. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْمَمَاتِ﴾ (١). وقال: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ (٢). وقال: ﴿وَمَا آتَيتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (٣). ويُرْوَى عن عُمَرَ، أنَّه أضْعَفَ الزكاةَ على نَصارَى بَنِي تَغْلِبَ، فكان يَأخُذُ مِن المائَتَين (٤) عَشَرَةً. وقال لحُذَيفَةَ وعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ (٥): لعَلكُما حَمَّلْتُما الأرْضَ ما لا تُطِيقُ. فقال عُثْمانُ: لو أضْعَفْتُ عليها لاحْتَمَلَتْ (٦). قال الأزْهَرِيُّ (٧): الضِّعْفُ المِثْلُ فما فوقَه. فأمّا قولُه: إنَّ الضِّعْفَين المِثْلان. فقد روَى ابنُ الأنْبارِيِّ، عن هِشَامِ بنِ مُعاويَةَ النَّحْويِّ (٨)، قال: العَرَبُ تَتَكَلمُ بالضِّعْفِ مُثَنًّى، فتَقُولُ: إن أعْطيتَنِي دِرْهَمًا فلك ضِعْفاه. أي مِثْلاه. وإفْرادُه لا بَأس به، إلَّا أنَّ التثنِيَةَ أحْسَنُ. يَعْنِي أنَّ المُفْرَدَ والمُثَنَّى في هذا بمَعْنًى واحِدٍ، وكِلاهما يُرادُ به المِثْلان، وإذا اسْتَعْمَلُوه على هذا الوَجْهِ وَجَب اتِّباعُهم وإن خَالفْنا القِياسَ.
стр. 8542
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإن وَصَّى له بضِعْفَيه، فله مِثْلُه مَرتَين، وإن قال: ثلاثةُ أضْعافِه. فله ثلاثةُ أمْثالِه. هذا الصحيحُ عندِي. وهو قولُ أبي عُبَيدٍ. وقال أصحابُنا: ضِعْفاه ثلاثةُ أمْثالِه، وثلاثةُ أضْعافِه أرْبَعَةُ أمْثالِه. وعلى هذا، كلَّما زاد ضِعْفًا زاد مَرَّةً واحِدَةً. وهو قولُ الشافعيِّ. واحْتَجُّوا بقولِ أبو عُبَيدَةَ مَعْمَرِ (١) بنِ المُثَنَّى: ضِعْفُ الشيءِ هو ومِثْلُه، وضِعْفاه هو ومِثْلاه، وثلاثةُ أضْعافِه أرْبَعةُ أمْثالِه. وقال أبو ثَوْرٍ: ضِعْفاه أرْبَعَةُ أمْثالِه، وثلاثةُ أضْعافِه سِتَّةُ أمْثالِه؛ لأنَّه قد ثَبَت أن ضِعْفَ الشيءِ مِثْلاه، فتَثْنِيَتُه مِثْلَا مُفْرَدِه، [كسائِرِ الأسماءِ] (٢). ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَينِ﴾. قال عِكْرمَةُ: تَحْمِلُ في كلِّ عام مَرَّتَين. وقال عطاءٌ: أثْمَرتْ في سَنَةٍ مِثْلَ ثَمَرَةِ غيرِها سَنَتَين. ولا خِلافَ بينَ المُفَسِّرِين فيما عَلِمْنا في تَفْسِيرِ قولِه تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَينِ﴾. أنَّ المُرادَ به مَرَّتَين. وقد دَلَّ عليه قولُه تعالى: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَينِ﴾ (٣). ومُحالٌ أن يَجْعَلَ أجْرَها على العَمَلِ الصالح مَرَّتَينِ وعَذابَها على الفاحِشَةِ ثلاثَ مَرّاتٍ، فإنَّ الله تعالى إنَّما يُرِيدُ تضْعِيف الحَسَناتِ على السَّيِّئاتِ، هذا المَعْهُودُ مِن كَرَمِه وفَضْلِه. وأمَّا قولُ أبي عُبَيدَةَ فقد خالفَه فيه غيرُه وأنْكَرَ قولَه، قال ابنُ عَرَفَة (٤): لا أحِبُّ قولَ
стр. 8543
وَإنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أحدِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ مَا لأقَلِّهِمْ نَصِيبًا، فَلَوْ كَانُوا ابْنًا وَأربَعَ زَوْجَاتٍ، صَحَّتْ مِنَ اثْنَين.
ــ
أبي عُبَيدَةَ في: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَينِ﴾؛ لأنّ اللهَ تعالى قال في آيَةٍ أخْرَى: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَينِ﴾. فأعْلَمَ أن لها مِن هذا حَظَّين ومن هذا حَظَّين. وقد نَقَل هِشام بن مُعاويَةَ النَّحْويُّ عن العَرَبِ، أنَّهم يَنْطِقونَ بالضِّعْفِ مُثَنًّى ومُفْرَدًا بمَعْنًى واحِدٍ، ومُوافَقَة العَرَبِ على لِسانِهم، مع ما دَلَّ عليه كلام الله تعالى العَزِيز وأقوالُ المُفَسِّرِين مِن التّابِعِين وغيرِهم، أوْلَى مِن قولِ أبي عُبَيدَةَ المخالِفِ لذلك كلِّه، مع مُخالفَةِ القِياسِ، ونِسْبةُ الخَطَأ إليه أوْلَى مِن تَخْطِئَةِ ما ذَكَرْناه. وأمّا قول أبي ثَوْرٍ، فظاهِرُ الفَسادِ؛ لِما فيه مِن مُخالفَةِ الكِتابِ والعَرَب وأقوالِ المُفَسِّرِين مِن التّابِعِين وغيرِهم وأهلِ العَرَبِيَّةِ، فلا يجوز التَّمسُّك بمُجَردِ القِياسِ المخالِفِ للنَّقْلِ، فقد شَذَّ مِن العربيَّةِ كَلِماتٌ تؤْخَذُ نَقْلًا بغيرِ قِياس.
فصل: ولو وَصَّى بمِثلِ نَصِيبِ مَن لا نَصِيبَ له، كمَن يُوصِي بمِثْلِ نَصِيبِ ابنِه، وهو لا يَرِث؛ لرِقِّه أو كونِه مُخالِفًا لدِينه، أو بنَصِيبِ أخيه، وهو مَحْجُوبٌ عن مِيراثِه، فلا شيءَ للوَصِيِّ؛ لأنَّه لا نَصِيبَ له، فمِثْلُه لا شيءَ (١).
٢٧٥٠ - مسألة: (وإذا وَصَّى) له (بمِثْلِ نَصِيبِ أحَدِ وَرَثَتِه، ولم يُسَمِّه، كان له مِثْل ما لأقَلِّهم نَصِيبًا، فلو كانوا ابنًا وأرْبَعَ زَوْجاتٍ،
стр. 8544
وَثَلَاثِينَ، لِكُلِّ زَوْجَةٍ سَهْمٌ، وَلِلْوَصِيِّ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَيهَا، فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثةٍ وَثَلَاثينَ.
ــ
صَحَّتْ مِن اثْنَين وثَلاثين) سَهْمًا (لكلِّ امرأةٍ سَهْمٌ، وللمُوصَى له سَهْمٌ، يُزادُ عليها) فتَصِحُّ (مِن ثَلاثةٍ وثَلاثين) سَهْمًا، للوَصِيِّ (١) سَهْمٌ، ولكلِّ امرأةٍ سَهْمٌ، والباقِي للابنِ. وجملةُ ذلك، أنَّه إذا وَصَّى بمِثْلِ نَصِيبِ أحَدِهم غيرَ مُسَمًّى، فإن كان الورثةُ يَتَساوَوْن في المِيراثِ؛ كالبَنِينَ، فله مِثْلُ نَصِيبِ أحَدِهم، مُزادًا على الفريضةِ، ويُجْعَلُ كواحِدٍ منهم زاد فيهم. وإن كانوا يَتَفاضَلُون، كهذه المسألةِ، فله مِثْلُ نصِيبِ (٢) أقَلِّهم مِيرَاثًا، يُزادُ على فَرِيضَتِهم. هذا قولُ الجُمْهُورِ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. وقال مالكٌ: إن كانوا يَتَفاضَلُون، نُظِر إلى عَدَدِ رُءوسِهم، فأُعْطِيَ سَهْمًا مِن عَدَدِهم؛ لأنه لا يُمْكِنُ اعْتِبارُ أنْصِبائِهم؛ لِتفاضُلِهم، فاعْتُبِرَ عَدَدُ رُءوسهم. ولَنا، أنَّ اليَقِينَ أن يُعْطَى الوَصِي مِثْلَ أقَلِّهم نَصِيبًا، وما زاد مَشْكُوكٌ فيه، فلا يَثْبُتُ مع الشكِّ. وقولُه: يُعْطَى سَهْمًا مِن عَدَدهم. مُخالِفٌ لِما يَقْتَضِيه لَفْظُ المُوصِي؛ لأنَّه ليس بنصِيبِ أحَدِ وَرَثَتِه، ولَفْظُه إنَّما اقْتَضَى نَصِيبَ أحَدِهم، وتَفَاضُلُهم لا يَمْنَعُ كونَ نَصِيبِ الأقَلِّ نَصِيبَ أحَدِهم، فيَصْرِفُه إلى الوَصِيِّ، عَمَلًا بمُقْتَضَى وصيته، وذلك أوْلَى مِن اخْتِراعِ شيءٍ لا يَقْتَضِيه قولُ المُوصِي أصْلًا.
