← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمعاجِينِ التي يُتَدَاوَى بها؛ للجَهْلِ بها. والذي يَجْمَعُ أخْلاطًا على أرْبَعَةِ أضْرُبٍ؛ أحدُها، مُخْتَلِطٌ مَقْصُودٌ مُتَمَيِّز، كالثِّيابِ المَنْسُوجَةِ من نَوْعَينِ، فالصَّحِيحُ جَوازُ السَّلَمِ فيها. الثاني، ما خَلْطُهُ لمَصلَحَتِه، وليس بمَقْصودٍ في نَفْسِه، كالإِنْفَحَّةِ في الجُبْنِ، والمِلْحِ في العَجِينِ والخُبْزِ، والماءِ في خَلِّ التَّمرِ، والخَلِّ في السَكَنْجَبِينِ، فيَصِحُّ السَّلَمُ فيه (١)؛ لأنَّه يَسِيرٌ لصلَحَتِه. الثالثُ، أخْلاطٌ مَقْصُودَةٌ غيرُ مُتَمَيِّزَةٍ، كالغالِيَةِ، والنَّدِّ، والمَعاجِينِ، فلا يَصِحُّ السَّلَمُ فيها؛ لأنَّ الصِّفَةَ لا تَأتِي عليها. الرابعُ، ما خَلْطُه غيرُ مَقْصُودٍ، ولا مَصلَحَةَ فيه، كاللَّبَنِ المَشُوبِ بالماءِ، فلا يَصِحُّ السَّلَمُ فيه؛ لأنَّ غشَّهُ يَمْنَعُ العِلْمَ بقَدرِ المَقْصُودِ منه، فيَكُونُ مَجْهُولًا، ولا يَصِحُّ السَّلَمُ في القِسِيِّ المُشْتَمِلَةِ على الخَشَبِ، والقَرنِ (٢)، والعَقَبِ (٣) والتُّوزِ (٤)، إذْ لا يُمكِنُ ضَبْطُ مَقادِيرِ ذلك وتَميِيزُ ما فيه منها. وقيل: يَجُوزُ السَّلَمُ فيها، كالثِّياب المَنْسُوجَةِ من نَوْعَينِ، وكالنُّشَّابِ المُشْتَمِلِ على الخَشَبِ والعَقَبِ والرِّيشِ والنُّصولِ. والأوْلَى ما ذَكَرناه.

стр. 5777

فصل: الشَّرطُ الثَّانِي، أنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ ظَاهِرًا، فَيَذْكُرَ جِنْسَهُ، وَنَوْعَهُ، وَقَدْرَهُ، وَبَلَدَهُ، وَحَدَاثَتَهُ، وَقِدَمَهُ، وَجَوْدَتَهُ، وَرَدَاءَتَهُ. وَمَا لا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ لَا يَحتَاجُ إِلَى ذِكْرِهِ. ــ فصل: (الثاني، أنْ يَصِفَه بما يَخْتَلِف به الثَّمَنُ ظاهِرًا، فيَذْكُرَ جِنْسَهُ، ونَوْعَه، وقَدرَه، وبَلَدَه، وحَداثَتَه، وقِدَمَه، وجَوْدَتَه، وَرَداءَتَه. وما لا يَخْتَلِفُ به الثَّمَنُ لا يَحتَاجُ إلى ذِكْرِه) إنَّما اشْتَرَطَ ذلك؛ لأنَّ المُسْلَمَ فيه عِوَض في الذِّمَّةِ، فلا بُدَّ من العِلْمِ به، كالثَّمَنِ، ولأنَّ العِلْمَ شَرطٌ

стр. 5778

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في المَبِيعِ (١)، وطَريقُه الرُّؤيَةُ أو الوَصف، والرُّؤيَةُ مُتَعَذِّرَةٌ ههُنا، فَتَعَيَّنَ الوصفُ. والأوْصافُ على ضَربَينِ؛ مُتَّفَقٌ على اشْتِراطِها، ومُخْتَلَفٌ فيها. فالمُتَّفَقُ عليها ثَلاثَةُ أوْصَافٍ؛ الجِنْسُ، والنَّوْعُ، والجَوْدَةُ أو (٢) الرَّدَاءَةُ. فهذه لا بُدّ منها في كُلِّ مُسْلَم فيه. وكذلك [معرِفةُ قَدرِه] (٣)، وسَنَذْكُرُها. وهذا قَوْلُ أبي حَنِيفةَ، ومالِكٍ، والشافعيِّ. ولا نَعلَمُ عن غَيرِهِم فيه خِلافًا. الضّربُ الثانِي، ما يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ ياخْتِلافِه غيرَ هذه الأوْصَافِ، فيَنْبَغِي أنْ يكونَ ذِكْرُها شرطًا، قِياسًا على المُتَّفَقِ عليها، ونَذْكُرُها عندَ ذِكْرِه. وهذا مَذْهبُ الشافعيِّ. وقال أبو حَنِيفَةَ: يَكْفِي ذِكْرُ الأوْصَافِ الأوَلِ؛ لأنَّها تَشْتَمِلُ على ما وَراءَها من الصِّفاتِ. ولَنا، أنّه يَبْقَى من الصِّفَاتِ، من اللَّوْنِ والبَلَدِ ونحوهما،

стр. 5779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما يَخْتَلِف الثَّمَنُ والعِوَضُ (١) لأجلِه، فَوَجَبَ ذِكْرُه، كالنَّوْعِ. ولا يَجِبُ اسْتِقْصَاءُ كُلِّ الصِّفَاتِ؛ لأنَّه يَتَعَذَّرُ، وقد يَنْتَهِي الحالُ فيها إلى أمرٍ يَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُ المُسْلَمِ فيه، فيَجِبُ الاكْتِفَاءُ بالأوْصَافِ الظَّاهِرَةِ التي يَخْتَلِفُ بها الثَّمَنُ ظاهِرًا. ولو اسْتَقْصَى الصِّفاتِ حتى انْتَهى إلى حالٍ يَنْدُرُ (٢) وجُودُ المُسْلَمِ فيه بتِلْكَ الأوْصَافِ، بَطَلَ، لأنّ من شُرُوطِ السَّلَمِ أنْ يكُونَ المُسْلَمُ فيه عَامَّ الوُجُودِ [عندَ المحلِّ] (٣)، واستِقْصاءُ الصِّفَاتِ يَمنَعُ منه. فصل: ولو أسْلَمَ في جارِيَةٍ وابْنَتِها، أو أخْتِها، أو عَمَّتِها، أو خَالتِها،

стр. 5780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو بنْتِ عَمِّها، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه لا بُدَّ أنْ يَضْبِطَ كُلَّ واحِدَةٍ منهما بصفاتٍ، ويَتَعَذَّرُ وجُودُ تِلْكَ الصِّفَاتِ في جارِيَةٍ وبِنْتِها (١). ولو أسْلَمَ في ثَوْبٍ، على صِفَةِ خِرقةٍ مُعَيَّنَةٍ (٢)، لم يَجُزْ؛ لأنها قد تهْلِكُ، وهذا غرَرٌ، فهو كما لو شَرَطَ مِكْيَالًا بعَينه غيرَ مَعلُوم.

стр. 5781

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: والجِنْسُ والجَوْدَةُ والقدرُ، شَرط فِي كُلِّ مُسْلَم فيه، فلا حاجَةَ إلى تَكْرِيرِ ذِكْرِ ذلك، ويَذْكُرُ ما سِواها، فيَصِف التَّمرَ بأربَعَةِ أوْصَافٍ؛ النَّوْعُ، بَرنِيٌّ [أو مَعقِلِيٌّ] (١)، والبَلَدُ إنْ كان يَخْتَلِفُ،

стр. 5782

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيقولُ: بَغْدَاديٌّ -أو- بَصرِيٌّ. فإنَّ البَغْدَادِيَّ أحلَى وأَقَلُّ بقاءً، لعُذُوبَةِ الماءِ، والبَصرِيُّ بخِلافِه. والقَدرُ، كِبارٌ أو صِغارٌ، و (١) حَدِيثٌ أو عَتِيقٌ. فإن أطْلَقَ العَتِيقَ؛ أجْزأ أيُّ عَتِيقٍ كان، ما لم يكنْ مُسَوّسًا ولا حَشَفًا ولا مُتَغَيِّرًا. وإن شرطَ عَتِيقَ عام أو عامَينِ، فهو على ما شَرَطَ. فأمّا اللَّوْنُ، فإن كان النَّوْعُ الواحِدُ يَخْتَلِفُ، كالطبرزدِ (٢)، يكونُ أحمَرَ أو (٣) أسْوَدَ، ذَكَرَه، وإلَّا فَلَا. والرُّطَبُ كالتَّمر في هذه الأوْصَافِ، إلَّا الحَدِيثَ والعَتِيقَ، وليس له من الرُّطَبِ إلَّا ما أرطَبَ كُلُّه. ولا يَأخُذُ مُشَدَّخًا (٤)، ولا ما قارَبَ أنْ يُتْمِرَ، وهكذا ما يُشبِهُهُ من العِنَبِ والفَواكِهِ. فصل: ويَصِف البُرَّ بأربَعَةِ أوْصَافٍ، النَّوْعُ، فيَقُولُ (٥): سَلَمُونِي (٦). والبَلَدُ، حَوْرَانِيٌّ (٧) أو شِمَالِيٌّ (٨). وصِغارُ الحَبِّ أو كِبارُه، وحَدِيثٌ أو عَتِيقٌ. وإنْ كان النَّوْعُ الواحِدُ يَخْتَلِفُ

