← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 8506–8545 · переход к 8511.

стр. 8506

وَإنْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أوْ زِنًى، فَحُكْمُهُ حُكْمُهَا، ــ لكلِّ واحِدٍ منهما فيها (١)، ووَلَدُه حُرٌّ؛ لأنَّه مِن وَطْءِ شُبْهَةٍ. فإن كان الواطِئ صاحِبَ المَنْفَعَةِ، لم تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ له؛ لأنه لا يَمْلِكُها، وعليه قِيمَةُ وَلَدِها يومَ وَضْعِه، وحُكْمُها على ما ذَكَرْنا فيما إذا وَطِئَها أجْنَبِيٌّ بشُبْهَةٍ. وإن كان الواطِئُ مالِكَ الرقبةِ، صارَتْ أمَّ وَلَدٍ له؛ لأنها عَلِقَت منه بحُرٍّ في مِلْكِه. وفي وُجُوبِ قِيمَتِه عليه الوَجْهان. وأمّا المَهْرُ، فإن كان الواطِئُ مالكَ (٢) الرقبةِ، فلا مَهْرَ عَليه، في اخْتِيارِ شيخِنا، وله المَهْرُ على صاحِبِ المَنْفَعَةِ إن كان هو الواطِئ. وعندَ أصْحابِنا، وأصحاب الشافعيِّ، يَنْعَكِسُ الحالُ. وقد تَقَدم تَعْلِيلُ ذلك. ويَحْتَمِلُ أن يَجِبَ الحَدُّ على صاحِبِ المَنْفَعَةِ إذا وَطِئ؛ لأنه لا يَمْلِكُ إلَّا المَنْفَعَةَ، فوَجَبَ عليه الحَدُّ، كالمُسْتَأجِرِ، وعلى هذا يكونُ وَلَدُه مَمْلُوكًا. ٢٧٣٢ - مسألة: (وإن وَلَدَتْ مِن زَوْجٍ أو زنًى، فحُكْمُه حُكْمُها) لأنَّ الوَلَدَ يَتْبَعُ الأمَّ في حُكْمِها، كوَلَدِ المُكاتَبةِ والمُدَبَّرَةِ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ لمالِكِ الرَّقَبَةِ؛ لأن ذلك ليس من النّفْعِ المُوصَى به، ولا هو مِن الرقبةِ المُوصَى بنَفْعِها.

стр. 8507

وَفِي نَفَقَتِهَا ثَلَاثةُ أوْجُهٍ؛ أحَدُهَا، أنهُ فِي كَسْبِهَا. وَالثانِي، عَلَى مَالِكِهَا. وَالثَّالِثُ، عَلَى الْوَصِيِّ. ــ ٢٧٣٣ - مسألة: (وفي نَفَقَتِها ثلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحَدُها) تَجِبُ على مالِكِ الرقبةِ. وهو الذي ذَكَره الشَّرِيفُ أبو جَعْفَر مَذْهبًا لأحمدَ. وبه قال أبو ثَوْرٍ. وهو ظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعيِّ؛ لأنَّ النَّفَقَةَ على الرقبةِ، فكانت على صاحِبِها، كنفقةِ العَبْدِ المُسْتَأجَرِ، وكما لو لم يكنْ له مَنْفَعَة. قال الشَّرِيفُ: ولأنَّ الفِطرَةَ تَلْزَمُه، والفِطْرَةُ تَتْبَعُ النَّفَقَةَ، ووجُوبُ التابعِ على

стр. 8508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إنْسانٍ دَلِيلٌ على وُجُوبِ المَتْبُوعِ عليه. والثانِي، تَجِبُ على صاحِبِ المَنْفَعَةِ. وهو قولُ الإصطَخْرِيِّ، وأصحابِ الرَّأي. وهو أصَحُّ، إن شاء اللهُ تعالى؛ لأَنَّه يَمْلِكُ نَفْعَها على التّأبِيدِ، فكانتِ النَّفَقَةُ عليه، كالزّوْجِ، ولأنَّ نَفْعَه له، فكان عليه ضَرَرُه، كالمالِكِ لهما جَمِيعًا، يُحَقِّقُه أنَّ إيجابَ النَّفَقَةِ على مَن لا نَفْعَ له ضَرَرٌ مُجَرَّدٌ، فيَصِيرُ مَعْنَى الوَصِيّةِ: أوْصَيتُ لك بنَفْعِ أمَتِي، وأْلقَيتُ على وَرَثَتِي ضَرَرَها. والشَّرْعُ يَنفِي هذا بقولِه: «لَا ضَرَرَ وَلَا إضْرَارَ» (١). ولذلك جَعَل الخَرَاجَ بالضَّمانِ؛ ليكونَ ضَرَرُه على مَن له نَفْعُه. وفارَقَ المُسْتَأجَرَ؛ فإنَّ نَفْعَه في الحَقِيقَةِ للمُؤْجِرِ؛ لأَنه يَأخُذُ الأجْرَ عِوَضًا عن المَنافِعِ. والثالثُ، أنَّها تَجِبُ في كَسْبِه. وهذا راجِعٌ إلى إيجابِها على صاحِبِ المَنْفَعَةِ؛ لأنَّ كَسْبَه مِن مَنافِعِه، فإذا صُرِفَتْ في نَفَقَتِه، فقد صُرِفَتِ المَنْفَعَةُ المُوصَى بها إلى النفَقَةِ، فصاركما لو صَرَف إليه شيئًا مِن مالِه سِواه. فإن لم يكن لها كَسْب، فقِيلَ: تَجِبُ نَفَقَتُها في بَيتِ المالِ؛ لأنَّ مالِكَ الرَّقبةِ لا يَنتفِعُ بها، وصاحِبُ المَنْفَعَةِ لا يَمْلِكُ الرقبةَ، فلا يَلْزَمُه إحْياؤُها، وكذلك سائِرُ الحَيواناتِ المُوصَى بمَنْفَعتِها، قِياسًا على الأمَةِ.

стр. 8509

وَفِي اعْتِبَارِهَا مِنَ الثُّلُثِ وَجْهَانِ؛ أحَدُهُمَا، يُعْتَبَرُ جَمِيعُهَا مِنَ الثُّلُثِ. وَالثانِي، تُقَوَّمُ بِمَنْفَعَتِهَا، ثُمَّ تُقَوَّمُ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ فَيُعْتَبَرُ مَا بَينَهُما. ــ ٢٧٣٤ - مسألة: (وفي اعْتِبارِها مِن الثُّلُثِ وَجْهانِ؛ أحَدُهما، يُعْتَبَرُ جَمِيعُها مِن الثلُثِ) يَعْنِي تُقَوَّمُ بمَنْفَعَتِها، ويُعْتَبَرُ خُرُوجُ ثَمَنِها مِن الثُّلُثِ؛ لأنَّ أمَةً لا منفعةَ فيها لا قِيمَةَ لها غالِبًا (والثاني، تُقَوَّمُ بمَنْفَعتِها، ثم تُقَوَّمُ مَسْلُوبَةَ المنفعةِ، فيُعْتَبَرُ ما بينَهما) فإذا كانت قِيمتُها بمنفعتِها مائةً، وقِيمَتُها مَسْلُوبَةَ المَنْفَعَةِ عَشَرَةً، عَلِمْنا أن قِيمةَ المَنْفعةِ تِسْعُون.

стр. 8510

وإنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِرَقَبَتِهَا وَلِآخَرَ بِمنْفَعَتِهَا، صَحَّ. وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا. ــ ٢٧٣٥ - مسألة: (وإن وَصَّى لرجلٍ برَقَبتِها ولآخَرَ بمَنْفَعَتِها، صحَّ. وصاحِبُ الرقبةِ كالوارِثِ فيما ذَكَرْنا) . فصل: وإذا وَصَّى بثَمَرَةِ شَجَرَةٍ مُدَّةً، أو بما (١) تُثْمِرُ أُبدًا، صَحَّ،

стр. 8511

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا يَمْلِكُ واحِدٌ مِن المُوصَى له والوارِثِ إجْبارَ الآخَرِ على سَقْيِها؛ لأنَّه لا يُجْبَرُ على سَقيِ مِلْكِه، ولا سَقْي مِلْكِ غيرِه. فإن أراد أحَدُهما سَقْيَها بحيثُ لا يَضُرُّ بصاحِبِه، لم يَمْلِكِ الآخَرُ مَنْعَه. فإن يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، فحَطبُها للوارِثِ. وإن وَصَّى له بثَمَرتِها مُدَّةً بعَينها، فلم تَحْمِلْ في تلك المُدَّةِ، فلا شيءَ للمُوصَى له. وإن قال: لك ثَمَرَتُها أوَّلَ عامٍ تُثْمِرُ. صَحَّ، وله ثَمَرَتُها في ذلك العامِ. وكذلك إذا وَصَّى له بما تَحْمِلُ أمَتُه أو شاتُه. وإن وَصَّى لرجلٍ بشَجَرَةٍ، ولآخَرَ بثَمَرَتِها، صَحّ، وقام صاحِبُ الرقبةِ مَقامَ الوارِثِ فيما له. وإن وَصَّى له بلَبَنِ شاتِه وصُوفِها، صَحَّ، كما تَصِحُّ الوصيةُ بثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ. وإن وَصَّى بلَبَنِها، أو صُوفِها، صَحّ، ويُقَوَّمُ المُوصَى به دُونَ العَينِ. فصل: وإذا وَصَّى لرجلٍ بحَبِّ زَرْعِه، ولآخَرَ بتِبْنِه، صَحَّ، والنّفَقَةُ بينَهما؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما تَعَلّقَ حَقُّه بالزَّرْعِ. فإنِ امْتَنَعَ أحَدُهما مِن الإنْفاقِ، فهما بمَنْزِلَةِ الشَّرِيكَين في (١) أصْلِ الزَّرْعِ إذا امْتَنَعَ أحَدُهما مِن سَقْيِه والإنْفاقِ عليه، فيُخَرَّجُ في ذلك وَجْهانِ؛ أحَدُهما، يُجْبَرُ على الإنْفاقِ عليه. هذا قولُ أبي بكر؛ لأنَّ في تَرْكِ الإنْفاقِ ضَرَرًا عليهما وإضاعَةً للمالِ، وقد قال النبي ﷺ : «لا ضَرَرَ وَلَا إضْرَارَ» (٢). ونَهَى عن إضَاعةِ المالِ. والثانِي، لا يُجْبَرُ على الإنفاقِ على مالِ نَصِيبِه ولا على