وقولُه: تَعَذَّرَ العَمَلُ بقولِ المُوصِي. مَمْنُوعٌ، فقد أمْكَنَ العَمَلُ به بما
стр. 8545
وَإنْ وصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ، فَلَهُ مِثْلُ مَا لَهُ لَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مَوْجُودٌ. فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ أرْبَعَةَ بَنِينَ فَلِلْوَصِيِّ السُّدْسُ، وَإنْ كَانُوا ثَلَاثةً فَلَهُ الْخُمْسُ.
ــ
قُلْناه، ثم لو تَعَذَّر العَمَلُ به، لم يَجُزْ أن يَجِبَ في مالِه حَقٌّ لم يَأذَنْ فيه ولم يَأمُرْ به. ولو قال: أوْصَيتُ بمِثْلِ نَصِيبِ أقَلِّهم ميِراثًا. كان كما لو أطْلَقَ، وكان ذلك تَأكيدًا. وإن قال: أوْصَيتُ بمِثْلِ نَصِيبِ أكثَرهم مِيراثًا. فله ذلك مُضافًا إلى المسألةِ، فيكونُ له في هذه المسألةِ ثَمانِيَة وعِشْرُون، تُضَمُّ إلى المسألةِ فتكونُ سِتِّين سَهْمًا.
٢٧٥١ - مسألة: (ولو وَصَّى) له (بمِثْلِ نَصِيبِ وارِثٍ لوكان، فله مِثْلُ ما لَه لو كانتِ الوصيةُ وهو مَوْجُودٌ) فقَدِّرِ الوارِثَ مَوْجُودًا، وانْظُرْ ما للمُوصَى له مع وُجُودِه، فهو له مع عَدَمِه. فإن خَلَّفَ ابنين، ووَصَّى بمِثْلِ نَصِيبِ ثالِثٍ لو كان، فللْمُوصَى له الربْعُ. وإن خلَّف ثلاثةَ بنين، فله الخُمْسُ، وإن وَصَّى بمِثْلِ نَصِيبِ خامِس لو كان، فللمُوصَى له السُّدْسُ. وعلى هذا أبدًا. فلو خَلَّفَتِ امرأةٌ زَوْجًا وأخْتًا، وأوْصَتْ بمِثْلِ نَصِيبِ أُمٍّ لو كانت، فللمُوصَى له الخُمْسُ؛ لأنَّ للأُمِّ الرُّبْعَ لو كانت،
стр. 8546
ولَوْ كَانُوا أرْبَعَةً فَأوْصَى بِمثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ إلَّا مِثْلَ نصِيبِ سَادِس لَوْ كَانَ، فَقَدْ أوْصَى بِالْخُمْسِ إلا السُّدْسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى ثَلَاثِينَ سَهْمًا، وَتَصِحُّ مِنَ اثْنَين وَسِتِّينَ، لَهُ مِنْهَا سهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ.
ــ
فيُجْعَلُ له سَهْمٌ مُضافٌ إلى أربعةٍ، يكنْ خُمْسًا، فَقِسْ على ذلك.
٢٧٥٢ - مسألة: فإن خَلَّفَ أرْبعةَ بَنِينَ (فأوْصَى بمِثْلِ نَصِيبِ خامِسٍ لو كان إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ سادِسٍ لو كان، فقد أوْصَى له بالخُمْسِ إلَّا السُّدسَ بعدَ الوصيةِ، فله سَهْمٌ يُزادُ على ثَلاثينَ، وتَصِحُّ مِن اثْنَين وسِتِّين، له سَهْمان، ولكلِّ ابنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ) لأنَّه اسْتَثْنَى السُّدْسَ مِن الخُمْسِ فطَرِيقُها أن تَضْرِبَ مَخْرَجَ أحَدِهما في مَخْرَجِ الآخَرِ، تكنْ ثَلاثين، خُمْسُها سِتَّة، وسُدْسها خمْسَة، فإذا اسْتَثْنَيتَ الخَمْسَةَ مِن
стр. 8547
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
السِّتَّةِ، بَقِيَ سَهْمٌ للمُوصَى له، فزِدْه على الثَّلاثينَ [تَصِرْ واحِدًا] (١) وثلاثين، فأعْطِ المُوصَى له سَهْمًا، يبقَى ثَلاثُون على أرْبعةٍ، لا تَنْقَسِمُ، وتُوافِقُ بالنِّصْفِ، فَرُدَّها (٢) إلى خَمْسَةَ عَشرَ، واضْرِبْها في أربعةٍ، تكنْ سِتِّين، زِدْ عليها سَهْمَين للمُوصَى له، ولكلِّ ابْن خَمْسَةَ عَشَرَ. وطَرِيقُها بالجَبْرِ أن تَجْعَلَ المال أربعةً وشَيئًا، تَدْفَعُ الشئَ إلى المُوصَى له، يبقَى أربعةٌ تَقْسِمُها على خَمْسَةٍ، يَخْرُجُ أربعةُ أخْماس، وتَقْسِمُها على سِتَّةٍ، يَخْرُجُ ثُلُثانِ، فتُسْقِطُ الثُّلُثَين مِن أربعةِ الأخْماسِ، يبقَى سَهْمان مِن خَمْسَةَ عَشَرَ، ثم تَضْرِبُ الأربعةَ الأسْهُمَ في الخَمْسَةَ عَشَرَ؛ لأنها مَخْرَجُ الثُّلُثِ [والخُمْسِ] (٣)، تكنْ سِتِّين، تَزِيدُ عليها السَّهْمَين، فهي للمُوصَى
стр. 8548
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
له، ولكلِّ ابن خَمْسَةَ عَشَرَ، فقد حَصَل له خمسُ السِّتين إلا سُدْسَها، الخمسُ اثْنا عَشرَ، والسُّدْس عَشَرَةٌ.
فصل: إذا خَلَّفِ بِنْتًا وَحْدَها، ووَصَّى بمِثْلِ نَصِيبِها، فهو كما لو وَصَّى بنَصِيبِ ابْنٍ عندَ مَن يَرَى الرَّدَّ؛ لأنَّه يَأخُذ المال كلَّه بالفَرْضِ والرَّدِّ، ومَن لا يَرَى الردَّ يَقْتَضِي قَوْله أن يكونَ له الثلث ولها نِصْف الباقِي، وما بَقِيَ لبَيتِ المالِ. وعلى قولِ مالكٍ ومَن وافَقَه، للموصَى له النصْف في حالِ الإجازَةِ، ولها نِصْف الباقِي، وما بَقِيَ لبيتِ المالِ. فإن خَلَّفَ ابنتَين، ووَصَّى بمِثْل نَصِيب إحْداهما، فهي مِن ثلاثةٍ عِندَنا. ويَقْتَضِي قولُ مَن لا يَرَى الرَّدَّ أنَّها مِن أَربعةٍ، لبَيتِ المالِ الرُّبْعُ، ولكلِّ واحِدٍ منهم الربْعُ. وعلى قولِ مالكٍ، الثُّلث للموصَى له، وللبِنْتَين ثُلثا ما بَقِيَ، والباقِي لبَيتِ
стр. 8549
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المالِ، وتَصِحُّ مِن تِسْعَةٍ. فإن خَلَّفَ جَدَّةً وحدَها، وأوْصَى بمِثْلِ نَصِيبِها، فقِياسُ قَوْلِنا أن المال بينَهما نِصْفَين. وعلى قولِ مَن لا يَرَى الرَّدَّ، هي مِن سَبْعَةٍ , لكلِّ واحِدٍ منهما السُّبْعُ، والباقِي لبَيتِ المالِ. وقِياسُ قولِ مالكٍ أنَّ للمُوصَى له السُّدْسَ، وللجَدَّةِ سُدْسَ ما بَقِيَ، والباقِي لبيتِ المالِ.
