← Тараджим

Тараджим · id 19199

سلم الوصول إلى طبقات الفحول

حاجي خليفة

Полный текст (2 344 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

١٠٠٦ - أبو نصر أَنُوشروان بن خالد بن محمد بن القَاشَاني القيني الوزير (١)، المتوفى في رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وقد شاخ. وزر للمسترشد ثم للسلطان مسعود السلجوقي وكان عاقلاً فاضلاً مهيباً وفيه دين وحلم مع تشيع قليل وكان السبب في عمل الحريري "المقامات". وكان كريماً جواداً. وقين: قرية من قرى قاشان. ذكره ابن خلكان وغيره. ١٠٠٧ - الملك العادل أنوشروان بن قباد بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور الساساني (٢)، ملك بعد أبيه قباد وكان صغير السن، فمات سنة ثمان وثمانين وثمانمائة للإسكندر وكانت مدة ملكه أربعاً وستين سنة. وقد أناف على خمس وسبعين سنة. وكانت المزدكية قد استولت على الأمور في زمن أبيه، فعاهد الله على إعادة آل المنذر إلى الحيرة وقتل المزدكية، فأمر بقتل مزدك وإحراق جثته وأباح دماء المزدكية والمانوية فقتل منهم عالماً وأثبت الملة المجوسية، فقوي الملك بعد ضعفه وترك اللهو وبنى المعاقل والحصون وقسم أموال الزنادقة على الفقراء ورد المنذر إلى الحيرة وطرد الحارث عنها وكان مزدكياً كقباد، ثم سار إلى الهياطلة فقتل ملكهم لدم فيروز وأرسل جيشاً إلى اليمن فطردوا الحبشة عنها وغزا برجان فبنى لاب الأبواب وجعل السور من جوف البحر مقدار ميل لدفع الأمم المتصلة بذلك الجبل. ولما ملك عدل بين الرعية وعمل بوصية جده أردشير: لا سلطان إلا بالرجال ولا رجال إلا بالمال ولا مال إلا بالعمارة ولا عمارة إلا بالعدل. ولم يكن في الملوك أعدل منه وبنى قصراً رفيعاً ليشرف على العسكر والرعية ونهض في نيف وتسعين ألف مقاتل إلى بلاد الروم، فأخذ مدينة الرها وحلب وأنطاكية ونقل أهلها إلى العراق. وكان بزرجمهر من خواصه ونديمه ثم جعله وزيراً، جاء رسول من الهند بالشطرنج فأمر أنوشروان لبزرجمهر فطالعه واستخرج ووضع النرد بإزائه وأرسله ثم انحط بزرجمهر من عند كسرى مدة فكف بصره. وكان لأنوشروان ستة بنين وهرمز أكبرهم، فأمر بأن يكتب له عهد بالسلطنة فكتب وعاش بعد سنة ثم مضى لسبيله. وفي زمانه ولد النبي ﷺ في الثانية والأربعين من

стр. 422

ملكه. كذا في "العيلم" و"ترجمة شهنامه" (١). وعارض يعقوب الحميدي المعروف باجه خليفة فقال: روا كى بود آخر اى نكته دان ... بود فيض عدل از مجوسي بران مكو اين جنين وبرهيز ازو ... صواب سخن كر بخواهى بكو شه كسرى از ظلم از آن ساده است ... كه در عهد او مصطفى زاده است غمى بود ما انكه جدى جو من ... جنان فاضلى راجنين بد سخن ولي من كه مست مى غيرتم ... كى انديشه دارم ز جام وز جم (٢) ١٠٠٨ - أنوش بن شيث بن آدم ﵇ - (٣)، وهو الخليفة الثالث في عمود النسب ويقال: آنش -بهمزة ممدودة- بمعنى الصادق وأوصى إلى ولده قينان كما في كتب التواريخ. ١٠٠٩ - خواجه فخر الدين أوحد المستوفي السبزواري المنجم الشاعر ، المتوفى بها سنة ثمان وستين وثمانمائة، وله إحدى وثمانون سنة. كان أستاذ الشعراء في عصره، خطاطاً، له مهارة في الإنشاء والاستيفاء، مشاراً إليه في الطب والتاريخ وكان أهل بيته علماء أعيان بسبزوار يقال لهم المستوفون وكانت أوقاته مصروفة إلى صيد المعاني وقيد النكات. له "ديوان مرتب" أكثره قصائد ومقطعات. ذكره دولتشاه واللوامي. ١٠١٠ - السلطان أورخان بن عثمان بن أرطغرول (٤)، الثاني من العثمانية المتوفى ببروسا سنة إحدى وستين وسبعمائة، وله ثلاث وثمانون سنة.

стр. 423

كان من بيت الشيخ أده بالي، تسلطن بعد وفاة أبيه سنة ٧٢٧ وهو في محاصرة بروسة، ثم افتتحها وصيرها كرسي مملكته وبنى بها جامعاً ومدرسة، ثم استولى على إزنكميد (١) وقوجه إيلي وبلاد بيغه وأيدين، فرتب القوانين المتعلقة بالعسكر والرعايا بمشورة أخيه علاء الدين باشا، ثم اجتاز ولده سليمان باشا إلى طرف روم إيلي سنة ٧٥٨ واستولى على كليبولي وويزه وتكفور طاغي فافتتحها ولم يزل يفتح البلاد إلى أن مات قبل والده ومات هو بعده بشهرين وأوصى بالملك إلى ولده مراد الغازي وكانت مدة ملكه أربعاً وثلاثين سنة وكان سلطاناً جليلاً، ذا صورة حسنة وسيرة (٢) مرضية، محباً للخير. ذكره أصحاب التواريخ. ١٠١١ - أدريناسيوس الطبيب (٣)، ذكره صاحب كتاب "كامل الصناعة" بأن له كتاباً مختصراً صنفه لابنه أوناقس ولم يذكر فيه شيئاً من الأمور الطبيعية، وآخر وضعه لابنه الآخر أصيطات وهو في تسع مقالات ذكر فيها يسيراً من الطبيعيات، وله كتاب كبير سبعون مقالة. انتهى ١٠١٢ - أَوس بن حجر الأسدي (٤)، الشاعر من شعراء الجاهلية. ١٠١٣ - أبو عمرو أَوس بن الصَّامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري أخو عبادة (٥)، كان شاعراً، شهد بدراً وأحداً وما بعدهما من المشاهد وبقي إلى زمن عثمان ﵁. وهو الذي ظاهر (١١٠/ أ- ب) من امرأته فوطئها قبل أن يكفِّر، فأمره ﵇ أن يتصدق على ستين مسكيناً كفارة (٦)، كذا في "الاستيعاب".

стр. 424

١٠١٤ - أوطرفيوس اليوناني الإسكندراني المهندس ، كان ماهراً في فنه مقدماً بعد أرشميدس وبطلميوس، له ذكر في علم الرياضي وتصانيف منها شرح المقالة الأولى من كتاب أرشميدس وبطلميوس في الكرة والأسطوانة وكتاب في الخطين وكتاب تفسير المقالة الأولى من "كتاب بطلميوس" في القضاء على النجوم. ذكره الشهرستاني. ١٠١٥ - أوطولوقوس اليوناني (١)، مهندس رياضي مشهور، له تصانيف مشهورة منها كتاب "الكرة المتحركة" أصلحه الكندي وكتاب "الطلوع والغروب" ثلاث مقالات. ذكره أيضاً. ١٠١٦ - ملك الترك أوغوز خان بن قراخان بن مغول بن إلنجه بن كيوك (٢)، الثالث من المغولية. وكان على فطرة الإسلام، غلب على الملوك واستولى على ممالك تركستان واستمر ثلاثاً وستين سنة وخلف ستة من الذكور، فوضع لهم الألقاب منها أُيْغور وقَانْقلي وقِبْجَاق وقَارْلُق وخِلِج، لقب بكل واحد طائفة من عسكره وكثر قبائل أحفاده منهم الطائفة التركمانية وقَسّم الممالك بين آي وكُنْ ويلدز وكوجك (٣) وتاق وتنكز وبوز أوق وأوج أوق، ثم مات وملك بعده كُرْخان. ١٠١٧ - أوكتاي قاآن بن جنكيز (٤)، المتوفى سنة تسع وثلاثين وستمائة. ملك بعد أبيه بالوغ بورت وهو مَنْ مَلَكَ قراقرم بوصية من أبيه وكان أصغر من أخيه جغتاي، فأطاعه الأمراء والجنكيزية وبايعوه سنة ٦٢٦ وقام بتدبير الملك أحسن قيام ورجح الإسلام على سائر الأديان، ثم استولى على ختاي ونصب فيها والياً من طرفه وأرسل جيشاً إلى بلاد الروس والجركس وكاشغر وعليهم باتو بن جوجي وابنه كيوك، فطال سفرهم إلى تمام سبع سنين حتى انقاد أهلها أجمعون. وفي سنة ٦٣٦ أمر بعمارة هَرَاة، فعمروها إلى الغاية ولم يزل على السداد حتى مات وملك بعده على مثاله ولده كيوك خان وكان كريماً سخياً. ذكره المؤرخون. ١٠١٨ - حكيم الشعراء أوميرس اليُوناني (٥)، كان شاعراً مشهوراً بين الحكماء وكان موجوداً سنة ثمان وستين وخمسمائة لوفاة موسى وهو قدوة الشعراء اليونانيين وأرفعهم منزلة، يجري

стр. 425

عندهم مجرى امرئ القيس وله حكم كثيرة وقصائد حسنة. ذكره الشهرستاني. وجميع شعرائهم بعده على مقاله احتذوا ومنه أخذوا وتعلموا وهو القدوة عندهم. ١٠١٩ - السلطان أويس بن الشيخ حسن [بن حسين] بن أقبغا المغلي الجلايري (١)، الثالث من الإيلحانية، المتوفى ببغداد في ربيع الآخر سنة ست وسبعين وسبعمائة. ملك بعد أبيه سنة ٧٥٧ وكان شاباً جميلاً محباً للخير وأهله ذكياً شاعراً خطاطاً، له سيرة حسنة واستولى على تبريز واستناب بها وكان رأى في المنام أنه سيموت فأوصى بالملك لولده الشيخ حسين وصار يتعبد إلى الوقت. ذكره صاحب "المنهل" و"حبيب السير". ١٠٢٠ - مُقَدَّمُ التَّابعين أبو عمرو أُويس بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو بن سعيد بن عمر بن حوران بن عوان بن قرن القَرَني اليمني (٢)، المتوفى [سنة سبع وثلاثين]. كان من سادات التابعين، أدرك زمن النبي ﵇ ولم يره وإنما منع أن يقدم على النبي ﵇ بِرّاً بأمه وكان يكره فراقها خشية أن يغضبها وبشر به ﵇. في الصحاح (٣) أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا أتت عليه أمداد أهل اليمن قال لهم: هل فيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى عليه قال: أنت أويس؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله ﵇ يقول: "يأتي عليكم أُويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص وبرئ منه إلا موضع درهم، له والدة وهو بها برّ، لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت يا عمر أن يستغفر لك فافعل". فاستغفر له ثم سافر إلى الكُوفة. وكان رجلاً آدم محلوق الرأس كث اللحية مهيب المنظر. وفي "الحلية" أن هرم بن حيان طلبه فوجده بشاطئ الفرات يغسل ثوبه، فسلم عليه قال: حياك الله يا هرم بن حيان، قال: يرحمك الله من أين عرفت اسمي؟ قال: عرف روحي حيث كلمت نفسي نفسك لأن الأرواح لها أنفس كالأجساد وإن المؤمنين يتعارفون بروح الله. انتهى

