← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونحن لا نَشْتَرِطُ ذلك. ولَنا، أنَّهما مِن جِنْسِ الأثْمانِ، فصَحَّتِ الشَّرِكَةُ فيهما، كالجِنْسِ الواحِدِ، فعلى هذا، متى تَفاضَلا رَجَع هذا بدَنانِيرِه وهذا بدَراهِمِه، ثم اقْتَسَما الفَضْلَ. نَصَّ عليه أحمدُ، وقال: كذا يَقُولُ (١) محمدٌ، والحسنُ. وقال القاضي: متى أرادَا المُفاضَلَةَ قَوَّما المَتاعَ (٢) بنَقْدِ البَلدِ، وقَوَّما مال الآخَرِ به. ويَكُونُ التَّقْويمُ حينَ صَرَفا الثَّمَنَ فيه. ولَنا، أنَّ هذه شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ، رَأسُ المالِ فيها الأثْمانُ، فيَكُونُ الرُّجُوعُ بجِنْسِ رَأسِ المالِ، كما لو كان الجِنْسُ واحدًا. فصل: ولا يُشتَرَطُ تَساوي المالين في القَدْرِ. وهو قولُ الحسنِ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، والشافعيِّ، وإسْحاقَ، وأصْحابِ الرَّأي. وقال بعض أصْحابِ الشافعيِّ: يُشتَرَطُ ذلك؛ لأنَّ صاحِبَ المالِ القَلِيلِ إن أخَذَ نِصْفَ الرِّبْحِ، أخَذَ [رِبْحَ مالٍ لا] (٣) يَملِكُه، وإن أخَذَ بقَدْرِ مالِه، أخَذَ شَرِيكُه بعضَ الرِّبْحِ الحاصلِ بعَمَلِه؛ لاسْتِوائِهما في العَمَلِ. ولَنا، أنَّهما مالان مِن جِنْسِ الأثْمانِ، فجازَ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عليهما، كما لو تَساوَيا.

стр. 6652

وَمَا يَشتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، فَهُوَ بَينَهُمَا. وَإنْ تَلِفَ أحَدُ الْمَالينِ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمَا. ــ ٢٠٥٠ - مسألة: (وما يَشْتَرِيه كلُّ واحِدٍ منهما بعدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، فهو بينَهما) شَرِكَةُ العِنانِ مَبْنِيَّةٌ على الوَكالةِ والأمانَةِ؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما بِدَفْعِ المالِ إلى صاحِبِه أمِنَه، وبإذْنِه له في التَّصَرُّفِ وَكَّلَه. ومِن شَرْطِ صِحَّتِها أن يَأذَنَ كلُّ واحِدٍ منهما لِصاحِبِه في التَّصَرُّفِ. فعلى هذا، ما يَشْتَرِيه كلُّ واحِدٍ منهما بعدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، فهو بينَهما؛ لأن العَقْدَ وَقَع على ذلك. فأمّا ما يَشْتَرِيه لنَفْسِه، فهو له، والقولُ قَوْلُه في ذلك؛ لأنه أعْلَمُ بنِيَّتِه. ٢٠٥١ - مسألة: (وإن تَلِف أحَدُ المالين، فهو مِن ضَمانِهِما) إذا خَلَطا المال، وإن لم يُخْلَطُ فكذلك؛ لأنَّ العَقْدَ اقْتَضَى أن يَكُونَ المالان كالمالِ الو احِدِ، فكذلك في الضَّمانِ، كحالِ الخُلْطَةِ. وقال أبو حنيفةَ: متى تَلِف [أحَدُ المالين] (١)، فهو مِن ضَمانِ صاحِبِه. وقد ذَكَرْنا ما يَدُلُّ على خِلافِه.

стр. 6653

وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ. ــ ٢٠٥٢ - مسألة: (والوَضِيعَةُ على قَدْرِ المالِ) الوَضِيعَةُ: هي الخُسْرانُ في الشَّرِكَةِ. على كلِّ واحدٍ منهما (١) بقَدْرِ مالِه، فإن كان مُتَساويًا في القَدْرِ، فالخُسْرانُ بينَهما نِصْفين، وإن كان أثْلاثًا، فالوَضِيعَةُ أثْلاثًا. قال شيخُنا (٢): لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا. وبه يَقُولُ أبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وغيرُهما. وفي شَرِكَةِ الوُجُوهِ تَكُونُ الوَضِيعَةُ على قَدْرِ مِلْكَيهِما في المُشْتَرَى (٣)، سَواءٌ كان الرِّبْحُ بينَهما كذلك أو لم يَكُنْ، وسَواءٌ كانَتِ الوَضِيعَةُ لتَلَفٍ أو نُقْصانٍ في الثَّمَن عمّا اشْتَرَيا به، أو غيرِ ذلك. والوَضِيعَةُ في المُضارَبَةِ على المال خاصَّة، لا شيءَ على العامِلِ منها (٤)؛ لأنَّ الوَضِيعَةَ عِبارَة عن نُقْصانِ رَأسِ المالِ، وهو مُخْتَصٌّ بمِلْكِ رَبِّه، لا شيءَ فيه للعامِلِ، فيَكونُ نَقْصُه مِن مالِه دُونَ غيرِه، وإنَّما يَشْتَرِكان فيما يَحْصُلُ مِن النَّماءِ، فأشْبَهَ المُساقاةَ والمُزارَعَةَ، فإنَّ رَبَّ الأرْضِ والشَّجَرِ يُشارِكُ العامِلَ فيما يَحْدُثُ مِن الزَّرْعِ والثَّمَرِ، وإن تَلِف

стр. 6654

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أنْ يَبِيعَ وَيَشتَرِي، وَيَقْبِضَ وَيُقْبضَ، وَيُطَالِبَ بِالدَّينِ، وَيُخَاصِمَ فِيهِ، وَيُحِيلَ وَيَحْتَال، وَيَرُدَّ بِالْعَيبِ، وَيُقِرَّ بِهِ، وَيُقَايِلَ، وَيَفْعَلَ كُلَّ مَا هُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ تِجَارَتِهِمَا. ــ الشَّجَرُ، أو هَلَك شيءٌ مِن الأرْضِ بِغَرَقٍ أو غيرِه، لم يَكُنْ على العامِلِ شيءٌ. فصل: قال الشَّيخُ، ﵀: (ويجُوزُ لكلِّ واحِدٍ منهما أن يَبِيعَ ويَشْتَرِيَ، ويَقْبِضَ ويُقْبِضَ، ويُطالِبَ بالدَّينِ، ويُخاصِمَ فيه، ويُحِيلَ ويَحْتال، ويَرُدَّ بالعَيب، ويُقِرَّ به، ويُقايِلَ، ويَفْعَلَ كل ما هو مِن مَصْلَحَةِ تِجارَتِهما) يَجُوزُ لكلِّ واحِدٍ مِن الشَّرِيكَينِ أن يَبِيعَ ويَشْتَرِيَ؛ مُساوَمَةً، ومُرابَحَةً، وتَوْلِيَةً، ومُواضَعَةً، كيف رَأى المَصْلَحَةَ؛ لأنَّ هذا عادةُ التُّجّارِ. وله أن يَقْبِضَ المَبِيعَ والثَّمَنَ ويُقْبِضَهما، ويُخاصِمَ في الدَّينِ،

стр. 6655

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويُطالِبَ به، ويُحِيلَ ويَحْتال، ويَرُدَّ بالعَيبِ فيما وَلِيَه أو وَلِيَه صاحِبُه. وله أن يُقِرَّ به، يُقْبَلُ إقْرارُ الوَكِيلِ بالعَيبِ على مُوَكِّلِه. نصَّ عليه أحمدُ. وكذلك إن أقَرَّ بالثَّمَنِ أو بعضِه، أو أُجْرَةِ المُنادِي أو الحَمّالِ؛ لأنَّ هذا مِن تَوابعِ التِّجارَةِ، فهو كتسْلِيمِ المَبِيعِ وأداءِ ثَمَنِه، [لأن هذا عادَةُ التُّجّارِ] (١). ويَفْعَلُ كل ما هو مِن مَصْلَحَةِ التِّجارَةِ بمُطْلَقِ الشرِكَةِ؛ لأنَّ مَبْناها على الوَكالةِ والأمانَةِ، على ما ذَكَرْنا، فيَتَصَرفُ كلُّ واحِدٍ منهما في المالين، بحُكْمِ المِلْكِ (٢) في نَصِيبه، والوَكالةِ في نَصِيبِ شَريكِه. وفي الإقالةِ وَجْهان؛ أصَحُّهما (٣)، أنَّه يَمْلِكُها (٤)؛ لأنَّها إن كانت بَيعًا (٥)، فقد أذِنَ له فيه، وإن كانَت فَسْخًا، ففَسْخُ البَيعِ المُضِرِّ مِن مَصْلَحَةِ التِّجارَةِ، فمَلَكَه، كالرَّدِّ. والآخَرُ، لا يَمْلِكُها؛ لأنَّها فَسْخٌ، فلا يَدْخُلُ في الإذْنِ في التِّجارَةِ. وله أن يَسْتَأجِرَ مِن مالِ الشَّرِكَةِ،

