← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 9556–9595 · переход к 9561.

стр. 9556

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الاسْتِطابَةِ بقولِه: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١).

стр. 9557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والواجِبُ لا يَقِفُ على الاستِطابَةِ. وقال: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾. ولا يَجِبُ ذلك بالاتِّفاقِ، فدَلَّ على أنَّ المُرادَ بالأمْرِ النَّدْبُ، وكذلك

стр. 9558

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخَبَرُ يُحْمَلُ على النَّدْبِ أو على (١) مَن يَخْشَى على نَفْسِه الوُقُوعَ في المَحْظُورِ بتَرْكِ النِّكاحِ. قال القاضي: وعلى هذا يُحْمَلُ كلامُ أحمدَ وأبي بكر في إيجابِ النِّكاحِ. والله أعلمُ.

стр. 9559

وَيُسْتَحَبُّ تَخَيُّرُ ذَاتِ الدِّينِ، الْوَلُودِ، الْبِكْرِ، الْحَسِيبَةِ، الْأَجْنَبِيَّةِ. ــ ٣٠٥٧ - مسألة: (وَيُسْتَحَبُّ تَخَيُّرُ ذَاتِ الدِّينِ، الوَلُودِ، البِكْرِ، الحَسِيبَةِ، الأجْنَبِيَّةِ) لقولِ النبيِّ ﷺ : «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِمَالِهَا، وَلحَسَبِهَا، وَلِجَمالِها، وَلدِليها، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ ترِبَت يَدَاكَ». مُتَّفَقٌ عليه (١). والأوْلَى أن لا يَزِيدَ على امرأةٍ واحِدَةٍ. ذَكَرَه في «المُجَرَّدِ» (٢)؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾. [ولِقَولِه سُبحانه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَينَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾] (٣). وَيَخْتارُ الوَلُودَ؛ لما رَوَى أَنَسٌ، قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَقولُ: «تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ». رَواه سعيدٌ (٤). وروَى مَعْقِلُ بنُ يَسارٍ، قال: جاء رجلٌ إلى

стр. 9560

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النبيِّ ﷺ فقال: إنِّي أصَبْتُ امْرَأةً ذاتَ حَسَبٍ ومَنْصِبٍ، إلَّا أنَّها لَا تَلِدُ، أفَأَتزَوَّجُها؟ فنَهاه، ثم أتَاه الثَّانِيةَ، فنَهاه، ثم أَتاهُ الثالِثةَ، فقال: «تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ، فَإنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ» (١). رَواه النَّسائِيُّ (٢). وعن عليِّ بنِ الحسينِ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «يَا بَنِي هَاشِم، عَلَيكُمْ بِنِسَاءِ الْأعَاجمِ، فَالْتَمِسُوا أوْلَادَهُنَّ، فَإنَّ فِي أرْحَامِهِنَّ الْبَرَكَةَ» (٣). ويَخْتارُ (٤) البَكرَ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ : «أتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟». قال: قُلْتُ: نَعم. قال: «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟». قال: قُلْتُ: بل ثَيِّبًا. قال: «فَهَلَّا بكْرًا تُلاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟». مُتَّفَقٌ عليه (٥). وعن عَطاءٍ عن النبيِّ ﷺ أنَّه

стр. 9561

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: «عَلَيكُمْ بِالأبْكَارِ، فَإِنَّهُنَّ أَعذَبُ أَفوَاهًا، وأنْتَقُ (١) أرْحَامًا، وَأرْضَى بِالْيَسِيرِ». وفي رِوايَةٍ: «وَأفْتَحُ أرْحَامًا». رَواه الإمامُ أحمدُ (٢). ويَخْتارُ الحَسِيبَةَ، ليَكونَ وَلَدُها نَجِيبًا، فإنَّه رُبَّما أشْبَهَ أهلَها ونَزَع إليهم. وكانَ يُقالُ: إذَا أرَدْتَ أن تَتَزوَّجَ امرَأَةً، فانْظُرْ إلى أَبِيها وأَخِيها. وعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ (٣)، وَانْكِحُوا الأكْفَاءَ، وأَنْكِحُوا إِلَيهِم» (٤). ويَخْتارُ الأجْنَبِيَّةَ؛ فإنَّ وَلَدَها أنْجَبُ، ولهذا يُقالُ: اغْتَرِبوا (٥) لا تَضْوُوا. يَعْنِي: انْكِحُوا الغَرائِبَ كي لا تَضْعُفَ أوْلادُكُم. وقِيلَ: الغَرائِبُ أنْجَبُ، وبَناتُ العَمِّ أصْبَرُ. ولأنَّه لا تُؤْمَنُ العَداوَةُ في النِّكَاحِ، وإفْضاؤُه إلى الطَّلاقِ، فإذا كان في قَرابَةٍ أفْضَى إلى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ المَأْمُورِ بصِلَتِها. ويَخْتارُ الجَمِيلَةَ؛ لأنَّه أسْكَنُ لنَفْسِه (٣)، وأغَضُّ لبَصَرِه، وأكْمَلُ

стр. 9562

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لمَوَدَّتِه، ولذلك شُرِعَ النَّظَرُ قبلَ النِّكَاحِ، ورُوِيَ عن محمدِ بنِ أبي بكرِ [ابنِ محمدِ] (١) بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قال: «إِنَّمَا النِّسَاءُ لُعَبٌ، فَإِذَا اتَّخَذَ أحَدُكُمْ لُعْبَةً (٢) فَلْيَسْتَحْسِنْهَا» (٣). وعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قيلَ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ النِّساءِ خَيرٌ؟ قال: «الَّتِي تَسُرُّهُ إذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إذَا أَمرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَلَا في مَالِهِ بمَا يَكْرَهُ». رَواه الإِمامُ أحمدُ، والنَّسائِيُّ (٤). وعن يَحيى بنِ جَعْدَةَ (٥)، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «خَيرُ فَائِدَةٍ أفَادَهَا المَرْءُ المُسْلِمُ بَعْدَ إسْلَامِهِ، امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيهَا، وَتُطِيعُهُ إِذَا أمرَهَا، وَتَحْفَظُهُ فِي غَيبَتِهِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهَا». رَواه سعيدٌ (٦). ويَخْتارُ ذاتَ العَقْلِ، ويَجْتَنِبُ الحَمْقاءَ؛ لأنَّ النِّكاحَ يُرادُ للعشْرَةِ، ولا تَصْلُحُ العِشْرَةُ مع الحَمْقاءِ، ولا يَطِيبُ العَيشُ معها، ورُبَّما تَعَدَّى ذلك (٧) إلى وَلَدِها. وقد قِيلَ: اجْتَنِبُوا الحَمْقاءَ؛ فإنَّ وَلَدَها ضَيَاعٌ، وصُحْبَتَها بَلاءٌ.