стр. 5783

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لَوْنُه، ذَكَره، ولا يُسَلَّمُ إليه إلَّا مُصَفًّى. وهكذا الحُكْمُ في الشَّعِيرِ وسائِرِ الحُبُوبِ. ويَصِفُ العَسَلَ بثَلاثَةِ أوْصَافٍ، بالبَلَدِ، ويُجْزِيء ذلكٍ عن النَّوْعِ. والزَّمانِ، رَبِيعِيٌّ أو صَيفِيٌّ. واللَّوْنِ، وليس له إلَّا مُصَفًّى. فصل: ولابدَّ في الحَيَوانِ من ذِكْرِ النَّوْعِ، والسِّنِّ، والذُّكُورِيَّةِ، أو (١) الأنوثِيَّةِ، ويَذْكُرُ اللَّوْنَ إنْ كان النَّوْعُ الواحِدُ يَخْتَلِفُ، ويُرجَعُ في سِنِّ الغُلامِ إليه (٢) إنْ كان بالِغًا، وإلَّا فالقَوْلُ قولُ سَيِّدِه، وإنْ لم يعلم، رَجَعَ في ذلك إلى أهْلِ الخِبْرَةِ، على ما يَغْلِبُ على ظُنُونِهم تَقْرِيبًا. وإذا ذَكَرَ النَّوْعَ في الرَّقِيقِ، وكان مُخْتَلِفًا، مثلَ التُركِيِّ؛ فهم الجِكِلِيُّ (٣)، والخَزَرِيُّ (٤)، فهل يَحتَاجُ إلى ذِكْرِه، أو يَكْفِي ذِكرُ النَّوْعِ؟ يَحتَمِلُ وَجْهينِ، أوْلاهُما، أنّه يَحتَاجُ؛ لأنَّه يَخْتَلِفُ به الثَّمَنُ. ولا يَحتَاجُ في الجارِيَةِ إلى ذِكْرِ الجُعُودَةِ والسُّبُوطَةِ؛ لأنَّ ذلك لا يَخْتَلِفُ به الثَّمَنُ اخْتِلافًا

стр. 5784

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بَيِّنًا، ومثل ذلك لا يُراعَى، كما لا تُرَاعَى صِفَاتُ الحُسْنِ (١) والمَلاحَةِ، فإن ذَكَر شَيئًا من ذلك لَزِمَه. ويَذْكُرُ الثيوبَةَ والبَكَارَةَ؛ لأنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ بذلك، ويَتَعَلَّقُ به الغَرَضُ. ويَذْكُرُ القَدَّ؛ خُمَاسِيٌّ أو سُداسِيٌّ، يَعنِي خَمسَةَ أشْبارٍ أو سِتَّةَ أشْبارٍ. قال أحمدُ: يقولُ. خماسِيٌّ سُدَاسِيٌّ، أسْوَدُ بيض، أعجَمِيٌّ أو فصِيحٌ. فأمّا الإِبِل، فيَضْبِطها بأربَعَةِ أوْصَافٍ، فيقولُ: من نِتَاجِ بَنِي فُلانٍ. والسِّنُّ، بِنْتُ مَخاضٍ، أو بِنْتُ لبون. واللَّوْنُ، بَيضَاءُ أو حَمرَاءُ أو ورقَاءُ (٢)، وذَكَر أو أنْثَى. فإنِ اخْتَلَفَ النِّتَاجُ، فكان فيه مَهْرِيَّةٌ (٣) وأرحَبِيَّةٌ (٤)، فهل يَحتَاجُ إلى ضَبْطِ ذلك؟ يَحتَمِلُ وَجهينِ. ولا يَفْتَقِرُ إلى ذِكرِ ما زادَ على هذه الأوْصافِ، وإنْ ذَكَرَ بعضَه كان تأكيدًا ولَزِمَه. وأوصَاف الخَيلِ كأوْصَافِ الإِبِلِ. وأمّا البِغَالُ والحُمُرُ، فلا نِتَاجَ لها، فيَجْعَلُ بدَلَ ذلك نِسْبَتَها إلى بَلَدِها. وأمّا البَقَرُ والغَنَمُ، فإنْ عُرِف لها نِتاجٌ، فهي كالإِبِلِ، وإلَّا فهي كالحُمُرِ. ولا بدَّ من ذِكْرِ النَّوْعِ في هذه الحَيَوانَاتِ، فيقولُ في الإبِلِ: بُخْتِيَّة -أو- عِرَابِيَّة (٥). وفي الخَيلِ: عَرَبِيَّةٌ أو هجِينٌ أو بِرذَوْن، وفي الغَنَمِ: ضَأنٌ أو مَعزٌ. إلَّا الحَمِيرَ والبِغَال، فلا أنْواعَ فيها.

стр. 5785

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويَذْكُرُ في اللَّحمِ السِّنَّ، والذُّكُوريَّةَ والأنوثِيَّة، والسِّمَنَ والهُزَال، ورَاعِيًا أو مَعلُوفًا، ونَوْع الحَيَوانِ، ومَوْضِعَ اللَّحمِ منه. ويَزِيدُ في الذَّكَرِ: فَحلًا أو خَصِيًّا. وإنْ كان لَحمَ صَيدٍ، لم يَحتَجْ إلى ذِكْرِ العَلَفِ والخِصاءِ، ويَذْكُرُ الآلةَ التي يُصادُ بها، من جَارِحَةٍ أو أحبُولَةٍ. وفي الجارِحَةِ يَذْكُرُ صَيدَ فَهْدٍ، أو كَلْبٍ، أو صَقْر، فإنَّ الأحبُولَةَ، يُؤخَذُ الصَّيدُ منها سَلِيمًا. وصَيدُ الكَلْبِ خَير من صَيدِ الفَهْدِ؛ لكَوْنِ الكَلْبِ أطْيَبَ نَكْهةً من الفَهْدِ، لكَوْنِه مَفْتُوحَ الفَمِ فِي أكْثَرِ الأوقَاتِ. والصَّحِيحُ إنْ شاءَ الله أنّ هذا ليس بشَرطٍ؛ لأنّ التَّفَاوُتَ فيه يَسِير، ولا يكادُ الثَّمَنُ يَتَبَايَنُ باخْتِلافِه، ولا يَعرِفُه إلَّا القَلِيلُ من النّاسِ. وإذا لم يَحتَجْ يكاد الرَّقِيقِ إلى ذِكْرِ السِّمَنِ، والهُزَالِ وأشْباهِها مما يَتَبايَنُ بها الثَّمَنُ وتَتَعَلَّقُ بها الرَّغَبَاتُ ويَعرِفُها النّاسُ، فهذا أوْلَى. ويَلْزَمُ قَبُولُ اللَّحمِ بعِظَامِه؛ لأنَّه هكذا يُقْطَعُ، فهو كالنَّوَى في التّمرِ. فإن كان السَّلَمُ في لَحمِ طَير، لم يَحتَجْ إلى ذِكْرِ الذُّكُورِيَّةِ والأنوثِيَّةِ، إلَّا أنْ يَخْتَلِفَ بذلك، كَلَحمِ

стр. 5786

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدَّجَاجِ، ولا إلى ذِكْرِ مَوْضِعِ اللَّحمِ، إلَّا أنْ يكُونَ كَثِيرًا (١) يأخُذُ منه بَعضَه، ولا يَلْزَمُه قَبُولُ الرَّأسِ والسَّاقَينِ؛ لأنّه لا لحمَ عليها. ويَذْكُرُ في السَّمَكِ النَّوْعَ؛ بَرَدِيٌّ (٢) أو غيرُه، والكِبَرَ والصِّغَرَ، والسِّمَنَ والهُزَال، والطرَّيَّ والمِلْحَ، ولا يَقْبَلُ الرّأسَ والذَّنَبَ، وله ما بَينَهُما، وإنْ كان كَثِيرًا يأخُذُ بَعضَه، ذَكَرَ مَوْضِعَ اللَّحمِ منه. فصل: ويَضْبِطُ السَّمنَ بالنَّوْعِ، من ضَأنٍ، أو مَعز، أو بَقر، واللَّوْنِ، أبيَضَ أو أصْفَرَ. قال القاضِي: ويَذْكُرُ المرعَى. ولا يَحتَاجُ إلى ذِكْرِ حَدِيثٍ أو عَتِيقٍ؛ لأنَّ الإِطْلاقَ يَقْتَضِي الحَدِيثَ، ولا يَصِحُّ السَّلَمُ في عَتِيقِه؛ لأنّه عَيبٌ، ولا يَنْتَهِي إلى حَدٍّ يُضْبَطُ به. ويَصِف الزُّبْدَ بأوْصَافِ السَّمنِ، ويَزِيدُ، زُبْدُ يَوْمِه أو أمسِه. ولا يَلْزَمُه قَبُولُ مُتَغيِّرٍ

