وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى ثَلَاثٍ. طَلُقَتِ اثْنَتَيْنِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ ثَلَاثًا.
ــ
أَنْ يَنْوِىَ ثلاثًا. بلا نِزاعٍ. ونقَله ابنُ مَنْصُورٍ.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ مِن واحِدَةٍ إلى ثَلاثٍ. طلُقَتِ اثْنتَيْن. هذا
стр. 10292
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فى اثْنَتَيْنِ. وَنَوَى طَلْقَةً مَعَ طَلْقَتَيْنِ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ نَوَى مُوجَبَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ، وَهُوَ يَعْرِفُهُ، طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْن
ــ
المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أَنْ تطْلُقَ ثَلاثًا. وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وخُرِّجَ وَجْهٌ بأنَّها تَطْلُقُ واحدةً ولو لم يقُلْ: نوَيْتُها. مِن مسْألةِ الإِقْرارِ الآتيةِ فى آخِرِ الكِتابِ، إلْغاءً للطَّرَفيْن.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ طلْقَةً فى طلْقَتَيْن، ونوَى طلْقَةً مع طَلْقَتَيْن، طلُقَتْ ثَلاثًا. بلا نِزاعٍ.
стр. 10293
حَامِدٍ. وَعِنْدَ الْقَاضِى، تَطْلُقُ وَاحِدَةً. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، وَقَعَ بِامْرَأَةِ الْحَاسِبِ طَلْقَتَانِ، وَبِغَيْرِهَا طَلْقَةٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ ثَلَاثًا.
ــ
قوله: وإنْ نوَى مُوجَبَه عندَ الحِسابِ، وهو يعْرِفُه، طلُقَتْ طلْقَتَيْن -بلا نِزاعٍ- وإنْ لم يعْرِفْه، فكذلك عندَ ابنَ حامِدٍ. يعْنِى، وإنْ لم يعْرِفْ مُوجَبَه عندَ الحِسابِ، ونواه. وهذا المذهبُ. قال النَّاظِمُ: هذا أصحُّ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وعندَ القاضِى تطْلُقُ وَاحِدَةً. واقْتَصرَ عليه فى «المُغْنِى».
стр. 10294
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجزَمْ به فى «الوَجيزِ». وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وقال فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»: وإنْ قال: واحدةً فى اثْنَتَيْن. لَزِمَ الحاسِبَ اثْنَتان، وغيره ثلاثٌ. ولم يُفَصِّلْ.
فائدة: لو قال الحاسِبُ أو غيرُه: أَردْتُ واحدةً. قُبِلَ قولُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، ونَصَرُوه. وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «الفُروعِ». وقال القاضى: تَطْلُقُ امْرأَةُ الحاسبِ اثْنَتَيْن.
стр. 10295
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: وإنْ لم ينوِ، وَقَعَ بامْرأةِ الحالِسبِ طَلْقتان. هذا المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: تَطْلُقُ واحدةً. وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ». وقيل: تَطْلُقُ ثلاثًا. وتقدَّم كلامُه فى «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قوله: وبغَيرِها طَلْقَةٌ. يعْنِى، بغيرِ امْرأةِ الحاسِبِ إذا لم ينْوِ شيئًا. وهو الصَّحيحُ. جزَم به فى «الكافِى»، و «الوَجيزِ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وظاهرُ كلامِه فى «المُغْنِى»، أنَّ عليه
стр. 10296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابَ. ويحْتَمِلُ أَنْ تطْلُقَ ثلاثًا. وتقدَّم كلامُه فى «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقيل: تَطْلُقُ امْرأَةُ العامِّىِّ ثلاثًا دُونَ غيرِه. وقيل: تطْلُقُ اثْنتَيْن. اخْتارَه ابن عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النُّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وأطْلَقهُنَّ فى «الفُروعِ».
فائدة: قال المُصَنِّفُ: ولم يُفَرِّقْ أصحابُنا فى ذلك بينَ أَنْ يكونَ المُتَكَلِّمُ بذلك ممَّنْ له عُرْفٌ بهذا اللَّفْظِ أمْ لا. والظَّاهِرُ، إنْ كان المُتَكَلِّمُ بذلك ممَّنْ عُرْفُهم أنَّ
стр. 10297
فَصْلٌ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَو نِصْفَىْ طَلْقَةٍ، أَو نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ. طَلُقَتْ طَلْقَةً.
ــ
«فى» ههنا بمَعْنَى «مع» وقَعَتِ الثَّلاثُ؛ لأَنَّ كلامَهم يُحْمَلُ على عُرْفِهم، والظَّاهِرُ إرادَتُه، وهو المُتَبادَرُ إلى الفَهْمِ مِن كلامِه. انتهى. وجزَم بهذا فى «الرِّعايتَيْن».