فصل: إذا خَلَّفَ ثلاثةَ بَنِين، وَوَصَّى لثلاثةٍ بمِثْلِ أنْصِبائِهم، فالمالُ بينَهم على سِتَّةٍ إن أجازُوا، وإن رَدُّوا فمِن تِسْعَةٍ، للمُوصَى لهم الثُّلُثُ ثلاثةٌ. والباقِي بينَ البَنِينَ على ثلاثةٍ. فإن أجازُوا لواحِدٍ ورَدُّوا على اثْنَين، فللمَرْدُودِ عليهما التُّسْعانِ اللَّذانِ كانا لهما في حالِ الرَّدِّ عليهم. وفي المُجازِ له وَجْهان؛ أحَدُهما، له السُّدْسُ الذي كان له في حالِ الإجازَةِ
стр. 8550
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للجَمِيعِ. وهذا قول أبي يوسُفَ، وابنِ سُرَيجٍ (١). فيَأخُذُ السُّدْسَ والتُّسْعَين مِن مَخْرَجهما، وهو ثَمانِيَةَ عَشَرَ، [يَبقَى أحَدَ عَشَرَ] (٢) بينَ البَنِينَ على ثلاثةٍ، لا تَصِحُّ، فتَضْرِبُ عَدَدَهم في ثَمانِيَةَ عَشَرَ، تكنْ أربعةً وخَمْسِين، للمُجازِ له السُّدْسُ تِسْعَةٌ، ولكلِّ واحِدٍ مِن صاحِبَيه سِتَّةٌ، ولكلِّ ابن أحَدَ عَشَرَ. والوَجْهُ الثانِي، أن تَضُمَّ المُجازَ له إلى البَنِينَ، وتَقْسِمَ الباقِيَ بعدَ التسْعَين عليهم، وهم أربعةٌ، لا تَنْقَسِمُ، فتضْرِبُ في تِسْعَةٍ، تكُنْ سِتةً وثَلاثين، فإن أجاز الورثةُ بعدَ ذلك للآخَرِينَ، أتَمُّوا لكلِّ واحِدٍ منهم تَمامَ سُدْسِ المالِ، فيَصِيرُ المالُ بينَهم أسْداسًا على الوَجْهِ الأولِ. وعلى الوَجْهِ الآخَرِ، يَضُمُّونَ ما حَصَل لهم، وهو أحَدٌ وعِشْرُون مِن سِتة وثَلاثين، إلى ما حَصَل لهما وهو ثَمانِيَة، ثم يَقْتَسِمُونَه بينَهم على خَمْسَةٍ، لا تَصِحُّ، فتَضْرِبُ خمسةً في سِتةٍ وثَلاثين، تكنْ مائةً وثَمانِين، ومنها تَصِحُّ. فإن أجاز أحَدُ البَنِينَ لهم، ورَدَّ الآخَرَان عليهم، فللمُجِيزِ السُّدْسُ، وهو ثلاثةٌ مِن ثَمانِيَةَ عَشَرَ، وللَّذَين لم يُجِيزَا أربَعةُ أتْساعِه ثَمانِيَةٌ، يَبقَى سَبْعَةٌ بينَ المُوصَى لهم على ثلائةٍ، نضْرِبُها في ثَمانِيَةَ عَشَرَ،
стр. 8551
فصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأجْزَاءِ: إِذَا أوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ أوْ حَطٍّ أوْ نَصِيبٍ أوْ شَيْءٍ، فَلِلْوَرَثَةِ أن يُعْطُوهُ مَا شَاءُوا.
ــ
تكنْ أربعةً وخَمْسِين، فإن أجاز واحِدٌ لواحِدٍ، دَفَع إليه ثُلُثَ ما في يَدِه مِن الفَضْلِ، وهو ثُلُثُ سَهْم مِن ثَمانِيَةَ عَشَرَ، فاضْرِبْها في ثلاثةٍ، تكنْ أربعة وخَمْسِينَ. واللهُ أعلمُ.
فصل في الوصية بالأجْزاءِ: (إذا وَصَّى له بجُزْءٍ أو حَظٍّ أو نَصِيبٍ أو شيءٍ، فللورثةِ أن يُعْطُوه ما شاءُوا) لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وهو قولُ الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ، وابنِ المُنْذِرِ، وغيرِهم، لأنَّ كلَّ ما يُعْطُونَه جُزْءٌ وشيءٌ وحَظٌّ ونَصِيبٌ. وكذلك إن قال: أعْطُوا فلانًا مِن مالِي. أو: ارْزُقوه. لأنَّ ذلك لا حدَّ له في اللُّغَةِ ولا في الشَّرْعِ، فكان على إطْلاقِه.
стр. 8552
وَإنْ وَصَّى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، فَفِيهَا ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ؛ إِحْدَاهُنَّ، لَهُ سُدْسٌ بِمَنْزِلَةِ سُدْسٍ مَفْرُوضٍ إِنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْألةِ، أوْ كَانُوا عَصَبَةً أُعْطِيَ سُدْسًا كَامِلًا، وَإنْ كَمَلَتْ فُرُوضُهَا أُعِيلَتْ بِهِ، وإنْ عَالتْ أُعِيلَ مَعَهَا. وَالثَّانِيَةُ، لَهُ سَهْمٌ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْألةُ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدْسِ. وَالثَّالِثَةُ، لَهُ مِثْلُ نصِيبِ أقَلِّ الْوَرَثَةِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدْسَ.
ــ
٢٧٥٣ - مسألة: (وإن وَصَّى له بسَهْم مِن مَالِه، ففيه ثلاث رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، له السُّدْسُ بمَنْزِلَةِ سُدْسِ المَفْرُوضِ إن لم تَكْمُلْ فُرُوضُ المسألةِ، أو كانوا عَصبَةً أُعْطِيَ سُدْسًا كامِلًا، وإن كَمَلَتْ فُرُوضُها، أُعِيلَتْ به، وإن عالتْ أُعِيلَ معها. والثانيةُ، له سَهْمٌ ممَّا تَصِحُّ منه المسألةُ ما لم يَزِدْ على السُّدْسِ. والثالثةُ، له مِثْلُ نَصِيبِ أقَلِّ الورثةِ ما لم يَزِدْ على السُّدْسِ) اخْتَلَفَتِ الروايةُ عن أحمدَ، ﵀، في مَن أوْصَى بسَهْمٍ مِن مالِه، فرُوىَ عنه، أنَّ للمُوصَى له السُّدْسَ.
стр. 8553
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رُوِيَ ذلك عن (١) عليٍّ، وابنِ مَسْعُودٍ، ﵄. وبه قال الحسنُ، وإياسُ بنُ مُعاويَةَ، والثّوْرِيُّ. والروايةُ الثانيةُ، أنَّه يُعْطىَ سَهْمًا ممّا تَصِحُّ منه الفَرِيضَةُ، فيُنْظرُ كم سهْمًا صَحَّتْ منه الفريضةُ، فيُزادُ عليها مِثْلُ سَهْمٍ مِن سِهامِها للمُوصَى له. وهذا قولُ شُرَيحٍ، قال: تُرْفَعُ السِّهامُ، فيكونُ للمُوصَى له سَهْمٌ (٢). قال القاضِي: هذا ما لم يَزِدْ على السُّدْسِ، فإن زاد السَّهْمُ على السُّدْسِ، فله السُّدْسُ؛ لأنَّه مُتَحَقِّقٌ. وَوَجْهُ ذلك أنَّ قَوْلَه: سَهْمًا. يَنْصَرِفُ إلى سِهامِ فَرِيضَتِه؛ لأنَّ وصيَّتَه منها، فيَنْصَرِفُ السَّهْمُ إليها، فكان واحِدًا مِن سِهَامِها، كما لو قال: فَرِيضَتِي كذا وكذا سَهْمًا، لك منها سَهْمٌ. والثالثةُ، له سَهْمٌ مِن سِهامِ أقَلِّ الورثةِ. اخْتارَها الخَلَّالُ وصاحِبُه. قال أحمدُ، في رِوايةِ أبي طالِبٍ والأثْرَمِ: إذا أوْصَى له بسَهْمٍ مِن مالِه، يُعْطَى سهْمًا مِن الفريضةِ. قِيلَ: أنَصِيبُ رجلٍ أو نَصِيبُ امرأةٍ؟ فقال: أقَلُّ ما يكونُ مِن السِّهامِ. قال القاضي: ما لم يَزِدْ على السُّدْسِ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ. وقال صاحِباه: إلَّا أن يَزِيدَ على الثُّلُثِ، فيُعْطىَ الثُّلُثَ. ووَجهُ هذا القولِ أنَّ سِهامَ الورثةِ
стр. 8554
