← Тараджим

Тараджим · id 19199

سلم الوصول إلى طبقات الفحول

حاجي خليفة

Полный текст (2 344 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

كان فقيهًا أديبًا أصوليًا نسّابة، كريم الأخلاق، تفرَّد بمرو للإقراء وتأدَّب على المُطَرِّزي وأخذ الحديث عن أبي المظفّر السَّمْعَاني وسمع من جماعة وصنَّف كتبًا كثيرة في الأنساب. ذكره السيوطي. ٩٠٩ - العلاَّمة زين الدين السَّيد إسمعيل بن حسين بن محمود بن محمد بن أحمد العَلَوي الحُسيني الجُرْجَاني المُتَطَبّب (١)، صاحب "الذخيرة" و"الأغراض"، المتوفى سنة بضع وثلاثين وخمسمائة. كان من أطباء السلطان محمد بن خوارزمشاه، له عليه في كل شهر ألف في ينار وكان حاذقًا، له معالجات بديعة وآثار حسنة، لطيف المعاشرة، حسن الأخلاق، بلغ من العمر نهايته وأحيا الطيب بتصانيفه وله كتاب "الذخيرة الخوارزمشاهية" بالفارسي اثنا عشر مجلدًا ومختصره المسمى بـ"الأغراض" ألفه (٩٨/ أ- ب) بالتماس إيل أرسلان وكذا "كتاب الخفي العلائي" و"كتاب يادكار" ذكره دولتشاه وصاحب "العيون". ٩١٠ - إسمعيل بن حَمَّاد بن أبي حنيفة نعمان بن ثابت الكُوفي (٢)، المتوفى سنة اثنتي عشرة ومائتين عن سن الشباب. تفقه على أبيه حَمّاد والحسن بن زياد ولم يدرك جدّه وسمع الحديث منه وروى عن خلق وحدَّث وولي قضاء الجانب الشرقي ببغداد وقضاء البصرة والرَّقَّة وكان فقيهًا صالحًا وكان يختلف إلى أبي يوسف يتفقّه عليه ثم صار بحال يزاحمه ولما عزل عن البصرة شيّعه أهلها وقالوا: جزاك الله خيرًا، عففت عن أموالنا ودمائنا، فقال إسمعيل: وعن أبنائكم -يعرِّض بيحيى بن أكثم القاضي- لأنه سلفه وهو متهم به. وصنَّف من الكتب "الجامع" في الفقه و"الردّ على القدرية". ٩١١ - الشيخ الإمام الأديب أبو نصر إسمعيل بن حَمَّاد الجَوهَري الفَارَابي اللُّغوي (٣)، صاحب "الصِّحَاح" المتوفى بنيسابور سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة كما في "مفتاح السعادة" وفي غيره: ثلاث وتسعين.

стр. 387

وكان إمامًا في اللغة والأدب، حسن الخط وهو مع ذلك من فرسان الكلام والأصول. رحل وطاف، فقرأ على أبي علي الفارسي والسِّيْرَافي بالعراق ونزل بلاد ربيعة ومضر لأخذ اللغة، ثم عاد إلى خراسان وأقام بنيسابور ملازمًا للتدريس والتأليف وتعليم الخط وكتابة المصاحف، وله "مقدمة في العروض" و"مقدمة في النحو". روي أنه صعد سطح الجامع وزعم أنه يطير، فوقع فمات وبقي آثاره في المسودة [غير منقح ولا مبيض] (١) فبيضه تلميذه إبراهيم بن صالح الوراق. ٩١٢ - شاه إسمعيل بن حيدر بن جنيد بن إبراهيم بن علي بن موسى ابن الشيخ صفي الدين إسحاق الأَرْدَبِيلي (٢)، الإمام الأول [للدولة] الصفوية (٣)، المتوفى بأردبيل في ١٩ رجب سنة ثلاثين وتسعمائة، عن ثمان وثلاثين سنة. ولد بأردبيل سنة ٨٩٢ وأمه بنت الحسن الطويل، ولما قتل أبوه الشيخ حيدر في المعركة أسر إسمعيل مع أخوته وهو طفل وحبس في قلعة إصطخر إلى أن توفي السلطان يعقوب سنة ٨٩٢ وتفرقت الكلمة بين أولاده، فهرب أولاد الشيخ حيدر إلى لاهجان ودخل إسمعيل في بيت صائغ يقال له نجم زركر وبها كثير من الروافض، فتعلم منهم إسمعيل في صغره مذهب الرفض، ثم كثر أتباعه فخرج من لاهجان بأنه يريد أخذ ثأر والده في أواخر سنة خمس وتسعمائة، فغلب على شروانشاه وقتل هو في المعركة وهرب ولده شيخ شاه إلى كيلان. وكان ذلك أول فتوحاته، ثم قاتل الأمير الوزير المستولي على أذربيجان بنخجوان، فهزمه أيضًا واستولى على خزائنه وسار إلى تبريز فدخلها سنة ٩٠٦ وبويع له بالسلطنة وخطب الخطباء باسمه على مذهب الإمامية، ثم هَزَمَ مراد بك ابن السلطان يعقوب وأخذ خزائنه، ثم صار لا يتوجه إلى بلاد إلا يفتحها ويقتل جميع من فيها وينهب أموالهم، إلى أن مَلَكَ أذربيجان وعراق العرب والعجم وخراسان وكاد أن يدعي الرّبوبية وكان يسجد له عسكره وقتل خلقًا لا يحصون بحيث لم يُبق أحدًا من علماء أهل السُنَّة وأحرق جميع كتبهم ومصاحفهم وأخرج عظامهم من القبور وأحرقها، إلى أن كسره السلطان سليم خان سنة

стр. 388

عشرين وتسعمائة وبقي مشتغلًا بالفجور إلى أن مات (١). وكانت مدة ملكه أربعًا ﷺ وعشرين سنة وكان سفَّاكًا غدَّارًا، ينظم بالتركي والفارسي نظمًا وسطًا بمخلص الخطائي. ٩١٣ - الشيخ الإمام أبو طاهر إسمعيل بن خلف بن سعيد بن عِمْرَان الأنصاري المقرئ النحوي الصِّقِلّي (٢)، المتوفى في محرم سنة خمس وخمسين وأربعمائة. أخذ عن عبد الجبّار الطَّرسُوسي وفاق في العربية والأدب وكان إمامًا متقنًا لفن القراءات، صنف"العنوان" في القراءات واختصر كتاب "الحُجَّة" للفارسي وتصدّر للإقراء زمانًا وانتفع به الناس وصنَّف "إعراب القرآن" في تسع مجلدات. ذكره ابن خلِّكان والسيوطي، نقلًا عن ياقوت. ٩١٤ - الشيخ الإمام تاج الدين إسمعيل بن خليل الحنفي (٣)، المتوفى في جمادى الآخرة سنة ٧٣٩. تفقه وألف مقدمة في أصول الفقه وأخرى في الفرائض وكان ماهرًا فيها، عفيفًا زاهدًا، صادق الرؤيا يخبر عن الكائنة ويسندها إلى منامه فلا يتخلف. ذكره صاحب "المنهل". ٩١٥ - الشيخ الإمام أبو إسحاق إسمعيل بن سعيد الجُرْجَاني، المعروف بالشَّالنجي الحنفي (٤)، المتوفى بدهستان سنة ست وأربعين ومائتين. كان من أصحاب محمد بن الحسن، روى عنه وعن سفيان بن عيينة ويحيى القَطّان، وعنه الضحَّاك والمسعودي، وحدث بأستراباذ وصنَّف في فضائل الأربعة سوى علي ﵁. وله كتاب "البيان" في الفقه وآخر فيه أيضًا وفي غيره وكان ابن حنبل يكاتبه ويثني عليه. ذكره تقي الدين. ٩١٦ - القاضي أبو الظَّاهر إسمعيل بن سودكين بن عبد الله المتكلم الصُّوفي النُّوري المالكي الحنفي (٥)، المتوفى بحلب سنة ست وأربعين وستمائة، عن سبع وستين سنة.

стр. 389

كان أبوه من مماليك السلطان نور الدين، سمع هذا بمصر وحلب وحدَّث وروى عنه ابن القوَّاس. وكان فقيهًا فاضلًا مُحَدِّثًا شاعرًا، صحب الشيخ محيي الدين بن عربي وكتب عنه أكثر تصانيفه وله كتاب "الصلاة" و"شرح العمدة" وكتاب "الكافي". ذكره صاحب "الجواهر". ٩١٧ - الملك الصَّالح نور الدين إسمعيل بن شِيركوه بن شَادي (١)، صاحب حمص، المقتول بسيف هلاكو في أوائل سنة تسع وخمسين وستمائة. (٩٩ / أ- ب) وكان شجاعًا فاضلًا، ذا رأي وعدل. ذكره جمال الدين في "المنهل". ٩١٨ - الملك المعز إسمعيل بن سيف الإسلام طغتكين بن أيوب (٢)، صاحب اليمن، المقتول سنة ثمان وتسعين وخمسمائة بعد أن ملك بزبيد ست سنين. وولي بعده أخ له صبي اسمه الناصر أيوب. ملك بعد أبيه سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وقتل جمعًا من غلمان أبيه وكان مصرًّا على الخمر والظلم، بني المدرسة المعروفة بالميلين وهو أول من بني المدارس باليمن فإن له الأسبقية وكان المعز فاضلًا شاعرًا له ديوان شعر، ادعى الخلافة فقتله الأكراد على باب زبيد. ذكره ابن الدّيبع في "بغية المستفيد". ٩١٩ - شاه إسمعيل بن طهماسب بن إسمعيل بن حيدر الصَّفَوي (٣)، الثالث منهم، المتوفى بقزوين في رمضان سنة خمس وثمانين وتسعمائة وقد جاوز الخمسين. ملك بعد أبيه سنة ٩٨٤ وكان محبوسًا بقلعة ألموت منذ خمس وعشرين سنة، وكان شيعيًا ثم صار سنيًا وقتل غالب الروافض وكان متجبرًا متعظمًا، فاحتجب عن الخلق وفوض الأمر إلى وكيله. وكان يخاف منه أهل بلاده لشهامته وشجاعته، فلما ملك صار أجبن الخلق وعجز عن ضبط المملكة. وكان أخوه محمد خدابنده بخراسان ما أطاعه وكذلك أكثر القبائل فسموه في الترياق الذي يتعاطى أكله. وقيل: هجم عليه خواص ملكه فقتلوه لأنه كان يقتل منهم إلى ثلاثين ألفًا لكونهم سببًا لحبسه فأبغضوه. ثم تولى الملك أخوه محمد خدابنده (٤). كذا في "العيلم الزاخر".

