← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لكَوْنِه فاسِدًا، فتَعَيَّنَ نَقْضُه، وحُكْمُ حاكِمِهم وُجُودُه كعَدَمِه؛ لأنَّ مِن شَرْطِ الحاكِمِ النّافِذَةِ أحْكامُه الإِسْلامَ، ولم يُوجَدْ. فصل: سُئِلَ أحمدُ، ﵀، عن الذِّمِّىِّ يُعامِلُ بالرِّبا، ويَبِيعُ الخمرَ والخِنْزِيرَ، ثم يُسْلِمُ وذلك المالُ في يَدِه، فقال: لا يَلْزَمُه أن يُخرِجَ منه شيئًا؛ لأنَّ ذلك مَضَى في حالِ كُفْرِه، فأشْبَهَ نِكاحَه في الكُفرِ إذا أسْلَمَ. وسُئِلَ عن المَجُوسِيَّيْن يجْعلانِ ولَدَهُما مُسْلِمًا، فيمُوتُ وهو ابنُ خمسِ سنِينَ، فقال: يُدْفَنُ في مقابِرِ المُسْلِمِين؛ لقولِ النبىِّ ﷺ : «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِه أو يُنَصِّرَانِه أو يُمَجِّسَانِهِ» (١). يعنى أنَّ هذَيْن لم يُمَجِّساه، فَبَقِىَ على الفِطْرَةِ. وسُئِلَ عن أطْفالِ المُشْرِكِين، فقال: أذْهَبُ إلى قولِ النبىِّ ﷺ : «اللَّه (٢) أعلمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» (٣). قال: وكان ابنُ عباسٍ

стр. 5007

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يقولُ: «وَأبَوَاه يُهَوِّدَانِه ويُنَصِّرَانِه». حتى سَمِعَ: «اللَّهُ أعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِين». فتَرَكَ قَوْلَه. وسألَه ابنُ الشافعىِّ، فقال: يا أبا عبدِ اللَّهِ، ذَرارِىُّ المُشْرِكِين أو المُسْلِمِين؟ فقال: هذه مَسائِلُ أهْلِ الزَّيْغِ. وقال أبو عبدِ اللَّهِ: سألَ بِشْرُ بنُ السَّرِىِّ سُفْيانَ الثَّوْرِىَّ، عن أطْفالِ المُشرِكِين، فصاحَ به، وقال: يا صَبِىُّ، أنت تسأَلُ عن هذا؟ قال أحمدُ: ونحن نُمِرُّ هذه الأحاديثَ على ما جاءَتْ، ولا نقولُ شيئًا. وسُئِلَ عن أطْفالِ المُسْلِمِين، فقال: ليس فيه اختلافٌ أنَّهم في الجَنَّةِ. وذَكَرُوا له حديثَ عائِشَةَ، الذى قالتْ فيه: عُصْفور مِن عَصافِيرِ الجنَّةِ (١). فقال: وهذا حَدِيثٌ! وذَكَرَ فيه رجلًا ضعَّفَه طَلْحَةُ. وسُئِلَ عن الرجلِ يُسْلِمُ بشَرْطِ أن لا يُصَلِّى إلَّا صلَاتيْن، فقال: يَصِحُّ إسْلامُه، ويُؤْخذُ بالخَمْسِ. وقال: مَعْنَى حديثِ حَكِيمِ بنِ حزامٍ: بايَعْتُ النبىَّ ﷺ أن لا أخِرَّ إلَّا قائِمًا (٢). أنَّه لا يَرْكَعُ في الصَّلاةِ، بل يَقْرأُ ثم يَسْجُدُ مِن غيرِ

стр. 5008

وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِىٌّ، أَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِىٌّ، لَمْ يُقَرَّ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ، أوِ الدِّينُ الَّذِى كَانَ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ، فَإِنْ أَبى، هُدِّدَ، وَحُبِس، وَيَحْتَمِلُ أنْ يُقْتَلَ. وَعَنْهُ، يُقَرُّ. ــ رُكُوعٍ. قال: وحَدِيثُ قَتادَةَ عن نَصْرِ بنِ عاصم، أنَّ رجلًا منهم بايَعَ النبىَّ ﷺ على أن لا يُصَلِّى طَرَفَى النَّهارِ (١). ١٥٤٠ - مسألة: (وإن تَهَوَّدَ نَصْرانِىٌّ، أوْ تَنَصَّرَ يَهُودِىٌّ، لم يُقَرَّ، ولَمْ يُقْبَلْ منه إلَّا الإِسْلامُ، أو الدِّينُ الَّذِى كان عليهِ، ويَحْتَمِلُ أن لا يُقْبَلَ منه إلَّا الإِسْلامُ، فإن أبى، هُدِّدَ، ويُحْبَسُ، ويَحْتَمِلُ أن يُقْتَلَ، وعنه) أنَّهُ (يُقَرُّ) إذا انْتَقَلَ الكِتابِىُّ إلى دِين آخَرَ مِن دِينِ أهْلِ الكِتابِ، ففيه

стр. 5009

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداهن، لا يُقَرُّ؛ لأنَّه انْتَقَلَ إلى دين باطِلٍ قد أقَرَّ ببُطْلانِه، فلم يُقَرَّ عليه، كالمُرْتَدِّ. فعلى هذا، يُجْبَرُ على الإِسْلامِ، ولأنَّ ما سِواه باطِلٌ، اعْتَرَفَ ببُطْلانِه قبلَ أن يَنْتَقِلَ إليه، ثم اعْتَرَفَ ببُطْلانِ دِيِنه حينَ انْتَقَلَ عنه، فلم يَبْقَ إلَّا الإسْلامُ. والثانيةُ، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسلامُ، أو الدِّينُ الذى كان عليه، لأنَّنا أقْرَرْناه عليه أوَّلًا، فنُقِرُّه عليه ثانيًا. والثالثةُ، يُقَرُّ. نصَّ عليه أحمدُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتِيارُ الخَلَّالِ وصاحِبِه، وقولُ أبى حنيفةَ، وأحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ؛ لأنَّه لم يَخْرُجْ عن دِينِ أهْلِ الكتابِ، فأشْبَهَ غيرَ المُنْتَقِلِ. ولأنَّه دِينُ أهْلِ الكِتابِ فيُقَرُّ عليه، كأهلِ ذلك الدِّينِ، وفى صِفَةِ إجْبارِه على تَرْكِ ما انْتَقَلَ إليه رِوايتان؛ إحْداهما، يُجْبَرُ عليه بالقَتْلِ؛ لعُمومِ قوْلِه ﵊: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (١). ولأنَّه ذِمى نَقَضَ العَهْدَ، فأشْبَهَ

