← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

وَعَنْهُ، أَنَّ الْحُبُوبَ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ. وَعَنْهُ، تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إلَى الشَّعِيرِ، وَالْقِطنِيَّاتُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ. ــ وعنه، أنَّ الحُبُوبَ يُضَمُّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ. وعنه، تُضَمُّ الحِنْطَةُ إلى الشَّعِيرِ، والقِطنِيّاتُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ) القِطْنِيّاتُ، بكَسْرِ القافِ (١): جَمْعُ قِطْنِيَّةٍ، ويُجْمَعُ أيضًا قَطانِىّ. قال أبو عُبَيْدٍ (٢): هى صُنُوفُ الحُبُوبِ، مِن العَدَسِ، والحِمَّصِ، والأُرْزِ، والجُلُبّانِ، والجُلْجُلانِ. وهو السِّمْسِمُ. وزاد غيرُه: الدُّخْنَ، واللُّوبِيا، والفُولَ، والماشَ. وسُمِّيَتْ قِطْنِيَّةً، فِعْلِيَّةً، مِن قَطَنْ يَقْطُنُ في البَيْتِ، أى يَمْكُثُ فيه. وجُمْلَةُ ذلك أنَّه لا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في غيرِ الحُبُوبِ والأثْمانِ، أنَّه لا يُضَمُّ جِنْسٌ إلى جِنْسٍ آخَرَ في تكْمِيلِ النِّصابِ.

стр. 2942

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالماشِيَةُ ثَلاثَةُ أجْناسٍ؛ الإِبِلُ، والبَقَرُ، والغَنَمُ، لا يُضمُّ جِنْسٌ إلى غيرِه. وكذلك الثِّمارُ، لا يُضمُّ جِنْسن إلى آخَرَ، فلا يُضمُّ التَّمْرُ إلى الزَّبِيبِ، ولا إلى غيرِه مِن الثِّمارِ. ولا تُضَمُّ الأثْمانُ إلى السّائِمَةِ، ولا إلى الحُبُوبِ والثِّمارِ. ولا خِلافَ بينَهم فيما عَلِمْنا (١) أنَّ أنْواعَ الأجْناسِ يُضمُّ بعضُها إلى بَعْضٍ في إكْمالِ النِّصاب. ولا نَعْلَمُ بينَهم خِلافًا في أنَّ العُرُوضَ والأثْمانَ يُضمُّ كلُّ واحِدٍ منهما إلى الآخَرِ، إلَّا أنَّ الشافعىَّ لا يَضُمُّها إلَّا إلى جِنْسِ ما اشْتُرِيَتْ به؛ لأنَّ نِصابَها عندَه مُعْتَبَرٌ بذلك. فأمّا الحُبُوبُ فاخْتَلَفُوا في ضَمِّ بَعْضِها إلى بَعْضٍ، وفى ضَمِّ أحَدِ النَّقْدَيْن إلى الآخَرِ، فرُوِىَ عن أحمدَ في الحُبُوبِ ثَلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، لا يُضَمُّ جِنْسٌ منها إلى غيرِه، ويُعْتَبَرُ النِّصابُ في كلِّ جِنْسٍ مُنْفَرِدًا. وهذا قولُ عَطاءٍ، ومَكْحُولٍ، وابنِ أبِى لَيْلَى، والأوْزاعِى، والثَّوْرِىِّ، والحسنِ بنِ صالِحٍ، وشَرِيكٍ، والشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وأبى عُبَيْدٍ، وأصحابِ الرَّأْى؛ لأنَّها أجْناسٌ، فاعْتُبِرَ النِّصابُ في كلِّ واحِدٍ مُنْفَرِدًا، كالنِّصابِ، والمَواشِى.

стр. 2943

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثّانِيَةُ، أنَّ الحُبُوبَ كُلَّها يضَمُّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ في تَكْمِيلِ النِّصابِ. اخْتارَها أبو بكرٍ. وهذا قولُ عِكْرِمَةَ، وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ عن طاوُسٍ؛ لأنَّ النبىَّ ﷺ قال: «لَا زَكَاةَ فِى حَبٍّ وَلَا ثَمَرٍ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أوْسُقٍ» (١). فمَفْهُومُه وُجُوبُ الزكاةِ فيه إذا بَلَغَ خَمْسَةَ أوْسُقٍ. ولأنَّها تَتَّفِقُ في النِّصابِ وقَدْرِ المُخْرَجِ، فوَجَبَ ضَمُّ بَعْضِها إلى بَعْضٍ، كأنْواعِ الجِنْسِ. وهذا الدَّلِيلُ مُنْتَقِضٌ بالثِّمارِ. والثّالِثَةُ، أنَّ الحِنْطَةَ تُضَمُّ إلى الشَّعِيرِ، وتُضَمُّ القِطْنِيّاتُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ. حَكاها الخِرَقِىُّ. ونَقَلَها أبو الحارِثِ عنه. قال القاضى: وهذا هو الصَّحِيحُ. وهو مَذْهَبُ مالكٍ، واللَّيْثِ، إلَّا أنَّه زاد، فقال: الذُّرَةُ، والدُّخْنُ، والأُرْزُ، والقَمْحُ، والشَّعِيرُ، صِنْفٌ واحِدٌ؛ لأنَّ هذا كلَّه مُقْتاتٌ، فضُمَّ بَعْضُه إلى بَعْضٍ، كأنْواعِ الحِنْطَةِ. وقال الحسنُ، والزُّهْرِىُّ: تُضَمُّ الحِنْطَةُ إلى الشَّعِيرِ؛ لأنَّها تَتَّفِقُ في الاقْتِياتِ والمَنْبِتِ والحَصادِ والمَنافِعِ، فوَجَبَ ضَمُّها،

стр. 2944

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كما يُضَمُّ العَلَسُ إلى الحِنْطَةِ. والأُولَى أصَحُّ، إن شاء اللَّهُ، لأنَّها أجْناسٌ يجوزُ التَّفاضُلُ فيها، فلم يُضَمَّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، كالثِّمارِ. ولا يَصِحُّ القِياسُ على العَلَسِ مع الحِنْطَةِ، لأنَّه نَوْعٌ منها. وإذا انْقَطَعَ القِياسُ، لم يَجُزْ إيجابُ الزكاةِ بالتَّحَكُّمِ، ولا بوَصْفٍ غيرِ مُعْتَبَرٍ، ثم هو باطِلٌ بالثِّمارِ، فإنَّها تَتَّفِقُ فيما ذَكَرُوه، ولا يُضَمُّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ. ولا خِلافَ فيما نَعْلَمُه، في ضَمِّ الحِنْطَةِ إلى العَلَسِ، لأنَّه نَوْعٌ منها. وعلى قِياسِه السُّلْتُ إلى الشَّعِيرِ. فصل: ولا تَفرِيعَ على الرِّوايَتَيْن الأُولَيَيْن، لوُضُوحِهما. فأمّا الثّالِثَةُ، وهى ضَمُّ الحِنْطَةِ إلى الشَّعِيرِ، والقِطْنِيّات بَعْضِها إلى بَعْضٍ، فإنَّ الذُّرَةَ تُضَمُّ إلى الدُّخْنِ، لتقارُبِهما في المَقْصِدِ، فإنَّهما يُتَّخَذان خُبْزًا وأُدْمًا، وقد ذُكِرا (١) مِن جُمْلَةِ القِطْنِيّاتِ، فيُضَمّان إليها. والبُزُورُ لا تُضَمُّ إلى القِطْنِيّاتِ، [والأبازِيرُ يُضَمُّ بَعْضُها إلى بَعْض، لتَقارُبِهما في المَقْصِدِ، كالقِطْنِيّاتِ. وحُبُوبُ البُقُولِ لا تُضَمُّ إلى القِطْنِيّاتِ] (٢)، ولا إلى الأبازِيرِ،

стр. 2945

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويَنْبَغِى أن يُضَمَّ بَعْضُها إلى بَعْض، وكلُّ ما تَقارَبَ مِن الحُبُوبِ ضُمَّ بَعْضُه إلى بَعْضٍ، وإلَّا فلا، وما شَكَكْنا فيه لا يُضَمُّ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الوُجُوبِ، فلا يَجِبُ بالشَّكِّ. فصل: ومتى قُلْنا بالضَّمِّ، فإنَّ الزكاةَ تُؤْخَذُ من كلِّ جِنْسٍ على قَدْرِ ما يَخُصُّه. ولا يُؤْخَذُ مِن جِنْسِ عن غيرِه، فإنَّنا إذا قُلنا في أنْواَعِ الجِنْسِ: يُؤْخَذُ مِن كلِّ نوْعٍ ما يَخُصُّه، ففى الأجْناسِ مع تَقارُبِ مَقاصِدِها أوْلَى.