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنْصِباؤهم، فيكونُ له أقَلُّها؛ لأنَّه اليَقِينُ، فإذا زاد على السُّدْسِ، دُفِع إليه السُّدْسُ، لأنَّه أقَلُّ سَهْمٍ يَرِثُه ذو قَرابَةٍ. وقال أبو ثَوْرٍ: يُعْطَى سَهْمًا مِن أرْبعةٍ وعِشْرِين؛ لأنَّها أكثَرُ أصُولِ الفَرائِضِ، فالسَّهْمُ منها أقَلُّ السِّهامِ. وقال الشافعيّ، وابنُ المُنْذِرِ: يُعْطِيه الورثةُ ما شاءُوا؛ لأنَّ ذلك يَقَعُ عليه اسْمُ السَّهْمِ، فأشْبَهَ ما لو وَصَّى له بجُزْءٍ أو حَظٍّ. وقال عَطاءٌ، وعِكْرِمَةُ: لا شيءَ له. ولَنا، ما رَوى ابنُ مسعودٍ، أنَّ رجلًا أوْصَى لرجلٍ بسَهْم مِن المالِ، فأعْطاه النبيُّ ﷺ السُّدْسَ (١). ولأنَّ السَّهْمَ في كلامِ العَرَبِ السُّدْسُ. قاله إياسُ بنُ مُعاويَةَ، فتَنْصَرِفُ الوصيةُ إليه، كما لو لَفَظ به، ولأنَّه قولُ عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، ولا مُخالِفَ لهما في الصحابةِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّ السُّدْسَ الذي يَسْتَحِقُّه المُوصَى له يكونُ بمَنْزِلَةِ سُدْسٍ مَفْرُوضٍ، فإن كانتِ المسألةُ كامِلةَ الفُرُوضِ، أُعِيلَتْ به، وإن كانت عائِلَةً، زاد عَوْلُها به. وإن كان فيها رَدٌّ أو كانوا عَصَبَةً، أُعْطِيَ سُدْسًا كامِلًا. قال أحمدُ، في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وحَرْبٍ: إذا أوْصَى لرجلٍ بسَهْمٍ مِن مالِه، يُعْطَى السُّدْسَ، إلَّا أن تعُولَ الفريضةُ، فيُعْطَى سَهْمًا مع العَوْلِ. فكأنَّ مَعْنَى الوصيةِ: أوْصَيتُ لك بسَهْمِ مَن يَرِثُ
стр. 8555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
السُّدْسَ. فإن وَصَّى له بسَهْمٍ في (١) مسألةٍ فيها زَوْجٌ وأخْتٌ، كان له السُّبْعُ، كما لو كان معهما (٢) جَدَّةٌ، على الرواياتِ الثلاثِ. وكذلك لو كان في المسألةِ أُمٌّ وثلاثُ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ (٣)، فإن كان معهم زوجٌ، فالمسألةُ مِن تِسْعَةٍ، وللمُوصَى له العُشْرُ. وإن كان الورثةُ ثلاثَ أخَواتٍ مُفْتَرِقاتٍ، فللمُوصَى له السُّدْسُ، على الرِّواياتِ الثلاثِ. وإن كانوا زوجًا وأبوَين وابنتَين، فالمسألةُ مِن خَمْسَةَ عَشَرَ، وتَعُولُ بسُدْسٍ آخَرَ إلى سَبْعَةَ عَشَرَ، وكذلك على قولِ الخَلَّالِ؛ لأنَّ أقَلَّ سِهامِ الورثةِ سُدْسٌ. وعلى الرِّوايةِ الأخْرَى، يكونُ للوصِيِّ سَهْمٌ واحِدٌ، يُزادُ على المسألةِ، فتَصيرُ سِتَّةَ عَشَرَ. وإن كانوا زوجةً وأبوَين وابْنًا، فالفريضةُ مِن أربعةٍ وعِشْرِين، وتَعُولُ بالسُّدْسِ المُوصَى به إلى ثمانيةٍ وعِشْرِين. وعلى الرِّوايةِ الثانيةِ، يُزادُ عليها سَهْم واحِدٌ للمُوصَى له، فتكونُ مِن خَمْسَةٍ وعِشْرِين. وعلى الرِّوايةِ الثالثةِ التي اخْتارَها الخَلَّالُ، يُزادُ عليها مِثْلُ سَهْمِ الزوجةِ (٤)
стр. 8556
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثلاثةٌ، فتكونُ مِن سَبْعَةٍ وعِشرِين. وإن كانوا خَمْسَةَ (١) بَنِينَ، [فللمُوصَى له] (٢) السُّدْسُ كامِلًا، وتَصِحُّ مِن سِتَّةٍ على الرِّواياتِ الثلاثِ. فإن كان معهم زَوجةٌ، صَحَّتِ الفريضةُ مِن أرْبَعِين، فتزِيدُ عليها سَهْمًا للوَصِيِّ، على إحْدَى الرِّواياتِ، فتصيرُ أحَدًا (٣) وأرْبَعِين. وعلى قولِ الخَلَّالِ، تَزِيدُ مِثْلَ نَصِيبِ الزوجةِ، فتصِيرُ خَمْسَةً وأرْبَعِين. وعلى الروايةِ الأولَى، تَزِيدُ عليها مثلَ سُدْسِها، ولا سُدْسَ لها صحيحًا، فتَضْرِبُها في سِتَّةٍ ثم تَزِيدُ عليها سُدْسَها، تكونُ مائَتَين وثَمانِين؛ للوصِيِّ أرْبَعُونَ، وللزوجةِ ثَلاثُون، ولكلِّ ابنٍ اثْنان وأرْبَعُون، وتَرْجِعُ بالاخْتِصارِ إلى مائةٍ وأرْبَعِين. والذي يَقْتَضِيه القِياسُ فيما إذا وَصَّى بسَهْمٍ مِن مالِه، أنَّه إن صَحَّ أنَّ السَّهْمَ في لسانِ العَرَبِ السُّدْسُ، أو صَحَّ الحديثُ المَذْكُورُ، فهو كما لو وَصَّى له بسُدْسِ مالِه، وإلَّا فهو كما لو وَصَّى له بجُزْءٍ مِن مالِه على ما اخْتارَه الشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، أنَّ الورثةَ يُعْطُونَه ما شاءُوا. والأوْلَى أنَّه
стр. 8557
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إن ثَبَت أنَّ السَّهمَ في كلامِ العرب يُرادُ به السُّدْسُ، فالحُكْمُ في ذلك كما لو وَصَّى بالسُّدْسِ سواءً، وإن لم يَثْبُتْ ذلك، أُعْطِيَ مثلَ سَهْمِ أقَلِّ الورثةِ. وهو اختِيار الخَلَّالِ [وصاحِبه] (١). وإحْدَى الرِّوايات عن أحمدَ، ﵀.
стр. 8558
وَإنْ وَصَّى لَهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ، كَثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ، أَخَذتَهُ مِنْ مَخْرَجِهِ فَدَفَعْتَهُ إلَيهِ، وَقَسَمْتَ الْبَاقِي عَلَى مَسْألَةِ الْوَرَثَةِ، إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَا يُجِيزُوا لَهُ، فَتَفْرِضَ لَهُ الثُّلُثَ، وَتَقْسِمَ الثُّلُثَينِ عَلَيهَا. وَإنْ وَصَّى بِجُزْأَينِ أَوْ أَكثَرَ، أَخَذْتَهَا مِنْ مَخْرَجِهَا، وَقَسَمْتَ الْبَاقِي عَلَى الْمَسْألةِ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَرَدَّ الْوَرَثَةُ، جَعَلْتَ
ــ
فصل: فلو خَلَّفَ أبَوَين وابْنَتَين، ووَصَّى لرجل بسُدْسِ مالِه، ولآخَرَ بسَهْم منه، جَعَلْتَ ذا السَّهْمِ كأحَدِ الأبَوَين، وأعْطَيتَ صاحِبَ السُّدْسِ سُدْسًا كامِلًا، وقَسمْتَ الباقِيَ بينَ الورثةِ والوَصِيِّ على سَبْعَةٍ، فتَصِحُّ مِن اثْنَين وأرْبَعِين، لصاحِبِ السُّدْسِ سَبْعَة، ولصاحِبِ السَّهْمِ خمْسَة، على الرِّواياتِ الثلاثِ. ويَحْتَمِلُ أن يُعْطَى المُوصَى له بالسَّهْمِ السُّبْعَ كامِلًا، كما لو أوْصَى له به مِن غيرِ وصيةٍ أُخْرَى، فيكونُ له سِتَّةٌ، ويَبْقَى تِسْعَةٌ وعِشْرُون على سِتَّةٍ لا تَنْقَسِمُ، فتَضْرِبُها في اثْنَين وأرْبَعِين، تكنْ مائَتَين واثْنَين وخَمْسِين.
٢٧٥٤ - مسألة: (وإن وَصَّى بجُزْءٍ مَعْلُوم، كثُلُثٍ أو رُبْعٍ، أخَذْتَه مِن مَخْرَجِه فدَفَعْتَه إليه، وقَسمْتَ الباقِيَ على مسألةِ الورثةِ، إلَّا أن يَزِيدَ على الثُّلُثِ ولا يُجِيزُوا له، فتفرضَ له الثُّلُثَ، وتَقْسِمَ الثُّلُثَين عليها) فإن لم تَنْقَسِمْ، ضَرَبْتَ المسألةَ أو وَفْقَها في مَخْرَجِ الوصيةِ، فما بَلَغ فمنه تَصِحُّ.
