← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.

стр. 8296

وَإنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً ثُمَّ وَطِئَهَا، وَمَهْرُ مِثْلِهِا نِصْفُ قِيمَتِهَا، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَسَبَتْ نِصْفَ قِيمَتِهَا، يَعْتِقُ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا. وَلَوْ وَهَبَهَا مَرِيضًا آخَرَ لَا مَال لَهُ أيضًا، فَوَهَبَهَا الثَّانِي لِلْأَوَّلِ، صَحَّتْ هِبَةُ الأَوَّلِ فِي شَيْءٍ، وَعَادَ إِلَيهِ بِالْهِبَةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُهُ، بَقِيَ لِوَرَثَةِ الْآخَرِ ثُلُثَا شَيْءٍ، وَلِلأَوَّلِ شَيئَانِ، فَلَهُمْ ثَلَاثَةُ أرْبَاعِهَا، وَلِوَرَثَةِ الثَّانِي رُبْعُهَا. ــ حَياةِ أبيه قبلَ مَوْتِ سَيِّدِه وخَلَّفَ مالًا، وحَكَمْنا بعِتْقِ الأبِ أو عِتْقِ بَعْضِه، وَرِثَ مال ابنه (١) إن كان حُرًّا، أو بقَدْرِ ما فيه مِن الحُرِّيَّةِ إن كان بَعضُه حُرًّا، ولم يَرِثْ سَيِّدُه منه شيئًا. وفي هذه المَسائِلِ خِلافٌ تَرَكْنا ذِكْرَه مَخافَةَ التَّطْويلِ. ٢٦٤٢ - مسألة: (وإن أعْتَقَ جارِيَةً) لا مال له غيرُها (ثم وَطِئَها، ومَهْرُ مِثْلِها نِصْفُ قِيمَتِها، فهو كما لو كَسَبَتْ نِصْفَ قِيمَتِهَا، يَعْتِقُ منها ثلاثةُ أسْباعِها) وقد ذَكَرْنا ذلك. ٢٦٤٣ - مسألة: (وإن وَهَبَها مَرِيضًا آخَرَ لا مال له غيرُها، ثم وَهَبَها الثاني للأَوَّلِ) وماتا جَمِيعًا، فنقولُ: (صَحَّتْ هِبَةُ الأَوَّلِ فِي شَيْءٍ، وَعَادَ إِلَيهِ بِالْهِبَةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُهُ، بَقِيَ لِوَرَثَةِ الثَّانِي ثُلُثَا شَيْءٍ، وَلِوَرَثَةِ لِلأَوَّلِ شَيئَانِ) فاضْرِبْها في ثُلُثِه ليَزولَ الكَسْرُ، يكنْ ثمانيةَ أشياءَ، تَعْدِلُ الأمَةَ

стр. 8297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَوْهُوبَةَ، فلوَرَثَةِ الواهِبِ الأوَّلِ (ثلاثةُ أرْباعِها) سِتَّةٌ، (ولوَرَثَةِ الثانِي رُبْعُها) شَيئان، وإن شِئْتَ قُلْتَ: المسأَلةُ مِن ثلاثةٍ (١)؛ لأنَّ الهِبَةَ صَحتْ في ثُلُثِ المالِ، وهِبَةَ الثانِي صَحَّتْ في ثُلُثِ الثُّلُثِ، فتكونُ مِن ثلاثةٍ، اضْرِبْها في أصْلِ المسأَلةِ، تكُنْ تِسْعَةً، أسْقِطِ السَّهْمَ الَّذي صَحَّتْ فيه الهِبَةُ الثانيةُ؛ لأننا لو رَدَدْناه على الأوَّلِ لوَجَبَ رَدُّه على جَمِيعِ السِّهامِ الباقِيَةِ، إذ يَلْزَمُ مِن زِيادَةِ الباقِي للواهِبِ الأوَّلِ زِيادَةُ الجُزْءِ الَّذي صَحَّتْ فيه الهِبَةُ الأُوْلَى، فيَسْقُطُ كما يَسْقُطُ الباقِي في مَسْأَلةِ الرَّدِّ؛ إذِ العِلَّةُ في إسْقاطِه ثَمَّ أنَّنا لو رَدَدْناه لرَدَدْناه على جَمِيعِ السِّهامِ بالسَّويَّةِ، فإذا أسْقَطْا ذِكْرَه، عاد على جَمِيعِ السِّهامِ بالسَّويَّةِ (٢) كذلك ههُنا، إذا أسْقَطْا هذا السَّهْمَ بَقِيَتِ المسألةُ مِن ثَمانِيَةٍ، كما ذكَرْنا. فُصُولٌ في هِبَةِ المَريضِ: رجلٌ وَهَب أخاه مائةً لا يَمْلِكُ غيرَها، فَقَبَضها ثم مات وخَلَّفَ بِنتًا، فقد صَحَّتِ الهِبَةُ في شيءٍ، والباقي للواهِبِ، ورَجَع إليه بالمِيراثِ نِصْفُ الشيءِ الَّذي جازَتِ الهِبَةُ فيه، صار معه مائةٌ إلا نِصْفَ شيءٍ يَعْدِلُ شَيئَينِ، فالشيءُ خُمْسَا ذلك أرْبَعُون (٢)، رَجَع إلى الواهِبِ نِصْفُها عِشْرُونَ، صار معه ثَمانون، وبَقِيَ لوَرَثَةِ المَوْهُوبِ له عِشْرُون. وطَرِيقُها بالبابِ (٣) أن تَأُخُذَ عَدَدًا لثُلُثِه

стр. 8298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نِصْفٌ، وهو سِتَّةٌ، فَتَأْخُذَ ثُلُثَه اثْنَين، وتُلْغِيَ نِصْفَه سَهْمًا، يَبْقَي سَهْمٌ، فهو للمَوْهُوبِ له، ويَبْقَى للواهِبِ أرْبَعةٌ، فتَقْسِمَ المائةَ بينَهما على خَمْسَةٍ، والسَّهْمُ الَّذي أسْقَطْتَه لا يُذْكَرُ؛ لأنَّه يَرْجِعُ على جَمِيعِ السِّهامِ الباقِيَةِ بالسَّويَّةِ، فيَجِبُ اطِّراحُه، كالسِّهامِ الفاضِيَةِ عن الفُرُوضِ في مسألةِ الرَّدِّ. [وقد ذَكَرْناه في المسألةِ قبلَها] (١). ولو كان (٢) تَرَك ابْنَتَين، ضَرَبْتَ ثلاثةً في ثلاثةٍ، صارتْ تِسْعَةً، وأسْقَطْتَ منْهما سَهْمًا، يَبقَى سَهْمانِ، فهي التي تَبْقَى لوَرَثَةِ المَوْهُوبِ له، وتَبْقَى سِتَّةٌ للواهِبِ، وهي مِثْلا ما جازَتِ الهِبَةُ فيه. وإن خَلَّفَ امرأةً وبِنتًا، فمسألتُها مِن ثمانيةٍ، نَضْرِبُها في ثلاثةٍ، تكونُ أرْبَعَةً وعِشْرِين، يَسْقُطُ منها الثلَاثَةُ التي وَرِثَها الواهِبُ، يَبْقَى أحَدٌ وعِشْرُون، فهي المالُ، ويَأْخُذُ ثُلُثَ الأرْبَعَةِ والعِشْرِين وهي ثمانيةٌ، يُلْغَى منها الثلاثَةُ، يَبْقَى خَمْسَةٌ، فهي (٣) الباقِيَةُ لوَرَثَةِ المَوْهُوبِ له، والباقِي للواهِبِ، فتُقْسَمُ المائةُ على هذه السِّهامِ. فصل: فإن وَهَب رجلًا جارِيَةً، فقَبَضَها المَوْهُوبُ له وَوَطِئَها، ومَهْرُ مِثْلِها (٤) ثُلُثُ قِيمَتِها، ثم مات الواهِبُ ولا شيءَ له سِواها، وقِيمَتُها ثَلاثُونَ، ومَهْرُها عَشَرَةٌ، فقد صَحَّتِ الهِبَةُ في شيءٍ، وسَقَط عنه مِن مَهْرِها ثُلُثُ شيءٍ، وبَقِيَ للواهِبِ أرْبَعُونَ إلا شيئًا وثُلُثًا يَعْدِلُ شَيئَين، اجْبُرْ

стр. 8299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقابِلْ، يَخْرُجِ الشيءُ، خُمْسُ ذلك وعُشْرُه، وهو اثْنا عَشَرَ وذلك خُمْسَا الجارِيَةِ، فقد صَحَّتِ الهِبَةُ فيه، ويَبْقَى لِلْواهِبِ (١) ثلاثةُ أخْماسِها، وله على المَوْهُوبِ له ثلاثةُ أخْماسِ مَهْرِها وهو سِتَّةٌ. ولو كان الواطِيءُ أجْنَبِيًّا فكذلك، ويكونُ عليه مَهْرُها، ثلاثةُ أخْماسِه للواهِبِ، وخُمْساه للمَوْهُوبِ له، إلَّا أنَّ نُفُوذَ (٢) الهِبَةِ فيما زاد على الثُّلُثِ منها مَوْقُوفٌ على حُصُول المَهْرِ مِن الواطِئ، فإن لم يَحْصُلْ منه شيءٌ لم تَزِدِ الهِبَةُ على ثُلُثِها. وكلَّما حَصَل منه شيءٌ نَفَذَتِ الهِبَةُ في الزِّيادَةِ بقَدْرِ ثُلُثِه. فإن وَطِئَها الواهِبُ، فعليه (٣) مِن عُقْرِها (٤) بقَدْرِ ما جازَتِ الهِبَةُ فيه، وهو ثُلُثُ شيءٍ يَبْقَى معه ثَلاثُون إلَّا شيئًا وثُلُثًا، يَعْدِلُ شَيئَين، فالشيءُ تِسْعَةٌ، وهو خُمْسُ الجارِيَةِ وعُشْرُها، وسَبْعَةُ أعْشارِها لوَرَثَةِ الواطِئِ، وعليه عُقْرُ الَّذي جازَتِ الهِبَةُ فيه ثُلُثُه (٥)، فإن أخَذَ مِن الجارِيَةِ بقَدْرِها، صار له خُمْساها. فصل: وإن وَهَب مَرِيضٌ عَبْدًا لا يَمْلِكُ غيرَه، فقَتَلَ العَبْدُ الواهِبَ، قِيلَ للمَوْهُوبِ له: إمّا أن نَفْدِيَه، وإمّا أن تُسَلِّمَه. فإنِ اخْتارَ تَسْلِيمَه سَلَّمَه كلَّه، نِصْفَه بالجِنايَةِ، ونِصْفَه لانْتِقاصِ الهِبَةِ؛ وذلك لأنَّ

