← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

فصْلٌ: وَإنْ وَطِيء الْجَارِيَةَ، فَعَلَيهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ، وَإنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً، وَأرشُ الْبَكَارَةِ. وَعَنْهُ، لا يَلْزَمُهُ مَهْرُ الثَّيِّب. ــ لم يَضْمَنْه الغاصِبُ، وكان نَقْصُ كلِّ واحِدٍ منهما مِن صاحِبِه. وإن أَرادَ صاحِبُ الصِّبْغِ قَلْعَه، أو أَرادَ ذلك صاحِبُ الثَّوْبِ، فالحُكْمُ فيه كما لو صَبَغَه الغاصِبُ بصِبْغ مِن عِنْدِه، على ما مَرَّ بَيانُه. والحُكْمُ فيما إذا غَصَب سَويقًا فلتَّه بزَيتٍ، أو عَسَلًا ونَشَاءً، فعَقَدَه حَلْوَاءَ، حُكْمُ ما لو غَصب ثَوْبًا فصَبَغَه، على ما ذُكِرَ فيه. فصل: قال الشَّيخُ، ﵁: (وإن وَطِئ الجارِيَةَ، فعليه الحَدُّ والمَهْرُ وأرشُ البَكَارَةِ وإن كانت مُطاوعَةً) إذا غَصَب جارِيَةً فوَطِئها فهو زَانٍ؛ لأنَّها ليست زَوْجَةً ولا مِلْكَ يَمِينٍ، وعليه حَدُّ الزِّنَى إن كان عالِمًا بالتَّحْرِيمِ؛ [لأنَّه لا مِلْكَ له عليها ولا شُبْهَةَ مِلْكٍ] (١). وعليه مَهْرُ

стр. 7352

وَإنْ وَلَدَتْ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ. ــ مِثْلِها، مُكْرَهَةً كانت أو مُطاوعَةً. وقال الشافعيُّ: لا مَهْرَ للمُطاوعَةِ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن مَهْرِ البَغِيِّ. [مُتَّفَق عليه] (١). ولَنا، أنَّ المَهْرَ حَق للسَّيِّدِ، فلم يَسْقُطْ بمُطَاوَعَتِها، كما لو أَذنَتْ في قَطعِ يَدِها, ولأنَّه حَقّ للسَّيِّدِ يَجِبُ مع الإكْراهِ، فيَجِبُ مع المُطاوَعَةِ، كأجْرِ مَنافِعِها، والخَبَرُ مَحْمُولٌ على الحُرَّةِ. ويَجبُ أرْشُ بَكَارَتِها, لأنَّه (٢) بَدَلُ جُزْءٍ منها. ويَحْتَمِلُ أن لا يَجِبَ؛ لأنَّه يدخلُ في مَهْرِ البِكْرِ، ولهذا يَزِيدُ على مَهْرِ الثيبِ عادَةً؛ لأجْلِ ما يَتَضَمَّنُه مِن تَفْويتِ البَكَارَةِ. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يُضْمَنُ مُنْفَرِدًا، بدَلِيلِ أنَّه لو وَطِئها ثيِّبًا وَجَب مَهْرُها، وإذا افْتَضَّها بإصْبَعِه، وَجَب أرْشُ بَكارَتِها، فكذلك وَجَب أن يَضْمَنَهُما إذا اجْتَمَعَا (وعنه، لا يَلْزَمُه مَهْر الثيبِ) لأنَّه لم يَنْقُصْها، ولم يُؤلمْها، أشْبَهَ ما لو قَبَّلَها. والأوَّلُ أوْلَى. ٢٣٣١ - مسألة: (وإن وَلَدَتْ، فالوَلَدُ رَقِيقٌ للسَّيِّدِ) لأنَّه مِن

стр. 7353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نَمائِها وأجْزائِها , ولا يَلْحَقُ نَسَبُه بالواطِئ؛ لأنَّه مِن زِنًى. وإن وَضَعَتْه حَيًّا، وجَب رَدُّه معها، كزَوائدِ الغَصْبِ، وإن اسْقَطَتْه مَيِّتًا، لم يَضْمَنْ؛ لأنَّا لا نَعْلَمُ حَياتَه قبلَ هذا. هذا قولُ القاضِيّ. وهو ظاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافعيّ عندَ أصْحابِه. وقال القاضي أبو الحُسَينِ: يَجِبُ ضَمانُه بقِيمَتِه لو كان حَيًّا. نَصَّ عليه الشافعيُّ؛ لأنَّه يَضْمَنُه لو سَقَط بضَرْبِه، وما يُضْمَنُ بالإتْلافِ، يَضْمَنُه الغاصِبُ إذا تَلِفَ في يَدِه، كأُجْرَةِ الأرْضِ. قال شيخُنا (١): والأوْلَى، إن شاء الله، أنَّه يَضْمَنُه بعُشرِ قِيمَةِ أُمِّه؛ لأنَّه الذي يَضْمَنُه به بالجِنَايَةِ. وإن وَضَعَتْه حَيًّا ثم ماتَ، ضَمِنَه بقِيمَتِه.

стр. 7354

وَيَضْمَنُ نَقْصَ الْولادَةِ. ــ ٢٣٣٢ - مسألة: (ويَضْمَنُ نَقْصَ الولادَةِ) ولا يَنْجَبِرُ بزِيادَتِها بالوَلَدِ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. وقال أبو حنيفةَ: يَنْجَبِرُ نَقْصُها بوَلَدِها. ولَنا، أنَّ وَلَدَها مِلْك للمَغْصُوبِ منه، فلا يَنْجَبِرُ به نَقْص حَصَل بجِنايَةِ