стр. 2946

الثَّانِى، أن يَكُونَ النِّصَابُ مَمْلُوكًا لَهُ وَقْتَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَلَا تَجِبُ فِيمَا يَكْتَسِبُهُ اللَّقَّاطُ، أَوْ يَأْخُذُهُ بحَصَادِهِ، وَلَا فِيَما يَجْتَنِيهِ مِنَ الْمُبَاحِ؛ كَالْبُطْمِ، وَالزَّعْبَلِ، وَبِزْرِ قَطُونَا وَنَحْوِهِ، ــ (الثانِى (١)، أن يكونَ النِّصابُ مَمْلُوكًا له وَقْتَ وُجُوبِ الزكاةِ، فلا زكاةَ فيما يَكْتَسِبُه اللَّقَّاطُ ولا فيما يأْخُذُه) أُجْرَةً (بحصادِه) نَصَّ عليه أحمدُ، وقال: هو بمَنْزِلَةِ المُباحاتِ، ليس فيه صَدَقَةٌ، فهو كما لو اتَّهَبَه. (و) كذلك (ما يَنْبُتُ مِن المُباحِ) الذى لا يُمْلَكُ إلَّا بأخْذِه (كالبُطْمِ) (٢) والعَفْصِ (٣) (والزَّعْبَلِ) وهو شَعِيرُ الجَبَلِ (وبِزْرِ قَطُونا) (٤) وحَبِّ الثُّمامِ (٥)، وبِزْرِ البَقْلَةِ، وحَبِّ الأُشْنانِ إذا أدْرَكَ

стр. 2947

وَقَالَ الْقَاضِى: فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا نَبَتَ فِى أَرْضِهِ. ــ حَصَلَتْ فيه مُزوزَةٌ (١) ومُلُوحَةٌ، وأشْباهِ هذا. ذَكَرَه ابنُ حامِدٍ؛ لأنَّه إنَّما يُمْلَكُ بحِيازَتِه وأخْذِه، والزكاةُ إنَّما تَجِبُ فيه إذا بَدَا صَلاحُه، وفى تلك الحالِ لم يَكُنْ مَمْلُوكًا له، فلا يَتَعَلَّقُ به الوُجُوبُ، كالذى يَلْتَقِطُه اللَّقَّاطُ، وكالمُوهَبِ له. وقال أبو الخَطّابِ: فيه الزكاةُ؛ لاجْتِماعِ الكَيْلِ والادِّخارِ فيه. والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لِما ذَكَرْنا (وقال القاضى: فيه الزكاةُ إذا نَبَت في أرْضِه) يَعْنِى في المُباحِ، ولَعَلَّه بَنَى هذا على أنَّ ما يَنْبُتُ في أرْضِه مِن الكَلَأ يَمْلِكُه. والصَّحِيحُ خِلافُه. فأمّا ما يَنْبُتُ في أرْضِه ممّا يَزْرَعُه الآدَمِيُّون، كمَن سَقَط في أرْضِه حَب مِن الحِنْطَةِ أو الشَّعِيرِ، فيَنْبُتُ، ففيه الزكاةُ؛ لأنَّه يَمْلِكُه. ولو اشْتَرَى زَرْعًا بعدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ فيه، أو ثَمَرَةً قد بَدا صَلاحُها، أو مَلَكَها بجِهَةٍ مِن جِهاتِ المِلْكِ، لم تَجِبْ فيه الزكاةُ، وسَنَذْكُرُ ذلك، إن شاء اللَّهُ تعالى.

стр. 2948

فَصْلٌ: وَيَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا سُقِىَ بِغَيْرِ مُونَةٍ؛ كَالْغَيْثِ، وَالسُّيُوخِ، وَمَا يَشْرَب بِعُرُوقِهِ، وَنِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِىَ بِكُلْفَةٍ؛ كَالدَّوَالِى وَالنَّوَاضِحِ. ــ فصل: قال، رَضِىَ اللَّه عنه: (ويَجِبُ العُشْرُ فيما سُقِىَ بغَيْرِ مُؤْنَةٍ؛ كالغَيْثِ، والسُّيُوحِ (١)، وما يَشْرَبُ بعُرُوقِه، ونِصْفُ العُشْرِ فيما سُقِىَ بكُلْفَةٍ؛ كالدَّوالِى والنَّواضِحِ) وهذا قولُ مالكٍ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْى. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لقولِ النبىِّ ﷺ : «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِىَ بالنَّضْحِ

стр. 2949

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نِصْفُ العُشْرِ». رَواه البخارىُّ (١). قال أبو عُبَيْدٍ (٢): العَثَرِىُّ ما تَسْقِيه السَّماءُ، وتُسَمِّيه العامَّةُ: العَذْى (٣). وقال القاضى: هو الماءُ المُسْتَنْقَعُ في بِرْكَةٍ أو نَحْوِها، يَصُبُّ إليه ماءُ المَطَرِ في سَواقٍ تُشَقُّ له، فإذا اجْتَمَعَ سُقِىَ منه، واشْتِقاقُه مِن العاثُورِ، وهى السّاقِيَةُ التى يَجْرِى فيها الماءُ؛ لأنَّه يَعْثُرُ بها مَن يَمُرُّ بها. والنَّواضِحُ؛ الإِبِلُ يُسْتَقَى عليها لشُرْب الأرْضِ، وهى السَّوانِى أيضًا. وعن مُعاذٍ، قال: بَعَثَنى رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فأمَرَنى أن آخُذَ ممّا سَقَتِ السَّماءُ، أو سُقِىَ بَعْلًا، العُشْرَ، وما سُقِىَ بدالِيَةٍ، نِصْفَ العُشْرِ (٤). قال أبو عُبَيْدٍ (٥): البَعْلُ ما يَشرَبُ بعُرُوقِه مِن غَيْرِ سَقْى. وفى الجُمْلَةِ كلُّ ما سُقِىَ بكُلْفَةٍ أو مُؤْنَةٍ؛ مِن دالِيَةٍ أو سانِيَةٍ أو دُولابٍ أو ناعُورَةٍ أو نَحْوِ ذلك، ففيه نِصْفُ العُشْرِ، وما سُقِىَ بغيرِ مُؤْنَةٍ،

стр. 2950

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ففيه العُشْرُ؛ لِما ذَكَرْنا مِن النَّصِّ، ولأنَّ للكُلْفَةِ تَأْثِيرًا في إسْقاطِ الزكاةِ بالكُلِّيَّةِ في المَعْلُوفَةِ، ففى تَخْفِيفِها أوْلَى. ولا يُؤثِّرُ حَفْرُ الأنْهارِ والسَّواقِى في نُقْصانِ الزكاةِ؛ لأنَّ المُؤْنَةَ تَقِلُّ نجيه، لكَوْنِها من جُمْلَةِ إحْياءِ الأرْضِ ولا يَتَكَرَّرُ كلَّ عامٍ، وكذلك احْتِياجُها إلى مَن يَسْقِيها، ويُحَوِّلُ الماءَ في نَواحِيها؛ لأنَّ (١) ذلك لابدَّ منه في السَّقْىِ بكُلْفَةٍ أيضًا، فهو زِيادَةٌ على المُؤْنَةِ، فجَرَى مَجْرَى حَرْثِ الأرْضِ وتَسْمِيتِها (٢). وإن كان الماءُ يَجْرِى مِن النَّهْرِ في ساقِيَةٍ إلى الأرْضِ، ويَسْتَقِرُّ في مَكانٍ قَرِيبٍ، مِن وَجْهِها (٣)، إلَّا أنَّه لا يَصِلُ إليها إلَّا بغَرفٍ أو دُولابٍ، فهو مِن الكُلْفَةِ المُسْقِطَةِ لنِصْفِ العُشْرِ، ولأنَّ مِقْدارَ الكُلْفَةِ وقُرْبَ الماءِ وبُعْدَه لا يُعْتَبَرُ، والضّابِطُ لذلك الاحْتِياجُ في تَرْقِيَةِ الماءِ إلى الأرْضِ إلى آلةٍ [مِن غَرْفٍ] (٤) أو نَضْحٍ أو دَالِيَةٍ أو نَحْوِ ذلك، وقد وُجِد.