стр. 6656

وَلَيسَ لَهُ أنْ يُكَاتِبَ الرَّقِيقَ، وَلَا يُزَوِّجَهُ، وَلَا يَعْتِقَهُ بِمَالٍ، وَلَا ــ ويُؤْجِرَ؛ لأنَّ المَنافِعَ أُجرِيَتْ مُجْرَى الأعْيانِ، فصارَ كالشِّراءِ والبَيعِ. وله المُطالبَةُ بالأجْرِ لهما وعليهما؛ لأنَّ حُقُوقَ العَقْدِ (١) لا تَخْتَصُّ العاقِدَ. فصل: فإن رُدَّتِ السِّلْعَةُ عليه بعَيبٍ، فله أن يَقْبَلَها، وأن يُعْطِيَ أرْشَ العَيبِ، أو يَحُطَّ مِن ثَمنِه، أو يُؤخِّرَ ثَمَنَه لأجْلِ العَيبِ؛ لأنَّ ذلك قد يَكُونُ أحَظَّ مِن الرَّدِّ. ٢٠٥٣ - مسألة: (وليس له أن يُكاتِبَ الرَّقِيقَ، ولا يُزَوِّجَه، ولا يَعْتِقَه على مالٍ) ولا غيرِه؛ لأن الشَّرِكَةَ انْعَقَدَتْ على التِّجارَةِ، وليست

стр. 6657

يَهَبَ، وَلا يُقْرِضَ، وَلَا يُحَابِيَ، وَلَا يُضَارِبَ بالْمَالِ، وَلَا يَأخُذَ بِهِ سُفْتَجَة، وَلَا يُعْطِيَهَا، إلا بِإِذنِ شَرِيكِهِ. ــ هذه الأشْياءُ تِجَارَةً، سِيَّما تَزْويجُ العَبْدِ، فإنَّه مَحْضُ ضَرَرٍ (ولا يَهَبَ، ولا يُقْرِضَ، ولا يُحابِىَ) لأنَّ ذلك ليس بتِجارَةٍ. ٢٠٥٤ - مسألة: (ولا يُضارِبَ بالمالِ، ولا يَأْخُذَ به سُفْتَجَةً، ولا يُعْطها، إلَّا بإذْنِ شَرِيكِهِ) ليس له أن يُشارِكَ بمالِ الشُّرِكَةِ، ولا يَدْفعَه

стр. 6658

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُضارَبَةً؛ لأنَّ ذلك يُثْبِتُ في المالِ حُقُوقًا، ويُسْتَحَقُّ رِبْحُه لغيرِه. وليس له أن يَخْلِطَ مال الشَّرِكَةِ بمالِه، ولا بمالِ غيرِه؛ لأنَّه يَتَضَمَّنُ إيجابَ حُقوقٍ في المالِ، وليس هو مِن التِّجارَةِ المَأذُونِ فيها. وليس له أن يَأْخُذَ بالمالِ سُفْتَجَةً، ولا يُعْطها؛ لأنَّ فيه خَطَرًا، فإن أَذِنَ شَرِيكُه في ذلك، جاز؛

стр. 6659

وَهَلْ لَهُ أنْ يُودِعَ، أوْ يَبِيعَ نَسَاءً، أوْ يُبْضِعَ، أوْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ، أوْ يَرْهَنَ، أوْ يَرْتَهِنَ؟ عَلى وَجْهَينِ. ــ لأنَّه يَصِيرُ مِن التِّجارَةِ المَأذُونِ فيها ومَعْنَى قَوْله: يَأْخُذُ به سُفْتَجَةً. أنَّه يَدْفَعُ إلى إنْسانٍ شيئًا مِن مالِ الشَّرِكَةِ، ويَأخُذُ منه كِتابًا إلى بَلَدٍ آخَرَ، ليَسْتَوْفِيَ منه ذلك المال. ومعنى قَوْلِه: يُعْطِيها. أنَّه يَأْخُذُ مِن إنْسانٍ بِضاعَةً، ويُعْطِيه بثَمَنِ ذلك كِتابًا إلى بَلَدٍ آخَرَ، ليَسْتَوْفِىَ ذلك منه، فلا يَجُوزُ؛ لأن فيه خَطَرًا على المالِ. ٢٠٥٥ - مسألة: (وهل له أن يُودِعَ، أو يَبِيعَ نَساءً، أو يُبْضِعَ، أو يُوَكِّلَ فيما يَتَوَلَّى مثلَه) بنَفْسِه (أو يَرْهَنَ، أو يَرْتَهِنَ؟ على وَجْهَين) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في الإيداعِ والإبضاعِ، على رِوايَتَين؛ إحْداهما، له ذلك؛ لأنَّه عادَةُ التُّجّارِ، وقد تَدْعُو الحاجَةُ إلى الإِيداعِ. والثّانِيَةُ، لا

стр. 6660

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَجُوزُ؛ لأنَّه ليس مِن الشَّرِكَةِ، وفيه غَرَرٌ. والصَّحِيحُ أنَّ الإيداعَ يَجُوزُ عندَ الحاجَةِ إليه؛ لأنَّه مِن ضَرُورَةِ الشَّرِكَةِ، أشْبَهَ دَفْعَ المَتاعِ إلى الحَمّالِ. وهل له أن يَبِيعَ نَسَاءً؟ يُخَرَّجُ على الرِّوايَتَين في الوَكِيلِ والمُضارِبِ؛ إحْداهم، له ذلك؛ لأنَّه عادَةُ التُّجّارِ، والرِّبْحُ فيه أكثَرُ. والأخْرَى، لا يَجُوزُ؛ لأنَّ فيه تَغْرِيرًا بالمالِ. فإنِ اشْتَرَى شيئًا بنَقْدٍ عندَه مثلُه، أو نَقْدٍ مِن غيرِ جِنْسِه، أو اشْتَرَى بشَيءٍ مِن ذَواتِ الأمْثالِ وعندَه مثلُه، جاز؛ لأنَّه إذا اشْتَرَى بجِنْسِ [ما عندَه، فهو يُؤدِّي مِمّا في يَدِه، فلا يُفْضِي إلى الزِّيادَةِ في الشَّرِكَةِ. وإن لم يَكُنْ في يَدِه نَقْدٌ ولا مِثْلِيٌّ مِن جِنْسِ ما] (١) اشْتَرَى به، أو كان عندَه عَرْضٌ فاستَدانَ عَرْضًا، فالشِّراءُ له خاصَّةً، ورِبْحُه له، وضَمانُه عليه؛ لأنَّه استَدانَ على مالِ الشَّرِكَةِ، وليس