стр. 9563

وَيَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرأَةٍ النَّظرُ إِلَى وَجْهِهَا مِنْ غَيرِ خَلْوَةٍ بِهَا. وَعَنْهُ، لَهُ النَّظرُ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا؛ كَالرَّقَبَةِ، وَالْيَدَينِ، وَالْقَدَمَينِ. ــ ٣٠٥٨ - مسألة: (وَيَجُوزُ لمَن أرادَ خِطْبَةَ امْرَأةٍ النَّظَرُ إلى وَجْهِها مِن غيرِ خَلْوَةٍ بها. وعنه، له النَّظَرُ إلى ما يَظْهَرُ غالِبًا؛ كالرَّقَبَةِ، واليَدَين، والقَدَمَين) قال شيخُنا (١): لا نَعْلَمُ بينَ أهلِ العلمِ في إباحَةِ النَّظَرِ إلى المَرأةِ لمَن أرادَ نِكاحَها خِلافًا؛ لِما روَى جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذَا خَطَبَ أحَدُكُمُ المرأةَ، فَإنِ اسْتَطاعَ أن يَنْظُرَ إلى ما يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا، فَلْيَفْعَلْ». قال (٢): فَخَطَبْتُ امرأةً، فكُنْتُ أتَخبَّأُ لها، حتى رَأَيتُ منها ما دَعانِي إلى نِكاحِها، فتَزَوَّجْتُها. رَواه أبو داودَ (٣). وفيه أحاديثُ كثيرَةٌ سِوَى هذا. ولأنَّ النِّكاحَ عَقْدٌ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ، فكانَ للعاقِدِ النَّظَرُ إلى المَعْقُودِ عليه، كالأمَةِ المُسْتامةِ. ولا بَأْسَ بالنَّظَرِ إليها بإذْنِها وغيرِ

стр. 9564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذْنِها؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ بالنَّظَرِ وأطْلَقَ، وفي حَديثِ جابِرٍ: فكُنْتُ أتَخَبَّأُ لها. وفي حديثِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، أنَّه اسْتَأْذَنَ أبَوَيها في النَّظَرِ إليها، فكَرِها، فأذِنَتْ له المرأةُ. رَواه سعيدٌ (١). ولا تَجُوزُ الخَلْوَةُ بها؛ لأنَّها مُحَرَّمَةٌ، ولم يَرِدِ الشَّرْعُ بغيرِ النَّظَرِ، فبَقِيَتْ على التَّحْرِيمِ، ولأنَّه لا يُؤْمَنُ مع الخَلْوَةِ مُواقَعَةُ (٢) المَحْظُورِ، فإنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيطَانُ» (٣). ولا يَنْظُرُ إليها نَظَرَ تَلَذُّذٍ وشَهْوَةٍ، ولا لرِيبَةٍ. قال أحمدُ في رِوايَةِ صالحٍ: يَنْظُرُ إلى الوَجْهِ، ولا يكونُ على طَرِيقِ لَذَّةٍ. وله تَكْرارُ النَّظَرِ إليها وتَأَمُّلُ مَحاسِنِها؛ لأنَّ

стр. 9565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَقْصُودَ إنَّما يَحْصُلُ بذلك. فصل: ولا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في إباحَةِ النَّظَرِ إلى وَجْهِها؛ لأنَّه ليس بعَوْرَةٍ، وهو مَجْمَعُ المَحاسِنِ، ومَوْضِعُ النَّظَرِ. ولا يُباحُ له النَّظرُ إلى ما لا (١) يَظْهَرُ عادَةً. وحُكِيَ عن الأوْزاعِيِّ، أنَّه يَنْظرٌ إلى مَواضِعِ اللَّحْمِ. وعن داودَ، أنَّه يَنْظرٌ إلى جَمِيعِها؛ لظاهِرِ قولِه ﵇: «انْظُرْ إِلَيهَا» (٢). ولَنا، قولُه تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٣). رُوِيَ عن ابنِ عباس، أنَّه قال: هو الوَجْهُ وباطِنُ الكَفِّ. ولأنَّ النَّظَرَ أُبِيحَ للحاجَةِ، فيَخْتَصُّ بما تَدْعو الحاجَةُ إليه، والحديثُ مُطْلَقٌ، ومَن نَظرَ إلى وَجْهِ إنسانٍ سُمِّيَ ناظِرًا إليه، ومَنْ رَآه وعليه ثِيابُه سُمِّيَ رائِيًا له، قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ (٤). فأمَّا ما يَظْهَرُ غالِبًا سِوَى الوَجْهِ؛ كالكَفَّين (٥) والقَدَمين ونحو ذلك مِمَّا تُظهِرُه

стр. 9566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المرأةُ في منزلِها، ففيه رِوايَتان، إحداهما، لا يُباحُ النَّظرُ إليه، لأنَّه عَوْرَةٌ، فلم يُبَحِ النَّظَرُ إليه، كالذي لا يَظْهَرُ، فإنَّ عبدَ اللهِ روَى أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «المَرْأَةُ عَوْرَةٌ» (١). حديثٌ حسنٌ. ولأنَّ الحاجَةَ تَنْدَفِعُ بالنَّظَرِ إلى الوَجْهِ، فبَقِيَ ما عَداه على التَّحْرِيمِ. والثانيةُ، له النَّظَرُ إلى ذلك. قال أحمدُ في رِوايَةِ حَنْبلٍ: لا بَأْسَ أن يَنظُرَ إليها [وإلى ما يَدْعُوه إلى نِكاحِها؛ مِن يَدٍ أو جِسْمٍ أو نَحْو ذلك. قال أبو بكرٍ: لا بَأْسَ أن يَنْظُرَ إليها] (٢) عندَ الخِطْبَةِ حاسِرَةً. وقال الشافعيُّ: يَنْظُرُ إلى الوَجْهِ والكَفَّينِ. ووَجْهُ جَوازِ النَّظَرِ إلى] (٣) ما يَظْهَرُ غالبًا، أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا (٤) أذِن في النَّظَرِ

