← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 8891–8930 · переход к 8896.

стр. 8891

وَلَا يَرِثُ ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا، وَلَا حَرْبِيٌّ ذِمِّيًّا. ذَكَرهُ الْقَاضِي. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَتَوَارَثَا. ــ السلامُ: «لا يَرِثُ الكَافِرُ المسْلِمَ». يدلُّ على أنَّهم يَتَوارَثون. وهذا يَجِئُ عَلى قوْلِنا: إِنَّ الكُفْرَ ملَّةٌ واحدةٌ. عَلى ما تَقَدَّم. وهو قول أبي حنيفةَ، والشافعيِّ. ٢٨٥٢ - مسألة: (ولا يَرِثُ حَرْبِيٌّ ذميًّا، ولا ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا. ذكَرَه القاضي) لأنَّ المُوالاةَ مُنْقَطِعَةٌ بينَهم (ويَحْتَمِلُ أن يَتَوارَثَا) لأنَّهم مِن أهْلٍ ملَّةٍ واحدةٍ. قال شيخُنا (١): قياسُ المِذْهبِ عِنْدي أنَّ المِلَّةَ الواحِدَةَ

стр. 8892

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَتَوَارَثون وإنِ اخْتَلَفَتْ ديارُهم؛ لأنَّ العُموماتِ مِن النُّصوصِ تَقْتَضِي توريثَهم، ولم يَرِدْ بتخْصِيصِهم نَصٌّ ولا إجْماعٌ، ولا يصِحُّ فيهم قياسٌ، فيجبُ العملُ بعُمومِها. ومفهومُ قولِه ﵇: «لا يَتَوارَثُ أهْلُ مِلَّتَينِ شَتَّى». أنَّ أهْلَ المِلَّةِ الواحدةِ يَتَوارَثُون. وضبطُه التوريثَ بالملَّةِ والكُفْرِ والإِسلامِ دليلٌ على أنَّ الاعتبارَ به دُونَ غيرِه، ولأنَّ مُقْتَضِي التَّوْريثِ موجودٌ، فيَجِبُ العَمَلُ به ما لم يَقُمْ دليلٌ على تَحَقُّقِ المانِع. وقد نَصَّ أحمدُ في رِوايَةِ الأثْرَمِ، في مَن دَخَل إلينا بأمانٍ فقُتلَ، أنَّه يُبْعَث بدِيَتِه إلى مَلِكِهم حتَّى يَدْفَعَها إلى وَرَثَتِه. ورُوِيَ أنَّ عمرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ كان مع أهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ، فسَلِمَ ورَجَع إلى المدينةِ، فوجَدَ رَجُلَين في طَرِيقِه مِن الحَيِّ الذين قَتَلُوهم، وكانا أتَيا النبيَّ ﷺ في أمانِه، ولم يَعْلَمْ عمرٌو، فقتَلَهما، فوَدَاهُما النبي ﷺ (١). ولا شَكَّ أنَّه بعثَ بدِيَتِهما إلى أهْلِهما. فصل: فأمَّا المُسْتَأْمَنُ فَيَرِثُه أهلُ الحرْبِ وأهْلُ دارِ الإِسْلامِ. وبهذا

стр. 8893

وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أحَدًا، إلا أن يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ. ــ قال الشافعيُّ. قال القاضي: ويَرِث أهْل الحربِ بعضُهم بعضًا، سواءٌ اتَّفَقَتْ ديارُهم أو اخْتَلَفَتْ. وقال أبو حنيفَةَ: إذا اختلفتْ ديارُهم بحيثُ كان لكلِّ طائفةٍ مَلِكٌ ويرَى بعضُهم قَتْلَ بعضٍ، لم يَتَوارَثا؛ لأنَّه لا مُوالاةَ بينَهم. فجعلوا اتِّفاقَ الدَّارِ واخْتِلافَها ضابطًا للتَّوْريثِ وعدمِه. ولا يُعْلَمُ في هذا حُجَّةٌ مِن كتابٍ ولا سُنَّةٍ، مع مُخالفتِه لعمومِ النُّصوصِ المُقْتَضِي للتَّورْيثِ، ولم يَعْتَبروا الدِّينَ في اتِّفاقِه ولا اخْتِلافِه مع وُرودِ الخبرِ فيه وصِحَّةِ العِبْرَةِ بها، فإنَّ المسلمين يَرِثُ بعضُهم بعضًا وإنِ اخْتَلَفَتِ الدَّارُ بهم، فكذلك الكُفَّارُ. ٢٨٥٣ - مسألة: (والمُرْتَدُّ لا يَرِث أحَدًا، إلَّا أن يُسْلِمَ قبلَ قَسْم الميراثِ) لا نعلمُ خلافًا بينَ أهلِ العلمِ أنَّ المُرْتدَّ لا يَرِثُ

стр. 8894

وَإنْ مَاتَ فِي رِدَّتِهِ فَمَالُهُ فَيْءٌ. وَعَنْهُ، أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَعَنْهُ، أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ أهْلِ الدِّينِ الَّذِي اخْتَارَهُ. ــ أحدًا. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأْي؛ وذلك أنَّه لا يَرِثُ المسلمَ، لقولِ النبيِّ ﷺ : «لا يَرِثُ الكافِرُ المسْلِمَ (١)». ولا يَرِثُ الكافِرَ؛ لأنَّه يُخالِفُه في حُكْمِ الدينِ، لأنَّه لا يُقَرُّ عَلى كُفْرِه، فلم يَثْبُتْ له حُكْمُ الدِّينِ الذي انْتَقَلَ إليه، ولهذا لا تَحِلُّ ذَبيحَتُه، ولا نِكَاحُ نسائِهم وإنِ انْتَقلوا إلى دينِ أهلِ الكِتابِ. ولأنَّ المُرْتَدَّ تزولُ أمْلاكُه الثَّابِتَةُ له أو اسْتِقْرارُها، فلأَن لا يثْبُت له مِلْكٌ أوْلَى. ولو ارتَدَّ مُتَوارِثان فمات أحدُهما لم يَرِثْه الآخرُ؛ لأنَّ المُرْتَدَّ لا يَرِثُ ولا يُورَثُ. فإن أسْلَمَ قبلَ قَسْمِ الميراثِ وَرِثَ؛ لما ذكرْنا مِن الحديثِ، وقد ذكرناه والخلافَ فيه. فصل: والزِّنْدِيقُ كالمُرْتَدِّ فيما ذكرنا. والزِّنْدِيقُ الذي يُظْهِرُ الإسلامَ ويَسْتَسِرُّ الكُفْرَ، وهوْ الذي كان يُسَمَّى منافِقًا في عَصْرِ النبيِّ ﷺ ، ويُسَمَّى اليومَ زِنْديقًا. قال أحمدُ: مالُ الزِّنْديقِ في بَيتِ المالِ. ٢٨٥٤ - مسألة: (وإن مات على رِدَّتِه فمالُه فَيْءٌ. وعنه، أنَّه لِوَرَثَتِه مِن المسلمين. وعنه، أنَّه لوَرَثَتِه مِن أهْلِ الدينِ الذي اخْتَارَه)

стр. 8895

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، ﵀، في مالِ المُرْتَدِّ إذا مات أو قُتِلَ على رِدَّتِه، فرُوىَ عنه أنَّه يكونُ فَيئًا في بيتِ مالِ المسْلِمين. قال القَاضي: وهو الصحيحُ في المذْهَبِ. وبه قال ابنُ عباسٍ، ورَبيعَةُ، ومالِكٌ، وابنُ أبي لَيلَى، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المنذرِ. وعن أحمدَ ما يدُلُّ على أنَّه لوَرَثَتِه مِن المُسْلمين. يُرْوَى ذلك عن أبي بكرٍ الصِّديقِ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، ﵃. وبه قال سعيدُ بنُ المسيَّب، وجابِرُ بنُ زيدٍ، والحسنُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وعطاءٌ، والشَّعْبِيُّ، والحَكَمُ، والأوْزاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، وابنُ شُبْرُمَةَ، وأهْلُ العراقِ، وإسْحاقُ. إلَّا أنَّ الثَّوْرِيَّ، وأبا حنيفَةَ، واللُّؤْلُؤِيَّ، وإسْحاقَ، قالوا: ما اكْتَسَبه في رِدَّتِه يكونُ فَيئًا. ولم يُفَرِّقْ أصْحابُنا بين تِلادِ مالِه وطَارِفِه. ووجْهُ ذلك، أنَّه قَوْلُ الخليفَتَين الراشدَين، فإنَّه يُرْوَى عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: بَعَثَنِي أبو بكرٍ عِنْدَ رجوعِهِ إلى أهْلِ الرِّدَّةِ أن أقْسِمَ مالهم بينَ وَرَثَتِهم المُسْلِمين. ولأنَّ رِدَّتَه يَنْتَقِلُ بها مالُه، فوجَبَ أنْ يَنْتَقِلَ إلى وَرَثَتِه مِن المُسْلمين، كما لو انْتَقَلَ بالموتِ. ورُوِيَ عنه رِوايةٌ ثالِثَةٌ، أنَّه يكونُ لأهْلِ الدِّينِ الذي

стр. 8896

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اخْتارَه إن كان منهم مَن يَرِثُه وإلَّا فهو فَيْءٌ. وبه قال داودُ. ورُوِيَ ذلك عن عَلْقَمَةَ، وسعيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ (١)؛ لأنَّه كافِر، فَوَرِثَه. أهْلُ دينِه، كالحَرْبِيِّ وسائِرِ الكفَّارِ. والمشهورُ الأوَّلُ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ : «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ، ولا الكافِرُ المسْلِمَ». وقولِه: «لا يَتَوَارَثُ أهْلُ مِلَّتَينِ شَتَّى». ولأنَّه كافِرٌ، فلا يَرِثُه المسْلِمُ، كالكافِرِ الأصْلِيِّ، ولأنَّ ماله مالُ مُرْتَدٍّ، فأشْبَهَ الذي كَسَبَه في رِدَّتِه، ولا يُمْكِنُ جَعْلُه لأهْلِ دينِه؛ لأنَّه لا يَرِثُهم، فلا يَرِثُونَه، كغيرِهم مِن أهْلِ الأدْيانِ، [ولأنَّه يُخالِفُهم في حُكْمِهم، فإنَّه لا يُقَرُّ على ما انْتَقَلَ إليه، ولا تُؤْكَلُ ذبِيحتُه، ولا يَحِل نِكاحُه إن كان امْرَأةً، فأشْبَهَ الحرْبِيَّ مع الذِّمِّيِّ] (٢). فإن قيل: إذا جَعَلْتُموه فَيئًا فقد ورَّثْتُموه للمسلمين. قلنا: لا يأْخُذُونه ميراثًا، بل يأْخُذُونَه فَيئًا، كما يُؤْخَذُ (٣) مالُ الذِّمِّيِّ الذي لم يُخَلِّفْ وارِثًا، وكالعُشورِ. فصل: قد ذكرنا أنَّ الزِّنْدِيقَ كالمُرْتَدِّ، لا يَرِثُ ولا يُورَثُ. وقال