стр. 2951

فَإِنْ سُقِىَ نِصْفَ السَّنَةَ بِهَذَا، وَنِصْفَهَا بِهَذَا، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ. وَإِنْ سُقِىَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ اعْتُبِرَ أَكثَرُهُمَا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ. وَإِنْ جُهِلَ الْمِقْدَارُ، وَجَبَ الْعُشْرُ، ــ ٩٠٠ - مسألة: (فإن سُقِىَ نِصْفَ السَّنَةِ بهذا، ونِصْفَها بهذا، ففيه ثَلاثَةُ أرْباعِ العُشْرِ) وهذا قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْى، ولا نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما لو وُجِد في جَمِيعِ السَّنَةِ لأوْجَبَ مُقْتَضاه، فإذا وُجد في نِصْفِها أوْجَبَ نِصْفَه (وإن سُقِىَ بأحَدِهما أكْثَرَ مِن الآخَرِ اعْتُبِرَ أكْثَرُهما. نَصَّ عليه) أحمدُ. وهو قولُ عَطاءٍ، والثَّوْرِىِّ، وأبى حنيفةَ، وأحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ؛ لأنَّ اعْتِبارَ مِقْدارِ السَّقْى وعَدَدِ مَرّاتِه وقَدْرِ ما يُشْرَبُ في كلِّ سَقْيَةٍ يَشُقُّ، فاعْتُبِرَ الأكْثَرُ، كالسَّوْمِ في الماشِيَةِ. (وقال ابنُ حامِدٍ: يُؤْخَذُ بالقِسْطِ) وهو القولُ الثّانِى للشافعىِّ؛ لأنَّ ما وَجَب فيه بالقِسْطِ عندَ التَّماثُلِ، وَجَب عند التَّفاضُلِ، كفِطْرَةِ العَبْدِ المُشْتَرَكِ (وإن جُهِل المِقْدارُ، وَجَب العُشْرُ)

стр. 2952

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ احْتِياطًا. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايَةِ عبدِ اللَّهِ؛ لأنَّ الأصْلَ وُجُوبُ العُشْرِ، وإنَّما [يَسْقُطُ بوُجُودِ] (١) الكُلْفَةِ، فما لم يَتَحَقَّقِ المُسْقِطُ يَبْقَى على الأصْلِ، ولأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الكُلْفَةِ في الأكْثَرِ، فلا يَثْبُتُ وُجُودُها مع الشَّكِّ فيه، وإنِ اخْتَلَفَ رَبُّ المالِ والسّاعِى في أيِّهما سُقِىَ به أكْثَرَ، فالقولُ قولُ رَبِّ المالِ بغيرِ يَمِينٍ، فإنَّ النّاسَ لا يُسْتَحْلَفُون على صَدَقاتِهم. فصل: وإذا كان لرجلٍ حائِطان، يَسْقِى أحَدَهما بمُؤْنَةٍ، والآخَرَ بغيرِها، ضَمَّ غَلَّةَ أحَدِهما إلى الآخَرِ في تَكْمِيلِ النِّصابِ، وأخْرَجَ مِن الذى

стр. 2953

وَإذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ، وَبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ، وَجَبَتِ الزَّكَاةُ. ــ سُقِىَ بغَيْرِ مُؤْنَةٍ عُشْرَه، ومِن الآخَرِ نِصْفَ عُشْرِه، كما يَضُمُّ أحَدَ النَّوْعَيْن إلى الآخَرِ، ويُخْرِجُ مِن كلٍّ منهما ما وَجَب فيه. ٩٠١ - مسألة: (وإذا اشْتَدَّ الحَبُّ، وبَدا الصَّلاحُ في الثَّمَرِ، وَجَبَتِ الزَّكاةُ) لأنَّه حِينَئِذ يُقْصَدُ للأكْلِ والاقْتِياتِ به، فأشْبَهَ اليابِسَ، وقبلَه لا يُقْصَدُ لذلك، فهو كالرُّطَبَةِ. وقال ابنُ أبى موسى: تَجِبُ زكاةُ الحَبِّ يَوْمَ حَصادِه؛ لقَوْلِه : ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (١). وفائِدَةُ الخِلافِ أنَّه لو تَصَرَّفَ في الثَّمَرَةِ أو الحَبِّ قبلَ

стр. 2954

فَإِنْ قَطَعَهَا قَبْلَهُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، إِلَّا أَنْ يَقْطَعَهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ فَتَلْزَمَهُ، وَلَا يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ إِلَّا بِجَعْلِهَا فِى الْجَرِينِ، ــ الوُجُوبِ لا شئَ عليه، كما لو أكَلَ السّائِمَةَ أو باعَها قبلَ الحَوْلِ، وإن تَصرَّفَ فيها بعدَ الوُجُوبِ لم تَسْقُطِ الزكاةُ، كما لو فَعَل ذلك في السّائِمَةِ فإن قَطَعَها قبلَ ذلك سَقَطَتْ، (إلَّا أن يَقْطَعَها فِرارًا مِن الزكاةِ فتَلْزَمَه) لأنَّه فَوَّتَ الواجِبَ بعدَ انْعِقادِ سَبَبِه، أشْبَهَ ما لو طَلَّقَ امْرَأتَه في مَرَضِ مَوْتِه. ٩٠٢ - مسألة: (ولا يَسْتَقِرُّ الوُجُوبُ إلَّا بجَعْلِها في الجَرِينِ)

стр. 2955

فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ سرِ تَعَدٍّ مِنْهُ، سَقَطَت الزَّكَاةُ، سَوَاءٌ كَانَتْ قَدْ خُرِصَتْ أوْ لَمْ تُخْرَصْ. ــ وبجَعْلِ الزَّرْعِ في البَيْدَرِ (فإن تَلِفَتْ قَبْلَه بغيرِ تَعَدٍّ منه، سَقَطَتِ الزكاةُ، سَواءٌ كانت خُرِصَتْ أو لم تُخْرَصْ) إذا خُرِصَ وتُرِك في رُءُوسِ النَّخْلِ، فعليهم حِفْظُه، فإن أصَابَتْه جائِحَةٌ فلا شئَ عليه إذا كان قبلَ الجَدادِ. نَصَّ عليه أحمدُ، وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا. ولأنَّه قبلَ الجَدادِ في حُكْمِ ما لم تَثْبُتْ عليه اليَدُ؛ بدَلِيلِ أنَّه لو اشْتَرَى ثَمَرَةً فتَلِفَتْ بجائِحَةٍ، رَجَع بها على البائِعِ، وإن تَلِف بعضُ الثَّمَرَةِ، فقال القاضى: إن كان الباقِى نِصابًا ففيه الزكاةُ، وإلَّا فلا. وهذا القولُ يُوافِقُ قولَ مَن قال: إنَّه لا تَجِبُ الزكاةُ فيه إلَّا يَوْمَ حَصادِه؛ لأنَّ وُجُودَ النِّصابِ شَرْطٌ في الوُجُوبِ، فمتى لم يُوجَدْ وَقْتَ الوُجُوبِ لم يَجبْ. وأمّا مَن قال: إنَّ الوُجُوبَ يَثْبُتُ إذا بَدا الصَّلاحُ وأشْتَدَّ الحَبُّ. فَقِياسُ قولِه: إن تَلِف البَعْضُ. إن كان قبلَ الوُجُوبِ، فهو كما قال القاضى، وإن كان بعدَه، وَجَب في الباقِى بقَدْرِه،

стр. 2956

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سَواءٌ كان نِصابًا أو لم يَكُنْ؛ لأنَّ المُسْقِطَ اخْتَصَّ بالبَعْضِ، فاخْتَصَّ السُّقُوطُ به؛ كما لو تَلِف بعضُ نِصابِ السّائِمَةِ بعدَ وُجُوب الزكاةِ فيها. وهذا فيما إذا تَلِفَتْ بغيرِ تَفْرِيطِه ولا عُدْوانِه. فأمّا إن أتْلَفَها، أو تَلِفَتْ بتَفْرِيطِه بعدَ الوُجُوبِ، لم تَسْقُطْ عنه الزكاةُ، وإن كان قبلَ الوُجُوبِ سقَطَتْ، إلَّا أن يَقْصِدَ بذلك الفِرارَ مِن الزكاةِ، فيَضْمَنُها، ولا تَسْقُطُ عنه؛ لِما ذَكَرْنا.