стр. 5010

وَإِنِ انْتَقَلَ إِلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أوِ انْتَقَلَ الْمَجُوسِىُّ إِلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، لَمْ يُقَرَّ، وَأُمِرَ أَنْ يُسْلِمَ، فَإِنْ أبَى، قُتِلَ. ــ ما لو نَقَضَه بتَرْكِ الْتِزامِ الذِّمَّةِ، وهل يُسْتَتابُ؟ يحْتَمِل وَجْهَيْن؛ أحدُهما، يُسْتَتابُ؛ لأنَّه اسْترْجِعَ عن دينٍ باطلٍ انْتَقَلَ إليه، فيُسْتَتابُ، كالمُرْتَدِّ. والثانى، لا يُسْتَتابُ؛ لأنَّه كافِر أصْلِىٌّ أُبِيحَ دَمُه، فأشْبَهَ الحَرْبِىَّ. فعلى هذا، إنْ بادَرَ وأسْلَمَ أو رَجَع إلى ما يقَرّ عليه، عصَم دَمَه، وإلَّا قتِلَ. والثانيةُ، أنَّه يُجْبَرُ بالضَّرْبِ والحَبْسِ؛ فإنَّ أحمدَ قال: إذا دَخَل اليَهُودِىُّ في النَّصْرانِيَّةِ، رَدَدْته إلى اليَهُودِيَّةِ. فقِيلَ له: أتَقْتُلُه؟ قال: لا، ولكن يُضْرَبُ ويُحْبَسُ؛ لأنَّه لم يَخْرُجْ عن دينِ أهْلِ الكتابِ، فلم يُقْتَلْ، كالباقِى على دِينِه، ولأنَّه مُخْتَلَف فيه، فلا يُقْتَل؛ للشُّبْهَةِ. ١٥٤١ - مسألة: (وإنِ انْتَقَلَ إلى غيرِ دِين أهْلِ الكِتابِ، أو انْتَقَلَ المَجُوسِىُّ إلى غيرِ دِينِ أهْلِ الكِتابِ، لم يُقَرَّ، وأُمِرَ أن يُسْلِمَ، فإن أبَى، قُتِلَ) إذا انْتَقَلَ الكِتابِىُّ إلى غيرِ دينِ أهْلِ الكِتابِ، لم يقَرَّ عليه. لا نَعْلَمُ

стр. 5011

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيه خلافًا؛ لأنَّه انْتَقَلَ إلى دِينٍ لا يُقَرُّ عليه بالجِزْيَةِ، كعَبَدَةِ الأَوْثانِ، فالأصْلِىُّ منهم لا يُقَرُّ، فالمُنتقِلُ أوْلَى. وإنِ انْتَقَلَ إلى المَجُوسِيَّةِ، لم يُقَرَّ؛ لأنَّه انْتَقَلَ إلى أدْنَى مِن دينه، فلم يُقَرَّ، كالمُسْلِمِ إذا ارْتَدَّ. وكذاك الحُكْمُ في المَجُوسِىِّ إذا انْتَقَلَ إلى أدْنَى مِن دِينه، كعِبادَةِ الأوْثانِ؛ لذلك. وإذا قُلْنا: لا يُقَرُّ. ففيه ثلاثُ رواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسلامُ. نَصَّ عليه أحمدُ. واخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه. وهو أحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ؛ لأنَّ غيرَ الإِسلامِ أدْيانٌ باطِلَةٌ، قد أقَرَّ ببُطْلانِها، فلم يُقَرَّ عليها، كالمُرْتَدِّ. وإذا قُلْنا: لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسلامُ. فأبَى، أُجْبِرَ عليه بالقَتْلِ؛ لأنَّه انْتَقَلَ إلى دين أدْنَى مِن دِينِه، أشْبَهَ المُرْتَدَّ. والثانيةُ، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ أو الدِّينُ الذى كان عليه؛ لأنَّ دِينَه الأوَّلَ قد أقْرَرْناه عليه مَرَّةً، ولم يَنْتَقِلْ إلى خيرٍ منه، فنُقِرُّه عليه إن رَجَع إليه، ولأنَّه انْتَقَلَ مِن دينٍ

стр. 5012

وَإِنِ انْتَقَل غَيْرُ الْكِتَابِىِّ إِلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أُقِرَّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ. ــ يُقَرُّ عليه إلى دينٍ لا يُقَرُّ عليه، فقُبِلَ رُجوعُه إلى دِينِه، كالمُرْتَدِّ إذا رَجَع إلى الإِسلامِ. والثالثةُ، أنَّه يُقْبَلُ منه أحَدُ ثَلاثةِ أشْياءَ؛ الإِسلامُ، أو الدِّينُ الذى كان عليه، أو دِينُ أهْلِ الكِتابِ؛ لأنَّه دِينُ أهْلِ الكِتابِ، فيُقَرُّ عليه، كغيرِه مِن أهْلِ ذلك الدِّينِ. وإذا انْتَقَلَ المَجُوسِىُّ إلى غيرِ دين أهْل الكِتابِ، ثم رَجَع إلى المَجُوسِيَّةِ، أُقِرَّ عليه، في إحْدَى الرِّوايَتين؛ لأنَّه أُقِرَّ عليه أوَّلًا، فيُقَرُّ عليه ثانيًا. ١٥٤٢ - مسألة: (وإنِ انْتَقَلَ غيرُ الكِتابِىِّ إلى دِينِ أَهْلِ الكِتابِ، أُقِرَّ، ويَحْتَمِلُ أن لا يُقْبَلَ منه إلَّا الإِسْلامُ) إذا انْتَقَلَ المَجُوسِىُّ إلى دين أهْلِ الكتابِ، ففيه أيضًا الرِّواياتُ الثلاثُ؛ إحْداهُنَّ، لا يُقْبَلُ منه إلَّا