стр. 6661

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ له ذلك؛ لِما نَذْكُرُه. قال شيخُنا (١): والأوْلَى أنَّه متى كان عندَه مِن مالِ الشَّرِكَةِ ما يُمْكِنُه أداءُ الثَّمَنِ منه ببَيعِه، أنَّه يَجُوزُ؛ لأنَّه أمْكَنَه أداءُ الثَّمَنِ مِن مالِ الشَّرِكَةِ، أشْبَهَ ما لو كان عندَه نَقْدٌ، ولأنَّ هذا عادَةُ التُّجّارِ، ولا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عنه. وهل له أن يُوكِّلَ فيما يَتَوَلَّى مثلَه بنَفْسِه؟ على وَجْهَين، بِناءً على الوَكِيلِ. وقِيلَ: يَجُوزُ للشَّرِيكِ التَّوْكِيلُ، بخِلافِ الوَكِيلِ؛ لأنَّه لو جاز للوَكِيلِ التَّوْكِيلُ، لاسْتَفادَ بحُكْمِ العَقْدِ مثلَ العَقْدِ، والشَّرِيكُ يَسْتَفِيدُ بعَقْدِ الشَّرِكَةِ ما هو أخَصُّ منه ودُونَه؛ لأنَّ التَّوْكِيلَ أخَصُّ مِن عَقْدِ الشَّرِكَةِ. فإن وَكَّلَ أحَدُهما، مَلَك الآخرُ عَزلَه؛ لأنَّ لكلِّ واحِدٍ منهما التَّصَرُّفَ في حَقِّ صاحِبِه بالتَّوْكِيلِ،

стр. 6662

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فكذلك بالعَزْلِ. وهل لأحَدِهما أن يَرْهَنَ أو يَرْتَهِنَ بالدَّينِ الذي لهما؟ على وَجْهَين؛ أصَحُّهما، أنَّ له ذلك عندَ الحاجَةِ؛ لأنَّ الرَّهْنَ [يُرادُ للإيفاءِ] (١)، والارْتِهانُ يُرادُ للاستيفاءِ، وهو يَمْلِكُ الإيفاءَ والاستيفاءَ، فمَلَكَ ما يُرادُ لهما. والثّانِي، ليس له ذلك؛ لأنَّ فيه خَطَرًا، ولا فَرْقَ بينَ أن يكُونَ مِمَّن وَلِيَ العَقْدَ، أو مِن غيرِه؛ لكَوْنِ القَبْضِ مِن حُقُوقِ العَقْدِ، وحُقُوقُ العَقْدِ لا تَخْتَصُّ العاقِدَ، فكذلك ما يُرادُ له. وهل له السَّفَرُ؟ فيه وَجْهان، نَذْكُرُهما في المُضارَبَةِ.

стр. 6663

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن قال له: اعْمَلْ برأيِكَ. جاز له أن يَعْمَلَ كلَّ ما نَفَع (١) في التِّجارَةِ؛ مِن الإبضاعِ، والمُضارَبَةِ بالمالِ، والمُشارَكَةِ به، وخَلْطِه بمالِه، والسَّفَرِ به، والإيداعِ، والبَيعِ نَساءً، والرَّهْنِ، والارْتهانِ،

стр. 6664

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والإقالةِ، ونحو (١) ذلك؛ لأنَّه فَوَّضَ إليه الرَّأيَ في التَّصَرُّفِ الذي تَقْتَضِيه الشَّرِكَةُ، فجاز له كلُّ ما هو مِن التِّجارَةِ. فأمّا التَّملِيكُ بغيرِ عِوَضٍ؛ كالهِبَةِ، والحَطِيطَةِ لغيرِ فائِدَةٍ، والقَرْضِ، والعِتْقِ، ومُكاتَبَةِ الرَّقِيقِ، وتَزْويجِهم، ونحوه، فليس له فِعْلُه؛ لأنَّه إنّما فَوّضَ إليه العَمَلَ بِرَأْيِه في التِّجارَةِ، وليس هذا منها.

стр. 6665

وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الشَّرِكَةِ، فَان فَعَلَ، فَهُوَ عَلَيهِ، وَرِبْحُهُ لَهُ، إلَّا أن يَأْذَنَ شَرِيكُهُ. ــ ٢٠٥٦ - مسألة: (وليس له أن يَسْتَدِينَ على) مالِ (الشَّرِكَةِ، فإن فَعَل، فهو عليه، ورِبْحُه له، إلَّا أن يَأْذَنَ شَرِيكُه) إذا اسْتَدانَ على مالِ الشَّرِكَةِ، لم يَجُزْ له ذلك، فإن فَعَل، فهو له، له رِبْحُه وعليه وَضِيعَتُه. قال أحمدُ في رِوايةِ صالِحٍ، في (١) مَن اسْتَدانَ في المالِ بوَجْهِه ألْفًا: فهو له، رِبْحُه له والوَضِيعةُ عليه. وقال القاضي: إذا اسْتَقْرَضَ شيئًا لَزِمَهُما، ورِبْحُه لهما، لأنَّه تَمْلِيكُ مالٍ بمالٍ، أشْبَهَ الصَّرْفَ. ومَنْصُوصُ أحمدَ يُخالِفُ هذا، لأنَّه أدْخَلَ في الشَّرِكَةِ أكْثَرَ مِمّا رَضِيَ الشَّرِيكُ بالمُشارَكَةِ فيه، فلم يَجُزْ، كما لو ضَمَّ إليها ألْفًا مِن مالِه. ويُفارِقُ الصَّرْفَ؟ فإنَّه بَيعٌ وإبدالُ عَين بعَين، فهو كَبَيعِ الثِّيابِ بالدَّراهِمِ. فإنْ أذِنَ شَرِيكُه في ذلك، جاز، كبَقِيَّةِ أفْعالِ التِّجارَةِ المَأْذُونِ فيها.

стр. 6666

وإنْ أخَّرَ حَقَّهُ مِنَ الدَّين، جَازَ. ــ ٢٠٥٧ - مسألة.: (وإن أخَّرَ حَقَّه مِن الدَّينِ، جاز) إذا كان لهما دَين حالٌّ فأخَّرَ أحَدُهما حِصَّتَه مِن الدَّينِ، جاز. وبه قال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَجُوزُ. ولَنا، أنَّه أسْقَطَ حَقَّه مِن المُطالبَةِ، فصَحَّ أن يَنْفَرِدَ أحَدُهما به، كالإبراءِ.

стр. 6667

وَإنْ تَقَاسَمَا الدَّينَ في الذِّمَّةِ، لَمْ يَصِحَّ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ. ــ ٢٠٥٨ - مسألة: (وإن تَقاسَما الدَّينَ في الذِّمَّةِ، لم يَصِحَّ) نَصَّ [عليه الإمام أحمدُ] (١) في رِوايَةِ حَنْبَلٍ لأنَّ الذِّمَمَ (٢) لا تَتَكافَأُ ولا تَتَعادَلُ، والقِسْمَةَ تَقْتَضِي التَّعْدِيلَ، فأمّا القِسْمَةُ بغيرِ تَعْدِيلٍ، فهي بمَنْزِلَةِ البَيعِ، ولا يَجُوزُ بَيعُ الدَّينِ بالدَّينِ. فعلى هذا، لو تَقاسَما ثم تَوِي (٣) بعضُ المالِ، رَجَع الذي تَوِيَ مالُه على الذي لم يَتْوَ. وبه قال ابنُ سِيرِينَ، والنَّخَعِيُّ. ونَقَل حَرْبٌ جَوازَ ذلك؛ لأنَّ الاختِلافَ لا يَمْنَعُ القِسْمَةَ، كاخْتِلافِ الأعْيانِ. وبه قال الحَسَنُ، وإسْحاقُ. فعلى هذا، لا يَرْجِعُ مَن (٤) تَوِيَ مالُه على مَن لم يَتْوَ، إذا أْبرَأ كلُّ واحِدٍ منهما صاحِبَه، وهذا إذا كان في ذِمَمٍ، فأمَّا في ذِمةٍ واحِدَةٍ فلا تُمْكِنُ القِسْمَةُ؛ لأنَّ القِسْمَةَ إفْرازُ حَقٍّ، ولا يُتَصَوَّرُ ذلك في ذِمَّةٍ واحِدَةٍ.

стр. 6668

وَإنْ أبْرأ مِنَ الدَّينِ، لَزِمَ في حَقِّهِ دُونَ صَاحِبِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ أقَر بِمَالٍ. وَقَال الْقَاضِي: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ. ــ ٢٠٥٩ - مسألة: (وإن أبْرَأ مِن الدَّينِ، لَزِم في حَقه دُونَ صاحِبِه) لأنَّه تَبَرُّعٌ، فلَزِمَ في حقِّه دُونَ شَرِيكِه (١)، كالصَّدَقَةِ. ٢٠٦٠ - مسألة: (وكذلك إن أقَر بمالٍ) سواءٌ أقَرَّ بعَين أو دَينٍ؛ لأن شَرِيكَه إنَّما أذِنَ في التِّجارَةِ، وليس الإقْرارُ داخِلًا فيها (وقال القاضي: يُقْبَلُ إقْرارُه على مالِ الشَّرِكَةِ) لأنَّ للشَّرِيكِ أن يَشْتَرِيَ مِن غيرِ أن يُسَلِّمَ

стр. 6669

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّمَنَ في المَجْلِسِ، فلو لم يُقْبَلْ إقْرارُه بالثِّمَنِ لَضاعَتْ أمْوالُ النّاسِ وامْتَنَعُوا مِن مُعامَلَتِه، ولأنَّ ذلك مِمّا يُحْتاجُ إليه في البَيعِ، أشْبَهَ الإقْرارَ بالعَيبِ.