стр. 7355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الغاصِبِ، كالنقْصِ الحاصِلِ بغيرِ الولادَةِ. وإن ضَرَب الغاصِبُ بَطْنَها، فألقَتِ الجَنِينَ مَيتا، فعليه عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّه، وإن فَعَلَه أجْنَبِي، ففيه مِثْل ذلك، وللمالِكِ تَضْمِينُ أيهما شاءَ، ويَسْتَقِرُّ الضمانُ. على الضارِبِ؛ لأن الإتْلافَ وُجِدَ منه. وإن ماتتِ الجارِيَةُ، فعليه قِيمَتُها أكْثَرَ ما كانت. ويَدْخُلُ في ذلك أرْشُ بَكَارَتها ونَقْصُ ولادَتِها, ولا يدخلُ فيه ضَمانُ وَلَدِها ولا مَهْرُ مِثْلِها. ولا فرْقَ في هذه الأحْوالِ بينَ المُكْرَهَةِ والمُطاوعَةِ؛ لأنها حُقُوقٌ لسَيِّدِها، فلا تَسْقُطُ بمُطاوَعَتِها، وقد ذَكَرْنا الخِلافَ في مَهْرِ المُطاوعَةِ. فأمّا حُقُوق اللهِ تعالى مِن الحَدِّ والإثْمِ (١) والتعْزِيرِ، فإن كانت مُطاوعَةً عالِمَةً بالتَّحْرِيمِ، فعليها الحَدُّ إذا كانت مِن أَهْلِه، وإلَّا فلا. فصل: فإن كان الغاصِبُ جاهلًا بتَحْرِيمِ ذلك؛ لقُرْبِ عَهْده بالإِسلامِ، أو ناشِئًا ببادِيَةٍ بَعِيدَةٍ يَخْفَى عليه مثلُ هذا، أو اعْتَقَدها أمَتَه، فوَطِئها (٢)، ثم بأن أنَّها غيرُها، فلا حَدَّ عليه؛ لأنَّ الحُدُودَ تُدْرَأ بالشُّبُهاتِ، وعليه المَهْرُ وأرشُ البَكارَةِ. وإن حَمَلَتْ، فالوَلَدُ حُرٌ؛ لاعْتِقادِه أنَّها مِلْكُه، ويَلْحَقُه النَسَبُ؛ لمَكانِ الشُّبْهَةِ. وإن وَضَعَتْه مَيِّتًا، لم يَضْمَنْه؛ لأنَّه لم يَعْلَمْ حَياتَه ولأنَّه لم يَحُلْ بينَه وبينَه، وإنَّما

стр. 7356

وَإنْ بَاعَهَا، أوْ وَهَبَهَا لِعَالِمٍ بالْغَصْبِ فَوَطِئهَا، فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أيهِمَا شَاءَ، نَقْصَهَا وَمَهْرَهَا وَأُجْرَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا إِنْ ــ وَجب تَقْويمُه لأجْلِ الحَيلُولةِ. وإن وَضَعَتْه حَيًّا، فعليه قِيمَتُه يومَ انْفِصالِه؛ لأنَّه فَوَّتَ عليه رِقَّه باعْتِقادِه، ولا يمْكِنُ تَقْويمُه حَمْلًا، فقُوِّمَ عليه (١) عندَ انْفِصالِه؛ لأنَّه أوَّلُ حالِ إمْكانِ تَقويمِه، ولأنَّهُ وَقْت الحَيلُولةِ بينَه وبينَ سَيِّدِه. وإن ضَرَب الغاصِبُ بَطنها، فألقَتْ جَنِينًا مَيتًا، فعليه غُرَّةٌ، قِيمَتُها خَمسٌ مِن الإبِلِ، مَوْرُوثَةً عنه، لا يَرِثُ الضارِبُ منها شيئًا؛ لأنَّه أتْلَفَ جَنينًا حُرًّا، وعليه للسيِّدِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ؛ لأنَّ الإِسْقاطَ لمّا تَعَقبَ الضَّرْبَ نُسِبَ إليه؛ لأنَّ الظّاهِرَ حُصُولُه به، وضَمانُه للسَّيِّدِ ضَمان المَمالِيكِ، ولهذا لو وَضَعَتْه حَيًّا، قَوَّمْنَاه مَمْلُوكًا. وإن ضَرَبَه أجْنَبِيٌّ، فعليه غُرَّةُ دِيَةِ الجَنِينِ الحُرِّ؛ لأنَّه مَحْكُوم بحُرِّيَّته، وتكونُ مَوْرُوثَةً عنه، وعلى الغاصِبِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّه؛ لأنه يَضْمَنُه ضَمانَ المَمالِيكِ، وقد فوَّتَ رِقَّه على السَّيِّدِ، وحَصَل التَّلَفُ في يَدَيه. والحُكْمُ في المَهْرِ، والأرْش، والأجْرِ، ونَقْصِ الولادَةِ، وقيمَتِها إن تَلِفَتْ، على ما ذَكَرْنا إن كانا عالِمَينِ؛ لأنَّ هذه حُقُوق الآدَميِّينَ، فلا تَسْقُط بالجَهْلِ والخَطأ، كالديةِ. ٢٣٣٣ - مسألة: (وإن باعَها، أو وَهَبَها لعالِم بالغَصْبِ فوَطِئها، فللمالِكِ تَضْمِينُ أيُّهما شاء نَقْصَها ومَهْرَها وأُجْرَتَها وقِيمَةَ وَلَدِها إن تَلِفَ ،

стр. 7357

تَلِفَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ، رَجَعَ عَلَى الآخَرِ، وَلا يَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيهِ. ــ فإن ضَمَّنَ الغاصِبَ، رَجَع على الآخَرِ، ولا يَرْجِعُ الآخَرُ عليه) تَصَرُّفُ الغاصِبِ في العَينِ المَغْصُوبَةِ (١) فاسِدٌ؛ لأنَّه تَصَرُّفٌ في مالِ الغيرِ بغيرِ إذْنِه، وفيه اخْتِلاف نَذْكُرُه إن شاء اللهُ تعالى. فإذا باعَ الجارِيَةَ المَغْصُوبةَ، أو وَهَبَهَا لعالِم بالغَصْبِ فوَطِئها، فللمالِكِ تَضْمِين الغاصِبِ؛ لأنَّه السَّبَبُ في إيصالِها إلى المُشْتَرِي، وله تَضْمِين المُشْتَرِي والمُتَّهِبِ؛ لأنَّه المُتْلِفُ، ويَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على المُشْتَرِي؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما غاصِبٌ؛ لأنَّ الغَصْبَ الاسْتِيلاءُ على مالِ الغَيرِ قَهْرًا بغيرِ حَق، وقد وُجِدَ منهما, ولأنَّ كل واحدٍ منهما يَلْزَمُه رَدُّها إذا كانت في يَدِه؛ لأنَّ يَدَه عليها بغيرِ حَق، وقد قال ﵊: «عَلَى الْيَدِ مَا أخَذَتْ حَتَّى تُؤدّيَ» (٢). ويَلْزَم المُشْتَرِيَ كلُّ ما يَلْزَم الغاصِبَ مِن النَّقْصِ والمَهْرِ وغيرِه؛ لأنَّه غاصِبٌ، وقد ذَكَرْنا دَلِيلَه في المسألةِ قبلَها، إلَّا أنَّ المالِكَ إن ضَمنَ الغاصِبَ، رَجَع على المُشْتَرِي والمُتَّهِبِ، ولا يرْجِعُ (٣) الآخَرُ على الغاصِبِ بما ضَمَّنَه؛ لأنَّه المُتْلِفُ، فاسْتَقَرَّ الضَّمانُ عليه.