٢٧٥٥ - مسألة: (وإن وَصَّى بجُزأين أو أكْثَرَ، أخَذْتَها مِن مَخْرَجِها، وقَسَمْتَ الباقِيَ على المسألةِ، فإن زادَتْ على الثُّلُثِ ورَدُّوا ،
الإجَازَةِ مَضْرُوب في وَفْقِ مَسْأَلةِ الرَّدِّ، وَلِلَّذِي رُدَّ عَلَيهِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلةِ الرَّدِّ في وَفْقِ مَسْأَلةِ الإجَازَةِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَلِلَّذِي أجَازَ لَهُمَا نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلةِ الإجَازَةِ في وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَلِلْآخَرِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلةِ الرَّدِّ في وَفْقِ مَسْأَلةِ الإجَازَةِ، وَالْبَاقِي بَينَ الْوَصِيَّينَ عَلَى سَبْعَةٍ.
ــ
الإجازَةِ مَضْرُوبٌ في وَفْقِ مسألةِ الرَّدِّ، وللمَرْدُودِ عليه سَهْمُه مِن مسألةِ الرَّدِّ مَضْرُوبٌ في وَفْقِ مسألةِ الإجازَةِ، والباقِي للورثةِ، وللذكر أجاز لهما سَهْمُه مِن مسألةِ الإجازَةِ في وَفق مسألةِ الرَّدِّ، وللآخَرِ سَهْمُه مِن مسألةِ الرَّدِّ في وَفْقِ مسألةِ الإجازَةِ، والباقِي بينَ الوَصِيَّين على سَبْعَةٍ) وبَيانُ ذلك أنَّ مسألةَ الإِجازَةِ مِن اثْنَى عَشَرَ؛ لأَنَّها مَخْرَجُ الثلُثِ والرُّبْعِ، لصاحبِ الثلُثِ أربعةٌ، ولصاحِبِ الرُّبْعِ ثلاثةٌ، يَبْقَى خَمْسَة للابْنَين، لا تَصِحُّ عليهما، تَضْرِبُ اثْنَين في أصْلِه، تكنْ أربعةً وعِشْرِين، للمُوصَى لهما سَبْعَةٌ في اثْنَين أربعةَ عَشَرَ، لصاحبِ الثُّلُثِ ثمانية، ولصابٍ الرُّبْعِ سِتَّة، يَبْقَى عَشَرَة للابْنَين، لكلِّ واحدٍ خَمْسَة. ومسألةُ الرَّدِّ مِن أحَدٍ وعِشْرين؛ لأنَّ ثُلُثَها سَبْعَة للمُوصَى لهما، ويَبقَى أربعةَ عَشَرَ للابْنَين بينَهما نِصْفين. فإن أجاز (١) لأحَدِهما دُونَ الآخَرِ، أو أجاز أحَدُ الابْنَين لهما دُونَ الآخَرِ، أو أجاز كلُّ واحِدٍ لواحِدٍ، فوافِقْ بينَ مسألةِ الإجارةِ ومسألةِ الرَّدِّ، وهما مُتَّفِقانِ بالأثْلاثِ، فاضْربْ ثُلُثَ إحْداهما في جَمِيعِ
стр. 8561
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأُخْرَى، تكنْ مائةً وثمانيةً وسِتين كما ذُكِر. فإن كانتِ الإجازَةُ لصاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَه، فسَهْمُه مِن مسألةِ الإِجازَةِ ثمانية مَضْرُوبٌ في وَفْقِ مسألةِ الرَّدِّ -وهي سَبْعَةٌ- سِتَّةٌ وخَمْسُون، لصاحبِ الرُّبْعِ نَصِيبُه مِن مسألةِ الرَّدِّ ثلاثة في وَفْقِ مسألةِ الإِجازَةِ -ثمانية- تكنْ أربعةً وعِشْرين، صار المَجْمُوعُ للوَصِيَّين ثمانين سَهْمًا، والباقِي بينَ الابنَين -وهو ثَمانِيةٌ وثَمانُون- لكلِّ ابن أربعة وأرْبَعُون سَهْمًا. وإن أجازا لصاحِبِ الرُّبْع وَحْدَه، أخَذْتَ سَهْمَه مِن مسأله الإِجازَةِ، سِتَّةً مِن أربعةٍ وعِشْرِينَ، فتَضْرِبُهْا في وَفْقِ مسألةِ الرَّدِّ، وهو سَبْعَةٌ، تكنِ اثْنَين وأرْبَعِين، تَدْفَعُها إليه، ولصاحِبِ الثُّلُثِ سَهمُه مِن مسألةِ الرَّدِّ أربعةٌ، تَضْرِبُها في وَفْقِ مسألةِ الإجازَةِ، وهو ثمانيةٌ، تكنِ اثنَين وثَلاثين، فصار المَجْمُوعُ أربعةً وسَبْعِين، يَبْقَى أربعةٌ وتِسْعُون للابْنَين. فإن أجازَ أحَدُ الابنَين لهما , ورَدَّ الآخَرُ، فللذي أجاز سَهْمُه مِن مسألةِ الإِجازَةِ خَمْسَةٌ، مَضْرُوبٌ في وَفقِ مسألةِ الرَّدِّ -سَبْعَةٌ- تكنْ خَمْسَةً وثَلاثِينَ، وللذى رَدَّ سَهْمُه مِن مسألةِ الرَّدِّ -سَبْعَةٌ- مَضْرُوبٌ في وَفْقِ مسألةِ الإجازَةِ -وهو ثمانيةٌ- سِتَّةٌ وخمْسُون، تَضُمُّها إلى خَمْسَةٍ وثَلاثين، تكنْ إحْدَى وتِسْعِين، يَبْقَى للوَصِيَّين سَبْعَةٌ وسَبْعُون بينَهما على سَبْعَةٍ، لصاحِبِ الثُّلُثِ أربعةٌ وأرْبَعُون، ولصاحِبِ الرُّبْعِ ثلاثةٌ وثلاثُون. فإن أجازَ كلُّ واحِدٍ منهما لواحِدٍ، فإنَّ صاحِبَ الثُّلُثِ إذا أجاز له الابنان، كان له ستةٌ وخمسمون، وإذا رَدَّا عليه، كان له اثنان وثلاثون، فقد نَقَصَه رَدُّهما أربعةً وعِشْرِين،
стр. 8562
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيَنْقُصُه رَدُّ أحَدِهما نِصْفَ ذلك اثْنَيْ عَشَرَ، يَبقَى له أربعةٌ وأرْبَعُون. وصاحِبُ الرُّبْعِ إذا أجازا له كان له اثْنانِ وأرْبَعُون، وإن رَدَّا عليه كان له أربعةٌ وعِشْرُون، فقد نَقَصَه رَدُّهما ثَمانيةَ عَشَرَ، فيَنْقُصُه رَدُّ أحَدِهما نِصْفَها، يَبْقَى له ثلاثةٌ وثَلاثُونَ. وأما الابنان (١)، فالذي أجاز لصاحِبِ الثُّلُثِ إذا أجاز لهما، كان له خَمْسَةٌ وثَلاثُون، وإذا رَدَّ عليهما، كان له سِتَّةٌ وخَمْسُون، فتَنْقُصُه الإجازَةُ لهما أحَدًا وعِشْرِين، لصاحِبِ الثُّلُثِ منها اثْنا عَشَرَ، يَبْقَى له أربعة وأرْبَعُون، والذي أجاز لصاحِبِ الرُّبْعِ، إذا أجاز لهما كان له خَمْسَة وثَلاثُون، وإذا رَدَّ عليهما كان له سِتَّةٌ وخمْسُون، فقد نَقَصَتْه الإِجازَةُ أحَدًا وعِشْرِين، منها تِسْعَةٌ لصاحِبِ الرُّبْعِ، بَقِيَ له سَبْعَة وأرْبَعُون، وللوَصِيَّين سَبْعَةٌ وسَبْعُون، لصاحِبِ الثُّلُثِ أربعة وأرْبَعون، ولصاحِبِ الرُّبْعِ ثَلاثَةٌ وثلاثُونَ، فصار المَجْمُوعُ لهما وللابْنَين مائةٌ وثَمانيةٌ وسِتُّون.