стр. 8300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العَبْدَ كلَّه قد صار إلى وَرَثَةِ الواهِبِ، وهو مِثْلَا نِصْفِه، فتَبَيَّنَ أنَّ الهِبَةَ جازَتْ في نِصْفِه. فإنِ اخْتارَ فِداءَه، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهما، يَفْدِيه بأقَلِّ الأمْرَين مِن قِيمَةِ نَصِيبِه فيه أو أرْشِ جِنايَتِه. والأُخْرَى، يَفْدِيه بقَدْرِ ذلك مِن أرْشِ جِنايَتِه، بالِغَةً ما بَلَغَتْ. فإن كانت قِيمَتُه دِيَةً، فإنَّك تقولُ: صَحَّتِ الهِبَةُ في شيءٍ. وتَدْفَعُ إليهم نِصْفَ العَبْدِ وقِيمَةَ نِصْفِه، وذلك يَعْدِلُ شَيئَين، فتَبَيَّنَ أنَّ الشيءَ نِصْفُ العَبْدِ. وإن كانتْ قِيمَتُه دِيَتَين، واخْتارَ دَفْعَه، فإنَّ الهِبَةَ تَجُوزُ في شيءٍ، وتَدْفَعُ إليهم نِصْفَه، يَبْقَى معهم عبدٌ إلَّا نِصْفَ شيءٍ، يَعْدِلُ شَيئَين، فالشيءُ خُمْساه، وتَرُدُّ إليهم ثلاثَةَ أخْماسِه لانْتِقاصِ (١) الهِبَةِ، وخُمْسًا مِن أجْلِ جِنايَتِه، فيَصِيرُ لهم أرْبَعَةُ أخْماسِه، وذلك مِثْلَا ما جازَتِ الهِبَةُ فيه. وإنِ اخْتارَ فِداءَه، فَداه بخُمْسَيِ الدِّيَةِ [ويَبْقَى لهم ثلاثةُ أخْماسِه وخُمْسَا الدِّيَةِ، وهي بمَنْزِلَةِ خُمْسِه، ويَبْقَى له خُمْساه. وإن كانت قِيمَتُه نِصْفَ الدِّيَةِ] (٢) أو أقَلَّ، وقُلْنا: يَفْدِيه بأرْشِ جِنايَتِه. نَفَذَتِ الهِبَةُ في جَمِيعِه؛ لأنَّ أَرْشَها أكْثَرُ مِن مِثْلَيْ قِيمَتِه. وإن كانت قِيمَتُه ثلاثَةَ أخْماسِ الدِّيَةِ، فاخْتارَ فِداءَه بالدِّيَةِ، فقد صَحَّتِ الهِبَةُ في شيءٍ، ويَفْدِيه بشيءٍ وثُلُثَين، فصارَ مع الوَرَثَةِ عَبْدٌ وثُلُثَا شيءٍ يَعْدِلُ شَيئَين، فالشيءُ يَعْدِلُ ثلاثَةَ أرباعٍ، فتَصِحُّ الهِبَةُ في ثلاثَةِ أرْباعِ العَبْدِ، ويَرْجِعُ إلى الواهِبِ رُبْعُه مائةٌ وخمْسُون،

стр. 8301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وثلاثةُ أرْباعِ الدِّيَةِ سَبْعُمائةٍ وخَمْسُونَ، صار الجميعُ تِسْعَمائةٍ، وهو مِثْلَا ما صَحَّتِ الهِبَةُ فيه. فإن تَرَك الواهِبُ مائةَ دِينارٍ، فاضْمُمْها إلى قِيمَةِ العَبْدِ، فإنِ اخْتارَ دَفْعَ العَيدِ، دَفَع ثُلُثَه ورُبْعَه، وذلك قَدْرُ نِصْفِ جَمِيعِ المالِ بالجِنايَةِ وباقِيه لانْتقاصِ (١) الهِبَةِ، فيَصِيرُ للوَرَثَةِ العَبْدُ والمائة، وذلك مِثْلَا (٢) ما جازَتِ الهِبَةُ فيه. وإنِ اخْتارَ الفِداءَ، فقد عَلِمْتَ أنَّه يَفْدِي ثلاثةَ أرْباعِه إذا لم يَتْرُكْ شيئًا، فَزِدْ على ذلك ثلاثةَ أرْباع من المائةِ، يَصِرْ ذلك سَبْعةَ أثْمانِ العَبْدِ، فيَفْدِيه بسَبْعَةِ أثْمانِ الدِّيَةِ. فصل في إعْتاقِ المَريضِ: مَرِيضٌ أَعْتَقَ عَبْدًا لا مال له (٢) سِواه، قِيمَتُه مائةٌ، فقَطَعَ إِصْبَعَ سَيِّدِه خَطَأً، فإنَّه يَعْتِقُ نِصْفُه، وعليه نِصْفُ قِيمَتِه، ويَصِيرُ للسَّيِّدِ نِصْفُه ونِصْفُ قِيمَتِه، وذلك مِثْلَا ما عَتَقَ منه، وأوْجَبْنَا نِصْفَ قِيمَتِه عليه؛ لأنَّ عليه مِن أَرْشِ جِنايَتِه بقَدْرِ ما عَتَقَ منه، وحِسابُها أن تقولَ: عَتَقَ منه شيءٌ، وعليه شيءٌ للسَّيِّدِ، فصار مع السَّيِّدِ عَبْدٌ إلَّا شيئًا، وشيءٌ يَعْدِلُ شَيئين، فأسْقِطْ شيئًا (٢) بشيءٍ، بَقِيَ ما معه مِن العَبْدِ (٣) يَعْدِلُ شيئًا مثلَ ما عَتَقَ منه. وإن كانت قِيمَةُ العَبْدِ مائتَين، عَتَقَ خمْساه؛ لأنَّه يَعْتِقُ منه شيءٌ، وعليه نِصْف شيء للسِّيِّدِ، فصار للسَّيِّدِ نِصْفُ شيءٍ، وبَقِيَّةُ العَبْدِ تَعْدِلُ شَيئَين، فتكونُ بَقِيَّةُ العَبْدِ

стр. 8302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَعْدِلُ شيئًا ونِصْفًا، وهو ثلاثَةُ أخْماسِه، والشيءُ الَّذي عَتَقَ خُمْساه. وإن كانت قِيمَتُه خَمْسِينَ أو أقَلَّ، عَتَقَ كلُّه؛ لأنَّه يَلْزَمُه مائةٌ، وهي مِثْلَاه أو أكْثَرُ. وإن كانت قِيمَتُه شَيئَين، قُلْنا: عَتَقَ منه شيءٌ، وعليه شيءٌ وثُلُثَا شيءٍ للسَّيِّدِ، مع بَقِيَّةِ العَبْدِ، تَعْدِلُ شَيئَيق، فبَقِيَّةُ العَبْدِ إذًا ثُلُثُ شيءٍ، فيَعْتِقُ منه ثلاثَةُ أرْباعِه. وعلى هذا القياسُ، إلَّا أنَّ ما زاد مِن العِتْقِ على الثُّلُثِ، يَنبغِي أن يَقِفَ على أداءِ ما يقابِلُه مِن القِيمَةِ، كما إذا دَبَّرَ عَبْدًا وله دَين في ذِمَّةِ غرِيمٍ له، فكلَّما اقْتَضَى مِن القِيمَةِ شيئًا عَتَقَ مِن المَوْقُوفِ بقَدْرِ ثُلُثِه. فصل: فإن أعْتَقَ عَبْدَين دَفْعَةً واحِدَةً، قِيمَةُ أحَدِهما مائةٌ والآخَرِ مائةٌ وخَمْسُونَ، فجَنَى الأدْنَى على الأرْفعِ جِنايَة نَقَصتْه ثُلُثَ قِيمَتِه، وأَرْشُها كذلك في حياةِ (١) السَّيِّدِ، ثم مات، أقْرَعْنا بينَ العَبْدَين، فإن وَقَعَت على الجانِي، عَتَقَ منه أرْبَعَةُ أخْماسِه، وعليه مِن أَرْشٍ الجِنايَةِ مثلُ ذلك، وبَقِيَ لوَرَثَةِ سَيِّدِه خُمْسُه وأَرْشُ جِنايَتِه والعَبْدُ الآخرُ، وذلك مائةٌ وسِتُّونَ، وهو مِثْلَا ما عَتَقَ منه، وحِسابُها أن تقولَ: عَتَقَ منه شيءٌ، وعليه نِصْف شيءٍ؛ لأنَّ جِنايَتَه بقَدْشِ نِصْفِ قِيمَتِه، بَقِيَ للسَّيِّد نِصْفُ شيءٍ، وبَقِيَّةُ العَبْدَين (٢) تَعْدِلُ شَيئَين، فَعَلِمْتَ أنَّ بَقِيَّةَ العَبْدَين تَعْدِلُ شيئًا ونِصْفًا، فإذا أضَفْتَ إلى ذلك الشيءَ الَّذي عَتَقَ، صارا جَمِيعًا يَعْدِلان شَيئَين

стр. 8303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونِصْفًا، فالشيءُ الكامِلُ خُمْسَاهما، وذلك أرْبَعةُ أخْماسِ أحَدِهما. وإن وَقَعَتْ قُرْعَةُ الحُرِّيَّةِ على المَجْنِيِّ عليه، عَتَقَ ثُلُثُه، وله ثُلُثُ أرْشِ جِنايَتِه، يتَعَلَّقُ برَقَبَةِ الجانِي، وذلك تُسْعُ الدِّيَةِ؛ لأنَّ الجِنايَةَ على مَن ثُلُثُه حُرٌّ تُضْمَنُ بقَدْرِ ما فيه مِن الحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، والواجِبُ مِن الأَرْشِ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الجانِي، فيَسْتَحِقُّه بها، ولا يَبْقَى لسَيِّدِه مالٌ سِواه، فيَعْتِقُ ثُلُثُه، ويَرِقُّ ثُلُثاه. فإن أعْتَقَ عَبْدَين، قِيمَةُ أحَدِهما خَمْسُون، والآخَرُ قِيمَتُه ثَلاثُون، فجَنَى الأدْنَى على الأرْفَعِ فنَقَصَه حتَّى صارت قِيمَتُه أرْبَعِين، أقْرَعْنا بينَهما، فإن خَرَجَتِ القُرْعَةُ للأدْنَى، عَتَقَ منه شيءٌ، وعليه ثُلُثُ شيءٍ، فبعدَ الجَبْرِ تَبَيَّنَ أنَّ العَبْدَين شَيئان وثُلُثان، فالشيءُ ثلاثَةُ أثْمانِهما، وقِيمَتُهما سَبْعُون، فثلاثةُ أثْمانِهما سِتَّةٌ وعِشْرُون ورُبْعٌ، وهي مِن الأدْنَى نِصْفُه ورُبْعُه وثُمْنُه. وإن وَقَعَتْ على الآخَرِ، عَتَقَ ثُلُثُه، وحَقُّه مِن الجِنايَةِ أَكْثَرُ مِن قِيمَةِ الجانِي، فيَأْخُذُه بها أو يَفْدِيه المُعْتِقُ. وقد بَقِيَتْ (١) فُرُوع كَثِيرَة، وفيما ذَكَرْنا ما يُسْتَدَلُّ به على غيرِه، إن شاء الله تعالى. وكل مَوْضِع زاد العِتْقُ على ثُلُثِ العَبْدَينِ مِن أجْلِ وُجُوبِ الأَرْشِ للسَّيِّدِ، تكونُ الزِّيادَةُ مَوْقُوفَة على أداءِ الأَرْشِ، كما ذَكَرْنا مِن قبلُ. واللهُ أعلمُ.