стр. 8897

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مالكٌ في الزِّنْدِيقِ الذي يُتَّهَمُ بزَيِّ (١) وَرَثَتِه عندَ موتِه: مالُه لوَرَثَتِه مِن المُسْلمين، مثل مَن يَرْتَدُّ إذا حضَرَه الموتُ. قال: وتَرِثُه زوجَتُه سواءٌ انْقَضَتْ عِدَّتُها أو لم تَنْقَضِ، كالذي يُطَلِّقُها زوجُها في مَرَضِ موتِه ليَحْرِمَها الميراثَ؛ لأنَّه فارٌّ مِن ميراثِ مَن (٢) انْعَقَدَ سَبَبُ (٣) ميراثِه، فوَرِثَه، كالمُطَلَّقَةِ (٤) في مرضَ الموتِ. ولَنا، قولُ النبيِّ ﷺ : «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الكافِرَ». قال شيخُنا (٥): وقياسُ المذهبِ أنَّ أحدَ الزوجَين إذا ارْتَدَّ في مَرَضِ موتِه ورِثَه الآخَرُ؛ لأنَّه فعَل ما يَفْسَخُ النِّكاحَ في مَرَضِ موتِه، أشْبَه الطَّلاقَ، وفِعْلُ المرْأةِ ما يفْسَخُ نِكاحَها لا يُسْقِطُ مِيراثَ زَوْجِها. ويُخَرَّجُ في ميراثِ سائِرِ الورثَةِ مثلُ ما في الزَّوْجَين، فيكونُ مثلَ مذهبِ مالكٍ. وقال أبو يوسفَ: إذا ارتَدَّتِ المَريضةُ فماتت في عِدَّتِها أو لحِقَتْ بدارِ الحربِ، ورِثَها زوجُها. وروَى اللَّؤْلُؤيُّ عن أبي حنيفَةَ:

стр. 8898

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا ارْتَدَّ الرجلُ فقُتِلَ على رِدَّتِه أو لَحِقَ بدارِ الحربِ بانَتْ منه امْرَأتُه، فإن كانت مدْخولًا بها ورِثَتْه في عِدَّتِها، وإن كانت غيرَ مدْخولٍ بها بانَت ولم تَرِثْه. وإنِ ارتَدَّتِ المرْأةُ في غيرِ مَرَضٍ فماتَتْ لم يَرِثْها زوجُها؛ لأنَّها عندَهم لا تُقْتَلُ، فلم تكنْ فارَّةً مِن ميراثِه، بخلافِ الرَّجُلِ. فصل: وارْتِدادُ الزوجَين معًا كارْتِدادِ أحَدِهما، في فَسْخِ نكاحِهما، وعَدَمِ مِيراثِ أحَدِهما مِن الآخَرِ، سواءٌ لَحِقا بدارِ الحربِ أو أقَاما بدارِ الإِسْلامِ. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: إذا ارتدَّا معًا لم يَنْفَسِخِ النِّكاحُ، ولم يتَوارَثا؛ [لأنَّ المُرْتَدَّ لا يَرِثُ المُرْتَدَّ ما داما في دارِ الإِسلامِ، فإن لَحِقا بدارِ الحربِ توارثا] (١). ولَنا، أنَّهما مُرْتَدَّان، فلم يَتَوارَثا، كما لو كانا في دارِ الإِسْلامِ. ولو ارْتدَّا جميعًا ولهما أولادٌ صغارٌ، لم يَتْبَعوهم في رِدَّتِهم، ولم يَرِثُوا منهم شيئًا، ولم يَجُزِ اسْتِرْقاقُهم، سواء ألحَقُوهم بدارِ الحربِ أو لا. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: مَن ألْحَقُوه بدارِ الحرْبِ منهم يصيرُ مُرْتَدًّا يجوزُ سَبْيُه،

стр. 8899

فَصْلٌ: وَإنْ أَسْلَمَ الْمَجُوسُ أوْ تَحَاكَمُوا إِلَينَا وُرِّثُوا بِجَميِعِ قَرَابَاتِهِمْ. ــ ومَن لم يُلْحِقُوه بدارِ الحرْبِ فهو في حُكْمِ الإِسْلامِ. فأمَّا مَن وُلِدَ بعدَ الرِّدَّةِ بستةِ أشْهُرٍ، فذكرَ الخِرَقِيُّ ما يدلُّ على أنَّه يجوزُ اسْتِرْقاقُه. وهو قولُ أبي حنيفةَ، وأحدُ قَوْلَي الشافعيِّ. والقولُ الثَّانِي، لا يُسْبَوْنَ. وهو منصوصُ الشافعيِّ. فصل: قال الشَّيخُ، ﵁؛ (وإن أسْلَمَ المجُوسُ أو تَحاكَمُوا إلينا وُرِّثُوا بجميعِ قَراباتِهم) إن أمْكَنَ ذلك. نصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ عمرَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ، وزيدٍ في الصَّحيحِ عنه. وبه قال الثَّوْرِيُّ، والنَّخَعِيُّ، وقَتَادَةُ، وابنُ أبي لَيلَى، وأبو حنيفَةَ وأصحابُه، ويحيى بنُ آدمَ، وإسحاقُ، وداودُ، والشافعيُّ في أحَدِ قَوْلَيه. واختارَه ابنُ اللَّبَّانِ. وعن زيدٍ، أنَّه وَرَّثَه بأقْوَى القرابَتَينِ، وهي التي لا تَسْقُطُ بحالٍ. وبه قال الحسَنُ، والزُّهْرِيّ، والأوْزَاعِيُّ، ومالِكٌ، واللَّيثُ، وحَمّادٌ. وهو الصَّحِيحُ عن الشافعيِّ. وعن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ومَكْحولٍ، والشَّعْبِيِّ، القولان جميعًا، واحْتَجُّوا بأنَّهما قَرابتان لا يُورَثُ بهما في الإِسلامِ، فلا يُورَثُ بهما في غيرِه، كما لو أسْقَطَتْ إحْداهما

стр. 8900

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأُخْرَى. ولَنا، أنَّ الله تعالى فَرَض للأُمِّ الثُّلُثَ وللأُخْتِ النِّصْفَ، فإذا كانتِ الأُمُّ أُخْتًا وَجَب إعْطاؤُها ما فَرَض اللهُ تعالى لها في الآيَتَين (١)، كالشَّخصين، ولأنَّهما قَرابتان تَرِثُ بِكُلِّ واحدةٍ منهما مُنْفَرِدةً، لا تَحْجُبُ إحداهما الأُخْرَى ولا تُرَجَّحُ بها، فتَرِثُ بهما مُجْتمِعتَين، كَزَوْجٍ هو ابنُ عَمٍّ، أو ابنِ عَمٍّ هو أخٌ لأُمٍّ، وكذَوي (٢) الأرْحامِ المُدْلِين بقرابَتَين. وقياسُهم فاسدٌ؛ لأنَّ القرابتَينِ في الأصْلِ تُسْقِطُ إحْداهما الأُخْرى إذا كانا في شخصين، فكذلِك إذا كانا في شخصٍ واحدٍ. وقولُهم: لا يُورَثُ بهما في الإِسْلامِ. ممنوعٌ، فإنَّه إذا وُجِدَ ذلك مِن وَطْءِ شبْهةٍ في الإِسلامِ وَرِثَ بهما، ثم إن امْتِناعَ الإِرْثِ بهما في الإسلامِ لعَدَمِ وجودِهما، فلو تُصُوِّرَ وجودُهما وَرِثَ بهما، بدليلِ أنَّه قد وَرِثَ بنَظِيرِهما في ابنِ عَمٍّ هو زَوجٌ أو أخٌ مِن أُمٍّ. قال ابنُ اللَّبَّانِ: واعتبارُهم عندي فاسِدٌ مِن قِبَلِ أنَّ الجَدَّةَ تكونُ أُخْتًا لأبٍ، فإن وَرَّثُوها بكونِها جَدَّةً لكونِ الابنِ يُسْقِطُ الأُخْتَ دونَها، لَزِمَهم تَوْرِيثُها بكَوْنِها أُخْتًا، لكَوْنِ الأُمِّ تُسْقِطُ الجدَّةَ دونَها، وخالفوا نَصَّ الكتابِ في فَرْضِ الأُختِ، وورَّثُوا الجَدّةَ التي لا نَصَّ للكتابِ في فرْضِها، وهو مُخْتَلَفٌ فيه (٣)، فمنهم مَن قال: هو طُعْمَةٌ

стр. 8901

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وليس بفَرْضٍ مُسَمًّى ويَلْزَمُهَم أنَّ الميِّتَ إذا خَلَّف أُمَّه وأمَّ أُمٍّ هي أُخْتٌ أن لا يُؤْتوها شيئًا؛ لأن الجُدودَةَ محْجوبَةٌ، وهي أقْوَى القرابتين. [وإن قالوا: نُوَرِّثُها مع الأم بكونِها أختًا. نقضوا اعتبارَهم بكونِها أقوى القرابتين] (١)، وجعلوا الأُخوَّةَ تارةً أقْوى وتارةً أضْعَفَ. وإن قالوا: أقْوَى القرابتين الأخُوَّةُ؛ لأنَّ ميراثَها أوْفَرُ. لَزِمَهم في أُمٍّ هي أخْتٌ جَعْلُ الأُخوَّةِ أقْوَى مِن جِهَةِ الأُمومَةِ، ويَلْزَمُهم في إسْقاطِ ميراثِها (٢) مع الابنِ والأخِ مِن الأبَوين ما لَزِمَ القائلين بتَقْديمِ الجُدودَةِ مَع الأُمِّ. فإن قالوا: تَوْرِيثُها بالقَرابتَينِ يُفْضِي إلى حَجْبِ الأمِّ بنَفْسِها إذا كانت أُخْتًا وللميِّتِ أُختٌ أُخْرَى. قلنا: وما المانِعُ مِن هذا؟ فإنَّ اللهَ تعالى حَجَب الأُمَّ بالأُختين بقولِه: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٣). مِن غيرِ تَقْيِيدٍ بغيرِها، ثم هم قد (٤) حَجَبُوها عن ميراثِ الأُختِ بنَفْسِها، فقد دَخَلوا فيما أنْكَرُوه، بل هو أعْظَمُ؛ لأنَّهم فَرُّوا مِن حَجْبِ التَّنْقِيصِ إلى حَجْبِ الإِسْقاطِ، فأسْقَطوا الفَرْضَ الذي هو أوْكَدُ بالكُلِّيَّةِ مُحافَظةً على بعضِ الفَرْضِ (٥) الأدْنَى، وخالفوا مَدْلُولَ أرْبَعَةِ نُصوصٍ مِن كتابِ اللهِ