стр. 6670

وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَوَلَّى مَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَتَولَّاهُ؛ مِنْ نَشْرِ الثَّوْبِ وَطَيِّهِ، وَخَتْمِ الْكِيسِ وَإحْرَازِهِ. فَإِنِ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَالأجْرَةُ عَلَيهِ. وَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأجِرَ مَنْ يَفْعَلُهُ. ــ ٢٠٦١ - مسألة: (وعلى كلِّ واحِدٍ منهما أن يَتَوَلَّى ما جَرَتِ العادَةُ أن يَتَولّاه؛ مِن نَشْرِ الثَّوْبِ وطَيِّه، وخَتْمِ الكِيسِ وإحْرازِه) لأنَّ إطْلاقَ الإذْنِ يُحْمَلُ على الغُرْفِ، والغُرْفُ أنَّ هذه الأُمُورَ يَتَوَلَّاها بنَفْسِه (فإنِ اسْتَأْجَرَ مَن يَفْعَل ذلك، فالأُجْرَةُ عليه) في مالِه؛ لأنَّه بَذَلَها عِوَضًا عمّا يَلْزَمُه (وما جَرَتِ العادَةُ أن يَسْتَنِيبَ فيه) كحَمْلِ المَتاعِ، ووَزْنِ ما يُنْقَلُ، والنِّداءِ (فله أن يَسْتَأْجِرَ مَن يَفْعَلُه) مِن مالِ القِراضِ؛ لأنَّه الغُرْفُ.

стр. 6671

فَإنْ فَعَلَهُ لِيَأْخُذَ أُجْرَتَهُ، فَهَلْ لَهُ ذَلكَ؟ عَلَى وَجْهَينِ. فَصْلٌ: وَالشُّرُوطُ في الشَّرِكَةِ ضَرْبَانِ؛ صَحِيحٌ، مِثْلَ أَنْ يَشْترِطَ أَلَّا يَتَّجِرَ إلَّا في نَوْعٍ مِنَ الْمَتَاعِ، أوْ بَلَدٍ بِعَينِهِ، أوْ لَا يَبِيعَ ــ ٢٠٦٢ - مسألة: (فإن فَعَلَه ليَأْخُذَ أُجْرَتَه، فهل له ذلك؟ على وَجْهَين) أحَدُهما، لا يَسْتَحِقُّها. نَصَّ عليه؛ لأنَّه تَبَرَّعَ بما لم يَلْزَمْه، فلم يَكُنْ له أجْرُ ذلك (١)، كالمَرْأةِ التي تَسْتَحِقُّ على زَوْجِها خادِمًا إذا خَدَمَتْ نَفْسَها. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّ له الأُجْرَةَ؛ لأنَّه فَعَل ما يَسْتَحِقُّ الأُجْرَةَ فيه، فاسْتَحَقَّها، كالأجْنَبِيِّ. فصل: قال المُصَنِّفُ، ﵁: (والشُّرُوطُ في الشَّرِكَةِ ضَرْبانِ؛ صَحِيحٌ، مِثْلَ أن يَشْتَرِطَ أن لا يَتَّجِرَ إلَّا في نَوْعٍ مِن المَتاعِ،

стр. 6672

إلَّا بِنَقْدٍ مَعْلُومٍ، أوْ لَا يُسَافِرَ بِالْمَالِ، وَلَا يَبِيعَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ. ــ أو بَلَدٍ بعَينِه، أوْ لا يبيعَ إلَّا بنَقْدٍ مَعْلُوم، أو لا يُسافِرَ بالمالِ، أو لا يَبِيعَ إلَّا مِن فُلانٍ) أو لا يَشْتَرِيَ إلَّا مِن فُلانٍ. فهذا كلُّه صَحِيحٌ، سَواءٌ كان النَّوْعُ مِمّا يَعُمُّ وُجُودُه أو لا يَعُمُّ، أو الرجلُ مِمّا يَكْثُرُ عندَه المَتاعُ أو يَقِلُّ. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وقال مالِكٌ، والشافعيُّ: إذا شَرَط أن لا يَشْتَرِيَ إلَّا مِن رجل بعَينِه، أو سِلْعَةً بعَينِها، أو ما لا يَعُمُّ وُجُودُه، كالياقُوتِ الأحْمَرِ، والخَيلِ البُلْقِ (١)، لم يَصِحّ؛ لأنَّه يُفَوِّتُ مَقْصُودَ الشَّرِكَةِ والمُضارَبَةِ، وهو التَّقَلُّبُ وطَلَبُ الرِّبْحِ، فلم يَصِحَّ، كما لو شَرَط أن لا يَبِيعَ ويَشْتَرِيَ إلَّا بِن فلانٍ، أو أن لا يَبِيع إلَّا بمِثْلِ ما اشْتَرَى به. ولَنا، أنَّها شَرِكَة خاصَّةٌ، لا تَمْنَعُ الرِّبْحَ بالكُلِّيةِ، فصَحَّتْ، كما لو شَرَط أن لا يَتَّجِرَ إلَّا في نَوْعٍ يَعُمُّ وُجُودُه، ولأنَّه عَقْدٌ يَصِحُّ تَخْصِيصُه بنَوْعٍ،

стр. 6673

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصَحَّ تَخْصِيصُه في رجل بعَينِه، وسِلْعَةٍ بعَينِها، كالوَكالةِ. قَوْلُهم: إنَّه يَمْنَعُ المَقْصُودَ. مَمْنُوعٌ، وإنَّما يُقَلِّلُه، وتَقْلِيلُه لا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، كتَخْصِيصِه بالنَّوْعِ. ويُفارِقُ إذا شَرَط أن لا يَبِيعَ إلَّا برَأسِ المالِ، فإنَّه يَمْنَعُ الرِّبْحَ بالكُلِّيَّةِ. وكذلك إذا قال: لا تَبعْ إلَّا مِن فُلانٍ، ولا تَشْتَرِ إلَّا منه. فإنَّه يَمْنَعُ الرِّبْحَ أيضًا؛ لأنَّه لا يَشْتَرِي ما باعَه إلَّا بدُونِ ثَمَنِه الذي باعَه به، ولهذا لو قال: لا تَبعْ إلَّا مِمَّن اشَرَيتَ منه. لم يَصِحَّ؛ لذلك (١).