стр. 8304

وَإِنْ بَاعَ مَرِيضٌ قَفِيزًا لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ يُسَاوي ثَلَاثِينَ بِقَفِيزٍ يُسَاوي عَشَرَةً، فَأَسْقِطْ قِيمَةَ الرَّدِئِ مِنْ قِيمَةِ الْجَيِّدِ، ثُمَّ انْسِبِ الثُّلُثَ إِلَى الْبَاقِي، وَهُوَ عَشَرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ، تَجِدْهُ نِصْفَهَا، فَيَصِحُّ الْبَيعُ فِي نِصْفِ الْجَيِّدِ بِنِصْفِ الرَّدِئِ، وَيَبْطُلُ فِيمَا بَقِيَ. ــ ٢٦٤٤ - مسألة: (وَإِنْ بَاعَ مَرِيضٌ قَفِيزًا لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ يُسَاوي ثَلَاثِينَ بِقَفِيزٍ يُسَاوي عَشَرَةً) وهما جِنْسٌ واحِدٌ، فيَحْتاجُ إلى تَصْحِيح البَيعِ في جُزْءٍ منه مع التَّخَلُّصِ مِن الرِّبا؛ لكونِه يَحْرُمُ التَّفاضُلُ بينَهما، فالطَّرِيقُ في ذلك أن (وَيُسْقِطْ قِيمَةَ الرَّدِئِ مِنْ قِيمَةِ الْجَيِّدِ، ثُمَّ انْسِبِ الثُّلُثَ إِلَى ما بَقِي، وَهُوَ عَشَرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ، وذَلِك نِصْفَهَا، فَيَصِحُّ الْبَيعُ فِي نِصْفِ الْجَيِّدِ بِنِصْفِ الرَّدِئِ، وَيَبْطُلُ فِيمَا بَقِيَ) وطَرِيقُ الجَبْرِ أن تقولَ: يَصِحُّ

стр. 8305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البَيعُ في شيءٍ من الأرْفَعِ بشيءٍ مِن الأدْنَى، وقِيمَتُه ثُلُث شيءٍ، فتكونُ المُحاباةُ بثُلُثَيْ شيءٍ، ألْقِها مِن الأرْفَعِ، يَبقَ قَفِيزٌ إلَّا ثُلُثَيْ شيءٍ، يَعْدِلُ مِثْلَي المُحاباةِ، وذلك شيءٌ وثُلُثٌ، فإذا جَبَرْتَه (١) عَدَل شَيئَين، والشيءُ

стр. 8306

وَإنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً عَشَرَةً لَا مَال لَهُ غَيرُهَا، وَصَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ، فَمَاتَتْ قَبْلَهُ، ثُمَّ مَاتَ، فَلَهَا بِالصَّدَاقِ خَمْسَةٌ، وَشَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ، ــ نِصْفُ القَفِيزِ، فإن كانت قِيمَةُ الأدْنَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فإذا أسْقَطْتَ قِيمَةَ الرَّدِئِ مِن قِيمَةِ الجَيِّدِ، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ، إذا نَسَبْتَ إليهما الثُّلُثَ يكونُ ثُلُثَيها، فيَصِحُّ البَيعُ في ثُلُثَي الجَيِّدِ بثُلُثَيِ الرَّدِئِ، فحَصَلَتِ المُحاباةُ بعَشَرَةٍ، وذلك ثُلُثُ المالِ. فإن كان الأدْنى يُساوي عِشْرِين، صَحَّتْ في جميعِ الجَيِّدِ بجَمِيعِ الرَّدِئِ. ٢٦٤٥ - مسألة: (وَإنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً عَشَرَةً) في مَرَضِه (لَا مَال لَهُ غَيرُهَا، وَصَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ، ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَهُ، ومَاتَ) بعدَها، ولا مال لها سِوَى ما أصْدَقَها، دَخَلَها الدَّوْرُ فتقولُ: (لَهَا خَمْسَةٌ بِالصَّدَاقِ، وَشَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ،) ويَبْقَى لوَرَثَةِ الزَّوْجِ خَمْسَةُ الأشياءِ (ورَجَع إليهم بمَوْتِها

стр. 8307

رَجَعَ إِلَيهِ نِصْفُ ذَلِكَ بِمَوْتِهَا، صَارَ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ إلا نِصْف شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيئَينِ، اجْبُرْهَا بِنصْفِ شَيْءٍ وَقَابِلْ، يَخرُجِ الشَّيْءُ ثَلَاثَةً، فَلِوَرَثَتِهِ سِتَّةٌ وَلِوَرَثَتِهَا أَرْبَعَةٌ. ــ نِصْفُ ذلك) وهو اثْنان ونِصْفٌ ونِصْفُ شيءٍ (صَارَ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ إلا نِصْف شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيئَينِ، اجْبُرْهَا بِنصْفِ شَيْءٍ وَقَابِل) فزِدْ على الشَّيئَينِ نِصْف شيءٍ، يَبْقَى سَبْعَةٌ ونِصْفٌ تَعْدِلُ شَيئَين ونِصْفًا، فالشيءُ ثلاثةٌ، فَلِورَثتِه سِتَّةٌ، ولوَرَثَتِها أرْبَعَةٌ؛ لأنَّها كان لها خَمْسَةٌ وشيءٌ، وذلك ثَمانِيَةٌ، رَجَع إلى وَرَثَتِه نِصْفُها، وهي أرْبَعَةٌ، صار لهم سِتَّةٌ، ولوَرَثَتِها أرْبَعةٌ، على ما ذَكَرْنا. فإن تَرَك الزَّوْجُ خَمْسَةً أُخْرَى، قُلْتَ: يَبْقَى مع وَرَثَةِ الزَّوْجِ اثْنا عَشَرَ ونِصْفٌ إلَّا نِصْفَ شيءٍ، تَعْدِلُ شَيئَين، فالشيءُ خَمْسَةٌ، فجازَتْ لها المُحاباةُ جَمِيعُها، ورَجَع جَمِيعُ ما حاباها به إلى وَرَثَةِ الزَّوْجِ، وبَقِيَ لوَرَثَتِها صَداقُ مِثْلِها. فإن كان للمرأةِ خَمْسَةٌ، ولمِ يكنْ للزَّوْجِ شيءٌ، قُلْتَ: يَبْقَى مع وَرَثَةِ الزَّوْجِ عَشَرَةٌ إلَّا نِصْفَ شيءٍ، تعْدِلُ شَيئَين، فالشيءُ أرْبَعةٌ، فيكونُ لها بالصَّداقِ تِسْعَةٌ مع خَمْسَتِها أرْبَعةَ عشَرَ، رَجَع إلى وَرَثَةِ الزَّوْجِ نِصْفُها مع الدِّينارِ الَّذي بَقِيَ لهم، صار لهم

стр. 8308

وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا، وَرِثَتْهُ، وَسَقَطَتِ الْمُحَابَاةُ. نَصَّ عَلَيهِ. وَعَنْهُ، تُعْتَبَرُ الْمُحَابَاةُ مِنَ الثُّلُثِ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ. ــ ثَمانِيَةٌ، ولوَرَثَتِها سَبْعَةٌ. وإن كان عليها دَينٌ ثلاثةٌ، قلتَ: يَبْقَى مع وَرَثَةِ الزَّوْجِ سِتّةٌ إلَّا نِصْفَ شيءٍ، تَعْدِلُ شَيئَين، فالشيءُ دِيناران وخُمْسانِ. والبابُ في هذا أن نَنْظُرَ ما يَبْقَى في يَدِ وَرَثَةِ الزَّوْجِ، فخُمْساه هو الشيءُ الَّذي صَحَّتِ المُحاباةُ فيه؛ وذلك لأنه بعدَ الجَبْرِ يَعْدِلُ شَيئَين ونِصْفًا، والشَّيءُ هو خُمْساها، وإن شِئْتَ أسْقَطْتَ خَمْسَةً، وأخَذْتَ نِصْفَ ما بَقِيَ. ٢٦٤٦ - مسألة: (وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا، وَرِثَتْهُ، وَسَقَطَتِ الْمُحَابَاةُ) لأنَّ حُكْمَها في المَرَضِ حُكْمُ الوَصِيَّةِ في أنّها لا تَصِحُّ لوارِثٍ (وعنه، تُعْتَبَرُ المُحاباةُ مِن الثُّلُثِ) لأنَّها مُحاباةٌ لمَن تَجُوزُ لة الصَّدَقَةُ عليه، فاعْتُبِرَتْ مِن الثُّلُثِ، كمُحاباةِ الأجْنَبِيِّ، إلَّا أن أبا بكرٍ قال: هذا قولٌ قَدِيمٌ رَجَع عنه.