стр. 5787

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في (١) السَّمنِ والزُّبْدِ، ولا رَقِيق، إلَّا أنْ تكونَ رِقَّتُه للحَرِّ. ويَصِفُ اللَّبَنَ (٢) بالمرعَى، ولا يَحتَاجُ إلى اللَّوْنِ، ولا حَلِيبِ يَوْمِه؛ لأنَّ إطْلاقَه يَقْتَضِي ذلك، ولا يَلْزَمُه قبولُ مُتَغَيّر. قال أحمدُ: ويَصِحُّ السَّلَمُ في المَخِيضِ. وقال الشّافِعِيُّ: لا يَصِحُّ، لأنّ فيه ما ليس من مَصلَحَتِه، وهو الماءُ، فصارَ المَقصُودُ مَجْهُولا. ولَنا، أنَّ الماءَ يَسِير، يُتْرَكُ لأجلِ المَصلَحَةِ، جَرَتِ العادَةُ به، فلم يَمنَع صِحَّةَ السَّلَمِ فيه، كالماءِ في الشَّيرَجِ، وفي خَلِّ التمرِ. ويَصِف الجُبْنَ بالنَّوْعِ (٣) والمَرعَى، ورَطْبٍ أو يَابِس. ويَصِف اللِّبَأ بصِفَاتِ اللَّبَنِ، ويَزِيدُ اللَّوْنَ، ويذْكُرُ الطَّبْخَ وعَدَمَه. فصل: ويَضْبِطُ الثيابَ بسِتَّةِ أوْصَافٍ؛ النَّوْع، كَتَّانٌ أو قُطْنٌ. والبَلَدُ. والطولُ. والعَرضُ. والصَّفاقَةُ والرِّقَّةُ. والغِلَظُ [والدِّقَّة] (٤). والنُّعُومَةُ والخُشُونَةُ. ولا يَذْكُرُ الوَزْنَ، وإن ذَكَرَه، لم يَصِحَّ؛ لتَعَذُّرِ الجمعِ بين صِفَاتِه المُشْتَرَطَةِ مع وَزْنٍ مَعلُوم، فيكونُ فيه تَغْرِيرٌ؛ لبُعدِ

стр. 5788

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اتِّفاقِه. وإنْ ذكر الخامَ و (١) المَقْصُورَ، فله شَرطُه، وإنْ لم يَذْكُره، جازَ، وله خامٌ؛ لأنَّه الأصلُ. وإنْ ذَكَرَ مَغْسُولا أو لَبِيسًا، لم يَجُزْ؛ لأنَّ اللَّبِيسَ يَخْتَلِفُ، ولا يَنْضَبِطُ. فإن أسْلَمَ في مَضبُوغ ممّا يُصبَغُ غَزْلُه، جَاز؛ لأنَّ ذلك من جُملَةِ صِفَاتِ الثَّوْبِ، وإن كان مِمَّا يصبَغُ بعد نَسْجِه، لم يَجزْ؛ لأنَّ الصَّبْغَ يَمنَعُ مِن الوُقُوفِ على نُعُومَةِ الثوْبِ وخُشُونَتِه، ولأن الصَّبْغ غيرُ معلُوم. كان أسْلَمَ في ثَوْبٍ مُخْتَلِفِ الغُزُولِ؛ كقُطْن وكَتَّانٍ، أو قُطْن وإبْرِيسَم، أو صُوفٍ وإبْرِيسَم، وكانتِ الغُزُولُ مَضْبُوطَةً بأنْ يقولَ: السَّدَى (٢) إبْرِيسَم، واللّحمَةُ (٣) كَتَّان أو نحوُه. جازَ، وقد ذَكَرنَاه. ولهذا جازَ السَّلَمُ في الخَزِّ، وهو من غَزْلَين مُخْتَلِفَينِ. وإنْ أسْلَمَ في ثَوْبٍ مُوَشى، وكان الوَشيُ من تَمام نَسْجه، جازَ. وإن كان زِيَادَة، لم يَجُزْ؛ لأنّه لا يَنْضَبِط.

стр. 5789

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويَصِفُ غَزْلَ القُطْنِ والكَتَّانِ، بالبَلَدِ واللَّوْنِ، والغِلَظِ والرِّقَّةِ (١)، والنُّعُومَةِ والخُشُونَةِ، ويَصِف القُطْنَ بذلك، ويَجْعَلُ مكانَ الغِلَظِ والرِّقَّةِ (٢) الطُّولَ والقِصَرَ، وإنْ شَرَطَ في القُطْنِ مَنْزُوعَ الحَبِّ، جازَ، وإن أطْلَقَ كان له بحَبِّه، كالتَّمرِ بنَواهُ. ويَصِف الإِبرِيسَمَ بالبَلَدِ واللَّوْنِ، والغِلَظِ والدِّقَّةِ (٣). ويَصِف الصُّوفَ بالبَلَدِ واللَّوْنِ، والطولِ والقِصَرِ، والزَّمانِ، خَرِيفِيٍّ أو رَبِيعِيٍّ، لأنَّ صُوفَ الخَرِيفِ أنظَف. قال القاضِي: ويَصِفُه بالذُّكُورِيَّةِ والأنوثِيةِ، لأنَّ صُوفَ الإِناثِ أنْعَمُ. ويَحتَمِلُ أنْ لا يحتَاجَ إلى هذه الصِّفَةِ؛ لأنَّ التَّفَاوُتَ في هذا يَسِير. وعليه تَسْلِيمُه نَقِيًّا من الشَّوْكِ والبَعْرِ وإن لم يَشْتَرِطْه. وإنِ اشْتَرَطَه، جازَ، وكان تَأكيدًا. وكذلك الشَّعَرُ والوَبَرُ. ويَصِحُّ السَّلَمُ في الكَاغَدِ؛ لأنَّه يُمكِنُ ضَبْطُه، ويَصِفُه بالطّولِ والعَرضِ، والدِّقَّةِ والغِلَظِ، واسْتِواءِ الصَّنْعَةِ، وما يَخْتَلِف به الثَّمَنُ.

стр. 5790

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويَضْبِطُ الرَّصاصَ والنُّحاسَ والحَدِيدَ بالنَّوع، فيقولُ في الرَّصَاصِ: قَلَعِيٌّ (١)، أو أُسْربٌ (٢). والنُّعُومَةِ والخُشُونةِ، واللَّوْنِ إنْ كان يَخْتَلِفُ. ويَزِيدُ في الحَدِيدِ ذَكَرًا أو أنْثَى؛ فإنَّ الذَّكَرَ أحَدُّ وأمضَى. وإنْ أسْلَمَ في الأوَانِي التي يُمكِنُ ضَبْطُ قدرِها وطُولِها وسُمكِها ودَوْرها، كالأسْطالِ القائِمَةِ الحِيطانِ، والطُّسُوتِ، جازَ. ويَضْبِطُها بذلك. وإنْ أسْلَمَ في قِصَاعٍ أو (٣) أقْداح من الخَشَبِ، جازَ، ويذكُرُ نَوْعَ خَشَبِها من جَوزٍ، أو تُوتٍ، وقَدرَها في الصِّغَرِ والكِبَرِ، والعُمقِ والضِّيقِ، والثَّخَانةِ والدِّقَّةِ (٤). وإنْ أسْلَمَ في سَيفٍ، ضَبَطَه بنَوْعِ حَدِيدِه، وطُولِه وعَرضِه، ورِقَّتِه وغِلَظِهِ، وبَلَدِه، وقَدِيمِ الطَّبْعِ أو مُحدَثٍ، ماض أو غيرِه، ويَصِف قَبِيعَتَه (٥) وجَفْنَهُ (٦).

стр. 5791

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: والخَشَبُ على أضْرب؛ منه ما يُرَادُ للبِنَاءِ، فيَذْكُرُ نَوْعَهُ، ورُطُوبَتَه، ويُبْسَهُ، وطُولَه، ودَوْره أو سُمكَهُ، وعرضَه. ويَلْزَمُه أنْ يَدفَعَ إليه مِن طَرَفِه إلى طَرَفِه بذلك العَرضِ والدَّوْرِ. فإنْ كان أحَدُ طَرَفَيهِ أغْلَظَ ممّا وَصَفَ، فقد زَادَهُ خَيرًا، وإنْ كان أدَقَّ لم يَلْزمه قَبُولُه. وإنْ ذَكَرَ الوَزْنَ أو سَمحًا، جازَ، كان لم يَذْكُره، جازَ، وله سمحٌ خالٍ من العُقَدِ؛ لأنَّ ذلك عَيبٌ. وإن كان للقِسِيِّ، ذَكَرَ هذه الأوْصافَ، وزادَ سَهْلِيًّا، أو جَبَلِيًّا، أو خُوطًا (١)، أو فِلْقَةً (٢)؛ فإنَّ الجَبَلِيَّ أقْوَى من السَّهْلِيِّ، والخُوطَ أقْوَى من الفِلْقَةِ. ويَذْكُرُ فيما للوَقُودِ الغِلَظَ، واليُبْسَ، والرُّطُوبَةَ، والوَزْنَ. ويَذْكُرُ فيما للنَّضبِ النَّوْعَ، والغِلَظَ، وسائِرَ ما يَحتَاجُ إلى معرِفَتِه ويُخْرِجُه مِن الجَهالةِ. وإنْ أسْلَمَ في النُّشَّابِ والنبلِ، ضَبَطَهُ بنَوْعِ خَشَبِه، وطُولِه وقِصَرِه، ودِقَّتِه وغِلَظِه، ولوْنِه، ونَضلِه، ورِيشِه.