стр. 8512

وإنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ، صَحَّ، وَيَكُونُ كَمَا لَو اشْتَرَاهُ. ــ مالِ غيرِه إذا كان كلُّ واحدٍ منهما مُنْفَرِدًا، فكذلك إذا اجْتَمَعا. وأصْلُ الوَجْهَين إذا اسْتَهْدَمَ الحائِطُ المُشْتَرَكُ، فدَعا أحَدُ الشَّرِيكَين الآخَرَ إلى مُباناتِه، فامْتَنَعَ. ويَنْبَغِي أن تكونَ النفَقَةُ عليهما على قَدْرِ قِيمَةِ كلِّ واحِدٍ منهما، كما لو كانا مُشْتَرِكَين في أصْلِ الزرْعِ. فصل: وإن أوْصَى لرجلٍ بخَاتَم، ولآخَرَ بفَصِّه، صَحَّ، وليس لواحِدٍ منهما الانْتِفاعُ به إلَّا بإذنِ الآخَرِ، وأيُّهما طَلَب قَلْعَ الفَصِّ مِن الخاتَم أُجِيبَ إليه، وأُجْبرَ الآخَرُ عليه، وإنِ اتَّفَقا على بَيعِه، أو (١) اصْطَلَحا على لُبْسِه، جاز؛ لأنَّ الحَقَّ لهما. فصل: فإن وَصَّى لرجلٍ بدِينارٍ مِن غَلَّةِ دارِه، وغَلَّتُها دِينارانِ، صَحَّ. فإن أراد الوَرَثَةُ بَيعَ نِصْفِها وتَرْكَ النِّصْفِ الذي أجْرُه دِينارٌ، فله مَنْعُهم منه؛ لأنَّه يجوزُ أن يَنْقُصَ أجْرُه عن الدِّينارِ. وإن كانتِ الدّارُ لا تَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ، فلهم بَيع ما زاد عليه خاصَّةً وتَرْكُ الباقي. فإن كان غَلَّتُه (٢) دِينارًا أو أقَلَّ، فهو للمُوصَى له، وإن زادَتْ، فله دِينارٌ، والباقِي للورثةِ. ٢٧٣٦ - مسألة: تَصِحُّ الوصيةُ بالمُكاتَبِ، إذا قُلْنا: يَصِحُّ بَيعُه .

стр. 8513

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنَّه مَمْلُوكٌ يَصِحُّ بَيعُه، فصحَّتِ الوصيةُ به، كالقِنِّ. ويَقُومُ مَن انْتَقَلَ إليه مَقامَ السَّيِّدِ في الأدَاءِ إليه، وإن عَجَز عاد رَقِيقًا له، وإن عَتَقَ فالوَلاءُ له، كالمُشْتَرِي. فإن عَجَز في حَياةِ المُوصِي لم تَبْطُلِ الوصيةُ؛ لأنَّ رِقَّه لا يُنافِيها، وإن أدَّى بَطَلَتْ. فإن قال: إن عَجَز ورَقَّ فهو لك بعد مَوْتِي. فعَجَزَ في حياةِ المُوصِي، صَحَّتِ الوصيةُ، وإن عَجَز بعدَ مَوْتِه، بَطَلَتْ، كما لو قال لعَبْدِه: إن دَخَلْتَ الدّارَ فأنت حُرٌّ بعدَ مَوْتِي. فلم يَدْخُلْها حتى ماتَ سَيّدُه. وإن قال: إن عَجَز بعدَ مَوْتِي فهو لك. ففيه وَجْهان نَذْكُرُهما في العِتْقِ، فيما إذا قال: إن دَخَلْتَ الدّارَ بعدَ مَوْتِي فأنت حُرٌّ.

стр. 8514

وإنْ وَصَّى لَهُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ، أوْ بِنَجْمٍ مِنْهَا، صَحَّ. وإنْ وَصَّى بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ، وَبِمَا عَلَيهِ لِآخرَ، صَحَّ. فَإِنْ أدَّى ــ ٢٧٣٧ - مسألة: (وإن وَصَّى له بمالِ الكِتابةِ، أو بنَجْمٍ منها، صَحَّ) لأنَّها تَصِحُّ بما ليس بمُسْتَقِرٍّ، كما تَصِح بما لا يَمْلِكُه في الحالِ، كحَمْلِ الجارِيَةِ. وللمُوصَى له أن يَسْتَوْفِيَ المال عندَ حُلُولِه، وله أن يُبْرِئَ منه، ويَعْتِقَ بأحَدِهما، والوَلاءُ لسَيِّدِه؛ لأنَّه المُنْعِمُ عليه. فإن عَجَزَ، وأراد الوارِثُ تَعْجِيزَه، وأراد الوَصِيُّ إنْظارَه، فالقولُ قولُ الوارِثِ؛ لأنَّ حقَّ الوصِيِّ في المالِ إذا كان العقدُ قائمًا، وحقُّ الوارِثِ مُتَعَلِّق به، إذا عَجَز يَرُدُّه في الرقِّ، وليس للوصيِّ إبْطالُ حقِّ الوارِثِ من تعجيزِه. وكذلك إن أراد الوارثُ إنظارَه وأراد الوصيُّ تعجيزَه، فالحُكْمُ للوارِثِ، ولا حَق للوَصِيِّ في ذلك، ولا نَفْعَ له؛ لأنَّ حَقه يَسْقُطُ به. ومتى عَجَزَ عاد عَبْدًا للوارِثِ. وإن وَصَّى بما يُعَجِّلُه المُكاتَبُ، صَحَّ، فإن عَجَّلَ شيئًا فهو للوَصِيِّ، وإن لم يُعَجِّلْ شيئًا حتى حَلّتْ نُجُومُه، بَطَلَتِ الوصيةُ. ٢٧٣٨ - مسألة: (وإن وَصَّى لرجلٍ برَقَبَتِه ولآخَرَ بما عليه، صَحَّ. فإن أدَّى) إلى صاحِبِ المالِ أو أبرَأه منه (عَتَقَ وبَطَلَتْ وَصِيَّةُ

стр. 8515

عَتَقَ، وإنْ عَجَزَ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ المَالِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيهِ. ــ صاحِبِ الرقبةِ) قالهُ أصحابُنا. ويَحْتَمِلُ أن لا تَبْطُلَ، ويكونَ الوَلاءُ له؛ لأنه أقَامَه مُقامَ نَفْسِه، ولو لم يُوصِ بها، كان الوَلاءُ له، فإذا أوْصَى بها كان الوَلاءُ للمُوصَى له، وكما لو وَصَّى له بالمُكاتَبِ مُطْلَقًا؛ لأنَّ الوَلاءَ يُسْتَفادُ مِن الوصيةِ بالرقبةِ دُونَ الوصيةِ بالمالِ. وإن عَجَز، فَسَخ صاحِبُ الرقبةِ كِتابَتَه، وكان رَقِيقًا له. وبَطَلَتْ وصية صاحِبِ المالِ. وإن كان صاحِبُ المالِ قَبَض مِن مالِ الكِتابَةِ شيئًا، فهو له. فإنِ اخْتَلَفا في فَسْخِ الكِتابَةِ بعدَ العَجْزِ، قُدِّمَ قولُ صاحِبِ الرقبةِ؛ لأنه يَقُومُ مَقامَ الورثةِ، على ما ذَكَرنا. فصل: فإن كانتِ الكِتابَةُ فاسِدَةً، فوَصَّى لرجلٍ بما في ذِمَّةِ المُكاتَبِ، لم يَصِحَّ؛ لأنه لا شيءَ في ذِمَّتِه. فإن قال: أوْصَيتُ لك بما أقْبِضُه مِن مالِ الكِتابَةِ. صَحَّ؛ لأنَّ الكِتابَةَ الفاسِدَةَ يُؤَدَّى منها المالُ كما يُؤَدَّى في الصحيحةِ. وإن وَصَّى برقبةِ المُكاتَبِ فيها، صَحَّ؛ لأنها تَصِحُّ في

стр. 8516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُكاتَبةِ الصحيحةِ، ففي الفاسِدَةِ أوْلَى. والله أعْلَمُ. فصل: وإذا قال: اشْتَرُوا بثُلُثيِ رِقابًا فأعْتِقُوهُم. لم يَجُزْ صَرْفُه إلى المُكاتَبين؛ لأنَّه أوْصَى بالشِّراء، لا بالدَّفْعِ إليهم. فإنِ اتَّسَعَ الثُّلُثُ لثلاثةٍ (١)، لم يَجُزْ أن يُشْتَرَى أقَلُّ منها؛ لأنَّها أقَلُّ الجَمْعِ. فإن قُدِر أن يُشْتَرَى أكثرُ مِن ثلاثةٍ بثَمنِ ثلاثةٍ غالِيَةٍ، كان أوْلَى وأفْضَلَ؛ لأن النبيَّ ﷺ قال: «مَن أعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا، أعْتَقَ الله بكُلِّ عُضْو منه عُضْوًا منه مِنَ النَّارِ» (٢). ولأنَّه يُفَرِّجُ عن نَفْس زائِدَةٍ، فكان أفْضَلَ مِن عَدَمِ ذلك. وإن أمْكَنَ شِراءُ ثلاثةٍ رَخِيصَةٍ وحِصّةٍ مِن الرابعةِ، بثَمَنِ ثلاثةٍ غاليةٍ، فالثلاثةُ أفْضَلُ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ لمّا سُئِلَ عن أفْضَلِ الرِّقابِ، قال: «أغْلَاهَا ثَمَنًا، وأنْفَسُها عِنْدَ أهْلِها» (٣). والقَصْدُ مِن العِتْقِ تَكْمِيلُ الأحْكامِ؛ مِن الولايةِ، والجُمُعَةِ، والحَجِّ، والجِهادِ، وسائِرِ الأحْكَامِ التي تَخْتَلِفُ بالرِّقِّ والحُريَّةِ، ولا يَحْصُلُ ذلك إلَّا بإعْتاقِ جَمِيعِه. وهذا التَّفْضِيلُ، والله أَعْلَمُ، مِن النبيِّ ﷺ إنَّما يكونُ مع التَّساوي في المَصْلَحَةِ، فأمّا إن تَرَجَّحَ بعضُهم بدِينٍ وعِفّةٍ وصَلاحٍ