стр. 9567

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إليها مِن غيرِ عِلْمِها، عُلِمَ أنَّه أذِنَ في النَّظرِ إلى جميعِ ما يَظهَرُ غالِبًا، إذْ لا يُمْكِنُ إفْرادُ الوَجْهِ بِالنَّظرَ مع مشاركةِ غيرِه له في الظُّهورِ، ولأنَّه يَظْهَرُ غالبًا، فأُبِيحَ النَّظرُ إليه كالوجهِ، ولأنَّها امرأةٌ أُبِيحَ له النَّظرُ إليها بأمْرِ (١) الشَّارِعِ، فأُبِيحَ النَّظرُ منها إلى ذلك، كذَواتِ المَحارِمِ. وقد روَى سعيدٌ (٢)، عن سُفيانَ، عن عَمرِو بنِ دِينارٍ، عن أبي جَعفرٍ، قال:

стр. 9568

وَلَهُ النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ، وَإلَى الرَّأْسِ وَالسَّاقَينِ مِنَ الأَمَةِ المُسْتَامَةِ وَمِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ. وَعَنْهُ، لَا يَنْظُرُ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، إلا الْوَجْهَ وَالْكَفَّينِ. ــ خَطَب عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ابْنَةَ عليٍّ، فذَكَرَ منها صِغَرًا، فقالوا له: إنَّما رَدَّكَ. فعاوَدَه، فقال: نُرسِلُ بها إلَيكَ تَنْظُرُ إليها. فرَضِيَها، فكشَفَ عن ساقِها. فقالت: أرْسِلْ، لَولا أنَّكَ أمِيرُ المُؤمِنينَ للَطَمْتُ عَينَكَ. ٣٠٥٩ - مسألة: (وله النَّظَرُ إِلى ذلك، وإلى الرَّأْسِ والسَّاقَين مِن الأمَةِ المُسْتامَةِ ومِن ذَواتِ مَحارِمِه. وعنه، لا يَنْظُرُ مِن ذَواتِ مَحارِمِه إلَّا) إلى (الوَجْهِ وَالكَفَّين) يَجُوزُ له النَّظرُ إلى ذلك مِن الأمَةِ المُسْتامَةِ

стр. 9569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كما يَجُوزُ إلى مَن يُريدُ خِطْبَتَها، قِياسًا عليها، بل الأمَةُ المُسْتامَةُ أَوْلَى، لأنَّها تُرادُ للاسْتِمتاعِ وغيرِه، مِن التِّجارَةِ فيها، وحُسْنُها يَزِيدُ في ثَمَنِها. فأمَّا ذَواتُ المَحارِم، فيَجُوزُ النَّظَرُ مِنْهُنَّ إلى ما يَظْهَرُ غالبًا، كالرَّقَبَةِ، والرَّأْسِ، والكَفَّينِ، والقَدَمينِ، ونحو ذلك، وليس له النَّظرُ إلى ما لا يَظهَرُ غالبًا، كالصَّدْرِ والظَّهْرِ ونحوهما. قال الأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أبا عبدِ اللهِ عن الرَّجلِ يَنْظُرُ إلى شَعَرِ امرأةِ أَبيهِ، [فقال: هذا في القرآنِ: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾. إلَّا لكذا وكذا. قُلْتُ: فيَنْظُرُ إلى ساقِ امرأةِ أبيه] (١) وصَدْرِها؟ قال: لا، ما يُعْجِبُنِي. ثم قال: أنا أكْرَهُ أن يَنْظُرَ مِن أُمِّه وأُختِه إلى مثلِ هذا، وإلى كلِّ شيءٍ لشَهْوَةٍ. وذَكَر القاضِي أنَّ حُكْمَ الرجلِ مع ذَواتِ مَحارِمِه حُكْمُ الرجلِ مع الرجلِ، والمرأةِ مع المرأةِ. وقال أبو بكرٍ: كَراهِيَةُ أحمدَ النَّظَرَ إلى ساقِ أمِّه وصَدْرِها على التَّوَقِّي، لأنَّه يَدْعُو إلى الشَّهْوَةِ. يَعْنِي أنَّه يُكْرَهُ ولا يَحْرُمُ. ومَنَع الحسنُ، والشَّعْبِيُّ، والضَّحَّاكُ، النَّظَرَ إلَى شَعَرِ ذَواتِ المَحارِمِ. وهو إحدَى الرِّوايتَين عن أحمدَ. [ورُوي عن هند] (٢) بِنتِ المُهَلَّبِ، قالتْ: قلت للحسنِ: يَنْظُرُ

стр. 9570

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرجلُ إلى قُرْطِ أُختِه، أو (١) إلى عُنُقِها؟ قال: لا، ولا كَرامَةَ. وقال الضَّحَّاكُ (٢): لو دَخَلْتُ على أُمِّي، لقُلْتُ: أَيَّتُها العَجُوزُ، غَطِّي شَعَرَك. والصَّحِيحُ إباحَةُ النَّظَرِ إلى ما يَظْهَرُ غالبًا، لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾. الآية. وقالت سَهْلَةُ بنتُ (٣) سُهَيلٍ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا نَرَى سالِمًا وَلَدًا، فكان يَأْوي معي ومع أبي حُذيفَةَ في بَيتٍ واحِدٍ، ويَرانِي فُضُلًا، وقد أنزَلَ اللهُ فيهم ما قد عَلِمْتَ، فكيفَ تَرَى فيه؟ فقال النبيُّ ﷺ : «أرْضِعِيهِ». فأرْضَعَتْه خمسَ رَضَعاتٍ، فكان بمَنزِلَةِ وَلَدِها. رَواه مُسلمٌ بمعناه، وأبو داودَ، [وغيرُه] (٤). وهذا دَلِيل على أنَّه كان يَنظُرُ منها إلى ما يَظْهَرُ غالِبًا، فإنَّها قالت: يَرانِي فُضُلًا. ومعناه في ثِيابِ البِذْلَةِ التي لا تَسْتُرُ أطْرافَها. قال امْرؤُ القَيسِ (٥): فجِئْتُ وقد نَضَتْ لِنَومٍ ثِيابَهَا ... [لَدَى السِّترِ] (٦) إلَّا لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ

стр. 9571

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثلُ هذا يَظْهَرُ منه الأطْرافُ والشَّعَرُ، فكان يَراها كذلك؛ إذ (١) اعْتَقَدَتْه وَلدًا، ثم دَلَّهم النبيُّ ﷺ على ما يَسْتَدِيمونَ به ما كانوا يَعْتَقِدُونَه ويَفْعَلُونَه. وروَى الشافعيُّ في «مُسْنَدِه» (٢)، عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمَةَ (٣)، أنَّها ارْتَضَعَتْ مِن أسماءَ امرأةِ الزُّبَيرِ. قالت: فكنتُ أراه أبًا، وكان يَدْخُلُ عليَّ وأنا أمْشُطُ رَأْسِي، فيَأْخُذُ ببعضِ قُرُونِ رأسِي ويقولُ: أقْبِلي عليَّ. ولأنَّ التَّحَرُّزَ مِن هذا لا يُمْكِنُ، فأُبِيحَ كالوَجْهِ. وما لا يَظْهَرُ غالبًا لا يُباحُ؛ لأنَّ الحاجَةَ لا تَدْعُو إليه، ولا تُؤْمَنُ معه الشَّهْوَةُ ومُواقَعَةُ المَحْظُورِ، فحَرُمَ النَّظرُ إليه كما تَحْتَ السُّرَّةِ. فصل: وذَواتُ مَحارِمِه، كلُّ مَن حَرُمَ نِكاحُها على التَّأْبِيدِ، بنَسَبٍ أو رَضاعٍ، أو تَحْرِيمِ المُصاهَرَةِ بسَبَبٍ (٤) مُباحٍ، لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ سالمٍ وزينبَ. وعن عائشةَ، أنَّ أفْلَحَ أخا أبي القُعَيسِ (٥)،

стр. 9572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اسْتَأْذَنَ عليها بعدَ ما أُنْزِلَ الحِجابُ، فأبَتْ أن تَأْذَنَ له، فقال النبيُّ ﷺ : «ائْذَنِي له، فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ» (١). وقد ذَكُر اللهُ تعالى آبَاءَ بُعُولَتِهِنَّ [وأبناءَ بُعُولَتِهنَّ] (٢)، كما ذَكَرَ آباءَهُنَّ وأبْناءَهُنَّ في إبْداءِ الزِّينَةِ لهم. وتَوقَّفَ أحمدُ عن النَّظَرِ إلى شَعَرِ أمِّ المرْأةِ وبِنْتِها؛ لأنَّهما غيرُ مَذْكُورَتَين في الآيةِ. قال القاضِي: إنَّما حَكَى قولَ سعيدِ بنِ جُبَيرٍ ولم يَأْخُذْ به. وقد صَرَّحَ في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ أنَّه مَحْرَمٌ يَجُوزُ له المُسافَرَةُ بها. وقال في رِوايةِ أبِي طالبٍ: ساعةَ يَعْقِدُ عُقْدَةَ النكاحِ تَحْرُمُ عليه أُمُّ امْرأَته، فله أن يَرَى شَعَرَها ومَحاسِنَها، ليست مثلَ التي يَزْنِي (٣) بها، لا يَحِلُّ له

стр. 9573

وَلِلْعَبْدِ النَّظَرُ إِلَيهِمَا مِنْ مَوْلَاتِهِ. ــ أبدًا أن يَنْظُرَ إلى شَعَرِها، ولا إلى شيءٍ مِن جَسَدِها، وهي حَرامٌ عليه. فصل: فأمَّا أمُّ المَزْنِيِّ بها وابْنَتُها، فلا يَحِلُّ له النَّظَر إليهنَّ وإن حَرمَ نِكاحُهُنَّ؛ لأنَّ تَحْرِيمَهنَّ بسَبَبٍ مُحَرم، فلم يُفِدْ إباحَةَ النَّظرَ، كالمحَرَّمَةِ باللِّعانِ. وكذلك بِنتُ المَوْطوءَةِ بشبْهَةٍ وأُمُّها، ليستْ مِن ذَواتِ مَحارِمِه. وكذلك الكافِرُ ليس بمَحْرَمٍ لقَرَابَتِه المُسْلِمَةِ، قال أحمدُ في يَهُودِيٍّ أو نَصْرانِيٍّ أسْلَمَتْ بِنتُه: لا يُسافِر بها، ليس هو مَحْرَمًا لها. [والظاهِرُ أنَّه إنَّما أرادَ أنَّه ليس مَحْرَمًا لها] (١) في السَّفَرِ، أمَّا النَّظَر، فلا يَجِبُ عليها الحِجابُ منه؛ لأنَّ أبا سُفْيانَ أتَى المدِينةَ وهو مُشْرِكٌ، فدَخَلَ على ابنتِه أمِّ حَبِيبَةَ، فطَوَتْ فِراشَ رسول اللهِ ﷺ لِئَلَّا يَجْلِسَ عليه، ولم تَحْتَجِبْ منه، ولا أمَرَها به رسولُ اللهِ ﷺ (٢). ٣٠٦٠ - مسألة: (وللعَبْدِ النَّظرُ إلَيهما مِن مَوْلَاتِهِ) يَعْنِي إلى