فائدة: لو قال: أنتِ طالِقٌ نِصْفَ طلْقَةٍ فى نِصْفِ طلْقَةٍ. طلُقَتْ طَلْقَةً بكُلِّ حالٍ. قالَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
فائدةٌ أُخْرى: لو قال: أنتِ طالِقٌ مثْلَ ما طلَّق زَيْدٌ زوْجتَه. وجَهِلَ عدَدَه، طلُقَتْ واحدةً. على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقيل: بل تطْلُقُ بعَدَدِ ما طلَّقَ زَيْدٌ. وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ المُحَرَّرِ».
قوله: إذا قال: أنتِ طالِقٌ نِصْفَ طلْقَةٍ، أو نِصْفَىْ طلْقَةٍ، أو نِصْفَ طلْقَتَيْن، طلُقَتْ طَلْقَةً. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. قلت: ويَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَيْن فى الأخيرةِ -وهو قوْلُه: أنتِ طالِقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْن- لأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ إرادَةَ النِّصْفِ مِن كلِّ
стр. 10298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طَلْقَةٍ منهما. وقال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: إذا قال: أنتِ طالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ. طلُقَتْ طَلْقَةً. جزَم به الأصحابُ، ونصَّ عليه فى روايةِ صالحٍ، والأَثْرَمِ، وأبى الحارِثِ، وأبى داودَ، قال: ولم أجِدْ أحدًا مِنَ الأصحابِ اشْترَطَ فى وُقوعِ الطَّلاقِ بذلك النِّيَّةَ. وفيه نظَرٌ؛ لأَنَّ التَّعْبيرَ بالبَعْضِ عن الكُلِّ مِن صِفاتِ المُتَكَلِّمِ، ويُسْتَدْعَى قصْدُه لذلك المَعْنَى بالضَّرورةِ، وإلّا لم يصِحَّ أَنْ يُعَبَّرَ به عنه. انتهى. ويأْتِى فى البابِ الذى يلِيه، إذا قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ.
стр. 10299
وَإِنْ قَالَ: نِصْفَىْ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَنْصَافٍ. طَلُقَتْ طَلْقَتَيْن.
ــ
قوله: وإنْ قال: نِصْفَى طَلْقَتَيْن، أو ثَلاثَةَ أنْصَافِ طلْقَةٍ. طلُقَتْ طلْقَتَيْن. وإذا قال لها: أنتِ طالِقٌ نِصْفَىْ طلْقَتَيْن. طلُقَتْ طلْقَتَيْن. هذا المذهبُ. وقطَع به الأصحابُ. وقال فى «الفُروعِ»: ولو قال: ثَلاثةَ أنْصافِ طَلْقَةٍ. فثِنْتان. وقيل: واحدةٌ كنِصْفَىْ ثِنْتَيْن، أو نِصْفِ ثِنْتَيْن. فظاهِرُه أنَّه جزَم بوُقوعِ واحدةٍ فى قوْلِه: أنتِ طالِقٌ نِصْفَىْ طلْقَتَيْن. ولم أرَه لغيرِه؛ لأنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ فيها، أنَّها تطْلُقُ ثِنْتَيْن، ثم ظهَر لى أنَّ فى الكلامِ تقْديمًا وتأْخِيرًا حصَل ذلك مِنَ النَّاسِخِ، أو مِن تخْريجٍ غَلَطٍ، أو يكونُ على هذا تقْديرُ الكَلامِ، لو قال: أنتِ طالِقٌ ثَلاثَةَ أنْصافِ طَلْقَةٍ. فثِنْتَان، كنِصْفَىْ ثِنْتَيْن. وقيل: واحدةٌ كنِصْفِ
стр. 10300
وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَتَيْنِ. طَلُقَتْ ثَلَاثًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَيْنَ.
ــ
ثِنْتَيْن. وأمَّا قوْلُه: ثَلاثةَ أنْصافِ طَلْقَةٍ. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تطْلُقُ طَلْقَتَيْن, كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: تطْلُقُ واحدةً.
فائدة: خمْسَةُ أرْباعِ طلْقَةٍ، أو أرْبَعَةُ أثْلاثِ طلْقَةٍ ونحوُه، كثَلاثَةِ أنْصافِ طلْقَةٍ، على ما تقدَّم خِلافًا ومَذهبًا.