стр. 7358

وَإنْ لَمْ يَعْلَمَا بِالْغَصْبِ فَضَمَّنَهُمَا، رَجَعَا عَلَى الْغَاصِبِ. ــ ٢٣٣٤ - مسألة: (وإن لم يَعْلَمَا بالغَصْبِ فضَمَّنَهُما، رَجَعَا على الغاصِبِ) إذا باعَ الغاصِبُ الجارِيَةَ، فبَيعُه فاسِد؛ لِما ذَكَرْنا. وفيه رِوايَة أخْرَى، أنَّه يَصِحُّ، ويَقِفُ على إجازَةِ المالِك. [وقد ذَكَرْناه في البَيعِ] (١). وفيه رِوايَة ثالثة، أنَّ البَيعَ يَصِحُّ؛ لما نَذْكُرُه. والتَّفْرِيعُ على الرِّوَايَةِ الأولَى. والحُكْمُ في وَطْءِ المُشْتَرِي كالحُكْمِ في وَطْءِ الغاصِبِ، إلَّا أنَّ المُشَترِيَ إذا ادَّعَى الجَهالةَ، قُبِلَ منه، بخِلافِ الغاصِبِ، فإنَّه

стр. 7359

وإنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، ــ لا يُقْبَلُ منه إلَّا بالشرْطِ الذي ذَكَرْناه. ويَجِبُ رَدُّ الجارِيَةِ إلى سَيِّدِها، وللمالِك مُطالبَةُ أَيّهما شاء برَدِّها؛ لأنَّ الغاصِبَ أَخَذَها بغيرِ حَق، والمُشْتَرِيَ أخَذَ مال غيرِه بغيرِ حَق أَيضًا، فيَدْخُلُ في عُمُومِ قولِه ﵊: «عَلَى الْيَدِ مَا أخَذَتْ حَتَّى تُؤدِّيَ». وهذا لا خِلافَ فيه بحمدِ اللهِ تعالى. ويَلْزَم المُشْتَرِيَ المَهْرُ؛ لأنَّه وَطِئ جارِيَةَ غيرِه بغيرِ نِكَاح، وعليه أرْشُ البَكارَةِ ونَقْصُ الولادةِ، كالغاصِبِ. ويَلْزَمُ ذلك مع الجَهْلِ؛ لأنَّ الإتْلافَ لا يُعْذَرُ فيه بالجَهْلِ والنِّسْيانِ. ٢٣٣٥ - مسألة: (وإن وَلَدَتْ) منه (فالوَلَدُ حُر) لأنَّه اعْتَقَد أنَّه يَطَأُ مَمْلُوكَتَه، فمَنَعَ ذلك انْخِلاقَ الوَلَدِ رَقِيقًا، ويَلْحَقُه النَّسَبُ، وعليه فِداؤُهُم؛ لأنَّه فَوَّتَ رِقَّهم على السَّيِّدِ باعْتِقادِه حِلَّ الوَطْءِ. هذا الصَّحِيح مِن المذهبِ، وعليه الأصْحاب. وقد نَقَل ابنُ مَنْصُور عن أحمدَ، أنّ المُشْتَرِيَ لا يَلْزَمُه فِداءُ أوْلادِه، وليس للسَّيِّدِ بَدَلُهُم؛ لأنَّهم كانوا في حالِ العُلُوقِ أحْرارًا، ولم تَكُنْ لهم قِيمَة حِينَئذٍ. قال الخَلَّالُ: أحْسَبُه قولًا لأبي

стр. 7360

وَيَفْديهِ بِمِثْلِهِ في صِفَاتِهِ تَقْرِيبًا. وَيَحْتَمِلُ أنْ يُعْتَبَرَ مِثْلُهُ في الْقِيمَةِ، وَعَنْهُ، يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ. ــ عبدِ اللهِ أوَّلَ، والذي أذْهَب إليه أنَّه (١) يَفْدِيهِم. وقد نَقَلَه ابن مَنْصور أَيضًا، وجَعْفَر بن محمدٍ. وهو قول أبي حنيفةَ، والشافعيِّ. ويَفْدِيهِم ببَدَلِهم يومَ الوضْعِ. وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: يَجِب يومَ المطالبَةِ؛ لأن وَلَدَ المَغْضوبِ لا يَضْمَنه عندَه إلَّا بالمَنعِ، وقبل المطالبَةِ لم يَحْصُلْ مَنْعٌ، فلم يَجِبْ. وقد ذَكَرْنا فيما مَضَى أنَّه يَحْدُث مَضْمونًا عليه، وقُوِّمَ يومَ وَضْعِه؛ لأنَّه أوَّلُ حالٍ أمْكَنَ تَقْويمه. ٢٣٣٦ - مسألة: (ويَفْدِيه بمِثْلِه في صفَاتِه تَقْرِيبًا) هذا ظاهِرُ قولِ الخِرَقِيِّ؛ لأنهم أحْرارٌ، والحرُّ لا يضْمَن بقِيمَتِه. وقال أبو بكر: يَفْدِيهِم

стр. 7361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بمِثْلِهم في القِيمَةِ. وعن أحمدَ رِوايَة ثالِثَة، أَنه يَفْدِيهِم بقِيمَتِهِم. حكَاها أبو الخَطّابِ. وهو قول أبِي حنيفةَ، والشافعيِّ. وهي أَصَحُّ، إن شاء

стр. 7362

وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ. ــ الله تعالى؛ لأنَّ الحَيَوانَ ليس بمثْلِي، فيُضْمَنُ بقِيمَتِه (١)، كسائِرِ المُتَقَوَّماتِ، ولأنَّه لو أتْلَفَه ضَمِنَه بقِيمَتِه، كذلك هذا. ٢٣٣٧ - مسألة: (ويَرْجِعُ) بذلك (على الغاصِبِ) يَعْنِي بالمَهْرِ وما فَدَى به الأوْلادَ؛ لأنَّ المُشْتَرِيَ دَخَل على أن يُسَلِّمَ له الأوْلادَ، وأن يتَمَكنَ مِن الوَطْءِ بغيرِ عِوَض، فإذا لم يُسَلِّمْ له ذلك، فقد غَرَّه البائعُ، فيَرْجِعُ به عليه. وإن كانتِ الجارِيَةُ باقِيةً، رَدَّها إلى سَيِّدِها, ولا يَرْجِعُ بِبَدَلِها؛ لأنها مِلْكُ المَغْصُوبِ منه، رَجَعَتْ عليه، لكنَّه يَرْجِعُ على الغاصِب بالثَّمَنِ الذي أخَذَه منه؛ لقَوْلِه ﵊: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤدِّيَ» (٢).