стр. 390

٩٢٠ - الملك الأشرف إسمعيل بن العباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول (١)، صاحب اليمن، المتوفى بتعز في ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة عن ثلاث وأربعين سنة. وكان قد ملك بعد أبيه في شعبان سنة ٧٧٨ وكان عالمًا فاضلًا سخيًا، أمر بعمارة المساجد والمدارس بزبيد وبعمارة القصر المسمى بدار النصر بها أيضًا، ثم أمر بتعديد المساجد والمدارس فبلغ إلى مائتين وبضع وثلاثين. ومن مآثره المدرسة الأشرفية الكبرى وصنَّف "تاريخًا" حسنًا لليمن، ذكر في حوادث سنة ٧٨٨ أن القاضي جمال الدين الريمي حمل إلينا كتابه المسمى بـ"التفقية في شرح التنبيه" في أربعة وعشرين مجلدًا، فأمرنا أن يحمل على روس المتفقهة وأن يُدف بالطبلخانات، فحثوناه (٢) بثمانية وأربعين ألف درهم انتهى. ولما مات جمال الدين استقر مكانه صاحب القاموس وصنَّف له كتابًا وأهداه إليه بالطبق، فرده مملوءًا بالذَّهب. وكان متقنًا في العلوم مشغولًا بها وقام بعده ولده الناصر أحمد. ٩٢١ - فخر الوزراء أبو القاسم إسمعيل بن عَبَّاد بن أحمد بن إدريس، الشهير بالصَّاحب الوزير الأديب ابن الوزير الطّالقاني (٣)، المتوفى بالرَّي في رابع عشري صفر سنة خمس وثمانين وثلاث مائة، عن تسع وخمسين سنة. كان أبوه وزير ركن الدولة بن بُويه مات سنة ٣٣٥. ولد الصَّاحب بإصطخر سنة ٣٣٦ وأخذ الأدب عن ابن فارس وأبي الفضل بن العميد الوزير وسمع من أبيه وغيره، فَمَهَرَ وفاق على أهل زمانه، فاستوزره مؤيد الدولة بن ركن الدولة، ثم أخوه فخر الدولة وكان معظمًا عنده نافذ الأمر وأخذ لهما نحو خمسين قلعة بجودة رأيه فدام في الوزارة ثماني عشرة سنة، فعزل بأبي الفتح، ثم أعيد وبقي إلى آخر عمره. وكانت حضرته مجمع العلماء والشعراء وروي عنه أنه قال: ومدحت بمائة ألف قصيدة ما سرني شاعر كأبي سعيد الرستمي الأصفهاني بقوله:

стр. 391

ورث الوزارةَ كابرًا عن كابر ... موصولة الإسْناد بالإسنادِ يروي عن العباس عبادٌ وزا ... رته وإسمعيل عن عبّادِ وله من التصانيف "المحيط باللغة" سبع مجلدات و"الكافي في الرسائل" و"جوهرة الجمهرة" وكتاب "الأعياد" و"فضائل النيروز" وكتاب "الإمامة" كتاب "الوزراء" و"الكشف عن مساوئ شعر المتنبي" وكتاب "الأسماء الحسنى" ورسائل بديعة. ومن شعره: رقّ الزُّجَاجُ ورقّت الخمرُ ... فتشابها وتشاكَلَ الأمرُ فكأنّما خمرٌ ولا قدحٌ ... وكأنّما قدحٌ ولا خمرُ ذكره ابن خلِّكان. ٩٢٢ - شيخ الإسلام أبو عثمان إسمعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسمعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصَّابُوني، الخطيب، المُفَسِّر، الواعظ، الفقيه، المُحَدِّث، الشافعي النيسابوري (١)، المتوفى بها في محرم سنة تسع وأربعين وأربعمائة، وله سبع وسبعون سنة. سمع أبا عبد الله الحاكم وأبا بكر محمد الجوزقي (٢) وخلقًا وأخذ عنه جماعة منهم البيهقي. وكان يلقّب بالأستاذ الإمام شيخ الإسلام، نشر العلم إملاء وتذكيرًا وتصنيفًا وأول ما جلس للوعظ وهو ابن عشر سنين ودام إلى آخر عمره وخطب نحوًا من عشرين سنة وكان شيخ خراسان في زمانه، كثير السماع والتصنيف، سمع منه الحديث عالم لا يحصون. ذكره السبكي والذهبي وقال السيوطي: ممن رزق العمر والجاه في الدين والدنيا، سيف السُّنَّة، قامع البدعة، يُضرب به المثل في العبادة والعلم والزهد وأقام شهرًا في تفسير آية. ٩٢٣ - الشيخ الإمام أبو سعيد إسمعيل بن عبد الواحد بن إسمعيل البُوشَنجي الشافعي (٣)، نزيل هَرَاة، المتوفى بها سنة ست وثلاثين وخمسمائة وله خمس وسبعون سنة. وكان فاضلًا، مرضي السيرة كأبيه وصنَّف في المذهب وكان مفتيهم. ذكره السبكي في "طبقاته".

стр. 392

٩٢٤ - الظافر بالله أبو منصور إسمعيل بن عبد المجيد بن محمد بن معد العبيدي الفاطمي (١)، (١٠٠/ أ- ب) التاسع منهم بمصر المتوفى بها قتيلًا في سلخ المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وله اثنتان وعشرون سنة. بويع بعد موت أبيه سنة أربع وأربعين وخمسمائة وكانت خلافته أربع سنين وتولى بعده ولده الفائز. وكان من أحسن الناس صورة، عاقلًا عارفًا، له الجامع المعروف بجامع الفاكهاني في داخل مصر وكانت أيامه مضطربة لحداثة سنه واشتغاله باللهو والطرب، وكان وزيره عباس الصنهاجي مستوليًا عليه وكان ولده نصر في غاية الجمال وكان الظافر يأنس به ويلازمه ونزل في الليل إلى داره فقتله. ذكره ابن خلِّكان. ٩٢٥ - رشيد الدين أبو الفداء إسمعيل بن عثمان بن عبد الكريم بن تَمَّام بن محمد، المعروف بابن المعلم القرشي الحنفي الدمشقي (٢)، المتوفى بالقاهرة في رجب سنة أربع عشرة وسبعمائة، وله إحدى وتسعون سنة. كان شخ الحنفية في عصره، قرأ على السخاوي وسمع من ابن الصلاح وابن الزبيدي (٣)، وتفقه على الجمال محمود الحصيري، فأفتى ودرس وكان إمامًا فاضلًا أصوليًا مفسرًا محدثًا أديبًا حكيمًا لغويًا منطقيًا جدليًا مفرط الذكاء، إذا حضر في مكان كان هو المشار إليه والمعول في المشكلات عليه (٤). ذكره في "الكتائب". ٩٢٦ - إسمعيل بن عدي .

стр. 393

٩٢٧ - الإمام أبو سعد (١) إسمعيل بن علي بن الحسين بن محمد بن الحسن بن زنجويه، المعروف بالسمَّان الحافظ الزاهد الرازي الحنفي (٢)، المتوفى بها سنة خمسين وأربعمائة، وله تسعون سنة. قرأ وحصل وطاف البلاد وشاهد الرجال، أخذ عن نحو أربعة آلاف شيخ وقرأ عليه ثلاثة آلاف من شيوخ زمانه، وكان شيخ المعتزلة في عصره، إماماً في القراءات والحديث والفرائض والحساب والفقه، وكان يذهب مذهب الحسن البصري والشيخ أبي هاشم زاهداً مجتهداً، وكانت أوقاته موقوفة على قراءة القرآن والتدريس والرواية، وصنَّف كتباً منها كتاب "الموافقة بين أهل البيت والصحابة" وقد اختصره الزمخشري بحذف الأسانيد. وكان ابن سينا يختلف إليه في الفقه ويتلقف مسائل الخلاف. ذكره ابن خلِّكان. ٩٢٨ - الملك المؤيد إسمعيل بن علي بن محمود بن عمر بن شاهين شاه بن أيوب، المعروف بصاحب حماة (٣)، المتوفى بها في محرم سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، عن ستين سنة. حفظ القرآن وعدة من الكتب وبرع في فنون وكان من فضلاء الملوك، خدم الناصر محمداً فوعده بسلطنة حماة فوفاه له ونصبه سنة ٧١١ وصار صاحبها ليس لأحد معه كلام. وتوجه من دمشق إلى القاهرة، فأكرمه الناصر وأركبه بشعار السلطنة ومشى الأكابر في خدمته وأذن له أن يُخطب باسمه بحماة وأعمالها وكان حضرته محط رحال العلماء والشعراء لأنه كان إماماً في الفقه والتفسير والأصلين والتاريخ والفلسفة مع الاعتقاد الصحيح والأدب. قال الشيخ ركن الدين: ما أعلم أن ملكاً من ملوك الإسلام وصل إلى رتبته في العلم. وله مكارم وطب وأجود ما يعرفه الهيئة وكان الأديب جمال الدين بن نباتة مقيماً عنده وله عليه رواتب تكفيه. وله مصنفات منها تاريخ حافل سماه "المختصر في أخبار البشر" إلى زمانه

стр. 394

و"تقويم البلدان" مجلد، وكتاب "الكُنَّاش" مجلدات، ونظم "الحاوي" وكتاب "الموازين" وغير ذلك. ذكره جمال الدين في "المنهل". ٩٢٩ - الشيخ الإمام الحافظ عماد الدين إسمعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي المُفَسِّر المؤرِّخ المحدِّث (١)، المتوفى بها في منتصف شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمائة، وله ثلاث وسبعون سنة. تفقه وطلب الحديث، فلزم المِزِّي واختصَّ به وتزوّج ابنته ووصل في حفظ أسماء الرجال إلى غاية لم يشاركه فيها أحد، وحفظ "التنبيه" و"مختصر ابن الحاجب" وقرأ الأصول على الأصفهاني وأخذ عن ابن تيمية أخذاً كثيراً، وأخذ عنه ولده عبد الرحمن وغيره وصنَّف كتباً منها كتاب "التكميل" في الرجال الثقات والضعفاء، وكتاب، "البداية والنهاية" في التاريخ عشر مجلدات (٢) ومختصره المسمى "بالكواكب الدراري" ثلاث مجلدات و"مناقب الشافعي" و"طبقات الشافعية" و"التفسير" الذي لم يسبق إليه عشر مجلدات (٣)، فسَّر القرآن بالأحاديث والآثار المسندة مع الكلام على ما يحتاج إليه جرحاً وتعديلاً، وكتاب "جامع المسانيد" جمع أحاديث الكتب العشرة أصول الإسلام وكتاب "الأحكام الكبرى" و"الصغرى" و"مختصر كتاب علوم الحديث" لابن الصلاح. وكان آية في حفظ المتون وعزوها وكثرة الاستحضار وله نظم وسط. ذكره ابن قاضي شهبة وغيره. ٩٣٠ - الشيخ شرف الدين إسمعيل بن عيسى بن دولت البكشهري المعروف بالأَوْغاني الحنفي (٤)، نزيل الحرمين، المتوفى سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة.