стр. 8902

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تعالى؛ لأنَّهم أعْطَوُا الأُمَّ الثُّلُثَ، وإنَّما فَرَض اللهُ تعالى لها مع الأُختين السُّدْسَ. والثَّاني، أنَّ اللهَ تعالى إنَّما فَرَض لِكُلِّ واحِدَةٍ مِن الأُختين ثُلُثًا، فأعْطَوْا إحداهما النِّصْفَ كامِلًا. والثَّالثُ، أنَّ اللهَ تعالى فَرَض للأُختين الثُّلُثَين، وهاتان أُخْتان، فلم يَجْعلوا لهما الثُّلُثَينِ. الرَّابع، أنَّ مُقْتَضى الآيَةِ أن يكونَ لِكُل واحِدَةٍ مِن الأُختينِ الثُّلُثُ، وهذه أُخْتٌ، فلم يُعْطُوها بكونِها أُخْتًا شَيئًا. هذا كُلُّه معنى كلامِ ابنِ اللَّبَّانِ. فصل: والمسائِلُ التي يَجْتَمِعُ فيها قَرابَتان ويَصِحُّ الإِرْثُ بهما سِتٌّ؛ إحْداهُنَّ في الذُّكورِ، وهو عَمٌّ هو أخٌ لأُمٍّ، وخَمْسٌ في الإناثِ، وهي بنتٌ هي أخْتٌ، أو بنتُ ابنٍ، وأُمٌّ هي أُخْتٌ، وأمُّ أُمٍّ هي أَخْتٌ لِأبٍ، وأُمُّ أبٍ هي أُخْت لأُمٍّ، فمَن وَرَّثَهم بأقْوَى القَرابتين، وَرَّثَهم بالبُنُوَّةِ والأُمُومَةِ دُونَ الأُخوةِ وبُنُوَّةِ الابنِ. واخْتَلفوا في الجَدَّةِ إذا كانت أُخْتًا؛ فمنهم مَن قال: الجُدودةُ أقْوَى؛ لأنَّها جِهَةُ ولادَةٍ لا تَسْقُطُ بالوَلَدِ. ومنهم مَن قال: الأُخُوَّةُ أقْوَى؛ لأنَّها أكْثَرُ مِيراثًا. وقال ابنُ سُرَيجٍ (١) وغيرُه: هو الصّحيحُ. ومَن وَرَّثَ بأقْوى القرابَتَينِ لَم يَحْجُبِ الأُمَّ بأُخُوَّةِ نفسِها، إلَّا ما حَكاه سَحْنُونُ عن مالكٍ، أنَّه حَجَبها بذلك. والصَّحِيحُ عنه الأوَّلُ. ومَن وَرَّثَ بالقرابتينِ حَجَبَها بِذلك. ومتى كانتِ البنتُ أُخْتًا، والميِّتُ

стр. 8903

فَإِذَا خَلَّفَ أُمَّهُ، وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ، وَعَمًّا، وَرِثَتِ الثُّلُثَ بِكَوْنِهَا أُمًّا، وَالنِّصْفَ بِكَوْنِهَا أُخْتًا، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أُخْتٌ أُخْرَى لَمْ تَرِثْ بِكَوْنِهَا أُمًّا إلا السُّدْسَ؛ لِأنَّهَا انْحَجَبَتْ بِنَفْسِهَا وَبِالأُخْرَى. وَلَا يَرِثونَ بِنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَلَا بِنِكَاحٍ لَا يُقَرُّونَ عَلَيهِ لَوْ أسْلَمُوا. ــ رَجُلٌ، فهي أخْتٌ لأُمٌ، ومتى (١) كان امرأَةً فهي أخْتٌ لأبٍ. فإن قيل: أُمٌّ هي أخْت لأُمٍّ، أو أُمُّ أُمٍّ هي اخْت لأُمٍّ، أو أُمُّ أَبٍ هي أخْتٌ لأبٍ. فهو محالٌ. ٢٨٥٥ - مسألة: (إذا خَلَّف أُمَّه، وهي أخْتُه مِن أبيهِ، وعَمًّا) فمَن وَرَّثَها بقرابتينِ، جعل لها (الثُّلُثَ بكونِها أُمًّا، والنِّصْفَ بكونِها أخْتًا لأبٍ، والباقيَ للعَمِّ. فإن كان معهما أخْتٌ أخْرى لم تَرِثْ بكَونِها أُمًّا إلَّا السُّدْسَ؛ لأنَّها انْحَجَبَتْ بنَفْسِها) وبالأُخْتِ (الأُخْرى) ومَن ورَّثها بأقْوَى القَرابتين، وَرَّثَها الثُّلُثَ بكونِها أُمًّا، ولم يَحْجُبْها بنَفْسِها. ٢٨٥٦ - مسألة: (ولا يَرِثون بنِكاحِ ذَواتِ المَحارِمِ، ولا بنِكاحٍ لا يُقَرُّونَ عليه لو أسْلَمُوا) المجوسُ ومَن جَرَى مَجْرَاهُم ممَّن يَنْكِحُ

стр. 8904

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذَواتَ المَحارمِ، إذا أسْلَموا وتَحاكَمُوا إلَينا، قال شيخُنا (١): لا نَعْلَمُ خلافًا في أنَّهم لا يَرِثون بنكاحِ ذَواتِ المحارمِ، فأمَّا غيرُه مَن الأنْكِحَةِ، فكُلُّ نِكاحٍ اعتقدُوا صِحتَه وأُقِرُّوا عليه بعدَ إِسْلامِهم تَوارَثُوا به، سواءٌ وُجِدَ بِشُروطِه المُعْتَبرةِ في نكاحِ المسلمين أو لا، وما لا يُقَرُّون عليه بعدَ إسْلامِهم لا يَتَوارَثُون به، والمجوسُ وغيرُهم في هذا سواءٌ. فلو طلَّقَ الكافرُ امْرَأتَه ثم نكَحَها، ثم أسْلَما، لم يُقَرَّا عليه وإن مات أحَدُهما لم يَرِثْه الآخَرُ، وكذلك إن ماتَ أحَدُهما قبلَ إسْلامِهما لم يتَوارَثَا، في قولِ الجميعِ. وأصلُ الاختِلافِ في الميراثِ الاختلافُ فيما يُقَرَّان عليه إن أسْلَما أو تَحاكَما إلينا، ونذكرُ ذلك في نكاحِ الكُفَّارِ، إن شاءَ الله تعالى. فصل: وإذا مات ذمِّيٌّ لا وارِثَ له كانَ مالُه فَيئًا، وكذلك ما فَضَل مِن مالِه عن وارِثِه، كمَنَ ليس له وارِثٌ إلَّا أحَدَ الزَّوجينِ؛ لأنَّه مالٌ ليس له مُسْتَحِقٌّ معيَّنٌ، فكان فَيئًا، كمالِ الميتِ المسلمِ الذي هو كذلك. مسائلُ مِن هذا الباب: مَجُوسِيٌّ تَزَوَّجَ ابْنتَه فأوْلَدها بنتًا، ثم مات عنهما، فلهما الثُّلُثان؛ لأنَّهما ابْنَتان، ولا ترِثُ الكُبْرَى بالزَّوْجِيَّةِ في قولِ الجميعِ. فإن ماتَتِ الكُبْرَى بعدَه، فقد تَرَكَتْ بِنْتًا هي أخْتٌ لأبٍ، فلها النِّصْفُ بالبُنُوَّةِ، والباقي بالأُخُوَّةِ. وإن ماتَتِ الصُّغْرى أولًا، فقد تَرَكَتْ أُمًّا هي أُخْتٌ لأبٍ، فلها النِّصْفُ والثُّلُثُ بالقَرابتينِ. ومَن وَرَّثَ بأَقْوَى

стр. 8905

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القرابتين لم يُوَرِّثْها بالأخوَّةِ شيئًا في المسألتين. وقال ابنُ سُرَيجٍ (١): يَحْتَمِلُ قولُ الشافعيِّ تَوْرِيثَها بالقَرابتين في المسألَةِ الأولَى؛ لأنَّه لم يمْنَعْ تَوْرِيثَ الشخصِ بفرْض وتَعْصِيبٍ، لتوْرِيثِه ابنَ العَمِّ إذا كان زَوْجًا أو أَخًا لأُمٍّ، وإنَّما مَنَعَ الإِرْث بفَرْضَين. فإن كان المجُوسِيُّ أوْلَدَها بِنْتَين ثم مات وماتتِ الكُبْرَى بعدَه، فقد تَرَكَتْ بِنْتَينِ، هما أُخْتان لأبٍ، وإن لم تَمُتِ الكُبْرى بل ماتتْ إحْدَى الصَّغيرَتَين، فقد تَرَكَتْ أُخْتًا لأبَوَينِ وأُمًّا هي أُخْتٌ لِأبٍ؛ فلأُمِّها السُّدْسُ بكوْنِها أُمًّا والسُّدْسُ بكونِها أُخْتًا لأبٍ، وانْحَجَبَتْ بنَفْسِها وأُخْتِها عن السُّدْسِ، وللأخْتِ النِّصْفُ. وعلى القولِ الآخر، لها الثُّلُثُ بالأُمومَةِ، ولا شيءَ لها بالأُخُوَّةِ، ولا تَنْحَجِبُ بها، وللأُخْتِ النِّصْفُ، فقد اسْتَوى الحُكْمُ في القولين وإنِ اخْتَلَفَ طريقُهما. وعلى ما حكاه سَحْنُونُ، لها السُّدْسُ وتَنْحَجِبُ بنَفْسِها وأُخْتِها. وإن أوْلَدَها المجوسِيُّ ابنًا وبِنْتًا ثم ماتَ، وماتَتِ الصُّغْرَى بعدَه، فقد خلَّفَتْ أُمًّا هي أختٌ لأبٍ، وأخًا لأبٍ وأُمٍّ؛ فلأُمِّها السُّدْسُ، والباقي للْأَخِ، ولا شيءَ للأُمِّ بالأُخُوَّةِ، لأنَّ الأخِ للأَبوَين يَحْجُبُها. وعلى القولِ الآخرِ؛ للأمِّ الثُّلُثُ كامِلًا. إذا تَزَوَّجَ. المجوسِيُّ أُمَّه فأوْلَدَها بِنْتًا ثم مات، فلأُمِّه السُّدْسُ، ولابْنَتِه النِّصْفُ، ولا تَرِثُ أُمُّه بالزَّوْجِيَّةِ، ولا ابنتُه بكونِها أُخْتًا لأُمٍّ شيئًا. وإن ماتَتِ الكُبْرَى بعدَه، فقد خَلَّفَت بِنْتًا هي بِنْتُ ابنٍ، فلها الثُّلُثان بالقرابتين. وعلى القولِ الآخرِ، لها النِّصْفُ. وإن ماتتِ الصُّغْرَى بعدَه، فقد تَرَكَتْ أُمًّا هي