стр. 5013

وَإِنْ تَمَجَّسَ الْوَثَنِىُّ، فَهَلْ يُقَرُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ الإِسْلامُ؛ لِما ذَكَرْنا. والثانيةُ، يُقَرُّ على ما انْتَقَلَ إليه؛ لأنَّه أعْلَى مِن دِينِه، ولأنَّه انْتَقَلَ إلى دِينٍ يُقَرُّ عليه أهْلُه. والثالثةُ، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ، أو دِينُه الذى كان عليه؛ لِما تَقَدَّمَ. ١٥٤٣ - مسألة: (وإن تَمَجَّسَ الوَثَنِىُّ، فهل يُقَرُّ؟ على رِوايَتَيْن)

стр. 5014

فَصْلٌ في نَقْضِ الْعَهْدِ: وَإذَا امْتَنَعَ الذِّمِّىُّ مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ، أَوِ الْتِزَامِ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ، انْتَقَضَ عَهْدُهُ. ــ إحْداهما، يُقَرُّ؛ لِما ذَكَرْنا. والثانيةُ، لا يُقَرُّ؛ لأنَّه انْتَقَلَ إلى دِين لا تَحِلُّ ذبائِحُ أهْلِه، ولا تُنْكَحُ نِساؤُهم، أشْبَهَ ما لو انْتَقَلَ إلى دِين لا يُقَرُّ عليه أهْلُه. والأُولَى أوْلَى. (فصل في نَقْضِ العَهْدِ: وإذا امْتَنَعَ الذِّمِّىُّ مِن بَذْلِ الجِزْيَةِ، أو الْتِزامِ أحْكامِ المِلَّةِ، انْتَقَضَ عَهْدُه) إذا امْتَنَعَ الذِّمِّىُّ مِن بَذْلِ الجِزْيَةِ، أو الْتِزامِ

стр. 5015

وَإِنْ تَعَدَّى عَلَى مُسْلِمٍ؛ بِقَتْلٍ، أَوْ قَذْفٍ، أَوْ زِنًى، أَوْ قَطْعِ ــ أحْكامِ المِلَّةِ إذا حَكَمَ بها حاكمٌ، انْتَقَضَ عَهْدُه، بغيرِ خلافٍ في المذهبِ، سواءٌ شَرَطَ عليهم أَوْ لا. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١). قيلَ: الصَّغارُ الْتِزامُ أحْكامِ المُسْلِمِين. فأمَرَ بقِتالِهم حتى يُعْطُوا الجِزْيَةَ، ويَلْتَزِمُوا أحْكامَ المِلَّةِ، فإذا امْتَنَعُوا مِن ذلك، وَجَب قِتالُهم، فإِذا قاتَلُوا فقد نَقَضُوا العَهْدَ. وفى مَعْنى هذَيْن قِتالُهم للمُسْلِمِين مُنْفَرِدِين، أو مع أهْلِ الحَربِ؛ لأنَّ إطْلاقَ الأمانِ يَقْتضِى ذلك. وقال أبو حنيفةَ: لا يَنْتَقِضُ العَهْدُ إلَّا بالامْتِناعِ مِن الإِمامِ، بحيثُ يَتَعَذَّرُ أخْذُ الجزيَةِ منهم. ولَنا، ما ذَكَرْناه، ولأنَّه يُنافِى الأمانَ، أشْبَهَ ما لو امْتَنَعُوا مِن بَذْلِ الجِزْيَةِ. ١٥٤٤ - مسألة: (وإن تَعَدَّى على مُسْلِمٍ؛ بقَتْلٍ، أو قَذْفٍ ،

стр. 5016

طَرِيقٍ، أَوْ تَجَسُّسٍ، أَوْ إِيوَاءِ جَاسُوسٍ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ كِتَابَهُ أَوْ رَسُولَهُ بِسُوءٍ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ أو زِنًى، أو قَطْعِ طَرِيقٍ، أو تَجَسُّسٍ، أو إيواءِ جاسُوسٍ، أو ذَكَر اللَّهَ تعالى أو كِتابَه أو رَسُولَه بِسُوءٍ، فعلى رِوَايَتَيْن) ويلْتَحِقُ بذلك: أو فَتْنِ مُسْلمٍ عن دِينِه، أو إصابَةِ المُسْلِمَةِ باسمِ نِكاحٍ؛ إحْداهما، يَنْتَقِضُ عَهْدُه. اخْتارَه القاضى، والشريفُ أبو جَعْفرٍ، سواءٌ شَرَطَ عليهم، أو لم يَشْرُطْ. ومَذْهَبُ الشافعىِّ نحوُ هذا فيما إذا شَرَط عليهم؛ لِما رُوِى عن عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه رُفِعَ إليه رجلٌ أرادَ اسْتِكْراهَ امْرَأةٍ مُسْلِمَةٍ على الزِّنَى، فقال: ما على هذا صالَحْناكم. وأمَرَ به فصُلِبَ في بيتِ المَقْدِسِ (١). وقيلَ لابنِ عُمَرَ: إنَّ راهِبًا يَشْتُمُ رسولَ اللَّهِ ﷺ . فقال: لو سَمِعْتُه لقَتَلْتُه، إنَّا لم نُعْطِ الأمانَ على هذا. ولِما رُوِى عن عُمَرَ،

стр. 5017

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّه أمَرَ عبدَ الرحمنِ بنَ غَنْمٍ أن يُلْحِقَ في كتابِ صُلحِ الجزيرَةِ: ومَن ضَرَب مُسْلِمًا عَمْدًا، فقد خَلَع عَهْدَه (١). ولأنَّ فيه ضَرَرًا على المُسْلِمِين، فأشْبَهَ الامْتِناعَ مِن بَذْلِ الجِزْيَةِ، ولأنَّه لم يَفِ بمُقْتَضَى الذِّمَّةِ، وهو الأمْنُ مِن جانِبِه، فانْتَقَضَ عَهْدُه، كما لو قاتَلَ المُسْلِمين.