стр. 8517

فصل: وَمَنْ أُوصِيَ لَهُ بِشَيءٍ بِعَينهِ، فَتَلِفَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أوْ بَعدَهُ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ. ــ ومَصْلَحَةٍ له في العِتْقِ، بأن يكونَ مَضْرُورًا بالرِّقِّ وله صَلاحٌ في العِتْقِ، وغيره له مَصلَحَةٌ في الرِّقِّ ولا مَصْلَحَةَ له في العِتْقِ، بل رُبما تَضَررَ به، مِن فَوَاتِ نَفَقَتِه، وكِفايته، ومَصالِحِه، وعَجْزِه بعدَ العِتْقِ عن الكَسْبِ وخُروجِه عن الصِّيانَةِ والحِفْظِ، فإنَّ إعْتاقَ مَن كَثُرَتِ المَصْلَحَةُ في إعْتاقِه أفْضَلُ وأوْلَى وإن قَلَّتْ قِيمَته. ولا يَسُوغُ إعْتاقُ مَن في إعْتاقِه مَفْسَدَةٌ؛ لأنَّ مَقْصودَ المُوصِي تَحْصِيلُ الثَّوابِ والأجْرِ، ولا أجْرَ في إعْتاقِ هذا. ولا يجوزُ أن يُعْتِقَ إلَّا رَقبةً مُسْلِمَة؛ فإنَّ اللهَ تعالى لَمّا قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (١). لم يَتَنَاوَلْ إلا المسلمةَ، ومُطْلَقُ كَلامِ الآدَمِيِّ مَحْمُولٌ على مطْلَقِ كلامِ اللهِ تَعالى. ولا يجوزُ إعْتاقُ مَعِيبَةٍ عَيبًا يَمْنَعُ مِن الإجْزاءِ في الكَفّارَةِ؛ [لِما ذَكَرْنا] (٢)، والله أعلمُ. فصل: قال الشيخ، ﵁: (ومَن أُوصِيَ له بشيءٍ بعَينه، فتَلِفَ قبلَ مَوْتِ الموصِى أو بعدَه، بَطَلَتِ الوصيةُ) كذلك حَكاه ابن المُنْذِرِ، فقال: أجْمَعَ كلُّ مَن أحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلمِ، على أنَّ الرجلَ إذا أُوصِيَ له بشيءٍ، فهَلَكَ الشيءُ، أن لا شيءَ له في سائِرِ مالِ المَيِّتِ؛ وذلك لأنَّ المُوصَى له إنَّما يَسْتَحِقُّ بالوصيةِ لا غير، وقد تَعَلَّقَتْ بمُعَيَّنٍ،

стр. 8518

وَإنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيرَهُ بَعْدَ مَوْتِ المُوصِي، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإنْ لَمْ يَأخُذْهُ زَمَانًا، قُوِّمَ وَقْتَ الْمَوْتِ لَا وَقتَ الْأخْذِ. ــ فإذا ذَهَب، ذَهَب حَقُّه، كما لو تَلِف في يَدِه، والتَّرِكَةُ في يَدِ الورثةِ غيرُ مَضْمُونَةٍ عليهم؛ لأنها حَصَلَتْ في أيدِيهم بغيرِ فِعْلِهم، ولا تَفْرِيطِهم، فلم يَضْمَنُوا شيئًا. ٢٧٣٩ - مسألة: (وإن تَلِف المالُ كلُّه غيرَه بعدَ موتِ المُوصِي، فهو للمُوصَى له) لأنَّ حقُوقَ الورثةِ لم تَتَعَلَّقْ به؛ لتَعَيُّنه للموصَى له، ولذلك يَمْلِكُ أخْذَه بغيرِ رِضاهم وإذْنِهم، فكان حَقُّه فيه دُونَ سائِرِ المالِ، فحقُوقُهم في سائِرِ المالِ دُونَه، فأيُّهما تَلِف حَقُّه لم يُشارِكِ الآخَرَ في حَقِّه، كما لو كان التَّلَفُ بعدَ أن أخَذَه المُوصَى له، وكالورثةِ إذا اقْتَسَمُوا ثم تَلِف نَصِيبُ أحَدِهم. قال أحمدُ، في مَن خَلَّفَ مائَتَيْ دِينارٍ وعَبْدًا قِيمَته مائةٌ، ووَصَّى لرجلٍ بالعَبْدِ، فسُرِقَتِ الدَّنانِيرُ بعدَ المَوْتِ: فالعَبْدُ للمُوصَى له به. ٢٧٤٠ - مسألة: (وإن لم يَأخذْه زَمانًا، قُوِّمَ وَقْتَ المَوْتِ لا وَقْتَ الأخْذِ) وذلك لأنَّ الاعْتِبارَ في قِيمَةِ الوصيةِ وخُروجِها مِن الثُّلُثِ أو (١)

стр. 8519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَدَمِ خُرُوجِها، بحالةِ المَوْتِ؛ لأنها حالُ لُزُومِ الوصيةِ، فتُعْتَبرُ قِيمَةُ المالِ فيها. وهذا قولُ الشافعيِّ، وأصحابِ الرأي. ولا نَعْلَم فيه خِلافًا. فيُنْظَرُ كم كان المُوصَى به وَقْتَ المَوْتِ، فإن كان ثُلُثَ التَّرِكَةِ أو دُونَه، نَفَذَتِ الوصيةُ، واسْتَحَقَّه المُوصَى له كلَّه. فإن زادت قِيمَتُه حتى صار مُعادِلًا لسائِرِ المالِ (١) أو أكثَرَ منه، أو هَلَك المالُ كلُّه سِواه، فهو للمُوصَى له، ولا شيءَ للورثةِ فيه. فإن كان حينَ المَوْتِ زائِدًا عن الثُّلُثِ، فللمُوصَى له منه قَدْرُ ثُلُثِ المالِ. فإن كان نِصْفَ المالِ، فللمُوصىَ له ثُلُثاه. وإن كان ثُلُثَيه، فللمُوصَى له نِصْفُه. وإن كان نِصْفَ المالِ وثُلُثَه، فللمُوصَى له خُمْساه. فإن نَقَص بعدَ ذلك أو زاد، أو نَقَص سائِرُ المالِ أو زاد، فليس للمُوصَى له سِوَى ما كان له (٢) حينَ المَوْتِ. فلو وَصَّى بعَبْدٍ قِيمَتُه مائةٌ وله مائتان، فزَادَتْ قِيمَتُه بعدَ المَوْتِ حتى صار يُساوى

стр. 8520

وَإنْ لَمْ يَكُن لَهُ سِوَى الْمُعَيَّنِ إلَّا مَالٌ غَائِبٌ، أوْ دَين فِي ذِمَّةِ مُوسِرٍ أوْ مُعْسِرٍ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمُوصَى بِهِ. وَكُلَّمَا اقْتُضِيَ مِنَ الدَّينِ شيءٌ، أوْ حَضَرَ مِنَ الْغائِبِ شَيْءٌ مَلَكَ مِنَ الْمُوصَى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ حتَّى يَمْلِكَهُ كُلَّهُ، ــ مائَتَين، فهو للمُوصَى له كلُّه. وإن كانت قِيمَتُه حينَ المَوْتِ مائَتَين، فللمُوصَى له ثُلُثاه؛ لأنهما ثُلُثُ المالِ. فإن نَقَصَتْ قِيمَتُه بعدَ المَوْتِ حتى صار يُساوي مائةً، لم يَزِدْ حَقُّ المُوصَى له عن ثُلُثَيه شيئًا إلَّا أن يُجِيزَ الورثة. وإن كانت قِيمَتُه أرْبَعَمائةٍ، فللمُوصَى له نِصْفُه، لا يَزْدادُ حَقُّه عن ذلك، سَواءٌ نَقَص العَبْدُ أو زاد. ٢٧٤١ - مسألة: (فإن لم يكنْ له سِوَى المُعَيَّنِ إلَّا مالٌ غائبٌ، أو دَين في ذِمَّةِ مُوسِر أو مُعْسِر، فللمُوصَى له ثُلُثُ المُوصَى به. وكلَّما اقْتُضِيَ مِن الدَّينِ شيءٌ، أو حَضَر مِن الغائِبِ، مَلَك مِن المُوصَى به قَدْرَ ثُلُثِه، حتى يَمْلِكَه كلَّه) وجملةُ ذلك، أن مَن وَصَّى بمُعيَّن حاضَرٍ، وسائِرُ مالِه دَينٌ أو غائِبٌ، فليس للوَصِيِّ أخْذُ المُعَيَّنِ قبلَ قُدُومِ الغائِبِ وقَبْض الدَّينِ؛ لأَنه رُبَّما تَلِف، فلا تَنْفُذُ الوصيةُ في المُعَيَّنِ كُلِّه، ويَأخُذُ الوَصِيُّ مِن المُعَيَّنِ ثُلُثَه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، ذَكَرَه في المُدَبَّرِ. وقِيلَ:

стр. 8521

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يُدْفَعُ إليه شيءٌ؛ لأنَّ الورثةَ شُرَكاؤه في الترِكَةِ، فلا يَحْصُلُ له شيءٌ ما لم يَحْصُلْ للورثةِ (١) مِثْلاه، ولم يَحْصُل لهم شيءٌ. وهذا وَجْهٌ لأصْحابِ الشافعيِّ. والصحيحُ الأولُ؛ لأن حَقه في الثلُثِ مُسْتَقِر، فوَجَبَ تَسْلِيمُه إليه؛ لعَدَمِ الفائِدَةِ في وَقْفِه، كما لو لم يُخَلِّفْ غيرَ المُعيَّنِ، ولأنه لو تَلِف سائِرُ المالِ لوَجَبَ تَسْلِيمُ ثُلُثِ المُعَيَّنِ إلى الوَصِيِّ، وليس تَلَفُ المالِ سَبَبًا لاسْتِحْقاقِ الوصيةِ وتَسْلِيمِها، ولا يَمْتَنِع نُفُوذُ الوصيةِ في الثلُثِ المُسْتَقِرِّ وإن لم يَنْتفِعِ الورثةُ بشيءٍ، كما لو أْبرَأ مُعْسِرًا مِن دَين عليه. وقال مالكٌ: يُخَيَّرُ الورثةُ بينَ دَفْعِ العَينِ المُوصَى بها، وبينَ جَعْلِ وَصِيته ثُلُثَ المالِ؛ لأنَّ المُوصِيَ كان له أن يُوصِيَ بثُلُثِ مالِه، فعَدَلَ إلى المُعَيَّنِ، وليس له ذلك؛ لأنَّه يُؤَدِّي إلى أن يَأخُذَ المُوصَى له المُعَيَّنَ، فيَنْفَرِدَ بالتَّرِكَةِ على تَقْدِير تَلَفِ الباقِي قبلَ وُصُولِه إلى الورثةِ، فيُقالُ للورثةِ: إن رَضِيتُم بذلك، وإلَّا فَعُودُوا إلى ما كان له أن يُوصِيَ به، وهو الثُّلُثُ. ولَنا، أنَّه أوْصَى بما لا يَزِيدُ على الثلُثِ لأجْنَبِيٍّ، فوَقعَ لازِمًا، كما لو وَصَّى له بمُشَاعٍ. وما قاله لا يَصِحُّ؛ لأنّ جَعْلَ حَقِّه في قَدْرِ الثلُثِ إشاعَةٌ وإبْطالٌ لِما عَيَنّهَ، فلا يجوزُ إسْقاطُ ما عَيَّنَه المُوصِي للمُوصَى له ونَقْلُ حَقِّه إلى ما لم يُوصِ به، كما لو وَصَّى له بمُشَاعٍ، لم يَجُزْ نَقْلُه إلى مُعَيَّن، وكما لو كان المالُ كله حاضِرًا أو غائِبًا. إذا ثَبَت هذا، فإنّ للمُوصَى له ثُلُثَ العَينِ الحاضِرَةِ، وكُلَّما اقْتُضِيَ مِن دَينه شيءٌ أو حَضَر

стр. 8522

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُدَبَّرِ. ــ مِن الغائِبِ شيءٌ، فللمُوصَى له بقَدْرِ ثُلُثِه مِن المُوصَى به كذلك، حتى يَكْمُلَ للمُوصَى به الثُّلُثُ، أو يَأخُذَ المُعَيَّنَ كلَّه. فلو خَلَّفَ تِسْعَةً عَينًا، وعِشْرِين دينا (١)، وابنًا، ووَصَّى بالتسْعَةِ لرجل، فللوصى ثُلثها ثلاثة، وكلَّما اقْتُضِيَ مِن الدَّينِ شيءٌ، فللوصى ثُلُثُه، فإذا اقْتُضِيَ ثُلُثُه فله مِن التسعةِ واحِدٌ، حتى يُقْتَضَى ثَمانِيَةَ عَشَرَ، فتَكْمُلُ له التسْعَةُ. فإن جَحَد الغَرِيمُ، أو مات، أو يَئس مِن اسْتِيفاء الدَّينِ، أخَذَ الورثةُ السِّتَّةَ الباقِيَة مِن العَينِ. ولو كان الدَّينُ تِسْعَةً، فإن الابنَ يَأخُذُ ثُلُثَ العَينِ، ويَأخُذُ الوَصِيُّ ثُلُثَها، ويَبْقَى ثُلُثُها مَوْقُوفًا، كلَّما اسْتُوفِيَ مِن الدَّينِ شيء، فللوَصِيِّ مِن العَينِ قدْرُ ثُلُثِه، فإذا اسْتُوفِيَ الدَّينُ كلُّه، كُمِّل للمُوصَى له سِتَّة، وهي ثُلُثُ الجَمِيعِ. وإن كانتِ الوصيةُ بنِصْفِ العَينِ، أخَذَ الوَصِيُّ ثُلُثَها، وأخَذَ الابنُ نِصْفَها، وبَقِيَ سُدْسُها مَوْقُوفًا، فمتى اقْتَضَى مِن الدَّينِ مِثْلَيه، كُمِّلَتْ وَصِيته. ٢٧٤٢ - مسألة: (وكذلك الحُكْمُ في المُدَبَّرِ) في أنَّه يَعْتِقُ في

стр. 8523

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحالِ ثُلُثُه، وكلَّما اقْتُضِيَ مِن الدَّينِ شيءٌ أو حَضَر مِن الغائِبِ شيءٌ، عَتَقَ منه بقَدْرِ ثُلُثِه، حتى يَعْتِقَ جَمِيعُه إن خَرَج مِن الثُّلُثِ. فصل: فإن كان الدَّين مِثْلَ العَينِ، فوَصَّى لرجل بثُلُثِه، فلا شيءَ له قبلَ اسْتِيفائِه، فكلَّما اقْتُضِيَ منه شيءٌ، فله ثُلُثُه، وللابنِ ثُلُثاه. وهذا أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ. وقال في الآخَرِ: هو أحَقُّ بما يَخْرُجُ مِن الدَّينِ، حتى يَسْتَوْفِيَ وَصِيته. وهذا قولُ أهْلِ العِراق؛ لأن ذلك يَخْرُجُ مِن ثُلُثِ المالِ الحاضِرِ. ولَنا، أنَّ الورثةَ شُرَكاؤه في الدَّينِ، وليس له معهم شَرِكَة في العَينِ، فلا يَخْتَصُّ بما يَخْرُجُ منه دُونَهم، كما لو كان شَرِيكُه في الدَّينِ وَصِيا آخَرَ، وكما لو وَصَّى لرجلٍ بالعَينِ ولآخَرَ بالدّينِ، [فإنَّ المُنْفَرِدَ] (١) بوصيةِ الدّينِ لا يَخْتَصُّ بما خَرَج منه دُونَ صاحِبِه، كذا هاهُنا. فصل: ولو وَصَّى لرجل بثُلُثِ مالِه، وله مائتانِ دَينًا، وعَبْدٌ يُساوي مائةً، ووَصَّى لآخَرَ بثُلُثِ العَبْدِ، اقْتَسَما ثُلُثَ العَبْدِ نِصْفَين، وكلما اقْتُضِيَ مِن الدَّينِ شيء، فللمُوصَى له بثُلُثِ المالِ رُبْعُه، وله وللآخرِ مِن العَبْدِ بقَدر رُبْعِ ما اسْتُوفِيَ بينَهما نِصْفَين. فإذا اسْتُوفِيَ الدَّينُ كله، كُمِّلَ

стр. 8524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للوصيَّين نِصفُ العَبْدِ، ولصاحِبِ الثُّلُثِ رُبْعُ المائَتَين، وذلك هو ثُلُثُ المالِ. وإنِ اسْتُوفِيَ الدَّينُ قبل القِسْمَةِ، قُسِما بينَهما كذلك، للمُوصَى له بثُلُثِ (١) العَبْدِ رُبْعُه؛ لأن للوصيَّين (٢) أرْبَعَةَ أتْساعِ المالِ، والجائِزُ منهما (٣) ثُلُثُ المالِ، وهو ثلاثةُ أتْساع، وذلك ثلاثةُ أرْباعِ وَصِيَّتهما، فرَدَدْنا كلَّ واحِدٍ منهما إلى ثلاثةِ أرْباعِ وَصيته، وهي رُبْع المالِ كُلِّه لصاحِبِ ثُلُثِه، وَرُبْعُ العَبْدِ لصاحِبِ ثُلُثِه. وفي المسألةِ أقوالٌ سِوَى ما قُلْناه، تَرَكْناها لطُولِها، وهذا أسَدُّهَا، إن شاء الله؛ لأننا أدْخَلْنا النَّقْصَ على كلِّ واحِدٍ منهما بقَدْرِ ما لَه في الوصيةِ، وكَمَّلْنا لهما الثُّلُث، فإن أُجِيزَ لهما أخْذُ كلِّ واحِدٍ منهما ما بَقِيَ مِن وصيته، وهو رُبْعُها، فيُكَمَّلُ ثُلُثُ المالِ لصاحِبِه.، وثُلُثُ العَبْدِ للآخرِ. فصل: وإن خَلَّفَ ابْنَين، وتَرَك عَشَرةً عَينًا، وعَشَرَةً دَينًا على أحَدِ ابْنَيه، وهو مُعْسِر، ووَصَّى لأجْنَبِيّ بثُلُثِ مالِه، فإن الوَصِيَّ والابنَ الذي

стр. 8525

وَإنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ، فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ، فَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي، وَإنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ ثَلَاثةِ أعْبُدٍ، فَاسْتَحَقَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ أوْ مَاتَا، ــ لا دَيْنَ عليه يَقْتَسِمان العَشَرَةَ العَينَ نِصْفَين، ويَسْقُطُ عن المَدِينِ ثُلُثا دَينِه، ويَبْقَى لهما عليه ثُلثه. فإن كانت الوصيةُ بالرُّبْعِ، قُسِمَتِ العَشَرَةُ العَينُ بينَهما أخْماسًا، للوَصِيِّ خُمْساها أرْبَعَةٌ، وللابْنِ سِتَّة، وسَقَطَ عن المَدِينِ ثلاثةُ أرْباعِ دَينه، وبَقِيَ عليه رُبْعُه، فإذا اسْتُوفِيَ قُسِمَ بينَهما أخْماسًا، كما قُسِمَتِ العَين؛ لأن الوَصِيَّةَ بالرُّبْعِ، وهو ثُمْنانِ، ويبقَى سِتَّةُ أثْمانٍ، لكلِّ ابْنٍ ثلاثةُ أثْمانٍ، فصار نَصِيبُ الوَصِيِّ والابنِ الذي لا دَينَ عليه خَمْسَةَ أثْمانٍ، للابنِ ثلاثةٌ، وللوَصِيِّ سَهْمان، فلذلك قَسَمْنا العَينَ وما حَصَل لهما مِن الدَّينِ بينهما (١) أخْماسًا، وسَقَط عن المَدِينِ ثلاثةُ أرْباعِ ما عليه، لأنَّ له ثلاثةَ أثْمانٍ، وهي ثلاثةُ أرْباعِ النِّصْفِ الذي عليه. فصل: ونَماءُ العَينِ المُوصَى بها إن كان مُتَّصِلًا تَبِعَها، وهو للمُوصَى له. وإن كان مُنْفَصِلًا في حَياةِ المُوصِي، فهو له، يكونُ مِيراثًا. وإن حَدَث بعدَ المَوْتِ قبلَ القَبُولِ، فهو للورثةِ، في ظاهِرِ المَذْهَبِ. وقيل: للوَصِيِّ. وقد ذَكَرْناه. ٢٧٤٣ - مسألة: (وإن وَصَّى له بثُلُثِ عَبْدٍ، فاسْتُحِقَّ ثُلُثاه، فله الثُّلُثُ الباقِي. وإن وَصَّى له بثُلُثِ ثلاثةِ أعْبُدٍ، فاسْتُحِقَّ اثْنان منهم أو ماتا ،