стр. 8906

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أُمُّ أبٍ، فلها الثُّلُثُ بالأُمومَةِ لا غيرُ، على القولين جميعًا. وإن تَزَوَّجَ ابْنَتَه فأوْلَدَها بِنْتًا، ثم تزوَّج الصُّغْرَى، فأوْلَدَها بِنْتًا، ثم مات، وماتَتِ الكُبْرى بعدَه، فقد تَرَكَتْ أُخْتَيها لأبيها، إحْداهما بِنْتُها، والأُخْرَى بِنْت بِنْتِها، فلبِنتِها النِّصْفُ، والباقي بينَهما. وعلى القولِ الآخرِ، لبِنْتِها النِّصْفُ، والباقي للصُّغْرى. وإن ماتَتِ الوُسْطى بعدَه، فقد تَرَكَتْ أُخْتَيها، إحْداهُما أُمُّها، والأُخْرَى بِنْتُها، فلأُمِّها السُّدْسُ، ولبِنْتِها النّصْفُ، والباقي بينَهما. وعلى القَوْلِ الآخَرِ، الباقي للعَصَبَةِ. وإن ماتتِ الصُّغْرى بعدَه، فقد خَلَّفَتْ أُخْتَيها، إحداهما أُمُّها، والأُخْرى جَدَّتُها، فلأُمِّها السُّدْسُ، والثُّلُثان بينَهما، وقد انْحَجَبَتِ الأُمُّ بنَفْسِها وبأُمِّها عن السُّدْسِ. وعلى القولِ الآخَرِ، مَن جعل الأُخُوّةَ أقْوَى، فللكُبْرَى النِّصْفُ، وللوُسْطى الثُّلُثُ، والباقي للعَصَبَةِ. ومَن جعل الجُدودَةَ أَقْوَى، لم يُوَرِّثِ الكُبْرَى شَيئًا، لأنَّها لا تَرثُ بالأُخُوَّةِ، لكونِها ضَعيفةً، ولا بالجُدودَةِ، لكونِها مَحْجُوبَةً بالأُمومَةِ. وإن ماتتِ الصُّغْرى بعدَ الوُسْطى، فقد خَلَّفَتْ جَدَّةً هي أُخْتٌ لأبٍ، فلها الثُّلُثان بالقَرَابتين، ومَن وَرَّثَ بإحْداهما، فلها السُّدْسُ عندَ قَوْمٍ. وعندَ ابنِ سُرَيجٍ (١) ومَن وافَقَه لها النِّصْفُ. وهي اخْتِيارُ الخَبْرِيِّ. مجوسِيٌّ تَزَوَّجَ أُمَّه فأوْلَدَها بِنْتًا، ثم تَزَوَّجَ بِنْتَه فأوْلَدَها ابْنًا، ثم تَزَوَّجَ الابنُ جَدَّتَه فأَولَدَها

стр. 8907

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بِنْتًا، ثم مات الْمَجُوسِيُّ، ثم ماتَتْ أُمُّه (١)، فقد خَلّفَتْ بِنْتًا هي بِنتُ ابنٍ، وبِنْتًا أُخْرَى هي بنتُ ابنِ ابنٍ، وخَلَّفَتِ ابنَ ابنٍ هو زَوْجُها، فلابنَتيها الثُّلُثان، والباقي بينَ الكُبْرى وابَنِها على ثَلاثةٍ، وتصِحُّ مِن تِسْعَةٍ؛ للكُبْرى أرْبَعَةٌ، وللصُّغْرى ثلاثةٌ، وللذَّكرِ سَهْمان. وعلى القولِ الآخَرِ، الباقي للذَّكَرِ وَحْدَه. فإن ماتت بعدَه بِنْتُه، فإنَّ الكُبْرى جَدَّتُها أُمُّ أبيها، وهي أُخْتُها مِن أُمِّها، فلها السُّدْسان بالقرابتين، وفي الثَّاني، لها سُدْسٌ بإحْداهما. فصل: وإن وَطِئ مُسْلِمٌ بعْضَ مَحارِمِه بشُبْهةٍ، أو اشْتراها وهو لا يعْرِفُها، فوَطِئها، وولَدتْ له، واتّفَقَ مِثلُ هذه الأنْسابِ (٢)، فالحكمُ فيها مِثلُ هذا سواءً. فصل في التَّزْوجِ في المرضِ والصِّحةِ: حُكْمُ النِّكاحِ في الصِّحَّةِ والمرضِ سواءٌ في صِحَّةِ العَقْدِ وتَوْريثِ كُلِّ واحدٍ منهما مِن صاحبِه، في قولِ الجمهورِ؛ وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. وقال مالكٌ: أيُّ الزَّوْجَينِ كان مريضًا مَرَضًا مَخُوفًا حال عقدِ النِّكاحِ فالنِّكاحُ فاسدٌ، لا يَتوارَثان به، إلَّا أن يُصِيبَها، فيكونُ لها المُسَمَّى في ثُلُثِه (٣)، مُقَدَّمًا على الوَصِيَّةِ. وعن الزُّهْرِيِّ، ويحيى بنِ سعيدٍ، مثلُه. واخْتَلَفَ أصحابُ

стр. 8908

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مالكٍ في نِكاحٍ مَن لا يَرِثُ، كالأمَةِ والذِّمِّيَّةِ، فقال بعضُهم: يَصِحُّ؛ لأنَّه لا يُتَّهَمُ بقصْدِ تَوْرِيثها. ومنهم مَن أبْطَله؛ لجوازِ أن تكونَ وارثةً. وقال رَبِيعةُ، وابنُ أبي لَيلَى: الصَّداقُ والميراثُ مِن الثُّلُثِ. وقال الأوْزَاعِيُّ: النِّكاحُ صحيحٌ، ولا ميراثَ بينَهما. وعن القاسِمِ بنِ محمدٍ، والحسنِ، إن قَصَد الإضرارَ بورثثِه فالنِّكاحُ باطلٌ وإلَّا فهو صحيحٌ. ولَنا، أنَّه عَقْدُ مُعاوَضةٍ يَصِحُّ في الصِّحَّةِ، فصَحَّ في المرضِ، كالبَيعِ، ولأنَّه نِكاحٌ صَدَرَ مِن أهْلِه في مَحَلِّه بشَرْطِه، فصَحَّ، كحالِ الصِّحَّةِ. وقد روينا أنَّ عبدَ الرحمن ابنَ أُمِّ الحَكَمِ تَزَوَّجَ في مَرَضِه ثلاثَ نِسْوةٍ، أصْدَقَ كلَّ واحدةٍ ألفًا؛ ليُضَيِّقَ بهنَّ على امْرَأتِه ويَشْرَكْنَها في مِيراثِها، فأُجِيزَ ذلك (١). وإذا ثَبَت صِحَّةُ النِّكاحِ ثَبَت الميراثُ بعُمُومِ الآيةِ. فصل: ولا فَرْقَ في ميراثِ الزَّوْجَين بينَ ما قبلَ الدُّخولِ وبعدَه؛ لعمُومِ الآية، ولأنَّ النبيَّ ﷺ قَضَى في بَرْوَعَ بنتِ وَاشقٍ، أنَّ لها الميراثَ، وكان زوجُها مات عنها قبلَ الدُّخولِ بها، ولم يكنْ فَرَض لها صَداقًا (٢). ولأنَّ النِّكاحَ صحيحٌ ثابتٌ، فيُوَرَّثُ به، كما بعدَ الدُّخولِ.

стр. 8909

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فأمَّا النِّكاحُ الفاسِدُ فلا يَثْبُتُ به التَّوارثُ بينَ الزوجين؛ لأنَّه ليس بنكاحٍ شرعيٍّ. ومتى اشْتَبَه مَن نِكاحُها فاسدٌ بمَن نكاحُها صحيحٌ، فالمنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّه قال في مَن تَزَوَّجَ أُخْتين لا يَدْرِي أيَّتَهما تَزَوَّجَ أوَّلَ، أنَّه يُفَرَّق بينَهما، وتَوَقَّفَ عن أن يقولَ في الصَّداقِ شيئًا. قال أبو بكرٍ: يَتَوَجَّهُ على قولِه أن يُقْرَعَ بينَهما. فعلى هذا الوجهِ، يُقْرَعُ بينَهما في الميراثِ إذا مات عنهما. وعن النَّخعِيِّ، والشَّعْبِيِّ، ما يَدُلُّ على أنَّ الميراثَ يُقسَمُ بينَهنَّ على حَسَبِ الدَّعاوَى والتَّنْزيلِ، كميراثِ الخَنَاثَى. وهو قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِه. وقال الشافعيُّ: يُوقَفُ المشْكوكُ فيه مِن ذلك حتى يَصْطَلِحْنَ عليه أو يَتَبَيَّنَ الأمرُ. فلو تَزَوّجَ امرأةً في عَقْدٍ، وأربعًا في عقدٍ، ثم مات وخَلَّفَ أَخًا، ولم يُعلمْ أيُّ العَقْدينِ سَبَقَ، ففي قولِ أبي حنيفةَ، كلُّ واحدةٍ تَدَّعِي مَهْرًا كاملًا يُنْكِرُه الأخُ، فَتُعْطَى (١) كلُّ واحدةٍ نِصْفَ مَهْرٍ، ويُؤْخَذُ رُبْعُ الباقي تَدَّعِيه الواحدةُ والأرْبَعُ، فيُقْسَمُ نِصْفه للواحدةِ، ونِصْفُه للأرْبَعِ. وعندَ الشافعيِّ، أكثرُ ما يَجِبُ عليه أرْبَعَةُ مُهُورٍ، فيُؤْخَذُ (٢) ذلك، يُوقَفُ منها مَهْرٌ بينَ النساءِ الخَمْسِ، ويَبْقَى ثلاثةٌ،