стр. 426

وكان يرعى الإبل في طِمْرَيْن من صوف أبيض، قيل: خرج مع علي إلى صفين فاستشهد فيها وقيل غير ذلك وفي قبره اختلاف. ذكره المؤرخون. ١٠٢١ - السلطان أويس بن أمير شيخ حسن الكبير (١)، الثاني من الدولة الجلايرية، المتوفى في جمادى الأولى سنة ست وسبعين وسبعمائة. وكان شجاعاً له لطف طبع وحسن خط وجمال. ملك بعد أبيه بأذربيجان والعراق وأوصى بعده إلى ولده الصغير السلطان حسين. وقد ذكرته في "الفذلكة". ١٠٢٢ - الشاعر الماهر أويس بن محمد الرُّومي الحنفي، المعروف بوَيْسِي (٢)، المتوفى قاضياً بأسكوب في ذي الحجة سنة سبع وثلاثين وألف، وله ثمان وستون سنة. كان أبوه من آلاشهر، قرأ على علماء عصره وصار ملازماً من المولى صالح بن سعد الدين، ثم تولى قضاء بني حرام بمصر، ثم برشيد، ثم صار نائباً في ديوان مصر، ثم استقضى بأقحصار وتيرة وآلاشهر وسيروز وروسجق وأسكوب سنة ١٠١٣ وتوطن بها ولم يزل يتردد في المناصب إلى أن مات وكان عوده إلى قضاء أسكوب (١١١/ أ - ب) سبع مرات ونقش حجر قبره بهذه (٣): ويسي كه أولمشيدي تغزلده بي بدل ... تعيين سال فوتنه تاريخدر غزل كان له اليد الطولى في الشعر والإنشاء وقد دون شعره وإنشاءه، وله "درة التاج في سيرة صاحب المعراج" بإنشاء لطيف ولم يكمله و"مرج البحرين" في أجوبة اعتراض القاموس على الجوهري و"دستور العمل" مختصر في مباهاة أنواع العبادات و"فتوح مصر" و"أوراق" و"واقعه نامه" مشهورة. يقال: كان شعره أولى من علمه وإنشاؤه أعلى من شعره ومصاحبته راجحة على إنشائه، كما قال (٤): ياننده نادره كويان دهر اولور خاموش ... مدايحك أوقسه ويسى سخن برور ذكره ابن النوعي.

стр. 427

١٠٢٣ - أبو عُقبة أهبان بن أويس الأَسلمي (١)، المتوفى بالكوفة في أيام معاوية. صحابي من أصحاب الشجرة وهو الذي كلمه الذئب وحضه على الإيمان. ذكره ابن الأثير. ١٠٢٤ - إياس (٢) بن البكير بن أبي البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيره بن سعد بن ليث الليثي (٣)، المتوفى سنة أربع وثلاثين. صحابي، شهد بدراً وما بعدها من المشاهد وهو من المهاجرين الأولين، أسلم مع أخيه عامر في دار الأرقم. ذكره ابن الأثير في "جامع الأصول". ١٠٢٥ - القاضي أبو وَاثِلَة إِيَاس بن مُعَاوية بن قُرَّة بن إياس بن هلال المُزَني الألمعي (٤)، الذي تضرب به الأمثال في الذكاء والفطنة، المتوفى بقرية عبديسي من أعمال دشت ميشان بين البصرة وخوزستان سنة اثنتين وعشرين ومائة، وله ست وسبعون سنة. كان أبوه من التابعين وجده صحابي. وكان إياس رأساً لأهل الفصاحة والفراسة وإياه عَني الحريري بقوله: "وفراستي فراسة إياس". كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة نائبه بالعراق وقال: ولِّ قضاء البصرة أحد هذين الرجلين إياس بن معاوية أو القاسم بن ربيعة فقال إياس: سل عني وعن القاسم فقيهي البلد الحسن وابن سيرين، فقال القاسم: فوالله الذي لا إله إلا هو إن إياساً أفقه مني وأعلم بالقضاء، فإن كنتُ كاذباً فما يحل لك أن توليني وإن كنت صادقاً فينبغي لك أن تقبل قولي، فقال له إياس: إنك أوقفته على شفير جهنم فنجى نفسه بيمين كاذبة يستغفر الله منها وينجو مما يخاف، فاستقضاه أرطأة. وجمع بين العلماء في فراسته جزءًا كبيراً.

стр. 428

وقال في العام الذي مات فيه: رأيت في المنام كأني وأبي على فرسين فجريا معاً فلم أسبقه ولم يسبقني وعاش أبي ستاً وسبعين سنة وأنا فيها، فلما كانت آخر ليلة منه قال: أتدرون أي ليلة هذه؟ استكمل فيها عُمْر أبي ونام فأصبح ميتاً. ذكره ابن خلكان. ١٠٢٦ - العالم الفاضل إياس الرُّومي (١)، المتوفى ببروسا في رمضان سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة. كان هو والمولى عبد الكريم ومحمود باشا عبيد محمد آغا من أمراء السلطان مراد وكان المولى إياس (٢) عِدْلاً للآغا على الدابة لكبره وكان يمزح ويقول: أنا عدل لكما اليوم. قرأ على المولى أياثلوغي بشركة خواجه زاده وعلى المولى خضر بك، ثم صار مدرساً بمدرسة فلبه، ثم جعله السلطان محمد خان معلماً لولده بايزيد خان، ثم لحقته الجذبة حتى وصل إلى خدمة الشيخ تاج الدين فأجازه للإرشاد وتوطن بروسا منقطعاً، وكان له كرامات ظاهرة. من "الشقائق". ١٠٢٧ - الملك المعز عز الدين أيبك بن عبد الله الصالحي النجمي التركماني (٣)، أول ملوك الأتراك بمصر، المتوفى بها في ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمائة، وله ستون سنة. كان من مماليك الصالح نجم الدين أيوب فجعله جاشنكيراً واستمر إلى أن قتل توران شاه وملكت أمه شجرة الدر، ثم خلعت نفسها، فاتفق الأعيان على سلطنته فبايعوه في آخر ربيع الأول سنة ٦٤٨ وهو من أوسطهم لأنه كان معروفاً بالديانة والصلاح والكرم، فتم أمره، ثم أقاموا مظفر الدين موسى من بني أيوب ولقبوه الأشرف وعمره نحو عشر سنين، فصار المعز معه كأتابك وخطب لهما معاً، ثم لما خرج الناصر يوسف صاحب الشام بإشارة الأمير شمس الدين لؤلؤ وانهزم المصريون معه ساق المعز إلى الشام وضرب عنق لؤلؤ، ثم كسر الناصر وعاد إلى القاهرة، فعظم أمره واصطلحا على أن تكون دمشق للناصر ورفع المخالف وخلع الأشرف واستقل بالملك وتزوج شجرة الدر، فعملت عليه من يقتله من الخدام فقتلوه في الحمام وملك بعده ولده المنصور علي وعمره نحو خمس عشرة سنة، وكانت مدته سبع سنين. ذكره المؤرخون.

стр. 429

١٠٢٨ - الأمير أَيْدُغْدِي الشمسي (١)، مملوك الشمس قرا سُنقر المنصوري، المتوفى قبل الثلاثين وسبعمائة (٢). تنقل في الخدمة إلى أن تولى أعمال البحيرة [بمصر] وكان رجلاً عارفاً، فاضلاً له مشاركة في الفنون، صنف "تاريخاً" من بدء الخلق وسماه "نزهة الثمر على الشجر في تواريخ البشر من أنثى وذكر". ١٠٢٩ - الشيخ الإمام العلامة أيدمر بن علي بن أيدمر الجلدكي (٣)، صاحب المصنفات في الإكسير، المتوفى [بعد] سنة [أربع وأربعين وسبع مائة]. وكان فاضلاً إماماً في فنه، له مؤلفات كثيرة منها: "كشف الأسرار" و"شرح قصيدة أبي تمام" و"السر المصون في شرح رسالة بيون" صنفه بالقاهرة سنة ٧٤٤ و"مطالع البدور في شرح الشذور" و"نهاية المطلب في شرح المكتسب" و"البدر المنير في خواص الإكسير"، وصنف بالإسكندرية "أنوار الدرر في إيضاح الحجر" وبصفد كتاب "مدخل التدبير وعنوان الإكسير" وبدمشق "البدر المنير في ينبوع الإكسير" و"القانون الكبير في صبغ الإكسير" وذكر في آخر "مطالع البدور" كتاب "الشمس المنير في تحقيق الإكسير" وله "الدر المنثور (١١٢/ أ- ب) في شرح الشذور" صنفه بالقاهرة سنة ٧٤٢ و"كشف الستور في شرح الشذور" و"لوامع الأفكار" و"البرهان في علم الميزان" مجلدات و"كنز الاختصاص في علم الخواص" و"التقريب في التركيب". كذا وجدتُ في ظهر كتاب من تأليفه. ١٠٣٠ - إيرج بن فريدون (٤)، المقتول بغدر أخويه سلم وتور، وكان أصغرهما وقد عيّن له أبوه ممالك العراق (٥)، وجعله ولياً لعهده، فاتفقا على إهلاكه، فقتلاه حسداً. ذكره الفردوسي. ١٠٣١ - الحكيم إيرن الرُّومي (٦) الإسكندراني المهندس (٧)، صاحب المؤلفات منها "حلّ شكوك أقليدس" وكتاب "الحيل الروحانية". ذكره الشهرستاني.

стр. 430

١٠٣٢ - إيلخان بن تنكز ، التاسع من ملوك الترك في طبقة مغول، وكان معاصراً لتور بن فريدون وكان بينهما حروب إلى أن قتل إيلخان في المعركة وانقرض بموته أبناء أوغوز منذ ألف سنة وانفلت ولده قبان من المعركة وتحصن بموضع يقال له أركنه قون فتمكن به وهو موضع أحاطه الجبل من الجوانب، فبقي نسله هناك ومنه نشأ طائفة مسماة بالقيات، ثم لما كثر أولاده خرجوا على التتار وتغلبوا على ممالك أبيهم. ذكره في "حبيب السير". ١٠٣٣ - نجم الدين إيلغازي بن أرتق بن أكسك صاحب مَاردين التركماني (١)، المتوفى بميَّافارقين سنة ست عشرة وخمسمائة. ملك بعد وفاة أبيه سنة ٤٨٣ وهو الثاني من الأرتقية وكان له حروب مع الإفرنج بنواحي حلب، فهزمهم وقتل منهم عدة كثيرة ولما مات ملك بعده ولده حسام الدين تمرتاش وكان فارساً شجاعاً كثير العطاء. ذكره الذهبي والجنابي. ١٠٣٤ - الشيخ أمين الدين أبو البركات أيمن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد المدني (٢)، المتوفى بها سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. نزل المدينة وجاور بها وكان شيخاً عابداً ناسكاً، ذكر أنه رأى النبي في منامه فقال: يا أبا البركات كيف تفارقنا؟ وقد أراد الخروج عنها، فأقام بها إلى أن مات. وكان يسمي نفسه عاشق النبي ﵇ ولما مات دفن بالبقيع وصلي عليه بدمشق صلاة الغائب. ذكر ابن كثير بأنه كان يذكر أن أسماء آبائه محمد بن محمد إلى سبعة عشر نفساً ورأيت بخط الفاضل ابن الحنائي إلى أربعة عشر، ومن أشعاره: لقد صدق الباقر المرتضى ... سليل الإمام ﵇ بما قال في بعض ألفاظه ... سلاح اللئام قبيح الكلام ١٠٣٥ - الملك الأشرف أبو النصر إينال العَلاَئي (٣)، الثاني عشر من الجراكسة بمصر، المتوفى بها في جمادى الأولى سنة خمس وستين وثمانمائة، وقد ناهز الثمانين.