فصل: إذا أوْصَى لرجلٍ بنِصْف مالِه ولآخَرَ برُبْعِه، فأجاز الورثةُ، فلصاحِب النِّصْفِ نِصْفُ المالِ، والرُّبْعُ للآخرِ. وإن رَدُّوا، قَسَمْتَ الثُّلُثَ بينَ الوصِيَّين على قَدْرِ سِهامِهما، لصاحِبِ النِّصْف ثُلُثاه، وللآخَرِ ثُلُثُه، وقَسَمْتَ الثُّلُثَين على الورثةِ. هذا قولُ الجُمْهُورِ؛ منهم الحسنُ، والنَّخَعِيُّ، ومالكٌ، وابنُ أبي لَيلَى، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ،
стр. 8563
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأبو يُوسُف، ومحمدٌ. وقال أبو حنيفةَ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: لا يَضْرِبُ المُوصَى له بزِيادَةٍ على الثُّلُثِ في حالِ الرَّدِّ بأكْثَرَ مِن الثُّلُثِ؛ لأنَّ ما زاد على الثُّلُثِ باطِل، فكيف يَضْرِبُ به؟ ولَنا، أنَّه فاضَلَ بينَهما في الوصيةِ، فوَجَبَتِ المُفاضَلَةُ بينَهما في حالِ الرَّدِّ، كما لو وَصَّى بالثُّلُثِ والرُّبْعِ، أو بمائةٍ ومائَتَين ومالُه أرْبَعُمائةٍ، وبهذا يَبْطُلُ ما ذَكَرُوه، ولأنَّها وصيةٌ صحيحةٌ ضاق عنها الثُّلُثُ، فقُسِمَ بينَهم على قَدْرِ الوصايا، كالثُّلُثِ والرُّبْعِ، ودَعْوَى بُطْلانِ الوصيةِ فيما زاد على الثُّلُثِ مَمْنُوعٌ، وقد ذَكَرْنا ما يَدُلُّ على صحَّتِها فيما مَضَى. فعلى قولِنا في هذه المسألةِ، فللمُوصَى لهما ثلاثةُ أرْباع إن أجاز الورثةُ، ويَبْقَى للورثةِ الرُّبْعُ. وإن رَدُّوا، فالثُّلُثُ بينَ الوَصِيَّين على ثلاثةٍ، والمسألةُ كلُّها مِن تِسْعَةٍ. وإن أجازوا لأحَدِهما دُونَ صاحِبِه، ضَرَبْتَ مسألةَ الرَّدِّ في مسألةِ الإِجازَةِ، وأعْطيتَ المُجازَ له سَهْمَه مِن مسألةِ الإجازَةِ في مسألةِ الرَّدِّ، والمَرْدُودَ عليه سَهْمَه مِن مسألةِ الرَّدِّ مَضْرُوبًا في مسألةِ الإجازَةِ. فإن أجاز بعضُ الورثةِ لهما، ورَدَّ الباقون عليهما، أعْطَيتَ للمُجيزِ سَهْمَه مِن مسألةِ الإِجازَةِ في مسألةِ الرَّدِّ، ومَن لم يُجزْ سَهْمَه مِن مسألَةِ الرَّدِّ في مسألةِ الإِجازَةِ، وقَسَمْتَ الباقِيَ بينَ الوَصِيَّين على ثلاثةٍ. فإنِ اتَّفَقَتِ المَسْألَتان، ضَرَبْتَ وَفْقَ إحْداهما في الأخْرَى، ومَن له سَهْم مِن إحْدَى المَسْألَتَين مَضْرُوبٌ في وَفْقِ الأخْرَى. وإن دَخَلَتْ إحْدَى المَسْألَتَين في الأخْرَى اجْتَزَأتَ بأكْثَرِهما،
стр. 8564
فَصْلٌ: وَإنْ زَادَتِ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ عَمِلْتَ فِيهَا مَسَائِلَكَ في مَسَائِلَ الْعَوْلِ.
ــ
فتقولُ في هذه المسألةِ: إذا كان (١) أمًّا وثَلاثَ أخَواتٍ مُفْتَرِقاتٍ (٢)، فأجازوا، فالمسألةُ مِن أربعةٍ، للوَصِيَّين ثلاثةٌ، ويَبْقَى سَهْمٌ على سِتَّةٍ، تَضْرِبُها في أربعةٍ، تكُن أرْبَعَةً وعِشْرِين. وإن رَدُّوا فللوَصِيَّيَّن الثُّلُثُ ثلاثةٌ مِن تِسْعَةٍ، يَبْقَى سِتَّةٌ على المسألةِ وهي سِتَّةٌ، فتَصِحُّ مِن تِسْعَةٍ. وإن أجازُوا لصاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَه، ضَرَبْتَ وَفْقَ التِّسْعَةِ في أربعةٍ وعِشْرِين، تكنِ اثْنَينِ وسَبْعِين، لصاحِبِ النِّصْفِ اثْنا عَشَرَ في ثلاثةٍ، سِتَّةٌ وثَلاثُون، وللآخرِ سَهْمٌ في ثَمانيةٍ، يَبْقَى ثمانية وعِشْرُون للوَرَثةِ. وإن أجازَتِ الأمُّ لهما ورَدَّ الباقُونَ عليهما أعْطَيتَ الأمَّ سَهْمًا في ثلاثةٍ، وللباقِين خَمْسَةَ أسْهُم في ثمانيةٍ، فالجَميعُ ثلاثةٌ وأرْبَعُون، يَبْقَى تِسْعَة وعِشْرُون بينَ الوَصِيَّين على ثلاثةٍ. وإن أجازَتِ الأخْتُ مِن الأبوَين وَحْدَها فلها تِسْعَةٌ، ولباقي الورثةِ أربعة وعِشْرُون، يَبْقَى تِسْعَةٌ وثَلاُثون لهما، على ثلاثةٍ، لصاحِبِ النِّصْفِ سِتَّةٌ وعِشْرُون، ولصاحِبِ الرُّبْعَ ثلاثة عَشَرَ.
فصل: قال الشيخُ، ﵁: (فإن زادَتِ الوصايا على المالِ عَمِلْتَ فيها عَمَلَك في مسائِلِ العَوْلِ) فتَجْعَلُ وصاياهُم كالفُرُوضِ التي فَرَضَها (٣) الله تعالى للورثةِ إذا زادَتْ على المالِ. وإن رَدُّوا قَسَمْتَ الثُّلُثَ
стр. 8565
فَإِذَا وَصَّى بِنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبْعٍ وَسُدْسٍ، أَخَذْتَهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَعَالتْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتَقْسِمُ الْمَال كَذَلِكَ إنْ أُجِيزَ لَهُمْ، أو الثُّلُثَ إِنْ رُدَّ عَلَيهِمْ.
ــ
بينَهم على تلك السِّهامِ (فإذا وَصَّى بنِصْفٍ وثُلُثٍ ورُبْعٍ وسُدْسٍ، أخَذْتَها مِن) مَخْرَجِها (اثْنَيْ عَشَرَ، وعالتْ إلى خَمْسَةَ عَشرَ، وقَسَمْتَ المال بينَهم كذلك إن أُجِيزَ لهم، والثُّلُثَ إن رُدَّ عليهم) فتَصِحُّ في حالِ الإجازَةِ مِن خَمْسَةَ عَشَرَ، وفي الرَّدِّ مِن خَمْسَةٍ وأرْبَعِين. هذا قولُ النَّخَعِيِّ، ومالكٍ، والشافعيِّ. قال سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ (١): ثنا أبو مُعاويَةَ، ثنا أبو عاصِم الثَّقَفِيُّ، قال: قال لي إبراهيمُ النَّخَعِيُّ: ما تقولُ في رجلٍ أوصَى بنِصْفِ مالِه وثُلُثِ مالِه ورُبْعِ مالِه؟ قُلْتُ: لا يجوزُ. قال: فإنَّهم قد أجازوا. قلتُ: لا أدْرِي. قال: امْسِكِ اثْنَيْ عَشَرَ، فأخْرِجْ نِصْفَها سِتَّةً، وثُلُثَها أرْبَعَةً، ورُبْعَها ثلاثةً، فاقْسِمِ المال على ثلاثةَ عَشَرَ، لصاحِبِ النِّصْفِ سِتَّةٌ، ولصاحِبِ الثُّلُثِ أربعةٌ، ولصاحِبِ الرُّبْع ثلاثةٌ. وكان أبو حنيفةَ يقولُ: يَأْخُذُ أكْثَرُهم وصيةً ما يَفْضُلُ به على مَن دُونَه، ثم يَقْسِمُون الباقِيَ إن أجازُوا, وفي الرَّدِّ لا يُضْرَبُ لأحَدٍ بأكْثَرَ (٢) [مِن الثُّلُثِ]، وإن نَقَص بعضُهم عن الثُّلُثِ أخذَ أكْثَرُهم (٣) ما يَفْضُلُ به
стр. 8566