стр. 8910

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَدَّعِي الواحدةُ رُبْعَها ميراثًا، ويَدَّعِي الأخُ ثلاثةَ أرْباعِها، فيُوقَفُ منها ثلاثةُ أرْباعِ مَهْرٍ بينَ النِّساءِ الخَمْسِ، وباقِيها وهو مُهْران ورُبْعٌ بينَ الأرْبعِ والأخِ، ثم يُؤْخَذُ رُبْعُ ما بَقِيَ فيُوقَفُ بينَ النِّساءِ الخَمْسِ، والباقِي للأخِ. فصل: فإن تَزَوّجَ امرأةً في عَقْدٍ، واثْنَتَين في عَقْدٍ، وثلاثًا في عَقْدٍ، ولم يُعْلَمِ السَّابقُ، فالواحدةُ نِكاحُها صحيحٌ، فلها مَهْرُها، ويَبْقَى الشَّكُّ في الخَمْسِ، فعلى قولِ أهلِ العراقِ، لهنَّ مَهْران بيَقِينٍ، والثالثُ لهنَّ في حالٍ دون حالٍ، فيكونُ لَهُنَّ نِصْفُه، ثم يُقْسَمُ ذلك بينهنَّ، لكلِّ واحدةٍ نِصْفُ مَهْر، ثم يُؤْخَذُ رُبْعُ الباقِي لَهُنَّ ميراثًا، فللواحدةِ رُبْعُه يَقِينًا، وتَدَّعِي نِصْفَ سُدْسِه، فتُعْطى نِصْفَه، فيصيرُ لها مِن الرُّبْعِ سُدْسُه وثُمْنُه، وذلك سَبْعَةٌ مِن أرْبَعةٍ وعِشْرينَ، والاثْنَتانِ تَدَّعِيان ثُلُثَيهِ، وهو سِتَّةَ عَشَرَ سهمًا، فيُعْطَين نِصْفَه، وهو ثمانيةُ أسْهُم، والثلاثُ يَدَّعِين ثلاثةَ أرباعِه، وهو ثمانيةَ عَشَرَ سهمًا، فيُعْطَين تِسْعَةً (١). وهذا قولُ محمدِ بنِ الحسنِ. وعلى قول أبي حنيفةَ، وأبي يوسفَ، تُقْسَمُ السَّبْعَةَ عَشَرَ (٢) بين الثَّلاثِ والاثْنَتَين نِصْفَينِ، فيَصِيرُ الرُّبْعُ مِن ثمانيةٍ وأربعين، ثم تَضْرِبُ الاثْنَين في الثلاثِ، ثم في ثمانيةٍ وأرْبعين، تكُنْ مائَتَين وثمانيةً وثمانين، فهذا رُبْعُ المالِ. وعندَ الشافعيِّ، تُعْطَى الواحدةُ مَهْرَها، ويُوقَفُ ثلاثةُ مُهُورٍ، مَهْران منها بينَ الخَمْسِ، ومَهْرٌ تَدَّعِي الواحدةُ والاثْنَتانِ رُبْعَه

стр. 8911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِيراثًا، وتَدَّعِيه الثّلاثُ مَهْرًا، وثلاثةُ أرباعِه يَدَّعِيه الأخ ميراثًا وتَدَّعِيه الثلاثُ مهرًا، ويُؤْخَذُ رُبْعُ ما بَقِيَ فيُدْفَعُ رُبْعُه إلى الواحدةِ، ونِصْفُ سُدْسِه بينَ الواحدةِ والثلاثِ موقوفٌ، وثُلُثاه بينَ الثَّلاثِ والاثْنَتَين موقوفٌ، فإن طَلَبَتْ واحدةٌ مِن الخَمْسِ. شيئًا مِن الميراثِ الموقوفِ لم يُدْفَعْ إليها شيءٌ، وكذلك إن طَلَبَه أحدُ الفريقينِ لم يُدْفَعْ إليه شيءٌ، وإن طَلَبَ واحدةٌ مِن الثلاثِ وواحدةٌ مِن الاثْنَتَين دُفِعَ إليهما رُبْعُ المِيراثِ. وإن طَلَبَه واحدةٌ مِن الاثْنَتَين واثْنتانِ مِن الثَّلاثِ أو الثلاثُ كلُّهنَّ دُفِعَ إليهنَّ ثُلُثُه. وإن عَيَّنَ الزَّوْجُ المَنْكوحاتِ أوَّلًا، قُبِلَ تعْيِينُه وثَبَت. وإن وَطِئَ واحدةً منهنَّ، لم يكُنْ ذلك تَعْيِينًا لها. وهذا قولُ الشافعيِّ. وللمَوْطوءةِ الأقَلُّ؛ مِن المُسَمَّى أو مَهْرِ المِثْلِ، ويكونُ الفضلُ بينَهما مَوْقُوفًا. وعلى قول أهلِ العراقِ، يكونُ تَعْيِينًا. فإذا كانتِ الموْطُوءَةُ مِن الاثْنَتَين، صَحَّ نكاحُها، وبَطَل نِكاحُ الثلاثِ، وإن كانت مِن الثَّلاثِ، بَطَل نِكاحُ الاثنَتَينِ، وإن وَطِئَ واحدةً مِن الاثْنَتَين وواحدةً مِن الثَّلاثِ، صَحَّ نِكاحُ الفَرِيقِ المَبْدُوء بوَطْءِ واحدةٍ منه، وللمَوْطُوءةِ التي لم يَصِحَّ نِكاحُها مَهْرُ مِثْلِها، فإن أَشْكَلَ أيضًا، أُخِذَ منه اليقينُ وهو مَهْرَان مُسَمَّيان ومَهْرُ مِثلٍ، ويَبْقَى مَهْرٌ مُسَمًّى تَدَّعِيه النِّسْوةُ ويُنْكِرُه الأخُ فيُقْسَمُ بينهما، فيَحْصُلُ للنِّسْوةِ مَهْرُ مِثْلٍ ومُسَمَّيان ونِصْفٌ، منها مَهْرٌ مُسَمًّى، ومَهْرُ مِثْل يُقْسَمُ بينَ المَوْطُوءتَين نصْفَين، ويَبْقَى مُسَمًّى ونصفٌ بينَ الثّلاثِ الباقياتِ، لكلِّ واحدةٍ نِصْف مُسَمى، والميراثُ على ما تقدَّم. وعندَ الشافعيِّ، لا حُكْمَ للوَطْءِ في التَّعْيِين. وهل يَقُومُ تَعْيِينُ الوارثِ مَقامَ تَعْيينِ الزوجِ، فيه قولان. فعلى

стр. 8912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قولِه، يُؤْخَذُ مُسَمًّى ومَهْرُ مِثْلٍ للمَوْطوءَتَين، تُعْطَى كلُّ واحدةٍ (١) الأقَلَّ؛ مِن المُسمَّى أو مَهْرِ المِثْلِ، ويَقِفُ الفضلُ بينَهما، ويَبْقَى مُسَمَّيان ونصفٌ، يَقِفُ أحَدُهما بينَ الثلاثِ اللاتِي لم يُوطَأْنَ، وآخرُ بينَ الثلاثِ والاثْنَتَين، والميراثُ على ما تقدَّم. وحُكِيَ عن الشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، في مَن له أرْبَعُ نِسْوةٍ أبَتَّ طلاقَ إحْداهُنَّ، ثم نَكَح خامسةً، ومات ولم يُدْرَ أيَّتُهنَّ طَلَّقَ، فللخامسةِ رُبْعُ الميراثِ، وللأرْبَعِ ثلاثةُ أرباعِه بينَهُنَّ. وهذا مذهبُ أبي حنيفةَ، إذا كانت نكاحُ الخامسةِ بعدَ انْقضاءِ عِدَّةِ المُطَلَّقَةِ. ولو أنَّه قال بعدَ نكاحِ الخامسةِ: إحدى نسائِي طالِقٌ. ثم نَكَح سادسةً، ثم مات قبلَ أن يُبَيِّنَ، فللسَّادسةِ رُبْعُ الميراثِ، وللخامسةِ رُبْعُ ثلاثةِ الأرْباعِ الباقِيةِ، وما بَقِيَ بينَ الأرْبَعِ الأُوَلِ أرْباعًا. وفي قولِ الشافِعيِّ، ما أشْكَلَ مِن ذلك موقوفٌ على ما تقدَّم.

стр. 8913

بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ إِذَا طَلَّقَهَا في صِحَّتِهِ، أَوْ في مَرَضٍ غَيرِ مَخُوفٍ أو غَيرِ مَرَض الْمَوْتِ طَلَاقًا بَائِنًا قُطِعَ التَّوَارُثُ بَينَهُمَا. ــ بابُ ميراثِ المُطَلَّقَةِ (إذا طَلَّقَها في صِحَّتِه أو مَرَضٍ غيرِ مَخُوفٍ طلاقًا بائِنًا قُطِعِ التَّوارُثُ بَينَهما) وجملة ذلك، أنَّ الرجلَ إذا طلَّقَ امرأتَه في صِحَّتِه طلاقًا بائِنًا، أو رجْعِيًّا فبانتْ بانْقِضاءِ عدَّتِها، لم يَتوارَثا إجْماعًا؛ لزوالِ الزَّوْجِيةِ التي هي سَبَبُ الميراثِ، وكذلك إن طَلَّقها في مرضٍ غيرِ مَخُوفٍ، لأنَّ حُكْمَ الطَّلاقِ فيه حُكْمُ الطلاقِ في الصِّحَّةِ. فإت طَلَّقَها في المرضِ المَخُوفِ فصحَّ مِن مَرَضِه ذلك ومات بعدَه، لم تَرِثْهُ في قولِ الجمهورِ. ورُوِيَ عن النَّخَعِيِّ، والشَّعْبِيِّ، والثَّوْرِيِّ، وزُفَرَ، أنَّها تَرِثُه؛ لأنَّه طلاقٌ في مرضٍ مَخُوفٍ قُصِدَ به الفرارُ مِن الميراثِ، فلم يَمْنَعْه، كما لو لم يَصِحَّ. ولَنا، أنَّ هذه بائنٌ بطَلاقٍ في غيرِ مَرَضِ الموتِ، فلم تَرِثْه، كالمُطَلَّقةِ في الصِّحَّةِ، ولأنَّ حُكْمَ هذا المرضِ حُكْمُ الصِّحَّةِ في العَطَايا والعَتاق والإِقْرارِ، فكذلك في الطلاقِ، وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بما إذا قَصَدَ الفِرارَ في الصِّحَّةِ.