стр. 7363

وإنْ تَلِفَتْ، فَعَلَيهِ قِيمَتُهَا، وَلا يَرْجِعُ بِهَا إنْ كَانَ مُشْتَرِيًا، وَيَرْجِعُ بِهَا الْمُتَّهِبُ. ــ ٢٣٣٨ - مسألة: (وإن تَلِفَتْ، فعليه قِيمَتُها) لمالِكِها، كما يَلْزَمُه نَقْصُها (ولا يَرْجِعُ بها) على الغاصِبِ (إن كان مُشْشَرِيًا) لأن المُشْتَرِيَ دَخَل مع الغاصِب على أن يكونَ ضامِنًا لذلك بالثَّمَنِ، فإذا ضَمنَه القِيمَةَ لم يَرْجِعْ بها, لكنه يَرْجِعُ بالثمَنِ؛ لأن البَيعَ باطِل، فلم يَدُخْلِ الثمَنُ في مِلْك الغاصِبِ، كما لو وَجَد العَينَ باقِية فأَخَذَها المالِكُ، فإنَّه يَرْجِعُ بالثمَنِ. فأمّا المُتَّهِبُ، فيَرْجِعُ بالقِيمَةِ على الغاصِبِ؛ لأنَّه دَخَل مع الغاصِبِ على (١) أن يُسَلِّمَ له العَينَ، فيَنبغِي أن يَرْجِعَ بما غَرِم مِن قِيمَتِها على الغاصِبِ، كقِيمَةِ الأوْلادِ.

стр. 7364

وَعَنْهُ أنَّ مَا حَصَلَتْ لَهُ بِهِ مَنْفَعَة، كَالأجْرَةِ وَالْمَهْرِ وَأرْش الْبَكَارَةِ، لا يَرْجِعُ بِهِ. ــ ٢٣٣٩ - مسألة: (وعنه، أن ما حَصَلَتْ له به مَنْفَعَة، كالأُجْرَةِ والمَهْرِ وأرشِ البَكارَةِ، لا يَرْجِعُ به) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ المالِكَ إذا رَجَع

стр. 7365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على المُشْتَرِي، فأرادَ المُشْتَرِي الرُّجُوعَ على الغاصِبِ، فهو على ثَلاثةِ أضْرُبٍ؛ ضَرْبٌ لا يَرْجع به، وهو قِيمَتُها إن تَلِفَتْ في يَدِه وأرْشُ بَكارَتها. وفيه رِوايَة أخْرَى (١)، أنَّه يَرْجِعُ به، كالمَهْرِ، وبَدَلِ جُزْءٍ مِن أجْزائها؛ لأنَّه دَخَل مع الغالبِ على أن يكونَ ضامِنًا لذلك بالثَّمَنِ، فإذا ضَمِنَه, لم يَرْجِعْ به. وضَرْب يَرْجِعُ به، وهو بَدَلُ الوَلَدِ إذا وَلَدَتْ

стр. 7366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منه؛ لأنَّه دَخَل معه في العَقْدِ على أن لا يكونَ الوَلَدُ مَضْمُونًا عليه (١)، ولم يَحْصُلْ مِن جِهَتِه إتْلاف، وإنَّما الشَّرْعُ أتْلَفَه بحُكْمِ بَيعِ الغاصِبِ منه، وكذلك نَقْصُ الولادَةِ. وضَرْب اخْتُلِفَ فيه، وهو مَهْرُ مِثْلِها، وأجْرُ نَفعِها، وفيه رِوَايتانِ؛ إحداهُما، يَرْجِعُ به. وهو قول الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه

стр. 7367

وإنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ، رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا لا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيهِ. ــ دَخَل في (١) العَقْدِ على أن يُتْلِفَه بغيرِ عِوَض، فإذا غَرِمَه رَجَع به، كبَدَلِ الوَلَدِ، ونَقْصِ الولادةِ. والثانيةُ، لا يَرْجِعُ به. وهو اخْتِيارُ أبي بكر، وقولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه غَرِم ما اسْتَوْفَى بَدَلَه، فلا يَرْجِعُ، كَقِيمَةِ الجارِيَةِ، وبَدَلِ أجْزائها. وللشافعيِّ قَوْلان، كالرِّوايَتَين. ٢٣٤٠ - مسألة: (فإن ضَمَّن الغاصِبَ، رَجَع على المُشْتَرِي بما لا يَرْجِعُ به عليه) [ كل ما] (٢) لو رَجَع به على المُشْتَرِي لا يَرْجِعُ به

стр. 7368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُشْتَرِي على الغاصِبِ، إذا رَجَع به المالِكُ على الغاصِبِ رَجَع الغاصِبُ به على المُشْتَرِي، وكُل ما لو رَجَعَ به على المُشْتَرِي رَجَعَ به المُشْتَرِي على الغاصِبِ، إذا غَرِمَه الغاصِبُ لم يَرْجِعْ به على المُشْتَرِي؛ لأنَّ الضَّمانَ اسْتَقَرَّ على الغاصِبِ. فإن رَدَّها حامِلا، فماتَتْ مِن الوَضْعِ، فهي مَضْمُونَةٌ على الواطِئ؛ لأن التَّلَفَ بسَبَبٍ مِن جِهَتِه.

стр. 7369

وإنْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْج فَمَاتَ الْوَلَدُ، ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ، وَهَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ؟ عَلَى روَايَتَينِ. ــ ٢٣٤١ - مسألة: (وإن وَلَدَتْ مِن زَوْجٍ فماتَ الوَلَدُ، ضَمِنَه بقِيمَتِه) إذا اشْتَرَى الجارِيَةَ المَغْصُوبَةَ مَن لا يَعْلَمُ بذلك، فزَوَّجَها لغيرِ عالِم بالغَصْبِ، فوَلَدَتْ مِن الزَّوْجِ، فهو مَمْلوكٌ؛ لأنَّه مِن زَوائِدِها ونَمائِها، فيكونُ مَضْمونًا عَلَى مَن هو في يَدِه بقِيمَتِه إذا تَلِفَ؛ لأنَّه مال، وليس بمِثْليٍّ (وهل يَرْجِع بها على الغاصِبِ؟ على رِوَايتين) في ما ذَكَرْنا فيما إذا ضَمِن المُشْتَرِي ما حَصَلَ له (١) به نَفْعٌ، ووَجْهُ الرِّوَايَتَين ما سَبَقَ. فصل: إذا وَهَب المَغْضوبَ لعالِم بالغَصْبِ، اسْتَقَرَّ الضَّمانُ عليه،