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على مَن دُونَه. ومثالُ ذلك، رجلٌ أوْصَى بثُلُثَيْ مالِه ونِصْفِه وثُلُثِه، فالمالُ بينَهم على تِسْعَةٍ في الإجازَةِ، والثُّلُثُ بينَهم كذلك في الردِّ، كمسألةٍ فيها زَوجٌ وأُخْتان لأبٍ وأُخْتان لأُمٍّ. وقال أبو حنيفةَ: صاحِبُ الثُّلُثَين يَفْضُلُهما بسُدْس فيَأخُذُه، وهو وصاحِبُ النِّصْفِ يَفْضُلانِ صاحِبَ الثُّلُثِ بسُدْس، فيَأخُذانِه بينَهما نِصْفَين، ويَقْتَسِمُون الباقِيَ بينَهم أثْلاثًا. وتَصِحُّ مِن سِتَّةٍ وثَلاثين، لصاحِبِ الثُّلُثَين سَبْعَةَ عَشَرَ، ولصاحِبِ النِّصْفِ أحَدَ عَشَرَ، ولصاحِبِ الثُّلُثِ ثمانيةٌ. وإن رَدُّوا قُسِم بينَهم على ثَلاثةٍ. ولو أوْصَى لرجل بجَمِيعِ مالِه ولآخَرَ بثُلُثِه، فالمالُ بينَهما على أربعةٍ إن أجازوا، والثُّلُثُ بينهما كذلك في حالِ الرَّدِّ. وعندَ أبي حنيفةَ، إن أجازوا فلصاحِب المالِ الثُّلُثان، يَنْفَرِدُ بهما، ويُقاسِمُ صاحِبَ الثُّلُثِ، فيَحْصُلُ له خَمْسَةُ أَسْداس، ولصاحِبِ الثُّلُثِ السُّدْسُ، وإن رَدُّوا، اقْتَسَما الثُّلُثَ نِصْفَين، فلا يَحْصُلُ لصاحِبِ الثُّلُثِ إلَّا السُّدْسُ في حالِ الإجازَةِ والرَّدِّ جميعًا. ولو جَعَل مَكانَ الثُّلُثِ سُدْسًا لكان لصاحِبِ المالِ خَمْسَةُ أسْداسِه في الإجازَةِ، ويُقاسِمُ صاحِبَ السُّدْس فيَأْخُذُ نِصْفَه، ويَبْقَى لصاجِبِ السُّدْسِ سَهْم مِن اثْنَى عَشَرَ. وفي الرَّدِّ، يَقْتَسِمان الثُّلُثَ بينَهما أثْلاثًا، فيَحْصُلُ لصاحِبِ السُّدْسِ التُّسْعُ، سَهْمٌ مِن تِسْعَةٍ، وذلك أكْثَرُ ممّا حَصَل له في حالِ الإِجازَةِ، وهذا دَلِيلٌ على فَسادِ هذا القولِ؛ لزِيادَةِ سَهْمِ المُوصَى له في الرَّدِّ على حالِ الإِجازَةِ. ومتى كان للوَصِيِّ حَقٌّ في حالِ الرَّدِّ، لا يَنْبَغِي أن يَتَمَكَّنَ الوارِثُ مِن تَغْيِيرِه ولا تَنْقِيصِه ولا أخْذِه منه ولا صَرْفِه إلى غيرِه، مع أنَّ ما ذَهَب إليه الجُمْهُورُ، نَظيرُه مسائِلُ العَوْلِ في
стр. 8567
وَإنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَينِ، فَالْمَالُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ إِنْ أُجِيزَ لَهُمَا، وَالثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ، فَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ، فَلِصَاحِبِ النِّصْف
ــ
الفَرائِضِ والدُّيونِ، وما ذَكَرَه لا نَظِيرَ له، مع أنَّ فَرْضَ الله تعالى للوارِثِ آكَدُ مِن فَرْضِ المُوصِي ووصيته، ثم إنَّ صاحِبَ الفَضْلِ المَفْرُوضِ لا يَنْفَرِدُ بفَضْلِه، فكذا في الوصايا.
٢٧٥٧ - مسألة: (وإن وَصَّى لرجل بجَمِيعِ مالِه ولآخَرَ بنِصْفِه، وخَلَّفَ ابْنَين، فالمالُ بينَهما على ثلاثةٍ إن أُجِيزَ لهما، والثُّلُثُ على ثلاثةٍ إن رُدَّ عليهما) إنَّما كان كذلك؛ لأنَّك إذا بَسَطْتَ المال مِن جِنْسِ الكَسْرِ، كان نِصْفَين، فإذا ضمَمْتَ إنهما (١) النِّصْفَ الآخَرَ صارت ثلاثةً، فيُقْسَمُ المالُ على ثلاثةٍ، ويَصِيرُ النِّصْفُ ثُلُثًا، كمسألةٍ فيها زَوجٌ وأُمٌّ وثلاثُ أخَواتٍ مُفْتَرِقاتٍ (٢)، وإن رَدُّوا، فالثُّلُثُ بينَهما على ثلاثة.
стр. 8568
التُّسعُ، وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الْمَالِ، في أَحَدِ الْوَجْهَينِ. وَفِي الآخرِ، لَيسَ لَهُ إلا ثُلُثَا الْمَالِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ في حَالِ الإجَازَةِ لَهُمَا، يَبْقَى التُّسْعَانِ لِلْوَرَثَةِ.
وَإنْ أجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْف وَحْدَهُ، فَلَهُ النِّصْفُ في الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآخَرِ لَهُ الثُّلُثُ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ التُّسْعَانِ.
ــ
٢٧٥٨ - مسألة: (فإن أجازُوا لصاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَه) ، فلصاحِبِ المالِ التُّسْعان، ولصاحِبِ النِّصْفِ النِّصْفُ، في أحَدِ الوَجْهَين لأنَّه مُوصًى له به، وإنَّما مَنَعَه أخْذَه في حالِ الإجازَةِ لهما مُزاحَمَةُ صاحِبِه، فإذا زالت مُزاحَمَتُه أخَذَ جَمِيعَ وصيته. والثانِي، ليس له إلَّا الثُّلُثُ الذي كان له في حالِ الإجازَةِ لهما؛ لأنَّ ما زاد على ذلك إنَّما كان حَقًّا لصاحِبِ المالِ أخَذَه الورثةُ منه بالرَّدَّ، فيَأْخُذُه الابنان. وإن أجازا لصاحِبِ الكُلِّ وحدَه، فله ثمانيةُ أتْساع، على الوَجْهِ الأوَّلِ، والتُّسْعُ للآخَرِ. وعلى الوَجْهِ الثانِي، ليس له إلَّا الثُّلُثان اللَّذان كانا له في حالِ الإِجازَةِ لهما، ويَبْقَى التُّسْعان للورثةِ.
стр. 8569
وَإنْ أَجَازَ أَحدُ الابْنَينِ لَهُمَا، فَسَهْمُهُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَإنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ، دَفَعَ إلَيهِ كُلَّ مَا في يَدِهِ أَوْ ثُلُثَيهِ، عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَينِ، وَإنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ، دَفَعَ إِلَيهِ نِصْف مَا في يَدِهِ وَنِصْفَ سُدْسِهِ أَوْ ثُلُثِهِ.
ــ
٢٧٥٩ - مسألة: (فإن أجازَ أحَدُ الابنَين لهما) دُونَ الآخَرِ (فسَهْمُه بينَهما على ثلاثةٍ) ولا شيءَ للمُجِيزِ، وللابنِ الآخَرِ الثُّلُثُ، والثُّلُثان بينَ الوَصِيَّين على ثلاثةٍ. فإن أجاز أحَدُهما (لصاحِبِ المالِ وحدَه) فللآخَرِ التُّسْعُ، وللابنِ الآخَرِ الثُّلُثُ، والباقِي لصاحِبِ المالِ، في أحَدِ الوَجْهَين. وفي الآخَرِ، له أرْبَعةُ أتْساعٍ، والتُّسْعُ الباقِي للمُجِيزِ (وإن أجاز لصاحِبِ النِّصْفِ) وحدَه، دَفَع إليه نِصْفَ ما يَتِمُّ به النِّصْفُ، وهو تُسْعٌ ونِصْفُ سُدْسٍ في أحَدِ الوَجْهَين، وهو ثُلُثُ ما في يَدِه ورُبْعُه. وفي الآخرِ، يَدْفَعُ التُّسْعَ، وهو ثُلُثُ ما في يَدِه فيَصِيرُ له تُسْعان، ولصاحِبِ المالِ تُسْعان، وللمُجِيزِ تُسْعان، والثُّلُثُ للذي لم يُجِزْ. وتَصِحُّ مِن تِسْعَةٍ. وعلى الوجهِ الأولِ، تَصِحُّ مِن ستَّةٍ وثَلاثين؛ للذي لم يُجِزِ اثْنا عَشَر، وللمُجِيزِ خَمْسَةٌ، ولصاحِبِ النِّصْفِ أحَدَ عَشَرَ، ولصاحِبِ المالِ ثمانية؛ وذلك لأنَّ مسألةَ الرَّدِّ مِن تِسْعَةٍ، لصاحِبِ النِّصْفِ منها سَهْمٌ، فلو أجاز له الابنان، كان له تَمامُ النِّصْفِ ثَلاثةٌ ونِصْفٌ، فإذا أجاز له أحَدُهما لَزِمَه نِصْفُ ذلك، وهو سَهْمٌ ونِصْفٌ ورُبْعٌ، فتَضْرِبُ مَخْرَجَ الرُّبْع في تِسْعَةٍ، تكنْ سِتَّةً وثَلاثينَ.