стр. 8309

فَصْلٌ: وَلَوْ مَلَكَ ابْنَ عَمِّهِ، فَأَقَرَّ في مَرَضِهٍ أَنَّهُ أعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ، عَتَقَ وَلَمْ يَرِثْهُ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ كَان ــ فصل: قال الشيخُ، ﵀: (وَلَوْ مَلَكَ ابْنَ عَمِّهِ، فَأَقَرَّ في مَرَضِهٍ أَنَّهُ أعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ) وهو وارِثُه (عَتَقَ ولم يَرِثْ. ذَكَرَه أبو الخَطّابِ؛ لأنَّه لو وَرِثَه كان إقْرارُه لوارِثٍ) فيَبْطُلُ عِتْقه؛ لأنَّه مُرَتَّبٌ على صِحَّةِ الاقْرارِ، ولا يَصِحُّ الإِقْرارُ للوارِثِ، وإذا بَطَل عِتْقُه، سَقَط الإرثُ. فعلى هذا، تَثْبُتُ الحُرِّيَّةُ ولا يَرِثُ؛ لأنَّ تَوْرِيثَه يُفْضِي إلى إسْقاطِ

стр. 8310

إِقْرَارُهُ لِوَارِثٍ، وَكَذَلِكَ عَلَى قِياسِهِ، لَو اشْتَرَى ذَا رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ وَارِثُهُ، أَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ، أَوْ وَهَبَ لَهُ فَقَبِلَهُ فِي مَرَضِهِ. وَقَال الْقَاضِي: يَعْتِقُ وَيَرِثُ. ــ تَوْرِيثِه. ويحتَمِلُ أن يَرِثَ؛ لأنَّه حينَ الإِقْرارِ لم يكنْ وارِثًا، فوَجَبَ أن يَرِثَ، كما لو لم يَصِرْ وارِثًا. وعلى قياسِ ذلك (لَو اشْتَرَى ذَا رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ وَارِثُهُ، أَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ، أَوْ وَهَبَ لَهُ فَقَبِلَهُ فِي مَرَضِهِ) فالحُكْمُ في ذلك كالمسألةِ قبلَها سَواءٌ؛ لِما ذَكَرْنا. وذَكَر شيخُنا (١)، أنَّه إذا مَلَكَه بغيرِ عِوَضٍ، كالهِبَةِ والمِيراثِ، أنَّه يَعْتِقُ، ويَرِثُ المَرِيضَ إذا مات. وبه قال مالِكٌ، وأكْثَرُ أصْحاب الشافعيِّ. وقال بعضُهم: يَعْتِقُ ولا يَرِثُ. كما قال أبو الخَطّابِ؛ لأنَّ عِتْقَه وَصِيَّةٌ، فلا تَجْتَمِعُ مع المِيراثِ. وهذا لا يَصِحُّ؛ لأنَّه لو كان وَصِيَّةً لاعْتُبِرٍ مِن الثُّلُثِ، كما لو اشْتَراه، [وجَعَلِ أهْلُ العِرَاقِ عِتْقَ المَوْهُوبِ وَصِيَّة يُعْتَبَرُ خُرُوجُه من الثُّلُثِ] (٢). وإن خرَج مِن الثُّلُثِ، عَتَقَ وَوَرِثَ، وإن لم يَخْرُجْ مِن

стр. 8311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثُّلُثِ، سَعَى في قِيمَةِ باقِيه، ولم يَرِث في قولِ أبي حنيفةَ. وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: يُحْتَسبُ بقِيمَتِه مِن مِيراثِه، فإن فَضَل مِن قِيمَتِه شيءٌ، سَعَى فيه. ولَنا، أنَّ الوَصِيَّةَ هي التَّبَرُّعُ بمَالِه (١) بعَطِيَّةٍ أو إتْلافٍ، أو التَّسَبُّبُ إلى ذلك، ولم يُوجَدْ واحِدٌ منهما؛ لأنَّ العِتْقَ ليس مِن فِعْلِه، ولا يَقِفُ على اخْتيارِه، وقَبُولُ الهِبَةِ ليس بعَطِيَّةٍ ولا إتْلافٍ لمالِه، إنَّما هو

стр. 8312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَحْصِيلٌ لشيءٍ يَتْلَفُ بتَحْصِيلِه، فأشْبَهَ قَبُولَه لشيءٍ لا يُمْكِنُه حِفْظُه، أو لِما يَتْلَفُ ببَقائِه في وَقْتٍ لا يُمْكِنُه التَّصَرُّفُ فيه، وفارَقَ الشِّراءَ، فإنَّه تَضْيِيعٌ لمالِه في ثَمَنِه. قال القاضي: هذا المَذْكُورُ قِياسُ قولِ أحمدَ؛ لأنَّه قال في مَواضِعَ: إذا وَقَف في مَرَضِه على وَرَثَتِه، صَحَّ، ولم تكنْ وَصِيَّةً؛ لأنَّ الوَقْف ليس بمالٍ؛ لأنَّه لا يُبَاعُ ولا يُورَثُ. قال الخَبْرِيُّ: هذا قولُ أحمدَ، وابنِ الماجِشُون، وأهْلِ البَصْرَةِ. ولم يَذْكُرْ فيه عن أحمدَ خِلافه. فأمّا إنِ اشْتَرَى مَن يَعْتِقُ عليه، فقال القاضي: إن حَمَلَه الثُّلُثُ، عَتَقَ ووَرِثَه. وهذا قولُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ. وإن لم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ، عَتَقَ منه بقَدْرِ الثُّلُثِ، ويَرِثُ بقَدْرِ ما فيه مِن الحُرِّيَّةِ، وباقِيه على الرِّقِّ. فإن كان الوارِثُ ممَّن يَعْتِقُ عليه إذا مَلَكَه، عَتَقَ عليه إذا وَرِثَه. وقال أبو

стр. 8313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُوسُفَ، ومحمدٌ، لا وَصِيَّةَ لوارثٍ، ويُحْتَسَبُ بقِيمَتِه مِن مِيراثِه، وإن فَضَل مِن قِيمَتِه شيءٌ سَعَى فيه. وقال بعضُ أصحابِ مالكٍ: يَعْتِقُ مِن رَأْسِ المالِ ويَرِثُ، كالمَوهُوب والمَوْرُوثِ. وهو قِياسُ قولِ أحمدَ؛ لكَوْنِه لم يَجْعَلِ الوَقْفَ وَصِيَّةً، وأجَازَه للوارِثِ، فهذا أوْلَى؛ لأنَّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ رَقَبَتَه، فيُجْعَلُ ذلك وَصِيَّةً له، ولا يَجُوزُ أن يُجْعَلَ الثَّمَنُ وَصِيَّةً له؛ لأنَّه لم يَصِلْ إليه، ولا وَصِيَّةَ للبائِعِ؛ لأنَّه قد عاوَضَ عنه، وإنَّما هو كبناءِ مَسْجِدٍ. وقَنْطَرَةٍ، في أنَّه ليس بوَصِيَّةٍ لمَن يَنْتَفِعُ به، فلا يَمْنَعُه ذلك المِيراثَ. واخْتَلَفَ أصحابُ الشافعيِّ في قِياسِ قَوْلِه؛ فقال بعضُهم: إذا حَمَلَه الثُّلُثُ عَتَقَ وَورِثَ؛ لأنَّ عِتْقَه ليس بوَصِيَّةٍ له على ما ذَكَرْنا. وقِيلَ: يَعْتِقُ ولا وَرِثُ؛ لأنَّه لو وَرِث، لصارت وَصِيَّةً لوارِثِه، فتَبْطُلُ وَصِيَّتُه، ويَبْطُلُ عِتْقه وإرْثُه، فيُفضِي تَوْرِيثُه إلى إبْطال تَوْرِيثِه، فكان إبْطالُ تَوْرِيثِه أوْلَى. وقِيلَ على مَذْهَبِه: شِراؤُه باطِلٌ؛ لأنَّ ثَمَنَه وَصِيَّةٌ، والوَصِيَّةُ يَقِفُ خُرُوجُها مِن الثُّلُثِ، أو إجازَةِ الوَرَثَة، والبَيعُ عندَه لا يَجُوزُ أن يكونَ مَوْقُوفًا. ومن مسائِلِ ذلك: مَرِيضٌ وُهِب له ابنُه فقَبِلَه، وقِيمَتُه مائةٌ، وخَلَّفَ مائَتَيْ دِرْهَمٍ وابْنًا آخَرَ، فإنَّه يَعْتِقُ، وله مائةٌ ولأخِيه مائةٌ. وهذا

стр. 8314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قولُ مالِكٍ، وأبي حَنِيفةَ، والشافعيِّ. وقِيلَ على قولِ الشافعيِّ: لا يَرِثُ، والمِئَتان كلُّها للابنِ الآخَرِ. وقال أبو يُوسُف، ومحمدٌ: يَرِثُ نِصْفَ نَفسِه ونِصْفَ المائَتَين، ويَحْتَسِبُ بقِيمَةِ نِصْفِه الباقِي مِن مِيراثِه. وإن كانت قيمَتُه مائَتَين، وبَقِيَّةُ التَّرِكَةِ مائةً، عَتَقَ مِن رَأْسِ المالِ، والمائة بينَه وبينَ أخِيه. وبهذا قال مالِكٌ، والشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: يَعْتِقُ منه نِصْفه؛ لأنَّه قَدْرُ ثُلُثِ التَّرِكَةِ، ويَسْعَى في قِيمَةِ باقِيه ولا يَرِثُ؛ لأنَّ المُسْتَسْعَى عندَه كالعَبْدِ لا يَرِثُ إلا في أرْبَعَةِ مواضِعَ؛ الرجلُ يُعْتِقُ أمَتَه على أن تَتَزَوَّجَه. والمرأةُ تُعْتِقُ عَبْدَها على أن يَتَزَوَّجَها، فيَأْبَيانِ ذلك. والعَبْدُ المَرْهُونُ يُعْتِقُه سَيِّدُه. والمُشْتَرِي للعَبْدِ يُعْتِقُه (١) قبلَ قَبْضِه وهما مُعْسِران. ففي هذه المَواضِعِ يَسْعَى كلُّ واحِدٍ في قِيمَتِه، وهو حُرٌّ يَرِث. وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: يَرِثُ نِصْفَ التَّرِكَةِ، وذلك ثَلَاثَةُ أرْباعِ رَقَبَتِه، ويَسْعَى في رُبْعِ قِيمَتِه لأخِيه. فإن وُهب له ثلاثُ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ لا مال له سِواهُنَّ ولا وارِثَ، عَتَقْنَ مِن رَأْسِ المالِ. وهذا قولُ مالكٍ. وإن كان اشْتَراهُنَّ فكذلك، فيما ذَكَرَه الخَبْرِيُّ عن أحمدَ. وهو قولُ ابنِ

стр. 8315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الماجِشُون، وأهْلِ البَصْرَةِ، وبعضِ أصحابِ مالِكٍ. وعلى قولِ القاضِي، يَعْتِقُ ثُلُثُهُنَّ، في أحَدِ الوَجْهَينِ. وهو قولُ مالِكٍ. وفي الآخَرِ، يَعْتِقْنَ كُلهُنَّ؛ لكَوْنِ وَصِيَّةِ مَن لا وارِثَ له جائِزَةً في جَمِيع مالِه، في أصَحِّ الرِّوايَتَين. وإن تَرَك مالًا يَخْرُجْنَ مِن ثُلُثِه، عَتَقْنَ ووَرِثنَ. وقال أبو حنيفةَ: إذا اشْتَراهُنَّ أو وُهِبْنَ له، ولا مال له سِواهُنَّ ولا وارِثَ، عَتَقْنَ، وتَسْعَى كلُّ واحِدَةٍ مِن الأُخْتِ للأب والأُخْتِ مِن الأُمِّ في نِصْفِ قِيمَتِها لأُخْتِ للأَبَوَينِ، وإنَّما لم تَرِثا؛ لأَنَّهما لو وَرِثَتَا، لكان لهما [خُمْسا الرِّقابِ] (١)، وذلك رَقَبَةٌ وخُمْسٌ، بينَهما نِصْفَين، فكان يَبْقَى عليهما سِعايَةٌ، وإذا بَقِيَتْ عليهما سِعايَةٌ، لم تَرِثا، وكانت لهما الوَصِيَّةُ، وهي رَقَبَةٌ بينَهما نِصْفَين. وأمّا الأُخْتِ للأَبَوَينِ، فإذا وَرِثَتْ عَتَقَتْ؛