стр. 8914

وَإنْ كَانَ رَجْعِيًّا لَمْ يَقْطَعْهُ مَا دَامَتْ في الْعِدَّةِ. وَإن طَلَّقَهَا في مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ طَلَاقًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ؛ بِأَنْ سَأَلتْهُ الطَّلَاقَ، أوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْل لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَفَعَلَتْهُ، أوْ عَلَّقَهُ في الصِّحَّةِ عَلَى شَرْطٍ فَوُجِدَ في الْمَرَضِ، أوْ طَلَّقَ مَنْ لَا تَرِثُ كَالأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ فَعَتَقَتْ وَأسْلَمَتْ فَهُوَ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ في أصَحِّ الرِّوَايَتَينِ. ــ ٢٨٥٧ - مسألة: (وإن كان) الطلاقُ (رجْعِيًّا لم يَقْطَعْه ما دامَتْ في العدَّةِ) سواء كان في المرضِ أو الصِّحَّةِ، بغيرِ خلافٍ نعلَمُه. رُوِيَ ذلك عن أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، ﵃. وذلك لأنَّ الرَّجْعِيةَ زَوْجةٌ يَلْحَقُها طلاقُه وظِهارُه وإيلاؤُه، ويَمْلِكُ إمْساكَها بالرَّجعةِ بغيرِ رِضاها ولا وَلِيٍّ ولا شُهُودٍ ولا صَداقٍ جَدِيدٍ. ٢٨٥٨ - مسألة: (وإن طلَّقَها في مَرَضِ الموتِ المخُوفِ طلاقًا لا يُتَّهَمُ فيه؛ بأن سألَتْه الطلاقَ، أو علَّقَ طلاقَها على فِعْل لها منه بُدٌّ ففَعَلَتْه، أو علَّقَه على شَرْطٍ في الصِّحَّةِ فوُجِدَ في المرضِ، أو طلَّقَ مَن لا تَرِثُ كالأمَةِ والذِّمِّيَّةِ فعَتَقَتْ وأسْلَمَت، فهو كطَلاقِ الصحيحِ في أصَحِّ الروايتَين) إذا سألَتْه الطلاقَ في مَرَضِه فأجابَها، فقال القاضِي: فيه روايتان؛

стр. 8915

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إحْداهما، لا تَرِثُه؛ لأنَّه ليس بفارٍّ. والثانيةُ، تَرِثُه؛ لأنَّه طَلَّقها في مَرَضِه. وهو قولُ مالكٍ. وكذلك الحكمُ إذا خالعها، أو عَلَّقَ الطلاقَ على مَشِيئتِها فشاءت، أو على فِعْلٍ مِن جِهَتِها لها منه بُدٌّ ففَعَلَتْه، أو خَيَّرَها فاخْتارتْ نَفْسَها. والصحيحُ في هذا كلِّه أنَّها لا تَرثُه؛ لأنَّه لا فِرَارَ منه. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ. فإن لم تَعْلَمْ بتَعْليقِ طلاقِها، ففَعَلَتْ

стр. 8916

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما عُلِّقَ عليه، وَرِثَتْه؛ لأنَّها مَعْذُورةٌ فيه. ولو سأَلتْه طَلْقةً فطَلَّقها ثلاثًا وَرِثَتْه؛ لأنَّه أبانَها بما لم تَطْلُبْه منه. فإن عَلَّقَ طَلاقَها على شَرْطٍ في الصِّحَّةِ فوُجِدَ في المرَضِ، كقُدُومِ زَيدٍ، ومجِئِ زيدٍ (١)، وصلاتِها الفَرْضَ، بانتْ ولم تَرِثْه. وذكر القاضِي روايةً أُخْرَى، أنَّها تَرِثُ. وهو قولُ مالكٍ؛ لأنَّ الطَّلاق وقعَ في المرضِ. والأوَّلُ أصَحُّ.

стр. 8917

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٨٥٩ - مسألة: فإن طلَّقَ الزَّوجُ المسلمُ امرأتَه الذِّمِّيَّةَ أو الأمَةَ في المرضِ طلاقًا بائنًا، ثم أسْلَمتِ الذِّمِّيَّةُ وعَتَقَتِ الأمَةُ، ثم مات في عِدَّتِهما، لم تَرِثاهُ؛ لأنَّه لم يكنْ عندَ الطَّلاقِ فارًّا . وفيه رِوايَةً أُخْرى، أنَّها تَرِثُ؛ لأنَّه طَلَاقٌ في مَرَضِ الموتِ، فوَرِثَتْه كغَيرِها. هكذا ذَكَرَه شيخُنا في الكتابِ المشروحِ، ولم يَذْكُرْ في «المُغْنِي» و «الكافي» هذه الرِّوايَةَ الأخيرَةَ. فصل: فإن قال لهما: أنتُما طالِقتان غدًا. فعَتَقَتِ الأَمةُ وأسْلَمَتِ الذِّمِّيَّةُ، لم تَرِثاه؛ لأنَّه غيرُ فارٍّ. ٢٨٦٠ - مسألة: وإن قال سَيِّدُ الأمةِ: أنتِ حُرَّةٌ غدًا. فطَلَّقها اليومَ وهو يَعْلَمُ بقولِ السَّيِّدِ، وَرِثَتْه؛ لأنَّه فارٌّ، وإن لم يَعْلَمْ لم تَرِثْه؛ لعدمِ الفرارِ . وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. ولم أعلمْ فيه مخالِفًا. فصل: إذا قال لامرأتِه في صحتِه: إذا مَرِضْتُ فأنتِ طالقٌ. فحُكْمُه حكمُ طلاقِ المريضِ سَواءً. وإن أقَرَّ في مَرَضِه أنَّه كان طَلَّقها في صِحَّتِه ثلاثًا لم يُقْبَلْ إقْرارُه عليها، وكان حُكْمُه حُكْمَ طلاقِه في مَرَضِه. وبه قال مالكٌ، وأبو حنيفةَ. ويُقْبَلُ عندَ الشافعيِّ. ولَنا، أنَّه أقرَّ بما يَبْطُلُ به حَقُّ غيرِه، فلم يُقْبَلْ، كما لو أقرَّ بما لها.

стр. 8918

وَإنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ؛ مِثْلَ أن طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً، أوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ كَالصَّلَاةِ وَنَحْوهَا فَفَعَلَتْهُ، أوْ قَال لِلذِّمِّيَّةِ أو الْأمَةِ: إِذَا أسْلَمْتِ أوْ عَتَقْتِ فَأنْتِ طَالِقٌ. أوْ عَلِمَ أنَّ سَيِّدَ الْأمَةِ قَال لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا. فَطَلَّقَهَا الْيَوْمَ، وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ في الْعِدَّةِ، وَلَمْ يَرِثْهَا. ــ ٢٨٦١ - مسألة: (وإن كان مُتَّهَمًا بقَصْدِ حِرْمانِها الميراثَ؛ مثلَ أن طَلَّقها ابْتِداءً، أو عَلَّقَه على فِعْلٍ لا بُدّ لها منه كالصَّلاةِ ونحوها ففَعَلَتْه، أو قال للأمَةِ أو الذِّمِّيَّةِ: إذا أسْلَمْتِ أو عَتَقْتِ فأنْتِ طالِقٌ. أو عَلِمَ أنَّ سيِّدَ الأمَةِ قال لها: أنتِ حرةٌ غدًا. فطَلَّقها اليومَ، وَرِثَتْه، ما دامت في العِدَّةِ، ولم يَرِثْها) وجملتُه، أنَّه إذا طلَّقَها في المرَضِ المَخُوفِ طلاقًا بائِنًا،

стр. 8919

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم مات مِن مَرَضِه ذلك في عِدَّتِها، وَرِثَتْه ولم يَرِثْها إن ماتت. يُرْوَى هذا عن عليٍّ، وعمرَ، وعثمانَ. وبه قال شُرَيح، وعُرْوَةُ، والحسنُ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ في أهلِ العراقِ، ومالِكٌ في أهلِ المدينةِ، وابنُ أبي لَيلَى. وهو قولُ الشافعيِّ القديمُ. ورُوِيَ عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ، لا تَرِثُ مَبْتُوتةٌ. ويُرْوَى ذلك عن عليٍّ، وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ. وهو قولُ الشافِعيِّ الجديدُ، لأنَّها بائِنٌ، فلا تَرِثُ، كالبائن في الصِّحَّةِ، أو كما لو كان الطَّلاقُ باخْتِيارِها، ولأنَّ أسبابَ المِيراثِ مَحْصُورةٌ في رَحِم ونكاح ووَلاءٍ، وليس لها شيءٌ مِن هذه الأسْبابِ. ولَنا، أنَّ عثمان، ﵁، وَرَّثَ تُماضِرَ بنتَ الأصْبَغِ الكَلْبِيَّةَ مِن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، وكان طَلَّقها في مرضِه فبَتَّها (١). واشتَهر ذلك في الصحابةِ فلم يُنْكَرْ، فكان إحماعًا. ولم يَثْبُتْ عن علِيٍّ وعبدِ الرحمنِ خلافُ هذا، بل قد روَى عُرْوةُ أنَّ عمرَ قال لعبدِ الرحمنِ: إن مِتَّ فلأُوَرِّثنَها منك. قال: قد عَلِمتُ ذلك. وما رُوِيَ عن ابنِ الزُّبَيرِ إن صَحَّ

стр. 8920

وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، أو تَرِثُهُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ فهو مَسْبوقٌ بالإِجْماعِ. ولأنَّه قَصَد قَصْدًا فاسِدًا في الميراثِ، فعُورِضَ بنَقِيضِ قَصْدِه، كالقاتِلِ القاصِدِ اسْتِعجال الميراثِ يُعاقَبُ بحِرْمانِه. ٢٨٦٢ - مسألة: وإن علَّقَ طلَاقَها على فِعْلٍ لا بُدَّ لها منه ؛ كالصلاةِ المكتوبَةِ، والصيامِ الواجِب، ففَعَلَتْه، فحُكْمُه حُكْمُ طلَاقِه ابْتِداءً، في قولِ الجميعِ، وكذلك لو علَّقَه على كلامِها لأبَوَيها ولأحَدِهما. ٢٨٦٣ - مسألة: (وهل تَرِثُه بعدَ العِدَّةِ، أو تَرِثُه المطَلَّقةُ قبلَ الدُّخولِ؟ على روايتَين) المشهورُ عن أحمدَ، ﵀، أنَّها تَرِثُه في العِدَّةَ وبعدَها ما لم تَتَزَوَّج. قال أبو بكرٍ: لا يَخْتلِفُ (١) قولُ أبي عبدِ اللهِ في المدْخُولِ بها، أنَّها ترِثُه في العِدَّةِ وبَعدَها ما لم تَتَزَوَّجْ. رُوِيَ ذلك عن الحسنِ. وهو قولُ البَتِّيِّ، وحُمَيدٍ، وابنِ أبي لَيلَى، وبعضِ البَصْرِيِّين،

стр. 8921

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأصحاب الحسنِ، ومالكٍ في أهلِ المدينةِ. وذُكِرَ عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ؛ لِما روَى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمن، أنَّ أباه طَلَّقَ أُمَّه وهو مرِيضٌ، فمات، فوَرِثَتْه بعدَ انقضاءِ العِدَّةِ. ولأنَّ سبَبَ تَورِيثِها فِرارُه مِن ميراثِها، وهذا المعنَى لا يَزُولُ بانقضاءِ العِدَّةِ. وفيه روايةٌ أخْرى، أنَّها لا تَرِثُ بعدَ العِدَّةِ. وهذا قولُ عُرْوَةَ، وأبي حنيفةَ، وأصحابِه، وقولُ الشافِعيِّ القديمُ؛ لأنَّها تُباحُ لزوْجٍ آخرَ، فلم تَرِثْه، كما لو كان في الصِّحَّةِ، ولأنَّ تَورِيثَها بعد العِدَّةِ يُفْضِي إلى تَورِيثِ أكثرَ مِن أرْبَعِ نِسْوةٍ، فلم يَجُزْ، كما لو تَزَوَّجَتْ. والمطَلَّقةُ قبلَ الدُّخول في مرضِه المخُوفِ فيها روايتان، كالتي انْقَضَتْ عِدَّتُها، إذا كانت كُلُّ واحِدةٍ منهما لا عِدَّةَ لها.