стр. 395

مات أبوه بالقدس فقطن بمكة وكان على قدم عظيم من الصوم والتلاوة، اختصر "جامع المسانيد" للخوارزمي وسماه "اختيار اعتماد المسانيد". قال السخاوي: فيه علل. ذكره تقي الدين في "طبقات الحنفية". ٩٣١ - الغالب بالله أبو الوليد إسمعيل بن الفرج بن إسمعيل بن يوسف بن نصر الأرجوني (١)، صاحب الأندلس، المقتول بها في ذي القعدة سنة ست وعشرين وسبعمائة. كان أبوه متولياً لمالقة، فلما عزم (١٠١/ أ- ب) أبو الوليد على الخروج لاَمَهُ أبوه، فقبض على أبيه إلى أن توفي سنة ٧٢٠ واستمر على الملك إلى أن وثب عليه ابن عمه فقتله وملك بعده ابنه محمد. وكان شجاعاً هزم الله جيوش الكُفَّار على يديه سنة ٧١٩. كذا في "المنهل". ٩٣٢ - الأديب أبو إسحق إسمعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان العَنَزي بالولاء العَيني، المعروف بأبي العتاهية الشاعر المشهور (٢)، المتوفى ببغداد في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة ومائتين، وله إحدى وثمانون سنة. ولد بعين التمر ونشأ بالكوفة، ثم سكن بغداد وكان يبيع الجرار، قبيح المنظر وله أخبار ووقائع وله في الزهد أشعار وهو من مقدّمي المولّدين في طبقة بشّار وأبي نُواس. وكان أبو نواس يعظّمه ويهاب منه ويقول: ما رأيت أبا العتاهية قط إلا توهمت أنه سماوي. وأنا أرضي. ولما حضرته الوفاة قال: أشتهي أن يجئ مُخَارِق المغني (٣) ويغني عند رأسي هذه الأبيات له: إذا ما انقضتْ عنّي من الدهر مدَّتي ... فإنَّ عزاءَ الباكياتِ قليلُ سيعُرض عن ذكري وتُنسى مودَّتي ... ويحدثُ بعدي للخليل خليلُ

стр. 396

أبو العتاهية لقب لُقِبَ به لاضطراب كان فيه وقيل: بل كان يحب المجون والخلاعة فكُنِّي به (١) لعتوه (٢). ذكره ابن خلِّكان. ٩٣٣ - الشيخ الإمام أبو علي إسمعيل بن القاسم بن عَيْذُون بن هرون بن عيسى بن محمد بن سلمان القَالي اللغوي (٣)، المتوفى بقرطبة في ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وله ثمان وستون سنة. ولد بمنازجرد من أعمال ديار بكر وقدم بغداد سنة ٣٠٣، فقرأ على ابن درستويه والزجَّاج ونِفْطَويه والأخفش الصغير وابن دريد وابن السراج وغيرهم. وكان أحفظ أهل زمانه في اللغة والشعر ونحو البصريين، وسمع الحديث من الحسين المحاملي وأبي بكر بن [أبي] داود السِّجِسْتَاني وأبي بكر بن مجاهد، ورحل إلى قرطبة سنة ٣٣٠ (٤)، فأكرمه صاحبها إكراماً جزيلاً وصنَّف بها "الأمالي" و"النوادر" وكتاب "البارع" في اللغة على الحروف لكنه لم يتمه وكتاب "المقصور والممدود" وكتاب "الإبل ونتاجها" وكتاب "حلي الإنسان" و"الخيل وشياتها (٥) " وكتاب "فعلت وأفعلت" وكتاب "مقاتل الفرسان"، "شرح المعلقات". وروى عنه أبو بكر الزّبيدي. القالي نسبة إلى قالي قلا من أعمال ديار بكر لأنه سافر إلى بغداد مع أهلها فقيل له القالي. ذكره ابن خلِّكان والسيوطي. ٩٣٤ - الملك الصالح ركن الدين إسمعيل بن لؤلؤ (٦)، صاحب الموصل، المقتول في شوال سنة ستين وستمائة، بعد أن ملك مدة يسيرة.

стр. 397

وكان شجاعاً مقداماً، قتله أعوان هلاكو بعد أن حاصروا قلعة الموصل شهراً، فأخذوها وخربوا سورها ثم بذلوا السيف تسعة [أيام] (١) وقتلوا ولده علاء الدين أيضاً. ذكره الذهبي وغيره. ٩٣٥ - الشيخ الإمام الزاهد قطب الدين إسمعيل بن محمد بن إسمعيل بن علي بن عبد الله بن إسمعيل بن ميمون الحَضْرَميّ اليمني الشافعي (٢)، المتوفى بزبيد سنة ست وسبعين وستمائة، وله خمس وسبعون سنة. تفقه على والده فمهر وشرح "المهذب" واختصر "صحيح مسلم" وله "نفائس العرائس" و"أساس التصريف" ومجموعة في الفتاوى. سمع من جماعة من أهل اليمن وتفقه عليه ابن المنير والخطيب اليمني، وتولى قضاء القضاة باليمن مدة، ثم عَزَلَ نفسه لزهده. ذكره الجندي واليافعي. ٩٣٦ - الملك الصالح عماد الدين إسمعيل بن محمد بن أيوب الأيوبي (٣)، صاحب بعلبك وبصرى ودمشق، المتوفى (بدُسُق) (٤) بالقاهرة سنة ثمان وأربعين وستمائة. استعان بالفرنج على قتال أخيه وأعطاهم حصن الشقيف. ذكره صاحب "المنهل" وغيره. ٩٣٧ - كمال الدين إسمعيل بن جمال الدين محمد بن عبد الرزاق المعروف بكمال الأصفهاني الشاعر المشهور بخلاق المعاني (٥)، الشهيد بوقعة أصفهان في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وستمائة. وكان أخوه معين الدين عبد الكريم من أفاضل عصره وهما من بيت علم وفضل بأصبهان وديوانه متداول معتبر وكان متمولاً سخياً وكان له على أكثر أهل بلده حقوق من النقود والأمتعة، فأنكره بعضهم فقال في ذمهم (٦):

стр. 398

أي خداوند هفت سياره ... كافري را فرست خونخواره تا [كه] در دشت ما جو دشت كند ... جوى خون آورد به جوباره عدد مردمان بيفزايد ... هر يكى را كند به صد باره (١) فقدم عسكر أوكتاي قان وقتل أهلها قتلاً عاماً. ٩٣٨ - الشيخ الإمام أبو القاسم إسمعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد الحافظ الكبير قَوَام السُّنَّة الأصفهاني التَّيمي الطَّلْحي (٢)، المتوفى يوم عرفة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وله ثمان وسبعون سنة. سمع بأصفهان وبغداد ونيسابور عن جماعة وكان إماماً في التفسير والحديث واللغة والأدب، أملى بجامع أصبهان قريباً من ثلاثة آلاف مجلس وصنف التفسير الكبير في ثلاثين مجلداً سماه "الجامع" وآخر في أربع مجلدات سماه "الإيضاح" والآخر في ثلاث مجلدات سماه "الموضح" وله "المعتمد في التفسير" أيضاً عشر مجلدات وله "الحجة في بيان المحجة" و"دلائل النبوة" وكان قدوة أهل السُّنَّة في عصره. أخذ عنه السَّمْعَاني وهو أستاذه في الحديث وصنَّف أبو موسى المديني في "مناقبه" كتاباً في فصول وأبواب. ٩٣٩ - المنصور بالله أبو الطاهر (١٠٢/ أ- ب) إسمعيل بن محمد بن عبيد الله المهدي العُبَيْديّ الفَاطمي (٣)، المتوفى بالمهدية سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، عن تسع وثلاثين سنة. بويع بالقيروان يوم وفاة أبيه في شوال سنة ٣٣٤ وهو محصور من الإباضية بالمهدية، فخرج ولقيهم على سوسة، فهزمهم وأسر رأسهم أبا زيد في محرم سنة ٣٦ وقيل: وبنى مدينة في موضع الوقعة وسماها المنصورة واستوطنها وخرج في رمضان سنة ٤١ إلى جلولا ليتنزه

стр. 399

بها فاشتد عليه البرد وأوهى جسمه ومات أكثر من معه وأراد دخول الحمام فنهاه طبيبه فلم يقبل ودخل ففنيت الحرارة الغريزية فمات. وكانت مدة ملكه سبع سنين وكان بليغاً فصيحاً وملك بعده ولده المعز معدّ. ٩٤٠ - الملك الصالح عماد الدين إسمعيل بن محمد بن قلاوون (١)، السادس عشر من ملوك الترك بالقاهرة، المتوفى بها في ربيع الأول سنة ست وأربعين وسبعمائة. تسلطن بعد أخيه الناصر أحمد في محرم سنة ٤٣ وهو ابن سبع عشرة سنة، ثم مال إلى النساء والسودان ولم تطل مدته، وملك بعده أخوه الكامل شعبان وكان عاقلاً قليل الشر، أصلح حالاً من جميع إخوته وهو الرابع من أولاد الناصر وعَمَّرَ أماكن بمكة. ذكره جمال الدين في "مورد اللطافة". ٩٤١ - الشيخ سري الدين أبو الوليد إسمعيل بن محمد بن محمد بن علي بن عبد الله بن هاني اللّخمي الغَرْنَاطي المالكي (٢)، المتوفى بمصر في ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وله ثلاث وستون سنة. اشتغل ببلده، ثم قدم الشام والقاهرة وذاكر أبا حيان واشتهر بالمهارة في العربية وأقام بحماة مدة وصنَّف شرحاً على "تلقين أبي البقاء" في النحو وكان يحفظ "الموطأ". ذكره ابن كثير وبالغ في الثناء عليه، روى عنه ابن العشائر وغيره. ذكره السيوطي في "النحاة". ٩٤٢ - الملك الصالح إسمعيل بن محمود بن زنكي بن آق سُنْقُر (٣)، صاحب حلب المتوفى بها سنة سبع وسبعين وخمسمائة. ولما مات أبوه نور الدين اجتمع الأمراء بدمشق وبايعوه بالسلطنة وهو ابن إحدى عشرة سنة في شوال سنة ٥٦٩، ثم اختلف الأمراء وعزم الفرنج على قصد دمشق، فسار السلطان

стр. 400

صلاح الدين من مصر لتربية الصالح واتفق وقوع الفتنة من أهل السنة والشيعة بحلب، فتوجه الصالح إليها وأقام بها ودخل السلطان صلاح الدين إلى دمشق وتسلمها، ثم توفي الصالح ولم يعقب. ٩٤٣ - الإمام أبو الطاهر إسمعيل بن مَكِّي بن إسمعيل بن عيسى بن عبد الرحمن في عوف الإسكندراني المالكي (١)، المتوفى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، عن ست وتسعين [سنة]. كان ربيب أبي بكر الطرطوشي وقيل إن خالته تحت الطرطوشي وعليه تفقه وبه انتفع في علوم شتى. وجده ابن عوف أحد العشرة وكان إمام عصره وفريد دهره في فقه مالك وعليه مدار الفتوى، وكان زاهداً كثير العبادة. كتب عنه الحافظ السلفي وروى عنه الحافظ شرف الدين المقدسي. وبيت ابن عوف بثغر الإسكندرية بيت كبير اجتمع منهم سبعة في وقت واحد، وكان السلطان صلاح الدين يعظم ابن عوف ويراسله ويستفتيه. وله مصنفات منها "التذكرة في أصول الدين" وكتاب في الرد على المنتصر. ذكره ابن فرحون. ٩٤٤ - الشيخ أبو عمرو إسمعيل بن نُجيد بن أحمد السُّلَمي النيسابوري (٢)، شيخ الصوفية بخراسان المتوفى بها في ربيع الأول سنة خمس وستين وثلاثمئة (٣)، وله ثلاث وتسعون سنة. صحب الجنيد وأبا عثمان الحيري وسمع البوشنجي وأبا مسلم الكجي وطبقتهما وكان ثقة وصاحب كرامات، أنفق أمواله على الزهاد والعلماء. ذكره سبطه أبو عبد الرحمن في "طبقات الصوفية" وابن السبكي في "طبقات الشافعية". ٩٤٥ - الشيخ عماد الدين أبو المجد إسمعيل بن هبة الله بن سعيد بن هبة الله بن محمد، المعروف بابن باطيش الموصلي الشافعي (٤)، المتوفى بحلب في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وستمائة، عن نيف وثمانين سنة.