стр. 5792

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: والحِجَارَةُ منها ما هو لِلأرْحِيَةِ (١)، فيَضْبِطُها بالدَّوْرِ، والثَّخَانَةِ، والبَلَدِ، والنَّوْعِ إنْ كان يَخْتَلِفُ. ومنها ما هو للبِنَاء، فيَذْكُرُ اللَّوْنَ، والقدرَ، والنَّوْعَ، والوَزْنَ. ويَذْكُرُ في حِجَارَةِ الآنِيَةِ اللَّوْنَ والنَّوْعَ، والقدرَ، واللِّينَ، والوَزْنَ. ويَصِف البَلُّورَ بأوْصَافِه. ويَصِف الآجُرَّ واللَّبِنَ بمَوْضِعِ التُّربَةِ، واللَّوْنِ، والدَّوْرِ، والثّخَانَةِ. وإنْ أسْلَمَ في الجِصِّ، والنُّورَةِ، ذَكَرَ اللَّوْنَ، والوَزْنَ. ولا يَقْبَلُ ما أصابَهُ الماءُ فجَفَّ، ولا ما قَدُمَ قِدَمًا يُؤثِّرُ فيه. ويَضْبطُ التُّرَابَ بمثل ذلك، ويَقْبَلُ الطينَ الذي قد جَف إن كان لا يَتأثرُ بذلك. فصل: ويَضْبِطُ العَنْبَرَ باللَّوْنِ (٢)، والبَلَدِ، وإنْ شَرَطَ قِطْعَةً أو قِطْعَتَينِ، جاز، وإنْ لم يَشْتَرِطْ، فله إعطاؤه صِغارًا و (٣) كِبارًا. وقد قيل: العَنْبَرُ نَباتٌ يَخْلُقُه اللهُ تَعالى في جَنَباتِ البحرِ. ويَضْبِطُ العُودَ الهِنْدِيَّ بِبَلَدِه، وما يُعرَفُ به. ويَضْبِطُ اللُّبَانَ، والمَصطَكَا (٤)، وصَمغَ الشَّجَرِ، والمِسْكَ (٥)، وسائِرَ ما يَجُوزُ السَّلَمُ فيه، بما يَخْتَلِفُ به.

стр. 5793

فَإِنْ شَرَطَ الْأَجْوَدَ، لَمْ يَصِحَّ، وَإنْ شَرَطَ الأَرْدَأَ، فَعَلَى وَجْهَينِ. وَإذَا جَاءَهُ بِدُونِ مَا وَصَفَ، أَوْ نَوْعٍ آخَرَ، فَلَهُ أَخْذُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ. ــ ١٧٢٧ - مسألة: (وإنْ شَرَطَ الأَجْوَدَ، لم يَصِحَّ) لتَعَذُّرِ الوُصُولِ إليه إلَّا نادِرًا (وإنْ شَرَطَ الأَرْدَأَ) لم يَصِحَّ في أحَدِ الوَجْهَينِ؛ لذلك. والثانِي، يَصِحُّ؛ لأنَّه يُمْكِنُه تَسْلِيمُ المُسْلَمِ، أو خَيرِ منه، فَيَلْزَمُ المُسْلِمَ قَبُولُه. ١٧٢٨ - مسألة: (وإنْ جاءَهُ بدُونِ ما وَصَفَ له، أو نَوْعٍ آخرَ، فله أخْذُه) لأنَّه رَضِيَ بدُونِ حَقِّه (ولا يَلْزَمُه) لأَنَّ فيه إسْقاطَ حَقِّهِ. وقال القاضِي: يَلْزَمُه، إذا لم يكُنْ: أَدْنَى من النَّوْعِ المُشْتَرَطِ؛ لأنَّه من جِنْس، أَشْبَه الزّائِدَ في الصِّفَةِ. ولَنا، أنّه لم يَأْتِ بالمَشْرُوطِ، فلم يَلْزَمْ قَبُولُه، كالأدْنَى، بخِلافِ الزَّائِدِ في الصِّفَةِ، فإنّه أحْضَرَ المَشْرُوطَ مع زِيَادَةٍ، ولأنَّ أحَدَ النَّوْعَينِ يَصْلُحُ لِما لا يَصْلُحُ له الآخَرُ، بخِلافِ الصِّفَةِ.

стр. 5794

وَإِنْ جَاءَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ. وَإنْ جَاءَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ نَوْعِهِ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ، ــ ١٧٢٩ - مسألة: (وإنْ جاءَهُ بجِنْسٍ آخرَ، لم يَجُزْ له أخْذُه) لقَوْلِه ﵊: «مَنْ أسْلَفَ في شيءٍ، فلا يَصْرِفْه إلى غَيرِه». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (١)، وذَكَرَ ابنُ أبي مُوسَى رِوايَةً، أنّه يَجُوزُ أنْ يَأْخُذَ مكانَ البُرِّ شَعِيرًا مثْلَه. ولَعَلَّه بَنَاهُ على أنَّهُما جِنْسٌ واحِدٌ. والأَوَّلُ أصَحُّ. ١٧٣٠ - مسألة: (وإن جاءَهُ بأجْوَدَ منه من نَوْعِه، لَزِمَه قَبُولُه) لأَنَّه أتَى بما تَناوَله العَقْدُ وزيادَةٍ تنْفَعُه ولا تَضُرُّه.

стр. 5795

فَإِنْ قَال: خُذْهُ وَزدْنِي دِرْهَمًا. لَمْ يَجُزْ. وَإنْ جَاءَهُ بِزِيَادَةٍ فِي الْقَدْرِ، فَقَال ذَلِكَ، صَحَّ. فَصْلٌ: الثَّالِثُ، أَن يَذْكُرَ قَدْرَهُ بِالْكَيلِ فِي الْمَكِيلِ، وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ، وَالذَّرْعِ فِي الْمَذْرُوعِ. فَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا، وَفِي الْمَوْزُونِ كَيلًا، لَمْ يَصِحَّ. وَعَنْهُ، يَصِحُّ. ــ ١٧٣١ - مسألة: وإنْ جاءَهُ بالأَجْوَدِ، فقال: (خُذْه وزِدْنِي دِرْهَمًا. لم يَصِحَّ) وقال أبو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ، كما لو جاءَهُ بزِيادَةٍ في القَدْرِ. ولَنا، أنَّ الجَوْدَةَ صِفَةٌ، فلا يَجُوزُ إفْرادُها بالعَقْدِ، كما لو كان مَكِيلًا، أو مَوْزُونًا (وإنْ جاءَه بزِيَادَةٍ في القَدْرِ، فقال له ذلك، صَحَّ) لأَنَّ الزِّيَادَةَ ههُنا يَجُوزُ إفْرَادُها بالبَيعِ. فصل: (الثالِثُ، أنْ يَذْكُرَ قَدْرَه بالكَيلِ في المَكِيلِ، والوَزْنِ في المَوْزُونِ، والذَّرْعِ في المَذْرُوعِ. فإنْ أسْلَمَ في المَكِيلِ وَزْنًا، وفي المَوْزُونِ كَيلًا، لم يَصِحَّ. وعنه، يَصِحُّ) يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ المُسْلَمِ فيه بالكَيلِ في المَكِيلِ، والوَزْنِ في المَوْزُونِ، في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ؛ لقَوْل

стр. 5796

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ أَسْلَفَ في شيءٍ، فَلْيُسْلِفْ في كَيلٍ مَعْلُومٍ و (١) وزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ». مُتَّفَقٌ عليه (٢). ويُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ المَذْرُوعِ بالذَّرْعِ، والمَعْدُودِ بالعَدِّ (٣)؛ لأنَّهُ عِوَضٌ غائِبٌ، يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ، فاشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ قَدْرِه، كالثَّمَنِ. ولا نَعْلَمُ في اعْتِبارِ مَعْرِفَةِ مِقْدارِ المُسْلَمِ فيه خِلافًا. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُل مَنْ نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ على أنَّ السَّلَمَ جائِزٌ في الثِّيابِ بذَرْعٍ مَعْلُومٍ. فإنْ أسْلَمَ (٤) في المَكِيلِ وَزْنًا، أو فِي المَوْزُونِ كَيلًا، ففيه رِوَايَتَانِ؛ إحْداهُما، لا يَصِحُّ. نَقَلَها عنه الأَثْرَمُ، فقال: سُئِلَ أحمدُ عن السَّلَمِ في التَّمْرِ وَزْنًا، فقال: لَا، إلَّا كَيلًا. قلتُ: إنّ النّاسَ ههُنا لا يَعْرِفُونَ الكَيلَ. قال: وإنْ كانُوا لا يَعْرِفُونَ الكَيلَ. فعلى هذه الرِّوَايَةِ، لا يَجُوزُ في المَكِيلِ إلَّا كَيلًا، ولا في المَوْزُونِ إلَّا وَزْنًا. هكذا (٥) ذَكَره القاضِي، وابنُ أبي مُوسَى؛ لأنَّه مَبِيعٌ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِه، فلم يَجُزْ بغَيرِ ما هو مُقَدَّرٌ به في الأَصْلِ، كبَيعِ الرِّبَويَّاتِ