стр. 2957

وَإذَا ادَّعَى تَلَفَهَا قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ. ــ ٩٠٣ - مسألة: (ومتى ادَّعَى) رَبُّ المالِ (تَلَفَها) مِن غيرِ تَفْرِيطِه (قُبِلَ قولُه مِن غيرِ يَمِينٍ) سَواءٌ كان ذلك قَبْلَ الخَرْصِ أو بَعْدَه، ويُقْبَلُ قولُه أيضًا في قَدْرِها، وكذلك في سائِرِ الدَّعاوَى. قال أحمدُ: لا يُسْتَحْلَفُ النّاسُ على صَدَقاتِهم. وذلك لأنَّه حَق للَّهِ تعالى، فلا يُسْتَحْلَفُ فيه، كالصلاةِ والحَدِّ. فصل: وإن أحْرَزَ الثَّمَرَةَ في الجَرِينِ، أو الحَبَّ في البَيْدَرِ، اسْتَقَرَّ وُجُوبُ الزكاةِ عليه، عندَ مَن لم يَرَ التَّمكُّنَ مِن الأداءِ شَرْطًا في اسْتِقْرارِ الوُجُوبِ. فإن تَلِف بعدَ ذلك، لم تَسْقُطِ الزكاةُ عنه، وعليه ضَمانُها، كما لو تَلِف نِصابُ الأثْمانِ بعدَ الحَوْلِ. وعلى قولِنا، في الرِّوايَةِ الأخْرَى: التَّمَكُّنُ مِن الأداءِ مُعْتَبَرٌ. لا يَسْتَقِرُّ الوُجُوبُ فيها حتى تَجِفَّ الثَّمَرَةُ، ويُصَفَّى الحَبُّ، ويَتَمَكَّنَ مِن الأداءِ، فلا يُؤَدِّى، وإن تَلِف قبلَ ذلك فلا شئَ عليه، على ما ذَكَرْنا مِن قبلُ.

стр. 2958

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويَصِحُّ تَصَرُّفُ المالِكِ في النِّصابِ قبلَ الخَرْصِ وبعدَه، بالبَيْعِ والهِبَةِ وغيرِهما. فإن باعَه أو وَهَبَه بعدَ بُدُوِّ صَلاحِه، فصَدَقَتُه على البائِعِ والواهِبِ. وبهذا قال الحسنُ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ. وهو قولُ اللَّيْثِ، إلَّا أن يَشْتَرِطَها على المُبْتاعِ، لأنَّها كانت واجِبَةً عليه قبلَ البَيْعِ فبَقِىَ الوُجُوبُ علِى ما كان عليه، وعليه إخْراجُ الزكاةِ مِن جِنْسِ المَبِيعِ. وعنه، أنَّه مُخيَّرٌ بينَ ذلك وبينَ أن يُخْرِجَ بِن الثَّمَنِ، بِناءً على جَوازِ إخْراجِ القِيمَةِ في الزكاةِ. والصَّحِيحُ الأوَّلُ، ولأنَّ عليه القِيامَ بالثَّمَرَةِ حتى يُؤَدِّىَ الواجِبَ فيها ثَمَرًا، فلا يَسْقُطُ ذلك عنه ببَيْعِها. ويَتَخَرَّجُ أن تَجِبَ الزكاةُ على المُشْتَرِى، عندَ مَن قال: إنَّ الزكاةَ إنَّما تَجِبُ يَوْمَ الحَصادِ؛ لأنَّ الوُجُوبَ إنَّما تَعَلَّقَ بها في مِلْكِه، فكانت عليه. ولو اشْتَرَى ثَمَرَةً قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها، ثم بَدا صَلاحُها في يَدِه على وَجْهٍ صَحِيحٍ، كمَن اشْتَرَى شَجَرَةَ مُثْمِرَةً واشْتَرَطَ ثَمَرَتَها، أو وُهِبَتْ له ثَمَرَةٌ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها، فبَدا صَلاحُها في يَدِه، أو وَصَّى له بالثَّمَرَةِ فقَبِلَها بعدَ مَوْتِ المُوصِى، ثم بَدا صَلاحُها، فالصَّدَمةُ عليه في هذه الصُّوَرِ؛ لأنَّ سَبَبَ الوُجُوبِ وُجِد في مِلْكِه، فهو كما لو مَلَك عَبْدًا أو وُلِد له وَلَدٌ آخِرَ يَوْمٍ مِن رَمَضانَ، وجَبَتْ عليه فِطْرَتُه.

стр. 2959

وَيَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْحبِّ مُصَفًّى، وَالثَّمَرِ يَابِسًا. ــ فصل: وإذا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها، فتَرَكَها حتى بَدا صَلاحُها مِن غْيرِ شَرْطِ القَطْعِ، فالبَيْعُ باطِلٌ، وزَكاتُها على البائِعِ، وإن شَرَط القَطْعَ بَطَل البَيْعُ أيضًا، ويكونُ كما لو لم يشْتَرِطِ القَطْعَ. وعنه، أنَّه صَحِيحٌ ويَشْتَرِكان في الزِّيادَةِ. فعلى هذا يكونُ على المُشْتَرِى زكاةُ حِصَّتِه منها إن بَلَغَتْ نِصابًا، فإن لم يَكُنِ المُشْتَرِى مِن أهلِ (١) الزكاةِ، فلا صَدَقَةَ فيها، فإن عاد البائِعُ فاشْتَراها بعدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ، فلا زكاةَ فيها، إلَّا أن يكونَ قَصد ببَيْعِها الفِرارَ مِن الزكاةِ، فلا تَسْقُطُ. ٩٠٤ - مسألة: (ويَجِبُ إخْراجُ زكاةِ الحَبِّ مُصَفًّى والثَّمَرِ (٢) يابِسًا) لأنَّه أوانُ الكَمالِ، وحالُ الادِّخارِ. والمُؤْنَةُ التى تَلْزَمُ الثَّمَرَةَ

стр. 2960

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلى حينِ الإِخْراجِ على رَبِّ المالِ؛ لأنَّ الثَّمَرَةَ كالمَاشِيَةِ، ومُؤْنَةُ الماشِيَةِ وحِفْظُها ورَعْيُها على رَبِّها إلى حينِ الإِخْراجِ، كذلك هذا. فإن أخَذَ السّاعِى الزكاةَ قبلَ التَّجْفِيفِ فقد أساء ويَرُدُّه إن كانْ رَطْبًا بحالِه، وإن تَلِف رَدَّ مِثْلَه، وإن جَفَّفَه وكان قَدْرَ الزكاةِ، فقد اسْتَوْفَى (١) الواجِبَ، وإن كان دُونَه أخَذَ الباقِىَ، وإن كان زائِدًا رَدَّ الفَضْلَ. وإن كان المُخْرِجُ رَبَّ المالِ، لم يُجْزِئْه، ولَزِمَه إخْراجُ الفَرْضِ بعدَ التَّجْفِيفِ؛ لأنَّه أخْرَجَ غيرَ الفَرْضِ، فلم يُجْزِئْه، كما لو أخرَجَ الصَّغِيرَةَ مِن الماشِيَةِ عن الكِبارِ.