стр. 7370

وَإنْ أعَارَهَا فَتَلِفَتْ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ، اسْتَقَر ضَمَانُ قِيمَتِهَا عَلَيهِ، وَضَمَان الأجْرَةِ عَلَى الْغَاصِبِ. ــ ولا يَرْجِعُ به على أحَدٍ؛ لأنَّه غاصِبٌ، ولم يَغُرَّه أحدٌ، وإن لم يَعْلَمْ فلِصاحِبِها (١) تَضْمِينُ أيهما شاءَ، ويرجِعُ المُتهِبُ على الواهِبِ بقِيمَةِ العَينِ والأجْر؛ لأنَّه غَرَّه وقال أبو حنيفة: أيُّهما ضُمِّنَ، لم يَرْجِعْ على الآخرِ. ولَنا، أنَّ المُتَّهِبَ دَخَل على أن تُسَلَّمَ له العَينُ، فيَجِبُ أن يَرْجِعَ بما غَرِم مِن قِيمَتِها، كقِيمَةِ الأوْلادِ، فإنّه وافَقَنا على الرُّجُوعِ بها. فأمَّا الأجْرُ والمَهْرُ وأرْش البَكارَةِ، ففيه وَجْهانِ مَبْنِيَّانِ على الروَايَتَين في المُشْتَرِي. ٢٣٤٢ - مسألة: (وإن أعَارَها فتَلِفَتْ عندَ المُسْتَعِيرِ، اسْتَقَرَّ ضَمانُ قِيمَتِها عليه، وضَمان الأجْرِة على الغاصِبِ) [ إذا أعَار العَينَ المَغْصُوبَةَ فتَلِفَتْ عندَ المُسْتَعِيرِ، فللمالِكِ تَضْمِينُ أيُّهما شَاءَ أجْرَها وقِيمَتَها] (٢)، فإن ضَمَّنَ المُسْتَعِيرَ مع عِلْمِه بالْغَصْبِ، لم يَرْجِعْ على أحَدٍ،

стр. 7371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإن ضَمَّنَ الغاصِبَ، رَجَع على المُسْتَعِيرِ. وإن لم يَكُنْ عَلِم بالغَصْبِ فضَمَّنَه، لم يَرْجِعْ بقِيمَةِ العَينِ؛ لأنَّه قَبَضَها على أنَّها مَضْمُونَة عليه. وفي الرُّجُوعِ بالأجْرِ وجْهان؛ أحَدُهما، يَرْجِعُ؛ لأنَّه دَخَل على أنَّ المَنافِعَ له (١) غيرَ مَضْمُونَةٍ عليه. والثاني، لا يَرْجِعُ به؛ لأنَّه انْتَفَعَ بها، فقد

стр. 7372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اسْتَوْفَى بَدَلَ ما غَرِمَ. وكذلك الحُكْمُ فيما تَلِفَ مِن الأجْزاءِ (١) بالاسْتِعْمالِ. إذا كانتِ العَينُ وَقْتَ القَبْضِ أكثر قِيمَةً مِن يومِ التَّلَفِ، فضَمِنَ الأكْثَرَ، فيَنْبَغِي أن يَرْجِعَ بما بينَ القِيمَتَين؛ لأنَّه دَخَل على أنَّه لا يَضْمَنُه، ولم يَسْتَوْفِ بَدَلَه. فإن رَدَّها المُسْتَعِيرُ على الغاصِبِ، لم يَسْقُطْ عنه الضَّمانُ؛ لأنَّه فَوَّتَ المِلْكَ على مالِكِه بتَسْلِيمِه إلى غيرِ مُسْتَحِقِّه. ويَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الغاصِبِ إن حَصَل التَّلَفُ في يَدِه، وكذلك الحُكْمُ في المُودَع.

стр. 7373

وَإذَا اشْتَرَى أرْضًا فَغَرَسَهَا أوْ بَنَى فِيهَا، فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً، فَقُلِعَ غَرْسُهُ وَبِنَاؤُهُ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائعِ بمَا غَرِمَهُ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي في الْقِسْمَةِ. ــ ٢٣٤٣ - مسألة: (وإنِ اشْتَرَى أرْضًا فغَرسَها أو بَنَى فيها، فخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً، وقُلِع غَرْسُه وبِناؤه، رَجَع المُشْتَرِي على البائِعِ بما غَرِمَه. ذَكَرَه القاضِي في القِسْمةِ) لأنَّه ببيعِه إيّاها غَرَّه وأوْهَمَه أنَّها مِلْكُه، وكان ذلك سببًا في بِنائِه وغَرْسِه، فرَجَعَ عليه بما غَرِمَه عليها، كرُجُوعِه بما أعْطاهُ مِن ثَمَنِها.

стр. 7374

وإنْ أطْعَمَ الْمَغْصُوبَ لِعَالِم بِالْغَصْبِ، اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيهِ، ــ ٢٣٤٤ - مسألة: (وإن أطْعَمَ المَغْصُوبَ لعالِم بالغَصْبِ، اسْتَقَرَّ الضَّمانُ عليه) لكَوْنِه أتْلَفَ مال غيرِه بغيرِ إذْنِه عالِمًا مِن غيرِ تَغْرِير. وللمالِك تضْمِين الغاصِبِ؛ لأنَّه حال بينَه وبينَ مالِه، والآكِلِ؛ لأنَّه أتْلَفَ مال غيرِه بغيرِ إذْنِه، وقَبَضَه مِن يَدِ ضامِنِه بغيرِ إذْنِ مالِكِه. فإن ضَمَّنَ الغاصِبَ، رَجَع على الآكلِ، وإن ضَمَّنَ الآكِلَ، لم يَرْجِعْ على أحَدٍ.

стр. 7375

وإنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَقَال لَهُ الْغَاصِبُ كُلْهُ، فَإنَّهُ طَعَامِي. اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَإنْ لَمْ يَقُلْ، فَفِي أيِّهِمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيهِ الضَّمَانُ وَجْهَانِ. ــ ٢٣٤٥ - مسألة: (وإن لم يَعلَمْ، وقال له الغاصِبُ: كُلْهُ، فإنَّه طَعَامِي. اسْتَقَرَّ الضَّمانُ على الغاصِبِ) لاعْتِرافِه بأنَّ الضَّمانَ باقٍ عليه، وأنه لم يَلْزَم الآكِلَ شيء، ولأنَّه غَرَّ الآكِلَ. ٢٣٤٦ - مسألةَ: (وإن لم يَقُلْ، فَفي أيِّهما يَسْتَقِرُّ عليه الضَّمانُ

стр. 7376

وَإنْ أطْعَمَهُ لِمَالِكِهِ ولَمْ يَعْلَمْ، لَمْ يَبْرأ. نَصَّ عَلَيهِ، في رَجُلٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ تَبِعَةٌ، فَأوْصَلهَا إِليهِ، عَلَى أنهَا صِلَةٌ، أَوْ ــ وَجْهان) أحَدُهما، يَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الآكِلِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ في الجَدِيدِ؛ لأنَّه ضَمنَ [ما أتلفَ] (١)، فلم يَرْجع به على أحَدٍ. والثاني، يَسْتَقِرُّ على الغاصِبِ؛ لأنَّه غَرَّ الآكِلَ، وأطْعَمَه على أنَّه لا يَضْمَنُه. وهذا ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ. وأيُّهما اسْتَقَرَّ عليه الضمانُ فغَرِمَ، لم يَرْجِعْ على أحَدٍ، وإن غَرِم صاحِبُه، رَجَع عليه. ٢٣٤٧ - مسألة: (وإن أطعَمَه لمالِكِه ولم يَعْلَمْ، لم يَبْرَأ. نَصَّ عليه) إذا أطْعَمَ المَغْصُوبَ لمالِكِه، فأكَلَه (٢) عالِمًا أنَّه طَعامُه، بَرِئ الغاصِبُ. وإن لم يَعْلَمْ، وقال له: كُلْهُ، فإنّه طَعَامِي. استقَرَّ الضَّمانُ على الغاصِبِ؛ لِما ذَكَرْنا، وإن كانت له بَيِّنَةٌ بأنَّه طَعام المَغْصُوبِ منه.