стр. 5797

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بَعْضِها بِبَعْض. ولأَنَّه قَدَّرَهُ (١) بغيرِ ما هو مُقَدَّرٌ به في الأَصْلِ، فلم يَجُزْ، كما لو أسْلَمَ في المَذْرُوعِ وَزْنًا. والثانِيَةُ، يَجُوزُ. فنَقَلَ المَرُّوذِيُّ عن أحمدَ، أنَّ السَّلَمَ يَجُوزُ في اللَّبَنِ إذا كانَ كَيلًا أو وَزْنًا. وهذا يَدُلُّ على إباحَةِ السَّلَمِ في المَكِيلِ وَزْنًا، وفي المَوْزونِ كَيلًا؛ لأَنَّ اللَّبَنَ لا يَخْلُو من أنْ يكُونَ مَكِيلًا أو مَوْزُونًا، وقد أجَازَ السَّلَمَ فيه بكُلٍّ منهما. وهو قَؤلُ الشّافِعِيِّ، وابنِ المُنْذِرِ. وقال مالكٌ: ذلك جائِزٌ، إذا كان النّاسُ يَتَبَايَعُونَ التَّمرَ وَزْنًا. وهذا الصَّحِيحُ إنْ شاءَ اللهُ تَعالى، لأَنَّ الغَرَضَ مَعْرِفَةُ قَدْرِه، وإمْكَانُ تَسْلِيمِه من غيرِ تَنازُعٍ، فبأَيِّ قَدْرٍ قَدَّرَهُ، جازَ. ويُفارِقُ بَيعَ الرِّبَويَّاتِ؛ فإنَّ التَّماثُلَ فيها (٢) بالكَيلِ في المَكِيلِ، والوَزْنِ في المَوْزُونِ، شَرْطٌ، ولا يَعْلَمُ هذا الشَّرْطَ إذا قَدَّرَها بغَيرِ مِقْدارِها الأصْلِيِّ. وقد ذَكَرْنَا المَكِيلَ والمَوْزُونَ في باب الرِّبَا. ولا يُسْلِمُ في اللِّبَأ إلَّا وَزْنًا (٣)؛ لأنَّه يَجْمُدُ عَقِيبَ حَلْبِه، فلا يَتَحَقَّقُ الكَيلُ فيه. فإنْ كان

стр. 5798

وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ مَعْلُومًا، فَإِنْ شَرَطَ مِكْيَالًا بعَينهِ، أَوْ صَنْجَةً بِعَينِهَا غَيرَ مَعْلُومَةٍ، لَمْ يَصِحَّ. ــ المُسْلَمُ فيه مِمّا لا يُمْكِنُ وَزْنُه بمِيزانٍ لِثِقَلِه، كالأرْحِيَةِ، والحِجَارَةِ الكِبارِ، وُزِنَ بالسَّفِينَةِ، فتُتْرَكُ السَّفِينَةُ في الماءِ، ثم يُتْرَكُ ذلك فيها، فَيَنْظُرُ إلى أيِّ مَوْضِعٍ تَغُوصُ، فيُعَلِّمُه، ثم يُرْفَعُ ويُتْرَكُ مكانَه رَمْلٌ أو حِجَارَةٌ صِغارٌ، إلى أنْ يَبْلُغَ الماءُ المَوْضِعَ المُعَلَّمَ، ثم يُوزَنُ بمِيزانٍ، فيكونُ زِنَةَ ذلك الشيءِ. ١٧٣٢ - مسألة: (ولابُدَّ أنْ يكونَ المِكْيَالُ مَعْلُومًا، فإنْ شَرَطَ مِكْيَالًا بعَينِه، أو صَنْجَةً بعَينِها غيرَ مَعْلُومَةٍ، لم يَصِحَّ) يُشْتَرَطُ (١) أنْ يكُونَ المِكْيالُ والصَّنْجَةُ والذِّرَاعُ مَعْرُوفًا عندَ العامَّةِ. فإن عَيَّنَ مِكْيالًا، أو صَنْجَةً، أو ذِراعًا غيرَ مَعْلُومٍ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه يَهْلِكُ، فيَتَعَذَّرُ مَعْرِفَةُ (٢) المُسْلَمِ فيه، وهذا غَرَرٌ لا يَحْتاجُ إليه العَقْدُ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنّ السَّلَمَ في الطَّعَامِ لا

стр. 5799

وَفِي الْمَعْدُودِ الْمُخْتَلِفِ غَيرِ الْحَيَوانِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، يُسْلِمُ فِيهِ عَدَدًا. وَالْأُخْرَى، وَزْنًا. وَقِيلَ: يُسْلِمُ فِي الْجَوْزِ وَالْبَيضِ عَدَدًا، وَفِي الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ وَزْنًا. ــ يَجُوزُ بقَفِيزٍ لا يُعْرَفُ عِيَارُه، ولا في ثَوْبٍ بذَرْعِ فلانٍ؛ لأنَّ المِعْيارَ لو تَلِفَ، أو ماتَ فلانٌ، بَطَلَ السَّلَمُ؛ منهم الثَّوْرِيُّ، والشّافِعِيُّ، وأبو حَنِيفَةَ وأصحَابُه، وأبو ثَوْرٍ. فإنْ عَيَّنَ مِكْيَال رَجُل، أو مِيزانَه، وكانا مَعْرُوفَينِ عندَ العامَّةِ، جازَ. ولم يَخْتَصَّ بهما. وإن لم يُعْلَمَا، لم يَجُزْ؛ لِما ذَكَرْنا. ١٧٣٣ - مسألة: (وفي المَعْدُودِ المُخْتَلِفِ غيرِ الحَيَوانِ رِوايَتَانِ؛ إحْداهُما، يُسْلِمُ فيه عَدَدًا. والأُخْرَى، وَزْنًا. وقيل: يُسْلِمُ في الجَوْزِ والبَيضِ عَدَدًا، وفي الفَواكِهِ والبُقُولِ وَزْنًا) ما عَدا المَكِيلَ، والمَوْزونَ،

стр. 5800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والحَيَوانَ، والمَذْرُوعَ، فعلى ضَرْبَينِ؛ مَعْدُودٍ وغَيرِه، والمَعْدُودُ نوْعانِ؛ أحَدُهما، لا يَتَبايَنُ كَثِيرًا؛ كالجَوْزِ والبَيضِ، فَيُسْلِمُ فيه عدَدًا في أظْهَرِ الرِّوَايَتَينِ. وهو قولُ أبي حَنِيفَةَ، والأوْزَاعِيِّ. وقال الشَّافِعِيُّ: لا يُسْلِمُ فيهما عدَدًا؛ لأنَّ ذَلك يَتَبايَنُ ويَخْتَلِفُ، فلم يَجُزْ عَدَدًا، كالبِطِّيخِ، وإنّما يُسْلَمُ فيهما كَيلًا أو وَزْنًا. ولَنا، أنَّ التَّفَاوُتَ يَسِيرٌ، ويَذْهَبُ ذلك باشْتِراطِ الكِبَرِ أو (١) الصِّغَرِ أو الوَسَطِ، فيَذْهَبُ التَّفَاوُت. وإنْ بَقِيَ شيءٌ يَسِيرٌ، عُفِيَ عنه، كسائِرِ التَّفَاوُتِ في المَكِيلِ والمَوْزُونِ المَعْفُوِّ عنه، ويُفارِقُ البطيخَ، فإنَّه يَتَفاوَتُ (٢) كَثِيرًا، لا يَنْضَبِطُ، ولَنا فيه مَنْعٌ أيضًا. النَّوْعُ الثانِي، ما يَتَفَاوَتُ؛ كالرُّمَّانِ، والسَّفَرْجَلِ، والقِثَّاءِ، والخِيَارِ، فحُكْمُه حُكْمُ ما لَيسَ بمَعْدُودٍ، من البِطِّيخِ والبُقُولِ، وفيه وَجْهانِ؛ أحَدُهما، يُسْلِمُ فيه عَدَدًا، ويُضْبَطُ (٣) بالصِّغَرِ