стр. 8316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنَّ لها ثلاثَةَ أخْماسَ الرِّقابِ، وذلك أكْثَرُ مِن قِيمَتِها، فورثَتْ وبَطَلَتْ وَصِيَّتُها. وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: يَعْتِقْنَ، وتَسْعَى كلُّ واحِدَةٍ مِن الأُخْتِ للأبِ والأُخْتِ لأُمِّ للأُخْتِ مِن الأبوَين في خُمْسَيْ قِيمَتِها؛ لأنَّ كلَّ واحِدَةٍ منهما (١) تَرِثُ ثلاثَةَ أخْماسِ رَقَبةٍ. وعلى قولِ الشافعيِّ، لا يَعْتِقْنَ. فصل: وإذا اشْتَرَى المَرِيضُ أباه بألْفٍ لا مال له سِواه، ثم مات وخَلَّفَ ابنًا، فعلى القولِ الَّذي حَكاه الخَبْرِيُّ، يَعْتِقُ كلُّه على المَرِيضِ وله وَلاؤُه. وعلى قولِ القاضي: يَعْتِقُ ثُلُثُه بالوَصِيَّةِ ويَعْتِقُ الباقِي على الابنِ؛ لأنَّه جَدُّه، ويكونُ ثُلُثُ وَلائِه للمُشْتَرِي، وثُلُثاه لابنِه. وهذا قولُ مالِكٍ. وقِيلَ: هو مَذْهَبٌ للشافعيِّ. وقال أبو حنيفةَ: يَعْتِقُ ثُلُثُه بالوَصِيَّةِ، ويَسْعَى للابنِ في قِيمَةِ ثُلُثَيه. وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: يَعْتِقُ سُدْسُه؛ لأنَّه وَرِثَه، ويَسْعَى في خَمْسَةِ أسْداسِ قِيمَتِه للابنِ، ولا وَصِيَّةَ له. وقِيلَ على قولِ الشافعيِّ: يَنْفَسِخُ البَيعُ، إلَّا أن يُجِيزَ الابنُ عِتْقَه. وقِيلَ: يُفْسَخُ في ثُلُثَيه، ويَعْتِقُ ثُلثه، وللبائِعِ الخِيارُ؛ لتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عليه. وقِيلَ: لا خِيار له؛ لأنَّه مُتْلِفٌ. فإن تَرَكَ ألْفَين سواه، عَتَقَ كلُّه، ووَرِثَ سُدْسَ الألْفَين، والباقِي للابنِ. وبهذا قال مالِكٌ، وأبو حنيفةَ. وقيلَ: نَحْوُه قولُ الشافعيِّ. وقِيلَ على قَوْلِه: يَعْتِقُ ولا يَرِث. وقِيلَ:

стр. 8317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شِراؤُه مَفْسُوخٌ. وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: يَرِثُ الأبُ سُدْسَ التَّرِكَةِ، وهي (١) خَمْسُمائةٍ، يَحْتَسِبُ بها مِن رَقَبَتِه، ويَسْعَى في نِصْفِ قِيمَتِه، ولا وَصِيَّةَ له. فإنِ اشْتَرَى ابنَه بألْفٍ لا يَمْلِكُ غيرَه، ومات وخَلَّفَ أباه، عَتَقَ كلُّه بالشِّراءِ، في الوَجْهِ الأوَّلِ. وفي الثانِي، يَعْتِقُ ثُلُثُه بالوَصِيَّةِ، وثُلُثاه على جَدِّه عندَ المَوْتِ، ووَلاؤُه بينَهما أثْلاثًا. وبهذا قال مالِكٌ. وقولُ الشافعيِّ فيه على ما ذَكَرْنا في مَسْأَلةِ الأبِ. وقال أبو حنيفةَ: يَعْتِقُ ثُلُثُه بالوَصِيَّةِ، ويَسْعَى في قِيمَةِ ثُلُثَيه للأبِ ولا يَرِثُ. وقال أبو يُوسُفَ، ومحمد: يَرِثُ خَمْسَةَ أسْداسِه، ويَسْعَى في قِيمَةِ سُدْسِه. فإن تَرَك ألْفَين سِواه، عَتَقَ كلُّه، وَوَرِثَ خَمْسَةَ أسْداسِ الألْفَين، وللأبِ السُّدْسُ. وبهذا قال مالِكٌ، وأبو حنيفةَ. وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: للأبِ سُدْسُ التَّرِكَةِ خَمْسُمائةٍ، وباقِيها للابنِ، يَعْتِقُ منها ويَأْخُذُ ألْفًا وخَمْسَمائةٍ. وإن خَلَّفَ مالًا يَخْرُجُ المَبِيعُ مِن ثُلُثِه، فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، يَعْتِقُ كلُّه ويَرِثُ منه، كأنَّه حُرُّ الأصْلِ. وعلى الوَجْهِ الثانِي، يَعْتِقُ منه بقَدْر ثُلُثِ التَّرِكَةِ، ويَرِثُ بقَدْرِ ما فيه مِن الحُرِّيّةِ. فإن لم يُخَلِّفِ المُشْتَرِي إلا أخًا حُرًّا ولم يَتْرُكْ مالًا، عَتَقَ مِن رَأسِ المالِ على الوَجْهِ الأوّلِ، ويَعْتِقُ ثُلُثُه على الثانِي، ويَرِثُ الأخُ ثُلُثَيه، ثم يَعْتِقُ عليه. وقال أبو حنيفةَ: يَعْتِقُ. ثُلُثُه، ويَسْعَى لعَمِّه في قِيمَةِ ثُلُثَيه. وقال أبو يُوسُف، ومحمدٌ: يَعْتِقُ كلُّه، ولا سِعايَةَ. وإن خَلَّفَ ألْفَين سِواه، عَتَقَ، ووَرِث الألْفَين، ولا شيءَ للأخِ في

стр. 8318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأقْوالِ، إلَّا فيما قِيلَ على قولِ الشافعيِّ: إَّنه يَعْتِقُ ولا يَرِثُ. وقِيلَ: شِراؤُه باطِلٌ. فإنِ اشْتَرَى ابنَه بألْفٍ لا يَمْلِكُ غيرَه، وقِيمَتُه ثُلُثا الألْفِ، وخَلَّفَ ابْنًا آخَرَ، فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، يَعْتِقُ مِن رَأْسِ المالِ، ويَسْتَقِرُّ مِلْكُ البائِع على قَدْرِ قِيمَتِه مِن الثَّمَنِ، وله ثُلُثُ الباقِي؛ لأنَّ المُشْتَرِيَ حاباه ولم يَبْقَ مِن التَّرِكَةِ سِواه، فيكونُ له ثُلُثُه، وهو تُسْعُ ألْفٍ، ويَرُدُّ التُّسْعَين، فتكونُ بينَ الابْنَين (١). وعلى الوَجْهِ الثاني، يَعْتِقُ ثُلُثُه، ويَرِثُ أخُوه ثُلُثَيه، ويَعْتِقُ عليه، وللبائِعِ ثُلُثُ المُحاباةِ، ويَرُدُّ ثُلُثَيها، فيكونُ مِيراثًا. وقال أبو حنيفةَ: الثلُثُ للبائِعِ، ويَسْعَى المُشْتَرِي في قِيمَتِه لأخِيه. وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: يَسْعَى في نِصْفِ رَقَبَتِه ويَرِث نِصْفَها. وقال الشافعيُّ: المُحاباةُ مُقَدَّمَة لتَقَدُّمِها، ويَرِثُ الابنُ الحُرُّ أخاه فيَمْلِكُه. وقِيلَ: يُفْسَخُ البَيعُ في ثُلُثَيه ويَعْتِقُ ثُلُثُه، ولا تُقَدَّمُ المُحاباةُ، لأنَّ في تَقْدِيمِها تَقْرِيرَ مِلْك الأبِ على وَلَدِه. وقِيلَ: يُفْسَخُ البَيعُ في جَمِيعِه. فإن كانت قِيمَتُه [ثُلُثَ ألْفٍ] (٢)، فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، يَعْتِقُ مِن رَأْسِ المالِ، وتَنْفُذُ المُحاباةُ في ثُلُثِ الباقِي، وهو تُسْعَا الألْفِ، ويَرُدُّ البائِعُ أرْبَعَةَ أتْساعِ الألْفِ، فتكونُ بينَ الابنَينِ. وعلى الوَجْهِ الآخَرِ، يَحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أحَدُهما، يُقَدَّمُ العِتْقُ على المُحاباةِ، فيَعْتِقُ

стр. 8319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جَمِيعُه، ويَرُدُّ البائِعُ ثُلُثَي الألْفِ، فيكونُ بينَهما. والثانِي، يَعْتِقُ ثُلُثُه، ويكونُ للبائِعِ تُسْعَا الألْفِ، ويَرُدُّ أرْبَعَةَ أتْساعِها، كما قُلْنا في الوَجْهِ الأوَّلِ. وقال أبو حنيفةَ: للبائِعِ بالمُحاباةِ الثُّلُثُ، ويَرُدُّ الثُّلُثَ، ويَسْعَى الابنُ في قِيمَتِه لأخِيه. وفي قولِ أبي يُوسُفَ، ومحمدٍ، يَرُدُّ البائِعُ ثُلُثَ الألْفِ، [فيكونُ للابنِ الحُرِّ، ويَعْتِقُ الآخَرُ بنَصِيبِه مِن المِيراثِ. وقِيلَ على قول الشافعيِّ: يَرُدُّ البائِعُ ثُلُثَ الألْفِ] (١)، فيكونُ ذلك مع المُشْتَرِي للابنِ الحُرِّ. وقِيلَ غيرُ ذلك. وإنِ اشْتَراه بألْفٍ لا يَمْلِكُ غيرَه، [وقِيمَتُه ثلاثَةُ آلافٍ] (٢)، فمَن أعْتَقَه مِن رَأْسِ المالِ، جَعَلَه حُرًّا، ومَن جَعَل ذلك وَصِيَّةً، أعْتَقَ ثُلُثَه بالشِّراءِ، ويَعْتِقُ باقِيه على أخِيه، إلا في قولِ الشافعيِّ ومَن وافَقَه، فإنَّ الحُرَّ يَمْلِكُ بَقِيَّةَ أخِيه، فيَمْلِكُ مِن رَقَبَتِه قَدْرَ ثُلُثَي الثَّمَنِ، وذلك تُسْعا رَقَبَتِه؛ لأنَّهُ يَجْعَلُ ثَمَنَه مِن الثُّلُثِ دُونَ قِيمَتِه. وقِيلَ: يُفْسَخُ البَيعُ في ثُلُثَيه. وقيلَ: في جَمِيعِه. وقال أبو حنيفةَ: يَسْعَى لأخِيه في قِيمَةِ ثُلُثَيه. وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: يَسْعَى له في نِصْفِ قِيمَتِه. فإن تَرَكَ ألْفَين سِواه، عَتَقَ كلُّه؛ لأنَّ التَّرِكَةَ هي الثَّمَنُ مع الألْفَينِ، والثَّمَنُ يَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ، فيَعْتِقُ، ويَرِثُ نِصْفَ الألْفَين. وهو قولٌ للشافعيِّ. وقِيلَ: يَعْتِقُ ولا يَرِثُ. وعندَ أبي حنيفةَ وأصحابِه، التَّرِكَةُ قِيمَتُه مع الألْفَينِ، وذلك خَمْسَةُ آلافٍ. فعلى قولِ أبي حنيفةَ: يَعْتِقُ منه