قوله: وإن قال: ثَلاثَةَ أنْصَافِ طلْقَتَيْن، طلُقَتْ ثَلاثًا. هذا المذهبُ. نصَّ عليه فى رِوايةِ مُهَنَّا. وصحَّحه النَّاظِمُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا مَنْصوصُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وعليه الجمهورُ. ويحْتَمِلُ أَنْ تطْلُقَ طَلْقَتَيْن.
стр. 10301
وَإِنْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ، ثُلُثَ طَلْقَةٍ، سُدْسَ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ وَسُدْسَ طَلْقَةٍ. طَلُقَتْ طَلْقَةً.
ــ
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. قال النَّاظِمُ: وليسَ بمُبْعَدٍ. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ مثْلُها: ثَلاثَةَ أرْباعِ ثِنْتَيْن. وقال فى «الرَّوْضةِ»: يقَعُ ثِنْتان.
قوله: وإن قال: نِصْفَ طلْقَةٍ، ثُلُثَ طلْقَةٍ، سُدْسَ طلْقَةٍ، أو نِصْفَ وثُلُثَ
стр. 10302
وَإِنْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ وَسُدْسَ طَلْقَةٍ. طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
ــ
وسُدْسَ طلْقَةٍ. طلُقَتْ طَلْقةً. هذا المذهبُ. جزَم به الأصحابُ فى الأُولَى، وقطَع به أكثرُهم فى الثَّالثةِ. وفى «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ، تقَعُ ثلاثًا فى الثَّانيةِ، وفى كلِّ مما لا يزيدُ على واحدةٍ إذا جُمِعَ.
стр. 10303
وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً، أو: اثْنَتَيْنِ، أَوْ: ثَلَاثًا، أَوْ: أَرْبَعًا. وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ.
ــ
قوله: وإنْ قال لأرْبَعٍ: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ -وكذا قولُه: عليْكُنَّ- طَلْقَةً، أو: اثْنَتَيْن، أو: ثَلاثًا، أو: أرْبعًا. وقَع بكُلِّ واحدَةٍ طلْقَة. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»،
стр. 10304
وَعَنْهُ، إِذَا قَالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا: مَا أَرَى إِلَّا قَدْ بِنَّ مِنْهِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِى.
ــ
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وعنه، إذا قال: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثلاثًا. ما أرَى إلَّا قد بِنَّ منه. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى. قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: وعنه، إنْ أوْقَعَ
стр. 10305
وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ خَمْسًا. فَعَلَى الأَوَّلِ، يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ.
ــ
ثِنْتَيْن، وقَعَ ثِنْتَان، وإنْ أوْقَع ثَلاثًا أو أَربَعًا، فثَلاثٌ. قال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: والأَقْوَى يقَعُ ثَلَاثَةٌ فى غيرِ الأُولَى.
قوله: وإنْ قال: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ خمْسًا. فعلى الأَوَّلِ، يَقَعُ بكلِّ واحِدَةٍ طلْقَتَان. وكذا لو أوْقَعَ سِتًّا أو سَبْعًا، أو ثَمانِيًا. وعلى الثَّانيةِ، يقَعُ ثلاثٌ. وإنْ أوْقَعَ تِسْعًا فأَرْيَدَ، فثلاثٌ على كِلا الرِّوايتَيْن.
فائدة: لو قال: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ طلْقَةً وطَلْقَةً وطَلْقَةً. فثَلاثٌ، على كِلا الرِّوايتَيْن. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قلتُ: فيُعايَى بها. وقيل: واحدةٌ، على الرِّوايةِ الأُولَى. قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: فى هذه المَسْألَةِ طرِيقَان؛
стр. 10306
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحدُهما، يقَعُ بكُلِّ واحدةٍ ثلاثٌ، على الرِّوايتَيْن. وهو طرِيقُ صاحبِ «التَّرْغيبِ». وقدَّمه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وقالَه فى «المُغْنِى» وغيرِه. والطَّريقُ الثَّانى، حُكْمُها حُكْمُ ما لو قال: بيْنَكُنَّ، أو علَيْكُنَّ ثلاثًا. قال: وهذا الطَّريقُ أقْرَبُ إلى قاعِدَةِ المذهبِ. انتهى.
стр. 10307
فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: نِصْفُكِ، أَوْ: جُزءٌ مِنْكِ، أَوْ: إِصْبَعُكِ، أَوْ: دَمُكِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ.