стр. 5801

فَصْلٌ: الرَّابعُ، أَنْ يَشْتَرِطَ أَجَلًا مَعْلُومًا، لَهُ وَقْعٌ فِي الثَّمَنِ، كَالشَّهْرِ وَنَحْوهِ، فَإِنْ أَسْلَمَ حَالًّا، أَوْ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ، كَالْيَوْمِ وَنَحْوهِ، لَمْ يَصِحَّ، ــ والكِبَرِ؛ لأَنَّهُ يُباعُ هكذا. والثاني، لا يُسْلِمُ فيه إلَّا وَزْنًا. وبهذا قال أبو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ؛ لأنَّه لا يمكِنُ تَقْدِيرُه بالعَدَدِ؛ لأنَّه يَخْتَلِفُ كَثِيرًا، ويَتَبَايَنُ جِدًّا، ولا بالكَيلِ؛ لأنَّه يَتَجَافَى في المِكْيَالِ. ولا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ البَقْلِ بالحَزْمِ؛ لأنَّه يَخْتَلِفُ، ويُمْكِنُ حَزْمُ الكَبِيرَةِ والصَّغِيرَةِ، فلم يُمْكِنْ تَقْدِيرُه بغَيرِ الوَزْنِ، فَيَتَعَيَّنُ تَقْدِيرُه به. وقيلَ: يُسْلِمُ في الجَوزِ والبَيضِ عدَدًا؛ لأنَّه يُباعُ كذلك، وفي الفَواكِهِ والبُقُولِ وَزْنًا؛ لأنَّه أضْبَطُ. وقد ذَكَرْناهُ. فصل: (الرَّابعُ، أنْ يَشْتَرِطَ أجَلًا مَعْلُومًا، له وَقْعٌ في الثَّمَنِ، كالشهْرِ ونَحْوه. فإنْ أسلمَ حالًّا، أو إلى أجَل قَرِيبٍ، كاليَوْمِ ونحوه،

стр. 5802

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لِم يَصِحَّ) يُشْتَرَطُ لصِحَّةِ السَّلَمِ كَوْنُه مُؤَجَّلًا، ولا يَصِحُّ السَّلَمُ الحالُّ. نَصَّ عليه أحمدُ في روايةِ المَرُّوذِيِّ. وبه قال أبو حَنِيفَةَ، ومالِكٌ، والأوْزَاعِيُّ. وقال الشَّافِعِيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: يَجُوزُ السَّلِمُ حالًّا؛ لأنَّه عَقْدٌ يَصِحُّ مُؤجَّلًا، فصَحَّ حالًّا، كبُيُوعِ الأَعْيَانِ، ولأنَّه إذا جازَ مُؤجَّلًا، فحالًّا أجْوَزُ، ومن الغَرَرِ أبْعَدُ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ أسْلَفَ في شَيءٍ، فَلْيُسْلِفْ في كَيلٍ مَعْلُومٍ، و (١) وَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ» (٢). فأَمَرَ بالأَجَلِ، والأَمْرُ يَقْتَضِي الوُجُوبَ. ولأنَّه أمَرَ بهذه الشُّرُوطً تَبْيِينًا لشُروطِ السَّلَمِ، ومَنْعًا منه بدُونِها، ولذلك (٣) لا يَصِحُّ إذا انْتَفَى الكَيلُ والوَزْنُ، فكذلك الأَجَلُ. ولأنَّه إنَّما جازَ رُخْصَةً للمَرْفَقِ، ولا يَحْصُلُ المَرْفَقُ إلَّا بالأَجَلِ، فإذا انْتَفَى الأَجَلُ انْتَفَى المَرْفَقُ، فلا يَصِحُّ، كالكِتَابَةِ. ولأنَّ الحُلُولَ يُخْرِجُه عن اسْمِه ومَعْناه،

стр. 5803

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أمّا الاسْمُ، فلأنَّه يُسَمَّى سَلَمًا وسَلَفًا؛ لتَعَجُّلِ أحَدِ العِوَضَينِ وتَأَخُّرِ الآخَرِ، ومعناه ما ذَكَرْنَاه في أوَّلِ البابِ، من أنّ الشارِعَ أرْخَصَ (١) فيه مِن أجْلِ الحاجَةِ الدَّاعِيَةِ إليه، ومع حُضُورِ ما يَبِيعُه حَالًّا لا حاجَةَ إلى السَّلَمِ، فلا يَثْبُتُ. وفارَقَ بُيُوعَ الأعْيَانِ، فإنَّها لم تَثْبُتْ على خِلافِ الأصْلِ لمَعْنًى يَخْتَصُّ بالتَّأْجِيلِ. وما ذَكَرُوه من التَّنْبِيهِ غيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّ ذلك إنّما يَجْرِي فيما إذا كان المَعْنَى المُقْتَضِي مَوْجُودًا في الفَرْعِ بصِفةِ التَّأكِيدِ، وليس كذلك ههُنا، فإنَّ البُعْدَ من الغَرَرِ ليس هو المُقْتَضيَ لِصِحَّةِ السَّلَمِ المُؤَجَّلِ، وإنّما المُصَحِّحُ له شيءٌ آخَرُ لم يَذْكُرِ (٢) اجْتماعَهما فيه، وقد بَيَّنَّا افْتِراقَهُما. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إنْ باعَهُ ما يَصِحُّ السَّلَمُ فيه حالًّا في الذِّمَّةِ، صَحَّ، ومَعْناهُ مَعْنَى السَّلَمِ، وإنّما افْتَرَقَا في اللَّفْظِ، لكنْ يُشْتَرَطُ في البَيعِ أنْ يكونَ المَبِيعُ مَمْلُوكًا للبائِعِ. فإنْ باعَهُ ما ليسَ عِنْدَه، لم يَصِحَّ، وقد ذَكَرْنَاهُ. فصل: ويُشْتَرَطُ كَوْنُ الأجَلِ مُدَّةً لها وَقْعٌ في الثَّمَنِ، كالشَّهْرِ وما قَارَبَه. وقال أصْحابُ أبي حَنِيفَةَ: لو قَدَّرَهُ بنِصْفِ يَوْمٍ، جازَ. وقَدَّرَهُ

стр. 5804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بَعْضُهم بثَلاثةِ أيّامٍ. وهو قولُ الأوْزَاعِيِّ؛ لأنَّها مُدَّةٌ يَجُوزُ فيها خِيارُ الشَّرْطِ، وهي آخِرُ حَدِّ القِلَّةِ. قالُوا: لأنَّ الأَجَلَ إنّما اعْتُبِرَ في السَّلَمِ؛ لأنَّ المُسْلَمَ فيه مَعْدُومٌ في الأصْلِ؛ لكَوْنِ السَّلَمِ إنّما ثَبَت رُخْصَةً في حَقِّ المَفالِيسِ، فلا بُدَّ من الأجَل، ليَحْصُلَ فيُسَلَّمَ، وهذا يَتَحَقَّقُ بأَقلِّ مُدَّةٍ يَتَصَوَّرُ حُصُولَه فيها. ولَنا، أنَّ الأَجَلَ إنّما اعْتُبِرَ لِيَتَحَقَّقَ المَرْفَقُ الذي شُرِعَ من أجْلِه السَّلَمُ، ولا يَحْصُلُ ذلك بالمُدَّةِ التي لا وَقْعٍ لها في الثَّمَنِ. ولا يَصِحُّ اعْتِبارُه بمُدَّةِ الخِيارِ، لأَنَّ الخِيارَ يَجُوزُ ساعَة، وهذا لا يَجُوزُ، والأَجَلُ يَجُوزُ أنْ يكونَ أعْوامًا، وهم لا يُجِيزُونَ الخِيارَ أكثرَ من ثلاثٍ، وكوْنُها آخِرَ حَدِّ القِلَّةِ، لا يَقْتَضِي التَّقْدِيرَ بها. وقَوْلُهم: إنَّ المَقْصُودَ يَحْصُلُ بأقَلِّ مُدَّةٍ: لا يَصِحُّ، فإنَّ السَّلَمَ إنَّما يكونُ لحاجَةِ المَفالِيسِ الذين لهم ثِمارٌ أو زُرُوعٌ أو تِجارات يَنْتَظِرُونَ حُصُولَها، ولا يَحْصُلُ هذا في المُدَّةِ اليَسِيرَةِ غالِبًا.

стр. 5805

إلا أَنْ يُسْلِمَ فِي شَيْءٍ يَأُخُذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ أَجْزَاءً مَعْلُومَةً، فَيَصِحُّ. ــ ١٧٣٤ - مسألة: (إلَّا أنْ يُسْلِمَ في شيءٍ يأْخُذُ منه كُلَّ يَوْم أجْزَاءً مَعْلُومَةً، فيَصِحّ) قال الأَثْرَمُ: قُلْتُ لأبِي عبدِ الله: الرَّجُلُ يَدْفَعُ إلى الرَّجُلِ الدَّرَاهِمَ في الشَّيءِ يُؤكَلُ، فيَأُخُذُ منه كُلَّ يوْم من تِلْكَ السِّلْعَةِ شَيئًا. فقال: على مَعْنَى السَّلَم؟ فقُلْتُ: نَعَم. فقال: لا بَأْسَ. ثم قال: مثلُ الرَّجُلِ القَصَّابِ، يُعْطِيه الدِّينَارَ على أن يَأْخُذَ منه كُلَّ يَوْم رَطْلًا من لَحْمٍ قد وَصَفَه. وبهذا قال مالِكٌ. وقال الشّافِعِيُّ: إذا أسْلَمَ في جِنْس واحِدٍ إلى أجَلَينِ، لِم يَصِحَّ، في أحَدِ القَوْلَينِ؛ لأنَّ ما يُقابِلُ أبْعَدَهُما أجَلًا أقَلُّ ممّا يُقابِلُ الآخَرَ، وذلك مَجْهُولٌ. ولَنا، أنّ كُلَّ بَيعٍ جازَ إلى أجَلٍ، جازَ إلى أجَلَينِ وآجالٍ، كبُيوعِ الأعْيَانِ. فعلى هذا، إذا قَبَضَ البَعْضَ وتعذَّرَ [قَبْضُ الباقِي] (١)، رَجَعَ بقِسْطِه من الثَّمَنِ، ولا يَجْعَلُ للبَاقِي فَضْلًا على المَقْبُوضِ؛ لأنَّه مَبِيعٌ واحِدٌ مُتَماثِلُ الأَجْزَاءِ، فيُقَسِّطُ الثَّمَنَ على أجْزائِه بالسَّويَّةِ، كما لو اتَّفَقَ أجَلُه.