стр. 431

تسلطن بعد خلع المنصور عثمان في ربيع الأول سنة ٨٥٧ وكان من مماليك الظاهر برقوق، ثم أعتقه الناصر فرج وجعله خاصكياً، ثم تأمر وجعله برسباي أمير طبلخانات، ثم تولى إمارة غزة والرها، ثم إمارة مائة ومقدمة ألف، ثم ولي الدوادارية والأتابكية فدام إلى أن تسلطن ثمان سنين ولما مات تسلطن ولده المؤيد أحمد وله مدرسة بالصحراء خارج القاهرة. وكان أقرب للسمرة طوالاً وبلحيته قليل شعر ولهذا كان يعرف بالأجرد وكانت أيامه غرر أيام إلا أنه لم يسلم من سوء سيرة مماليكه وإلا كان خير ملوك الأتراك وكان أميّاً لا يهتدي إلى كتابة العلامة على المناشير. ذكره جمال الدين والجنابي. ١٠٣٦ - حضرة أيوب (١) الصَّابر بن أموص بن رازح بن رمو بن العيص بن إسحق ﵇ (٢)، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وستمائة وثلاثة آلاف من الطوفان وعمره أزيد من مائتين. وأيوب نبي مرسل وكان أبوه ممن آمن بإبراهيم ﵇ وأمه بنت لوط وزوجته رحمة بنت أفراييم وقال البيضاوي: ليا بنت يعقوب وقيل غير ذلك. رزقه الله منها اثني عشر بطناً. وكان صاحب أموال عظيمة وعقارات كثيرة بأرض حوران، فابتلاه الله بأن أذهب أمواله وأولاده، ثم ابتلاه في جسده حتى تدود ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه، وبقي مرمياً على مزبلة لا يطيق أحد أن يشم رائحته، فعافه الجليس وأوحش منه الأنيس وهو في كل ذلك شاكر صابر محتسب لا يجزع، وزوجته صابرة تخدمه وترعى له حقه، وكان يقول: اللهم إن كان هذا رضاك فشدد وإن كان من سخطك فاغفر. واختلف في سبب سؤاله العافية فقيل: إن زوجته تراءى لها إبليس وقال لها اسجدي لي لأرد مالكم، فاستأذنت أيوب فغضب وحلف لئن شفاني الله تعالى لأجلدنك مائة جلدة وقال لها: اغربي عني فطردها فذهبت، فلما نظر وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خر ساجداً وقال: رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، فقيل له: اركض برجلك فركض فنبعت عين فاغتسل منها فلم يبق منها داء، يقال: العين مشهورة اليوم ببلاد الجولان ثم أجلت امرأته فأعتنقته ورد الله عليهما كل مال لهما وولدهما أضعافاً كما قال: "وآتيناه أهله ومثلهم معهم" (٣). ولما عوفي أمره الله تعالى أن يأخذ عرجونا من النجل فيه مائة شمراخ فيضرب به زوجته وهى رخصة باقية في الحدود والإيمان

стр. 432

ففعل. واختلف في مدة بلائه من يوم إلى ثماني عشرة سنة وعمره وقت الابتلاء ثلاث وسبعون سنة والله أعلم. ١٠٣٧ - الشيخ أبو سُليمان أيوب بن زَيد بن قيس بن زُرَارَة بن سَلَمَة بن جُشم، المعروف بابن القِرِّية الهِلاَلي (١)، المقتول على يد الحَجَّاج سنة أربع وثمانين والقِرِّية، بالكسر، جَدَّته. كان أعرابياً أميًّا من خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة ويضرب بحفظه المثل، فيقال: أحفظ من ابن القِرِّية. وكان حافظاً للأخبار وقيل: ثلاثة شاعت أخبارهم ولا حقيقة لهم وهم: المجنون وابن القِرِّية وابن أبي العقب يحيى، الذي تنسب إليه الملاحم. كذا في "الأغاني" (٢). وقد أطال (١١٣/ أ- ب) ابن خَلِّكان ترجمته إلى أن قال: وسبب قتله أنه شتم الحَجَّاج في مجلس ابن الأشعث بإغرائه، ثم لما انهزم منه أُخذ هو أسيراً فقتل. انتهى نقلاً منه. ١٠٣٨ - الملك الأَفضل (٣) نجم الدين أبو الشكر أيوب بن شَاذي بن مَرْوَان (٤)، المتوفى بالقاهرة في ذي الحجّة سنة ثمان وستين وخمسمائة، وهو والد السلطان صلاح الدين، يُنسب إليه الأيوبية. وكان في أول أمره متسلماً قلعة تكريت وكان مولده بدُوَين من أذربيجان، ثم انتقل إلى الموصل واتصل بخدمة نور الدين محمود صاحب الشام ولما وزر ولده صلاح الدين للعاضد في سنة ٦٤ [وخمس مائة] توجه إليه أيوب من الشام وخرج العاضد للقائه ولم يزل عند ابنه حتى استقل بمصر، فخرج يوماً في باب النصر، فسقط من الفرس وحمل متألماً إلى أن توفي. وكان رجلاً صالحاً مباركاً وظهرت ثمرة حسن حاله في أولاده وله خانقاه ببعلبك. وخلَّف من الذكور ستة، صلاح الدين وأبا بكر العادل وتُوران شاه وشاهِنْشَاه وطغتكين وبوري. ذكره في "النجوم الزاهرة".

стр. 433

١٠٣٩ - الإمام الزاهد أبو بكر أيوب بن كَيْسَان السّخْتِيَانيّ البصري (١)، المتوفى بها سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله ثلاث وستون سنة. كان أحد الأعلام وسَيّد الفُقَهَاء، من صغار التابعين، له نحو ثمانمائة حديث وكان إذا ذكر حديثاً بكى. وحجَّ أربعين حَجَّة، يُحيي الليل كله فيخفي ذلك. وكان إماماً ثقة، سمع الحديث من أنس وروى عنه الثوري وشعبة ومالك بن أنس. ذكره ابن الأثير وغيره. ١٠٤٠ - المَلِكُ الصَّالح نجم الدين أيوب بن محمد الكامل بن أبي بكر محمد العادل بن أيوب الأيوبي (٢)، سلطان مصر، السابع من الأكراد الأيوبية بمصر وآخرهم، المتوفى ليلة النصف من شعبان سنة سبع وأربعين وستمائة، عن أربع وأربعين سنة. كان قد تولى ديار بكر في أيام والده سنين، ثم تسلطن بعد خلع أخيه العادل في ذي الحجة سنة ٢٣٧ وعمره أربع وثلاثون سنة، ثم قتله ولما تمّ أمره أقبل على شراء المماليك الترك وقبض على أمراء الكامل وأخذ في بناء قلعة الجزيرة واتخذها مسكناً فشيدها في ثلاثة أعوام. وفي سنة ٣٩ شرع في عِمَارة المدرسة في القاهرة وفي سنة ٤٤ لما انهزم عمه الصالح إسمعيل من بركة خان في وقعة بحيرة حمص (٣)، صارت الشام له، فقدمها، ثم مرَّ ببصرى والقدس فأمر بعمارة سورها. وفي سنة ٤٦ لما قايض الأشرف موسى ملك حمص بلدة تلّبَاشِر (٤) بحمص مع الناصر يوسف صاحب حلب، خرج الصالح من مصر بالعساكر، ثم عاد مريضاً في محفة وقد نزل الفرنسيش (٥) بجيوشه على دمياط فملكها بلا ضربة، فسار إليه الصالح في محفّة ووقع له حروب مع الفرنج بالمنصورة، فمات وأُخفي موته إلى أن حضر ولده تورانشاه من حصن كيفا وساست الناسَ زوجته أم خليل شجرة الدُّرِّ، فلما حضر تورانشاه إلى المنصورة حصل بقدومه النصر على العدو.

стр. 434

وكانت مدة سلطنته تسع سنين ودفن في مدرسته وهو صاحب المدارس وقلعة الروضة تجاه مصر القديمة على بحر النيل وكَمُل بناؤها في سنة ونصف وأسكن فيها جماعة من مماليكه ولذلك يسمى غالبهم بالبحرية. ١٠٤١ - الملك الأوحد نجم الدين أيوب بن محمد العادل (١)، صاحب خِلاَط وغيرها، المتوفى بها سنة تسع وستمائة وكانت مدته أقل من خمس سنين، ثم تملك الأشرف موسى. وكان ظلوماً سفاكاً سيء التدبير، ذكره صاحب "النجوم الزاهرة". * * *

стр. 435

باب الباء ١٠٤٢ - بابك الخُرَّمي (١)، كان من الثنوية على مذهب مَزْدَك، ظهر سنة إحدى ومائتين بأذربيجان واجتمع عليه كل شقي وامتد عشرين سنة في زمن المأمون والمعتصم، يهزم الجيوش ويخرِّب البلاد، انهزم من عسكر المعتصم في سنة ٧٢٠ وهرب إلى موقان، وفي سنة ٢٢٢ التقى الأفشين سردار الخليفة مع الخرَّمية فهزمهم ونجا بابك ولم يزل الأفشين يتحيل عليه حتى أسره وافتتحت بلاده وأسر جميع خواصّه وحملوه إلى بغداد، فقتل بين يدي المعتصم بتفريق أجزائه يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين ومائتين وكان يوماً مشهوداً، ثم أرسل رأسه إلى خراسان. والخُرَّم: بالمعجمة، كسُلَّم قرية بفارس. يقال: إنه قتل ألف ألف ألف (٢)، وقتل من أصحابه ثلاث مائة ألف. من "العبر" وغيره. ١٠٤٣ - أبو مَنَاد بَاديس بن المَنْصُور بن بلكين بن زيري بن مَنَار الحِمْيَري الصِّنْهَاجي (٣)، المتوفى في ذي القعدة سنة ست وأربع مئة، عن اثنتين وثلاثين سنة وهو الرابع من الباديسية بالغرب، تولى إفريقية عن الحاكم العُبَيدي بعد وفاة أبيه المنصور ولقّبه الحاكم نصير الدولة. وكان ملكاً، حازماً، شديد الباس، إذا هزّ رمحاً كسره ولما حان أجله أمر بحضور جنوده وجلس في ديوانه، فَعُرضوا بين يديه إلى وقت الظهر وسرَّه حُسنهم وأبهجه زيّهم، ثم ركب [عشية ذلك النهار] يُلَعِّبُ الجيوش بين يديه ورجع وهو مسرور بما رآه من كمال حاله، فلما مضى نصف الليل قضى نحبه. وتولى مكانه ولده المعزّ. من ابن خلِّكان.

стр. 436

١٠٤٤ - أبو الفرج باركريقوريوس بن أهرون بن الحكيم المتَطَبِّب المَلَطي العِيْسَوي (١)، صاحب "مختصر [تاريخ] الدول" في التاريخ. قال ابن خِلِّكان: كان كثير الاطلاع، حصَّل علوماً شتى وأتقنها وانفرد بالطب في زمانه، فرحلوا (١١٤/ أ- ب) إليه بأرض المغرب وأخذ عنه كثير من فضلاء المسلمين. يقال: إنه رجع عن اعتقاده وأظهر الدليل على عموم رسالة نبينا محمد ﷺ عند موته. كذا في ظهر نسخة من نسخ "مختصر [تاريخ] الدُّول". ١٠٤٥ - بَاقِل الإيادي (٢)، الذي يضرب به المثل في العِيّ -بكسر العين ضد البيان- فيقال: فلان أعيى من باقل. قيل كان رجلاً من إياد وقيل من بني مازن، اشترى ظبياً بأحد عشر، فسئل: بكم اشتريت، ففتح كَفَّيه وأخرج لسانه ليشير إلى ثمنه، فخرج الظبي من يده ولما عُيِّر بفعله أنشد أبياتاً مضمونها ألا إن العِي أجمل بالأحمق من النُّطْق. ١٠٤٦ - الشيخ بالي خليفة الصُّوفيوي الحنفي (٣)، المتوفى بها في صفر سنة ستين وتسعمائة. كان من خلفاء الشيخ قاسم، جلس بعده للإرشاد والتربية فانتفعوا به. وكان عالماً متشرعاً عابداً. صنف "شرح الفصوص" و"رسالة القضاء والقدر" و"شرحاً لحديث كنت كنزاً". ولما توفي بصوفية جلس مكانه الشيخ قورد أفندي (٤)، وقبره معروف يزار وعليه زاوية ومسجد، تغمَّده الله بغفرانه. ١٠٤٧ - المولى العالم بالي الطويل (٥)، المتوفى قاضياً بجورلي سنة سبع وسبعين وتسعمائة، عن ست وسبعين سنة. كان من تلامذة مولانا كمال باشا زاده، درس ببعض المدارس، ثم صار قاضياً ببعض البلاد كبودين وغيرها. وكان فاضلاً، ملتزماً تحرير أستاذه بالكتب والتحشية. وله "تعليقات على الإصلاح" و"شرح الفرائض" للملا و"كلمات متعلقة بالعلوم الرياضية".