стр. 6674

وَفَاسِدٌ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ مَا يَعُودُ بِجَهَالةِ الرِّبْحِ، أوْ ضَمَانِ الْمَالِ، أوْ أنَّ عَلَيهِ بِنَ الْوَضِيعَةِ أكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَالِهِ، أوْ أنْ يُوَلِّيَهُ مَا يَخْتَارُ مِنَ السِّلَعِ أوْ يَرْتَفِقَ بِهَا، أو لَا يَفْسَخَ الشَّركَةَ مُدَّةً بِعَينهَا. فَمَا يَعُودُ بجَهَالةِ الرِّبْحِ، يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ، وَيُخرَّجُ في سَائِرِهَا رِوَايَتَانِ. ــ ٢٠٦٣ - مسألة: (وفاسدٌ، مثلَ أن يَشْتَرِطَ ما يَعُودُ بجَهالةِ الرِّبْحِ، أو ضَمانِ المالِ، أو أنَّ عليه مِن الوَضِيعَةِ أكثَرَ مِن قَدْرِ مالِه، أو أن يُوَلِّيَه ما يَخْتارُ مِن السِّلَعِ، أو يَرْتَفِقَ بها، أو) أن (لا يَفْسَخَ الشَّرِكَةَ مُدَّةً بعَينِها. فما يَعُودُ بِجَهالةِ الرِّبْحِ، يَفْسُدُ به العَقْدُ، ويُخَرَّجُ في سائِرِها رِوَايتَان) الشّرُوطُ الفاسِدَةُ في الشَّرِكَةِ والمُضارَبَةِ تَنْقَسِمُ ثَلاثَةَ أقْسامٍ؛ أحَدُها، ما يُنافِي مُقْتَضَى العَقْدِ، مثلَ أن يَشْتَرِطَ لُزُومَ المُضارَبَةِ، أو لا يَعْزِلَه مُدَّةً بعَينِها، أو لا يَبِيعَ إلَّا برَأسِ المالِ أو أقلَّ، أو لا يَبِيعَ إلَّا مِمَّن اشْتَرَى منه، أو شَرَطَ أن لا يَشْتَرِيَ، أو لا يَبِيعَ، أو أن يُوَلِّيَه ما يَخْتارُ مِن السِّلَعِ، أو نحوَ ذلك، فهذه شُرُوط فاسِدَةٌ؛ لأنَّها تُفَوِّتُ المَقْصُودَ مِن المُضارَبَةِ، وهو الرِّبْحُ، أو تَمْنَعُ الفَسْخَ الجائِزَ بحُكْمِ الأصْل. القِسْمُ الثّانِي، ما يَعُودُ بجَهالةِ الرِّبْحِ، مثلَ أن يَشْرُطَ

стр. 6675

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للمُضارِب (١) جُزْءًا مِن الرِّبْحِ مَجْهُولًا، أو رِبْحَ أحَدِ الكِيسَين، أو أحَدِ الألْفَينِ، أَو أحَدِ العَبْدَين، أو أحَدِ السَّفْرَتَين، أو ما يَرْبَحُ في هذا الشَّهْرِ، أو أنَّ حَقَّ أحَدِهما في عَبْدٍ يَشْتَرِيه، أو يَشْرُطَ لأحَدِهما دَراهِمَ مَعْلُومَةً بجَمِيعِ حَقِّه أو ببَعْضِه، فهذه شرُوط فاسِدَةٌ؛ لأنَّها تُفضِي إلى جَهْلِ حَقِّ كلِّ واحِدٍ منهما مِن الرِّبْحِ، أو إلى فَواتِه بالكُلِّيَّةِ، ومِن شَرْطِ المُضارَبَةِ والشَّرِكَةِ كَوْنُ الرِّبْحِ مَعْلُومًا. القِسْمُ الثّالِثُ، اشْتِراطُ ما ليس مِن مَصْلَحَةِ العَقْدِ ولا مُقْتَضاه، مِثْلَ أن يَشْتَرِطَ على المُضارِبِ المُضارَبَةَ له في مالٍ آخَرَ، أو يَأخُذَه بضاعَةً، أو قَرْضًا، أو أن يَخْدِمَه في شيءٍ بعَينِه، أو يَرْتَفِقَ ببَعْضِ السِّلَعِ، مثلَ أن يَلْبَسَ الثَّوْبَ، ويَسْتَخْدِمَ العَبْدَ، أو يَشْرُطَ على المُضارِبِ ضَمانَ المالِ، أو سَهْمًا مِن الوَضِيعَةِ، أو أنَّه متى باعَ السِّلْعَةَ فهو أحَقُّ بها بالثَّمَنِ، أو شَرَطَ المُضارِبُ على رَبِّ المالِ شيئًا مِن ذلك، فهذه كُلُّها شُرُوطٌ فاسِدَةٌ، وقد ذَكَرْنا بعضَها في غيرِ هذا المَوْضِعِ مُعَلَّلًا. ومتى اشْتَرَطَ شَرْطًا فاسِدًا يَعُودُ بجَهالةِ الرِّبْحِ، فسَدَتِ المُضارَبَةُ والشَّرِكَةُ؛ لأنَّ الفَسادَ لمَعْنًى (٢) في العِوَضِ المَعْقُودِ عليه، فأفْسَدَ العَقْدَ، كما لو جَعَل رَأسَ المالِ خَمْرًا أو خِنْزِيرًا، ولأنَّ الجَهالةَ تَمْنَعُ مِن التَّسْلِيمِ، فيُفْضِي إلى التَّنازُعِ والاخْتِلافِ، ولا يَعْلَمُ ما يَدْفَعُه إلى المُضارِبِ. وما عَدا هذا مِن الشُّرُوطِ الفاسِدَةِ، فالمَنْصُوصُ عن أحمدَ

стр. 6676

وإذَا فَسَدَ الْعَقْدُ، قُسِمَ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالينِ. وَهَلْ يَرْجِعُ أَحدُهُمَا بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ في أظْهَرِ الرِّوَايَتَين عنه، أنَّ العَقْدَ صَحِيحٌ. ذَكَرَه عنه الأثْرَمُ وغيرُه، ولأنَّه عَقْدٌ يَصِحُّ على مَجْهُولٍ، فلم تُبْطِلْه الشُّرُوطُ الفاسِدَةُ، كالنِّكاحِ والعَتاقِ. وفيه رِوايَةْ أُخْرَى، أنَّ العَقْدَ يَبْطُلُ. ذَكَرَها القاضي، وأبو الخَطّابِ؛ لأنه شَرْطٌ فاسِدٌ، فأبطَلَ العَقْدَ، كالمُزارَعَةِ إذا شُرِط البَذْرُ مِن العامِلِ، وكالشرُوطِ الفاسِدَةِ في البَيعِ، [ولأنَّه إنَّما رَضِيَ بالعَقْدِ بهذا الشَّرْطِ، فإذا فَسَد فات الرِّضا به] (١). ودَلِيلُ فَسادِ هذه الشُّرُوطِ، أنَّها لَيسَت مِن مَصْلَحَةِ العَقْدِ، ولا يَقْتَضِيها العَقْدُ، فإنَّ مَقْصُودَه الرِّبْحُ، فكيفَ يَقْتَضِي الضمانَ ولا يَقْتَضِي مُدَّةً مُعَيَّنَةً لأنَّه جائِزٌ؟ ٢٠٦٤ - مسألة: (وإذا فَسَد العَقْدُ، قُسِمَ الرِّبْحُ على قَدْرِ المالين) لأن التَّصَرُّفَ صَحِيحٌ، لكَوْنِه بإذْنِ رَبِّ المالِ، والوَضِيعَةُ عليه؛ لأنَّ كلُّ

стр. 6677

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَقْدٍ لا ضَمانَ في صَحِيحِه لا ضَمانَ في فاسِدِه. ويُقْسَمُ الرِّبْحُ على قَدْرِ المالين؛ لأنَّه نَماءُ المالِ، ويَرْجِعُ كلُّ واحِدٍ منهما على الآخَرِ بأُجْرَةِ عَمَلِه، يُسْقِطُ منها أُجْرَةَ عَمَلِه في مالِه، ويَرْجِعُ على الآخَرِ بقَدْرِ ما بَقِيَ له. فإن تَساوَى مالاهُما وعَمَلُهُما، تَقاصَّ الدَّينان، واقْتَسَما الرِّبْحَ

стр. 6678

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نِصْفَين. وإن فَضَل أحَدُهما صاحِبَه بفَضْلٍ (١)، تَقاصَّ دَينُ القَلِيلِ بمِثْلِه، ويَرْجِعُ على الآخَرِ بالفَضْلِ. والوَجْهُ الثّانِي، ذَكَرَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، أنَّهما يَقْتَسِمان الرِّبْحَ على ما شَرَطاه؛ لأنَّه عَقْدٌ يَجُوزُ أن يَكُونَ عِوَضُه مَجْهُولًا، فوَجَبَ المُسَمَّى في فاسِدِه، كالنِّكاحِ.