ــ
فائدة: قولُه: وإن قال: نِصْفُكِ، أو: جُزْءٌ منكِ، أو: إصْبَعُكِ طالِقٌ. طَلُقَتْ. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لو قال: إصْبَعُكِ أو يدُكِ طالِقٌ. ولا يدَ لها ولا إصْبَعَ، أو قال: إنْ قُمْتِ فيَمِينُكِ طالِقٌ. فقامَتْ بعدَ قَطْعِها، ففى وُقوعِ الطَّلاقِ وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وقال: بِناءً على أنَّه هل هو بطَريقِ السِّرايَةِ، أو بطريقِ التَّعْبيرِ بالبَعْضِ عنِ الكُلِّ؟ كذا قال شارِحُ «المُحَرَّرِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: إذا أضافَ الطَّلاقَ إلى عُضْوٍ، فهل يقَعُ عليها جملةً، تَسْمِيَةً للكُلِّ
стр. 10308
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
باسْمِ البَعْضِ، وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. قالَه القاضى، أو على العُضْوِ، [أو البَعْضِ] (١)؛ نظرًا لحقيقَةِ اللَّفْظِ، ثم يَسْرِى تغْلِيبًا للتَّحْريمِ؟ فيه وَجْهان، وبَنَى عليهما المسْأَلَةَ؛ أحدُهما، تَطْلُقُ فيهما (٢). جزَم به فى «المُنَوِّرِ». والثَّانى، لا تَطْلُقُ بهما. واخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، أنَّها تطْلُقُ فى الثَّانيةِ ولا تطْلُقُ فى الأُولَى.
قوله: وإِنْ قال: دَمُكِ طالِقٌ. طلُقَتْ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «شَرْحِ المُحَرَّرِ»، والشَّارِحُ. وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». قال النَّاظِمُ: هذا أَوْلَى. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وقيل: لا تَطْلُقُ. وجزَم به فى «التَّرْغيبِ». قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: قال ابنُ البَنَّا: لا تطْلُقُ. واقْتَصَرَ عليه. وأَطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فائدة: لو قال: لَبَنُكِ أو مَنِيُّكِ طالِقٌ. فقيل: هما كالدَّمِ. اخْتارَه فى
стр. 10309
وَإِنْ قَالَ: شَعَرُكِ، أَوْ: ظُفُرُكِ، أَوْ: سِنُّكِ طَالِقٌ. لَمْ تَطْلُقْ.
ــ
«الرِّعايَةِ». قال فى «الفُروعِ»: ومَنِىٌّ كدَمٍ. وقيل بعدَمِ الوُقوعِ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ». وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ» فى اللَّبَنِ (١).
قوله: وإن قال: شَعَرُكِ أو: ظُفْرُكِ أو: سِنُّكِ طالِقٌ. لم تطْلُقْ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: تطْلُقُ. وهو احْتِمالٌ فى «المُحَرَّرِ»، ووَجْة فى «المُذْهَبِ». وأَطْلَقهما فيه.
فائدة: لو قال: سَوادُكِ أو بَياضُكِ طالِقٌ. لم تطْلُقْ. على الصَّحيحِ مِنَ
стр. 10310
وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى الرِّيقِ، وَالدَّمْعِ، وَالْعَرَقِ، وَالْحَمْلِ، لَمْ تَطْلُقْ.
ــ
المذهبِ. جزَم به فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: تَطْلُقُ.
قوله: وإن أضافَه إلى الرِّيقِ، والدَّمْعِ، والعَرَقِ، والحَمْلِ، لم تطْلُقْ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀. وقال فى «الانْتِصارِ»: هل يقَعُ ويسْقُطُ القَوْلُ بإضافَتِه إلى صِفَةٍ كسَمْعٍ وبَصَرٍ، ونحوِهما؟ إنْ قُلْنا: تَسْمِيَةُ (١) الجزءِ عِبارَةٌ عنِ الجميعِ، [كِنايةً أو مَجازًا] (٢) -
стр. 10311
وَإِنْ قَالَ: رُوحُكِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَطْلُقُ.
ــ
وهو ظاهرُ كلامِه [يعْنِى، الإِمامَ أحمدَ] (١) - صحَّ، وإنْ قُلْنا بالسِّرايَةِ، فلا.