стр. 437

١٠٤٨ - المولى قره بالي بن سيدي الآيديني الحنفي (١)، المتوفى بقسطنطينية سنة تسع عشرة وتسع مائة. وكان عالماً فاضلاً، قرأ على المولى خطيب زاده وسنان باشا ودرَّس بمدارس إلى أن استقضي ببروسا في سنة ٩٢٢، ثم أعيد إلى القضاء المذكور والتدريس مرتين ومات وهو مدرس بالسليمانية ودفن في حظيرة مسجده. وله "رسالة في الجواب عن إشكالات سيدي الحميدي" وكان قيماً بدرسه لا يفتر عنه حتى في مرضه. ذكره صاحب "الشقائق". ١٠٤٩ - الشيخ القُدْوَة سرخوش (٢) بالي القُسطنطيني (٣)، المتوفى بها في ذي القعدة سنة ٩٨٠، (تاريخ: فنا جامي إيله بالي أفندي مست ايدي كجدي) (٤). كان أبوه معلماً للسلطان أحمد بن بايزيد خان، فولد صاحب الترجمة ببلدة تيره وقرأ على علماء عصره إلى أن مهر ودرَّس ببعض المدارس، ثم سلك مسلك التصوف وأخذ الطريقة عن الشيخ رمضان أفندي، ثم صار شيخاً بزاوية قورشونلي تربة، وقبره في ساحتها. وكان عالماً، له تجرّد تام ومهارة في علم التعبير. ١٠٥٠ - بَايزيد بن علي بن يعقوب بن شمس بن نور الدين الشهيد، المعروف بكُوتُرُم، صاحب ولاية قسطموني ، المتوفى سنة خمس وتسعين وثمان مئة. ملك بعده ولده إسفنديار وكان يزعم أنه من أولاد خالد بن الوليد. ١٠٥١ - الأمير الخطير بَايزيد ابن السلطان سليمان بن سليم بن بَايزيد العُثْمَانيّ المتخلّص بشاهي (٥)، المتوفى قتيلاً بقزوين في الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وستين وتسع مئة مع أولاده. وكان شاعراً ذكياً، شجاعاً، كريماً، تغيَّر رأيه لأجل السلطنة وخرج عن طاعة والده وأظهر العقوق، فخرَّب البلاد وأكثر فيها الفساد إلى أن قابله أخوه السلطان سليم بقونية، فانهزم والتجأ إلى طهماسب الصفوي، فأكرمه أولاً ثم لما تطلبه السلطان منه غدر به فخنقه وأرسل جنازته إليه.

стр. 438

١٠٥٢ - السلطان بايزيد ابن السلطان محمد بن مُرَاد العُثْمَاني (١)، الثامن منهم، المتوفى بقسطنطينية في ثامن عشر صفر سنة ثماني عشرة وتسع مائة عن اثنتين وستين سنة. وكان من خيارهم وأورعهم، كثير الخير، سديد الرأي، جلس بعد أبيه في جمادى الآخرة سنة ست وثمانين وثمانمائة ودام إلى أن خلعه ولده. ومات مسموماً وكان عالماً شاعراً مخلصه عدلي، سافر إلى مورة فافتتحها بعد جلوسه ثم إلى قره بغدان فافتتح كيلي وأقكرمان وشرع في بناء الجامع بقسطنطينية في سنة ثلاث وتسع مائة وتم، إلى سبع سنين وفي سنة ٩٠٨ سار واستولى على ابن يحيى ومتون وقرون وفي سنة ٩١٧ أراد أن ينزل عن الملك لولده أحمد فغاظه أخوه سليم وعبر من طربزون (٢) إلى روم أيلي ونهض أبوه، فالتقى الفريقان بقرب من جورلي، فانهزم عسكر سليم خان وذلك في الثاني من جمادى الأولى، ثم لما علم أن ليس لأخيه نصيب من الملك أرسل إليه فسلم الأمر وخرج ولما كان ببعض الطريق سموه في وضوئه. ١٠٥٣ - السلطان يلدرم بايزيد بن مُرَاد بن أورخان بن عثمان خَان (٣)، الرابع من السلاطين العثمانية، المتوفى في رابع عشر شعبان سنة خمس وثمان مائة، عن أربع وأربعين سنة. تسلطن بعد شهادة أبيه سنة إحدى وتسعين وسبع مئة ودام يغزو ويفتح البلاد إلى أن وقع بينه وبين تيمور حرب مشهورة فأسر ومات في أسره ودفن ببروسا. وقصته مشهورة في كتب التواريخ. ١٠٥٤ - الشيخ العارف بالله بايزيد خليفة (٤)، المتوفى بأدرنة سنة [خمس وتسع مائة]. كان عالماً بالعلوم الظاهرة، عارفاً بالله واعظاً طليق اللسان، عابداً زاهداً، حصل الطريقة عند الشيخ جلبي خليفة. وصنَّف "شرحاً على الفصوص" وكان يعظ الناس ويذكرهم، وله زاوية بأدرنة وقبره عندها. وله "تفسير سورة الفاتحة" وكتاب "سجنجل الأرواح" و"كتاب طور سيناء" و"كتاب سرجان" بالتركي منظوم ومنثور وله "شرح الفصوص" ذكره المجدي.

стр. 439

١٠٥٥ - ميرزا بايسُنْقُر (١١٥/ أ- ب) بن شاهرخ بن تيمور ، المتوفى سنة تسع وثلاثين وثمان مئة، عن سبع وعشرين سنة. كان جميلاً، لطيف الطبع، حسن الخط، سخياً، شجاعاً، مَلَكَ كرمان من قبل أبيه ومات هناك وتولى بعده ولده الكبير علاء الدولة. من "الفذلكة". ١٠٥٦ - ميرزا بَايسُنْقُر بن محمود بن أبي سعيد بن ميرانشاه بن تيمور ، المتوفى قتيلاً سنة خمس وتسع مائة. ملك بعد أبيه بسمرقند وأخوه ميرزا علي شريك له في الملك، ثم نفاه عن سمرقند وتفرَّد إلى أن وقعت الفتنة بينهما. ذَكَرْتُهُ في "الفذلكة". ١٠٥٧ - السلطان ميرزا بايسُنْقُر بن يعقوب بن الحسن الطويل ، المتوفى سنة .... كان من السلاطين البايندرية، تسلطن بعد أبيه باختيار بعض الأعيان وقام بتدبير أمره رجل منهم يقال له صوفي خليل، فخالفه أكثر الأمراء واختاروا عمّه مسيح ميرزا، ثم وقعت الحرب بينهم بقراباغ فانهزموا واستقلّ الصوفي واحتوى على ملكه وغلب أيضاً على محمود بن اغورلي الذي رفع راية الاستقلال بممالك العراق، فقتله بعد كسره بناحية دركزين ولم يزل ينمو أمر الصوفي إلى أن خالفه سليمان البايندري وقتله. ١٠٥٨ - بختنّصر (١)، أصله بالعبرانية بوخذ نصار ومعناه عطارد فعرِّب. قال أبو الرِّيحان: هما اثنان: الأول صاحب "التاريخ" المستعمل، والثاني (٢) مخرِّب بيت المقدس وبينهما زهاء مئة وثلاث وأربعين سنة. انتهى. والثاني هو الذي استعمله لهراسب الرابع من الكلدانيين (٣) على العراق والأهواز، فأتى دمشق وصالحه أهلها وصالحه بنو إسرائيل بالقدس ثم غدروا به، فسار وقتل وسبى وخرب القدس وهرب من سلم منهم إلى مصر، فطلب بخت نصر من الملك فأبى، فسار إلى مصر وقتل الملك وسبى أهل مصر، ثم سار إلى المغرب حتى بلغ أقاصيها وخرب وسبى، ثم عاد وحمل إلى لهراسف من تلك الممالك أموالاً عظيمة. وكانت مدة ولايته على ما اختاره أحمد ابن علي المنجم سبعاً وخمسين سنة وهو الحادي والثلاثون من الكلدانيين وهم ملوك بابل على ما في "جهان آرا".

стр. 440

(نهاية نسخة مصر) ١٠٥٩ - عزّ الدولة أبو منصور بختيار بن معزّ الدولة أحمد بن بُويه الديلمي (١)، المتوفى قتيلاً في المصاف في ثامن شوال سنة سبع وستين وثلاثمائة، عن ستٍ وثلاثين سنة. ولي مملكة أبيه يوم موته سنة ٣٩٦ وتزوج الطائع لله ابنته شاه زنان على صداق مائة ألف دينار سنة ٣٦٤ وكان ملكاً سوياً شديد القوى يمسك الثور العظيم بقرنيه فيصرعه وكان متوسعاً في الإخراجات والقيام بالوظائف وكانت وظيفة وزيره محمد بن بقية للشمع الموقد بين يديه ألف من في كل شهر، وكان بين عز الدولة وابن عمه عضد الدولة منافسات في الممالك أدَّت إلى التنازع والمحاربة، فالتقيا يوم الأربعاء ثامن شوال، فقتل عز الدولة وحمل رأسه في طست ووضع بين يدي عضد الدولة. ذكره ابن خلكان. ١٠٦٠ - أبو عيسى بُخْتيشوع عبد المسيح بختيشوع بن جبريل بن بختيشوع بن جورجيس الجنديسابوري المسيحي الطبيب ابن الطبيب، ومعنى بختيشوع في اللغة السريانية: عبد المسيح والبُخت -بضم الباء- باللغة السريانية: العبد ويشوع: عيسى ﵇ - (٢)، المتوفى بصفر سنة ست وخمسين ومائتين. كان سريانياً نبيل القدر وبلغ في عظم المنزلة وكثرة المال ما لم يبلغه أحد في عصره وكان يضاهي المتوكل في اللباس والفرش ونقل حنين (٣) له كتباً كثيرة من كتب جالينوس إلى اللغة السريانية والعربية. ولما توفي خلّف ولده عبيد الله. ومن كلامه: الشرب على الجوع روي والأكل على الشبع أروى منه. وله كتاب "الحجامة" على طريق السؤال والجواب. ذكره في "عيون الأنباء". ١٠٦١ - أبو عيسى بُخْتيشُوع بن جورجيس الجنديسابوري المسيحي (٤)، المتطبب: كان هو وأبوه وجده من فلاسفة العراق يتكلمون بالعربية والفارسية. وكان الرشيد أحضر له بول دابة في قارورة حين دعاه ليعالج، فعينه بأنه بول دابة فأكرمه وله من الكتب "كناش مختصر" وكتاب "التذكرة" ألفه لابنه جبرائيل. ذكره صاحب "العيون".