стр. 9574

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الوَجْهِ والكَفَّينِ؛ لقولِ الله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُنَّ﴾. ولما رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذَا كَانَ لإحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، فَمَلَكَ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ» (١)، قال التِّرمِذيُّ: هذا حديث حسنٌ صَحيحٌ. وعن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ أتى فاطِمَةَ بعَبْدٍ قد وَهَبَه لها، وعلى فاطِمَةَ ثَوْبٌ إذا قَنَّعَتْ به رَأْسَها لم يَبْلُغْ رِجْلَيها، وإذا غَطَّتْ به رِجلَيها لم يَبْلُغْ رَأْسَها، فلمَّا رَأى (٢) رسول اللهِ ﷺ ما تَلْقَى، قال: «إِنَّهُ لَيسَ عَلَيكِ بَأْسٌ، إنَّما هُوَ أَبُوكِ وغُلَامُكِ (٣)». رَواه أبو داودَ (٤). وأمَّا النَّظَرُ

стр. 9575

وَلِغَيرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ، كَالْكَبِيرِ وَالْعِنِّينِ وَنَحْوهِمَا، النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ. وَعَنْهُ، لَا يُبَاحُ. ــ إلى شَعَرِها، فكَرِهَه أبو عبدِ اللهِ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وطاوسٌ، ومجاهِدٌ، والحَسَنُ. وأباحَه ابنُ عباسٍ؛ لما ذَكَرْنا مِن الآيةِ والخَبَرَين، ولأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ إلى قولِه: ﴿لَيسَ عَلَيكُمْ وَلَا عَلَيهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (١). ولأنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه، فأُبِيحَ له ذلك كذَوى المحارِمِ. وجَعَلَه بعضُ أصْحابِنا كالأجْنَبِيِّ. والصَّحِيحُ ما قُلْنا إن شاءَ الله تعالى. ٣٠٦١ - مسألة: (ولغيرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِن الرِّجَالِ، كالكَبِيرِ والعِنِّينِ ونَحْوهما، النَّظَرُ إلى ذلك. وعنه، لا يُباحُ) مَن لا شَهْوَةَ له مِن الرِّجالِ، كالمُخَنَّثِ، ومَن ذَهَبَتْ شَهْوَتُه لكِبَرٍ أو عُنَّةٍ أو مَرَضٍ لا يُرْجَى

стр. 9576

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بُرْؤُه، [أو الشَّيخِ الخَصِيِّ] (١)، فحُكْمُه حُكْمُ ذِي المَحْرَمِ في النَّظَرِ؛ لقول اللهِ تعالى: ﴿أَو التَّابِعِينَ غَيرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ (٢). أي غيرِ أُولِي الحاجَةِ إلى النِّساءِ. قاله ابنُ عباس. وعنه، هو المُخَنَّثُ الذي لا يَقُومُ زُبُّه (٣). وعن مجاهدٍ وقَتادَةَ، الذي لا أرَبَ له في النِّساءِ. فإن كان المُخَنَّثُ ذا شهوةٍ، ويَعْرِفُ أمْرَ النِّساء، فحُكْمُه حُكْمُ غيرِه؛ لأنَّ عائشةَ قالت: دَخَل على أزواجِ النبيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ، فكانوا يَعُدُّونَهُ مِن غيرِ أُولِي الإِرْبَةِ، فدَخَلَ علينا النبيُّ ﷺ وهو يَنْعَتُ امرأةً، أنَّها إذا أقْبَلَتْ أقبَلَتْ بأرْبَعٍ، وإذا أدْبَرَتْ أدْبَرَتْ بثَمانٍ. فقال النبيُّ ﷺ : «ألا (٤) أرَى هَدا يَعْلَمُ ما هَهُنَا؟ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيكُمْ هَذَا». فحَجَبُوه. رَواه أبو داودَ، وغيرُه (٥). قال ابنُ عبدِ البَرِّ: ليس المُخَنَّثُ الذي تُعْرَفُ فيه

стр. 9577

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الفاحِشَةُ خاصَّةً، وإنّما التَّخْنِيثُ شِدَّةُ التَّأْنِيثِ في الخِلْقَةِ، حتى يُشْبِهَ المَرأةَ في اللِّينِ، والكلامِ، والنَّغَمَةِ، والنَّظرِ، والعَقْلِ، فإذا كان كذلك، لم يَكُنْ له في النِّساءِ إرْبٌ، وكان لا يَفْطِنُ لأمورِ النِّساءِ، فهو مِن غيرِ أُولِي الإِرْبَةِ الذين أُبِيحَ (١) لهم الدُّخُولُ على النِّساءِ، ألا تَرَى أنَّ النبيَّ ﷺ لم يَمْنَعْ ذلك المُخَنَّثَ مِن الدُّخولِ على نِسائِه (٢)، فلما سَمِعَه يَصِفُ ابْنَةَ غَيلان، وفَهِم أمْرَ النِّساءِ، أمَرَ بحَجْبِه. وعنه، لا يُباحُ؛ لأنَّه ذَكَرٌ بالِغٌ أَجنبِيٌّ، فلم يُبَحْ له ذلك، كالذي له إِرْبٌ.

стр. 9578

وَلِلشَّاهِدِ وَالْمُبْتَاعِ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيهَا وَمَنْ تُعَامِلُهُ. ــ ٣٠٦٢ - مسألة: (وللشَّاهِدِ النَّظَرُ إلى وَجْهِ المَشْهُودِ عليها) لتكونَ الشَّهادَةُ واقِعَةً على عَينِها. قال أحمدُ: لا يَشْهَدُ على امرأةٍ إلَّا أن يكونَ قد عَرَفَها بعَينِها. وكذلك مَن يُعامِلُ (١) المرأةَ في بَيعٍ أو إجارَةٍ، فله النَّظرُ إلى وَجْهِها، ليَعْرِفَها بعَينِها، فيَرْجِعَ عليها بالدَّرَكِ (٢). وقد رُوِيَ عن أحمدَ كَراهَةُ ذلك في حَقِّ الشابَّةِ دونَ العَجُوزِ. ولَعَله كَرِهَه لمَن يَخافُ الفِتْنَةَ، أو يَسْتَغْنِي عن المُعامَلَةِ، فأمَّا مع الحاجَةِ وعَدَمِ الشَّهْوَةِ، فلا بَأْسَ.