стр. 8320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قَدْرُ ثُلُثِ ذلك، وهو ألْفٌ وثُلُثَا أَلْفٍ، ويَسْعَى لأخِيه في ألْفٍ وثُلُثِ ألْفٍ. وفي قولِ صاحِبَيه، يَعْتِقُ منه نِصْفُ ذلك، وهو خَمْسَةُ أسْداسِه، ويَسْعَى لأخِيه في خَمْسِمائةٍ. والأَلْفانِ لأخِيه في قَوْلِهم جَمِيعًا. فصل: ولو اشْتَرَى المَرِيضُ ابنيْ عَمٍّ له بألْفٍ لا يَمْلِكُ غيرَه، وقِيمَةُ كل واحِدٍ منهما ألْفٌ، فأعْتَقَ أحَدَهما، [ثم وَهَبَه أخاه] (١)، ثم مات وخَلَّفَهما وخَلَّفَ مَوْلاه، فإنَّ قِياسَ قولِ القاضي، إن شاء اللهُ، أن يَعْتِقَ ثُلُثا المُعْتَقِ، إلَّا أن يُجِيزَ المَوْلَى عِتْقَ جَمِيعِه، ثم يَرثُ بثُلُثَيه ثُلُثَيْ بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ، فيَعْتِقُ منه ثمانيةُ أتْساعِه، يَبقَى تُسْعُة وثُلُثُ أخِيه للمَوْلَى. ويَحْتَمِلُ أنْ يَعْتِقَ كلُّه، ويَرِثَ أخاه، فيَعْتِقانِ جَمِيعًا؛ لأنَّه يَصِيرُ بالإِعْتاقِ وارِثًا لثُلُثَيِ التَّرِكَةِ، فتَنْفُذُ إجازَتُه في إعْتاقِ باقِيه، فتَكْمُلُ له الحُرِّيَّةُ، ثم يَكْمُلُ له المِيراثُ. وفي قِياسِ قولِ أبي الخَطّابِ، يَعْتِقُ ثُلُثاه، ولا يَرِثُ؛ لأنَّه لو وَرِث لكان إعْتاقُه وَصِيَّةً له، فيَبْطُلُ إعْتاقُه، ثم يَبْطُلُ إرْثُه، فيُؤدِّي تَوْرِيثُه إلى إبْطالِ تَوْرِيثِه. وهذا قولُ الشافعيِّ. ويَبْقَى ثُلُثُه وابنُ العَمْ الآخَرِ للمَوْلَى. وقال أبو حنيفةَ: يَعْتِقُ ثُلُثَا المُعْتَقِ ويَسْعَى في قِيمَةِ ثُلُثِه، ولا يَرِثُ. وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: يَعْتِقُ كلُّه، ويَعْتِقُ عليه أخوه بالهِبَةِ، ويكونُ أحَقَّ بالمِيراثِ مِن المَوْلَى. فإن كان للمَيِّتِ مالٌ سِواهما، أخَذا ذلك المال بالمِيراثِ، ويَغْرَمُ المُعْتَقُ لأخِيه المَوْهُوبِ نِصْفَ قِيمَةِ نَفْسِه ونِصْفَ قِيمَةِ أخِيه؛ لأنَّ عِتْقَ الأوَّلِ وَصِيَّة، ولا وَصِيَّةَ لوارِثٍ،

стр. 8321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد صار وارِثًا مع أخيه، فوَرِثَ نِصْفَ قِيمَةِ رَقَبَتِه ونِصْفَ قِيمَةِ أخِيه، ووَرِثَ أخُوه الباقِيَ، وكان أخوه المَوْهُوبُ له هِبَةً مِن المَريضِ له، فيَعْتِقُ بقَرابَتِه له، ولم يَعْتِقْ مِن المَرِيضِ، فلم يكُنْ عِتْقُه وَصِيَّةً، بل اسْتَهْلَكَها بالعِتْقِ الَّذي جَرَى فيها فيَغْرَمُ الأوَّلُ نِصْف قِيمَتِه ونِصْفَ قِيمَةِ أخِيه لأخِيه. وأمّا قولُ أبي حنيفةَ، فإن كان المَيِّتُ لم يَدَعْ وارِثًا غيرَهما، عَتَقَ (١)، وغَرِمَ الأوَّلُ لأخِيه نِصْفَ قِيمَةِ أخِيه، ولم يَغْرَمْ له نِصْفَ قِيمَةِ نَفْسِه؛ لأنَّه إذا لم يَدَعْ وارِثًا، جازت وَصِيَّتُه؛ لأَنهما لا يَرِثانِ، ولا يَعْتِقانِ حتَّى تَجُوزَ وَصِيَّةُ الأوَّلِ؛ لأنَّه متى بَقِيَتْ عليه سِعايَةٌ، لم يَرِث واحِدٌ منهما، ولم يَعْتِقْ، فلا بُدَّ مِن أن تَنْفُذَ للمُعْتَقِ وَصِيَّة ليَصِيرَ حُرًّا، فيَعْتِقَ أخوه بعِتْقِه، وقد جازت له الوَصِيَّةُ في جَمِيعِ رَقَبَتِه؛ لأنَّ المَيِّتَ إذا لم يَدَعْ وارِثًا، جازت وَصِيَّتُه بجَمِيعِ مالِه، ويَرِثانِ جَمِيعًا، ويَرْجِعُ الثانِي على الأوَّلِ بنِصْفِ قِيمَتِه؛ لأنَّه يقولُ: قد صِرْتُ أنا وأنت وارِثَين، فلا تَأْخُذ مِن المِيراثِ شيئًا دُونِي، وقد كاتت رَقَبَتِي لك وَصِيَّةً فعَتَقَت مِن قِبَلِك، فاضْمَنْ لي نِصْفَ رَقَبَتِي. فإن كان مُعْسِرًا، أو هناك مالٌ غيرُهما، أخَذَ الثانِي نِصْفَه، ثم أخَذَ مِن النِّصْفِ الثانِي نِصْفَ قِيمَةِ نَفْسِه، وكان ما بَقِيَ مِيراثًا لأخِيه الأوَّلِ.

стр. 8322

وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ، لَمْ تَرِثْهُ عَلَى قِيَاسِ الأَوَّلِ، وَقَال الْقَاضِي: تَرِثُهُ. ــ ٢٦٤٧ - مسألة: (ولو أعْتَقَ أمَتَه وتَزَوَّجَها في مَرَضِه) فنَقَلَ المَرُّوذِيُّ عن أحمدَ، أنَّها تَرِثُ. اخْتارَه القاضي. وقال الشافعيُّ: لا تَرِثُ؛ لأنَّ تَوْرِيثَها يُفْضِي إلى إبْطالِ عِتْقِها؛ لأنَّه وَصِيَّةٌ، وإبْطالُ عِتْقِها يُبْطِلُ تَوْرِيثَها. ولَنا، أنَّ العِتْقَ في هذه الحالِ وَصِيَّةٌ بما لا يَلْحَقُه الفَسْخُ، فيَجِبُ تَصْحِيحُه للوارِثِ، كالعَفْو عن العَمْدِ في مَرَضِه، فإنَّه لا يُسْقِطُ مِيرَاثَه، ولا تَبْطُلُ الوَصِيَّةُ.

стр. 8323

وَلَوْ أَعْتَقَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ، ثمَّ تَزَوَّجَهَا وَأصْدَقَهَا مِائَتَينِ لَا مَال لَهُ سِوَاهُمَا، وَهُمَا مَهْر مِثْلِهَا، ثمَّ مَاتَ، صَحَّ الْعِتْقُ، وَلَمْ تَسْتَحِقَّ الصَّدَاقَ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إِلَى بُطْلَانِ عِتْقِهَا، ثُمَّ يَبْطلَ صَدَاقهَا. وَقَال الْقَاضِي: تَسْتَحِقُّ الْمِائَتَينِ. ــ ٢٦٤٨ - مسألة: (وَلَوْ أَعْتَقَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ، ثمَّ تَزَوَّجَهَا وَأصْدَقَهَا مِائَتَينِ لَا مَال لَهُ سِوَاهُمَا، وَهُمَا مَهْر مِثْلِهَا، ثمَّ مَاتَ، صَحَّ الْعِتْقُ، وَلَمْ تَسْتَحِقَّ الصَّدَاقَ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إِلَى بُطْلَانِ عِتْقِهَا، ثُمَّ يَبْطلَ صَدَاقهَا. وَقَال الْقَاضِي: تَسْتَحِقُّ الْمِائَتَين) وتَعْتِقُ لأنَّ العِتْقَ وَصِيَّةٌ لها، وهي غيرُ وارِثَةٍ، والصَّداقُ اسْتَحَقَّتْه بعَقْدِ المُعاوَضَةِ، وهي تَنْفُذُ مِن رَأْسِ المالِ، فهو كما لو تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً وأصْدَقَها المائَتَين. وقال أصحابُ الشافعيِّ: يَسْقُطُ مَهْرُها، ولا تَرِثُ؛ لكَوْنِها لا تَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ، وسُقُوطُ العِتْقِ في بعضِها يَبْطِلُ نِكاحَها (١) ويُسْقِطُ مَهْرَها (٢)، فأسْقَطْنا المَهْرَ والمِيراثَ، وأنْفَذْنا العِتْقَ والنِّكاحَ، قال شيخُنا (٣): وهذا أوْلَى مِن القولِ بصِحَّةِ العِتْقِ