стр. 8922

فَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ تَرِثْهُ. ــ ٢٨٦٤ - مسألة: (وإن تَزَوَّجَتْ) في عِدَّتِها (لم تَرِثْه) سواءٌ كانت في الزَّوْجِيَّةِ أو بانت مِن الزوجِ الثاني. هذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. وقال مالكٌ في أهلِ المدينةِ: تَرِثُه. لما ذَكَرْنا للرِّوايةِ الأُولَى في المسألَةِ قبلَها. ولأنَّها شخصٌ يَرِثُ مع انْتِفاءِ الزوجِيَّةِ، فوَرِثَ معها، كسائِرِ الوارِثِين. ولَنا، أنَّ هذه وارِثَةٌ مِن زَوْجٍ، فلا تَرِثُ زوجًا سواه، كسائرِ الزوجاتِ، ولأنَّ التَّوْرِيثَ في حُكْمِ النِّكاحِ، فلا يَجُوزُ اجْتِماعُه مع نِكاحٍ آخرَ، كالعِدَّةِ، ولأنَّها فَعَلَتْ باخْتِيارِها ما يُنافِي نِكاحَ الأوَّلِ، فأشْبَهَ ما لو كان فَسْخُ النِّكاحِ مِن قِبَلِها. وهكذا لو ارْتَدَّت في عِدَّتِها ولم تُسْلِمْ، أو فَعَلَت ما يُنافي نِكاحَ الأوَّلِ. فصل: إذا طَلَّقَ امرأتَه ثلاثًا قبلَ الدُّخولِ في المرَضِ، فقال أبو بكرٍ: فيها أرْبَعُ رواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، لها الصَّداقُ كاملًا والميراثُ وعليها العِدَّةُ. اخْتارَها أبو بكر. وهو قولُ الحسنِ، وعطاءٍ، وأبي عُبَيدٍ؛ لأنَّ الميراثَ ثَبَت للمَدْخُولِ بها لفرارِه منه، وهذا فَارٌّ، وإذا ثَبَت الميراثُ، ثَبَت وُجوبُ تكْمِيلِ الصَّداقِ. قال شيخُنا (١): وينْبَغِي أن تكونَ العِدَّةُ عِدَّةَ الوفاةِ؛ لأنَّا جَعَلْناها في حُكْمِ مَن تُوُفِّيَ عنها وهي زَوْجَةٌ، ولأنَّ

стр. 8923

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الطَّلاقَ لا يُوجِبُ عِدَّةً على غيرِ المدْخولِ بها. الثانيةُ، لها الميراثُ والصَّداقُ ولا عِدَّةَ عليها. وهو قولُ عطاء، لأنَّ العِدَّةَ حَقٌّ عليها، فلا تَجِبُ بفرارِه. والثالثةُ، لها الميراثُ ونصفُ الصَّداقِ وعليها العِدَّةُ. وهذا قولُ مالكٍ في روايةِ أبي عُبَيدٍ عنه، لأنَّ مَن تَرِثُ يجبُ أن تَعْتَدَّ، ولا يَكْمُلُ الصَّداقُ؛ لقولِ الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (١). فلا يَجُوزُ مُخالفَةُ ذلك. والرابعة، لا تَرِثُ ولا عِدَّةَ عليها ولها نصفُ الصَّداقِ. وهو قولُ جابرِ بنِ زيدٍ، والنَّخَعِيِّ، وأبي حنيفةَ، والشافِعيِّ، وأَكثرِ أهلِ العلمِ. قال أحمدُ: قال جابرُ بنُ زيدٍ: لا ميراثَ لها، ولا عِدَّةَ عليها. وقال الحسنُ: تَرِثُ. قال أحمدُ: أذْهَبُ إلى قول جابرٍ، لأنَّ اللهَ سبحانه نصَّ على تَنْصِيفِ الصَّداقِ ونَفْي العِدَّةِ عن المُطَلَّقةِ قبلَ الدُّخولِ بقولِه سبحانه: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ﴾. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (٢). ولا يجوزُ مخالفةُ نصِّ الكتاب بالرَّأْي والتَّحَكُّمِ. وأمَّا الميراثُ، فإنَّها ليست بزَوْجتِه ولا مُعْتَدَّةٍ مِن نِكاحٍ، أشْبَهَتِ المطَلَّقةَ في الصحَّةِ. فإن خَلا بِها، وقال:

стр. 8924

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لم أطَأْها. وصَدَّقَتْه، فَلَها الميراثُ، وعليها العِدَّةُ للوَفاةِ، ويُكَمَّلُ لها الصَّداقُ؛ لأنَّ الخَلْوَةَ تَكْفِي في ثُبُوتِ هذه الأحْكامِ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ. فصل: ولو طَلَّقَ المدخولَ بها طلاقًا رَجْعِيًّا ثم مَرِضَ في عِدَّتِها، ومات بعدَ انقضائِها، لم تَرِثْه؛ لأنَّه طلاقُ صِحَّةٍ. فإن طَلَّقها واحدةً في صحَّتِه، وأبانَها في مَرَضِه، ثم مات بعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها، فحُكْمُها حُكْمُ ما لو ابْتَدَأ طلاقَها في مَرَضِه؛ لأنَّه فَرَّ مِن مِيراثِهِا. وإن طلَّقها واحدةً في صِحَّتِه، وأُخْرَى في مَرَضِه، ولم يُبِنْها حتى بانتْ بانْقضاءِ عِدَّتِها، لم تَرِثْ؛ لأنَّ طَلاقَ المرضِ لم يَقْطَعْ مِيراثَها ولم يُؤثِّرْ في بَينُونَتِها. فصل: وإذا طَلَّقها ثلاثًا في مَرَضِه، فارْتَدَّتْ ثم أسْلَمتْ، ثم مات في

стр. 8925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عِدَّتِها، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، تَرِثُه. وهو قولُ مالكٍ؛ لأنَّها مُطلَّقَةٌ في المرضِ، أشْبَهَ ما لو لم تَرْتَدَّ. والثاني، لا تَرثُه. وهو قولُ أبي حنيفةَ، والشافِعيِّ؛ لأنَّها فَعَلَتْ ما يُنافِي النِّكاحَ، أشْبَهَ ما لو تَزَوَّجَت. ولو كان هو المُرْتَدَّ ثم أسْلَمَ ومات، وَرِثَتْه. وبه قال أبو حنيفةَ وأصحابُه. وقال الشافعيُّ: لا تَرِثُه. ولَنا، أنَّها مُطلَّقةٌ في المَرضِ، لم تَفْعَلْ ما يُنافِي نِكاحَها، مات زوجُها في عِدَّتِها، أشْبَه ما لو لم تَرْتَدَّ. ولو ارْتَدَّ أحدُ الزوجين بعدَ الدُّخولِ، ثم عاد إلى الإِسْلامِ قبلَ انْقضاءِ العِدَّةِ، وَرِثَه الآخرُ؛ لأنَّ النِّكاحَ باقٍ. وإنِ انْقَضَتِ العِدَّةُ قبلَ رُجُوعِه، انْفَسخَ النِّكاحُ ولم يَرِثْ أحدُهما الآخرَ. وإن قُلْنا: إنَّ الفُرْقةَ تُتَعَجَّلُ عنْدَ اخْتلافِ الدِّينِ. لم يَرِثْ أحدُهما الآخرَ. ويتَخَرَّجُ أن يَرِثَه الآخَرُ إذا كان ذلك في مرضِ موتِه؛ لأنَّه تَحْصُلُ به البَينُونةُ، أشْبَهَ الطَّلاقَ. وهو قولُ مالكٍ. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: إذا ارْتَدَّتِ المرأَةُ ثم ماتتْ في عِدَّتها وَرِثَها الزوجُ. فصل: فإن عَلَّقَ طلاقَها على فِعْلِ نَفْسِه، وفَعَلَه في المرَضِ، وَرِثَتْه؛ لأنَّه أوْقَعَ الطَّلاقَ بها في المرضِ، أشْبَهَ ما لو كان التَّعْليقُ في المرضِ. وإن