стр. 8570
فَصْلٌ في الْجَمْعِ بَينَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالأنْصِبَاءِ: إِذَا خَلَّفَ ابْنَينِ، وَوَصَّى لِرَجُل بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ، فَفِيهَا وَجْهَانِ، أحَدُهُمَا، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ عِنْدَ الإجَازَةِ، وَعِنْدَ الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَينَ الْوَصِيَّينِ نِصْفَينِ. وَالثَّانِي، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ مِثْلُ مَا يَحْصُلُ لِابْنٍ، وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَذَلِكَ التُّسْعَانِ عِنْدَ الإجَازَةِ، وَعِنْدَ الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَينَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ.
ــ
فصل في الجَمْعِ بينَ الوصيةِ بالأنْصِباءِ والأجْزاءِ: (إذا خَلَّفَ ابْنين، ووَصَّى لرجل بثُلُثِ مالِه، ولآخَرَ بمِثْلِ نصِيبِ ابن، ففيها وَجْهان؛ أحَدُهما، لصاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ المالِ في حالِ الإجازَةِ) كما لو لم يكنْ معه وَصِى آخَرُ. وهذا قولُ يَحْيَى بنِ آدَمَ (وعندَ الرَّدِّ، يُقْسَمُ الثُّلُثُ بينَ الوَصِيَّين نِصْفَين) لأنَّه وَصَّى لهما بثُلُثَيْ مالِه، وقد رَجَعَتْ وَصِيَّتُهما بالرَّدِّ إلى نِصْفِها، وتَصِحُّ مِن سِتَّةٍ. والوجهُ الثانِي، يَحْصُلُ (لصاحِبِ النَّصِيبِ مِثْلُ ما يَحْصُلُ للابْنِ، وهو ثُلُثُ الباقِي، وذلك التُّسْعانِ عندَ الإجازَةِ) لأنَّ للمُوصَى له بالثُّلُثِ ثُلُثَ المالِ، ويَبْقَى سَهْمان بينَ المُوصَى
стр. 8571
وَإنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ النِّصْفَ، خُرِّجَ فِيهَا وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ في حَالِ الإجَازَةِ ثُلُثُ الثُّلُثَينِ، وَفِي الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سهْمًا؛ لِصَاحِبِ النِّصْفِ تِسْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ أَرْبَعَةٌ.
ــ
له بالنَّصِيبِ وبينَ الابنَين على ثلاثةٍ، لا تَصِحُّ، تَضْرِبُها في ثلاثةٍ، تكنْ تِسْعَةً؛ لصاحِبِ الثُّلُثِ ثَلاثةٌ ويَبْقى ستةٌ، لكلِّ ابن سهْمان، وللمُوصَى له بالنَّصِيبِ سهمان وهي التُّسْعان (وفي الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بينَهما على خَمْسَةٍ) التي كانت لهما في حالِ الإجازَةِ، لصاحِبِ الثُّلُثِ ثلاثةٌ، ولصاحِبِ النَّصِيبِ سَهْمان.
٢٧٦٠ - مسألة: (وإن كان الجُزْءُ المُوصَى به النِّصْفَ، خُرِّجَ فيها وَجْهٌ ثالِث، وهو أن يكونَ لصاحِبِ النَّصِيبِ في حالِ الإِجازَةِ ثُلُثُ الثُّلُثَين، وفي الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بينَهما على ثلاثةَ عَشَرَ سهْمًا؛ لصاحِبِ النِّصْفِ تِسْعَة، ولصاحِبِ النَّصِيبِ أربعةٌ) وإنَّما كان كذلك؛
стр. 8572
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأنَّ الورثةَ لا يَلْزَمُهم إجازَةُ أكْثَرَ مِن ثُلُثِ المالِ، فإذا أجازُوا أكْثَرَ مِن ذلك حُسِب مِن نَصِيبِهم؛ لأَنهم تَبَرَّعُوا به، ويَبقَى نَصِيبُ المُوصَى له بالنَّصِيبِ على حالِه، كأنَّه لم يَخْرُجْ مِن المالِ إلَّا الثُّلُثُ، فيَبْقَى الثُّلُثان بينَه وبينَ الابنَين على ثلاثةٍ؛ لأنَّ له مِثْلَ نَصِيبِ ابن، فتُجْعَلُ المسألةُ مِن ثمانيةَ عَشَرَ -لأنَّها أقَلُّ عَدَدٍ له نِصْفٌ ولثُلُثِه ثُلُثٌ- لصاحِبِ النِّصْفِ تِسْعَة؛ لأَنه مُجازٌ له، ويُعْطَي المُوصى له بالنَّصِيبِ ثُلُثَ الثُّلُثَين أربعةً، صار الجَمِيعُ ثلاثةَ عَشَرَ، يَبْقَى خمْسَة للابْنَين، لا تَصِحُّ عليهما، فتَضْرِبُ عَدَدَهما (١) في ثمانيةَ عَشَرَ تَكُنْ ستةً وثَلاثين، للمُوصَى لهما ستَّةٌ وعشرون، لصاحِبِ النِّصفِ ثَمَانِيةَ عَشَرَ وللآخَرِ ثَمانيةٌ، يَبْقَى عَشَرَة للابْنَين بينَهما نِصْفَين. وإن رَدُّوا، قُسِم الثُّلُثُ بينَهما على ثلاثةَ عَشَرَ، فتَصِحُّ مِن تِسْعَةٍ وثَلاثين، ثلاثةَ عَشَرَ للوَصِيَّين وللابْنَين سِتَّةٌ وعِشْرُون.
فصل: فإن كان الجُزْءُ المُوصَى به الثُّلُثَين، فعلى الوَجْهِ الأولِ، للمُوصَى له بالنَّصِيبِ الثُّلُثُ في حالِ الإجازَةِ وتَصِحُّ مِن ثلاثةٍ، وفي الرَّدِّ، يُقْسَمُ الثُّلُثُ بينَهما على ثلاثةٍ وتَصِحُّ مِن تِسْعَةٍ. وعلى الوجْهِ الثاني،
стр. 8573
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للمُوصَى له بالنَّصيبِ التَّسْعُ، وللآخَرِ الثُّلُثان في حالِ الإجازةِ، وتَصِحُّ مِن تِسعةٍ أيضًا، وفي الرَّدِّ، يُقْسَمُ الثُّلُثُ بينَهما على سَبْعَةٍ، وتَصِحُّ مِن أحَدٍ وعِشْرِين. وفي الوَجْهِ الثالِثِ، لصاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الثُّلُثَين، وللآخَرِ الثُّلُثان، وأصْلُها مِن تِسْعَةٍ، وتَصِحُّ مِن ثمانيةَ عَشَرَ في الإجازَةِ؛ لصاحِبِ الثُّلُثَين اثْنا عَشَرَ، وللآخَرِ أربعةٌ، يَبْقَى سَهْمان للابنين، وفي الرَّدِّ، يُقْسَمُ الثُّلُثُ بينَهما على سِتَّةَ عَشَرَ، وتَصِحُّ مِن ثمانيةٍ وأرْبَعِين.
فصل: فإن كان المُوصَى به جَمِيعَ المالِ، فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، يُقْسَمُ المالُ بينَهما على أربعةٍ في حالِ الإِجازَةِ؛ لصاحِبِ المالِ ثلاثةٌ، ولصاحِبِ النَّصِيبِ سَهْمٌ، كما لو وَصَّى بمالِه كلِّه وبثُلُثِه، وفي الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بينَهما على أربعةٍ. وعلى الوَجْهِ الثاني، لا يَحْصُلُ لصاحِبِ النَّصِيبِ شيءٌ؛ لأنَّه إنَّما يَحْصُلُ له مِثْلُ ابْن، والابنُ لا يَحْصُلُ له شيءٌ، وهذا ممّا يُوهِنُ هذا الوَجْهَ؛ لأنَّه لا يَطَّرِدُ. ويكونُ الكلُّ لصاحِبِ المالِ في حالِ الإجازَةِ، وفي الرَّدِّ يَأْخُذُ صاحِبُ المالِ الثُّلُثَ، ويَبْقَى الثُّلُثان بينَ صاحِبِ النَّصِيبِ وبينَ الابنَين على ثلاثةٍ، وتَصِحُّ مِن تِسْعَةٍ. وعلى الوَجْهِ الثالثِ، لصاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الثُّلُثَين اثْنان مِن تِسْعَةٍ، ولصاحِبِ المالِ تسعةٌ، فتَصِبحُّ مِن أحَدَ عَشَرَ في حالِ الإجازَة، وفي الرَّدِّ مِن ثلاثةٍ وثَلاثين؛ لصاحِبِ المالِ تِسعةٌ، ولصاحِبِ النَّصِيبَ اثْنان، ولكلِّ ابْن أحَدَ عَشَرَ.