стр. 7377

هَدِيَّةٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ: كَيفَ هَذَا؟ يَعْنِي أنَّهُ لا يَبْرأ. ــ وإن، يَقُلْ ذلك، بل قَدَّمَه إليه، وقال: كُلْهُ. فظاهِرُ كلامِ أحمدَ أنَّه لا يَبْرَأ، لأنَّه قال في رِوايَةِ الأثْرَمِ، في رجل له قِبَلَ رجل تَبِعَةٌ، فأوْصَلَها إليه على سَبِيلِ صَدَقَةٍ أو هَدِيَّةٍ، فلم يَعْلَمْ، فقال: (كيف هذا؟) هذا يَرَى أنَّه هَدِيَّة، يقولُ له: هذا لك عِنْدِي. وهذا يَدُلُّ على (أنَّه لا يَبرأ) ههُنا، فيَأكُلُ المالِكُ طَعامَه بطَرِيقِ الأوْلَى، لأنَّه ثَمَّ رَدَّ إليه يَدَه وسُلْطانَه، وههُنا بالتَّقْدِيمِ إليه لم يَعُدْ إليه اليَدُ والسُّلْطانُ، فإنَّه لا يَتَمَكَّنُ مِن التَّصَرُّفِ فيه بكلِّ ما يُرِيدُ مِن أخْذِه وبَيعِه والصَّدَقَةِ به، فلم يَبْرَأ به الغاصِبُ، كما لو عَلَفَه لدَوَابِه. ويَتَخَرَّجُ أن يَبْرَأ، بِنَاءً على ما إذا أطْعَمَه لأجْنَبِي، فإنَّه يَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الآكِلِ، في إحْدَى الرِّوايَتَين، فكذلك ها هنا. وهذا مَذْهَبُ أبي حنيفةَ.

стр. 7378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإن وَهَب المَغْصُوبَ لمالِكِه، أو أهْداه إليه، بَرِئ في الصَّحِيحِ؛ لأنَّه سَلَّمَه إليه تَسْلِيمًا تامًّا، وزالتْ يَد الغاصِبِ. وكَلامُ أحمدَ في رِوايَةِ الأثْرَمِ مَحْمُولٌ على ما إذا أعْطاه عِوَضَ حَقِّه على سَبِيلِ الهِبَةِ، فأخَذَه المالِكُ على هذا الوَجْهِ لا على سَبِيلِ العِوَضِ، فلم تَثْبُتِ المُعاوَضَةُ، ومسألتُنا فيما إذا رَدَّ إليه (١) عَينَ مالِه، وأعَادَ يَدَه التي أزَالها. وإن باعَه إيّاهُ وسَلَّمَه إليه، بَرِئ مِن الضمانِ؛ لأنَّه قَبَضَه بالابتِياعِ، وهو مُوجِب للضَّمانِ. وكذلك إن أقْرَضَه إيَّاهُ؛ لِما ذَكَرْنا.

стр. 7379

وإِن رَهَنَهُ عِنْدَ مَالِكِهِ، أوْ أوْدَعَهُ إيَّاهُ، أوْ أجَرَهُ، أو اسْتَأجَرَهُ عَلَى قِصَارَتِهِ وَخِيَاطَتِهِ، لَمْ يبرَأ إلَّا أنْ يَعْلَمَ. ــ ٢٣٤٨ - مسألة: (وإن رَهَنَه عندَ مالِكِه، أو أوْدَعَه إيّاهُ، أو أجَرَه، أو اسْتَأجَرَه على قِصَارَته أو خِياطَتِه) ولم يَعْلَمْ، لم يَبْرَأ مِن الضَّمانِ؛ لأنَّه لم يَعُدْ إليه سُلْطانُه، إنَّما قَبَضَه على أنَّه أمَانةٌ. وقال بعضُ أصحابِنا: يبرأُ؛ لأنَّه رَدَّه إلى يَدِه وسُلْطانِه. وهذا أحَد الوَجْهَين لأصْحاب الشافعيِّ. والأولُ أوْلَى؛ فإنّه لو أباحَه أكْلَه فأكَلَه , لم يَبْرأ، فههُنا أَوْلَى.

стр. 7380

وإنْ أعَارَهُ إيَّاهُ، بَرِئ، عَلِمَ أوْ لَمْ يَعْلَمْ. ــ ٢٣٤٩ - مسألة: (وإن أعَارَه إيّاهُ، بَرِئ، عَلِمَ أو لم يَعْلَمْ) لأنَّ

стр. 7381

وَمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأعْتَقَهُ، فَادَّعَى رَجُلٌ أنَّ الْبَائِعَ غصَبَهُ منه، فَصَدَّقَهُ أحَدُهُمَا، لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْآخَرِ. وإن ــ العارِيَّةَ تُوجِبُ الضَّمانَ على المُسْتَعِيرِ، فلو وَجَب الضَّمانُ على الغاصِبِ رَجَع به على المُسْتَعِيرِ، ولا فائِدَةَ في وُجُوبِ شَيءٍ عليه يَرْجِعُ به على مَن وَجَب له. ٢٣٥٠ - مسألة: (وإنِ اشْتَرَى عَبْدًا فأعْتَقَه، فادَّعَى رجل أنَّ البائعَ غَصَبَه منه، فصَدَّقَه أحَدُهما، لم يُقْبَلْ على الآخَرِ. وإن صَدَّقَاهُ مع العَبْدِ ،