стр. 5018

وَإِنْ أَظْهَرَ مُنْكَرًا، أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابِهِ وَنَحْوِهِ، لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُ. ــ والثانيةُ، لا يَنْتَقِضُ العَهْدُ به، لكن يُقامُ عليه الحَدُّ فيما يُوجِبُ الحَدَّ، أو يُقْتَصُّ فيما يُوجِبُ القِصاصَ، ويُعَذَّرُ فيما سِوَى ذلك بما ينْكفُّ به أمْثالُه عن فِعْلِه؛ لأنَّ ما يَقتَضِيه العَهْدُ مِن الْتِزام الجِزْيَةِ وأحْكامِ المُسْلِمِين والكَفِّ عن قِتالِهم باقٍ، فوَجَبَ بقاءُ العَهدِ. ١٥٤٥ - مسألة: (وإن أظْهَرَ مُنْكرًا، أو رَفَع صَوْتَهُ بِكِتابِه، لم

стр. 5019

وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِىِّ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ عَهْدُهِ، إنْ كَانَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمْ. ــ يَنْتَقِضْ عَهْدُه. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّه يَنْتَقِضُ، إن كان مَشْرُوطًا عليهم) أمّا ما سِوَى الخِصالِ المذكُورَةِ في المسألةِ التى قبلَها، كالتَّمَيُّزِ عن المُسْلِمِين، وتَرْكِ إظْهارِ المُنْكَرِ، ونحوِ ذلك، فإن لم يُشْرَطْ عليهم، لم يَنْتَقِضْ عَهْدُهم به؛ لأنَّ العَقْدَ لا يَقْتَضِيها، ولا ضَرَرَ فيها على المُسْلِمِين. وإن شُرِطَتْ عليهم، فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّ عَهْدَهم يَنْتَقِضُ بمُخالَفَتِنا؛ لقَوْلِه: ومَن نَقَض العَهْدَ بمُخالَفَهِ شئٍ ممّا صُولِحُوا عليه، حَلَّ دَمُه ومالُه. ووَجْهُ ذلك، أنَّ في كتابِ صُلْحِ الجزِيرَةِ لعبدِ الرحمنِ بنِ غَنْمٍ بعدَ اسْتِيفاءِ الشُّروطِ: وإن نحنُ غَيَّرْنا أو خالَفْنا عمّا شَرَطنا على أنْفُسِنا وقَبِلْنا الأمانَ عليه، فلا ذِمَّةَ لَنا، وقد حَلَّ لك مِنّا ما يَحِلُّ مِن أهْلِ المُعانَدَةِ والشِّقاقِ. ولأنَّه عَقْدٌ بَشْرطٍ، فزالَ بزَوالِ الشَّرْطِ، لوِ امْتَنَعَ مِن بَذْلِ

стр. 5020

وَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ بِنَقْضِ عَهْدِه، وَإِذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ، ــ الجِزْيَةِ. وقال غيرُه مِن أصْحابِنا: لا يَنْتَقِضُ العَهْدُ به؛ لأنَّه لا ضَرَرَ على المُسْلِمِين فيه، ولا يُنافِى عَقْدَ الذِّمَّةِ، أشْبَهَ ما لو لم يَشْرُطْه، ولكنَّه يُعَزَّرُ، ويُلْزَمُ ما تَرَكَه. ١٥٤٦ - مسألة: (ولا يَنْتَقِضُ عَهْدُ نِسائِه وأوْلادِه بنَقْضِ عَهْدِه ،

стр. 5021

خُيِّرَ الإِمَامُ فِيهِ، كَالأَسِيرِ الْحَرْبِىِّ، ــ [وإذا انْتَقَضَ عَهْدُه، خُيِّرَ الإِمامُ فيه، كالأسِيرِ الحَرْبِىِّ]) (١) لأنَّ النَّقْضَ وُجِدَ منه دُونَهم، فاخْتَصَّ حُكْمُه به. قال شيخُنا، في كتابِ «العُمْدَةِ» (٢): إلَّا أن يَذْهَبَ بهم إلى دارِ الحَرْبِ. وذَكَر في كتابِ

стр. 5022

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُغْنِى» (١)؛ أنَّه لا يُباح سَبْىُ الذُّرِّيَّةِ وإن ذَهَب بهم إلى دارِ الحَرْبِ. وإذا انْتَقَضَ عَهْدُه، خُيِّرَ الإِمامُ فيه، كالأسِيرِ الحَرْبِىِّ، فيُخَيَّرُ فيه بينَ

стр. 5023

وَمَالُهُ فَىْءٌ عِنْدَ الْخِرَقِىِّ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ. ــ القَتْلِ، والاسْتِرْقاقِ، والمَنِّ، والفِداءِ، لأنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، صَلَب الذى أرادَ اسْتِكْراهَ امرأةٍ، ولأنَّه كافِرٌ لا أمانَ له، قَدَرْنا عليه في دارِنا، بغيرِ عَقْدٍ ولا عَهْدٍ ولا شُبهةِ ذلك، فأشْبَهَ اللِّصَّ الحَرْبِىَّ. هذا اخْتِيارُ القاضى. وقال بعضُ أصحابِنا في مَن سَبَّ النبىَّ ﷺ : إنَّه يُقْتَلُ بكُلِّ حالٍ. وذَكَر أنَّ أحمدَ نَصَّ عليه. ١٥٤٧ - مسألة: (ومالُه فَىْءٌ عندَ الخِرَقِىِّ) لأنَّه إنَّما عُصِمَ بعَقْدِ

стр. 5024

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذِّمَّةِ، فَزالَ بزَوالِه، كالمُرْتَدِّ (وقال أبو بَكْرٍ: هو لِوَرَثَتِه) لأنَّ مالَه كان مَعْصومًا، فلا تَزولُ عِصْمَتُه بنَقْضِه العَهْدَ، كأوْلادِه الصِّغارِ. آخِرُ كتابِ الجِهادِ والحمدُ للَّهِ رَبِّ العالمين وصَلَّى اللَّه على سَيِّدِنا محمدٍ، وعلى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