стр. 2961

فَإِنِ احْتِيجَ إلَى قَطْعِهِ قَبْلَ كَمَالِهِ لِضَعْفِ الْأَصْلِ وَنَحْوِهِ، أَوْ كَانَ رُطَبًا لَا يِجِئُ مِنْهُ تَمْرٌ، أوْ عِنبًا لَا يَجِئُ مِنْهُ زَبِيبٌ، أَخْرَجَ مِنْه عِنَبًا وَرُطَبًا. ــ ٩٠٥ - مسألة: (فإنِ احْتِيجَ إلى قَطْعِ الثَّمَرَةِ قبلَ كَمالِها) وبعدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ، للخَوْفِ مِن العَطَشِ، أو (لضَعْفِ الأصْلِ) جاز قَطْعُها، لأنَّ حَقَّ الفُقَراءِ إنَّما يَجبُ على طَرِيقِ المُواساةِ، فلا يُكَلَّفُ الإِنسانُ ما يُهْلِكُ أصْلَ مالِه. ولأنَّ حِفْظَ الأصْلِ أحَظُّ للفُقَراءِ مِن حِفْظِ الثَّمَرَةِ؛ لأنَّ حَقَّهم يَتَكَرَّرُ بحِفْظِها في كلِّ سَنَةٍ، فهم شُرَكاءُ رَبِّ النَّخْلِ. ثم إن كان يَكْفِى تَخْفِيفُ الثَّمَرةِ دُونَ قَطْعِ جَمِيعِها، خَفَّفَها، وإن لم يَكْفِ إلَّا قَطْعُ الجَمِيعِ، جاز. وكذلك إن قَطَع بَعْضَ الثَّمَرَةِ لتَحْسِينِ الباقِى، وكذلك (إن كان عِنَبًا لا يَجِئُ منه زَبِيبٌ) كالخَمْرِىِّ (أو رُطَبًا لا يَجِئُ منه تَمْرٌ) كالبَرْنِىِّ، والهِلْباثِ، فإنَّه يُخْرِجُ (منه عِنَبًا ورُطَبًا) للحاجَةِ،

стр. 2962

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولأنَّ الزكاةَ مُواسَاةٌ، فلم تَجِبْ عليه مِن غيرِ ما عندَه كرَدِئِ الجِنْسِ.

стр. 2963

وَقَالَ الْقَاضِى: يُخَيَّرُ السَّاعِى بَيْنَ قَسْمِهِ مَعَ رَبِّ الْمَال قَبْلَ الْجُذَاذِ وَبَعْدَهُ، وَبَيْنَ بَيْعِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ. وَالمَنْصُوصُ أنَّهُ لَا يُخْرِجُ إِلَّا يَابِسًا، وَأنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ زَكَاتِهِ. ــ (وقال القاضى: يُخَيَّرُ السّاعِى) إذا أراد ذلك رَبُّ المالِ، بينَ أن يُقاسِمَ رَبَّ المالِ (قبلَ الجِدَادِ) بالخَرْصِ، ويَأْخُذَ نَصِيبَهم نَخَلاتٍ مُنْفَرِدَةً، يَأْخُذُ ثَمَرَتَها، وبينَ أن يَجُدَّها، ويُقاسِمَه إيَّاها بالكَيْلِ، [ويَقْسِمَ الثَّمَرَةَ] (١) في الفُقَراءِ (وبينَ بَيْعِها) مِن رَبِّ المالِ (ومِن غيرِه) قبلَ الجَدادِ وبعدَه، ويَقْسِمَ ثَمَنَها (والمَنْصُوصُ أنَّه لا يُخْرِجُ إلَّا يابِسًا، وأنَّه لا يجوزُ) له (شِراءُ زَكاتِه) اخْتارَه أبو بكرٍ؛ لأنَّ اليابِسَ حالُ الكَمالِ في تلك الحالِ. والدَّلِيلُ على أنَّه لا يَجُوزُ له شِراءُ زَكاتِه حَدِيثُ عُمَرَ حينَ

стр. 2964

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اسْتَأْذَنَ النبىَّ ﷺ في شِراءِ الفَرَسِ الذى حَمَل عليه فقال: «لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِى صَدَقَتِكَ وَإنْ بَاعَكَهُ بدِرْهَم» (١). فإن قِيلَ: فهَلَّا قُلْتمُ: لا زكاةَ في العِنَبِ والرُّطَبِ الذى لا يَجِئُ منه زَبيبٌ، [ولا تَمْرٌ] (٢)؛ لكَوْنِه

стр. 2965

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يُدَّخَرُ، فهو كالخَضْراواتِ. قُلْنا: بل يُدَّخَرُ في الجُمْلَةِ، وإنَّما لم يُدَّخَرْ ههُنا؛ لأنَّ أخْذَه رُطَبًا أنْفَعُ، فلم تَسْقُطْ منه الزكاةُ بذلك. ولا تَجِبُ فيه الزكاةُ حتى يَبْلُغَ حَدًّا يكونُ منه خَمْسَةُ أوْسُقٍ تَمْرًا أو زَبِيبًا، إلَّا على الرِّوايَةِ الأخْرَى. فإن أتْلَفَ رَبُّ المالِ هذه الثَّمَرَةَ، فقال القاضى: عليه قِيمَتُها، كما لو أتْلَفَها غيرُه. وعلى قولِ أبى بكرٍ: يَجِبُ عليه العُشْرُ تَمْرًا أو زَبِيبًا، كما في غيرِ هذه الثَّمَرَةِ. قال: فإن لم يَجِدِ التَّمْرَ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، تُؤْخَذُ منه قِيمَتُه. والثّانِى، يَبْقَى في ذِمَّتِه إلى أَن يَجِدَه، فيَأْتِىَ به.

стр. 2966

وَيَنْبَغِى أَنْ يَبْعَثَ الإِمَامُ سَاعِيًا إِذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ، فَيَخْرُصَهُ عَلَيْهِمْ؛ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ. ــ ٩٠٦ - مسألة: (ويَنْبَغِى أن يَبْعَثَ الإِمامُ ساعِيًا إذا بَدا الصَّلاحُ في الثَّمَرِ، فيَخْرُصَه عليهم، ليَتَصَرَّفُوا فيه) فيَعْرِفَ بذلك قدْرَ الزكاةِ، ويُعَرِّفَ المالكَ ذلك. وممَّن كان يَرَى الخَرْصَ، عُمَرُ بنُ الخَطّابِ، وسَهْلُ بنُ أبى حَثْمَةَ (١)، ومَرْوانُ (٢)، والقاسمُ بنُ محمدٍ، والحسنُ، وعَطاءٌ، والزُّهْرِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأكْثَرُ أهلِ العلمِ. وحُكِىَ عن الشَّعْبِىِّ، أنَّ الخَرْصَ بِدْعَةٌ. وقال أهلُ الرَّأْى: الخَرْصُ ظَنٌّ وتَخْمِينٌ، لا يَلْزَمُ به حُكْمٌ، وإنَّما كان تَخْوِيفًا للأكَرَةِ (٣) مِن الخِيانَةِ. ولَنا، ما روَى عَتّابُ بنُ أسِيدٍ، أنَّ النبىَّ ﷺ كان يَبْعَثُ على النّاسِ من يَخْرُصُ عليهم كُرُومَهم وثِمارَهُم. رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجه، والتِّرْمِذىُّ (٤).

стр. 2967

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفى لَفْظٍ، قال: أمَرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أن يُخْرَصَ العِنَبُ كما يُخْرَصُ النَّخْلُ وتُؤْخَذَ زَكاتُه زَبِيبًا، كما تُؤْخَذُ زكاةُ النَّخْلِ تَمْرًا. وقالت عائشةُ، وهى تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ: كان النبىُّ ﷺ يَبْعَثُ عبدَ اللَّهِ بنَ رَواحَةَ إلى يَهُودَ، فيَخْرُصُ عليهم النَّخْلَ حينَ يَطِيبُ قبلَ أن يُؤْكَلَ منه. رَواه أبو داودَ (١). وقَوْلُهم: هوِ ظنٌّ. قُلنا: بل هو اجْتِهادٌ في مَعْرِفَةِ قَدْرِ الثَّمَرِ بالخَرْصِ، الذى هو نوْعٌ مِن المَقادِيرِ، فهو كتَقْوِيمِ المُتْلَفاتِ. وؤَقْتُ الخَرْصِ حينَ يَبْدُو الصَّلاحُ، لحديثِ عائشةَ، ولأنَّ فائِدَةَ الخَرْصِ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الزكاةِ، وإطْلَاقُ أرْبابِ الثِّمارِ في التَّصَرِّفِ فيها، وإنَّما تَدْعُو الحاجَةُ إلى ذلك حينَ يَبْدُو الصَّلاحُ.