стр. 7382

صَدَّقَاهُ مَعَ الْعَبْدِ، لَم يَبْطُلِ الْعِتْقُ، وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَبْطُلَ الْعِتْقُ إذا صَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ. ــ لم يَبْطُلِ العِتْقُ، ويَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على المُشْتَرِي. ويَحْتَمِلُ أن يَبْطُلَ العِتْقُ إذا صَدَّقُوهُ كُلُّهُم) إذا أقامَ المُدَّعِي، بَيِّنَّةَ بما ادَّعاه، بَطَل البَيعُ والعِتْقُ، ويَرْجِعُ المُشْتَرِي على البائع بالثَّمَن. وإن صَدَّقَه البائعُ أو المُشْتَرِي، لم يُقْبَلْ قولُ أحَدِهما على الآخرِ؛ لأنَّه لا يُقْبَلُ إقْرارُه في حَقِّ غيرِه. وإن صَدَّقَاه جَمِيعًا، لم يَبْطُلِ العِتْقُ، وكان العَبْدُ حُرًّا؛ لأنَّه قد تَعَلَّقَ به حَق لغَيرِهما. فإن وافَقَهُما العَبْدُ، فقال القاضِي: لا يُقْبَلُ أَيضًا؛ لأنَّ الحُرِّيّةَ حَقٌّ يتَعَلَّقُ بها حَق الله تعالى، ولهذا لو شَهِدَ شاهِدانِ بالعِتْقِ مع اتِّفاق السَّيِّدِ والعَبْدِ على الرِّقِّ، قُبِلَتْ شَهادَتُهُما. ولو قال رجل: أنا حُرُّ. ثم أقَر بالرِّقِّ، لم يُقْبَلْ إقْرارُه. وهذا مَذْهبُ الشافعيِّ. ويَحْتَمِلُ أن يَبْطُلَ العِتْقُ إذا اتَّفَقُوا عليه كُلُّهُم، ويَعُود العَبْدُ إلى المُدَّعِي؛ لأنَّه مَجْهُولُ النَّسبِ، أقَرَّ بالرِّقِّ لمَن يَدعيه، فصَحَّ، كما لو لم يُعْتِقْه المُشْتَرِي. ومتى

стр. 7383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حَكَمْنا بالحريَّةِ، فللمالِكِ تَضْمِينُ أيِّهِما شاء قِيمَتَه يومَ عِتْقِه، فإن ضَمَّنَ البائعَ، رَجَع على المُشْتَرِي؛ لأنَّه أتْلَفَه، وإن ضَمَّنَ المُشْتَرِي، لم يَرْجِعْ على البائِعِ إلَّا بالثَّمَنِ؛ لأن التَّلَفَ حَصَل منه، فاسْتَقَرَّ الضَّمانُ عليه. وإن ماتَ العَبْدُ وخَلَّف مالًا، فهو للمُدَّعِي؛ لاتِّفاقِهِم على أنَّه له. وإنَّما لم يُرَدَّ العَبْدُ إليه لتَعَلُّقِ حَقِّ الحُرِّيَّةِ به، إلَّا أن يُخَلِّفَ وارِثًا فيَأخُذَه، وليس عليه وَلاءٌ؛ لأنَّ أحدًا لا يَدَّعِيه. وإن صَدَّقَ المُشْتَرِي البائعَ وَحْدَه، رَجَع عليه بقِيمَتِه، ولم يَرْجِعِ المُشْتَرِي بالثَّمَنِ. وبَقِيَّةُ الأقْسامِ على ما نَذْكُرُ في الفَصْلِ بعدَه. فصل: وإن كان المُشْتَرِي لم يُعْتِقْه، وأقَامَ المُدَّعِي بَينةً بما ادَّعاه، انْتَقَضَ البَيعُ، ورَجَع المُشْتَرِي على البائِعِ بالثَّمَنِ، وكذلك إذا أقَرَّا بذلك. وإن أقَرَّ أحَدُهما، لم يُقْبَلْ على الآخَرِ، فإن كان المُقِرُّ البائعَ، لَزِمَتْه القِيمَةُ للمُدَّعِي؛ لأنَّه حال بَينَه وبينَ مِلْكِه، ويُقَرُّ العَبْدُ في يَدِ المُشْتَرِي؛ لأنَّه مِلْكُه في الظاهِرِ، وللبائعِ إحْلافُه، ثُمَّ إن كان البائعُ لم يَقْبِضِ الثَّمَنَ، فليس له مُطالبَةُ المُشْتَرِي، لأنَّه لا يَدَّعِيه. ويَحْتَمِلُ أن يَمْلِكَ مُطالبَتَه بأقَلِّ الأمْرَين مِن الثَّمنِ أو قِيمَةِ العَبْدِ؛ لأنَّه يَدَّعِي القِيمَةَ

стр. 7384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على المُشْتَرِي، والمُشْتَرِي يُقِرُّ له بالثمَنِ، فقد اتَّفَقا على اسْتِحْقاقِ أقَلِّ (١) الأمْرَين، فوَجَبَ، ولا يَضُرُّ اخْتِلافُهُما في السَّبَبِ بعدَ اتفاقِهِما على حُكْمِه، كما لو قال: لي عليك ألفٌ مِن ثمَنِ مَبِيعٍ. فقال: بل ألْف مِن قَرْض. وإن كان قد قَبَضَ الثمنَ، فليس للمُشْتَرِي اسْتِرْجاعُه؛ لأنَّه لا يَدَّعِيه. ومتى عادَ العَبْدُ إلى البائعِ بفسْخ أو غيرِه، لَزِمَه رَدُّه إلى مُدَّعِيه، وله اسْتِرْجاعُ ما أخَذَ منه. وإن كان إقْرار البائِعِ في مُدَّةِ الخِيَارِ، انْفَسَخَ البَيعُ؛ لأنَّه يَمْلِكُ فَسْخَه، فقُبِلَ إقْرارُه بما يَفْسَخُه. وإن كان المُقِرُّ المُشْتَرِيَ وَحْدَه، لَزِمَه رَدُّ العَبْدِ (٢)، ولم يُقْبَلْ إقْرارُه على البائِعِ، ولا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عليه بالثمَنِ إنْ كان قَبَضَه، وعليه دَفْعُه إليه إن لم يكُنْ قَبَضَه. فإن أقام المشتري بينةً بما أقَر به، قُبِلَتْ، وله الرُّجوعُ بالثمنِ. وإن كان البائعُ المُقِر، فأقَامَ بَينةً، فإن كان في حالِ البَيعِ، قال: بِعْتُكَ عَبْدِي هذا أو مِلْكِي. لم تُقْبَلْ بَيِّنتُه؛ لأنَّه يُكَذِّبُها، وإن لم يَكُنْ قال ذلك، قُبِلَتْ؛ لأنَّه يَبِيعُ مِلكَه وغيرَه، وإن أقَامَ المُدعِي البَيِّنةَ، سُمِعَتْ، ولا تُقْبَلُ شَهادَةُ البائِعِ له؛ لأنَّه يَجُرُّ بها إلى نفْسِه نَفْعًا. وإن أنكَراه جَمِيعًا، فله إحْلافُهُما. قال أحمدُ، في رجل يَجِدُ سَرِقَتَه عندَ إنسانٍ بعَينِها، قال: هو مِلْكُه، يَأخُذُه، أذْهَبُ إلى حَدِيثِ سَمُرَةَ، ﵁، عن النبيِّ ﷺ : «مَنْ وَجَدَ مَتاعَهُ عِنْدَ رَجُل فَهُوَ أحَقُّ بِهِ، ويَتْبَعُ