стр. 8324

وَإنْ تَبَرَّعَ بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ اشْتَرَى أبَاهُ مِنَ الثُّلُثَينِ، فَقَال الْقَاضِي: ــ والصَّداقِ جَمِيعًا؛ لأنَّه يُفْضِي إلى القولِ بصِحَّةِ العِتْقِ في مَرَضِ المَوْتِ مِن جَمِيعِ المالِ، ولا خِلافَ في فَسادِ ذلك. ولو أصْدَقَ المائَتَين أجْنَبِيَّةً، صَح، وبَطَل العِتْقُ في ثُلُثَي الأمَةِ؛ لأنَّ الخُرُوجَ مِن الثُّلُثِ مُعْتَبَرٌ بحالةِ المَوْتِ، وحالةَ المَوْتِ لم يَبْقَ له مالٌ. وهكذا لو تَلِفَتِ المائتان قبلَ مَوْتِه، لم يَنْفُذْ مِن عِتْقِ الأمَةِ إلَّا الثُّلُثُ، وإذا بَطَلَ بعضُ عِتْقِها بذَهابِ المائَتَين إلى غيرِها، فأوْلى أن يَبْطُلَ بذَهابِها إليها، وبُطْلانُ عِتْقِها يُبْطِلُ نِكاحَها، فالقولُ بسُقُوطِ المَهْرِ وَحْدَه أوْلَى. ٢٦٤٩ - مسألة: (وإن تَبَرَّعَ بالثُّلُثِ، ثم اشْتَرَى أباه مِن الثُّلُثَين) وله ابنٌ، فعلى قولِ مَن قال: ليس الشِّراءُ بوَصِيَّةٍ. يَعْتِقُ الأبُ، ويَنْفُذ من التَّبَرُّعِ قَدْرُ ثُلُثِ المالِ حال المَوْتِ، وما بَقِيَ فللأبِ سُدْسُه وباقِيه

стр. 8325

يَصِحُّ الشِّرَاءُ وَلَا يَعْتِقُ، فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ عَلَى الْوَرَثَةِ إِنْ كَانُوا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَليهِمْ، وَلا يَرِث؛ لأنهُ لمْ يَعْتِقْ في حَيَاتِهِ. ــ للابنِ. وعلى قولِ القاضي، ومَن جَعَلَه وَصِيَّةً، لا يَعْتِقُ الأبُ؛ لأنَّ تَبَرُّعَ المَرِيضِ إنَّما يَنْفُذُ في الثُّلُثِ، ويُقَدّمُ الأوَّلُ فالأوَّلُ، وإذا قُدِّمَ التَّبَرُّعُ لم يَبْقَ مِن الثُّلُثِ شيءٌ، ويَرِثُه الابنُ فيَعْتِقُ عليه، ولا يَرِثُ؛ لأنَّه إنَّما عَتَقَ بعدَ المَوْتِ. وإن وُهِب له أبوه، عَتَقَ، ووَرِثَ؛ لأنَّ الهِبَةَ ليست بوَصِيَّةٍ، وكذلك إن وَرِثَه. وإنِ اشْتَرَى أباه ثم أعْتَقَه، لم يَعْتِقْ على قولِ القاضِي؛ لأنَّه إذا لم يَعْتِقْ بالمِلْكِ وهو أقْوَى مِن الإعْتاقِ بالقولِ بدَلِيل نُفُوذِه في حَقِّ الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ، فأوْلَى أن لا يَنْفُذَ بالقولِ. والله أعْلَمُ.

стр. 8326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فُصُولٌ في تَصَرُّفِ المَريض فصل: إذا أعْتَقَ أمَةً لا يَمْلِكُ غيرَها ثم تَزَوَّجَها، فالنِّكاحُ صَحِيحٌ في الظّاهِرِ. فإذا مات ولم يَمْلِكْ شيئًا آخَرَ، تَبَيَّنَ أنَّ نِكاحَها باطِلٌ، ويَسْقُطُ مَهْرُها إن كان لم يَدْخُلْ بها. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ. ويَعْتِقُ منها ثُلُثُها ويَرِقُّ ثُلُثاها. فإن كان قد دَخَل بها ومَهْرُها نِصْف قِيمَتِها، عَتَقَ منها ثلاثةُ أسْباعِها، ويَرِقُّ أرْبَعَةُ أسْباعِها، وحِسابُ ذلك أن تقولَ: عَتَقَ منها شيء، ولها بصَداقِها نِصْفُ شيء، وللوَرَثَةِ شَيئانِ، فيُجْمَعُ ذلك فيكونُ ثلاثةَ أشْياءَ ونِصْفًا، نَبْسُطُها فتكونُ سَبْعَةً، لها منها ثلاثةٌ، ولهم أرْبَعَةٌ، ولا شيءَ للمَيِّتِ سِواهَا، فنَجْعَلُ لنَفْسِها منها ثلاثةَ أسْباعِها يكون حُرًّا والباقِي للوَرَثَةِ. وإن أحَبَّ الوَرَثَةُ أن يَدْفَعُوا إليها حِصَّتَها مِن مَهْرِها، وهو سُبْعاه، ويَعْتِقَ منها سُبْعاها، ويَسْتَرِقُّوا خَمْسَةَ أسْباعِها، فلهم ذلك. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. وقال أبو حنيفةَ: يُحْسَبُ مَهْرُها مِن قِيمَتِها, ولها ثُلُثُ الباقِي، ويَسْعَى فيما بَقِيَ، وهو ثُلُثُ قِيمَتِها. فإن كان يَمْلِكُ مع الجارِيَةِ قَدْرَ نِصْفِ قِيمَتِها، ولم يَدْخُلْ بها، عَتَقَ منها نِصْفُها وَرَقَّ نِصْفُها؛ لأنَّ نِصْفَها هو ثُلُثُ المال، وإن دخل بها، عَتَقَ منها ثلاثَةُ أسْباعِها, ولها ثلاثةُ أسْباعِ مَهْرِها. وابما قَلَّ العِتْقُ فيها؛ لأنَّها لَمّا أخَذَتْ ثلاثةَ أسْباعِ مهْرِها نَقَص المالُ به، فيَعْتِقُ منها ثُلُثُ الباقِي، وهو ثلاثةُ أسْباعِها. وطَرِيقُ حِسابِها أن تقولَ: عَتَقَ منها شيءٌ، ولها بمَهْرِها نِصْفُ شيءٍ،

стр. 8327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وللوَرَثَةِ شَيئانِ، يَعْدِلُ ذلك الجارِيَةَ ونِصْفَ قِيمَتِها، فالشيءُ سُبْعاها وسُبْعَا نِصْف قِيمَتِها، وهو ثلاثةُ أسْباعِها، وهو الذي عَتَقَ منها، ويَأْخُذُ نِصْفَ ذلك مِن المالِ بمَهْرِها، وهو ثلاثةُ أسْباعِه. فإن كان يَمْلِكُ معها مِثْلَ قِيمَتِها ولم يَدْخُلْ بها، عَتَقَ ثُلُثاها، ورَقَّ ثُلُثُها، وبَطَل نِكاحُها. وإن كان دَخَل بها، عَتَقَ أرْبَعةُ أسْباعِها, ولها أرْبَعَةُ أسْباعِ مَهْرِها، ويَبْقَى للوَرَثَةِ ثلاثةُ أسْباعِها وخَمْسَةُ أسْباعِ قِيمَتِها، وهو يَعْدِلُ مِثْلَيْ ما عَتَقَ منها. وحسابُها أن تَجْعَلَ السَّبْعَةَ الأشْياءَ مُعادِلَةً لها ولقِيمَتِها، فيَعْتِقُ منها بقَدْرِ سُبْعَي الجَمِيعِ، وهو أرْبَعَةُ أسْباعِها، وتَسْتَحِقُّ سُبْعَ الجَمِيعِ بمَهْرِها، وهو أرْبَعَةُ أسْباعِ مَهْرِها. فإن كان يَمْلِكُ معها مِثْلَيْ قِيمَتِها، عَتَقَتْ كلها، وصَحَّ نِكاحُها؛ لأنَّها تَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ إن أسْقَطَتْ مَهْرَها. وإن أربتْ أن تُسْقِطَه، لم يَنْفُذْ عِتْقُها، وبَطَل نِكاحُها، فإن كان لم يَدْخُلْ بها فيَنْبَغِي أن يُقْضَى بعِتْقِها ونِكاحِها، ولا مَهْرَلها؛ لأنَّ إيجابَه يُفْضِي إلى إسْقاطِه وإسْقاطِ عِتْقِها ونِكاحِها، فإسْقاطُه وَحْدَه أوْلَى. وإن كان دَخَل بها، عَمِلْنا فيها على ما تَقَدَّمَ، فيَعْتِقُ سِتَّةُ أسْباعِها, ولها سِتَّةُ أسْباعِ مَهْرِها، ويَبْطُلُ عِتْقُ سُبْعِها ونِكاحُها. ولو أعْتَقَها ولم يَتَزَوَّجْها ووَطِئَها، كان العَمَلُ فيها في هذه المواضِعِ كلِّها (١) كما لو تَزَوَّجَها. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. وذَكر القاضي في مِثْلِ (١) هذه المسألةِ التي قبلَ الأخِيرَةِ

стр. 8328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما يَقْتَضِي صِحَّةَ نِكَاحِها وعِتْقِها، مع وُجُوبِ مَهْرِها فيما إذا أعْتَقَ (١) في مَرَضِه أمَةً قِيمَتُها مائة، وأصْدَقَها مائَتَين لا مال له سِواهما، وهو مَهْرُ مِثْلِها، وهو مَذْكُورٌ في هذا البابِ. وقال أبو حَنِيفةَ، فيما إذا تَرَك مِثْلَيْ قِيمَتِها، وكان مَهْرُها نِصْفَ قِيمَتِها؛ تُعْطَى مَهْرَها وثُلُثَ الباقِي، يُحْسَبُ ذلك مِن قِيمَتِها، وهو نِصْفُها وثُلُثُها، فيَعْتِقُ ذلك، وتَسْعَى في سُدْسِها الباقِي، ويَبْطُلُ نِكاحُها. فإن كان (٢) خَلَّفَ أرْبَعَةَ أمْثالِ قِيمَتِها، صَحَّ عِتْقُها ونِكاحُها وصَداقُها، في قولِ الجَمِيعِ؛ لأنَّ ذلك يَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ، وتَرِثُ مِن الباقِي في قولِ أصحابِنا وهو قولُ أبي حنيفةَ. وقال الشافعيُّ: لا تَرِث. وهو مُقْتَضَى قولِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّها لو وَرِثَتْ لكان عِتْقُها وَصِيَّةً لوارِثٍ، واعْتِبارُ الوَصِيَّةِ بالمَوْتِ. فصل: ولو أنَّ امرأةً مَرِيضَةً أعْتَقَتْ عَبْدًا قِيمَتُه عَشَرَةٌ، وتَزَوَّجَها بعَشَرَةٍ في ذِمّتِه، ثم ماتت وخَلَّفَتْ مائةً، اقْتَضَى قولُ أصحابِنا أن تُضَمَّ العَشَرَةُ التي في ذِمَّتِه إلى المائةِ، فيكونَ ذلك هو التَّرِكَةَ، ويَرِثَ نِصْف ذلك، ويبقَى للوَرَثَةِ خَمْسَةٌ وخَمْسُون. وهذا مَذْهَبُ أبي حنيفةَ. وقال صاحِباه: تُحْسَبُ عليه قِيمَتُه أيضًا، وتُضَمُّ إلى التَّرِكَةِ، ويَبْقَى للورَثَةِ سِتُّون. وقال الشافعي: لا يَرِث شيئًا، وعليه أداءُ العَشَرَةِ التي في ذِمَّتِه؛

стр. 8329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لئلا يكونَ إعْتاقُه وَصِيَّةً لوارِثٍ. وهذا مُقْتَضَى قولِ الخِرَقِيِّ، إن شاء الله تعالى. فصل: فأمّا إن أعْتَقَ أمَتَه في صِحَّتِه ثم تَزَوَّجَها في مَرَضِه، صَحَّ، ووَرِثَتْه بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه. فأمّا إن أعْتَقَها في مَرَضِه ثم تَزَوَّجَها، وكانت تَخْرُجُ مِن ثُلُثِه، عَتَقَتْ ووَرِثَتْ في اخْتِيارِ أصْحابِنا وقولِ أبي حنيفةَ. ونَقَلَه المَروذِيُّ عن أحمدَ، كما لو كان عِتْقُها في صِحَتِه. وقال الشافعيُّ: لا تَرِثُ. وقد ذَكَرْناه. والله أعلمُ (١).