стр. 6679

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: والشَّرِكَةُ مِن العُقُودِ الجائِزَةِ، تَبْطُل بمَوْتِ أحَدِ الشَّرِيكَين، وجُنُونِه، والحَجْرِ عليه للسَّفَهِ، وبالفَسْخِ مِن أحَدِهما؛ لأنَّه عَقْدٌ جائِزٌ، فبَطَلَتْ بذلك، كالوَكالةِ وإن عَزَل أحَدُهما صاحِبَه، انْعَزَلَ المَعْزُولُ، فلم يَكنْ له أن يَتَصَرفَ إلَّا في قَدْرِ نَصِيبِه، وللعازِلِ التَّصَرُّفُ في الجَمِيعِ؛ لأنَّ المَعْزُولَ لم يرجِعْ عن إذْنِه، هذا إذا نضَّ (١) المالُ. وإن كان عَرْضًا، فذَكَرَ القاضي أن ظاهِرَ كَلامِ أحمدَ، أنَّه لا يَنْعَزِلُ بالعَزْلِ، وله التَّصَرُّفُ حتى يَنِضَّ المالُ، كالمُضَارِبِ إذا عَزَلَه رَبُّ المالِ، ويَنبغِي أن يَكُونَ له التَّصَرُّفُ بالبَيعِ دُونَ المُعاوضَةِ بسِلْعَةٍ أُخْرَى، أو التَّصَرُّف بغيرِ ما يَنِضُّ به المالُ. وذَكَر أبو الخَطّابِ أنَّه يَنْعَزِلُ مُطْلَقًا. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ، قِياسًا على الوَكالةِ. فعلى هذا، إنِ اتَّفَقا على البَيعِ أو القِسْمَةِ، فعَلا. وإن طَلَب أحَدُهما القِسْمَةَ والآخَرُ البَيعَ، قسِمَ ولم يُبعَ. فإن قِيلَ: ألَيس إذا فَسَخ رَبُّ المالِ المُضارَبَةَ، فطَلَبَ العامِلُ البَيعَ، أُجِيبَ إليه.؟ فالجَواب أنَّ حَقَّ العامِلِ في الرِّبْحِ، ولا يَظْهَر إلَّا بالبَيعِ، فاسْتَحَقَّه العامِلُ؛ لوُقُوفِ

стр. 6680

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حُصُولِ حَقِّه عليه. وفي مَسْألَتِنا ما يَحْصُلُ مِن الرِّبْحِ يَسْتَدْرِكُه كلُّ واحِدٍ منهما في نَصِيبِه مِن المَتاعِ (١)، فلم يُجْبَرْ عليه (٢). قال شيخُنا (٣): وهذا إنَّما يَصِحُّ إذا كان الرِّبْحُ على قَدْرِ المالين، أمّا إذا زاد رِبْحُ أحَدِهما عن مالِه، فإنَّه لا يَسْتَدْرِكُ رِبْحَه بالقِسْمَةِ، فيَتَعَيَّنُ البَيعُ، كالمُضارَبَةِ. فصل: إذا مات أحَدُ الشَّرِيكَين وله وارِثٌ رَشِيدٌ، فله أن يُقِيمَ على الشَّرِكَةِ، ويَأْذَنُ له الشَّرِيكُ في التَّصَرُّفِ، ويَأذَنُ للشَّرِيكِ في التَّصَرُّفِ (٤)؛ لأنَّ هذا إتمامٌ للشَّرِكَةِ، وليس بابْتِدائِها، فلا تُعْتَبَرُ شُرُوطُها، وله المُطالبَةُ بالقِسْمَةِ، فإن كان مُوَلَّيًا عليه، قام وَلِيُّه مَقامَه في ذلك، إلَّا أنَّه لا يَفْعَلُ إلَّا ما فيه المَصْلَحَةُ للمُوَلَّى عليه. فإن كان المَيِّتُ قد وَصَّى بمالِ الشَّرِكَةِ أو ببَعْضِه لمُعَيَّنٍ، فالمُوصَى له كالوارِثِ فيما ذَكَرْنا. وإن وَصَّى به لغيرِ مُعَيَّنٍ، كالفُقَراءِ، لم يَجُزْ للوَصِيِّ (٥) الإذْنُ

стр. 6681

فَصْلٌ: الثَّانِي، الْمُضَارَبَةُ؛ وَهِيَ أنْ يَدْفَعَ مَالهُ إِلَى آخَرَ يَتَّجِرُ فِيهِ وَالرِّبْحُ بَينَهُمَا. ــ في التَّصَرُّفِ؛ لأنَّه قد وَجب دَفْعُه إليهم، فيَعْزِلُ نَصِيبَه، ويُفَرِّقُه عليهم، فإن كان على المَيِّتِ دَينٌ (١) تَعَلَّقَ بتَرِكَتِه، فليس للوارِثِ إمْضاءُ الشَّرِكَةِ حتى يَقْضِيَ دَينَه، فإن قَضاه مِن غيرِ مالِ الشَّرِكَةِ، فله الإِتْمامُ، وإن قَضَاه منه، بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ في قَدْرِ ما قَضَى. فصل: قال، رَحِمَه اللهُ تعالى: (الثّانِي، المُضارَبَةُ؛ وهي أن يَدْفَعَ ماله إلى آخَرَ يَتَّجِرُ فيه والرِّبْحُ بينَهما) فأهْلُ العِراقِ يُسَمُّونَه مُضارَبَةً، مَأْخُوذٌ مِن الضَّرْبِ في الأرْضِ، وهو السَّفَرُ فيها للتِّجارَةِ، قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٢). ويَحْتَمِلُ أن يَكُونَ مِن ضَرْبِ كلِّ واحِدٍ منهما بسَهْمٍ في الرِّبْحِ. ويُسَمِّيه أهْلُ الحِجازِ القِرَاضَ (٣). قِيل: هو مُشْتَقٌّ مِن القَطْعِ. يُقالُ: قَرَض الفَأْرُ الثَّوْبَ. إذا قَطَعَه، فكأنَّ صاحِبَ المالِ اقْتَطَعَ مِن مالِه قِطْعَةً وسَلَّمَها

стр. 6682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلى العامِلِ، واقْتَطَعَ له قِطْعَةً مِن الرِّبْحِ. وقِيلَ: اشْتِقاقُه مِن المُساواةِ والمُوازَنَةِ. يُقالُ: تَقارَضَ الشّاعِران. إذا وازَنَ كلُّ واحدٍ منهما الآخرَ بشِعْرِه. وههُنا مِن العامِلِ العَمَلُ، ومِن الآخَرِ المالُ، فتَوازَنا. ويَنْعَقِدُ بلَفْظِ المُضارَبَةِ والقِراضِ، وبكلِّ ما يُؤدِّى مَعْناهما؛ لأنَّ القَصْدَ المَعْنَى، فجاز بكلِّ ما دَلَّ عليه، كالوَكالةِ. وهي مُجْمَعٌ على جَوازِها في الجُمْلَةِ. ذَكَرَه ابنُ المُنْذِرِ. ورُوِيَ عن حُمَيدِ بن عبدِ اللهِ، عن أبيه، عنٍ جَدِّه، أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ، ﵁، أعْطاه مال يَتِيمٍ مُضَارَبَةً يَعْمَلُ به في العِرَاقِ (١). وروَى مالِكٌ (٢)، عن زَيدِ بن أسْلَمَ، عن أبِيه، أنَّ عبدَ اللهِ وعُبَيدَ اللهِ، ابْنَيْ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، ﵃، خَرَجَا في جَيشٍ إلى العِراقِ، فتَسَلَّفا مِن أبي مُوسَى مالًا وابْتاعا به مَتاعًا، وقَدِما به إلى المَدِينَةِ، فباعاه وَرَبِحا فيه، فأرادَ عُمَرُ أخْذَ رَأْسِ المالِ والرِّبْحِ كلِّه، فقال: لو تَلِف كان ضَمانُه علينا، فلمَ لا يكُونُ رِبْحُه لَنا؟ فقال رجلٌ: يا أمِيرَ المُؤْمِنين، لو جَعَلْتَه قِراضًا. قال: قد جَعَلْتُه. وأخَذَ