стр. 5025

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص. ب: ٦٣ إمبابة

стр. 5026

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

стр. 5027

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْبَيْعِ وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ لِغَرَضِ التَّمَلُّكِ. ــ كِتابُ البَيْعِ البَيْعُ (مُبادَلَةُ المالِ بالمالِ) تَمْلِيكًا، وتَمَلُّكًا. واشْتِقاقُه: مِن الباعِ؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِن المُتَبايِعَيْن يَمُدُّ باعَه لِلْأَخْذِ والإِعْطاءِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ كلَّ واحِدٍ منهما كان يُبايعُ صاحِبَه، أي يُصَافِحُه عند البَيْعَ؛ ولذلك سُمِّىَ البَيْعُ صَفْقَةً. والأصْلُ في جَوازِه الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أمّا الكِتابُ، فقَوْلُه : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١). وقَوْلُه تعالى:

стр. 5028

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (١). وقَوْلُه: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢). وقَوْلُه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٣). قال ابنُ عباسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، كانت عُكاظٌ، ومَجَنَّةُ، وذو المَجازِ، أسْواقًا في الجاهِلِيَّةِ، فلمّا كان الإِسْلامُ تَأَثَّمُوا فيه، فأُنْزِلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾. يَعْنِى: في مَواسِمِ الحَجِّ. وعن ابنِ الزُّبَيرِ نَحْوُه (٤). رَواه البُخارِىُّ (٥).

стр. 5029

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأمّا السُّنَّةُ، فقَوْلُ النبىِّ ﷺ : «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا». مُتَّفَقٌ عليه (١). ورَوَى رِفاعَةُ، أنَّه خَرَجَ مع النبىِّ ﷺ إلى المُصَلَّى، فرَأى النَّاسَ يَتَبايَعُون، فقال: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ». فاسْتَجابُوا لرسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرَفَعُوا أعْناقَهُم وأبْصارَهم إليه، فقال: «إنَّ التُّجَّارَ يُبعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إلَّا مَنْ بَرَّ وَصَدَقَ». قال التِّرْمِذِىُّ (٢): هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ

стр. 5030

وَلَهُ صُورَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ؛ فَيَقُولُ الْبَائِعُ: بعْتُكَ. أَوْ: مَلَّكْتُكَ. وَنَحْوَهُمَا، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِى: ابْتَعْتُ. ــ صَحِيحٌ. في أحادِيثَ كثيرَةٍ سِوَى هذه. وأجْمَعَ المسلمون على جَوازِ البَيْعِ في الجُمْلَةِ، والحِكْمَة تَقْتَضِيه؛ لأنَّ حاجَةَ الإِنْسانِ تَتَعَلَّق بما في يَدِ صاحِبِه، ولا يَبْذُلُه صاحِبُه بغيرِ عِوَض، ففى تَجْوِيزِ البَيْعِ طَرِيقٌ إلى وُصُولِ كلِّ واحِدٍ منهما إلى غَرَضِه ودَفعِ حاجَتِه. ١٥٤٨ - مسألة: (وله صُورَتان؛ إحْداهما، الإِيجابُ والقَبُولُ) فالإِيجابُ، أن (يَقولَ البائِعُ: بِعْتكَ. أو: مَلَّكْتُكَ. أو

стр. 5031

أَوْ: قَبِلْتُ. وَمَا في مَعْنَاهُمَا، فَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ الإِيجَابَ، جَازَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. ــ نَحْوَهما). والقَبُولُ، أن (يَقُولَ المُشْتَرِى: ابْتَعْتُ. أو: قَبِلْتُ. أو ما في مَعْناهما. فإن تَقَدَّمَ القَبُولُ الإِيجابَ، جاز في إحْدَى الرِّوايَتَيْن) إذا تَقَدَّمَ القَبُولُ الإِيجابَ بلَفْظِ الماضِى، كقَوْلِه: ابْتَعْتُ مِنكَ. فقال: بِعْتُكَ. صَحَّ، في أصَحِّ الرِّوايَتَيْن؛ لأنَّ لَفْظَ القَبُولِ والإِيجَابِ وُجِدَ منهما على وَجْهٍ تَحْصُلُ منه الدَّلالَةُ على ترَاضِيهِما، فيَصِحُّ، كما لو تَقَدَّمَ الإِيجابُ. والثّانِيَةُ، لا يَصِحُّ؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فلم يَصِحَّ مع تَقَدُّمِ القَبُولِ، كالنِّكاحِ، ولأنَّ القَبُولَ مَبْنِىٌّ على الإيجَابِ، فإذا لم يَتَقَدَّمِ الإِيجابَ فقد

стр. 5032

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أتَى بالقَبُولِ في غيرِ مَحَلِّه، فوُجُودُه كعَدَمِه. فإن تَقَدَّمَ بلَفْظِ الطَّلَبِ، فقال: بِعْنِى ثَوْبَكَ بكذا. فقال: بِعْتكَ. ففيه رِوايَتان أيضًا؛ إحْداهما، يَصِحُّ؛ لِما ذَكرنا. وهو قَوْلُ مالكٍ، والشافعىِّ. والثانِيَةُ، لا يَصِحُّ. وهو قَوْلُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه لو تَأخَّرَ عن الإِيجابِ، لم يَصِحَّ به البَيْعُ، فلم يَصِحَّ إذا تَقَدَّمَ، كلَفْظِ الاسْتِفْهامِ، ولأنَّه عَقْدٌ عَرِىَ عن القَبُولِ، فلمْ يَنْعَقِدْ، كما لَوْ لم يَطْلُبْ. فأمّا إن تَقَدَّمَ بلَفْظِ الاسْتِفْهامِ، مِثْلَ أن يَقُول: أتَبِيعُنِى ثَوْبَكَ بكذا؟ فيَقُولُ: بِعْتُك. لَمْ يَصِحَّ بحالٍ. نَصَّ عليه أحمدُ.