стр. 9579

وَلِلطَّبِيبِ النَّظَرُ إِلَى مَا تَدْعُو الْحَاجَة إِلَى نَظَرِهِ. وَلِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ غَيرِ ذِي الشَّهْوَةِ النَّظَرُ إِلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ. ــ ٣٠٦٣ - مسألة: (وللطَّبِيبِ النَّظَرُ إلى ما تَدْعُو الحاجَةُ إلى نَظَرِهِ) إِلَيه مِن بَدَنِهَا، مِن العَوْرَةِ وغيرِها؛ فإنَّه مَوْضِعُ حاجَةٍ، وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا حَكَّمَ سعدًا في بني قُرَيظَةَ، كان يَكْشِفُ عن مُؤْتَزَرِهم (١). وعن عثمانَ، أنَّه أُتِيَ بغُلامٍ قد سَرَقَ، فقال: انظُروا إلى مُؤْتَزَرِه. فلم يَجِدُوه أنْبَتَ الشَّعَرَ، فلم يَقْطَعْه (٢). ٣٠٦٤ - مسألة: (وللصَّبِيِّ المُمَيِّزِ غَيرِ ذي الشَّهْوَةِ النَّظَرُ) مِن (٣) المرأةِ (إلى ما فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحتَ الرُّكْبَةِ) فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ؛

стр. 9580

فَإِنْ كَانَ ذَا شَهْوَةٍ، فَهُوَ كَذِي الْمَحْرَمِ. وَعَنْهُ، أنَّهُ كالأجْنَبِيِّ. ــ لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿لَيسَ عَلَيكُمْ وَلَا عَلَيهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (١). وقال: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (٢). فدَلَّ على التَّفرِيقِ بينَ البالِغِ وغيرِه. قال أبو عبدِ اللهِ: حَجَم أبو طَيبَةَ أزواجَ النبيِّ ﷺ وهو غُلامٌ (٣). والرِّوايَةُ الأُخْرَى، حُكْمُه حُكْمُ ذي المَحْرَم في النَّظَرِ، إذا كان ذا شَهْوَةٍ؛ لقَولِ الله تعالى: ﴿أَو الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (٤). قيل لأَبي عبدِ اللهِ: متى تُغَطِّي المرأةُ رَأسَها مِن الغُلامِ؟ قال: إذا بَلَغ عشرَ سِنِينَ. ٣٠٦٥ - مسألة: (فإن كان ذا شَهْوَةٍ، فهو كذي المَحْرَمِ) لقولِه تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾. الآية (وعنه، أَنَّه

стр. 9581

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كالأجْنَبِيِّ) لأنَّه في مَعْنَى البالِغِ في الشَّهْوَةِ، وهو المَعْنَى المُقْتَضِي للحِجاب وتَحْرِيمِ النَّظرِ، ولقولِه تعالى: ﴿أَو الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾. فأمَّا الغلامُ الطِّفْلُ غيرُ المُمَيِّزِ، فلا يَجِبُ الاسْتِتارُ منه في شيءٍ.

стр. 9582

وَلِلْمَرأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ، وَالرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ، النَّظَرُ إِلَى مَا عَدَا مَا بَينَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَعَنْهُ، أَنَّ الْكَافِرَةَ مَعَ الْمُسْلِمَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ. ــ ٣٠٦٦ - مسألة: (وللمرأةِ مع المرأةِ، والرجلِ مع الرجلِ، النَّظَرُ إلى ما عدا ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ. وعنه، أنَّ الكافِرَةَ مع المُسْلِمَةِ كالأجْنَبِيِّ) يَجوزُ للرجلِ مع الرجلِ النَّظَرُ مِن صاحِبِه إلى ما ليس بعَوْرَةٍ. وفيها رِوايتان؛ إحداهما، ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكبَةِ. والأُخْرَى، الفَرْجان. وقد ذَكَرْناهما في بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ (١). ولا فرْقَ بينَ الأمْرَدِ وذي اللِّحْيَةِ، إلَّا أنَّ الأمْرَدَ إذا كان جميلًا، يُخافُ الفِتْنَةُ بالنَّظرِ إليه، لم يَجُزْ تَعَمُّدُ النَّظَرِ

стр. 9583

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إليه. فقد رُوِيَ عن الشَّعْبِيِّ، قال: قَدِمَ وَفْدُ عبدِ القَيسِ على النبيِّ ﷺ وفيهم غُلامٌ أمْرَدُ، ظاهِرُ الوَضاءَةِ، فأجْلَسَه النبيُّ ﷺ وراءَ ظَهْرِه. رَواه أبو حَفْصٍ (١). قال المَرُّوذِيُّ: سَمِعْتُ أبا بكرٍ الأَعْيَنَ (٢) يقولُ: قَدِم علينا إنسانٌ مِن خُراسانَ، صَدِيقٌ لأبي عبدِ اللهِ، ومعه غلامٌ ابنُ أخْتٍ

стр. 9584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ له، وكان جميلًا، فمَضَى إلى أبي عبدِ اللهِ فحَدَّثَه، فلَمّا قُمْنا [خَلا بالرجلِ] (١)، وقال له: مَن هذا الغلامُ منك؟ قال: ابنُ أخْتِي. قال: إذا جِئتَنِي لا يكونُ معك، والذي أرَى لك أن (٢) لا يَمْشِيَ معك في طريقٍ. فأمَّا الغلامُ قبلَ السَّبْعِ، فلا عَوْرَةَ له يَحْرُمُ النَّظَرُ إليها. وقد رُوِيَ عن ابنِ أبِي لَيلَى، [عن أبيه] (٣)، قال: كنا جُلُوسًا عندَ النبيِّ ﷺ ، قال: فجاءَ الحسنُ، فجَعَلَ يَتَمَرَّغُ عليه، فرَفَعَ مُقَدَّمَ قَمِيصِه، أُراه (٤) قال: فقَبَّلَ زُبَيبَتَه (٥). رَواه أبو حَفص (٦). فصل: وحُكْمُ المرأةِ مع المرأةِ والرجلِ مع الرجلِ سَواءٌ، ولا فَرْقَ بينَ المُسْلِمَتَين (٧)، وبينَ المُسْلِمَةِ مع (٨) الكافِرَةِ، كما لا فَرْقَ بينَ الرجلَين المسلمَين، وبينَ المُسْلِمِ والذِّمِّيِّ، في النَّظَرِ. قال أحمدُ: ذَهَب بعضُ