стр. 401

سمع ببغداد من الجمال ابن الجوزي وابن سكينة وبدمشق من ابن الكندي وابن الحرستاني وغيرهما، فدرَّس وأفتى وكان من أعيان الأئمة، محدثاً أصولياً، روى عنه الدمياطي وغيره. درس بالنورية بحلب وتخرج به جماعة، صنف "طبقات الشافعية" جمع فيه فأوعى وله "المغني في شرح غريب المهذَّب" والكلام على رجاله، وله تعاليق ومجاميع في فن الحديث. وباطيش: بالشين المعجمة. ذكره السبكي وغيره. ٩٤٦ - القاضي مجد الدين أبو إبراهيم إسمعيل بن يحيى بن إسمعيل بن نيكروز التّميمي الرازي البَالي الشافعي (١)، المتوفى بشيراز سنة [ست و] خسمين وسبعمائة، عن أربع وتسعين سنة. تفقه على والده وقرأ التفسير على القطب القالي صاحب "التقريب" وولي القضاء بفارس وهو ابن خمس عشرة سنة وعزل بالقاضي البيضاوي، ثم أعيد واستمر خمسة وسبعين سنة وكان تقياً حافظاً للقرآن العظيم قائماً في نصرة الدين وقمع الملحدين، له منزلة رفيعة عند الملوك وكان من أسباب خذلان الرافضة. له تصانيف منها "القرائن الركنية في الفقه" و"شرح مختصر ابن الحاجب" و"مختصر في الكلام" وله نظم ونثر. ذكره السبكي. ٩٤٧ - الشيخ الإمام أبو إبراهيم إسمعيل بن يحيى بن عمرو بن إسحق المُزَني المصري (٢)، المتوفى بها في رمضان سنة أربع وستين ومائتين، وله تسع وثمانون سنة. حدّث عن الشافعي وغيره واختصّ بصحبته وقام بنصرة مذهبه. روى عنه الطَّحَاوي وابن خُزيمة. وكان زاهداً مجتهداً غواصاً (١٠٣/ أ- ب) على المعاني الدقيقة وصنَّف "الجامع الكبير" و"الصغير" و"مختصر المختصر" و"المنثور" و"المسائل" و"الترغيب في العلم" وكتاب "الوثائق والعقارب" وكتاب في مذهبه ومختصره أصل الكتب للفقهاء بالشافعية. وكان من الزهد على طرف عظيم. ذكره السبكي.

стр. 402

٩٤٨ - الشيخ مجد الدين إسمعيل بن يحيى بن علي بن يحيى القاهري الحنفي الشَّطْرَنجي (١)، ولد في أواخر سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، فحفظ القرآن و"الكنز" و [قصيدة] "يقول العبد" و"المنظومة" و"المنار" و"الألفية" في النحو وعرض على ابن الهمام، وكان ماهراً في الشطرنج، وفاق في كثرة المحفوظ، ومن غرائبه ما نقل السخاوي عنه وسيأتي في الخاتمة. ذكره تقي الدين. ٩٤٩ - الإمام أبو الحسن إسمعيل بن يعقوب بن إسحق بن بهلول الأنباري الحنفي (٢)، صاحب كتاب "الكافي" في الفقه، المتوفى بها سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. وكان حافظاً للقرآن، عالماً بالأنساب، محدّثاً، حدًث ببغداد عن جماعة. من "الجواهر المضية" وليس فيه أن "الكافي" من تأليفه وإنما ذكره غيره وقال صاحب "الجواهر" في ترجمة بعده. إسمعيل المتكلم له كتاب "الكافي" ويلقب بقاضي القضاة. انتهى. ٩٥٠ - كمال الدين إسمعيل القرماني، المعروف بقره كمال (٣)، أخو الشيخ جمال خليفة، المتوفى سنة [٩٢٠]. قرأ على المولى خيالي، ثم اتصل إلى خدمة المولى خسرو، ثم صار مدرساً ببعض المدارس، ثم تقاعد بسبعين درهماً واشتغل بالعلم والعبادة إلى أن مات بقسطنطينية. وله تصانيف منها "حواشي الكَشَّاف" و"حواشي تفسير البيضاوي" وشرح على "شرح الوقاية" لصدر الشريعة وحواشي على "حاشية شرح العقائد" للخيالي وحواشي على "شرح المواقف" للسيد. ذكره صاحب "الشقائق" و"طبقات" تقي الدين. ٩٥١ - أبو عمرو وقيل أبو عبد الرحمن أسود بن يزيد بن قيس بن عبد الله بن مالك النَّخَعي الكُوفي (٤)، المتوفى سنة خمس وسبعين.

стр. 403

كان من أصحاب عبد الله بن مسعود وخال إبراهيم النخعي، رأى أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً، وسمع أكابر الصحابة وعنه إبراهيم النخعي وغيره. وكان من التابعين، عابداً زاهداً، حجّ ثمانين حجة. ذكره ابن الأثير في "جامع الأصول". ٩٥٢ - أسود العَنْسي الدجَّال (١)، الذي ادعى النبوة وظهر في ذي الحجّة سنة عشر من الهجرة واستولى على اليمن إلى أن قتل في صفر سنة إحدى عشرة، وكان يخبر بالمغيبات فضلَّ به خلق. ذكره الذهبي وغيره. ٩٥٣ - امرأة فرعون آسية بنت مُزَاحم (٢)، المذكورة في القرآن قيل هي عمة موسى ﵇ آمنت به فقتلها فرعون فقالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ (٣) وعن النبي ﵇: "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ولَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إلاّ أَرْبَعٌ: آسية بنت مُزَاحِم. الحديث" (٤). ٩٥٤ - أبو يحيى وقيل أبو عيسى أبو عتيك أُسيد بن خضير -لاهما بالتصغير- ابن سماك بن عتيك بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري (٥)، المتوفى بالمدينة سنة عشرين. صحابي من النقباء ليلة العقبة الثانية، أسلم على يد مصعب بن عمير وشهد بدراً وما بعدها وكان من أفاضل الناس وأحسنهم صوتاً، روي أن الملائكة يحضرون عند تلاوته وآخى رسول الله ﵇ بينه وبين زيد بن حارثة.

стр. 404

روى عنه أنس بن مالك وأبو سعيد الخدري (١) وعائشة ﵃. ولما مات حمله عمر بن الخطاب حتى وضعه بالبقيع وصلّى عليه وصار وصياً له. ذكره ابن الأثير وابن عبد البرّ. ٩٥٥ - أبو الأسد أُسيد بن كَلَدَة بن جُمَح الجمحي ، كان من الأقوياء، بلغ من شدته فيما زعموا أنه كان يضع جلد البقرة تحت قدميه فيقول: من أزالني عنه فله كذا، فلا يطاق أن ينزع من تحت قدميه إلا قطعاً ويبقى موضع قدمه. وقد دعا النبي ﵇ إلى المصارعة وقال: إن صرعتني آمنت بك فصرعه ﵇ مراراً فلم يؤمن. ذكره البرهان الحلبي. ٩٥٦ - السيد الشريف معين الدين أشرف [محمد] بن [مير] عبد البَاقي [التبريزي ثم الرُّومي] الشهير بميرزا مخدوم الحسني (٢)، المتوفى قاضياً بمكة سنة خمس وتسعين وتسعمائة (٣) وله ... قرأ ببلاده وحصل، فمهر في الفنون وشاع فضله، فصار مرجعاً في الفتوى وعين لتعليم ولد الشاه طهماسب وهو إسمعيل الثاني، ولما ملك وانقضى مدته هرب إلى الروم بعد مقاسات الشدايد والألام من الروافض. وكان قدومه إلى قسطنطينية سنة ٩٥٣ وكان شافعياً فتحنف، فأكرمه السلطان فمن دونه، وتولى المناصب العلمية كالنقابة (٤) وقضاء آمد وقضاء قسطنطينية سنة ٩٤ (٥)، ثم قضاء مكة. وكان فاضلاً، له نظم ونثر، صنف "الذخيرة العُقبى في ذمّ الدنيا" وكتاب في رد الروافض. ٩٥٧ - أبو العَلاَء وقيل أبو إسحق أشعب بن جُبير الطمَّاع (٦)، المتوفى سنة أربع وخمسين ومائة، وولد سنة تسع من الهجرة. وكان خال الأصمعي ومولى عثمان بن عَفَّان أو غيره، فعمّر دهراً طويلاً.

стр. 405

قرأ القرآن وتنسّك وروى عن عكرمة. وله أخبار ظريفة منها أنه قال يوماً: سمعت عكرمة يقول: سمعت رسول الله ﵇ يقول: "خصلتان لا تجتمعان في مؤمن" (١) ثم سكت، فقالوا: ما هما؟ فقال: نسي عكرمة واحدة ونسيت أنا الأخرى. ومر برجل يعمل طبقاً فقال: اجعله واسعاً لعلهم يهدون منه إلي شيئاً. وقال: ما رأيت جنازة قط إلا وظننت أن الميت قد أوصى إلي بشيء. وكان صبي قرأ على المعلم أن أبي يدعوك وأشعب جالس، فلبس نعليه وقال: امش بين يديه (٢). وأخباره كثيرة. ذكره ابن خلكان. قيل: اسمه شعيب وأشعب لقبه - بالباء وقيل بالثاء. ٩٥٨ - أبو محمد الأشعث بن قيس (١٠٤/ أ- ب) بن مَعْدي كَرِب بن مُعَاوية بن جَبَلَة بن عَدي بن ربيعة الكِنْدي (٣)، المتوفى بالكوفة سنة أربعين. قدم على النبي ﵇ في وفد كِنْدَة وكان رئيسهم في سنة عشر فأسلم وكان رئيساً في الجاهلية، مطاعاً في قومه، جواداً شجاعاً، ثم ارتد مع عمرو بن معدي كرب لما مات النبي ﵇. ثم أسلم في خلافة أبي بكر رضي [الله عنه] وحَسُنَ إسلامه، فَمَنَّ عليه الصديق وزوّجه بأخته أم فَروَة، فشهد القادسية وجلولاء ونهاوند، ونزل الكوفة وسكن بها. روى عنه ابنه محمد والشعبي والنخعي وابن عدي وغيرهم. ذكره ابن الأثير. ٩٥٩ - أشك بن أشكان (٤)، من ملوك الطوائف بعد الإسكندر. ملك لمضي مائتين وأربعين سنة من الإسكندر وكان مدته عشر سنين، ثم ملك سابور وفيهم أشك بن دارا أيضاً. ذكره البيضاوي في "نظام التواريخ".