стр. 8526

فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي. ــ فله ثُلُثُ الباقِي) إذا وَصَّى له بمُعَيَّن، فاسْتُحِق بعضُه، فله ما بَقِيَ منه إن حَمَلَه الثلُثُ، فإذا وَصَّى له بثُلُثِ عَبْدٍ أو دارٍ، فاسْتُحِقَّ الثُّلُثانِ منه، فالثُّلُثُ الباقِي للمُوصَى له. وهو قولُ الشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأي؛ لأنَّ الباقِيَ كلَّه مُوصًى به، وقد خرَج مِن الثُّلُثِ، فاسْتَحَقَّه المُوصَى له، كما لو كان شيئًا مُعَيَّنًا. وإن وَصَّى له بثُلُثِ ثلاثةِ أعْبُدٍ، فهَلَكَ عَبْدان أو اسْتُحِقّا، فليس له إلَّا ثُلُثُ الباقِي. وبه قال الشافعيُّ، وأصحابُ الرأي؛ لأنه لم يُوصِ له مِن الباقِي بأكْثرَ مِن ثُلُثِه، وقد شَرَّك بينَه وبينَ وَرَثَتِه في اسْتِحْقاقِه.

стр. 8527

وَإنْ وَصَّى بِمعَيَّن بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ، فَهَلْ تُحْسَبُ الدِّيَةُ عَلَى مَالِهِ، وَمِلْكُهُ غَيرَ الْعَبْدِ مِائَتَانِ، فَأجَازَ الْوَرَثَةُ، فَلِلْمُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَينِ وَرُبْعُ الْعَبْدِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ثَلَاثةُ أَرْبَاعِهِ. فَإِنْ رَدُّوا، فَقَال الْخِرَقِي: لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدْسُ الْمِائَتَينِ وَسُدْسُ الْعَبْدِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ نِصْفُهُ. وَعِنْدِي أنهُ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَينَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا لَهُمَا فِي حَالِ الإجَازَةِ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ خُمْسُ الْمِائَتَينِ وَعُشْرُ الْعَبْدِ وَنِصْف عُشْرِهِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ رُبْعُهُ وَخُمْسُهُ. ــ ٢٧٤٤ - مسألة: (وإن وَصَّى له بعَبْدٍ لا يَمْلِكُ غيرَه، قِيمَتُه مائة، ولآخَرَ بثُلُثِ مالِه، ومِلْكُه غيرَ العَبْدِ مائتانِ، فأجازَ الورثةُ، فللمُوصَى له بالثُّلُثِ ثُلُثُ المائَتَين ورُبْعُ العَبْدِ، وللمُوصَى له بالعَبْدِ ثلاثةُ أرْباعِه. وإن رَدُّوا، فقال الخِرَقِي: للمُوصَى له بالثُّلُثِ سُدْسُ المائَتَين وسُدْسُ العَبدِ، وللمُوصَى له بالعَبْدِ نِصفُه) قال شيخُنا: (وعندِي أنَّه يُقْسَمُ الثُّلُثُ بينَهما على حَسَبِ ما لهما في حالِ الإجازَةِ، لصاحِبِ الثُّلُثِ خُمْسُ المائَتَين وعُشْرُ العَبْدِ ونِصْفُ عُشْرِه، ولصاحِبِ العَبْدِ رُبْعُه وخُمْسُه) وجملةُ ذلك، أنَّه

стр. 8528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا وصَّى لرجلٍ بمُعَيَّن مِن مالِه، ولآخَرَ بجُزْءٍ مُشاعٍ منه كثُلُثِه، فأُجِيزَ لهما، انْفَرَدَ صاحِبُ المُشاعِ بوَصِيَّته مِن غيرِ المُعَيَّنِ، ثم شارَكَ صاحِبَ المُعَيَّنِ فيه، فيُقْسَمُ بينَهما على قَدْرِ حَقيهما (١) فيه، ويَدْخُلُ النَّقْصُ على كلِّ واحِدٍ منهما بقَدْرِ ما لَه في الوصيةِ، كمسائِلِ العَوْلِ، وكما لو وَصَّى لرجلٍ بمالِه ولآخَرَ بجُزْءٍ منه. فأمّا في حالِ الرَّدِّ، فإن كانت وَصِيَّتهما لا تُجاوزُ الثُّلُثَ، مِثْلَ أن يُوصِيَ لرجلٍ بسُدْسِ مالِه، ولآخَرَ بمُعَيَّنٍ قِيمَتُه سُدْسُ المال، فهي كحالةِ الإجازَةِ سَواءٌ، إذ لا أثَرَ للرَّدِّ. وإن جاوَزَتِ الثُلُثَ , رَدَدْنا وَصِيَّتهما إلى الثلُثِ، وقَسّمْناه بينَهما على قَدْرِ وَصِيتَّيهما، إلَّا أنَّ صاحِبَ المُعَيَّنِ يَأخُذُ نَصِيبَه مِن المُعَيَّنِ، والآخَرَ يَأخُذُ حَقَّه مِن جَمِيعِ المالِ. هذا قولُ الخِرَقِيِّ، وسائِرِ الأصْحابِ. ويَقْوَى عِندِي أنَّهما في حالِ الرَّدِّ يَقْتَسِمانِ الثُّلُثَ، على حَسَبِ ما لَهما في حالِ الإجَازَة. وهذا قولُ ابنِ أبي لَيلَى. وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، في الرَّدِّ: يَأخُذُ صاحِبُ المُعَيَّنِ نَصِيبَه منه، ويَضُمُّ الآخَرُ سِهَامَه إلى سِهامِ الورثةِ، ويَقْتَسِمُون الباقِيَ على خَمْسَةٍ، في مِثْلِ مسألةِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّ له السُّدْسَ، وللورثةِ أرْبَعَةُ أسْداسٍ. وهو مِثْلُ قولِ

стр. 8529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخِرَقِيِّ، إلَّا أنَّ الخِرَقِيَّ يُعْطِه السُّدْسَ مِن جَمِيعِ المالِ، وعندَهما أنَّه يَأخُذُ خُمْسَ المائتين وعُشْرَ العَبْدِ. واتَّفَقُوا على أنَّ كلَّ واحِدٍ مِن الوَصِيَّين يَرْجِعُ إلى نِصْفِ وصيته؛ لأن كلَّ واحِدٍ منهما قد أوْصَى له بثُلُثِ المال، وقد رَجَعَتِ الوَصِيَّتانِ إلى الثُّلُثِ، وهو نِصْفُ الوَصِيَتّين، فيَرْجِعُ كلُّ واحِدٍ إلى نِصْفِ وصيته، ويَدْخُلُ النَّقْصُ على كلِّ واحِدٍ منهما بقَدْرِ ما لَه في الوصيةِ. وفي قولِ الخِرَقِيِّ يَأخُذُ سُدْسَ الجَمِيعِ؛ لأنَّه وَصَّى له بثُلُثِ الجَمِيعِ. وأمّا في قولِ شيخِنا، فإنَّ وصيةَ صاحِبِ العَبْدِ دُونَ وصيةِ صاحِبِ الثُّلُثِ؛ لأنه وَصَّى له بشيءٍ شَرَّكَ معه غيرَه فيه، وصاحِبُ الثُّلُثِ (١) أفرَدَه (٢) بشيءٍ لم يُشَارِكْه فيه غيرُه، فوَجَبَ أن يُقْسَمَ بينَهما الثُّلُثُ حالةَ الرَّدِّ على حَسَبِ ما لَهما في حالِ الإجازَةِ، كما في سائرِ الوصايا. ففي هذه المسألةِ، لصاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُ المائَتَين سِتَّةٌ وسِتُّون وثُلُثان، لا يُزَاحِمُه الآخَرُ فيها، ويَشْتَرِكان في العَبْدِ، لهذا ثُلُثُه، وللآخَرِ جَميعُه، فابْسُطْه مِن جِنْسِ الكَسْرِ، وهو الثُّلُثُ، يَصِرِ العَبْدُ ثلاثةً، واضْمُمْ إليها الثُّلُثَ الذي للآخرِ، يَصِرْ أرْبعةً، ثم اقْسِمِ العَبْدَ على أربعةِ أسْهُمٍ، يَصِرِ

стр. 8530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثلُثُ رُبْعًا، كما في مسائلِ العَوْلِ. وفي حالِ الردِّ تُرَدُّ وَصِيَّتهما إلى ثُلُثِ المالِ، وهو نِصْفُ وَصِيتيهما، فيَرْجِعُ كلُّ واحِدٍ إلى نِصْفِ وصيته، فيَرْجِعُ صاحِبُ الثُّلُثِ إلى سُدْسِ الجَميعِ، ويَرْجِعُ صاحِبُ العَبْدِ إلى نِصْفِه. وفي قولِ شيخِنا: تَضْرِبُ مَخْرَجَ الثلُثِ في مَخْرَجِ الرُّبْعِ، يَكُن اثْنَيْ عَشَرَ، ثم في ثلاثةٍ، تكنْ سِتَّةً وثَلاثينَ، فلصاحِبِ الثلُثِ ثُلُثُ المائَتَين، وهو ثمانِيةٌ (١)، ورُبْعُ العَبْدِ، وهو ثلاثةُ أسْهُم، صار له أحَدَ عَشَرَ، ولصاحِبِ العَبْدِ ثلاثةُ أرْباعِه، وذلك تِسعَةٌ، فبضَمِّها إلى صاحِبِ الثلُثِ تَصِيرُ عِشْرِين سَهْمًا، ففي حالِ الرَّدِّ يُجْعَلُ الثُّلُثُ عِشرِين سَهْمًا، والمالُ كلُّه سِتُّون، فلصاحِبِ العَبْدِ تِسْعَةٌ مِن العَبْدِ، وهو رُبْعُه وخُمْسُه، ولصاحِبِ الثُّلُث، ثمانيةٌ مِن الأرْبَعِين (٢)، وهي خُمْسُها، وثُلُثُه مِن العَبْدِ وذلك عُشْرُه ونِصفُ عُشرِه (٣).