стр. 441

١٠٦٢ - العالم الفاضل بخشايش (١)، فقيه. كان رجلاً صالحاً من علماء عصر السلطان مراد، مشتغلاً بالعلم والعبادة وله بعض الرسائل، صنفها للسلطان المذكور. ذكره صاحب "الشقائق". ١٠٦٣ - المولى العالم الفاضل بخشي خليفة الصونسوي (٢)، المتوفى سنة ثلاثين وتسعمائة. قرأ على علماء عصره، ثم ارتحل إلى بلاد العرب وقرأ على علمائها ثم اختار طريق التصوف ونال منها المراتب الجليلة وكان يدرّس ويجلس للوعظ وله اليد الطولى في التفسير والفقه وسائر العلوم وله "رسالة في رؤيته النبي ﵇ بالمنام" ذكره ابن الحنبلي في "تاريخ حلب". ١٠٦٤ - الإمام أبو بكر بدر بن المنذر المغازلي البغدادي (٣)، العابد الحنبلي المتوفى سنة اثنتين وثمانين ومائتين. كان صاحب الإمام أحمد، حدَّث عن معاوية الأزدي وغيره وعنه النجَّار وكان ثقةً، ربَّانياً، له أحوال عجيبة وكان من البدلاء (٤). ذكره الذهبي في "سير النبلاء". ١٠٦٥ - صدر الدين بديع بن نَفيس التبريزي (٥)، رئيس الأطباء بمصر وصاحب التصانيف، المتوفى في ربيع الأول سنة سبع وتسعين وسبعمائة. كان علاّمة، كثير الحفظ، حاذقاً، مقرَّباً عند الملوك. ١٠٦٦ - الشيخ الإمام فخر الدين بديع بن أبي منصور العراقي الحنفي (٦)، شيخ النجم الزاهدي ذكره في ديباجه "الغنية" وترجمه بخاتمة المجتهدين وذكر أنه صاحب "البحر المحيط" الموسوم بـ "منية الفقهاء" وأنه جمع فيه مالا يوجد في الأصول من فتاوى المتقدمين والمتأخرين. انتهى. ١٠٦٧ - بديع الزمان ، لقب أشخاص وسيأتي أسماؤهم في باب الألقاب. واسم رجل معدوم الجسم مشهور الاسم في كتاب "قصة حمزة" وله شيعة من المستمعين يتعصبون على شيعة قاسم وقالوا: دو بهلوان آمد بدير جهان ... يكى حمزه ديكر بديع الزمان (٧)

стр. 442

١٠٦٨ - بُدَيل بن وَرْقَاء بن عمرو بن ربيعة الخزَاعي، صحابي (١)، سكن مكة ومات قبل النبي ﵇ وإسلامه قبل الفتح، وقيل يوم الفتح، روي عنه أنه قال: لما كان يوم الفتح قال لي رسول الله ﷺ ورأى بعارضي سواداً: كم سِنّوك؟ قلت: سبع وتسعون. فقال: "زَادَكَ الله جَمَالاً وَسَوَادَاً" (٢) الحديث. كذا في "الإصابة". ١٠٦٩ - أبو عُمَارة البَراءُ (٣) بن عَازب بن الحارث بن عَدي بن جُشَم الأَنْصَاري الأَوْسِي (٤)، المتوفى في الكوفة سنة اثنتين وسبعين. صحابي. قال: استصغرني رسول الله ﷺ يوم بدر أنا وابن عمر فردّنا فلم نشهدها وشهدت أحداً. وروي عنه أنه غزا مع الرسول ﵇ أربع عشرة غزوة وفي رواية خمس عشرة وهو الذي افتتح الرَّيَّ سنة أربع وعشرين وشهد غزوة تُسْتَر مع أبي موسى وشهد وقعة الجمل وصفين مع علي ﵁ ونزل الكوفة وابتنى بها داراً وقد روى عن النبي ﷺ جملة من الأحاديث. وروى عنه من الصحابة أبو جُحيفة وغيره. ذكره ابن حجر في "الإصابة". ١٠٧٠ - البَرَاء بن مالك بن النَّضر الأنصاري (٥)، أخو أنس لأبيه. وكان حادي النبي ﷺ وكان حسن الصوت يرجز للنبي ﷺ في بعض أسفاره وشهد مع النبي ﷺ المشاهد إلا بدراً واستشهد يوم حصن تُشتَر في خلافة عمر سنة عشرين وقيل سنة ثلاث وعشرين. روى عنه أخوه أنس وله يوم اليمامة أخبار حين دخل [على] مسيلمة الحديقة ففتحها على المسلمين وبه بضع وثمانون جراحة. ذكره في "الإصابة". ١٠٧١ - أبو بشر البَرَاء بن مَعْرور بن صَخْر بن سَابق بن سِنَان الأَنْصَاري الخَزْرَجيّ السُّلَمي (٦)، المتوفى قبل الهجرة بشهر واحد.

стр. 443

كان من النفر الذين بايعوا البيعة الأولى بالعقبة وهو أول من بايع في قول ابن إسحق وأول من استقبل القبلة وأول من أوصى بثلث ماله إلى النبي ﵇ وهو أحد النقباء وكان من أعلم الأنصار. مات قبل الهجرة فوجه قبره إلى الكعبة، وكان قد أوصى لرسول الله ﷺ فقبل وصيته ثم ردَّها على ولده، وصلى على قبره. ذكره ابن حجر في "الإصابة" ١٠٧٢ - فخر الدولة بُرَاق حاجب القرا ختايي (١)، المتوفى بكرمان سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. وكان من خُدَّام كورخان ملك ختاي فأرسله إلى خوارزمشاه لإصلاح [ذات] البين، فلما وصل إليه أعجبه رأيه فلم يأذن [له] بالعود وفوض إليه حكومة كرمان وذلك سنة عشرين وستمائة واستمر إلى أن مات، ثم تولى ولده ركن الدين مبارك ثم وثم إلى تسعة نفرٍ من أولاده ويقال لدولهم البراقية والقراختائية من ملوك كرمان، وفيهم تاريخ مسمى بـ"سمط العليا". من "الفذلكة". ١٠٧٣ - أبو الفتوح بَرْجَوَانْ (٢)، الذي تنسب إليه حارة بَرْجَوان بالقاهرة، المقتول بها في ربيع الآخر سنة تسعين وثلاثمائة. كان أسود من خدام العزيز صاحب مصر ومُدَبِّري دولته، وكان نافذ الأمر مطاعاً، نظر في أيام الحاكم في ديار مصر والحجاز والشام والمغرب وأعمال الحضرة سنة ٣٨٨. ثم أمر الحاكم [بقتله]، ضربه أبو الفضل رَيْدان الصقلبي صاحب المظلة في جوفه بسكين فمات. ذكره ابن خلكان. ١٠٧٤ - برزويه الحكيم (٣)، كان من حكماء الشرق له ذكر في المطولات، وسأزيد عليه إن شاء الله تعالى. ١٠٧٥ - الملك الأشرف سيف الدين أبو النصر برسباي الجركسي (٤)، الثامن ممن تسلطن بمصر منهم، المتوفى في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، عن نحو ستين سنة. كان من عبيد برقوق وارتقى إلى أن تسلطن بعد خلع الصالح محمد في ربيع الآخر من سنة خمس وعشرين وثمانمائة، واستمر إلى أن مات ودفن بتربته التي أنشأها بالصحراء وكان مدبراً سيوساً ذا وقار مع تواضع وخلف شيئاً كثيراً ومن المماليك نحو ألفين وعمَّر المدرسة الأشرفية وجامعاً، ثم تولى ولده العزيز يوسف وسيأتي. من "الفذلكة".

стр. 444

١٠٧٦ - برصيصا (١)، من زهاد بني إسرائيل له قصه مذكورة في كتب الموعظة وفي بعض التفاسير، لكنه من قبيل مرويات كعب ووهب، لا يصدق ولا يكذب. ١٠٧٧ - الحكيم الدهري برقلس الأفلاطوني من أهل أطاطولة (٢)، كان دهرياً. صنف يحيى النحوي كتاباً في ردِّه وقال: إنه كان متكلماً عالماً، أحد المتصدرين في زمن دقلطيانوس. وله تصانيف كثيرة في الحكمة منها كتاب "حدود أوائل الطبيعيات" و"شرح مقالات أفلاطون" في أن النفس غير الماهية وكتاب "تيولوجيا" (٣) أي الكلام و"تفسير وصايا فيثاغورس" وكتاب في المثل الذي قاله أفلاطون في كتاب غرغياس سرياني. قيل: كان من أهل اللاذقية. ذكره القفطي. ١٠٧٨ - الحكيم الحاسب برقطوس الإسكندري (٤)، كان فاضلاً، عالماً بعلم العدد، رياضياً وهو صاحب "المقالات الأربع في طبائع العدد وخواصه" ومن وقف على تصنيفه علم به مقداره. ذكره أيضاً في "مختصر تاريخ الحكماء". ١٠٧٩ - الملك الظَّاهر سيف الدين بَرْقُوق بن آنص العُثْمَاني الجَرْكَسي (٥)، أول الجراكسة بمصر المتوفى في شوال سنة إحدى وثمانمائة، عن نحو خمسين سنة. كان من مماليك يلبغا العُمَري وإنما سُمِّي برقوق لجحوظٍ في عينيه وتنقلت به الأحوال إلى أن تسلطن بعد خلع ربيبه الصالح حاجي بن الأشرف سنة أربع وثمانين وسبعمائة، ثم عزل وأُعيد وكانت مدة سلطنته في المرتين ست عشر سنة ونصف، ثم تولى ولده الناصر فرج. وكان برقوق من أجل ملوك مصر، هابته الملوك وهادنوه حتى الأمير تيمور وله أخبار طويلة وآثار ذكرناها في "الفذلكة" (٦).

стр. 445

١٠٨٠ - زين الدين أبو زهير بركَات بن حسن بن عَجْلاَن بن رُمَيْثَة المَكِّي الَحَسني (١)، أمير مكة، المتوفى بوادي مرّ في شعبان سنة تسع وخمسين وثمانمائة، عن سبع وخمسين سنة. وكان عاقلاً عفيفاً شجاعاً أديباً. وله نظم حسن ومآثر بمكة منها رباط للرجال، وتولى الإمارة سنين منفرداً ومشتركاً. ولما توفي دفن بالمعلى (٢) وبنى عليه ولده السيد محمد قبةً عظيمة. من "الفذلكة". ١٠٨١ - ملك الدشت بَرْكَه خان بن جوجي بن جنكيز المُغْلي (٣)، المتوفى سنة خمس وستين وستمائة وولد سنة اثنين وستمائة واسم أبيه جوجئ في لغتهم ولما أسلم بنى مدينة سراي واتخذها دار الملك وحمل أمم الدشت على الدخول في الإسلام ولذلك كانت الدشت محل خير وبركة وأضيفت بعد إضافتها قفجاق إلى بركة واستدعى العلماء من الأطراف، فاجتمع عنده زمرة الفضلاء كالزاهدي وغيره. وله مع ابن عمه هلاكو حرب في سنة إحدى وستين، التقى معه وغلب عليه ثم أغار على قسطنطينية وصانعه صاحبها وأرسل صاحب مصر إليه هدايا، ولما مات تولى بعده من أهل بيته منكوتمر بن طغان وأولاده ملوك الدشت الآن. من "الفذلكة". ١٠٨٢ - الشيخ الإمام أبو الخَطَّاب بَرَكَة بن علي بن بَرَكَة بن الحُسين بن أحمد بن بَرَكَة (٤)، الفقيه الحنفي المتوفى في ربيع الأول سنة خمس وستمائة: له من التصانيف كتاب "كامل الآلة في صناعة الوكالة". ذكره تقي الدين. ١٠٨٣ - أم أيمن بَرَكَة الحَبشية (٥)، حاضنة رسول الله ﷺ وكان ورثها من أبيه، فلما كبر أعتقها وتزوجها زيد بن حارثة [فولدت له أسامة وتوفيت في خلافة عثمان بعد عمر بعشرين يوماً].