стр. 406

٩٦٠ - أشمويل النبي ﵇ من أنبياء بني إسرائيل من ولد قاهث بن لاوي بن يعقوب (١)، وقال مقاتل: هو من نسل هرون، وقيل: قارون من أجداده الخامس عشر. بعثه الله نبياً إلى العمالقة أهل غزة وفلسطين، فمكث فيهم سنين واسمه بالعبرانية إسمعيل والسين تصير شيناً في لغة عبران. كذا في "حاشية البيضاوي" للشيخ زاده، ثم كان من أمر جالوت والعمالقة ما كان إلى أن ورَّث الله داود ﵇ ملك طالوت فعاش اثنتين وخمسين سنة. ٩٦١ - الشيخ الإمام أبو عمرو أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسي، ثم الجَعْدي الفقيه المالكي المصري (٢)، المتوفى بها سنة أربع ومائتين، وله أربع وستون سنة. تفقه على الإمام مالك ثم على المدنيين والمصريين، قال الشافعي: ما رأيت أفقه من أشهب لولا طيش فيه. وكان ثقة فيما يروي عن مالك، وقد اتفق هو والشافعي في المولد والوفاة. ذكره ابن خلكان. وقال ابن فرحون: هو من الطبقة الوسطى من أصحاب مالك وروى عن الليث والفضيل بن عياض، وعنه بنو عبد الحكم وسحنون، وقرأ على نافع، وانتهت إليه الرئاسة بمصر بعد ابن القاسم. ٩٦٢ - الشيخ الإمام أبو عبد الله أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع المصري القرشي المالكي (٣)، المتوفى بها في شوال سنة خمس وعشرين ومائتين، وله خمس وسبعون سنة. سمع عبد الله بن وهب وعنه البخاري وأبو حاتم. قال ابن معين: كان من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك، وله تصانيف حسان. وجده نافع [هو] عتيق عبد العزيز بن مروان. ذكره ابن خلكان.

стр. 407

وقال ابن فرحون: رحل إلى المدينة ليسمع من مالك فدخلها يوم مات، وكان ماهراً في الفقه وعليه تفقه ابن الموّاز وابن حبيب. وله تأليفات منها كتاب "الأصول" و"تفسير غريب الموطأ" وكتاب "آداب الصيام" وكُتب سماعه من ابن القاسم اثنان وعشرون كتاباً، وكتاب "المزارعة" وكتاب "آداب القضاة" وكتاب "الرد على أهل الأهواء" وغير ذلك. انتهى ٩٦٣ - الشيخ أبو القاسم أصبغ بن محمد بن السَّمْح المهندس الغرناطي (١)، المتوفى بها في رجب سنة ست وعشرين وأربعمائة، وهو ابن ست وخمسين سنة شمسية. وكان فاضلاً محققاً في العدد والهندسة والهيئة وحركات النجوم، وكان له عناية بالطب، له تأليفات منها كتاب "المدخل إلى الهندسة" في تفسير كتاب "إقليدس" وكتاب "ثمار العدد" كتاب "طبيعة العدد" وكتاب "الهندسة" كبير، وكتاب "الاصطرلاب" في العمل به، كتاب فيه أيضاً لعلمه الأول مقالتان والثاني على مائة وثلاثين باباً، وكتاب "الزيج على مذهب أهل الهند". ذكره صاحب "عيون الأنباء". ٩٦٤ - اصطفن البابلي (٢)، أحد حكماء الكلدانيين في عصر شيث رسول الله ﵇ وكان ماهراً بتسيير الكواكب وأحكام النجوم وله فيه كتاب جليل. ذكره الشهرستاني. ٩٦٥ - السلطان غياث الدين أبو المظفَّر أعظم شاه بن إسكندر شاه صاحب بنجالة من الهند الحنفي (٣)، المتوفى بها سنة خمس عشرة وثمانمائة. كان سجستاني الأصل، ذا حظ من العلم والخير، محباً للصلحاء والفقهاء، شجاعاً كريماً جواداً، له بمكة مدرسة صرف عليها وعلى أوقافها اثني عشر ألف مثقال مصرية، وقرر بها دروساً للمذاهب الأربعة، كملت عمارتها سنة ٨١٤ وهي عند جوار باب أم هانئ، وكذا عمل بالمدينة مدرسة وبمكان يقال له الحصن العتيق عند باب السلام. ذكره تقي الدين في "طبقات الحنفية".

стр. 408

٩٦٦ - أغاثازيمون (١) المصري أحد الأنبياء اليونانيين والمصريين (٢)، وتفسير هذا اللفظ: السعيد الجد وكان إسقلنبيوس من تلامذته. ذكر صاحب "عيون الأنباء في تاريخ الحكماء" أن اسمه الغوثازيمون، وقيل أغثازيمون. وهو معلم هرمس الأول وسموه أيضاً لورين الثاني وإدريس عندهم. وقال الشهرستاني: إن أغثازيمون هو شيث، بنى مائة مدينة وثمان مدن عظيمة أصغرها الرها وخدمه الملوك فدعاهم إلى دين الله وتوحيده والحض على الزهد في الدنيا والعدل وأمرهم بصلاة وصوم من كل شهر والجهاد وأمرهم بتحريم أكل لحم الخنزير والجمل والحمار والكلب والبصل والباقلا وحرم السكر من كل شيء من المشروبات. وله رسالة "الحرز في صناعة الكيمياء". ٩٦٧ - ملك الترك أفراسياب بن بشنك بن تور (٣)، ملك بعد أبيه وكان أرسله إلى بودر بن منوجهر ملك إيران فقتله واستقر على سرير ملكه، إلى أن خرج زو [سار]، ثم اصطلحا على أن يكون ما وراء النهر لأفراسياب، فكان مدة تغلبه على بلاد فارس اثنتي عشرة سنة، فلما مات زوسار واستولى (١٠٥/ أ- ب) على خراسان وانقرضت دولة الفيشدادية، أقبل الإيرانية على زال بن سام واتفقوا على كيقباد فقاتل مع أفراسياب وهزمه إلى ما وراء النهر، ثم اصطلح بشنك وكيقباد على أن يكون النهر حاجزاً، فلما ملك كيكاوس أرسل ابنه سياوش إلى توران، فتلقاه أفراسياب وزوّجه ابنته ولما حبلت منه قتله خوفاً منه على ملكه وبقي ولده كيخسرو عنده فأرسل كيكاوس من يأخذه منه، فأخذوه خفية ولما مات كيكاوس ملك كيخسرو وأراد أخذ ثأر أبيه من أفراسياب، فسار بعسكر كثير وغلب عليه فقتله مع أولاده وانصرف. ذكره الجنّاني وصاحب "الشهنامه". ٩٦٨ - أبو كثير أفرايم بن الحسن بن إسحق بن إبراهيم بن يعقوب الاسرائيلي (٤)، الطبيب المشهور بمصر، من أجلِّ تلامذة علي بن رضوان، خدم الخلفاء وحصل كتباً كثيرة أزيد من عشرين ألف مجلد وأموالاً، وكان عنده النساخ يكتبون أبداً وله تعاليق ومجربات. ذكره صاحب "العيون".

стр. 409

٩٦٩ - الحكيم أفطيمن الرياضي الإسكندري (١)، كان رصاداً خبيراً بعمل آلاتها، اجتمع هو ومنطن على الرصد بالإسكندرية وأثبتا ما تحققاه، فتداوله العلماء بعدهم إلى زمن بطلميوس الراصد بعدهما بالإسكندرية، وكان زمانهما قبله بخمسمائة وإحدى وسبعين سنة. ذكره الشهرستاني. ٩٧٠ - الحكيم الفاضل أَفلاَطون (٢) الإلهي بن أرسطون اليُوناني (٣)، أحد الأساطين الخمسة في الحكمة والخامس من الأطباء الثمانية. كان في زمن كشتاسب وتوفي في السنة [التي] ولد فيها الإسكندر وكان أبوه من أشراف اليونان من أهل أثينا من ولد إسقلنبيوس وأمه من نسل سولون. وكان طالعه جليلاً، وكان أولاً يميل إلى الشعر واللغة فبلغ مبلغاً عظيماً، ثم رأى سقراط يذم الشعر وأهله بأنه خيالات لا حقائق لها وطلب الحقائق أولاً، فتركه ولزم سقراط وسمع منه خمس سنين، ثم مات سقراط فبلغه أن بمصر قوماً من أصحاب فيثاغورس فسار إليهم وأخذ عنهم (٤)، وقيل: أخذ عن فيثاغورس وشارك بقراط في الأخذ عنه كما في "تاريخ الحكماء". وكان يتبع سقراط في المحسوسات وفيثاغورس في المعقولات ويتبع سقراطيس في أمور التدبير، ئم رجع إلى أثينا وبنى فيها دار الحكمة وعلم الناس، وكان له تلاميذ كثيرة وكان يعلمهم وهو ماشٍ بين البساتين التي وقفها عليه فسمى (٥) المشائين ورئيسهم أرسطو ومنهم إشراقيون وهم الذين يأخذون عن طول الخدمة وأنواع الرياضة الشاقة ودوام التوجه إلى عالم الغيب. واشتهر جماعة منهم وساروا بانتسابهم إليه وتولى التدريس بعده أرسطو وكان يرمز حكمته ويسترها وكان كثير الإحسان، حسن الأخلاق، أعان الضعفاء فراموا أن يتولى تدبير أمورهم فامتنع وبلغ من العمر إحدى وثمانين سنة. وكان رجلاً أسمر اللون، معتدل القامة، حسن الصورة واللحية، قليل شعر العارضين، أشهل العينين، محباً للخلوات والصحارى. وفي "عيون الأنباء" أن مدة حياته ستون سنة، منها عالم معلم عشرون سنة. وله من الكتب "احتجاج سقراط على أهل أثينة" كتاب "النفس" كتاب "السياسة المدنية" كتاب "طيماوس الروحاني" في ترتيب العوالم الثلاثة، وكتبه الثمانية المنطقية كتاب "النفس" كتاب "النواميس" اثنا عشر كتاباً وكتاب "الهندسة" ورسائل عديدة دومها أرسطو رواية عنه. وكان نقش خاتمه "تحريك الساكن أسهل من تسكين المتحرك"، ومن وصاياه: لا تطلب سرعة

стр. 410

العمل واطلب تجويده فإن الناس ليس يسألون في كم فرغ وإنما يسألون عن جودة صنعته. وقال: علامة الحكيم أنه إذا أصاب لم يعجب وإذا ذمَّ لم يغضب وإذا مدح لا يدخله النخوة (١). وفي "حاشية المطالع" لمولانا لطفي: أن بعض الأصحاب ذهب إلى الإسكندرية ولما رجع ذكر أن فيها قوماً يلبسون السواد ويكثرون ذكر أفلاطون، فقال بعضهم: لعنه الله، فقال ﵇: لا، فإن أفلاطون كان نبياً جهله قومه. انتهى. وقبره بمدينة قونية كما هو معروف. ٩٧١ - أفلاطن الطبيب (٢)، هو الخامس من الأطباء الثمانية، عاش ستين سنة ومات بعد ثلاثة آلاف وسبعمائة من الهبوط. ولما ظهر نظر في مقالات القوم واختار القياس مع التجربة وأحرق الكتب التي ألفها باسليس في الحيل وترك الكتب القديمة. ذكره يحيى النحوي وهذا ينافي قول من يرى أن بقراط أول من دونه. وله ستة تلاميذ إلى أن ظهر إسقلنبيوس الثاني. ٩٧٢ - أفليمون الطبيب (٣)، كان في عصر بقراط، ماهراً في الطب، عالماً بفنون الطبيعة، خبيراً بالفراسة وكان يستدل بتركيب الشخص على أخلاقه وله فيها تصنيف مشهور وقد عربوه. ذكره الشهرستاني. ٩٧٣ - الشيخ أبو الخير إقبال الحبشي المعروف بطاووس الحرمين (٤)، المتوفى بأبرقوه سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. كان عبداً حبشياً فأعتقه مولاه، ثم أدركته جذبة إلهية فسافر من جرجان إلى الحجاز وجاور ستين سنة، فلقب بطاووس الحرمين. ذكره الجامي في "النفحات". ٩٧٤ - الشيخ المجذوب آق بيق (٥)، من مشايخ عصر السلطان مراد بن محمد العثماني (٦)، من أصحاب الشيخ الحاج بيرام، كان قد فتحت له أبواب الدنيا، فقال له شيخه: فانية ولا بد من طلب الباقي، فقال: الدنيا مزرعة الآخرة بها تفتح أبواب الجنة وانصرف عن الشيخ وسقط تاجه عن رأسه فبقي حاسر الرأس مدة عمره لا يحلق شعره وكان يلقى الصفراء والبيضاء في