стр. 7385

فَصْلٌ: وإنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ، ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ، إنْ كَانَ مَكِيلًا أوْ مَوْزُونًا. ــ المُبْتَاعُ مَنْ بَاعَه» (١). رَواه هُشَيم، عن مُوسَى بنِ السّائبِ، عن قَتادَةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرَةَ. ومُوسَى بن السّائبِ ثِقَةٌ. فصل: قال، ﵁: (وإن تَلِفَ المَغْصُوبُ، ضَمِنَه بمِثْلِه، إن كان مَكِيلًا أو مَوْزُونًا) متى تَلِفَ المَغْصُوبُ في يَدِ الغاصِبِ، لَزِمَه رَدُّ بَدَلِه؛ لقَوْلِه تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ﴾ (٢). ولأنَّهُ لما تَعَذرَ رَدُّ العَينِ، لَزِمَه رَدُّ ما يَقُومُ مَقامَها. فإن كان المُتْلَفُ مِثْلِيًّا؛ كالمَكِيلِ والمَوْزُونِ (٣)، وَجَب

стр. 7386

وَإنْ أعْوَزَ الْمِثْلُ، فَعَلَيهِ قِيمَةُ مِثْلِهِ يَوْمَ إعْوَازِهِ. وَقَال الْقَاضِي: يَضْمَنُهُ. بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ. وَعنه، تَلْزَمُهُ قيمَتُهُ يَوْمَ تَلَفِهِ. ــ المِثْل، قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: كُل مَطْعُوم مِن مَأكُولٍ أو مَشْرُوبٍ، فمُجْمَعٌ على أنَّه يَجِبُ على مُسْتَهْلِكِه مِثْلُه لا قِيمَتُه. ولأنَّ المِثْلَ أقْرَبُ إليه مِن القِيمَةِ، فهو مُماثِل له مِن طَرِيقِ الصُّورَةِ والمُشاهَدَةِ (١) والمَعْنَى، والقِيمَةُ مُماثِلَة مِن طَرِيقِ الظَّنِّ والاجتِهادِ، فقُدِّم ما طَرِيقُه المُشاهَدَة، كالنَّصِّ، لمَّا كان طَرِيقُه الإدْراكَ بالسَّماعِ كان أوْلَى مِن القِياسِ؛ لأنَّ طَرِيقَه الظَّنُّ والاجْتِهادُ. ٢٣٥١ - مسألة: (وإن أعْوزَ المِثْلُ، فعليه قِيمَةُ مِثْلِه يومَ إعْوازِه. وقال القاضي): تَجِبُ قِيمَتُه يومَ قبضِ البَدَلِ؛ لأنَّ الواجِبَ المِثْلُ إلى

стр. 7387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حينِ قَبْضِ البَدَلِ، بدَلِيلِ أنَّه لوْ وُجِدَ المِثْلُ بعدَ إعْوازِه، لكان الواجِبُ هو دونَ القِيمَةِ. وقال أبو حنيفةَ، ومالك وأكثرُ أصحابِ الشافعيِّ: تَجِبُ قِيمَتُه يومَ المُحاكَمَةِ؛ لأن القِيمَةَ لم تَنتقِلْ إلى ذِمَّتِه إلَّا حينَ حكَم بها الحاكِمُ. ولَنا، أن القِيمَةَ وَجَبَتْ في الذِّمَّةِ حينَ انْقِطاعِ المِثْلِ، فاعْتُبِرَتِ القِيمَةُ حِينَئِذٍ، كتَلَفِ المُتَقَوِّمِ، ودَلِيلُ وُجُوبِها حينئِذٍ أَنه يَسْتَحِقُّ طَلَبَها واسْتِيفاءَها (١)، ويَجِبُ على الغاصِبِ أداؤها , ولا يَنْفِي وُجُوبَ المِثْلِ؛ لأنَّه مَعْجُوز عنه، والتكْلِيفُ يَسْتَدْعِي الوُسْعَ، ولأنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ طَلَبَ المِثْلِ ولا اسْتِيفاءَه، ولا يَجِبُ على الآخَرِ أداؤه، فلم

стр. 7388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَكُنْ واجِبًا، كحالةِ المُحَاكَمَةِ. وأمَّا إذا قَدَر على المِثْل بعدَ فَقْدِه، فإنَّه يَعُودُ وُجُوبُه؛ لأنَّه الأصْلُ قَدَر عليه قبلَ أدَاءِ البَدَلِ، فأَشْبَهَ القُدْرَةَ على الماءِ بعدَ التيمُّمِ، وهذا لو قَدَر عليه بعدَ المُحاكَمَةِ وقبلَ الاسْتِيفاءِ، اسْتَحَقَّ المالِكُ طَلَبَه وأخْذَه (وعنه، تَلْزَمُه قِيمَتُه يومَ تَلَفِه) لأن القِيمَةَ إنما ثَبَتَتْ في الذِّمَّةِ حينَ التَّلَفِ؛ لأنه قبلَ، التَّلَفِ يَجِبُ رَدُّه، فإذا تَلِفَ وَجَبَتْ قِيمَتُه [في الذِّمةِ حِينَئِذٍ وكان الواجبُ قِيمَتَه يومَ ثَبَت في الذِّمَّةِ، ولأنَّه مَضْمُون بالقِيمَةِ فوَجَبَت قِيمَتُه] (١) يومَ تَلَفِه، كغَيرِ المِثْلِيِّ.

стр. 7389

وَإنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا، ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ في بَلَدِهِ مِنْ نَقْدِهِ. ــ ٢٣٥٢ - مسألة: (وإن لم يَكُنْ مِثْلِيًّا، ضَمِنَه (بقِيمَتِه يومَ تَلَفِه في بَلَدِه مِن نَقْدِه) لِما روَى عبد اللهِ بنُ عمرَ، ﵄، أن النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيهِ قِيمَةُ العِدْلِ». مُتَّفَق (١)

стр. 7390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [عليه (١). فأمَرَ بالتَّقْويمِ في حِصَّةِ الشَّرِيك؛ لألها مُتْلَفَةٌ بالعِتْقِ، ولم يَأمُرْ بالمِثْلِ. ولأنَّ هذه الأشْياءَ لا تتساوَى أجْزاوها، وتَخْتَلِفُ صِفاتُها، فالقِيمَةُ فيها أعْدَلُ وأقْرَبُ إليها فكانت أوْلَى] (٢). في قولِ الجَماعَةِ. وحُكِيَ عن العَنْبَرِيِّ: يَجِبُ في كلِّ شيءٍ مثلُه؛ لِما رَوَتْ جَسْرَةُ بنتُ دَجاجَةَ، عن عائشةَ، ﵂، أنها قالت: ما رَأيتُ صانِعًا مثلَ حَفْصَةَ، صَنَعَتْ طَعامًا فَبَعَثَتْ به إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فأخَذَنِي الأفْكَلُ (٣) فكَسَرْتُ الإنَاءَ، فَقُلْتُ: يَا رسول اللهِ، ما كَفَّارَةُ ما صَنَعْتُ؟ فقال:
следующие страницы →