا أثَّرَ اجْتِماعُ] (٢) مالَيْن لرجُلَيْن في كَوْنِهما كالمالِ الواحِدِ، يَجِبُ أن يُؤَثِّرَ افْتِراقُ مالِ الرجلِ الواحِدِ، حتى يَجْعَلَه كالمالَيْن. والحديثُ مَحْمُولٌ على المُجْتَمِعَةِ، ولا يَصحُّ القِياسُ على غيرِ السّائِمَةِ، لأنَّ الخُلْطَةَ لا تُؤَثِّرُ فِيها، كذلك الافْتِراقُ، والبُلْدانُ المُتَقارِبَةُ بمَنْزلَةِ البَلَدِ الواحِدِ. والصَّحِيحُ الأوَّلُ على ما بَيَّنّا، وكَلامُ أحمدَ مَحْمُولٌ على أنَّ السّاعِىَ لا يَأْخُذُها، فأمّا رَبُّ المالِ فيُخْرِجُ إذا بَلَغ مالُه نِصابًا، فإنَّه قد رُوِىَ عنه، في مَن له مائةُ شاةٍ في بُلْدانٍ مُتَفَرِّقَةٍ: لا يَاخُذُ المُصَدِّقُ (٣) منها شيئًا؛ لأنَّه لا يُجْمَعُ بينَ مُتَفَرِّقٍ، وصاحِبُها إذا ضَبَط ذلك وعَرَفَه أخْرَجَ هو بنَفْسِه، يَضَعُها في الفُقَراءِ. كذلك رَواه المَيْمُونِىُّ وحَنْبَلٌ عنه.
٨٨٥ - مسألة: (ولا تُؤَثِّرُ الخُلْطَةُ في غيرِ السّائِمَةِ. وعنه، أنَّها
стр. 2910
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تُؤَثِّرُ) لا تُؤَثِّرُ الخُلْطَةُ في غْيْرِ السّائِمَةْ، كالذَّهبِ والفِضَّةِ والزُّرُوعِ والثِّمارِ وعُرُوضِ التِّجارَةِ، ويَكُونُ حُكْمُهم حُكْمَ المُنْفَرِدِين. وهذا قولُ أكْثَرِ أهلِ العلمِ. وعن أحمدَ، أنَّ شَرِكَةَ الأعْيانِ تُؤَثِّرُ في غيرِ الماشِيَةِ، فإذا كان (١) بينَهم نِصابٌ يَشْتَرِكُون فيه، فعليهم الزكاةُ. وهذا قولُ إسحاقَ، والأوْزاعِىِّ، في الحَبِّ والثَّمَرِ، قِيَاسًا على خُلْطَةِ الماشِيَةِ. والمَذْهَبُ الأوَّلُ. قال أحمدُ: الأوْزاعِىُّ يَقُولُ في الزَّرْعِ إذا كانُوا شُرَكاءَ يَخْرُجُ لهم خَمْسَةُ أوْسُقٍ فيهْ الزكاةُ. قاسَه على الغَنَمِ، ولا يُعْجِبُنِى قولُ الأوْزاعِىِّ. فأمّا خُلْطَةُ الأوْصافِ، فلا مَدْخَلَ لها في غيرِ المَاشِيَةِ بحالٍ؛ لأنَّ الاخْتِلاط لا يَحْصُلُ. وخَرَّجَ القاضى وَجْهًا، أنَّها تُؤَثِّرُ؛ لأنَّ المُؤْنَةَ تَخِفُّ إذا كان المُلْقِحُ (٢) واحِدًا، والنّاطُورُ (٣)، والجَرِينُ (٤)، وكذلك أمْوالُ التِّجارَةِ؛ الدُّكّانُ، والمَخْزَنُ، والمِيزانُ، والبائِعُ، فأشْبَهَ المَاشِيَةَ. ومَذْهَبُ الشافعىِّ على نَحْوِ مَذْهَبِنا. والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لقَوْلِ