стр. 8531

وَإنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ، فَأجَازُوا، فَلَهُ مِائَةٌ وَثُلُثُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ. وإنْ رَدُّوا، فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ رُبْعُ الْمِائَتَينِ وَسُدْسُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ. وَقَال أبو الْخَطّابِ: لِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ الْمِائَتَين وَخُمْسُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسَاهُ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخرَقِيِّ. وَالطَّرِيقُ فِيهَا، أنْ تَنْظُرَ مَا حَصَلَ لَهُمَا فِي حَالِ ــ ٢٧٤٥ - مسألة: (وإن كانتِ الوصيةُ بالنِّصْفِ مَكانَ الثُّلُثِ فله) في حالِ الإجازَةِ (مائةٌ وثُلُثُ العَبْدِ، ولصاحِبِ العَبْدِ ثُلُثاه) وفي الرَّدِّ، لصاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ المائَتَين وخُمْسُ العَبْدِ، ولصاحِبِ العَبْدِ خُمْساه. هذا قولُ أبي الخَطابِ (وهو قِياسُ قولِ الخِرَقِيِّ) وعلى اخْتِيارِ شيخِنا، لصاحِبِ النِّصْفِ رُبْعُ المائَتَين وسُدْسُ العَبْدِ، ولصاحِبِ العَبْدِ ثُلثه. والطَّرِيقُ فيها، أن يُنْسَبَ الثُّلُثُ إلى ما حَصَل لهما في حالِ الإجازَةِ،

стр. 8532

الإجَازَةِ فَتَنْسِبَ إلَيهِ ثُلُثَ الْمَالِ، وَتُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا كَانَ لَهُ فِي الإجَازَةِ مِثْلَ نِسْبَةِ الثُلُثِ اليهِ. وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، تَنْسِبُ الثُّلُثَ إلَى وَصِيَّتهِمَا جَمِيعًا، وتُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا لَهُ فِي الْإجَازَةِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ. ــ ثم يُعْطَى كلُّ واحِدٍ ممّا حَصَل له في الإجازَةِ، مِثْلَ نِسْبَةِ الثُّلُثِ إليه (وعلى قولِ الخِرَقِيّ، يُنْسَبُ الثلُثُ إلى وَصِيَّتيهما جميعًا، ثم يُعْطَى كلُّ واحِدٍ) في الرَّدِّ مِثْلَ الخارجِ بالنِّسْبةِ. وبَيانُه في هذه المسألةِ أن نِسْبَةَ الثُّلُثِ إلى وَصِيَّتيهما بالخُمْسَين؛ لأن النِّصْفَ والثلُثَ خَمْسَةٌ مِن سِتَّةٍ، فالثُّلُث خُمْساها، فلصاحِبِ العَبْدِ خُمْسا العَبْدِ؛ لأنه وَصِيَّته، ولصاحِبِ النِّصْفِ الخُمْسُ؛ لأنَّه خُمْسا وَصِيَّته. وعلى اخْتِيارِ شيخِنا، قد حَصَل لهما في الإجازَةِ الثُّلُثانِ، ونِسْبَة الثُّلثِ إليهما بالنِّصْفِ، فلكلِّ واحِدٍ منهما ممّا حَصَل في الإجازَةِ نِصْفُه، وقد كان لصاحِبِ النِّصْف مِن المائَتَين نِصْفُها، فله رُبْعُها، وكان له مِن العَبْدِ ثُلثه، فصار له سُدْسُه، وكان لصاحِبِ العَبْدِ ثُلُثاه، فصار له ثُلُثه. فصل: فإن كانتِ المسألةُ بحالِها، ومِلْكُه غيرَ العَبْدِ ثَلاثُمائةٍ، ففي الإجازَةِ لصاحِبِ النِّصْفِ مائةٌ وخَمْسُون وثُلُثُ العَبْدِ، ولصاحِبِ العَبْدِ ثُلُثاه. وفي الرَّدِّ، لصاحِبِ النِّصْفِ تُسْعا المالِ كلِّه، ولصاحِبِ العَبْدِ أربعةُ

стр. 8533

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أتْساعِه على الوَجْهِ الأوَّلِ. وعلى اخْتِيارِ شيخِنا، لصاحِبِ العَبْدِ ثُلُثه وخُمْسُ تُسْعِه، وللآخَرِ تُسْعُه وثُلُثُ خُمْسِه، ومِن المالِ ثَمانُونَ، وهو رُبْعُها وسُدْسُ عُشْرِها. وإن وَصَّى لرجلٍ بجَمِيعِ مالِه، ولآخَرَ بالعَبْدِ، ففي الإجازَةِ، لصاحِبِ العَبْدِ نِصْفُه، والباقِي كلُّه للآخَرِ. وفي الردِّ، يُقْسمُ الثُّلثُ بينَهما على خَمْسَةٍ، لصاحِبِ العَبْدِ خُمْسُه، وهو رُبْعُ العَبْدِ وسُدْسُ عُشْرِه، وللآخَرِ أربعةُ أخْماسِه، فله مِن العَبْدِ مِثْلُ ما حَصَل لصاحِبِه، ومِن كلِّ مائةٍ مثلُ ذلك (١)، وهو ثَمانون. فصل: فلو خَلَّفَ عَبْدًا قِيمَتُه مائة، ومائَتَين، ووَصَّى لرجلٍ بمائةٍ وبالعَبْدِ كلِّه، ووَصَّى بالعَبْدِ لآخرَ، ففي حالِ الإجازَةِ يُقْسمُ العَبْدُ بينَهما نِصْفَين، ويَنْفَرِدُ صاحِبُ المائةِ بنِصْفِ الباقِي. وفي الرَّدِّ، للمُوصَى له بالعَبْدِ ثُلُثُه، وللآخَرِ ثُلُثٌ وثُلُثُ المائةِ. وعلى الوَجْهِ الآخَرِ، لصاحِبِ العَبْدِ رُبْعُه، وللآخَرِ رُبْعُه ونِصْفُ المائةِ، يرْجِعُ كلُّ واحِدٍ منهما إلى نِصْفِ نَصِيبِه. فإن لم تَزِدِ الوَصِيَّتان على الثُّلُثِ، كرجلٍ خَلَّف خَمْسَمائةٍ وعَبْدًا قِيمَتُه مائة، ووَصَّى بسُدْسِ مالِه لرجلٍ، ولآخَرَ بالعَبْدِ، فلا أثَرَ للرَّدِّ هاهُنا، ويَأخُذُ صاحِبُ المُشاعِ سُدْسَ المالِ وسُبْعَ العَبْدِ، وللآخَرِ سِتةُ أسْباعِه. فإن وَصَّى لصاحِبِ المُشاعِ بخُمْسِ المالِ، فله مائةٌ وسُدْسُ العَبْدِ، ولصاحِبِ العَبْدِ خَمْسَةُ أسْداسِه. ولا أثَرَ للرَّدِّ أيضًا؛ لأن الوَصِيَّتين لا تَزِيدُ على ثُلُثِ المالِ.

стр. 8534

وإنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ، فَلَمْ يَزِدِ الثُّلُثُ عَلَى الْمِائَةِ، بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ، وَقَسَمْتَ الثُّلُثَ بَينَ الْآخَرَين عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتهِمَا. وإنْ زَادَ عَلَى الْمِائَةِ، فَأجَازَ الْوَرَثَة، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا قَال الْمُوصِي. وَإنْ رَدُّوا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ وصِيَّتهِ عِنْدِي. وَقَال الْقَاضِي: لَيسَ لِصَاحِبِ التَّمَامِ شَيْءٌ حَتَّى تَكْمُلَ الْمِائَةُ لِصَاحِبِهَا، ثُمَّ يَكُون ــ ٢٧٤٦ - مسألة: (وإن وَصَّى لرجلٍ بثُلُثِ مالِه، ولآخَرَ بمائةٍ، ولثالِثٍ بتَمامِ الثُّلُثِ على المائةِ، فلم يَزِدِ الثُّلُث على المائةِ) وذلك إذا كان المالُ ثَلاثمائةٍ (بَطَلَتْ وصيةُ صاحِبِ التَّمامِ) لأنه لم يُوصِ له بشيءٍ، أشْبهَ ما لو أوْصَى له بدارِه وليس له دار، ويُقْسَمُ الثُّلُثُ في حالِ الرَّدِّ بينَ الوَصِيَّيْن (على قَدْرِ وصَيَّتهما. وإن زاد) الثُّلُثُ (على المائةِ) بأن يكونَ المالُ ستَّمائةٍ، فأجازُوا (نَفَذَتِ الوصيةُ على ما قال المُوصِي) فيَأخُذُ صاحِبُ الثُّلُثِ مائَتَين، وكل واحدٍ مِن الوَصِيَّين مائةً (وإن رَدُّوا) ففيه وَجْهان، أحَدُهما، يُرَدُّ كلُّ واحِدٍ منهم إلى نِصْفِ وصيته، لأنَّ الوصايا رَجَعَتْ إلى نِصْفِها، فيَدْخُلُ النَّقْصُ على كلِّ واحدٍ بقَدْرِ ما لَه في الوصيةِ،

стр. 8535

لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا. وَيَجُوزُ أن يُزَاحِمَ بِهِ وَلَا يُعْطِيَهُ، كَوَلَدِ الْأبِ مَعَ وَلَدِ الْأبَوَينِ فِي مُزاحَمَةِ الْجَدِّ. ــ كسائِرِ الوصايا. وهذا اخْتِيارُ شيخِنا. والثانِي، لا شيءَ لصاحِبِ التَّمامِ حتى تَكْمُلَ المائةُ لصاحِبِها، ثم يكونُ الثُّلُثُ بينَ الوَصِيَّين الآخَرَين نِصْفَين، فلا يَحْصُلُ لصاحِبِ التَّمامِ إذا كان المالُ ستَّمائةٍ شيءٌ. اخْتارَه القاضِي؛ لأنه إنما يَسْتَحِقُّ بعدَ تَمامِ المائةِ لصاحِبِها، ولم يَفْضُلْ هاهُنا له شيءٌ. قال: (ويجوزُ أن يُزاحِمَ به) ولا يُعْطَى شيئًا (كوَلَدِ الأبِ مع وَلَدِ الأبوَين في مُزاحَمَةِ الجَدِّ) يُزاحِمُ الجَدَّ بالأخ مِن الأبِ ولا يُعْطِيه شيئًا. فإن كان المالُ تِسْعَمائةٍ ورَدَّ الورثةُ، فعلى الوَجْهِ الأولِ، لصاحِبِ الثُّلُثِ مائة وخَمْسُون، ولصاحِبِ المائةِ خَمْسُون، ولصاحِبِ التمامِ مائة؛ لأن الوصيةَ كانت بالثُّلُثَين، فرَجَعَتْ إلى الثُّلُثِ، فرَدَدْنا كلَّ واحِدٍ منهم إلى نِصْفِ وصيته. وعلى الوَجْهِ الثانِي، لصاحِب المائةِ مائةٌ، لا يَنْقُصُ منها شيءٌ، ولصاحِبِ التَّمامِ خَمْسُونَ. وهذا اختِيارُ القاضي.