стр. 411

زاوية بيته ولا يلتفت إلى حفظها وكان سكره يغلب على صحوه وقبره ببروسا وله مسجد هناك. ٩٧٥ - أقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع (١٠٦/ أ- ب) بن دارم التميمي صحابي (١)، وفد على النبي ﵇ بعد فتح مكة وكان من المؤلفة قلوبهم، شريفاً في الجاهلية والإسلام، استعمله عبد الله بن عامر على جيش أنفذه إلى خراسان فأصيب هو والجيش بالجوزجان. روى عنه جابر وأبو هريرة. ذكره ابن الأثير. ٩٧٦ - أقريطن الملقب بالمزين (٢)، وهو صاحب كتاب "الرتبة" وقد نقل جالينوس عنه في كتابه. ٩٧٧ - قسيم الدولة أبو سعيد آقسنقر بن عبد الله الحاجب (٣)، جد أتابكان الموصل (٤) المقتول بحلب في جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وأربعمائة. كان مملوك ملكشاه السلجوقي ولما ملك تُتُشْ مدينة حلب استنابه فيها، فعصى عليه، فقاتل وقتل، ثم ملك ولده عماد الدين زنكي. ذكره ابن خلكان. ٩٧٨ - سيف الدين أبو سعيد آقسنقر البرسقي (٥)، صاحب الموصل والرحبة، المقتول سنة عشرين وخمسمائة. وكان شحنة بغداد ولما قتل مودود بدمشق ملكها محمد بن ملكشاه وبقي إلى أن قتله الباطنية بجامع الموصل وتولى ولده مسعود. ذكره ابن خلِّكان. ٩٧٩ - قدوة أهل الهندسة في العلوم الظاهرة والباطنة اقليدس بن بوفطرس الصوري (٦)، حكيم يوناني الأصل قديم العهد، له يد طولى في علم الهندسة وكتابه المعروف بـ"الأصول" كتاب جليل القدر أصل في الهندسة وقد عني به جماعة من اليونان والروم والمسلمين كلهم سلموا بفضله وله أيضاً فيها كتاب "المعروضات" كتاب "المناظر" كتاب "تأليف اللحون" كتاب "النغم" كتاب "الظاهرات" كتاب "الفوائد" منحول كتاب "القانون" كتاب "الثقل والخفة"

стр. 412

كتاب "التركيب". روي أن بعض ملوك اليونان وجد كتابين منسوبين إلى أبولونيوس النجار، ذكر فيهما صنعة الأجسام الخمسة، فطلب من يفك له، فلم يجد إلى أن طلب فكهما، فبسط أمر الكتابين وشرح غرضه. ذكره الشهرستاني. ٩٨٠ - جمال الدين أقملك المعروف بأمير شاهي الفيروز كوهي ثم السبزواري (١) الشاعر (٢)، المتوفى بها سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وقد جاوز الستين. كان من أولاد سربداران ولما تراجع أمرهم اتصل بخدمة بايسنغر بن شاهرخ وصار نديماً له، ثم أعرض عن الملوك واتخذ صنعة في بلده واكتفى بالقوت. وكان شاعراً مجيداً خطاطاً مصوراً ماهراً في الموسيقى وضرب العود وديوانه ألف بيت. ذكره دولتشاه وغيره. ٩٨١ - جدّ ملوك التُّرك النجه خان بن كيوك خان بن إيلجة بن ريب باقوي بن إيلجية بن ترك بن يافث، الخامس من ملوك الترك . كان عادلاً حليماً، فطغى أهل مملكته وكفروا بأنعم الله فقسم المملكة بين ابنيه تاتار ومغول وهما توأمان ومات، فملك كل منهما حصته المعينة من قبل أبيهما قرناً بعد قرن. ذكره صاحب "حبيب السير". ٩٨٢ - العالم الفاضل إلياس بن إبراهيم السينابي الحنفي (٣)، كان من علماء عصر السلطان مراد بن محمد، قرأ وحصل وكان ذكياً فطناً، له مشاركة في أكثر الفنون، صنف شرحاً لطيفاً على "الفقه الأكبر" وله رسائل في التفسير وحواشي على "شرح العقائد" وعلى "شرح المقاصد" للتفتازاني مقبولة جداً وشرح على "عروض الأندلسي" سماه "فتح النقوض". وكان حسن الخط، سريع الكتابة، لطيف الطبع، كثير المزاح، صار مدرساً بسلطانية بروسة ومات وهو مدِّرس بها. ذكره صاحب "الشقائق". ٩٨٣ - الشيخ الفاضل إلياس بن الشيخ مجد الدين عيسى الأَقْحِصَارِي البيرامي الجفار (٤)، المتوفى بها سنة سبع وستين وتسعمائة، عن خمس وستين سنة.

стр. 413

أخذ عن أبيه مجد الدين التصوف وعلم الأسماء وأخذ من العلوم الباطنية والظاهرة ومهر في علم الوفق والجفر والأسماء والحروف واشتهر بابن عيسى وصنف كتباً فيها بالتركية منها "رموز الكنوز في الجفر" و"الفصول السبعة" و"الفصول العشرة" في الأسماء والخواص و"الفصول الستة" و"طبيعت نامه" في التكثير التسخير و"شرح الأسماء" منظوم ورسالة "فَرَحْ نامه" ويسمى أيضاب "التسخير الأكبر" وله "رموز دلكشا" و"مناقب والده" وهي ماية وخمسون منقبة. ٩٨٤ - النبي المرسل إلياس بن يس بن فنحاص بن العيزار بن هرون بن عمران (١). قال تعالى في سورة الصافات: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ الآية [الصافات: ١٢٣] وكان إرساله إلى أهل بعلبك فدعاهم إلى الله وأن يتركوا عبادة صنم لهم يقال له بعل، فكذبوه وأرادوا قتله. يقال: إنه اختفى عنهم في كهف جبلٍ عشرين أو أربعين ليلة، ثم سلّط الله عليهم عدواً فأهلكهم. وذكر وهب وغيره: أنه لما دعا ربه أن يُقْبَضَ إليه لتكذيبهم جاءته دابة لونها لون النار فركبها وجعل الله له ريشاً وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وصار ملكاً بشرياً سماوياً أرضياً وأوصى ﵇ إلى اليسع بن أخطوب وذلك من الإسرائليات التي لا تصدق ولا تكذب وما قيل إن إلياس وخضر [﵉] يجتمعان في كل عام في رمضان ببيت المقدس فيحجان ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى العام، والحديث الذي فيه أنهما يجتمعان بعرفات كل سنة لم يصح شيء من ذلك، ذكره ابن كثير في "تاريخه" (٢) وبين عدم صحَّته وكذا ما روى البيهقي وغيره (٣). ٩٨٥ - المولى العالم الفاضل إلياس المعروف بسبوركه شجاع الرُّومي (٤)، المتوفى بأدرنة سنة تسع وعشرين وتسعمائة، وقد جاوز التسعين. كان من قصبة ديمتوقه، قرأ على ابن الأشرف وسنان باشا ودرس بالمدارس إلى أن استقضي بأدرنة وبروسه، ثم أعيد إلى المدرسة ومات. وكان عالماً قنوعاً مشتغلاً، صنف "حاشية على حاشية شرح التجريد" للسيد وعلى "الحاشية الكبرى" وعلى "الحاشية الصغرى"

стр. 414

وعلى "حاشية العضد" ولولده لطف الله "حاشية على شرح العقائد" وعلى "شرح هداية الحكمة" وعلى "شرح الآداب". مات وهو مدرس بالأفضلية وكان أكثر اشتغاله بالعلوم العقلية وكان يفضل السيد على السعد ويقول في حقه: هو بحر لكنه مكدر. ذكره صاحب "الشقائق". ٩٨٦ - الشيخ إلياس الخراساني ، قدم الروم في الفترة الجنكزية وتوطن ببلده أماسيه، فكثر أتباعه، فخاف منهم غياث الدين كيخسرو السلجوقي، فقتلهم جميعاً. ولما انقضى آل سلجوق ظهر ولده مخلص بابا وكثر أتباعه واستولى على تلك البلاد (١٠٧/ أ- ب) ثم أوصى إلى قرمان بن نور الدين الصوفي من أتباعه لما لم يكن له نسل، فظهر دولة آل قرمان من ذلك. ذكره المجدي في "الذيل". ٩٨٧ - أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العُزى (١)، أمها زينب بنت رسول الله ﷺ تزوجها علي بن أبي طالب بعد فاطمة بوصية منها وكان ﷺ يحبها وربما حملها على عنقه. ذكرها في "الدرة المضية". ٩٨٨ - حضينة رسول الله ﵇ أم أيمن بركة (٢)، وفي الحديث "أم أيمن أمي بعد أمي" وقد زارها النبي ﵇ قال أبو بكر ﵁ لعمر ﵁: انطلق بنا إلى أم أيمن نزرها كما كان رسول الله ﵇ يزورها، كذا في "شرح مسلم" للنووي. ٩٨٩ - فخر النساء أم كلثوم (٣)، بنت النبي ﵇ الثالثة من بناته وأمها خديجة، تزوجها عثمان ﵁ بعد أختها رقية بالمدينة سنة ثلاث وماتت عنده سنة تسع ولم تلد له. وقال ﵇: "لو كان عندي ثالثة لزوجتها" روى عنها أنس بن مالك. ذكرها أصحاب السير.

стр. 415

٩٩٠ - أمر الله محمد بن سيرك محيي الدين الحسيني الرومي (١)، المتوفى بقسطنطينية سنة ثمان وألف، وله ثلاث وستون سنة. قرأ على ابن طاشكبري وابن عبد الكريم وصار ملازماً له، ثم درس بالمدارس إلى أن استقضي ببغداد ومغنيسا وطرابلس، ثم أعيد إلى التدريس وقضاء سلانيك، ثم عزل ومات. وكان عالماً متنفراً عن رسوم الطريق وقد أوصى أن تحمل جنازته كآحاد المسلمين بلا عرف ولا إضافة. وله "ذيل الشقايق" و"حاشية الأشباه" و"شرح ديباجة إرشاد العقل السليم". ذكره نوعي زاده. ٩٩١ - الشاعر المشهور أمر الله الرومي المتخلص بأمري (٢)، المتوفى سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة. كان من بلدة أدرنة ومن أكابر شعراء الروم، له يد طولى في المعمى والتاريخ وكان فقيراً لا أهل له ولا مال كما قال (٣): بر كوهرم كه خاك سياه ايجره قالمشم ... صراف دهر بلمز إيسه نوله قيمتم ذكره أصحاب "تذاكر الشعراء". ٩٩٢ - أمر الله الخطاط ، من تلامذة عبد الله القريمي، كان إماماً في مسجد قاسم آغا الواقع بقسطنطينية وخطيباً بجامع أوده باشي، له مهارة في أنواع الخط، مقلد لخط أستاذه بحيث لا يتميز خطه من خطه. كذا حكى لي أحمد الأحدب الخطاط وكان قريب العهد من عصرنا. ٩٩٣ - حامل لواء الشعراء امرؤ القيس بن عابس بن المنذر بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر الكندي (٤)، الشاعر المشهور. أسلم وخاصم إلى النبي ﵇ كذا في "جامع الأصول" وفي "موضوعات العلوم" امرؤ القيس بن حجر الكندي، فاتح أبواب البلاغة على العرب العرباء.