стр. 8926

وَإنْ أكْرَهَ الابْنُ امْرَأةَ أبِيهِ في مَرَضِ أبِيهِ عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا، لَمْ يُقْطَعْ مِيرَاثُهَا، إلا أنْ تَكُونَ لَهُ امْرَأةٌ سِوَاهَا. ــ قال في الصِّحَّةِ: أنتِ طالِقٌ إن لم أضْرِبْ غُلامِي. فلمْ يَضْرِبْه حتى مات، وَرِثَتْه، ولا يَرِثُها إن ماتَتْ، وإن مات الغُلامُ والزوجُ مَريضٌ طَلُقَتْ، وكان كتَعْليقِه على مجئِ زيدٍ على ما ذَكَرْنا. وكذلك إن قال: إن لم أُوَفِّكِ مَهْرَكِ فأنتِ طالقٌ. فإنِ ادَّعَى أنَّه وَفَّاها مَهْرَها فأنْكَرَتْه، صُدِّقَ الزَّوْجُ في تَوْرِيثِه منها، لأنَّ الأصْلَ بقاءُ النكاحِ، ولم يُصَدَّقْ في بَراءتِه منه؛ لأنَّ الأصلَ بقاؤه في ذِمَّتِه. ولو قال لها في الصِّحَّةِ: أنتِ طالقٌ إن لم أتَزَوَّجْ عليك. فكذلك. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ الحسنِ. ولو قَذَف المريضُ امرأتَه ثم لَاعَنَها في مرضِه فبانَتْ منه ثم مات في مرضِه وَرِثَتْه. وإن ماتت لِم يَرِثْها. وإن قَذَفَها في صِحَّتِه ثم لَاعَنَها في مرضِه ثم مات فيه لم تَرثْه. نصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ الشافِعيِّ، واللُّؤْلُؤِيِّ. وذَكَر القَاضي روايةً أُخْرَى، أنَّها تَرِثُ. وهو قولُ أبي يوسفَ. وإن آلى منها ثم صَحَّ، ثم نُكِسَ في مرضِه فبانَتْ منه بالإِيلاءِ لم تَرِثه. ٢٨٦٥ - مسألة: (وإن أكْرَهَ الابنُ امرأةَ أبيه في مرضَ أبيه على ما يَفْسَخُ نِكاحَها، لم يُقْطَعْ مِيراثُها، إلَّا أن يكونَ له امرأةٌ سِواها) إذا

стр. 8927

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اسْتَكْرَهَ الابنُ امرأةَ أبيه على ما يَفْسَخُ نِكاحَها، مِن وَطْءٍ أو غيرِه، في مرضِ أبيه، فماتَ أبُوه مِن مرضِه ذلك، وَرِثَتْه، ولم يَرِثْها إن ماتَتْ. وهو قولُ أبي حنيفَةَ وأصحابِه. فإن طاوَعَتْه على ذلك لم تَرِثْ؛ لأنَّها مشارِكةٌ له فيما يَفْسَخُ نِكاحَها، أشْبَهَ ما لو خَالعَتْه. وسواءٌ كان للمَيِّتِ بَنُونَ سِوَى هذا الابنِ أو لم يكنْ. فإنِ انْتَفَتِ التُّهْمةُ عنه، بأن لا يكونَ وارثًا، كالكافِرِ والقاتلِ والرَّقيقِ، أو كان ابنًا مِن الرَّضاعةِ، أو ابنِ ابنٍ مَحْجُوبٍ بابنِ الميتِ، أو بأبَوَينِ وابْنَتَين، أو كان للميتِ امرأةٌ أُخْرَى تَحُوزُ ميراثَ الزوجاتِ، لم تَرِثْ؛ لانتفاءِ التُّهْمةِ. ولو صار ابنُ الابنِ وارثًا بعدَ ذلك لم تَرِثْ، لانْتفاءِ التُّهْمةِ حال الوَطْءِ. ولو كان وارثًا حينَ الوَطْءِ فعاد مَحْجوبًا عن الميراثِ، وَرِثَتْ؛ لوُجودِ التُّهْمةِ حينَ الوَطْءِ. ولو كان للمريضِ امْرأتانِ، فاسْتَكْرَهَ ابنُه إحْداهُما، لم تَرِثْ؛ لانتفاءِ التُّهْمةِ، لكَوْنِ ميراثِها لا يَرْجِعُ إليه. وإنِ استَكْرَهَ الثانيةَ بعدَها، وَرِثَتِ الثانيةُ؛ لأنَّه مُتَّهَمٌ في حَقِّها، ولو استَكْرَهَهُما معًا دَفْعَةً واحدةً، وَرِثَتا معًا وهذا كله قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِه. وأمَّا الشافِعيُّ، فلا يَرَى فَسْخَ

стр. 8928

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النِّكاحِ بالوَطْءِ الحرامِ. وكذا الحكمُ فيما إذا وَطِئَ المريضُ مَن يَنْفَسِخُ نكاحُه بوَطْئِها، كأُمِّ امْرأتِه، فإنَّ امرأتَه تَبينُ منه، وتَرِثُه إذا مات في مرضِه. وسواءٌ طاوَعَتْه المَوْطوءةُ أو لا؛ لأَنَّ مُطاوَعَتَها ليس للمرأةِ فيه فِعْلٌ يَسْقُطُ به مِيراثُها. فإن كان زائلَ العقلِ حينَ الوَطْءِ لم تَرِثِ امرأتُه منه شيئًا؛ لأنَّه ليس له قَصْدٌ صحيحٌ، فلا يكونُ فارًّا مِن مِيراثِها. وكذلك لو وَطِئَ بنتَ امرأتِه، كَرْهًا لها، وهو زائِلُ العقلِ. فإن كان صبِيًّا عاقلًا وَرِثَتْ؛ لأنَّ له قَصْدًا صحيحًا. وقال أبو حنيفةَ: هو كالمَجنُونِ؛ لأنَّ قولَه لا عِبْرَةَ به. وللشافِعيِّ فيما إذا وَطِئَ الصَّبِيُّ بنتَ امْرأتِه وأمَّها قولان؛ أحدُهما، لا يَنْفَسِخُ به نكاحُ امْرأتِه؛ لأنَّه لا يُحَرِّمُ. والثَّاني، تَبِينُ امرأتُه، فلا تَرِثُه ولا يَرِثُها. وفي القُبْلَةِ والمُباشَرةِ دُونَ الفَرْجِ روايتان؛ إحداهما، تَنْشُرُ الحُرْمَةَ. وهو قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِه؛ لأنَّها مُباشَرة تَحْرُمُ في غيرِ النِّكاحِ والمِلْكِ، أشْبَهتِ الوَطْءَ. والثَّانيةُ، لا تَنْشرُه؛ لأنَّه ليس بسببٍ للبَعْضِيَّةِ، فلا يَنْشرُ الحُرْمَةَ، كالنَّظْرةِ والخَلْوةِ. وخَرَّجَ أصحابُنا في النَّظرِ إلى الفَرْجِ والخَلْوةِ لشَهْوةٍ وَجْهًا أنَّه يَنْشُرُ الحُرْمَةَ. والصَّحيحُ أنَّها لا تَنْشُرُ.

стр. 8929

وَإِنْ فَعَلَتْ في مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا. ــ ٢٨٦٦ - مسألة: (وإن فَعَلَتِ) المرأةُ (في مرضِ موتِها ما يَفْسَخُ نِكاحَها لم يَسْقُطْ مِيراثُ زوجِها) وذلك بأن تُرْضِعَ امرأةَ زوجِها الصَّغِيرَةَ، أو زوجَها الصَّغِيرَ، أو ارْتَدَّتْ، فإنَّ زوجَها يَرِثُها، ولا تَرِثُه. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وقال الشافعيُّ: لا يَرِثُها ولَنا، أنَّها أحَدُ الزوجين فَرَّ مِن ميراثِ الآخرِ، فأَشْبَهَ الرَّجُلَ. فصل: وإن أُعْتِقَتْ فاختارت نَفسَها، أو كان الزوجُ عِنِّينًا فأُجِّلَ سَنَةً فلم يُصِبْها حتى مَرِضَتْ في آخرِ الحَوْلِ فاخْتارتْ فُرْقَتَه وفُرِّقَ بينَهما، لم يَتَوارَثا في قولِهم أجْمَعِين. ذَكَرَه ابنُ اللَّبَّانِ في كتابِه. وذَكَر القاضِي في المُعْتَقةِ إذا اخْتارتْ نفسَها في مَرَضِها، لم يَرِثْها، لأنَّ فَسْخَ النِّكاحِ في هذين الموضِعَين لِدَفْعِ الضَّررِ، لا للفِرارِ مِن الميراثِ. وإن قَبَّلَتِ ابنَ زوْجِها لشَهْوَةٍ، خُرِّجَ فيه وَجْهان، أحدُهما، يَنْفَسِخُ نِكاحُها ويَرِثُها إذا كانت مريضةً وماتت في عِدَّتِها. وهذا قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِه. والثاني، لا يَنْفَسِخُ النِّكاحُ به. وهو قولُ الشافعيِّ. ولو أنَّ رجلًا زَوَّجَ ابنةَ أخِيه

стр. 8930

وَإنْ خَلَّفَ زَوْجَاتٍ نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ فَاسِدٌ أُقْرِعَ بَينَهُنَّ، فَمَنْ أصَابَتْهَا الْقُرْعَةُ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا. ــ صغيرةً ثم بلغَتْ، فَفَسَخَتِ النِّكاحَ في مَرَضِها، لم يَرِثْها الزوجُ، بغيرِ خلافٍ عَلِمْناه؛ لأنَّ النِّكاحَ مِن أصْلِه فاسدٌ في صحيحِ المذهبِ. وهو قولُ الشافعيِّ. ورُوِيَ عن أحمدَ ما يَدُلُّ على صِحَّتِه، ولها الخيارُ. وهو مذهبُ أبي حنيفةَ وأصحابِه؛ لأنَّ الفَسْخَ لإِزالةِ الضَّررِ لا مِن أجلِ الفرارِ، [فلم يَرِثْها] (١)؛ لو فَسَختِ المُعْتَقَة نِكاحَها. ٢٨٦٧ - مسألة: (وإن خلَّف زوجاتٍ نِكاحُ بعضِهِنَّ فاسد أُقْرِعَ بينَهُنَّ، فمَن أصابَتْها القرعةُ فلا ميراثَ لها) قد ذكرنا أنَّ النِّكاحَ الفاسدَ لا يثْبُتُ به التوارثُ بينَ الزوجينِ؛ لأنَّه ليس بنكاحٍ شرعيٍّ. فإذا اشْتَبَهَ مَن نِكاحُها فاسدٌ بمَن نِكاحُها صَحيحٌ، فقد رُوِيَ عن أحمدَ ما يدُلُّ على أنَّه يُقْرَعُ بينَهما في الميراثِ إذَا ماتَ عنهما. ذَكرَه أبو بكرٍ. فمَن خرجَتْ في القُرْعَةُ فلا ميراثَ لها. وكذلك لو طَلَّقَ واحدةً مِن نسائِه وأُنْسِيَها؛ لأنَّه اشْتَبَهَ المُسْتَحِقُّ بغيرِه، فوجَبَ المصيرُ إلى القُرعةِ، كما لو أعْتَقَ في مرَضِه عبيدًا فلم يخْرُجْ مِن الثُّلُثِ إلَّا أحدُهم. يُرْوَى ذلك عن عليٍّ، ﵁. وقد ذَكَرنا ذلك فيما قبلَ هذا البابِ، والاخْتِلافَ فيه والتَّفْريعَ عليه.
следующие страницы →