стр. 446

١٠٨٤ - شهاب الدولة رُكْنُ الدين أبو المُظَفّر بَرْكيَارُقْ ابن السلطان ملكشاه بن ألب أَرْسَلان بن داود السَّلْجُوقي (١)، المتوفى في ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، عن اثنتين وثلاثين سنة. ولي الملك بعد أبيه وكان أبوه قد ملك ما لم يملكه غيره. وأقام في السلطنة اثنتي عشرة (٢) سنة وأشهراً. ودخل سمرقند وبخارى وغزا بلاد ما وراء النهر. وكان أخوه سَنْجَر نائبه على خُرَاسان في محاربته قتل عمه تاج الدولة تتش بن ألب وكان مسعوداً عالي الهمة، لم يكن فيه عيب سوى ملازمته للشراب ومات بسروجرد بلدة على ثمانية عشر فرسخاً من همدان. وبركياروق: بفتح الباء وسكون الراء والكاف وفتح الياء المثناة من تحت وبعد الألف راء مضمومة وبعد الواو الساكنة قاف. كذا ضبطه ابن خَلِّكان. ١٠٨٥ - برمانيدس (٣)، هو الرابع من الأطباء الثمانية، عاش أربعين سنة ومات سنة ألفين وتسعمائة وتسع وستين من الهبوط، أسقط التجربة وانتحل القياس وحده، ثم ادعى تلميذه كاسلس الحيل فقط ولم يزل إلى أن ظهر أفلاطن. ذكره صاحب "العيون". ١٠٨٦ - المولى الفاضل برويز بن عبد الله الرومي (٤)، المتوفى بمكة في محرم سنة سبع وثمانين وتسعمائة، كان من عبيد الوزير إبراهيم باشا قرأ وصار معيداً لابن كمال ودرس إلى أن صار قاضياً ببغداد سنة ٩٥٥، ثم بحلب والشام ومصر في سنة ٩٦٢ وأدرنه سنة ٩٦٥ وقسطنطينية سنة ٩٦٨، ثم صار قاضياً بعسكر أنا طولي في سنة ٩٧١، ثم بمكة ومات بها معزولاً. كان متديناً، لطيف الشكل، مرضي السيرة، لخص "تلخيص المفتاح" وكتب "رسالة في الولاء" وله مدرسة بقسطنطينية. ذكره العاشق في "الذيل". ١٠٨٧ - بُرَيْدَةُ بن الخصَيب (٥) بن عبد الله بن الحارث الأَسلمي (٦)، المتوفى سنة ثلاث وستين على قول ابن سعد. وكان صحابياً أسلم حين مرّ به النبي ﷺ مهاجراً وأقام في موضعه وقيل: أسلم بعد منصرف النبي ﵇ من بدر وسكن البصرة لما فتحت.

стр. 447

وفي الصحيحين أنه غزا مع رسول الله ﷺ ست عشرة غزوة (١). وكان غزا خراسان في زمن عثمان، ثم تحول إلى مرو (٢) فسكنها إلى أن مات في خلافة يزيد بن معاوية. كذا في "الإصابة". ١٠٨٨ - بُزُرجِمهْر الحكيم المشهور من حكماء الشرق (٣)، استوزره أنوشروان ثم طرده وحبسه، ثم أخرج وأعيد إلى قصره ولم يزل على حاله إلى أن كفَّ بصره وضعف جسمه ومات. وله أخبار طويلة مذكورة في المفصَّلات. ١٠٨٩ - أبو عبد الرحمن بُسر بن أرطاة، أو ابن أبي أرطاة، عُمَير بن عُويمر بن عِمْرَان القُرَشي العَامِري (٤)، المتوفى سنة ست وثمانين واختلف في صحبته، شهد فتح مصر واختط بها وكان من شيعة معاوية وكان وجَّهه إلى اليمن والحجاز في أول سنة أربعين وأمره أن ينظر من كان في طاعة عليٍّ فيوقع بهم، ففعل ذلك وكان يلي لمعاوية الأعمال وله أخبار شهيرة. كذا في "الإصابة". ١٠٩٠ - عُمْدَةُ الشعراء أبو معاذ بَشَّار بن بُرْد [بن] يَرْجُوخ العُقَيْليّ بالولاء الشاعر المشهور الأعمى، الملقب بالمرعَّثْ (٥)، المتوفى مضروباً في البطيحة (٦) بالقرب من البصرة سنة سبع وستين ومائة، وقد نَيَّف على تسعين سنة. ذكر أبو الفرج في "الأغاني" من أحواله فصولاً كثيرة وهو بصري قدم بغداد وأصله من طُخَارسْتَان، من سبي المُهَلّب ويقال إنه ولد على الرّق وكان بُرد مولى لأم الظِّباء السدوسية

стр. 448

واعتقته امرأةٌ عقيلية فنسب إليها وكان أكمه (١) ولد أعمى جاحظ الحدقتين، قد تَغَشَّاهُمَا لحم أحمر. وكان ضخماً، عظيم الخلق والوجه، مجدراً، طويلاً أقبح الناس عمىً، وهو في أول مرتبة المُحْدَثين من الشعراء، المجيدين بإجماع الرُّواة (٢) ورئاسته عليهم من غير خلاف واشتهر بالمدح والهجاء وأخذ الجوائز السَّنية من الخلفاء وقال الشعر وهو ابن عشر سنين وكان كثير التلون، شديد التعصب للعجم وإذا أراد الإنشاء صفّق بيديه وتنحنح وبصق يميناً وشمالاً ويأتي بالعجب. وكان يمدح المهدي بن المنصور ورمي عنده بالزَّنْدَقَة فضربه سبعين سوطاً فمات. ذكره ابن خلِّكان. وشعره كثير مشهور. ١٠٩١ - بِشْر (٣) بن البَرَاء بن مَعْرُور (٤)، صحابي ابن صحابي، شهد العقبة مع أبيه وشهد بدراً وما بعدها ومات بعد خيبر من أكلةٍ أكلها مع رسول الله ﷺ من الشاة المسمومة. وروى عن النبي ﵇ أنه سَمَّاه سَيِّدَ بني سلمة (٥). ذكره في "الإصابة".

стр. 449

١٠٩٢ - العارف بالله أبو نصر بِشْر بن الحارث الحافي قدس سره (١)، المتوفى ببغداد في محرم سنة سبع وعشرين ومائتين. أصله من مرو وهو ابن أخت علي بن خشرم. سكن بغداد وصحب فضيلاً ورأى سرياً السَّقَطي وكان كبير الشأن (٢). ١٠٩٣ - أبو اليمان بشر بن عَقْرَبة الجُهَني (٣)، صحابي، مات بعد سنة خمسٍ وثمانين بقريةٍ في كور فلسطين وقيل اسمه بشير بالياء، روي عنه أنه يقول أتى أبي عقربة إلى النبي ع. م، فقال: من هذا معك يا عقربة قال: ابني بحير. قال: أدْنُ، فدنوت حتى قعدت عن يمينه فمسح على رأسي بيده وقال: ما اسمك؟ فقلت: بحير يا رسول الله. قال: لا ولكن اسمك بشير. وكانت في لساني عقدة، فنفث رسول الله [ ﷺ ] في فيَّ، فانحلت العقدة من لساني وابيض كل شيء من رأسي ما خلا ما وضع يده عليه فكان أسود. رواه السِّلَفي. كذا في "الإصابة". ١٠٩٤ - بشر المريسي، الشيخ أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كَرِيمة المريسي (٤) الحنفي (٥)، المتوفى سنة ثماني عشرة ومائتين. كان مولى زيد بن الخطَّاب وكان يسكن بدرب المريس. تفقه على أبي يوسف واشتغل بالكلام وجرَّد القول بخلق القرآن. وينسب إليه البشرية من المعتزلة، حكي عنه أقوال شنيعة أنكر العلماء عليها وكفَّره أكثرهم لأجلها. ذكرناه تبعاً لـ"العبر" وتحذيراً منه.

стр. 450

قال في "الجواهر": وله أقوال في المذهب [غريبة: ] كجواز أكل لحم الحمار ووجوب الترتيب في جميع العمر. ذكره عنه صاحب "الخلاصة" انتهى. وقال الجرجاني وله "الأصول" مثل أصول محمد بن الحسن وكتابه المعروف "بالحجج" أحسن من كتاب المزني. انتهى منه. قال صاحب "الجواهر": برع في الفقه والفلسفة قال الصّيمري: كان من أهل الورع غير أنه رغب الناس عنه في ذلك الزمان لاشتهاره بعلم الكلام وخوضه [في ذلك] وعنه أخذ حسين النجَّار مذهبه. وكان شيخاً قصيراً، دميم المنظر وسخ الثياب وكان أبوه يهودياً صبَّاغاً بالكوفة. ولما مات بشر لم يشهد جنازته أحد من أهل العلم. ذكره تقي الدين. ١٠٩٥ - بشر بن مُعَاذ الأَسَدي (١)، صحابي. روى أنه صلى مع النبي ﵇ هو وأبوه وكان غلاماً ابن عشر سنين، فكان جبريل أمام النبي ﵇ والنبي ينظر إلى خيال جبريل شبه ظل سحابة إذا تحرَّك الخيال ركع النبي ﷺ ولم يكن عند بشرٍ غير هذا الحديث. وبقي إلى بعد المائة من الهجرة. ذكره في "الإصابة". ١٠٩٦ - بشر بن مُعَاوية بن ثور بن مُعَاوية بن عُبَادَة بن البكَّاء العَامِري البَكَّائي (٢)، صحابي. قدم مع أبيه معاوية على رسول الله [ ﷺ ] فمسح رأس بشر ودعا له، فكانت في وجهه مسحة النبي ﷺ كالغرَّة وكان لا يمسح شيئاً إلا برئ. ذكره في "الإصابة". ١٠٩٧ - بشر بن المُعَلَّى الحنفي (٣)، كان من أئمة الحنفية. له ذكر ورواية في الكتب عن أبي يوسف. ١٠٩٨ - القاضي الإمام أبو الوليد بشر بن الوليد بن خالد الكندي الحنفي (٤)، صاحب أبي يوسف، المتوفى ببغداد سنة ثمان وثلاثين ومائتين، عن سبع وتسعين سنة. سمع مالك بن أنس وأبا يوسف وأبا الأخوص. وروى عنه خلق وتفقّه بأبي يوسف. وكان علماً من أعلام الأئمة، ديِّناً فقيهاً، روى عن أبي يوسف كتبه وأملاه ووليَ القضاء ببغداد في الجانبين جميعاً. وثقه الدارقطني ونقل الخطيب عن بعضهم تضعيفه. ذكره تقي الدين.

стр. 451

١٠٩٩ - الشيخ أبو القاسم بشر بن ياسين الميهني (١)، المتوفى بها سنة ٣٠٨ ثمان وثلاثمائة. كان من العارفين الكاملين توطن بميهنة وكان الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير تربّى في حجره في صغره. ذكره الجامي في "النفحات". ١١٠٠ - الشيخ نجم الدين بشير بن أبي بكر بن حامد الزَّيْنَبي التّبْرِيزي (٢)، الفقيه أحد المشايخ المشهورين بالعلم نزيل مكة المتوفى بها سنة ست وأربعين وستمائة، وله إحدى وسبعون سنة. ولد بأردبيل وحَصَّل وبرع وصنَّف كتباً، منها "تفسير القرآن" (٣) في مجلدات. وله شعر لطيف. ذكره ابن أبي شريف. ١١٠١ - الشيخ العَارف بالله بشير الرحَّال الزاهد ، لُقِّب به لأنه كان يَحجُّ كل سنة ويرحّل الحاج. وكان من أزهد الناس وأعبدهم وكان يتشبَّه بعمار بن ياسر، فوقعت به جربة فرجع إلى واسط ثم إلى البصرة فأخذه الوالي وبعث به إلى المنصور فقتله. كذا في "نوادر الأخبار". ١١٠٢ - بطرالينوس وهو الاسكندروس الطَّبيب (٤)، له من الكتب كتاب "علل العين وعلاجها" وكتاب "البرسام" وكتاب "الصِّفَات والحيات" التي تتولد في البطن. ذكره صاحب "العمدة". ١١٠٣ - الحكيم الماهر صاحب "المجسطي" بطلميوس القلوذي الفلكي الرياضي اليُوناني (٥)، كان من علماء اليونان فظُن أنه أحد البطالسة وذلك غلط، لأنه ذكر في المقالة الثالثة من "المجسطي" أنه رصد في سنة تسع عشرة من أدريانوس وأن المدَّة من أول سني بختنصَّر إلى زمانه هذا ثمانمائة سنة وتسع وتسعون سنة وستة وستون يوماً، ومنه إلى موت الإسكندر أربعمائة وأربع وعشرون سنة، ومن موته إلى ملك أغسطس أول ملوك الروم مائتان وأربع وتسعون سنة، ومن أول ملكه إلى وقت الرصد مائة واحدة وستون سنة. فتبين أن عصره كان بعد عصر أغسطس ثماني سنوات وأجمعوا على أنه ملك رومي تغلب على قلوبطره آخر البطالسة. وكان بطلميوس إماماً في الرياضيات والنجوم وأسرار الفلك وإليه انتهت علومها وعنده اجتمع ما كان متفرِّقاً منها بأيدي أهل الشرق والغرب. ولم يتعرض أحد بعده لتأليف مثل كتابه وهو أول من عمل الإصطرلاب الكريّ والآلات النجومية والرصدية وكان في أيام أدريانوس.