стр. 416

٩٩٤ - أمليحون الحكيم (١)، صاحب كتاب "الفراسة" كان من القدماء، لعله يوناني. ذكره أبو معشر في بعض تصانيفه. ٩٩٥ - أم رسول الله ﵇ آمنه بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة (٢)، المتوفاة بالأبواء بين مكة والمدينة، تزوجها عبد الله بن عبد المطلب فولدت له النبي ﵇. ذكره أصحاب السير والتواريخ. ماتت قبل البعثة ولذلك اختلف في إيمانها. ٩٩٦ - الشيخ الإمام قوام الدين أبو حنيفة أمير كاتب بن أمير عمر بن أمير غازي الإتقاني الحنفي (٣)، المتوفى بالقاهرة في شوال سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، وله ثلاث وسبعون سنة وذكر الحسيني في "ذيل العبر" أن اسمه لطف الله. اشتغل في بلاده ومهر في أنواع العلوم وسنه ما بين عشرين وثلاثين، فصنف "التبيين" في شرح الأخسيكثي سنة ٧١٧، ثم رحل إلى دمشق سنة ٧٢٠ (٤) وتناظر مع علمائها فظهرت فضائله ودخل مصر، ثم رحل إلى بغداد ودرس بمشهد أبي حنيفة وولي قضاءها، ثم عاد إلى دمشق سنة ٤٧ ودرس بها، ثم عاد إلى مصر سنة ٥١ ودرس بالمارداني، فأقبل عليه الأمير صيرغتمش وجعله شيخ المدرسة التي بناها سنة ٧٥٧، ثم لم يعش بعد ذلك سوى سنة ونصف. قال ابن حجر: كان شديد التعاظم، متعصباً على الشافعية ولما قدم دمشق صلى مع النائب يلبغا، فرأى إمامه رفع يديه عند الركوع، فأعلم أن صلاته باطلة على مذهب أبي حنيفة، فبلغ ذلك القاضي تقي الدين السبكي وصنف رسالة في رده، فجمع جزءًا في إثباته، فأصغى النائب إليه وعمل بقوله. وشرح "الهداية" شرحاً حافلاً سماه "غاية البيان" في مجلدات. وكان رأساً في المذهب، بارعاً في اللغة العربية، قال ابن الشحنة: وكانت ولايته بالتدريس على أكمل وجوه التعظيم،

стр. 417

حضر الأمير صيرغتمش إلى منزله، فلما ركب أخذ الأمير بركابه إلى المدرسة ومعه جماعة من الأمراء ماشياً، فقال له: يا أمير لا تأخذ في نفسك من مشيك آخذاً بركابي، فقد أخذ بركابي سلطانان من بني سلجوق. وكان يوماً مشهوداً وملأ بركة المدرسة بالسكر والليمون فسقى بذلك وخلع عليه بعد الدرس وعلى ابنه همام الدين أمير غالب المتوفى سنة ٧٨٤ منفصلاً عن قضاء دمشق (١). ذكره تقي الدين. ٩٩٧ - السيد أمير كُلال بن السيد حمزة البخاري النقشبندي خليفة الشيخ خواجه (١٠٨/ أ- ب) محمد بابا السيماسي وأفضل أصحابه (٢)، المتوفى بسوخار- قرية من قرى بخارى- سنة .... وهي مولده أيضاً وكُلال -بضم الكاف- من يعمل القدر والكوز. وكان في شبابه مصارعاً، فمر خواجه محمد بابا يوماً من الأيام ومكث ساعة في مجمعه، فتعجب أصحابه وسألوا عنه، فقال: ههنا رجل سيبلغ مبلغ الكمال، فغلب على الأمير جذبته واتصل بخدمته وأخذ عنه الطريقة، فلازمه عشرين سنة. وكان يجيئ إليه من سوخار في كل أسبوع مرتين وكان محمد بابا بسيماس وكان بينهما خمسة فراسخ وكان الشيخ قد تبناه، ثم جلس مجلس الإرشاد وكان الشيخ بهاء الدين من خلفائه أخذ عنه الطريقة بوصية من خواجه محمد بابا وأخذ عنه أيضا أبناؤه أمير برهان وأمير حمزة وهو الذي جلس في سجادته بعده ومات سنة ثمانين وثمانمائة وله خلفاء أربعة وأمير شاه وأمير عمر. ذكره في "الرشحات". ٩٩٨ - الشاعر أُميّة بن أبي الصلت عبد الله بن ربيعة بن عوف الثقفي (٣)، الذي آمن شعره وكفر قلبه وكان يتعبد في الجاهلية ويؤمن بالبعث وأدرك الإسلام ولم يسلم. ثبت في "صحيح مسلم" عن الشريد بن سويد قال: ردفت رسول الله ﵇ يوماً وأنشدت من شعره، فقال: هيه، ثم أنشدته فقال هيه حتى أنشدته مائة بيت، فقال: "إنه كاد ليسلم".

стр. 418

وعن سهل أن النبي ﵇ لما سمع قوله: لك الحمد والنَّعْمَاءُ والفضل ربَّنَا ... فلا شيء أعلى منك حمداً وأمجدا قال: "آمن شِعْرُ أمية وكَفَرَ قلبه" (١). كذا في "الكوكب المنير". ٩٩٩ - الشاعر الأديب أبو الصلت أمية بن عبد العزيز (٢) بن أبي الصّلت الأندلسي الداني (٣)، المتوفى بالمهدية في محرم سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وله تسع وستون سنة. اشتغل بالأندلس على جماعة ورحل إلى الإسكندرية ومصر سنة ٤٨٩ وأقام بها، ثم نفاه الأفضل شاهنشاه سنة ٥٠٥، فسافر إلى المهدية ونزل من صاحبها علي بن يحيى منزلة جليلة، فأقام بها إلى أن مات. وهو من أكابر الأطباء. [كان] ماهراً في الطب وغيره من العلوم الأدبية والرياضية، متقناً في الموسيقى وعمله، فصيح اللسان، لطيف النادرة وله من المؤلفات "الرسالة المصرية" ذكر فيها ما رآه من آثارها وأعيانها، صنفه لأبي الطاهر يحيى بن تميم وكتاب "الحديقة" على أسلوب "يتيمة الدهر" كتاب "الأدوية المفردة" على ترتيب الأعضاء، كتاب "تقويم الذهن" في المنطق، "رسالة في الموسيقى"، كتاب "الانتصار" في الرد على علي بن رضوان في رده على حنين، رسالة "الإسطرلاب وعمله" كتاب "الوجيز" في الهيئة كتاب في الهندسة وديوان شعر وغير ذلك. ذكره ابن خلكان وصاحب "عيون الأنباء". ١٠٠٠ - أندروماخس القديم (٤)، من الأطباء المشهورين وهو أول من وضع الترياق، عاش أربعين سنة ومات في حدود خمسة ألاف من الهبوط، وهو من تلامذة أسقلنبيوس الثاني. ذكره صاحب "العيون".

стр. 419

١٠٠١ - أبو حمزة وقيل أبو موسى أَنَسُ بن سيرين (١)، أخو محمد بن سيرين المتوفى سنة عشرين ومائة، ومات وله خمس وثمانون سنة. كان مولى أنس بن مالك، لما ولد حمل إليه فسماه باسمه وكناه بكنيته. سمع منه ومن ابن عمر، روى عنه عبد الله بن عون وحماد بن زيد (٢)، وروى عن ابن عباس وجماعة وكان من التابعين. ذكره ابن الأثير في "جامع الأصول". ١٠٠٢ - خادم رسول الله أبو حمزة أَنَس بن مالك بن النَّضِر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك ابن النجار الأنصاري الخزرجي (٣)، المتوفى بالبصرة سنة إحدى وتسعين وله مائة وثلاث سنين أو تسع وتسعون. كان من كبار الصحابة وكانت أمه أم سليم بنت ملحان الملقبة بالرميصاء أهدف إلى رسول الله ﵇ لما ورد المدينة وأهدى إليه الأنصار وكان يتيماً وقالت: هذا هديتي يا رسول الله فليخدمك، فقبله ﵇ وهو ابن عشر سنين، فقال أنس: خدمته عشر سنين وما قال لي أف ولا تف وكان ﵇ يداعبني ويقول: "يا ذا الأذنين" مازحاً. وكان يتسمى بخادم الرسول ويفتخر به. قالت أم سليم: يا رسول الله ادع لأنس، فقال: "اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه" قال أنس: فلقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي خمساً وعشرين ومائة (٤)، وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين، قيل: كان له أربعمائة حديقة من نخل ودعا له أيضاً بطول الحياة والمغفرة، فطال عمره وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة ولم يبق بعده من رأى النبي ﵇ غير أبي الطفيل.

стр. 420

روى عنه الزهري وابن سيرين وقتادة وثابت وحميد وجماعة من أولاده وخلق من التابعين وهو أحد الستة المشهورين برواية الحديث. وكان يخضب بالحناء ويشد أسنانه بذهب. وكان رامياً، شهد مع رسول الله ﵇ ثماني غزوات وأوصى بأن يوضع في فمه شعر من شعر النبي ﵇ إذا مات. قال الزبير بن عدي: أتينا أنساً فشكونا إليه الحجاج فقال: اصبروا فإنه لا يأتي عليكم يوم إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم (١)، سمعته من نبيكم. ذكره ابن الأثير وابن عبد البر. ١٠٠٣ - أَنس بن النَّضِر بن ضمضم بن زيد بن حرام (٢)، عَمُّ أنس بن مالك، المقتول يوم أحد شهيداً ووجد فيه بضع وثمانون من (١٠٩/ أ - ب) ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم وفيه نزلت: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآية (٣). روى عنه أنس بن مالك. ذكره في "جامع الأصول". انقلاوس حكيمان: ١٠٠٤ - أحدهما (٤) يوناني رياضي بعد زمن اقليدس وله تصانيف مشهورة منها كتاب "الأبعاد والأجرام" مقالة وكتاب "الطلوع والغروب" مقالة وأصلح المقالة الرابعة عشرة من كتاب أقليدس. ١٠٠٥ - والآخر حكيم إسكندراني طبائعي (٥)، من الذين عنوا بجمع كلام جالينوس واختصار كلامه وكتبه وترتيبها وكان أنقلاوس هذا رئيسهم والمرتب للكتب والمستخرج لأكثرها حتى إن أكثر الناس ينسبون الجوامع إليه. وجمع من كلام جالينوس ثلاث عشرة مقالة في أسرار الحركات، ألفها فيمن جامع وبه علة مزمنة. كذا في "تواريخ الحكماء".