стр. 8536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن تَرَك سِتَّمائة، ووصَّى لأجْنَبِي بمائةٍ، ولآخَرَ بتَمامِ الثُّلُثِ، فلكُلِّ واحدٍ منهما مائة، وإن رَدَّ الأولُ وصيتَه، فللآخَرِ مائة. وإن وَصَّى للأوَّلِ بثَمانِين، وللآخَرِ بباقي الثُّلُثِ، فلا شيءَ للثاني، سواءٌ رَدَّ الأوَّلُ وصيتَه أو أجازَها. وهذا قِياسُ قولِ الشافعيِّ وأهلِ البَصْرَةِ. وقال أهلُ العِراقِ: إن رَدَّ الأوَّلُ، فللثاني مائتان في المَسْألتَين. ولَنا، أنَّ المائَتَين (١) لَيسَتْ باقِيَ الثلُثِ، ولا تَتِمتَه، فلا يكونُ مُوصًى بها للثاني، كما لو قَبِل (٢) الأوَّلُ. ولو وَصَّى لوارِثٍ بثُلُثِه، ولآخَرَ بتَمامِ الثلُثِ، فلا شيءَ للثانِي. وعلى قولِ أهلِ العِراقِ، له الثلُثُ كامِلًا.

стр. 8537

بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأنْصِبَاءِ وَالْأجْزَاءِ إذَا وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْألةِ. ــ بابُ الوصيةِ بالأنصباءِ والأجْزاءِ (إذا وَصَّى) لرجلٍ (بمِثْلِ نَصِيبِ وارِثٍ مُعَيَّنٍ، فله مِثْلُ نَصِيبِه مَضْمُومًا إلى المسألةِ) ومُزادًا عليها. هذا قولُ الجُمْهُورِ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعي. وقال مالكٌ، وابنُ أبي لَيلَى، وزُفَرُ، وداودُ: يُعْطَى مِثْلَ نَصِيبِ المُعَيَّنِ، أو مِثْلَ نَصِيبِ أحَدِهم -إن كانوا يَتَساوَوْنَ- مِن أصْلِ المالِ، غيرَ مَزِيدٍ، ويُقْسَمُ الباقي بينَ الورثةِ؛ لأن نَصِيبَ الوارِثِ قبلَ الوصيةِ مِن أصْلِ المالِ. فلو أوْصَى بمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِه، وله ابنٌ واحدٌ، فالوصيةُ بجَميعِ المالِ، وإن كان له ابْنان، فالوصيةُ بالنِّصْفِ. وإن كانوا ثلاثةً، فله الثُّلُثُ. وقال مالكٌ: إن كانوا يَتَفاضَلُون، نُظِرَ إلى عَدَدِ

стр. 8538

فَإِذَا وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنَانِ، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ الرُّبْعُ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُم بنتٌ فَلَهُ التُّسْعَانِ. وَإنْ وَصَّى بِنَصِيبِ ابْنِهِ، فَكَذَلِكَ فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ. وَفِي الْآخَرِ، لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ. ــ رُءُوسِهم، فأُعْطِيَ سَهْمًا مِن عَدَدِهم؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ اعْتِبارُ أنْصِبائِهم، لتَفاضُلِهم، فاعْتُبِرَ عَدَدُ رُءوسِهم. ولَنا، أنَّه جَعَل وارِثَه أصْلًا وقاعِدَةً، حُمِل عليه نَصِيبُ المُوصَى له، وجُعِلَ مِثْلًا له، وهذا يُفْضِي إلى أن لا يُزادَ أحَدُهما على صاحِبِه، ومتى أُعْطِيَ مِن أصلِ المالِ، فما أُعْطِيَ مثلَ نَصِيبِه، ولا حَصَلَتِ التَّسْويَةُ به، والعِبارَةُ تَقْتَضِي التّسْويَةَ. ٢٧٤٧ - مسألة: (فإذا وَصَّى) له (بمِثْلِ نَصِيبِ ابنه، وله ابْنانِ، فله الثُّلُثُ، وإن كانوا ثلاثةً فله الرُّبْعُ، وإن كان معهم بِنْتٌ فله التُّسْعان) لأنَّ المسألةَ مِن سَبْعَةٍ، لكلِّ ابنٍ سَهمان، ويُزادُ عليها مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ، سَهْمان، فتَصِيرُ تِسْعَةً، فالاثْنان منها تُسْعاها. ٢٧٤٨ - مسألة: (وإن وَصَّى بنَصِيبِ ابنه، فكذلك في أحَدِ الوَجْهَين) تَصِحُّ الوصيةُ، وتكونُ كما لو وَصَّى بمِثْلِ نَصِيبِ

стр. 8539

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابْنٍ. وهذا قولُ مالكُ، وأهلِ المَدِينَةِ، واللُّؤْلُؤِيِّ (١) , وأهلِ البَصْرَةِ، وابنِ أبي لَيلَى، وزُفَرَ، وداودَ. والوَجْهُ الثانِي (لا تَصِحُّ الوصيَّة). وهو الذي ذَكَرَه القاضِي. وهو قولُ أصحابِ الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ، وصاحِبَيه؛ لأنَّه أوصَى بما هو حَقٌّ للابْنِ، فلم يَصِحَّ، كما لو قال: بدارِ ابني. و: بما يَأخُذُه ابني. ووَجْهُ الأوّلِ، أنَّه أمْكَنَ تصْحِيحُ وصيته بحَمْلِ لَفْظِه على مَجازِه، فصَحَّ، كما لو طَلَّقَ بلَفْظِ الكِنايَةِ أو أعْتَقَ. وبَيانُ إمْكانِ التصْحِيحِ، أنه أمْكَنَ حَذْفُ المُضَافِ وإقامَةُ المُضافِ إليه مُقامَه، أي بمِثْلِ نَصِيبِ ابْني. ولأنَّه لو أوْصَى بجَمِيعِ مالِه، صَحَّ، وإن تَضَمَّنَ ذلك الوصيةَ بنَصِيبِ وَرَثته كلهم.

стр. 8540

وإنْ وَصَّى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ أوْ بِضِعْفَيهِ، فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَينِ. وَإنْ وَصَّى بِثَلَاثةِ أضْعَافِهِ، فَلَهُ ثَلَاثةُ أمْثَالِهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي. وَقَال أصْحَابُنَا: ضِعْفَاهُ ثَلَاثَةُ أمْثَالِهِ، وَثَلَاثةُ أضْعَافِهِ أرْبَعَة أمْثَالِهِ، كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا زَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً. ــ ٢٧٤٩ - مسألة: (وإن وَصَّى بضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِه أو ضِعْفَيه، فله مِثْلُه مَرَّتَين. وإن وَصَّى بثلاثةِ أضْعافِه، فله ثلاثةُ أمْثالِه) قال شيخُنا: (هذا الصَّحِيحُ عندِي. وقال أصحابُنا: ضِعْفاه ثلاثةُ أمْثالِه، وثَلاثةُ أضْعافِه أرْبَعَهُ أمْثالِه، كلَّما زادَ ضِعْفًا زاد مَرةً واحِدَةً) إذا وَصَّى بضِعْفِ نَصِيب ابنه، فله مِثْلا نَصِيبِه. وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو عُبيدٍ القاسِمُ بنُ سَلَّام: الضِّعْفُ المِثْلُ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَينِ﴾ (١). أي مِثْلَين. وقولِه: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَينِ﴾ (٢). أي مِثْلَين. وإذا كان الضِّعْفانِ مثْلَين، فالضِّعْفُ مِثْلٌ. ولَنا على أنَّ الضِّعْفَ مِثْلان، قولُه تعالى: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ

стр. 8541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الْمَمَاتِ﴾ (١). وقال: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ (٢). وقال: ﴿وَمَا آتَيتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (٣). ويُرْوَى عن عُمَرَ، أنَّه أضْعَفَ الزكاةَ على نَصارَى بَنِي تَغْلِبَ، فكان يَأخُذُ مِن المائَتَين (٤) عَشَرَةً. وقال لحُذَيفَةَ وعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ (٥): لعَلكُما حَمَّلْتُما الأرْضَ ما لا تُطِيقُ. فقال عُثْمانُ: لو أضْعَفْتُ عليها لاحْتَمَلَتْ (٦). قال الأزْهَرِيُّ (٧): الضِّعْفُ المِثْلُ فما فوقَه. فأمّا قولُه: إنَّ الضِّعْفَين المِثْلان. فقد روَى ابنُ الأنْبارِيِّ، عن هِشَامِ بنِ مُعاويَةَ النَّحْويِّ (٨)، قال: العَرَبُ تَتَكَلمُ بالضِّعْفِ مُثَنًّى، فتَقُولُ: إن أعْطيتَنِي دِرْهَمًا فلك ضِعْفاه. أي مِثْلاه. وإفْرادُه لا بَأس به، إلَّا أنَّ التثنِيَةَ أحْسَنُ. يَعْنِي أنَّ المُفْرَدَ والمُثَنَّى في هذا بمَعْنًى واحِدٍ، وكِلاهما يُرادُ به المِثْلان، وإذا اسْتَعْمَلُوه على هذا الوَجْهِ وَجَب اتِّباعُهم وإن خَالفْنا القِياسَ.