стр. 5806

وَإنْ أَسْلَمَ فِي جِنْسٍ إِلَى أَجَلَينِ، أَوْ فِي جِنْسَينِ إِلَى أَجلٍ صَحَّ. وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مُقَدَّرًا بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ. ــ ١٧٣٥ - مسألة: (فإنْ أسْلَمَ في جِنْس إلى أجَلَينِ، أو في جِنْسَينِ إلى أجل، صَحَّ) أمّا إذا أسْلَمَ في جِنْس إلى أجَلَين، فقد ذَكَرْناه في المسألةِ قبلَها. فإن أسْلَمَ في جِنْسَين إلى أجَل واحِدٍ، صَحَّ، قِياسًا على البَيعٍ. ١٧٣٦ - مسألة: (ولابُدَّ أنْ يكونَ الأَجَلُ مُقَدَّرًا بزَمَنٍ مَعْلُومٍ)

стр. 5807

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للخَبَرِ. وهو أنْ يُسْلِمَ إلى وَقْتٍ يُعْلَمُ بالأَهِلَّةِ، نحوَ أوَّلِ الشَّهْرِ، وأَوْسَطِه، وآخِرِه، أو يومٍ مَعْلُومٍ منه؛ لقَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (١). ولا خِلافَ في صِحَّةِ التَّأجِيلِ بذلك. فإنْ أسْلَمَ إلى عيدِ الفِطْر، أو النَّحْرِ، أو يَوْمِ عَرَفَةَ، أو عاشُورَاءَ، أو نحوها، جازَ؛ لأنَّه مَعْلُومٌ بالأَهِلَّةِ. فإنْ جَعَلَ الأَجَلَ مُقَدَّرًا بغَيرِ الشُّهُورِ الهِلَالِيَّةِ، وكان مما يعْرِفُه المُسْلِمُونَ، وهو مَشْهُورٌ بَينَهُم، مثلَ الأشْهُرِ الرُّومِيَّةِ، كشُبَاط ونَحْوه، أو عِيدٍ لا يَخْتَلِفُ، كالنَّيرُوزِ والمِهْرَجَانِ عند مَنْ يَعْرِفُها، فظَاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبي مُوسَى، أنّه لا يَصِحُّ؛ لأنَّه أسْلَمَ إلى غيرِ الشُّهُورِ الهِلَالِيَّةِ، أشْبَه إذا أسْلَمَ إلى الشَّعَانِينِ وعيدِ الفَطِيرِ (٢)، ولأنَّ هذه لا يَعْرِفُها كَثِيرٌ من المُسْلِمِينَ، أشْبَه ما ذَكرْنا. وقال القاضِي: يَصِحُّ. وهو قَوْلُ الأوْزَاعِيِّ، والشَّافِعِيِّ؛ لأنَّه مَعْلُومٌ لا يَخْتَلِفُ، أشْبَه أعْيَادَ المُسْلِمِينَ. وفارَقَ ما يَخْتَلِفُ؛ لكَوْنِه لا يَعْلَمُه المُسْلِمُونَ. وإنْ كان ممّا لا يَعْرِفُه المُسْلِمُونَ، كالشَّعَانِينِ، وعِيدِ الفَطِيرِ

стр. 5808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونَحْوهِما، لم يَصِحَّ السَّلَمُ إليه؛ لأنَّ المُسْلِمِينَ لا يَعْرِفُونَه، ولا يَجُوزُ تَقْلِيدُ أهْلِ الذِّمَّةِ فيه؛ لأنَّ قَوْلَهُم غيرُ مَقْبُولٍ، ولأَنَّهُم يُقَدِّمُونَه ويُؤخِّرُونه على حِسَابٍ لهم لا يَعْرِفُه المُسْلِمُونَ. وإنْ أسْلَمَ إلى ما لَا يَخْتَلِفُ، مثلَ كانُون الأوَّلِ، ولا يَعْرِفُه المُتَعَاقِدَانِ، أو أحَدُهما، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه مَجْهُولٌ عِنْدَه. فصل: وإذا جَعَلَ الأَجَلَ إلى شَهْرٍ، تَعَلَّقَ بأوَّلِه. وإنْ جَعَلَ الأَجَلَ اسْمًا يَتَنَاوَلُ شَيئَينِ، كجُمادَى ويَوْمِ النَّفْرِ، تَعَلَّقَ بأَوَّلِهما. وإنْ قال: إلى ثَلاثَةِ أشْهرٍ. كان إلى انْقِضَائِها؛ لأنَّه إذا ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أشْهُرٍ مُبْهَمَةً، وجَبَ أنْ يكُونَ ابْتِداؤُها من حِينِ لَفْظِه بها. وكذلك لو قال: إلى شَهْرٍ. كان إلى آخِرِه. ويَنْصَرِفُ إلى الأشْهُرِ الهِلَالِيَّةِ؛ لقَوْلِ اللهِ تَعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ (١). وأرادَ (٢) الهِلَالِيَّة. فإنْ كان في أثْناءِ شَهْرٍ كمَّلَ شَهْرًا بالعَدَدِ، وشَهْرَينِ بالأَهِلَّةِ. وقيلَ: تكونُ الثَّلَاثَةُ

стр. 5809

فَإِنْ أَسْلَمَ إِلَى الْحَصَادِ، أَو الْجِذَاذِ، أَو شَرَطَ الْخِيَارَ إِلَيهِ، فَعَلَى رِوَايَتَينَ. ــ بالعَدَدِ. وسَنَذْكُرُ ذلك في غيرِ هذا المَوْضِعِ (١). وإنْ قال: مَحِلُّهُ شَهْرُ كذا، صَحَّ، وتَعَلَّقَ بأَوَّلِه. وقيل: لا يَصِحُّ؛ لأنَّه جَعَلَ ذلك ظَرْفًا، فيَحْتَمِلُ أوَّلَهُ وآخِرَه. والصَّحِيحُ الأَوَّلُ؛ فإنَّه لو قال لعَبْدِه: أنْتَ حُرٌّ في شَهْرِ كذا. تَعَلَّقَ بأَوَّلِه، وهو نَظِيرُ مسألتِنا فإنْ قِيلَ: العِتْقُ يَتَعَلَّقُ بالإخْطارِ والإغْرارِ (٢)، ويَجُوزُ تَعْلِيقُه على مَجْهُولٍ، كنُزُولِ المَطَرِ، وقُدُومِ زَيدٍ، بخِلافِ مسألتِنا. قُلْنا: إلَّا أنّه إذا جَعَلَ مَحِلُّهُ في شَهْرٍ، تَعَلَّقَ بأَوَّلِه، فلا يكونُ مَجْهُولًا، وكذا السَّلَمُ. ١٧٣٧ - مسألة: (فإن أسْلَمَ إلى الحَصَادِ، أو [الجِذاذِ، أو] (٣) شَرَطَ الخِيارَ إليه، فعلى رِوَايَتَينِ) لا يَصِحُّ أنْ يُؤَجِّلَ السَّلَمَ إلى الحَصادِ والجِذاذِ وما أَشْبَهَه. كذلك قال ابنُ عَبّاسٍ، وأبو حَنِيفةَ، والشّافِعِيُّ، وابنُ المُنْذِرِ.

стр. 5810

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفيه رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنّه يَجُوزُ. قال أحمدُ: أرْجُو أنْ لا يَكُونَ به بَأْسٌ. وبه قال مالِكٌ، وأبو ثَوْرٍ. وعن ابنِ عمرَ، أنَّه كان يَبْتَاعُ إلى العَطاءِ. وبه قال ابنُ أَبِي لَيلَى. وقال أحمدُ: إنْ كان شيءٌ يُعْرَفُ فأرْجُو، وكذلك إنْ قال: إلى قُدُومِ الغُزَاةِ. وهذا مَحْمولٌ على أنّه أرَادَ وَقْتَ العَطَاءِ؛ لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ، فأمّا نَفْسُ العَطَاءِ فهو مَجْهُولٌ يَخْتَلِفُ ويَتَقَدَّمُ ويَتأَخرُ. ويَحْتَمِلُ أنّه أرادَ نَفْسَ العَطاءِ؛ لكَوْنِه يَتَقَارَبُ أيضًا، فأشْبَه الحَصادَ. وَوَجْهُ ذلك، أنّه أجَلٌ تَعَلَّقَ بوقتٍ من الزَّمَنِ يُعْرَفُ في العادَةِ، لا يَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا كَثِيرًا، فأشْبَهَ

стр. 5811

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا قال: إلى رَأْسِ السَّنَةِ. ولَنا، قولُ ابنِ عَبّاس: لا تَتَبَايَعُوا إلى الحَصادِ والدِّيَاسِ، ولا تَتَبَايَعُوا إلَّا إلى شَهْرٍ مَعْلُومٍ (١). ولأنَّ ذلك يَخْتَلِفُ ويَقْرُبُ ويَبْعُدُ، فلا يَجُوزُ أنْ يكونَ أجَلًا، كقُدُومِ زَيدٍ. فإنْ قيل: فقد رُوِيَ عن عائِشَةَ أنّها قالت: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إلى يَهُوديٍّ: «أنَّ ابْعَثْ إلَيَّ بثَوْبَينِ إلى المَيسَرَةِ» (٢). قُلْنا: قال ابنُ المُنْذِرِ: رَوَاهُ حَرَمِيُّ بنُ عُمَارَةَ. وقال أحمدُ: فيه غَفْلَةٌ، وهو صَدُوقٌ. قال ابنُ المُنْذِرِ: فأَخَاف أنْ يكُونَ من غَفَلَاته، إذْ لم يُتَابَعْ عليه. ثمّ إنَّه لا خِلَافَ في أنَّه لو جَعَلَ الأجَلَ إلى المَيسَرَةِ لم يَصِحَّ، وإنْ جَعَلَ الخِيَارَ إليه فهو في مَعْنَى الأَجَلِ.