стр. 452

ومما خرج من كتبه إلى العربية "كتاب إلى سوري" تلميذه و"كتاب المواليد" و"كتاب الحرب"، "كتاب استخراج السهام"، "كتاب تحويل سني العالم"، "كتاب المرض" (١) "كتاب سرّ (٢) السبعة"، "كتاب الأسرى" (٣)، "كتاب القُرْعَة"، "كتاب الخصمين" (٤)، "كتاب الجغرافيا"، نقله الكندي إلى العربي ويوجد سريانياً (٥). من "تاريخ الحكماء". ١١٠٤ - أعظم البطالسة بمصر بطلميوس بن بدلس (٦)، كان ملكاً من ملوك اليونان بعد الإسكندر مريضاً على العلم كثير البحث عن أمر الملوك وعن أوَّلية بنيان بابل وعن خلقة العالم فترجموا له التوراة من العبراني إلى اليوناني وبعث قوماً من الفلاسفة ليأخذوا له قطر الأرض وجهاتها المعمورة ونظر في النجوم وتكلم في الهيئة حتى وهِمَ قوم فقالوا هو بطلميوس صاحب المجسطي وإنما كان هذا يعرف بمحب الحكمة من البطالسة وملك ثمانياً وثمانين سنة. ذكره صاحب "نوادر الأخبار" نقلاً من "تاريخ الحكماء". ١١٠٥ - إمام الأطباء بقراط بن بَرقليدس بن بقراط بن غيوثيدينوس بن هروس بن سوسطراظس بن ثاوذورس بن فلاوبونطاداس بن فريساميس الملك وأمه فراكسيا من بنت أبوقليس (٧)، أصله أبوقراطيس فيقال بقراطيس وبقراط بعد التخفيف منه. فهو من جنسين فاضلين أبوه من آل إِسْقَلَبِيُوس وأمه من آل أبوقليس. تعلَّم الطب من أبيه ومن جدّه وعاش خمساً وتسعين سنة، منها عالم معلم تسعاً وسبعين سنة ومات قبل الإسكندر بنحو مائة سنة. وكان ظهوره سنة ست وتسعين لبختنصّر ووفاته سنة ست وأربعين ومائة، كما في "مختار الحكم". وكان مسكنه مدينة قو وهي حمص من بلاد الشام وكان يقيم تارة بدمشق في غياضها للرياضة والتعلم والتعليم وفي بساتينها موضع يعرف بضفة (٨) بقراط الآن. وكان فاضلاً، متنسكاً، متألهاً، يعالج المرضى احتساباً، جوالاً في البلاد. وذكر جالينوس أن أردشير دعاه إلى معالجته من مرض عرض له فأبى عليه لعداوته لليونانيين وأن ملكين من اليونان دعاه [كل واحد منهما إلى علاج نفسه] (٩) فأجابهما لحسن

стр. 453

سيرتهما ولما عوفيا لم يقم عندهما تنزهاً عن الدنيا. فلما نظر في الطب ووجده قد كاد أن يبيد لقلة الأبناء المتوارثين له من آل إسقلبيوس رأى أن يذيعها في جميع الأرض ويعلّمها المستحقين والغرباء فعلّمهم وعهد إليهم عهوداً وأحلفهم أن لا يخالفوا ما شرطه عليهم وأن لا يعلمّوه أحداً إلا بعد أخذ العهد عليه ويقال إنه أول من بنى البيمارستان وسمّاه أخشيندوكهن أي مجمع المرضى واستنبط أجناس الأمراض. وكان ربعة، أبيض، أشهل العينين، حسن الصورة، غليظ العظام، معتدل اللحية أبيضها، منحني الظهر، عظيم الهامة، بطيء الحركة، كثير الصوم. وهو أول من دوَّن الطب وجعل أسلوبه في كتبه على ثلاث من طرق التعليم: على سبيل اللغز، على غاية الإيجاز، على التساهل والتبيين، قال: ووجدنا من كتبه نحو ثلاثين كتاباً والذي يدرس منها اثنا عشر كتاباً: "الأجنة"، كتاب "طبيعة الإنسان" كتاب "الأهوية والبلدان"، كتاب "الفصول"، كتاب "تقدمة المعرفة"، كتاب "الأمراض الحادة"، كتاب "أوجاع النساء"، كتاب "الأمراض الوافدة"، كتاب "الغذاء" ... كتاب "حانوت الطبيب"، كتاب "الكسر والجبر". وله غير ذلك. وخلّف من الأولاد والتلاميذ أربعة عشر: أولاده ثاسلوس ودراولان و [من] تلاميذه لاون (١) وماسرجس وقوكومش وسيكفوس المفسّر. ومعنى بقراط: ضابط الخيل وقيل ماسك الصحة وقيل ماسك الأرواح. وسئل ثابت بن قرة كم البقراطون فقال الأول الذي من نسل اسقلانبيوس وهو المشهور المذكور والثاني هو بقراط بن برقليدس وبينه وبين الأول تسعة أباء قيل بينه وبين اسقلبيوس تسعة آباء والثالث هو بقراط بن دراقر ومنه إلى اسقلبيوس أحد عشر جدَّاً والرابع هو ابن عم بقراط الثالث ولما وقف المترجمون على كتبهم خرجوها ولم يميزوا واحداً منهم. ذكره ابن القفطي في "مختصر تاريخ الحكماء" وصاحب "عيون الأنباء". ١١٠٦ - الشيخ الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن بَقِيُ بن مَخْلَد بن يَزيد القُرْطُبي (٢)، المتوفى في رمضان سنة ست وسبعين ومائتين، عن خمس وسبعين سنة. رحل ولقي الكبار وسمع عن خلق، بلغ عدد شيوخه إلى مائتين وأربعة وثمانين وعني بالأمير (٣).

стр. 454

وكان إماماً، زاهداً، صدوقاً، مجتهداً، لا يقلِّد أحداً، بل يُفتي بالأثر، وهو الذي نشر الحديث بالأندلس. وله "تفسير" و"مسند" ليس لأحد مثلهما. وله تصانيف في "فتاوى الصحابة" وصارت تصانيفه قواعد الإسلام. وكان جارياً في مضمار "البخاري" و"مسلم"، بحراً في العلم، مجاب الدعوة. ذكره السيوطي. ١١٠٧ - أبو محمد بَقِية بن الوليد بن صائد الحِمْصِي الكَلاَعي المحدث (١)، المتوفى سنة ثمانٍ أو تسع وتسعين ومائة. كان صدوقاً لكن قيل: إنه كثير التدليس، ذكره النووي في "شرح مسلم" وقال: ضعفوه في الحديث وإن روى له مسلم ولقد ألطف أبو مسهر حيث قال: بقية ليست أحاديثه نقية فكن منه على تقية، أي احذر، لكن أكثر الحفاظ والأئمة يحتجون بروايته عن الشاميين. ذكره في "غاية المرام". ١١٠٨ - أبو المِنْهَال بُقَيْلة الأكبر الأشجعي (٢)، كان سيداً، كبيراً، شاعراً، يقال إنه أمدَّ النبي ﷺ يوم أحد ويقال: هو صاحب الخيل في ذلك اليوم، يعني خيل أشجع. ومن شعره: أَلْبِسْ قَريبَكَ إنْ أَطْمارُهُ خلقَتْ (٣) ... وَلاَ جَديدَ لمن لا يَلْبس الخَلِقَا وَإنَّ أَشْعَرَ بَيْتٍ أنتَ قائِلُهُ ... بَيْتٌ يُقالُ إذا أَنْشَدْتَهُ صَدَقَا وإنِّما الشِّعْر لُبُّ المَرْءِ يَعْرِضُهُ ... على المَجَالِسِ إنْ كيسا وِإنْ حمقَا وكان ممن شهد القادسية مع سعد بن أبي وقاص. ذكره ابن حجر في "الإصابة". ١١٠٩ - القاضي أبو بَكْرَة بكَّار بن قُتيبة بن عبد الله بن أبي بَرْدَعَةَ الثقفي البَكْرَاوي الحنفي (٤)، المتوفى بالقاهرة في ذي الحجّة سنة سبعين ومائتين وله من العمر ثمانٍ وثمانون سنة. أخذ الفقه والشروط عن هلال بن يحيى وعيسى بن أبان وسمع أبا داوود الطيالسي ويزيد بن هرون وحدَّث وروى عنه البهاء وأبو عَوَانَة والطَّحَاوي وأكثر عنه جداً وغيرهم، وله اتساع في الفقه والحديث وولي قضاء مصر من المتوكل سنة ٢٤٦ فباشر وأجرى المتوكل عليه في الشهر مائة وثمانية وستين ديناراً. وكان كثير البكاء والتلاوة عفيفاً سليم الصدر. قال يوماً في مجلسه: ما حللت سراويلي على حلال قط. وكان يخالف أصحابه في تحليل قليل النبيذ

стр. 455

ويذهب إلى تحريمه ولما رأى "مختصر المزني" وما فيه من الرد على أبي حنيفة أسرع هو في الردّ على الشافعي، ثم لما غضب أحمد بن طولون عليه لامتناعه من اللّعن على الموَّفق وخلعه أمر بضربه وحبسه ثم أقامه للناس يطالبونه بمظالم. وكان الطَّحَاوي يقول: ما تعرَّض له أحد فأفلح، فكان كما قال وأمره أن يسلم القضاء لمحمد بن شاذان (١) الجوهري ففعل ولما طال حبسه طلب أصحاب الحديث أن يأذن لهم فكان يحدثهم في السجن ثم أمر بنقله من السجن إلى دارٍ فأقام فيها إلى أن مات أحمد بن طولون، ثم مات بعده بكَّار بأربعين يوماً وكانت له جنازة حافلة ودفن بطريق القَرَافَة والدعاء عند قبره مستجاب. ذكره تقي الدين. ١١١٠ - نجم الدين بَكْبرس (٢)، اسمه القديم منكوبرس وسيأتي في الميم. ١١١١ - الشيخ العارف بالله الحاج بكتاش بن محمد بن إبراهيم الخليفة اليسوي، ثم الرُّومي (٣)، المتوفى سنة .... كان سيداً، شريفاً، من أولاد بعض الأمراء، أتى بلاد الروم وتوطّن بحوالي قيصرية (٤) فكثر أتباعه. ذكر في "تاريخ عاشق باشا" أن علاء الدين بن عثمان قال لأخيه السلطان أورخان كَثُر عسكرك فلا بد لهم من علامة بها يمتازون من الرعية، فأرسل إلى الشيخ المذكور ليلبسهم التاج تبركاً، فألبسهم كسوة معروفة باسكُف. وفي "تاج التواريخ" خلاف ذلك، وعلى مرقد الشيخ زاوية يزار ويتبرّك به. وقد انتسب إليه كثير من الأشرار نسبة كاذبهَ وهو بريء منهم. ذكره أبو الخير وغيره. ١١١٢ - بكر بن جبلة بن وائل بن قيس بن بكر بن عامر بن عوف الكَلْبي (٥)، كان اسمه عبد عمرو فسمَّاه النبي ﷺ بكراً. ذكره ابن الكلبي ويقال إن عمرواً صنم كانوا يعظمونه. قال: فعبرنا عنده، فسمعت صوتاً يقول: يا بكر بن جبلة يعرفون محمدا وفيه قصة إسلامه وقد أشار المرزباني إلى قصته وأنشد له:

стр. 456

أَتَيْتُ رَسولَ الله إذْجاءَ بالهُدَى ... فَأَصْبَحْتُ بَعْدَ الحَمْدِ لله مُؤْمِنا ذكره في "الإصابة". ١١١٣ - أبو الفضل بكر بن محمد العلاء بن محمد زياد بن الوليد القُشَيري المَالِكي (١)، المتوفى بمصر في ٢٧ ربيع الأول سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وقد جاوز الثمانين بأشهر، ودفن بالمقطم، وهو من كبار فقهاء المالكيين. سمع ابن خشنام وأبا خليفة وحدَّث عن إسمعيل القاضي في كتبه بالإجازة وحدَّث عنه جماعة من أهل مصر والأندلس وتقلّد أعمالاً للقضاء وهو من أهل البصرة. انتقل إلى مصر قبل الثلاثين وثلائمائة وأدرك فيها رئاسة عظيمة. وألَّف كتباً منها "مختصر الأحكام" لإسمعيل بالزيادة عليه و"كتاب الأشربة" وهو نقض كتاب الطحاوي، وكتاب "أصول الفقه"، وكتاب "القياس" وكتاب "مسائل الخلاف" وكتاب "الرد على الشافعي في وجوب الصلاة على النبي" وكتاب "الرد على القدرية" وكتاب "من غلط في التفسير والحديث" وكتاب و"مأخذ الأصول" كتاب "تنزيه الأنبياء" "كتاب ما في القرآن من دلائل النبوة" و"مسألة الرضاع" و"رسالة إلى من جهل محل مالك". ذكره ابن فرحون. ١١١٤ - الإمام أبو عثمان بكر بن محمد بن بقِية وقيل ابن عدي، بن حبيب المازني، مازن بني شيبان، البصري النحوي (٢)، المتوفى سنة تسع أو ثمان وأربعين ومائتين وقيل ثلاثين ومائتين: وهو أول من دوَّن علم التصريف. روى عن أبي عُبيدة والأصمعي وأبي زيد وعنه المبرِّد واليزيدي وجماعة. وكان إماماً في العربية، متسعاً في الرواية، يقول بالإرجاء وكان مناظراً. قال المبرّد: لم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبي عثمان وأخذ عن الأخفش وقيل: بل عن الجرمي. وله من التصانيف "كتاب ما في القرآن"، "علل النحو"، "تفاسير كتاب سيبويه"، " ما يلحن فيه العامة" "كتاب الألف واللام"، "كتاب التصريف"، "كتاب العَرُوض"، "كتاب القوافي"، "كتاب الدِّيباج"، "جامع كتاب سيبويه" وكلها لطائف. ذكره ابن خلِّكان.

стр. 457

١١١٥ - الإمام شمس الأئمة أبو الفضائل بكر بن محمد بن علي بن الفضل بن الحسن بن أحمد بن جابر بن عبد الله الأنصاري البُخَاري الزَّرَنْجرَي (١) الحنفي (٢)، المتوفى بها في شعبان سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، عن خمس وثمانين سنة. تفقه على شمس الأئمة الحلواني وغيره وبَرَعَ بحيث يُضرب به المثل في حفظ المذهب، وكانت له معرفة بالأنساب والتواريخ، وكان أهل بلده يسمُّونه أبا حنيفة الأصغر. حدَّث وروى عنه جماعة بخراسان وأفتى ودَّرس وانتفع به خلق. ذكره السمعاني في "مشيخته" (٣) وحكى أنه أجازه مكاتبة. كذا ذكره، والصحيح أن اسمه أبو بكر محمد كما سيأتي في كتاب الكنى في النسبة. من "طبقات" تقي الدين. ١١١٦ - بلاَل بن رَبَاح الحَبَشي المؤذِّن (٤)، المتوفى بالشام سنة عشرين. اشتراه أبو بكر الصديق ﵁ من المشركين لما كانوا يُعَذِّبُونه على التوحيد، فأعتقه فلزم النبي ﷺ وأذَّن له وشهد معه جميع المشاهد وآخى النبي ﵇ بينه وبين أبي عُبيدة بن الجَرَّاح، ثم خرج بلال بعد النبي ﷺ مجاهداً إلى أن مات. وكان خازن رسول الله [ ﷺ ]، ومناقبه كثيرة مشهورة. قال ابن بُكير: مات في طاعون عَمَواس وقيل: مات بداريَّا وقيل: بحلب. ذكره في "الإصابة". ١١١٧ - الشيخ سيف الدين بَلبان القرافي السُّعودي الشافعي (٥)، المتوفى في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وسبعمائة وعمره ست وثمانون تقريباً. سمع من ابن البُرْهَان وغيره وله "مشيخة" ونظم. وكان يسمى عبد اللطيف أيضاً. ذكره ابن رافع وأثنى عليه.

стр. 458

١١١٨ - بلعام بن باعوراء (١)، كان من زُهَّاد بني إسرائيل في زمن موسى ﵇ وله قصة مشهورة مع موسى ﵇ ذكرها المفسِّرون في تفسير قوله: ﴿مثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث﴾ (٢) ولا حاجة إلى تفصيل القصة هنا. ١١١٩ - بليناس الرومي المهندس (٣)، كان مقيماً بالإسكندرية بعد زمن بطلميوس القلوذي وكان رياضياً خبيراً بغوامض الهندسة. ومن تصانيفه "تفسير كتاب بطلميوس في تسطيح الكرة" نقله ثابت إلى العربي و"تفسير المقالة العاشرة من كتاب اقليدس" مقالتان. ذكره ابن القفطي. ١١٢٠ - بَنَان البغدادي (٤)، كان من المشايخ، سكن مصر وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فدخل يوماً على ابن طولون فأغلظ القول عليه، فأمر أن يُلقى بين [يدي] السبع فجعل السبع يشمه ولا يضرّه، ثم إن القاضي أبا عبد الله احتال عليه يوماً فضربه سبع دُرَرٍ فقال له: حبسك الله بكل درَّةٍ سنة، فحبسه ابن طولون سبع سنين. كذا في "نوادر الأخبار". ١١٢١ - الشيخ أبو الحسين بُنْدَار بن الحسين الشيرازي (٥)، المتوفى بَأرَّجان (٦) سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. كان كبير الشأن، صحب الشِّبْلي، عالماً بالأصول. ١١٢٢ - الشيخ أبو عمرو بُنْدار بن عبد الحميد الكَرْخي الأَصْبِهَانيّ، المعروف بابن لُرَّة (٧) النحوي اللغوي (٨)، المتوفى سنة [ثلاث وخمسين وثلاث مئة] (٩) أخذ عن القاسم بن سلاَّم وعنه ابن كيسان. وحفظ نحو سبعمائة قصيدة، أول كل قصيدة بانت سعاد، وكان أوحد زمانه في حفظ

стр. 459

الأشعار حتى كان لا يشذ عن حفظه من شعر الجاهلية والإسلام (١) إلا القليل متقدماً في علم اللغة. ذكره السيوطي. ١١٢٣ - الشيخ أبو الخير بندار بن يعقوب المالكي (٢)، كان من أكابر الصُّوفية، عالماً، جمع بين علمي الشريعة والحقيقة، مهيباً، له كلام غامض في التصوف. روي أن الشيخ أبا عبد الله الخفيف سأله وقال: متى يصفو العيش مع الله؟ قال: إذا رفعت المخالفة. ذكره الجامي في "النفحات". وقال عبد الغفور في "حاشيته": أي إذا ارتفعت الإثنينية مع الحق وهو كلام عالٍ جداً. انتهى. ١١٢٤ - بندار الرازي ، كان شاعراً له جودة الطبع وحسن التصرف في النظم والنثر له شعر في الألسنة الثلاثة: العربية والفارسية والديلمية. وكان من شعراء مجد الدولة بن عضد الدولة الديلمي وكان الصاحب ابن عباد من جملة تلامذته. ذكره دولتشاه (٣). ١١٢٥ - بُورَان بنت حسن بن سهل (٤)، المتوفاة سنة إحدى وسبعين ومائتين عن ثمانين سنة. وكان المأمون قد تزوجها لمكان أبيها منه وعمل أبوها (٥) من الولائم والأفراح ما لم يعهد مثله في [عصر من] الأعصار، وكان ذلك بفم الصالح وانتهى أمره إلى أن نثر على الهاشميين والقُوّاد والكتَّاب والوجوه بنادق مسكٍ فيها رقاع بأسماء ضياع وأسماء جوارٍ وصفات دواب، [فكانت البندقة] إذا وقعت في يد رجل فتحها ومضى إلى الوكيل، فيدفعها له، ثم نثر على سائر الناس الدنانير ونوافج المسك و [بيض] (٦) العنبر وفُرش للمأمون حصير منسوج بالذهب ونثرت على قدميه لآلئ كثيرة، وأطلق له المأمون خراج فارس وكور الأهواز مدة سنة. وقالت الشعراء والخطباء في ذلك فأطنبوا، ومما يستذكر فيه قول أبو الينبغي (٧):

стр. 460

بارك الله للحسن ... ولبوران في الختَنْ يا إمام الهدى قد ظفرت ... ولكن ببنتِ مَنْ؟ ولما نمى هذا الشعر إلى المأمون قال والله ما ندري خيراً أراد أم شراً. ذكره ابن خلِّكان. ١١٢٦ - تاج الملوك بُوري بن طُغْتكين التركي ملك الشام (١)، المتوفى في رجب سنة خمس وعشرين وخمسمائة. ملك بعد وفاة أبيه سنة اثنتين وعشرين وفي [العام] الثاني من ملكه قتل خلقاً من الباطنية والإسمعيلية الذين بدمشق، فقتلوا نحو ستة آلاف نفر لكونهم متفقين مع الإفرنج على أن يُسَلِّم إليهم دمشق ولما وصل الكُفَّار إلى الميعاد وحصروا دمشق وعلموا بحالهم، عادوا كالمنهزمين، ثم في [العام] الثالث من ملكه وثب الباطنية به فجرحوه جرحين مات منه وأوصى لولده شمس الملوك إسمعيل. ١١٢٧ - بُولس الطّبيب (٢)، ذكر صاحب "كامل الصناعة" في صدر كتابه أنه لم يذكر في كتابه من الأمور الطبيعية إلا اليسير وبالغ في بيان الأسباب والعلامات وأنواع المداواة لكن لا على طريق التعليم. ١١٢٨ - أبو شُجَاع بُويه بن فنَّاخسرو بن تمام (٣)، من أولاد سابور ذي الأكتاف. وكان بويه رجلاً متوسط الحال من الديلم يصيد السمك، فرأى في منامه كأنه يبول وتخرج من إحليله نار [عظيمة] استطالت عليه [حتى كادت تبلغ السماء، ] ثم انفرجت فصارت ثلاث شعب. فقصه على معبّر فقال له: يكون لك ثلاثة أولاد يملكون الأرض. ثم ولد له أولاد خمسة مات اثنان وبقي ثلاثة: معزّ الدولة أحمد، عماد الدولة علي، ركن الدولة حسن، فتسلطنوا بفارس والعراق والدّيلم ويقال لدولتهم الدّيلمية، كما ذكرناها في "الفذلكة". ١١٢٩ - الشيخ الفاضل بهاء الدين بن الشيخ لطف الله بن خليل بن أَرْسَلاَن بن إسفنديار بن أبي يَزيد الغمَري الخَالِدي (٤)، المتوفى في حدود سنة تسعمائة كما في "الشقائق".
следующие страницы →