стр. 6683

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منهما نِصْفَ الرِّبْحِ. وهذا يَدُلُّ على جَوازِ القِراضِ. وعن مالكٍ (١)، عن العَلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ عُثمانَ، ﵁، قارَضَه. وعن قَتادةَ، عن الحَسَنِ، أنَّ عَليًّا، ﵁، قال: إذا خالفَ المُضارِبُ فلا ضَمانَ، هما على ما شَرَطا. وعن ابنِ مَسْعُودٍ، وحَكِيمِ بنِ حِزام، أنَّهما قارَضا، ولم يُعْرَفْ لهما في الصَّحابَةِ مُخالِفٌ، فكان إجْماعًا، ولأنَّ بالنّاس حاجَةً إلى المُضارَبَةِ، فإنَّ الدَّراهِمَ والدَّنانِيرَ لا تُنَمَّى إلَّا بالتَّقْلِيبِ والتِّجارَةِ، وليس كلُّ مَن يَمْلِكُها يُحْسِنُ التِّجارَةَ، ولا كلُّ مَن يُحْسِنُ التِّجارَةَ له مالٌ، فاحْتِيجَ إليها مِن الجانِبَينِ. فشُرِعَتْ لدَفْعَ الحاجَتَين. فصل: ومِن شَرْطِ صِحَّتِها تَقْدِيرُ نَصِيبِ العامِلِ؛ لأنَّه يَسْتَحِقُّه بالشَّرْطِ، فلم يُقَدَّرْ إلَّا به. فلو قال: خُذْ هذا المال مُضارَبَةً. ولم يَذْكُرْ سَهْمَ العامِلِ، فالرِّبْحُ كلُّه لرَبِّ المالِ، والوَضِيعَةُ عليه، وللعامِلِ أجْرُ مِثْلِه. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْي. وقال الحَسَنُ، وابنُ سِيرِينَ، والأوْزاعِيُّ: الرِّبْحُ بينَهما نِصْفَين. كما لو قال: والرِّبْحُ بينَنا. فإنَّه يَكُون بينَهما نِصْفَين. كذا هذا. ولَنا، أنَّ المُضارِبَ إنَّما يَسْتَحِقُّ بالشَّرْطِ، ولم يُوجَدْ. وقَوْلُه:

стр. 6684

فَإنْ قَال: خُذْهُ، فَاتَّجِرْ بِهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي. فَهُوَ إبْضَاعٌ. وَإنْ قَال: وَالرِّبحُ كُلُّهُ لَكَ. فَهُوَ قَرْضٌ. وَإنْ قَال: وَالرِّبْحُ بَيننَا. فَهُوَ بَينَهُمَا نِصْفينِ. ــ مُضارَبَةً. اقْتَضَى أنَّ له جُزْءًا مِن الرِّبْحِ مَجْهُولًا، فلم تَصِحَّ المُضارَبَةُ، كما لو قال: ولك جُزْءٌ مِن الرِّبْحِ. فأمَّا إذا قال: الرِّبْحُ بينَنا. فإنَّ المُضارَبَةَ تَصِحُّ، وتَكُونُ بينَهما نِصْفَين؛ لأنَّه أضافَه إليهما إضافةً واحِدَةً، لم يَتَرَجَّحْ فيها أحَدُهما على الآخَرِ، فاقْتَضَى التَّسْويَةَ، كما لو قال: هذه الدّارُ بيني وبينَك. ٢٠٦٥ - مسألة: (فإن قال: خذْه فاتَّجرْ به، والرِّبْحُ كلُّه لي. فهو إبْضاعٌ) لأنهَّ قرَن به حُكمَ الإبْضاعِ، فانصَرَف إليه. [فإن قال مع ذلك: وعليك ضَمانُه. لم يَضْمَنْه؟ لأنَّ العَقْدَ يَقتَضِي كَوْنَه أمانَةً غيرَ مَضْمُونَةٍ، فلا يَزُولُ ذلك بشَرْطِه] (١). ٢٠٦٦ - مسألة: (وإن قال: والرِّبْحُ كلُّه لك. فهو قَرْضٌ) لا قِراضٌ؛ لأنَّ قَوْلَه: خُذْه فاتَّجِرْ به. يَصْلُحُ لهما، وقد قَرَن به حُكْمَ القَرْضِ، فانْصَرَفَ إليه. وإن قال مع ذلك: ولا ضَمانَ عليك. فهو قَرْضٌ شُرِطَ فيه نَفْيُ الضَّمانِ، فلا يَنْتَفِي بشَرْطِه، كما لو صَرَّحَ به، فقال: خُذْ هذا قَرْضًا ولا ضَمانَ عليك. ٢٠٦٧ - مسألة: (وإن قال: والرِّبْحُ بينَنا. فهو بينَهما نِصْفَين) لِمَا (٢) ذكرنا (١).

стр. 6685

وَإنْ قَال: خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ أوْ لِيَ. لَمْ يَصِحَّ. ــ ٢٠٦٨ - مسألة: (وإن قال: خُذُه مُضارَبَةً، والرِّبْحُ كلُّه لك أو لي. لم يَصِحَّ) وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: إذا قال: والرِّبْحُ كلُّه لي. كان إبْضاعًا صَحِيحًا؛ لأنَّه أثْبَتَ له حُكْمَ الإِبْضاعِ، فانْصَرَف إليه. كما لو قال: اتَّجِرْ به والرِّبْحُ كلُّه لي. وقال مالكٌ: يَكُونُ مُضارَبَةً صَحِيحَةً في الصُّورَتَين؛ لأنَّهما دَخَلا في القِراضِ، فإذا شَرَطَه لأحَدِهما فكأنَّه وَهَب الآخرَ نَصِيبَه، فلم يَمْنَعْ صِحَّةَ العَقْدِ. ولَنا، أنَّ المُضارَبَةَ تَقْتَضِي كَوْنَ الرِّبْحِ بينَهما، فإذا شَرَط اخْتِصاصَ أحَدِهما بالرِّبْحِ فقد شَرَط ما يُنافِي مُقْتَضَى العَقْدِ، ففَسَدَ، كما لو شَرَط الرِّبْحَ كلَّه في شرِكَةِ العِنَانِ لأحَدِهما. ويُفارِقُ ما إذا لم يَقُلْ مُضارَبَةً؛ لأنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لِما أثْبَتَ حُكْمَه مِن الإبْضاعِ والقَرْضِ، بخِلافِ ما إذا صرَّحَ بالمُضارَبَةِ. وما ذَكَرَه مالكٌ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ الهِبَةَ لا تَصِحُّ قبلَ وُجُودِ المَوْهُوبِ.

стр. 6686

وَإنْ قَال: لَكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ. صَحَّ، وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ. وَإنْ قَال: وَلِي ثُلُثُ الرِّبْحِ. فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ ٢٠٦٩ - مسألة: (وإن قال: لك ثُلُثُ الرِّبْحِ. صَحَّ، والباقِي لِرَبِّ المالِ) إذا قَدَّرَ نَصِيبَ العامِلِ، فقال: لك ثُلُثُ الرِّبْح -أو- رُبْعُه -أو جُزْءُ مَعْلُومٌ. صَحَّ، والباقِي لرَبِّ المال؛ لأنُّه يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بمالِه؛ لكَوْنِه نَماءَه وفَرْعَه، والعامِلُ يَأْخُذُ بالشَّرْطِ، فما شُرِط له اسْتَحَقَّه، وما بَقِي فلرَبِّ المالِ بحُكْمِ الأصْلِ. ٢٠٧٠ - مسألة: (وإن قال: ولي ثُلُثُ الرِّبْحِ) ولم يَذْكُرْ نَصِيبَ العامِلِ، ففيهْ وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَصِحُّ؛ لأنَّ العامِلَ إنَّما يَسْتَحِقُّ بالشَّرْط، ولم يُشْتَرَطْ له شيءٌ، فتَكُونُ المُضارَبَةُ فاسِدَةً. والثاني، يَصِبحُّ، ويَكُونُ الباقِي للعامِلِ. وهو قولُ أبِي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأي؛ لأنَّ الرِّبْحَ لا يَسْتَحِقُّه غيرُهما، فإذا قُدِّرَ نَصِيبُ أحَدِهما منه فالباقِي للآخَرِ

стр. 6687

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بمَفْهُومِ اللَّفْظِ، كما عُلِمَ ذلك مِن قَوْلِه تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (١). ولم يَذْكُرْ نَصِيبَ الأبِ، فعُلِمَ أنَّ الباقِيَ له. ولأنَّه لو قال: أوْصَيتُ بهذه المائَةِ لزَيدٍ وعَمْرٍو، ونَصِيبُ زَيدٍ منها ثَلاُثون. زكان الباقِي لعَمْرٍو، وكذا ها هنا، وهذا أصَحُّ إن شَاءَ الله تَعالى. فصل: فإن قال: لي النِّصْفُ ولك الثُّلُثُ. وسَكَت عن الباقي، صَحَّ، وكان لرَبِّ المالِ؛ لأنَّه لو سَكَت عن جَميعِ الباقِي بعدَ جُزْءِ العامِلِ كان لرَبِّ المالِ، فكذا إذا ذَكَر البعضَ وتَرَك البعضَ. وإن قال: خُذْه مُضارَبَةً على الثُّلُثِ. أو قال: بالثُّلُثِ. صَحَّ، وكان تَقْدِيرُ النَّصِيبِ للعامِلِ؛ لأنَّ الشَّرْطَ يُرادُ لأجْلِه؛ لأنَّ رَبَّ المالِ يَسْتَحِقُّ بمالِه لا بالشَّرْطِ، والعامِلُ يَسْتَحِقُّ بالعَمَلِ، وهو يَقِلُّ ويَكْثُرُ، وإنَّما تَتَقَدَّرُ حِصَّتُه بالشَّرْطِ، فكان الشَّرْطُ له. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ.