стр. 5812

وَإذَا جَاءَهُ بِالسَّلَمِ قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَلَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ، لَزِمَهُ قَبْضُهُ، وَإلَّا فَلَا. ــ ١٧٣٨ - مسألة: (وإذَا جاءَهُ بالسَّلَمِ قَبْلَ مَحِلِّه، ولا ضَرَرَ في قَبْضِه، لَزِمَهُ قَبْضُه، وإلَّا فَلَا) عَبَّرَ بالسَّلَمِ عن المُسْلَمِ فيه، كما يُعَبَّرُ بالسَّرِقَةِ عن المَسْرُوقِ، وبالرَّهْنِ عن المَرْهُونِ. [إذا أحْضَرَ] (١) المُسْلَمَ فيه على الصِّفَةِ المَشْرُوطَةِ، لم يَخْلُ من أَحْوالٍ ثَلَاثةٍ؛ أحدُها، أنْ يُحْضِرَه في مَحِلِّه، فَيَلْزَمُ قَبُولُه؛ كالمَبِيعِ (٢) المُعَيَّنِ، سَواءٌ تَضَرَّرَ بقَبْضِه أَوْ لَا؛ لأنَّ عَلَى المُسْلَمِ إليه ضَرَرًا في بقائِه في يَدِه. فإنِ امْتَنَعَ، قِيلَ له: إمَّا أنْ تَقْبِضَ حَقَّكَ، أو تُبْرِئَ منه. [فإن أبى، قَبَضَه الحَاكمُ له، وبَرِئَت ذِمَّةُ المُسْلَمِ إليه منه] (٣)، لأنَّ قَبْضَ الحاكِمِ قامَ مَقامَ قَبْضِ المُمْتَنِعِ،

стр. 5813

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بولَايِته، إلَّا أنّه ليس له الإِبرَاءُ. الحالُ الثانِي، أنْ يُحْضِرَهَ بعدَ مَحِلِّ الوُجُوبِ، فهو كما لو أحْضَرَ المَبِيعَ بعدَ تَفَرُّقِهِما. الحالُ الثالِثُ، أنْ يُحْضِرَهُ قبلَ مَحِلِّه، فيُنْظَرُ؛ فإن كان في قَبْضِه قبلَ المَحِلِّ ضَرَرٌ، إمّا لكَوْنِه ممَّا يَتَغَيَّرُ، كالفاكِهَةِ والأطْعِمَةِ كُلِّها، أو كان قَدِيمُه دُونَ حَدِيِثه، كالحُبُوبِ ونحو هذا، لم يَلْزَمِ المُسْلِمَ قَبُولُه؛ لأنَّ له غَرَضًا في تَأْخِيرِه، بأَن يَحْتَاج إلى أَكْلِه أو إِطْعَامِهِ (١) في ذلك الوَقْتِ، وكذلك الحَيَوانُ؛ لأنَّه لا يأُمَنُ تَلَفَه، ويَحْتَاجُ إلى المُؤْنَةِ. وهكذا إن كان مما (٢) يُحْتَاجُ في حِفْظِه إلى مُؤْنَةٍ، كالقُطْنِ ونحوه، أو كان الوَقْتُ مَخُوفًا يَخْشَى على ما يَقْبِضُه، فلا يَلْزَمُه الأَخْذُ في هذه الأَحْوالِ؛ لأنَّ عليه ضَرَرًا في قَبْضِه، ولم يأْتِ مَحِلُّ اسْتِحْقَاقِه له، ففو كنَقْصِ صِفَةٍ فيه. وإنْ كان ممّا لا ضَرَرَ في قَبْضِه، ولا يَتَغَيَّرُ؛ كالحَدِيدِ، والرَّصَاصِ، والنُّحَاسِ؛ فإنّه يَسْتَوي فيه (٣) قَدِيمُه وحَدِيثُه، ونحوُ ذلك الزَّيتُ والعَسَلُ، ولم يَكُنْ

стр. 5814

فَصْلٌ: الْخَامِسُ، أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَّ الْوُجُودِ فِي مَحِلِّهِ، ــ في قَبْضِه ضَرَرُ الخَوْفِ، ولا تحَمُّلُ مُؤْنَةٍ، فَعَلَيه قَبْضُه؛ لحُصُولِ غَرَضِه مع زِيادَةِ تَعْجِيلِ المَنْفَعَةِ، فَجَرى مَجْرَى زِيادَةِ الصِّفَةِ، وزِيَادَةِ الجَوْدَةِ في المُسْلَمَ فيه. فصل: وليس له إلّا أقَلُّ ما تَقَعُ عليه الصِّفَةُ؛ لأنَّه قد سَلَّمَ إليه ما تَنَاوَلَه العَقْدُ، فبَرِئَتْ ذِمَّتُه منه. وعليه أنْ يُسْلِمَ الحُبُوبَ نَقِيَّةً، فإن كان فيها تُرابٌ يَأْخُذُ مَوْضِعًا من المِكْيَالِ، لم يَجُزْ. وإنْ كان يَسيرًا لا يُوثِّرُ في الكَيلِ ولا يَعِيبُ، لَزِمَهُ أخْذُه. ولا يَلْزَمُه أخْذُ التَّمْرِ إلَّا جَافًّا. ولا يَلْزَمُ أنْ يَتَنَاهَى جَفَافُه؛ لأنَّه يَقَعُ عليه الاسْمُ. ولا يَلْزَمُه أنْ يَقْبَلَ مَعِيبًا بحالٍ، وإن قَبَضَه، فوَجَدَه مَعِيبًا، فله المُطَالبَةُ بالبَدَلِ، كالمَبِيعِ، واللهُ أعْلَمُ. فصل: الشَّرْطُ (الخامِسُ، أنْ يكونَ المُسْلَمُ فيه عامَّ الوُجُودِ في

стр. 5815

فَإِنْ كَانَ لَا يُوجَدُ فِيهِ، أَوْ لَا يُوجَدُ إلا نَادِرًا، كَالسَّلَمِ فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ إِلَى غَيرِ وقْتِهِ، لَمْ يَصِحَّ. وَإنْ أَسْلَمَ فِي ثمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَينِهِ، أَوْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، لَمْ يَصِحَّ. ــ مَحِلِّهِ) لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه إذا كان ظاهرًا (١) أمْكَنَ تَسْلِيمُه عندَ وجُوبِ التَّسْلِيمِ. وإذا لم يَكُنْ عَامَّ الوُجُودِ، لم يَكُنْ مَوْجُودًا عندَ المَحِلِّ كذلك (٢)، فلا يُمْكِنُ تَسْلِيمُه، فلم يَصِحَّ، كبَيعِ الآبِقِ، بل أوْلَى، فإنَّ السَّلَمَ احْتَمَلَ فيه أنْواعٌ من الغَرَرِ للحَاجَةِ، فلا يَحْتَمَلُ فيه غرَرٌ آخَرُ؛ لئَلَّا يَكْثُرَ الغَرَرُ (فإن كان لا يُوجَدُ فيه، أوْ لا يُوجَدُ إلَّا نادِرًا، كالسَّلَمِ في العِنَبِ والرُّطَبِ) إلى شُبَاط، أو آذار، أو أسْلَمَ إلى مَحِلٍّ لا يَعُمُّ وجُودُه فيه، كزَمَانِ أوَّلِ العِنَبِ أو آخِرِه الذي لا يُوجَدُ فيه إلا نادِرًا (لم يَصِحَّ) لأنَّه لا يُؤْمَنُ انْقِطَاعُه، فلا يَغْلِبُ على الظَّنِّ القُدْرَةُ على تَسْلِيمِه عند وجُوبِ التَّسْلِيمِ. ١٧٣٩ - مسألة: (وإنْ أسْلَمَ في ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بعَينِه، أو قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، لم يَصِحَّ) لأنَّه لا يُؤْمَنُ تَلَفُه وانْقِطاعُه. قال ابنُ المُنْذِرِ: إبْطالُ
следующие страницы →