стр. 2968

فَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا، خَرَصَ كُلَّ نَوْعٍ وَحْدَهُ. ــ فصل: ويُجْزِئُ خارِصٌ واحِدٌ؛ لأنَّ النبىَّ ﷺ كان يَبْعَثُ ابنَ رَواحَةَ يَخْرُصُ، ولم يُذْكَرْ معه غيرُه، ولأنَّ الخارِصَ يَفْعَلُ ما يُؤَدِّيه إليه اجْتِهادُه، فهو كالحاكِمِ (١) والقائِفِ، ويُعْتَبَرُ فيه أن يكونَ أمِينًا كالحاكِمِ (١). ٩٠٧ - مسألة: (فإن كان أنْواعًا، خَرَص كلَّ نَوْعٍ وَحْدَه) لأنَّ الأنْواعَ تَخْتَلِفُ؛ فمنها ما يَكْثُرُ رُطَبُه ويَقِلُّ تَمْرُه (٢)، ومنها بالعَكْسِ،

стр. 2969

وَإنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا، فَلَهُ خَرْصُ كُلِّ شَجَرَةٍ وَحْدَهَا، وَلَهُ خَرْصُ الْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً. ــ وهكذا العِنَبُ، ولأنَّه يَحْتاجُ إلى مَعْرِفَةِ قَدْرِ كلِّ نَوْعٍ حتى يُخْرِجَ عُشْرَه. ٩٠٨ - مسألة: (وإن كان نَوْعًا وَاحِدًا، فله خَرْصُ كُلِّ شَجَرَةٍ وَحْدَها) فيُطِيفُ بها (وله خَرْصُ الجَمِيعِ دَفْعَةً واحِدَةً) دَفْعًا للمَشَقَّةِ، ويَنْظُرُ كم يَجِئُ منه تَمْرًا أو زَبِيبًا، ثم يُعَرِّفُ المالِكَ قَدْرَ الزكاةِ، ويُخَيِّرُه بينَ أن يَضْمَنَ قَدْرَ الزكاةِ، ويَتَصَرَّفَ فيها بما شاء مِن أكْلٍ أو غيرِه، وبينَ حِفْظِها إلى وَقْتِ الجِدَادِ والجَفافِ، فإن حَفِظَها وجَفَّفَها فعليه زكاةُ المَوْجُودِ لا غيرُ، سَواءٌ اخْتارَ الضَّمانَ أو الحِفْظَ، وسَواءٌ كانت أكْثرَ ممّا خَرَصَه الخارِصُ أو أقَلَّ. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال مالكٌ: يَلْزَمُه ما قال الخارِصُ، زاد أو نَقَص، إذا كانتِ الزكاةُ مُتَقارِبَةً. وعن أحمدَ نَحْوُ ذلك، فإنَّه قال: إذا خَرَص الخارِصُ، فإذا فيه فَضْلٌ كَثِيرٌ، مثلُ

стр. 2970

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الضِّعْفِ، تَصَدَّقَ بالفَضْلِ؛ لأنَّه يَخْرُصُ بالسَّوِيَّةِ؛ لأنَّ الحُكْمَ انْتَقَلَ إلى ما قال السّاعِى، بدَلِيلِ وُجُوبِ ما قال عندَ تَلَفِ المال. ولَنا، أنَّ الزكاةَ أمانَةٌ، فلا تَصِيرُ مَضْمُونَةً بالشَّرْطِ، كالوَدِيعَةِ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ الحُكْمَ انْتَقَلَ إلى ما قال السّاعِى، وإنَّما يُعْمَل بقَوْلِه إذا تَصَرَّفَ في الثَّمَرَةِ ولم يَعْلَمْ قَدْرَها؛ لأنَّ الظّاهِرَ إصابَتُه. قال أحمدُ: إذا تَجافَى السُّلْطانُ عن شئٍ مِن العُشْرِ، يُخْرِجُه فيُؤَدِّيه. وقال: إذا حَطَّ مِن الخَرْصِ عن الأرْضِ، يَتَصَدَّقُ بقَدْرِ ما نَقَصُوه مِن الخَرْصِ، وإن أخَذَ منهم أكْثَرَ مِن الواجِبِ عليهم، فقال أحمدُ: يُحْتَسَبُ لهم مِن الزكاةِ لسَنَةٍ أُخْرَى. ونَقَل عنه أبو داودَ: لا يُحْتَسَبُ بالزِّيادَةِ، لأنَّ هذا غَصْبٌ. اخْتارَه أبو بكرٍ. قال شيخُنا (١): ويَحْتَمِلُ الجَمْعُ بينَ الرِّوايَتَيْن، فيُحْتَسَبُ إذا نَوَى صاحِبُه به التَّعْجِيلَ، ولا يُحْتَسَبُ إذا لم يَنْوِ. فصل: وإذا ادَّعَى رَبُّ المالِ غَلَطَ الخارِصِ، وكان ما ادَّعاه مُحْتَمِلًا، قُبِلِ قَوْلُه بغيرِ يَمِينٍ، وإن لم يَكُنْ مُحْتَمِلًا، مثل أنِ ادَّعَى غَلَطَ النِّصْفِ ونحْوِه، لم يُقْبَلْ؛ لأنَّه لا يَحْتَمِلُه، فيُعْلَمُ كَذِبُه. وإن قال: لم يَحْصُلْ في يَدِى إلَّا كذا. قُبِل قولُه؛ لأنَّه قد يَتْلَفُ بَعْضُه بآفَةٍ لا نَعْلَمُها (٢). فصل: فإن أتْلَفَ رَبُّ المالِ الثَّمَرَةَ، أو تَلِفَتْ بتَفْرِيطِه بعدَ خَرْصِها، فعليه ضَمانُ نَصِيبِ الفُقَرَاءِ بالخَرْصِ، وإن أتْلَفَها أجْنَبِىٌّ، فعليه قِيمَةُ ما

стр. 2971

وَيِجِبُ أَنْ يَتْرُكَ فِى الْخرْصِ لِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثَ أوِ الرُّبْعَ، ــ أتْلَفَ. والفَرْقُ بينَهما أنَّ رَبَّ المالِ وَجَب عليه تَجْفِيفُ هذا الرُّطَبِ بخِلافِ الأجْنَبِىِّ، ولهذا قُلنا في مَن أتْلَفَ أُضْحِيَتَه (١) المُعَيَّنَةَ: فعليه أُضْحِيَةٌ مَكانَها. وإن أتْلَفَها أجْنَبِىٌّ فعليه قِيمَتُها. وإن تَلِفَتْ بِجائِحَةٍ مِن السَّماءِ، سَقَط عنهم الخَرْصُ. نَصَّ عليه؛ لأنَّها تَلِفَتْ قبلَ اسْتِقْرارِ زَكاتِها، وإنِ ادَّعَى تَلَفَها، قُبِل قولُه بغيرِ يَمِينٍ، وقد ذَكَرْناه. ٩٠٩ - مسألة: (ويَجِبُ أن يَتْرُكَ في الخَرْصِ لرَبِّ المالِ الثُّلُثَ أو الرُّبْعَ) تَوْسِعَةً على رَبِّ المالِ، لأنَّه يَحْتاجُ إلى الأكْلِ هو وأضْيافُه، ويُطْعِمُ جِيرانَه وأهْلَه، ويَأكلُ منها المارَّةُ، ويكونُ في الثَّمَرَةِ السّاقِطَةُ، ويَنْتابُها الطَّيْرُ، فلو اسْتَوْفَى الكُلَّ منهم أضَرَّ بهم. وبهذا قال إسحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ. والمَرْجِعُ في تَقْدِيرِ المَتْرُوكِ إلى اجْتِهادِ السّاعِى، فإن رَأى الأكَلَةَ كَثِيرًا تَرَك الثُّلُثَ، وإلَّا تَرَك الرُّبْعَ، لِما روَى سَهْلُ بنُ أبى حَثْمَةَ، أنَّ رسولَ