стр. 421

١٠٠٦ - أبو نصر أَنُوشروان بن خالد بن محمد بن القَاشَاني القيني الوزير (١)، المتوفى في رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وقد شاخ. وزر للمسترشد ثم للسلطان مسعود السلجوقي وكان عاقلاً فاضلاً مهيباً وفيه دين وحلم مع تشيع قليل وكان السبب في عمل الحريري "المقامات". وكان كريماً جواداً. وقين: قرية من قرى قاشان. ذكره ابن خلكان وغيره. ١٠٠٧ - الملك العادل أنوشروان بن قباد بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور الساساني (٢)، ملك بعد أبيه قباد وكان صغير السن، فمات سنة ثمان وثمانين وثمانمائة للإسكندر وكانت مدة ملكه أربعاً وستين سنة. وقد أناف على خمس وسبعين سنة. وكانت المزدكية قد استولت على الأمور في زمن أبيه، فعاهد الله على إعادة آل المنذر إلى الحيرة وقتل المزدكية، فأمر بقتل مزدك وإحراق جثته وأباح دماء المزدكية والمانوية فقتل منهم عالماً وأثبت الملة المجوسية، فقوي الملك بعد ضعفه وترك اللهو وبنى المعاقل والحصون وقسم أموال الزنادقة على الفقراء ورد المنذر إلى الحيرة وطرد الحارث عنها وكان مزدكياً كقباد، ثم سار إلى الهياطلة فقتل ملكهم لدم فيروز وأرسل جيشاً إلى اليمن فطردوا الحبشة عنها وغزا برجان فبنى لاب الأبواب وجعل السور من جوف البحر مقدار ميل لدفع الأمم المتصلة بذلك الجبل. ولما ملك عدل بين الرعية وعمل بوصية جده أردشير: لا سلطان إلا بالرجال ولا رجال إلا بالمال ولا مال إلا بالعمارة ولا عمارة إلا بالعدل. ولم يكن في الملوك أعدل منه وبنى قصراً رفيعاً ليشرف على العسكر والرعية ونهض في نيف وتسعين ألف مقاتل إلى بلاد الروم، فأخذ مدينة الرها وحلب وأنطاكية ونقل أهلها إلى العراق. وكان بزرجمهر من خواصه ونديمه ثم جعله وزيراً، جاء رسول من الهند بالشطرنج فأمر أنوشروان لبزرجمهر فطالعه واستخرج ووضع النرد بإزائه وأرسله ثم انحط بزرجمهر من عند كسرى مدة فكف بصره. وكان لأنوشروان ستة بنين وهرمز أكبرهم، فأمر بأن يكتب له عهد بالسلطنة فكتب وعاش بعد سنة ثم مضى لسبيله. وفي زمانه ولد النبي ﷺ في الثانية والأربعين من

стр. 422

ملكه. كذا في "العيلم" و"ترجمة شهنامه" (١). وعارض يعقوب الحميدي المعروف باجه خليفة فقال: روا كى بود آخر اى نكته دان ... بود فيض عدل از مجوسي بران مكو اين جنين وبرهيز ازو ... صواب سخن كر بخواهى بكو شه كسرى از ظلم از آن ساده است ... كه در عهد او مصطفى زاده است غمى بود ما انكه جدى جو من ... جنان فاضلى راجنين بد سخن ولي من كه مست مى غيرتم ... كى انديشه دارم ز جام وز جم (٢) ١٠٠٨ - أنوش بن شيث بن آدم ﵇ - (٣)، وهو الخليفة الثالث في عمود النسب ويقال: آنش -بهمزة ممدودة- بمعنى الصادق وأوصى إلى ولده قينان كما في كتب التواريخ. ١٠٠٩ - خواجه فخر الدين أوحد المستوفي السبزواري المنجم الشاعر ، المتوفى بها سنة ثمان وستين وثمانمائة، وله إحدى وثمانون سنة. كان أستاذ الشعراء في عصره، خطاطاً، له مهارة في الإنشاء والاستيفاء، مشاراً إليه في الطب والتاريخ وكان أهل بيته علماء أعيان بسبزوار يقال لهم المستوفون وكانت أوقاته مصروفة إلى صيد المعاني وقيد النكات. له "ديوان مرتب" أكثره قصائد ومقطعات. ذكره دولتشاه واللوامي. ١٠١٠ - السلطان أورخان بن عثمان بن أرطغرول (٤)، الثاني من العثمانية المتوفى ببروسا سنة إحدى وستين وسبعمائة، وله ثلاث وثمانون سنة.

стр. 423

كان من بيت الشيخ أده بالي، تسلطن بعد وفاة أبيه سنة ٧٢٧ وهو في محاصرة بروسة، ثم افتتحها وصيرها كرسي مملكته وبنى بها جامعاً ومدرسة، ثم استولى على إزنكميد (١) وقوجه إيلي وبلاد بيغه وأيدين، فرتب القوانين المتعلقة بالعسكر والرعايا بمشورة أخيه علاء الدين باشا، ثم اجتاز ولده سليمان باشا إلى طرف روم إيلي سنة ٧٥٨ واستولى على كليبولي وويزه وتكفور طاغي فافتتحها ولم يزل يفتح البلاد إلى أن مات قبل والده ومات هو بعده بشهرين وأوصى بالملك إلى ولده مراد الغازي وكانت مدة ملكه أربعاً وثلاثين سنة وكان سلطاناً جليلاً، ذا صورة حسنة وسيرة (٢) مرضية، محباً للخير. ذكره أصحاب التواريخ. ١٠١١ - أدريناسيوس الطبيب (٣)، ذكره صاحب كتاب "كامل الصناعة" بأن له كتاباً مختصراً صنفه لابنه أوناقس ولم يذكر فيه شيئاً من الأمور الطبيعية، وآخر وضعه لابنه الآخر أصيطات وهو في تسع مقالات ذكر فيها يسيراً من الطبيعيات، وله كتاب كبير سبعون مقالة. انتهى ١٠١٢ - أَوس بن حجر الأسدي (٤)، الشاعر من شعراء الجاهلية. ١٠١٣ - أبو عمرو أَوس بن الصَّامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري أخو عبادة (٥)، كان شاعراً، شهد بدراً وأحداً وما بعدهما من المشاهد وبقي إلى زمن عثمان ﵁. وهو الذي ظاهر (١١٠/ أ- ب) من امرأته فوطئها قبل أن يكفِّر، فأمره ﵇ أن يتصدق على ستين مسكيناً كفارة (٦)، كذا في "الاستيعاب".

стр. 424

١٠١٤ - أوطرفيوس اليوناني الإسكندراني المهندس ، كان ماهراً في فنه مقدماً بعد أرشميدس وبطلميوس، له ذكر في علم الرياضي وتصانيف منها شرح المقالة الأولى من كتاب أرشميدس وبطلميوس في الكرة والأسطوانة وكتاب في الخطين وكتاب تفسير المقالة الأولى من "كتاب بطلميوس" في القضاء على النجوم. ذكره الشهرستاني. ١٠١٥ - أوطولوقوس اليوناني (١)، مهندس رياضي مشهور، له تصانيف مشهورة منها كتاب "الكرة المتحركة" أصلحه الكندي وكتاب "الطلوع والغروب" ثلاث مقالات. ذكره أيضاً. ١٠١٦ - ملك الترك أوغوز خان بن قراخان بن مغول بن إلنجه بن كيوك (٢)، الثالث من المغولية. وكان على فطرة الإسلام، غلب على الملوك واستولى على ممالك تركستان واستمر ثلاثاً وستين سنة وخلف ستة من الذكور، فوضع لهم الألقاب منها أُيْغور وقَانْقلي وقِبْجَاق وقَارْلُق وخِلِج، لقب بكل واحد طائفة من عسكره وكثر قبائل أحفاده منهم الطائفة التركمانية وقَسّم الممالك بين آي وكُنْ ويلدز وكوجك (٣) وتاق وتنكز وبوز أوق وأوج أوق، ثم مات وملك بعده كُرْخان. ١٠١٧ - أوكتاي قاآن بن جنكيز (٤)، المتوفى سنة تسع وثلاثين وستمائة. ملك بعد أبيه بالوغ بورت وهو مَنْ مَلَكَ قراقرم بوصية من أبيه وكان أصغر من أخيه جغتاي، فأطاعه الأمراء والجنكيزية وبايعوه سنة ٦٢٦ وقام بتدبير الملك أحسن قيام ورجح الإسلام على سائر الأديان، ثم استولى على ختاي ونصب فيها والياً من طرفه وأرسل جيشاً إلى بلاد الروس والجركس وكاشغر وعليهم باتو بن جوجي وابنه كيوك، فطال سفرهم إلى تمام سبع سنين حتى انقاد أهلها أجمعون. وفي سنة ٦٣٦ أمر بعمارة هَرَاة، فعمروها إلى الغاية ولم يزل على السداد حتى مات وملك بعده على مثاله ولده كيوك خان وكان كريماً سخياً. ذكره المؤرخون. ١٠١٨ - حكيم الشعراء أوميرس اليُوناني (٥)، كان شاعراً مشهوراً بين الحكماء وكان موجوداً سنة ثمان وستين وخمسمائة لوفاة موسى وهو قدوة الشعراء اليونانيين وأرفعهم منزلة، يجري

стр. 425

عندهم مجرى امرئ القيس وله حكم كثيرة وقصائد حسنة. ذكره الشهرستاني. وجميع شعرائهم بعده على مقاله احتذوا ومنه أخذوا وتعلموا وهو القدوة عندهم. ١٠١٩ - السلطان أويس بن الشيخ حسن [بن حسين] بن أقبغا المغلي الجلايري (١)، الثالث من الإيلحانية، المتوفى ببغداد في ربيع الآخر سنة ست وسبعين وسبعمائة. ملك بعد أبيه سنة ٧٥٧ وكان شاباً جميلاً محباً للخير وأهله ذكياً شاعراً خطاطاً، له سيرة حسنة واستولى على تبريز واستناب بها وكان رأى في المنام أنه سيموت فأوصى بالملك لولده الشيخ حسين وصار يتعبد إلى الوقت. ذكره صاحب "المنهل" و"حبيب السير". ١٠٢٠ - مُقَدَّمُ التَّابعين أبو عمرو أُويس بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو بن سعيد بن عمر بن حوران بن عوان بن قرن القَرَني اليمني (٢)، المتوفى [سنة سبع وثلاثين]. كان من سادات التابعين، أدرك زمن النبي ﵇ ولم يره وإنما منع أن يقدم على النبي ﵇ بِرّاً بأمه وكان يكره فراقها خشية أن يغضبها وبشر به ﵇. في الصحاح (٣) أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا أتت عليه أمداد أهل اليمن قال لهم: هل فيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى عليه قال: أنت أويس؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله ﵇ يقول: "يأتي عليكم أُويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص وبرئ منه إلا موضع درهم، له والدة وهو بها برّ، لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت يا عمر أن يستغفر لك فافعل". فاستغفر له ثم سافر إلى الكُوفة. وكان رجلاً آدم محلوق الرأس كث اللحية مهيب المنظر. وفي "الحلية" أن هرم بن حيان طلبه فوجده بشاطئ الفرات يغسل ثوبه، فسلم عليه قال: حياك الله يا هرم بن حيان، قال: يرحمك الله من أين عرفت اسمي؟ قال: عرف روحي حيث كلمت نفسي نفسك لأن الأرواح لها أنفس كالأجساد وإن المؤمنين يتعارفون بروح الله. انتهى
следующие страницы →