стр. 9585

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الناسِ إلى أنَّها لا تَضَعُ خِمارَها عندَ اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ، وأمّا أنا فأذْهَبُ إلى أنَّها لا تَنْظُرُ إلى الفَرْجِ، ولا تَقْبَلُها حينَ تَلِدُ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّ المُسْلِمَةَ لا تَكْشِفُ قِناعَها عندَ الذِّمِّيَّةِ، ولا تَدْخُلُ معها الحَمَّامَ. وهو قولُ مَكْحُولٍ، وسُليمانَ بنِ (١) مُوسَى؛ لقولِه تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ (٢). والأوَّلُ أَوْلَى؛ لأنَّ النِّساءَ الكَوافِرَ (٣) مِن اليَهُوديَّاتِ وغيرِهِنَّ، قد كُنَّ يَدْخُلْنَ على نِساءِ النبيِّ ﷺ ، فلم يَكُنَّ يُحْجَبْنَ، ولا أُمِرْنَ بحِجابٍ، وقد قالت عائشةُ: جاءت يَهُودِيَّة تَسْألُها، فقالت: أعاذَكِ اللهُ مِن عَذابِ القَبْرِ: فسألتْ عائشةُ رسولَ اللهِ ﷺ . وذَكَر الحديثَ (٤). وقالت أسماءُ: قَدِمَتْ عليَّ أمِّي، وهي راغِبَةٌ -يَعْنِي

стр. 9586

وَيُبَاحُ لِلْمَرأةِ النَّظَرُ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى غَيرِ الْعَوْرَةِ. وَعَنْهُ، لَا يُبَاحُ. ــ عن الإِسلامِ- فسألتُ رسولَ اللهِ ﷺ أفأصِلُها؟ قال: «نَعَمْ» (١). ولأنَّ الحَجْبَ بينَ الرجالِ والنِّساءِ لمَعْنًى لا يُوجَدُ بينَ المسلمةِ والذِّمِّيَّةِ، فوَجَبَ أن لا يَثْبُتَ الحَجْبُ بينَهما، كالمسْلمِ مع الذِّمِّي، ولأنَّ الحِجابَ إمّا أن يَجبَ بنَصٍّ أو قياسٍ، ولم يُوجَدْ واحِدٌ منهما. فأمّا قولُه: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾. فيَحْتَمِلُ أن يكونَ أرادَ جُمْلَةَ النِّساءِ. ٣٠٦٧ - مسألة: (ويُبَاحُ للمرأةِ النَّظَرُ مِن الرجلِ إلى غَيرِ العَوْرَةِ. وعنه، لا يُبَاحُ) وهذه إحْدَى الرِّوايَتَين. والأُخْرَى، لا يُباحُ لها النَّظَرُ مِن الرجلِ إلَّا إلى مثلِ ما يَنْظُرُ إليه منها. اخْتارَه أبو بكرٍ. وهو أحدُ قولَي الشافعيِّ؛ لما روَى الزُّهْرِيُّ، عن نَبْهانَ، عن أمِّ سَلَمَةَ، قالت: كنتُ قاعِدَةً عندَ النبيِّ ﷺ أنا وحَفصَةُ، فاسْتَأْذَنَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فقال النبيُّ ﷺ : «احْتَجِبْنَ مِنْهُ». فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّهُ ضَرِيرٌ لَا يُبْصِرُ. قال: «أَفعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا لَا تُبْصِرَانِه!». رَواه أبو داودَ، وغيرُه (٢).

стр. 9587

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولأنَّ اللهَ تعالى أمَرَ النِّساءَ بغَضِّ أبْصارِهِنَّ كما أمَرَ الرجال به، ولأنَّهنَّ أحدُ نوْعَي الآدَمِيِّينَ، فحَرُمَ عليهنَّ النَّظَرُ إلىِ النَّوْعِ الآخرِ قِياسًا على الرِّجالِ، يُحَقِّقُه أنَّ المَعْنَى المُحَرِّمَ على الرجلِ خوْفُ الفِتْنَة، وهذا في المرأةِ أبْلَغُ، فإنَّها أشَدُّ شَهْوَةً، وأقَلُّ عَقْلًا، فتَسارُعُ الفِتْنَةِ إليها أكثرُ. ولَنا، قول النبيِّ ﷺ لفاطمةَ بنتِ قيسٍ: «اعْتَدِّي فِي بَيتِ ابْنِ (١) أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُل أَعمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ فَلَا يَرَاكِ». وقالت عائشةُ: كان رسولُ اللهِ ﷺ يَسْتُرُنِي برِدائِه، وأنا أنظُرُ إلى الحَبَشَةِ يَلْعبونَ في المسجدِ. مُتَّفَقٌ

стр. 9588

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليهما (١). ولمَّا فَرَغ النبيُّ ﷺ مِن خُطبَةِ العيدِ، مَضَى إلى النِّساءِ فذَكَّرهُنَّ، ومعه بلالٌ فأمَرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ (٢). ولأنَّهُنَّ لو مُنِعْنَ النَّظَرَ

стр. 9589

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لوَجبَ على الرِّجالِ الحِجابُ كما وَجب على النِّساءِ، لِئلَّا يَنْظُرْن إليهم. فأمّا حديثُ نَبْهانَ، فقال أحمدُ: نَبْهانُ روَى حَدِيثَينِ عَجِيبَين. هذا الحديثُ، والآخرُ: «إِذَا كَانَ لإِحْدَاكُنَّ مُكاتَبٌ، فَلْتَحْتَجِبْ