стр. 8330

كتابُ الْوَصَايَا وَهِيَ الأمْرُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ هِيَ التبرعُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ. ــ كتابُ الوَصايا (١) (وهي الأمْرُ بالتَّصَرُّفِ بعدَ المَوْتِ) الوَصايا جَمْعُ وَصِيةٍ، مثل العَطايا جَمْعُ عَطيَّةٍ (والوَصِيَّةُ بالمالِ هي التبرُّعُ به بعدَ المَوْتِ) وقال أبو الخَطّابِ: هي التبرُّعُ بمالٍ يَقِفُ نُفُوذُه على خُرُوجِه مِنَ الثُّلُثِ. فعلى قَوْلِه، تكونُ العَطِيَّةُ في مَرَضِ المَوْتِ وَصِيَّةً. والصَّحِيحُ أنَّها ليست وَصِيَّة؛ فإنَّها تُخالِفُها في الاسمِ والحُكْمِ في أشياءَ ذَكَرْناها في عَطِيَّةِ المَرِيضِ. والأصْلُ فيها الكِتابُ والسُّنَّةُ والإجْماعُ؛ أمّا الكِتَابُ، فقَوْلُه سبحَانه: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيرًا الْوَصِيَّةُ﴾ (٢). وقَوْلُه: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَينٍ﴾ (٣). وأمّا السُّنَّةُ، فرَوَى سَعدُ بنُ أبي وَقّاصٍ، ﵁، قال: جاءَني

стр. 8331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رسولُ اللهِ ﷺ يعُودُنِي عامَ حَجةِ الوَداع مِن وَجَعٍ اشْتَدَّ بي، فقُلْتُ: يا رسولَ الله، قد بَلَغ لي مِن الوَجَعَ ما ترَى، وأنا ذو مالٍ، ولا يَرثُنِي إلَّا ابنةٌ، أفأتصَدَّقُ بثُلثَيْ مالِي؟ قال: «لا». قُلْتُ: فبِالشَّطْرِ يا رسولَ اللهِ؟ قال: «لا». قلتُ: فبالثُّلُثِ؟ قال: «الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّكَ أن تَذَرَ وَرَثَتَكَ أغْنِياءَ خير مِنْ أنْ نَذَرَهُم عالة يَتَكَفَّفُونَ النّاسَ». مُتَّفقٌ عليه (١). وعن ابنِ عُمَرَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَا حَقُّ امْرِئ مسلِم لَهُ ما يُوصِي فِيه يَبيتُ لَيلَتَينِ إلا وَوَصيَّته مَكْتُوبَة عِنْدَه». مُتفَقٌ عليه (٢). وعن أبي أمامَةَ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إن الله قَدْ أعْطَى كُلَّ ذِي حَق حَقهُ، فلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ». رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ (٣)، وقال: حديث حَسَن صحيح. وعن عَلِيٍّ، ﵁، قال: إنَّكُم تَقْرَءونَ هذه الآيةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَينٍ﴾. وإنَّ النبي ﷺ قَضَى بالدينِ قبلَ الوَصِيَّةِ. رَواه التِّرْمِذِيُّ (٤).

стр. 8332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأجْمَعَ العلَماء في جَميعِ الأمْصارِ والأعْصارِ على جَوازِ الوَصِيَّةِ. فصل: ولا تَجب إلَّا على مَن عليه دَين، أو عندَه وَدِيعَةٌ، أو عليه واجِبٌ يُوصَى بالخَروجِ منه؛ لأنَّ الله تعالى أوْجَبَ أداءَ الأماناتِ إلى أهلِها، وطَرِيقُه الوَصِيَّةُ، فتكونُ واجِبَةً عليه. فأمّا الوَصِيَّةُ ببعضِ مالِه، فليست واجِبَةً عندَ الجُمْهورِ. يُرْوى ذلك عن الشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، والثَّوْرِيِّ، ومالكٍ، وأصحابِ الرأي، والشافعيِّ، وغيرِهم. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعُوا على أن الوَصِيَّةَ غيرُ واجِبَةٍ إلَّا على مَن عليه حَقٌّ بغيرِ بَينةٍ، أو أمانَة بغيرِ إشْهادٍ، إلَّا طائِفَةً شَذَّتْ فأوْجَبَتْها. فرُوىَ عن الزُّهْرِيِّ أنَّه قال: جَعَل اللهُ الوَصِيةَ حَقًّا ممّا قَلَّ أو كَثُر. وقِيلَ لأبي مِجْلَزٍ: على كلِّ مَيِّتٍ وَصِيَّة؟ قال: إن تَرَك خَيرًا. وقال أبو بكر عبدُ العزيزِ: هي واجِبَةٌ للأقْرَبِين الذين لا يَرِثُون. وبه قال داودُ. وحُكِيَ ذلك عن مَسْرُوقٍ، وطاوُس، وإياس، وقتادَةَ، وابنِ جَرِيرٍ. واحْتَجُّوا بالآيَةِ، وبخَبَرِ ابنِ عُمَرَ، فقالُوا: نُسِخَتِ (١) الوَصِيَّةُ للوالِدَين والأقرَبِين الوارِثِين، وبَقِيَتْ في مَن لا يَرِثُ مِن الأقرَبِين. ولَنا، أنَّ أكْثَرَ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ لم يُوصُوا، ولم يُنْقَلْ لذلك نَكِيرٌ، ولو كانت واجِبَةً

стр. 8333

وَتَصِحُّ مِنَ الْبَالِغِ الرشِيدِ، عَدْلًا كَانَ أوْ فَاسِقًا، رَجُلًا أو امْرَأةً، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا. ــ لم يخِلوا بذلك، ولَنُقِلَ عنهم نَقْلًا ظاهِرًا, ولأنَّها عَطيَّةٌ لا تَجِبُ في الحَياةِ فلم تَجِبْ بعدَ المَوْتِ، كعَطيةِ الأجانِبِ. فأمّا الآية، فقال ابن عباس: نَسَخَها قَوْله سبحانه: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ (١)، الآية. وقال ابن عُمَرَ: نَسَخَتْها آية المِيرَاثِ (٢). وبه قال عِكْرِمَة، ومجاهِدٌ، ومالكٌ، والشافعيُّ. وذَهَب جَماعَةٌ ممَّن يَرَى نَسْخَ القرآنِ بالسنَّةِ، إلى أنّها نسِخَتْ بقولِ النبي ﷺ : «إنَّ الله قَدْ أعْطَى كُلَّ ذِي حَقّ حَقَّه، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارثٍ». وحديث ابنِ عُمَرَ مَحْمولٌ على مَن عليه واجبٌ أو عندَه وَدِيعَةٌ. ٢٦٥٠ - مسألة: (وتَصِح مِن البالِغِ الرّشِيدِ، عَدْلًا كان أو فاسِقًا، رجلًا أو امرأةً، مُسْلِمًا أو كافرًا) لأنَّ هِبَتَهم صَحِيحَةٌ، فالوَصِيَّةُ أوْلَى.

стр. 8334

وَمِنَ السَّفِيهِ في أصَحِّ الْوَجْهَينِ، ــ ٢٦٥١ - مسألة: (و) تَصِحُّ (مِن السفِيهِ في أصَحِّ الوَجْهَين) المَحْجُورُ عليه للسَّفَهِ تَصِحُّ وَصِيته في قياسِ قولِ أحمدَ. قال الخَبْرِي: وهو قولُ الأكْثَرِين. وفيه وَجْه آخَرُ، أنها لا تَصِحُّ. حَكاه أبو الخَطّابِ؛ لأنّه مَحْجُورٌ عليه في تَصَرُّفاتِه، فلم تَصِحّ منه، كالهِبَةِ. ولَنا، أنّه عاقِلٌ مُكَلفٌ، فصَحَّت وَصِيَّتُه، كالرشِيدِ، ولأن وَصِيَّتُه مَحْضُ مَصلحةٍ مِن غيرِ ضَرَرٍ؛ لأنّه إن عاش لم يَذْهَبْ مِن مالِه شيءٌ، وإن مات فهو مُحْتاجٌ إلى الثَّوابِ، فصَحَّتْ وَصِيَّتُه، كعِباداتِه.

стр. 8335

وَمِنَ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ إذَا جَاوَزَ الْعَشْرَ، وَلَا تَصِحُّ مِمنْ لَهُ دُونَ السَّبْعِ، وَفِيمَا بَينَهُمَا رِوَايَتَانِ. ــ فصل: (و) تَصِحُّ (مِن الصبِيِّ العاقِلِ إذا جاوَزَ العَشْرَ، ولا تَصِحُّ ممن له دُونَ السَّبْعِ، وفيما بينَهما رِوايتان) المَنْصُوصُ عن أحمدَ صِحة وَصيةِ الصَّبِيِّ العاقِلِ إذا جاوَزَ العَشْرَ. رَواه عنه صالِحٌ، وحَنْبَلٌ. قال أبو بكر: لا يَخْتَلِفُ المَذْهَبُ أن مَن له عَشْرُ سِنِين تَصِحُّ وصيتُه، ومَن له دُونَ السَّبْعِ لا تَصِحُّ وَصمته، وفيما بينَ السَّبْعِ والعَشْرِ رِوايتان. وقال ابن أبي مُوسى: لا تَصِحُّ وَصِيَّةُ الغُلامِ لدُونِ العَشْرِ، ولا الجارِيَةِ لدونِ
следующие страницы →