стр. 2972

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللَّهِ ﷺ كان يقولُ: «إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلثَ، فَإنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبعَ». رَواه أبو داودَ، والنَّسائِىّ، والتِّرْمِذىُّ (١). وروَى أبو عُبَيْدٍ (٢)، بإسْنادِه، عن مَكْحُولٍ، قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا بَعَث الخُرّاصَ قال: «خَفِّفُوا على النَّاسِ، فَإنَّ فِى الْمَالِ الْعَرِيَّةَ والْوَاطِئَةَ وَالْأكلَةَ». قال أبو عُبَيْدٍ: الواطِئَةُ؛ السّابِلَةُ، سُمُّوا بذلك لوَطْئِهم بلادَ الثِّمارِ مُجْتازِين. والأكَلَةُ: أرْبابُ الثِّمارِ وأهْلُوهم، ومَن لَصِق بهم. ومنه حديثُ سَهْلٍ في مالِ سعدِ بنِ أبى سَعْدٍ، حينَ قال: لولا أنِّى وَجَدْت فيه أرْبَعِين عَرِيشًا لخَرَصْتُه تِسْعَمائةِ (٣) وَسَقٍ، فكانت تلك العُرُشُ لهولاء الأكَلَةِ (٤). والعَرِيَّةُ؛ النَّخْلَةُ أو النَّخَلاتُ يَهَبُ إنْسانًا ثَمَرَتَها. فجاء عن

стр. 2973

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلِرَبِّ الْمَالِ الْأَكْلُ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ. ــ النبىِّ ﷺ أنَّه قال: «لَيْسَ فِىِ الْعَرَايَا صَدَقَةٌ» (١). والحُكْمُ في العِنَبِ كالحُكْمِ في الرُّطَبِ سَواءٌ، لأنَّه في مَعْناه. ٩١٠ - مسألة: (فإن لم يَفْعَلْ، فلرَبِّ المالِ الأكْلُ بقَدْرِ ذلك، ولا يُحْتَسَبُ عليه) نَصَّ عليه أحمدُ، لأنَّه حَق لهم، فإن لم يُخْرِجِ الإِمامُ خارصًا، فاحْتاجَ رَبُّ المالِ إلى التَّصَرُّفِ في الثَّمَرَةِ فأخْرَجَ خارِصًا، جاز أن يَأْخُذَ بقَدْرِ ذلك. ذَكَرَه القاضى. فإن خَرَص هو وأخَذَ بقَدْرِ ذلك، جاز، ويَحْتاطُ أن لا يَأخُذَ أكْثَرَ ممّا له أخْذُه، ثم إن بَلَغ الباقِى نِصابًا زَكّاه، وإلَّا فلا.

стр. 2974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويُخْرَصُ النَّخْلُ والكَرْمُ؛ لِما ذَكَرْنا مِن الأثَرِ فيهما، ولا يُخْرَصُ الزَّرْعُ في سُنْبُلِه. وبهذا قال عطاءٌ، والزُّهْرِىُّ، ومالكٌ؛ لأنَّ الشَّرْعَ لم يَرِدْ بالخَرْصِ فيه، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ عليه؛ لأنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ والكَرْمِ تُؤْكَلُ رُطَبًا، فيُخْرَصُ على أهْلِه للتَّوْسِعَةِ عليهم، ليُخَلِّى بينَهم وبينَ الأكَلَةِ والتَّصَرُّفِ فيه، ولأنَّ ثَمَرَةَ الكَرْمِ والنَّخْل ظاهِرَةٌ مُجْتَمِعَةٌ، فخَرْصُها أسْهَلُ مِن خَرْص غيرِها، وما عَداهما لا يُخرَصُ، وإنَّما على أهْلِه فيه الأمانَةُ إذا صار مُصَفًّى يابِسًا، ولا بَأْسَ أن يَأْكُلُوا منه ما جَرَتِ العادَةُ بأكْلِه، ولا يُحْتَسَبُ عليهم. وقد سُئِل أحمدُ عمّا يَأْكُلُه أرْبابُ الزُّرُوعِ من الفَرِيكِ؟ قال: لا بَأْسَ به أن يَأْكُلَ منه صاحِبُه ما يَحْتاجُ إليه. وذلك لأنَّ العَادَةَ جارِيَةٌ به، فأشْبَهَ ما يَأْكلُه أرْبابُ الثِّمارِ مِن ثِمارِهم. وإذا صُفِّىَ الحَبُّ أخْرَجَ زكاةَ المَوْجُودِ كلِّه، ولم يُتْرَكْ منه

стр. 2975

وَيُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ، فَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ أَخَذَ مِنَ الْوَسَطِ. ــ شئٌ؛ لأنَّه إنَّما تُرِك لهم في الثَّمَرِ شئٌ، لكَوْنِ النُّفُوسِ تَتُوقُ إلى أكْلِها رَطْبَةً، والعادَةُ جَارِيَةٌ به، وفى الزَّرْعِ إنَّما يُؤْكَلُ منه شئٌ يسيرٌ، لا وَقْعَ له. ولا يُخْرَصُ الزَّيْتُونُ، ولا غيرُ النَّخْلِ والكَرْمِ؛ لأنَّ حَبَّه مُتَفَرِّقٌ في شَجَرِه، مَسْتُورٌ بوَرَقِه، ولا حاجَةَ بأهْلِه إلى أكْلِه، بخِلافِ النَّخْلِ والكَرْمِ. وبهذا قال مالكٌ. وقال الزُّهْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، واللَّيْثُ: يُخْرِصُ قِياسًا على الرُّطَبِ والعِنَبِ: ولَنا، ما ذَكَرْنا مِن المَعْنَى، ولأنَّه لا نَصَّ فيه، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ. ٩١١ - مسألة: (ويُخرَجُ العُشْرُ مِن كلِّ نَوْعٍ على حِدَتِه، فإن شَقَّ ذلك أخَذَ مِن الوَسَطِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا كان المالُ الزَّكَوِىُّ نَوْعًا

стр. 2976

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واحِدًا أخَذَ منه، جَيِّدًا كان أو رَدِيئًا؛ لأنَّ حَقَّ الفُقَراءِ يَجِبُ على طَرِيقِ المُواساةِ، فهمِ بمَنْزلَةِ الشُّرَكاءِ. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا. وإن كان أنْواعًا، أخَذَ مِن كلِّ نوْعٍ ما يَخُصُّه. وهذا قولُ أكْثَرِ العُلَماءِ. وقال مالكٌ، والشافعىُّ: يُؤْخَذُ مِن الوَسَطِ. وكذلك ذَكَرَه شيخُنا ههُنا وأبو الخَطّابِ، إذا شَقَّ عليه إخْراجُ زَكاةِ كل نَوْعٍ منه، دَفْعًا للحَرَجِ والمَشَقَّةِ، وقِياسًا على السّائِمَةِ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ الفُقَراءَ بمَنْزِلَةِ الشُّرَكاءِ، فيَنْبَغِى أن يَتساوَوْا في كلِّ نَوْعٍ، ولا مَشَقَّةَ في ذلك، بخِلافِ الماشِيَةِ، فإنَّ إخْراجَ زكاةِ كلِّ نوْعٍ منها يُفْضى إلى التَّشْقِيصِ، وفيه مَشَقَّةٌ، بخِلافِ الثِّمارِ. ولا يَجُوزُ إخْراجُ الرَّدِئِ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (١). قال أبو أُمَامَةَ بنُ (٢) سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، في هذه الآيَةِ: هو الجُعْرُورُ (٣)، ولَوْنُ حُبَيْقٍ (٤)، فنَهَى