стр. 5033

وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنِ الإِيجَابِ، صَحَّ مَا دَامَا في الْمَجلِسِ وَلَمْ ــ وبه يَقُولُ أبو حَنِيفَةَ، والشافعىُّ. ولا نَعْلَمُ عن غيرِهم خِلافَهم؛ لأنَّ ذلك لَيْسَ بقَبُوَلٍ ولا اسْتِدْعاءٍ. ١٥٤٩ - مسألة: (وإن تَراخَى القَبُولُ عن الإِيجابِ، صَحَّ ما داما

стр. 5034

يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَالثّانِيَةُ، الْمُعَاطَاةُ، مِثْلَ أن يَقُولَ: أعْطِنِى بِهَذَا الدِّينَارِ خُبْزًا. فَيُعْطِيَهُ مَا يُرْضِيهِ. أو يَقُولَ الْبَائِعُ: خُذْ هَذَا بِدِرْهَم. فَيَأْخُذَهُ. وَقَالَ الْقَاضِى: لَا يَصِحُّ هَذَا إِلَّا في الشَّئِ الْيَسِيرِ. ــ في المَجْلِسِ ولم يَتَشاغَلا بما يَقْطَعُه، وإلَّا فلا) لأنَّ حالَةَ المَجْلِس كحالَةِ العَقْدِ؛ بدَلِيلِ أنَّه يَكْتَفِى بالقَبْضِ فيه لِما يَشْتَرِطُ قَبْضَه. فإن تَفَرَّقا عن المَجْلِسِ، أو تَشاغَلا بما يَقْطَعُه، لم يَصِحَّ؛ لأن العَقْدَ إنَّما يتمُّ بالقَبُولِ، فلم يَتِمَّ مع تَباعُدِه عنه، كالاسْتِثْناءِ، والشَّرْطِ، وخَبَرِ المُبْتَدَأ الَّذى لا يَتِمُّ الكَلَامُ إلَّا به. ١٥٥٠ - مسألة: (الثّانِيَةُ، المُعاطاةُ) وهو (أن يَقُولَ: أعْطِنى بهذا الدِّينارِ خُبْزًا. فيُعْطِيَه ما يُرْضِيهِ. أو يَقُولَ البائِعُ: خُذْ هذا بدِرْهَمٍ. فيَأْخُذَه. وقال القاضِى: لا يَصِحُّ هذا إلَّا في الشَّئِ اليَسِيرِ) نَصَّ أحمدُ على صِحَّةِ هذا البَيْعِ، في مَن قال لخَبّازٍ: كيف تَبِيعُ الخُبْزَ؟ قال: كذا بدِرْهَمٍ. قال: زِنْهُ، وتَصَدَّقْ به. فإذا وَزَنَه، فهو عليه. وقَوْلُ مالِكٍ نَحْوٌ مِن هذا، فإنَّه قال: يَقَعُ البَيْعُ بما يَعْتَقِدُه النّاسُ بَيْعًا. وقال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: يَصِح في خَسائِسِ الأشْياءِ. وهو قَوْلُ القاضِى؛ لأنّ العُرْفَ

стр. 5035

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إنَّما جَرَى به في الشَّىْءِ اليَسِيرِ. ومَذْهَبُ الشافعىِّ، أنَّ البَيْعَ لا يَصِحُّ إلَّا بإيجابٍ وقَبُولٍ. وذَهَب بَعْضُ أصْحابِه إلى مِثْلِ قَوْلِنا. ولَنا، أن اللَّهَ تعالى أحَلَّ البَيْعَ، ولمْ يُبَيِّن كَيْفِيَّته، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ فيه إلى العُرْفِ، كما رُجِعَ إليه في القَبْضِ والإِحْرازِ والتَّفْرِيقِ، والمُسْلِمُون في أسْواقِهم وبِياعاتِهم على ذلك، ولأنّ البَيْعَ كان مَوجُودًا بينَهم مَعْلُومًا عندَهم، وإنَّما عَلَّقَ الشَّرْعُ عليه أحْكامًا، وأبْقاه على ما كان، فلا يَجُوزُ تَغْيِيرُه بالرَّأْىِ والتَّحَكُّمِ، ولَمْ يُنْقَلْ عن النبى ﷺ ولا عن أصْحابِه -مع كثْرةِ وُقُوعِ البَيْعِ بينَهم- اسْتِعْمالُ الإِيجابِ والقَبُولِ، ولو اسْتَعْمَلُوا ذلك في بِياعاتِهم لنُقِلَ نَقْلًا شائِعًا، ولو كان ذلك شَرْطًا، لوَجَبَ نَقْلُه، ولَمْ يُتَصَوَّرْ منهم إهْمالُه والغَفْلَةُ عن نَقْلِه، ولأنَّ البَيْعَ مِمّا تَعُمُّ به البَلْوَى، فلو اشْتُرِطَ الإِيجابُ والقَبُولُ لبَيَّنَه النبىُّ ﷺ بَيانًا عامًّا، ولم يَخْفَ حُكْمُه؛ لأنَّه يُفْضِى إلى وُقُوعِ العُقُودِ الفاسِدَةِ كَثِيرًا، وأكْلِهمُ المالَ بالباطِلِ، ولم يُنْقَلْ ذلك عن النبىِّ ﷺ ، ولا عن أحدٍ مِن أصْحابِه، فيما عَلِمْناه، ولأنَّ النّاسَ يَتَبايَعُون بالمُعاطاةِ في كلِّ عَصْرٍ، ولم يُنْقَلْ إنْكارُه قبلَ مُخالِفِينا، فكان إجْماعًا،

стр. 5036

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولأنَّ الإِيجابَ والقَبُولَ إنَّما يُرَادانِ للدَّلالَةِ [على التَّراضِى] (١)، فإذا وُجِدَ ما يَدُلُّ عليه مِن المُساوَمَةِ والتَّعاطِى، قام مَقامَهما، وأجْزَأ عنهما؛ لعَدَمِ التَّعَبُّدِ فيه. فصل: وكذلك الحُكْمُ في الإِيجابِ والقَبُولِ، في الهِبَةِ والهَدِيَّةِ والصَّدَقَةِ، فإنَّه لم يُنْقَلْ عنِ النبى ﷺ ، ولا عن أحَدٍ مِن أصْحابِه اسْتِعْمالُ ذلك فيه، وقد أُهْدِىَ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن الحَبَشَةِ وغيرِها، وكان