стр. 9590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنْهُ» (١). كأنَّه أشارَ إلى ضَعْفِ حَدِيثِه، إذ لم يَرْو إلَّا هذَين الحَديثَين المُخالفَين للأُصُولِ. وقال ابنُ عبدِ البرِّ: نَبْهانُ مَجْهُولٌ، لا يُعْرَفُ إلَّا برِوايَةِ الزُّهْرِيِّ عنه هذا الحَديثَ. وحديثُ فاطمةَ صَحِيحٌ، فالحُجَّةُ به لازِمَةٌ، ثم يَحْتَمِلُ أنَّ حديثَ نَبْهانَ خاصٌّ لأزواجِ رسول اللهِ ﷺ . كذلك قال أحمدُ، وأبو داودَ. قال الأثْرمُ: قُلْتُ لأَبي عبدِ اللهِ: كان حديثُ نَبْهانَ لأزواجِ رسولِ اللهِ ﷺ خاصَّةً، وحديثُ فاطمةَ لسائِرِ النَّاسِ؟ قال: نعم. وإن قُدِّرَ التَّعارُضُ فتَقْدِيمُ الأحاديثِ الصَّحِيحَةِ أوْلَى مِن الأخْذِ بحَديثٍ مُفْرَدٍ في إسنادِه مَقالٌ.

стр. 9591

المقنع وَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الْغُلَامِ لِغَيرِ شَهْوَةٍ. ــ ٣٠٦٨ - مسألة: (ويَجُوزُ النَّظرُ إلى الغُلامِ لغَيرِ شَهْوَةٍ) فأمَّا النَّظرُ إليه لشَهْوَةٍ فلا يُباحُ؛ لأنَّها تَدْعُو إلى الفِتْنَةِ، وقد ذَكَرْنا ذلك.

стр. 9592

وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى أَحدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا لِشَهْوَةٍ. ــ ٣٠٦٩ - مسألة: (ولا يَجُوزُ النَّظَرُ إلى أحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنا لشَهْوَةٍ) لِما ذَكَرْنا مِن خَوْفِ الفِتْنَةِ. ومَعْنَى الشَّهْوَةِ، أنَّه يَتَلَذَّذُ بالنَّظَرِ إليه. واللهُ أعلمُ.

стр. 9593

وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَينِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ الْآخَرِ وَلَمْسُهُ، وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ مَعَ أمَتِهِ. ــ ٣٠٧٠ - مسألة: (ولكلِّ واحِدٍ مِن الزَّوْجَين النَّظرُ إلى جَمِيعِ بَدَنِ الآخَرِ وَلَمْسُه، وكذلك السَّيِّدُ مع أمَتِه) لما روَى بَهْزُ بنُ حَكيمٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، عَوْراتُنا ما نَأْتِي منها وما نَذَرُ (١)؟ قال: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ». رَواه التِّرْمِذِيُّ (٢)، وقال: حديث حسنٌ. ولا فَرْقَ بينَ الفَرْجِ وغيرِه؛ لعُمُومِ الحديثِ، ولأنَّ الفَرْجَ يُباحُ الاسْتِمْتاعُ به، فجازَ النَّظرُ إليه ولَمْسُه، كبَقِيَّةِ البَدَنِ. وقيل: يُكْرَهُ النَّظرُ إلى الفَرْجِ؛ لقولِ عائشةَ: ما رَأيتُ فَرْجَ رسولِ اللهِ ﷺ قَطُّ. رَواه ابنُ ماجَه (٣). وفي لفظٍ قالت: ما رَأْيتُه مِن رسولِ اللهِ

стр. 9594

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﷺ ، ولا رآهُ منِّي. قال أحمدُ في رِوايَةِ جَعْفَرِ بنِ محمدٍ، في المرأةِ تَقْعُدُ بينَ يَدَيْ زَوْجِها وفي بَيتِها مَكْشُوفَةً، في ثِيابٍ رقاقٍ: فلا بَأْسَ به. قلتُ: تَخْرُجُ مِن الدَّارِ إلى بيتٍ مَكْشُوفَةَ الرأسِ، وليس في الدَّارِ إلَّا هي وزوجُها؟ فرَخَّصَ في ذلك. فصل: وحُكْمُ السَّيِّدِ حُكْمُ الزَّوجِ فيها ذَكَرْنا، وسَواءٌ في ذلك سُرِّيَّته وغيرُها؛ لأنَّه يُباحُ له الاسْتِمتاعُ بجَمِيعِ بَدَنِها، فأُبِيحَ له النَّظَرُ إليه، فأمَّا إن زَوَّجَ أمَتَه، حَرُمَ عليه الاسْتِمْتاعُ بها والنَّظرُ منها إلى ما بينَ السُّرَّةِ

стр. 9595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والرُّكبَةِ؛ لما روَى عَمرُو بنُ شُعَيب، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إذَا زَوَّجَ أحَدُكُمْ خَادِمَه (١) [عَبْدَهُ أو أَجيرَهُ] (٢)، فَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ، فَإِنَّهُ عَوْرَةٌ». رَواه أبو داودَ (٣). ومَفْهُومُه إباحَةُ النَّظَرِ إلى ما عَداه. وأمَّا تَحْرِيمُ الاسْتِمتاعِ بها، فلا خِلافَ فيه، فإنَّها قد صارَتْ مُباحَةً للزَّوجِ، ولا تَحِلُّ امْرأةٌ لرَجُلَين. فإن وَطِئَها، أثِمَ، وعليه التَّعْزِيرُ؛ لأنَّه فِعْلٌ مُحَرَّمٌ. فإن أوْلَدَها، فقال أحمدُ: لا يَلْحَقُه نسَبُه؛ لأنَّها فِراشٌ لغيرِه، فلم يَلْحَقْه وَلَدُها، كالأَجْنَبِيَّةِ. قلتُ: وقد ذَكَر في بابِ حُكْمِ أمَّهاتِ الأولادِ (٤)، أنَّه يَلْحَقُه النَّسَبُ؛ لأنَّه وَطْءٌ سَقَط فيه الحَدُّ لشُبْهَةِ المِلْكِ، أشْبَهَ وَطْءَ الجارِيَةِ المرْهُونَةِ. واللهُ أعلمُ.
следующие страницы →