стр. 2977

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رسولُ اللَّهِ ﷺ أن يُؤْخَذَ في الصَّدَقَةِ. رَواه النَّسائِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ (١). قال: وهما ضَرْبانِ مِن التَّمْرِ؛ أحَدُهما، إنَّما يَصِيرُ قِشْرًا على نَوًى. والآخَرُ، إذا أتْمَرُ (٢) صار حَشَفًا. ولا يَجُوزُ أخْذُ الجَيِّدِ عن الرَّدِئِ؛ لقولِ رسولِ اللَّه ﷺ : «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ» (٣). فأمّا إن تَطَوَّعَ رَبُّ المالِ بإِخْراجِ الجَيِّدِ عن الرَّدِئِ، جاز، وله أجْرُ ذلك، على ما ذَكْرنا في الماشِيَةِ. فصل: وأمّا الزَّيْتُونُ، فإن كان ممّا لا زَيْتَ فيه، فإنَّه يُخْرِجُ منه عُشْرَه حَبًّا إذا بَلَغ نِصابًا، لأنَّه حالُ كَمالِه وادِّخارِه، وإن كان له زَيْتٌ أخْرَجَ منه زَيْتًا، إذا بَلَغ الحَبُّ نِصابًا. وهذا قولُ الزُّهْرِىِّ، والأوْزاعِىِّ، ومالكٍ، واللَّيْثِ. قالُوا: يُخْرَصُ الزَّيْتُونُ، ويُؤْخَذُ منه زَيْتًا صافِيًا. وقال مالكٌ: إذا بَلَغ خَمْسَةَ أوْسُقٍ أخَذَ العُشْرَ مِن زَيْتِه بعدَ أن يُعْصَرَ: وقال الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ: يُخْرِجُ مِن حَبِّهِ كسائِرِ الثِّمارِ. ولأنَّه الحالَةُ التى يُعْتَبَرُ فيها الأوْساقُ، فكان إخْراجُه فيها كسائِرِ الثِّمارِ. وهذا جائِزٌ، وإخْراجُ الزَّيْتِ أوْلَى وأفْضَلُ، لأنَّه يَكْفِى الفُقَراءَ مُؤْنَتَه، ولأنَّه حالُ كَمالِه وادِّخارِه، أشْبَهَ الرُّطَبَ إذا يَبِسَ. واللَّهُ أعلمُ.

стр. 2978

وَيَجِبُ الْعُشرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْمَالِكِ. ــ ٩١٢ - مسألة: (ويَجِبُ العُشْرُ على المُسْتَأْجِرِ دُونَ المالِكِ) وبهذا قال مالكٌ، والثُّوْرِىُّ، وشُرَيْكٌ، وابنُ المُبارَكِ، والشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال أبو حنيفةَ: هو على مالِكِ الأرْضَ، لأنَّه مِن مُؤْنَتِها، أشْبَهَ الخَرَاجَ. ولَنا، أنَّه واجِبٌ في الزَّرْعِ، فكان على مالِكِه كزكاةِ القِيمَةِ فيما إذا أعَدَّه للتِّجارَةِ، وكعُشْرِ زَرْعِه في مِلْكِه. ولا يَصِحُّ قَوْلُهم: إنَّه مِن مُؤْنَةِ الأرْضِ. لأنَّه لو كان مِن مُؤْنَتِها لوَجَبَ فيها وإن لم تزْرَعْ، [ولَوَجَبَ] (١) على الذِّمِّىِّ، كالخَراجِ، ولتَقَدَّرَ بقَدْرِ الأرْضِ لا بقَدْرِ الزَّرْعِ، ولوَجَبَ صَرْفُه إلى مَصارِفِ الفَىْءِ. فإنِ اسْتَعارَ أرْضًا فزَرَعَها، فالزكاةُ على صاحِبِ الزَّرْعِ، لأنَّه مالِكُه. وإن غَصَبَها فزَرَعَها وأخَذَ

стр. 2979

وَيَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِى كُلِّ أَرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً. ــ الزَّرْعَ، فالعُشْرُ عليه؛ لأنَّه نَبَت على مِلْكِه (١). وإن أخَذَه مالِكُها قبل اشْتِدادِ حَبِّه، فالعُشْرُ عليه. وإن أخَذَه بعده، احْتَمَلَ أن يَجِبَ عليه أيضًا؛ لأنَّ أخْذَه إيَّاهُ اسْتَنَدَ إلى أوَّلِ زَرْعِه، فكَأنَّه أخَذَه مِن تلك الحالِ. ويَحْتَمِلُ أن تكونَ زَكاتُه على الغاصِبِ؛ لأنَّه كان مِلْكًا له حينَ وُجُوبِ عُشْرِه، وهو حينَ اشْتِدادِ الحَبِّ. وإن زارَعَ رَجُلًا مُزارَعَةً فاسِدَةً، فالعُشْرُ على مَن يَجِبُ الزَّرْعُ له. وإن كانت صَحِيحَةً، فعلى كلِّ واحِدٍ منهما عُشرُ حِصَّتِه، إن بَلَغَتْ نِصابًا، أو كان له مِن الزَّرْعِ ما يَبْلُغُ بضَمِّه إليه نِصابًا، وإلَّا فلا. وإن بَلَغَتْ حِصَّةُ أحَدِهما نِصابًا دُونَ الآخرِ، فعلى مَن بَلَغَتْ حِصَّتُه النِّصابَ (٢) العُشْرُ دُونَ صاحِبهِ، إلَّا إذا قُلنا: الخُلْطَةُ تُوثِّرُ في غيرِ السّائِمَةِ. فيَلْزَمُهما العُشْرُ إذا بَلَغ زَرْعُهما نِصابًا، ويُخْرِجُ كلُّ واحِدٍ منهما عُشْرَ نَصِيبِه، إلَّا أن يكونَ أحَدُهما ممَّن لا عُشْرَ عليه، كالمُكاتَبِ؛ فلا يَلْزَمُ شَرِيكَه شئٌ إلَّا أن تَبْلُغَ حِصَّتُه نِصابًا، وكذلك الحُكْمُ في المُساقاةِ. ٩١٣ - مسألة: (ويَجْتَمِعُ العُشْرُ والخَراجُ في كلِّ أرْضٍ

стр. 2980

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فُتِحَتْ عَنْوَةً) الأرْضُ أرْضانِ؛ صُلْحٌ، وعَنْوَةٌ. فأمّا الصُّلْحُ فهو كلُّ أرْضٍ صُولِحَ أهلُها عليها لتَكُونَ مِلْكًا لهم، ويُؤَدُّون عليها خَراجًا، فهذه الأرْضُ مِلْكٌ لأرْبابِها، وهذا الخَراجُ كالجِزْيَةِ، متى أسْلَمُوا سَقَط عنهم، ولهم بَيْعُها وهِبَتُها ورَهْنُها، وكذلك كلُّ أرْضٍ أسْلَمَ عليها أهلُها، كأرْضِ المَدِينَةِ وشِبْهِها، ليس عليها خَراجٌ ولا شئٌ، إلَّا الزكاةَ، فهى واجِبَةٌ على كلِّ مسلمٍ. ولا خِلافَ في وُجُوبِ العُشْرِ في الخارِجِ مِن هذه الأرْضِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، على أنَّ على كلِّ أرْضٍ أسْلَمَ عليها أهلُها قبلَ قَهْرِهم، عليها الزكاةُ فيما زَرَعُوا فيها. وأمّا العَنْوَةُ فالمُرادُ بها ما فُتِح عَنْوَةً، ووُقِف على المسلمين، وضُرِب عليه خَراجٌ مَعْلُومٌ، فإنَّه يُؤَدِّى الخَراجَ عن رَقَبَةِ الأرْضِ، وعليه العُشْرُ عن غَلَّتِها إذا كانت لمسلمٍ، وكذلك الحُكْمُ في كلِّ أرْض خَراجِيَّةٍ. وهذا قولُ عُمَرَ بنِ عبدِ العزِيزِ، والزُّهْرِىِّ، ويحيى الأنْصارِىِّ، ورَبِيعَةَ، والأوْزاعِىِّ (١)، ومالكٍ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وابنِ المُبارَكِ، وإسحاقَ، وأبى عُبَيْدٍ. وقال أصحابُ الرَّأْى: لا عُشْرَ في الأرْضِ الخراجِيَّةِ؛ لقولِه ﵇: «لَا يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِى أرْضِ
следующие страницы →