стр. 5037

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النّاسُ يَتَحَرَّوْن بهَداياهم يومَ عائِشَةَ. مُتَّفَقٌ عليه (١). ورَوَى البُخارِىُّ (٢) عن أبى هُرَيْرَةَ، قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ ، إذا أُتِى بطَعامٍ سَأل عنه: «أهَدِيَّة أمْ صَدَقَةٌ؟». فإن قِيلَ: صَدَقَةٌ. قال لأصْحابِه: «كُلُوا». ولم يَأْكُلْ، وإن قِيلَ: هَدِيَّةٌ. ضَرَب بيَدِه، فأكَلَ معهم. وفى حديثِ سَلْمانَ (٣)، رَضِىَ اللَّهُ عنه، حينَ جاء إلى النبىِّ ﷺ بتَمْرٍ، فقال: هذا شَىْءٌ مِن الصَّدَقَةِ، رَأيتُك أنت وأصْحابَكَ أحَقَّ النّاسِ به. فقال النبىُّ ﷺ لأصْحابِه: «كُلُوا». ولم يَأْكُلْ، ثم أتاه ثانِيَةً بتَمْرٍ، فقال: رَأيْتُك لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وهذا شَىْءٌ أهْدَيْتُه لك. فقال النبىُّ ﷺ : «بِسْم اللَّهِ». وأكَلَ. ولم يُنْقَلْ قَبُولٌ، ولا أمْرٌ بإيجابٍ. وإنَّما سَأل ليَعْلَمَ، هل

стр. 5038

فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ؛ أَحَدُهَا، التَّرَاضِى بِهِ؛ وَهُوَ أنْ يَأْتِيَا بِهِ اخْتِيَارًا، فَإنْ كَانَ أحَدُهُمَا مُكْرَهًا، لَمْ يَصِحَّ، ــ هو صَدَقَةٌ أو هَدِيَّةٌ؟ ولو كان الإِيجابُ والقَبُولُ شَرْطًا في هذه العُقُودِ لشَقَّ ذلك، ولكانت أكْثَرُ العُقُودِ فاسِدَةً، وأكْثَرُ أمْوالِهم مُحَرَّمَةً. وهذا ظاهِرٌ إن شاء اللَّهُ تعالى. (فصل) قال، رَضِىَ اللَّهُ عنه: (ولا يَصِحُّ البَيْعُ إلَّا بشُرُوطٍ سَبْعَةٍ؛ أحَدُها، التَّراضِى به؛ وهو أن يَأْتِيا به اخْتِيارًا) لقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. (فإنْ كان أحَدُهما مُكْرَهًا، لمْ

стр. 5039

إلَّا أَنْ يُكْرَهَ بِحَقٍّ؛ كَالَّذِى يُكْرِهُهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ. ــ يَصِحَّ) لعَدَمِ الشَّرْطِ (إلَّا أن يُكْرَهَ بحَقٍّ؛ كالذى يُكْرِهُه الحاكِمُ على بَيْعِ مالِه لوَفاءِ دَيْنِه) فيَصِحُّ؛ لأنَّه قَوْلٌ حُمِلَ عليه لحقٍّ، فصَحَّ، كإسْلامِ المُرْتَدِّ.

стр. 5040

فَصْلٌ: الثَّانِى، أَنْ يَكُونَ العَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ؛ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ، ــ (فصل: الثّانِى، أن يَكُونَ العاقِدُ جائِزَ التَّصَرُّفِ؛ وهو المُكَلَّفُ الرَّشِيدُ) فلا يَصِحُّ مِن غيرِ عاقِلٍ؛ كالطِّفْلِ، والمَجْنُونِ، والمُبَرْسَمِ، والسَّكْرانِ، والنّائِمِ؛ لأنَّه قولٌ يُعْتَبَرُ له الرِّضا، فلم يَصِحَّ مِن غيرِ عاقِلٍ، كالإِقْرارِ. وسَواءٌ

стр. 5041

إِلَّا الصَّبِىَّ الْمُميِّزَ، وَالسَّفِيهَ؛ فَإنَّهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمَا بِإذْنِ وَلِيِّهِمَا، في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، إِلَّا في الشَّىْءِ الْيَسِيرِ. ــ أذِنَ له وَلِيُّه، أو لم يَأذَنْ. فأمّا (الصَّبِىُّ المُمَيِّزُ، والسَّفِيهُ، فيَصِحُّ تَصَرُّفُهما بإذْنِ ولِيِّهما، في إحْدَى الرِّوايَتَيْن. ولا يَصِحُّ بغَيْرِ إذْنِهما، إلَّا في الشئِ اليَسِيرِ) يَصِحُّ تَصَرُّفُ الصَّبِىِّ المُمَيِّزِ، بالبَيْعِ والشِّراءِ فيما أذِنَ له الوَلِىُّ فيه، في إحْدَى الرِّوايَتَيْن. وهو قولُ أبى حَنِيفة. والأُخْرَى، لا يَصِحُّ حتى يَبْلُغَ. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لأنَّه غيرُ مُكَلَّفٍ، فأشْبَهَ غيرَ المُمَيِّزِ. ولأنَّ العَقْلَ لا يُمْكِنُ الوُقُوفُ منه على الحَدِّ الذى يَصِحُّ به التَّصَرُّفُ؛ لخَفائِه وَتَزايُدِه تَزَايُدًا خَفِىَّ التَّدْرِيجِ، فجَعَلَ الشّارِعُ له ضابِطًا، وهو البُلُوغُ، فلا تَثْبُت له أحْكَامُ العُقَلاءِ قبلَ وجُودِ المَظِنَّةِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (١). مَعْناهُ، اخْتَبِرُوهُم لتَعْلَمُوا رُشْدَهُمْ، وإنَّما يَتَحَقَّقُ ذلك بتَفْوِيضِ التَّصَرُّفِ إليهم مِن البَيْعِ والشِّراءِ؛ ليُعْلَمَ هل تَغَيَّرَ (٢) أو لا، ولأنَّه عاقِلٌ مُمَيِّزٌ مَحْجُورٌ عليه، فَيَصِحُّ تَصَرُّفُه بإذْنِ وَلِيِّه، كالعَبْدِ. وفارَقَ غيرَ المُمَيِّزِ، فإنّه لا تَحْصُلُ له المَصْلَحَةُ بتَصَرُّفِه؛ لعَدَمِ تَمْيِيزِه ومَعْرِفَتِه، ولا حاجَةَ إلى اخْتِبارِه؛ لأنَّه قد عُلِمَ حالُه. وقَوْلُهم: إنَّ العَقْلَ لا يُمْكِنُ الاطِّلاعُ عليه.