стр. 6688

وَإنِ اخْتَلَفَا، لِمَنِ الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ؟ فَهُوَ لِلْعَامِلِ. وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ. ــ ٢٠٧١ - مسألة: (وإنِ اخْتَلَفا) في (الجُزْءِ المَشْرُوطِ، فهو للعامِلِ) قَلِيلًا كان أو كَثِيرًا؛ لِما ذَكَرْنا، واليَمِينُ على مُدَّعِيه؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ خِلافَ ما قاله، فتَجِبُ اليَمِينُ لنَفْي الاحْتِمالِ، كما تَجِبُ على المُنْكِرِ لنَفْي ما يَدَّعِيه المُدَّعِي. ٢٠٧٢ - [مسألة: (وكذلك حُكْمُ المُساقاةِ والمُزارَعَةِ) قِياسًا عليها] (١). فصل: وإن قال: خُذْه مُضارَبَةً ولك ثُلُثُ الرِّبْحِ وثُلُثُ ما بَقِيَ. صَحَّ، وله خَمْسَةُ أتْساعِ (٢) الرِّبْحِ؛ لأنَّ هذا مَعْناه. وإن قال: لك ثُلُثُ الرِّبْحِ ورُبْعُ ما بَقِيَ. فله النِّصْفُ. وإن قال: لك رُبْعُ الرِّبْحَ ورُبْعُ ما بَقِيَ. فله ثَلاثةُ أثْمانٍ ونِصْفُ ثُمْنٍ. وسواءٌ عَرَفا الحسابَ أو جَهِلاه؛ لأنَّ ذلك أجْزاءٌ مَعْلُومَةٌ مُقَدَّرَةٌ، أشْبَهَ ما لو شَرَط الخُمْسَين. ومَذْهَبُ الشافعيِّ في هذا الفَصْلِ كمَذْهَبِنا.

стр. 6689

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويَجُوزُ أن يَدْفَعَ مالًا إلى اثْنَين مُضارَبَةً في عَقدٍ واحِدٍ. فإن شَرَط لهما جُزْءًا مِن الرِّبْحِ بينَهما نِصْفَين، صَحَّ. وإن قال: لكما (١) كذا وكذا مِن الرِّبْحِ. ولم يُبيِّنْ كيف هو بينَهما، فهو بينَهما نِصْفان؛ لأنَّ إطْلاقَ قَوْلِه: لكما. يَقْتَضِي التَّسْويَةَ، كما لو قال لعامِلِه: الرِّبْحُ بينَنا. وإن شَرَط لأحَدِهما ثُلُثَ الرِّبْحِ، وللآخَرِ رُبْعَه والباقِيَ له، جاز. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. وقال مالكٌ: لا يَجُوزُ؛ لأنَّهما شَرِيكان (٢) في العَمَلِ بأبْدانِهما، فلم يَجُزْ تَفاضُلُهما في الرِّبْحِ، كشَرِيكَي الأبْدانِ. ولَنا، أنَّ عَقْدَ الواحِدِ مع الاثْنَين عَقْدان، فجاز أن يَشْتَرِطَ في أحَدِهما أكْثَرَ مِن الآخَرِ، كما لو انْفَرَدا. ولأنَّهما يَسْتَحِقّان بالعَمَلِ وهما يَتَفَاضَلان، فجاز تَفاضُلُهما في العِوَضِ، كالأجِيرَين. وشَرِكَةُ الأبْدانِ كمَسْألَتِنا لا يَجِبُ التَّساوي فيها، ثم الفَرْقُ بينَهما أنَّ ذاك عَقْدٌ واحِدٌ وهذان عَقْدان. فصل: وإن قارَضَ اثْنانِ واحِدًا بألْفٍ (٣) لهما، جاز. فإن شَرَطا له رِبْحًا مُتَساويًا بينهما (٤)، جاز. وكذلك إن شَرَط أحَدُهما له النِّصْفَ، والآخَرُ الثُّلُثَ، ويَكُون باقِي رِبحِ مالِ كلِّ واحِدٍ منهما له. وإن شَرَطا كَوْنَ الباقِي مِن الرِّبْحِ بينَهما نِصْفين، لم يَجُزْ. وهذا مُذْهَبُ الشافعيِّ. وكَلامُ القاضي يَقْتَضِي جَوازَه. وحُكِيَ عن أبي حنيفةَ، وأبي

стр. 6690

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثَوْرٍ. ولَنا، أنَّ أحَدَهما يَحْصُلُ له مِن رِبْحِ مالِه النِّصْفُ، والآخَرَ الثُّلُثان، فإذا شَرَطَا (١) التَّساويَ فقد شَرَط أحَدُهما للآخَرِ جُزْءًا مِن رِبْحِ مالِه بغيرِ عَمَل، فلم يَجُزْ، كما لو شَرَط رِبْحَ مالِه المُنْفَرِدِ. فصل: إذا شَرَطَا جُزْءًا مِن الرِّبْحِ لغيرِ العامِلِ نَظَرْتَ؛ فإن شَرَطاه لعَبْدِ أحَدِهما أو لعَبْدَيهما، صَحَّ، وكان مَشْرُوطًا لسَيِّدِه. فإذا جَعَلا الرِّبْحَ بينَهما وبينَ عبدِ أحَدِهما أثْلاثًا، كان لصاحِبِ العَبْدِ الثُّلُثان، وللآخرِ الثُّلُثُ. وإن شَرَطاه لأجْنَبِيٍّ، أو لوَلَدِ أحَدِهما، أو امْرَأَتِه، أو قَرِيبِه، وشَرَطا عليه عَمَلًا مع العامِلِ، صَحَّ، وكانا عامِلَين. وإن لم يَشْرُطا عليه عَمَلًا، لم تَصِحَّ المُضارَبَةُ. وبه قال الشافعيُّ. وحُكِيَ عن أصْحابِ الرَّأْي أنَّه يَصِحُّ، والجُزْءُ المَشْرُوطُ له لرَبِّ المالِ، سواءٌ شَرَط لقَرِيبِ العامِلِ أو قَرِيبِ رَبِّ المال أو لأجْنَبِيٍّ؛ لأنَّ العامِلَ لا يَسْتَحِقُّ إلا ما شُرِط له، ورَبُّ المالِ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بحُكْمِ الأصْلِ، والأجْنَبِيُّ لا يَسْتَحِقُّ شيئًا؛ لأنَّ الرِّبْحَ إنَّما يُسْتَحَقُّ بمالٍ أو عَمَلٍ، وليس له واحِدٌ منهما، فما شُرِط لا يَسْتَحِقُّه، فرَجَعَ إلى رَبِّ المالِ، كما لو تَرَك ذِكْرَه. ولَنا، أنَّه شَرْطٌ فاسِدٌ يَعُودُ إلى الرِّبْحِ، ففَسَدَ به العَقْدُ، كما لو شَرَط دَراهِمَ مَعْلُومَةً. وإن قال: لك الثُّلُثان، على أن تُعْطِيَ امْرَأتَك نِصْفَه. فكذلك؛ لأنَّه شَرَط في الرِّبْحِ شَرْطًا لا يَلْزَمُ، فكان فاسِدًا. والحُكْمُ في الشَّرِكَةِ كالحُكْمِ في المُضارَبَةِ، فيما ذَكَرْنا.
следующие страницы →