стр. 8542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإن وَصَّى له بضِعْفَيه، فله مِثْلُه مَرتَين، وإن قال: ثلاثةُ أضْعافِه. فله ثلاثةُ أمْثالِه. هذا الصحيحُ عندِي. وهو قولُ أبي عُبَيدٍ. وقال أصحابُنا: ضِعْفاه ثلاثةُ أمْثالِه، وثلاثةُ أضْعافِه أرْبَعَةُ أمْثالِه. وعلى هذا، كلَّما زاد ضِعْفًا زاد مَرَّةً واحِدَةً. وهو قولُ الشافعيِّ. واحْتَجُّوا بقولِ أبو عُبَيدَةَ مَعْمَرِ (١) بنِ المُثَنَّى: ضِعْفُ الشيءِ هو ومِثْلُه، وضِعْفاه هو ومِثْلاه، وثلاثةُ أضْعافِه أرْبَعةُ أمْثالِه. وقال أبو ثَوْرٍ: ضِعْفاه أرْبَعَةُ أمْثالِه، وثلاثةُ أضْعافِه سِتَّةُ أمْثالِه؛ لأنَّه قد ثَبَت أن ضِعْفَ الشيءِ مِثْلاه، فتَثْنِيَتُه مِثْلَا مُفْرَدِه، [كسائِرِ الأسماءِ] (٢). ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَينِ﴾. قال عِكْرمَةُ: تَحْمِلُ في كلِّ عام مَرَّتَين. وقال عطاءٌ: أثْمَرتْ في سَنَةٍ مِثْلَ ثَمَرَةِ غيرِها سَنَتَين. ولا خِلافَ بينَ المُفَسِّرِين فيما عَلِمْنا في تَفْسِيرِ قولِه تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَينِ﴾. أنَّ المُرادَ به مَرَّتَين. وقد دَلَّ عليه قولُه تعالى: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَينِ﴾ (٣). ومُحالٌ أن يَجْعَلَ أجْرَها على العَمَلِ الصالح مَرَّتَينِ وعَذابَها على الفاحِشَةِ ثلاثَ مَرّاتٍ، فإنَّ الله تعالى إنَّما يُرِيدُ تضْعِيف الحَسَناتِ على السَّيِّئاتِ، هذا المَعْهُودُ مِن كَرَمِه وفَضْلِه. وأمَّا قولُ أبي عُبَيدَةَ فقد خالفَه فيه غيرُه وأنْكَرَ قولَه، قال ابنُ عَرَفَة (٤): لا أحِبُّ قولَ

стр. 8543

وَإنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أحدِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ مَا لأقَلِّهِمْ نَصِيبًا، فَلَوْ كَانُوا ابْنًا وَأربَعَ زَوْجَاتٍ، صَحَّتْ مِنَ اثْنَين. ــ أبي عُبَيدَةَ في: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَينِ﴾؛ لأنّ اللهَ تعالى قال في آيَةٍ أخْرَى: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَينِ﴾. فأعْلَمَ أن لها مِن هذا حَظَّين ومن هذا حَظَّين. وقد نَقَل هِشام بن مُعاويَةَ النَّحْويُّ عن العَرَبِ، أنَّهم يَنْطِقونَ بالضِّعْفِ مُثَنًّى ومُفْرَدًا بمَعْنًى واحِدٍ، ومُوافَقَة العَرَبِ على لِسانِهم، مع ما دَلَّ عليه كلام الله تعالى العَزِيز وأقوالُ المُفَسِّرِين مِن التّابِعِين وغيرِهم، أوْلَى مِن قولِ أبي عُبَيدَةَ المخالِفِ لذلك كلِّه، مع مُخالفَةِ القِياسِ، ونِسْبةُ الخَطَأ إليه أوْلَى مِن تَخْطِئَةِ ما ذَكَرْناه. وأمّا قول أبي ثَوْرٍ، فظاهِرُ الفَسادِ؛ لِما فيه مِن مُخالفَةِ الكِتابِ والعَرَب وأقوالِ المُفَسِّرِين مِن التّابِعِين وغيرِهم وأهلِ العَرَبِيَّةِ، فلا يجوز التَّمسُّك بمُجَردِ القِياسِ المخالِفِ للنَّقْلِ، فقد شَذَّ مِن العربيَّةِ كَلِماتٌ تؤْخَذُ نَقْلًا بغيرِ قِياس. فصل: ولو وَصَّى بمِثلِ نَصِيبِ مَن لا نَصِيبَ له، كمَن يُوصِي بمِثْلِ نَصِيبِ ابنِه، وهو لا يَرِث؛ لرِقِّه أو كونِه مُخالِفًا لدِينه، أو بنَصِيبِ أخيه، وهو مَحْجُوبٌ عن مِيراثِه، فلا شيءَ للوَصِيِّ؛ لأنَّه لا نَصِيبَ له، فمِثْلُه لا شيءَ (١). ٢٧٥٠ - مسألة: (وإذا وَصَّى) له (بمِثْلِ نَصِيبِ أحَدِ وَرَثَتِه، ولم يُسَمِّه، كان له مِثْل ما لأقَلِّهم نَصِيبًا، فلو كانوا ابنًا وأرْبَعَ زَوْجاتٍ،

стр. 8544

وَثَلَاثِينَ، لِكُلِّ زَوْجَةٍ سَهْمٌ، وَلِلْوَصِيِّ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَيهَا، فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثةٍ وَثَلَاثينَ. ــ صَحَّتْ مِن اثْنَين وثَلاثين) سَهْمًا (لكلِّ امرأةٍ سَهْمٌ، وللمُوصَى له سَهْمٌ، يُزادُ عليها) فتَصِحُّ (مِن ثَلاثةٍ وثَلاثين) سَهْمًا، للوَصِيِّ (١) سَهْمٌ، ولكلِّ امرأةٍ سَهْمٌ، والباقِي للابنِ. وجملةُ ذلك، أنَّه إذا وَصَّى بمِثْلِ نَصِيبِ أحَدِهم غيرَ مُسَمًّى، فإن كان الورثةُ يَتَساوَوْن في المِيراثِ؛ كالبَنِينَ، فله مِثْلُ نَصِيبِ أحَدِهم، مُزادًا على الفريضةِ، ويُجْعَلُ كواحِدٍ منهم زاد فيهم. وإن كانوا يَتَفاضَلُون، كهذه المسألةِ، فله مِثْلُ نصِيبِ (٢) أقَلِّهم مِيرَاثًا، يُزادُ على فَرِيضَتِهم. هذا قولُ الجُمْهُورِ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. وقال مالكٌ: إن كانوا يَتَفاضَلُون، نُظِر إلى عَدَدِ رُءوسِهم، فأُعْطِيَ سَهْمًا مِن عَدَدِهم؛ لأنه لا يُمْكِنُ اعْتِبارُ أنْصِبائِهم؛ لِتفاضُلِهم، فاعْتُبِرَ عَدَدُ رُءوسهم. ولَنا، أنَّ اليَقِينَ أن يُعْطَى الوَصِي مِثْلَ أقَلِّهم نَصِيبًا، وما زاد مَشْكُوكٌ فيه، فلا يَثْبُتُ مع الشكِّ. وقولُه: يُعْطَى سَهْمًا مِن عَدَدهم. مُخالِفٌ لِما يَقْتَضِيه لَفْظُ المُوصِي؛ لأنَّه ليس بنصِيبِ أحَدِ وَرَثَتِه، ولَفْظُه إنَّما اقْتَضَى نَصِيبَ أحَدِهم، وتَفَاضُلُهم لا يَمْنَعُ كونَ نَصِيبِ الأقَلِّ نَصِيبَ أحَدِهم، فيَصْرِفُه إلى الوَصِيِّ، عَمَلًا بمُقْتَضَى وصيته، وذلك أوْلَى مِن اخْتِراعِ شيءٍ لا يَقْتَضِيه قولُ المُوصِي أصْلًا. وقولُه: تَعَذَّرَ العَمَلُ بقولِ المُوصِي. مَمْنُوعٌ، فقد أمْكَنَ العَمَلُ به بما

стр. 8545

وَإنْ وصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ، فَلَهُ مِثْلُ مَا لَهُ لَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مَوْجُودٌ. فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ أرْبَعَةَ بَنِينَ فَلِلْوَصِيِّ السُّدْسُ، وَإنْ كَانُوا ثَلَاثةً فَلَهُ الْخُمْسُ. ــ قُلْناه، ثم لو تَعَذَّر العَمَلُ به، لم يَجُزْ أن يَجِبَ في مالِه حَقٌّ لم يَأذَنْ فيه ولم يَأمُرْ به. ولو قال: أوْصَيتُ بمِثْلِ نَصِيبِ أقَلِّهم ميِراثًا. كان كما لو أطْلَقَ، وكان ذلك تَأكيدًا. وإن قال: أوْصَيتُ بمِثْلِ نَصِيبِ أكثَرهم مِيراثًا. فله ذلك مُضافًا إلى المسألةِ، فيكونُ له في هذه المسألةِ ثَمانِيَة وعِشْرُون، تُضَمُّ إلى المسألةِ فتكونُ سِتِّين سَهْمًا. ٢٧٥١ - مسألة: (ولو وَصَّى) له (بمِثْلِ نَصِيبِ وارِثٍ لوكان، فله مِثْلُ ما لَه لو كانتِ الوصيةُ وهو مَوْجُودٌ) فقَدِّرِ الوارِثَ مَوْجُودًا، وانْظُرْ ما للمُوصَى له مع وُجُودِه، فهو له مع عَدَمِه. فإن خَلَّفَ ابنين، ووَصَّى بمِثْلِ نَصِيبِ ثالِثٍ لو كان، فللْمُوصَى له الربْعُ. وإن خلَّف ثلاثةَ بنين، فله الخُمْسُ، وإن وَصَّى بمِثْلِ نَصِيبِ خامِس لو كان، فللمُوصَى له السُّدْسُ. وعلى هذا أبدًا. فلو خَلَّفَتِ امرأةٌ زَوْجًا وأخْتًا، وأوْصَتْ بمِثْلِ نَصِيبِ أُمٍّ لو كانت، فللمُوصَى له الخُمْسُ؛ لأنَّ للأُمِّ الرُّبْعَ لو كانت،
следующие страницы →