стр. 5042

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قلنا: يُعْلَمُ ذلك بتَصَرُّفاتِه وجَرَيانِها على وَفْقِ المَصْلَحَةِ، كما يُعْلَمُ في حَقِّ البالِغِ، فإنَّ مَعْرِفَةَ رُشْدِه شَرْطٌ لدَفْعِ مالِه إليه وصِحَّةِ تَصَرُّفِه، كذا ههُنا. فأمّا إنْ تَصَرَّفَ بغيرِ إذْنِ وَلِيِّه، لم يَصِحَّ تَصَرُّفُه، إلَّا في الشئِ اليَسِيرِ. وكذلك تَصَرُّفُ غيرِ المُمَيِّزِ؛ لِما رُوِى أنَّ أبا الدَّرْداءِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، اشْتَرَى مِن صَبِىٍّ عُصْفُورًا، فأرْسَلَه. ذَكَرَه ابنُ أبى مُوسَى. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ، ويَقِفَ على إجازَةِ الوَلِىِّ. وهو قولُ أبى حَنِيفَةَ. وهو مَبْنِىٌّ على تَصَرُّفِ الفُضُولِىِّ، وسَنَذْكُرُه، إنْ شاء اللَّهُ تعالى. وكذلك الحُكْمُ في تَصَرُّفِ السَّفِيهِ بإذْنِ وَلِيِّه، فيه رِوايَتان؛ إحْدَاهما، يَصِحُّ؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فمَلَكَه بالإِذْنِ، كالنِّكاحِ، وقِياسًا على الصَّبِىِّ المُمَيِّزِ، يُحَقِّقُ هذا أنَّ الحَجْرَ على الصَّبِىِّ أعْلَى مِن الحَجْرِ عليه، فههُنا أوْلَى بالصِّحَّةِ، ولأنَّنا لو مَنَعْنا تَصَرُّفَه بالإِذْنِ، لم يَكُنْ لنا طَرِيقٌ إلى مَعْرِفَةِ رُشْدِه واخْتِبارِه.

стр. 5043

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثانِيَةُ، لا يَصِحُّ؛ لأنَّ الحَجْرَ عليه لتَبْذِيرِه وسُوءِ تَصَرُّفِه، فإذا أذِنَ له، فقد أذِنَ فيما لا مَصْلَحَةَ فيه، فلم يَصِحَّ، كما لو أذِنَ له في بَيْعِ ما يُساوِى عَشْرَةً بخَمْسَةٍ. وللشافعىِّ وَجْهان كهاتين. ويَصِحُّ تَصَرُّفه في الشئِ اليَسِيرِ، كالصَّبِىِّ.

стр. 5044

فَصْلٌ: الثَّالِثُ، أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَالًا؛ وَهُوَ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَغْلِ، وَالْحِمَارِ، وَدُودِ الْقَزِّ وَبَزْرِهِ، وَالنَّحْلِ مُنْفرِدًا، وَفِى كُوَارَاتِهِ. ــ (فصل، الثّالِثُ، أن يَكونَ المَبِيعُ مَالًا؛ وهو ما فيه مَنْفَعَةٌ مُباحَةٌ لغَيْرِ ضَرُورَةٍ، فيَجُوزُ بَيْعُ البَغْلِ، والحِمارِ، ودُودِ القَزِّ وبَزْرِه، والنَّحْلِ مُنْفَرِدًا، وفى كُواراتِه) (١) قَوْلُه: لغيرِ ضَرُورَةٍ. احْتِرازٌ مِن المَيْتَةِ، والمُحَرَّماتِ التى تُباحُ في حالِ المَخْمَصَةِ، والخَمْرُ يُباحُ دَفْعُ اللُّقْمَةِ بها، فكُلُّ عَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ يَجُوزُ اقْتِناؤْها والانْتِفَاعُ بها في غيرِ حالِ

стр. 5045

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الضَّرُورَةِ، يَجُوزُ بَيْعُها، إلَّا ما اسْتَثْناهُ الشَّرْعُ، كالكَلْبِ، وأُمِّ الوَلَدِ، والوقفِ؛ لأنَّ المِلْكَ سَبَبُ إطْلاقِ التَّصَرُّفِ. والمَنْفَعَةُ المُبَاحَةُ يُباحُ له اسْتِيفاؤُها (١)، فجاز له أخْذُ عِوَضِها، وأُبِيِحَ لغَيْرِه بَذْلُ مالِه فيها تَوَصُّلًا إليها، ودَفْعًا لحاجَتِه بها، كسائِرِ ما أُبِيحَ نفْعُه، وسَواءٌ في ذلك ما كان طاهِرًا؛ كالثِّيَابِ، والعَقارِ، وبَهِيمَةِ الأنْعامِ، والخَيْلِ، والصَّيُودِ (٢)، أو مُخْتَلَفًا في نَجاسَتِه؛ كالبَغْلِ، والحِمارِ. لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا. ويَجُوزُ بَيْعُ الجَحْشِ الصَّغِيرِ، والفَهْدِ الصَّغِيرِ، وفَرْخِ البازِى إذا قلْنَا بجَوازِ بَيْعِها؛ لأنَّه يُنْتَفَعُ به في المالِ، فأشْبَهَ طِفْلَ العَبِيدِ.
следующие страницы →