قوله: وإنْ قال: رُوحُكِ طالِقٌ. طلُقَتْ. وهو المذهبُ. قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: وإنْ قال: رُوحُكِ طالِقٌ. وقَع الطَّلاقُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايةِ». وقال أبو بَكْرٍ: لا تَطْلُقُ. فقال: لا يخْتَلِفُ قولُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، أنَّه لا يقَعُ طَلاقٌ ولا ظِهَارٌ ولا عِتْقٌ ولا حَرامٌ بذِكْرِ الشَّعَرِ والظُّفْرِ والسِّنِّ والرُّوحِ، وبذلك أقولُ. انتهى. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وهذا ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، فإنَّه قال وإنْ طلَّقَ جُزْءًا مُبْهَمًا، أو مُشاعًا، أو مُعَيَّنًا، أو عُضْوًا، طَلُقَتْ. نصَّ عليه. وعنه، وكذا الرُّوحَ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ الجَوْزِىِّ. وجزَم به فى «التَّبْصِرَةِ». انتهى. وما ذكَرَه عن أبى بَكْرٍ فيه نظَرٌ، ويرُدُّه ما نقلَه
стр. 10312
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[آنِفًا، وما نقَلَه] (١) هو عنه [فى محَلٍّ آخَرَ أيضًا] (١). ثم وَجَدْتُ ابنَ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ» نقَل عن القاضِى عَلاءِ الدِّينِ ابن مُغْلىٍّ (٢)، أنَّه جزَم بأنَّ هذا يغْلِبُ على صاحبِ «الفُروعِ» [فى الكلامِ] (١)، يعْنِى قوْلَه: وكذا الرُّوحَ. وأنَّه معْطوفٌ على قوْلِه: جُزْءًا مُعَيَّنًا. وأنَّ مُرادَه؛ أنَّها تَطْلُقُ بالرُّوحِ على هذه الرِّوايةِ، لكِنَّه وَهِمَ فى عَزْوِها إلى أبى بَكْرٍ. انتهى. وهو كما قال. قال شيْخُنا فى «حَواشِى الفُروعِ»: الظَّاهِرُ أنَّ ذِكْرَ أبى بَكْرٍ سَهْوٌ. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: والنَّصُّ عدَمُ الوُقوعِ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، فيها. وأَطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». [وهذا بناءً على أنَّ الإِشارَةَ فى قوْلِه فى «الفُروعِ»: وكذا الرُّوحَ إلى آخرِه. إلى الوُقوعِ فى المَسْألَةِ التى قبلَها، وهو الظَّاهِرُ مِنَ العِبارَةِ، وقد أوَّلَه به ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حاشِيَتِه» عليه، فجَعَل مَرْجِعَ الإِشارَةِ فيه هو قوْلُه: بخِلافِ: زَوَّجْتُكَ بَعْضَ وَلِيَّتِى. أىْ؛ فلا تَطْلُقُ فى هذه المَسْألَةِ الأُخْرَى المُشَبَّهَةِ بها فيه لها. فالتَّشْبِيهُ فى أصْلِ انْتِفاءِ الحُكْمِ، وإنِ اخْتلَفَ مَنْطِقُ الانْتِفاءَيْن حِينَئذٍ، فيكونُ المُقَدَّمُ فى «الفُروعِ» هو الوُقوعُ فى الرُّوحِ. وكذا مسْألَةُ الحياةِ الآتيةِ بعدَها، إنْ قيلَ: إنَّ قوْلَه فيه: وكذا الحياةُ. عطفٌ على قوْلِه: وكذا الرُّوحُ. وقيل: إنَّه عَطْفٌ على جملةِ قوْلِه: وكذا الرُّوحُ. فيكونُ قد حكَى] (١)
стр. 10313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[فيه الخِلافَ فيها. والرَّاجِحُ فيه عدَمُ الوُقوعِ عندَه، كما جعَلَه ابنُ نَصرِ اللَّهِ فى «حَواشِيه» عليه مُقْتَضَى كلامِه فيها، خِلافًا لِما سيَأْتِى قريبًا مِنَ الجَزْمِ بالوُقوعَ] (١).
فوائد؛ إحْداها، لو قال: حَياتُكِ طالِقٌ. طَلُقَتْ، [كـ: بقاؤُكِ أو نَفْسُكِ -بسُكونِ الفاء لا بفَتْحِها- فإنَّه كـ: رِيحُكِ وهَواوك ورائحَتُكِ، وظاهِرُ «الفُروعِ»، أَنَّها لا تَطْلُقُ. وجعَله ابنُ نَصرِ اللَّهِ فى «حاشِيَتِه» عليه مُقْتَضَى كلامِه فيه، وكمَسْألَةِ الرُّوحِ والدَّمِ، وإنْ كان المذهبُ فيهما الوُقوعَ، كما ذكَر. والذى يَنْبَغِى أَنْ يقالَ: إنَّ فيها الخِلاف كالرُّوحِ والدَّمِ ونحوِهما. فيَنْبَغِى أَنْ يكونَ المذهبُ فيها كلِّها عدَمَ الوُقوعِ كإضَافَةِ الطَّلاقِ إلى السَّوادِ والبَياضِ ونحوِهما كالرَّائحةِ؛ لكَوْنِها أعْراضًا، والحياةُ عَرَضٌ باتِّفاقِ المُتَكَلِّمِين؛ كالبَقاءِ والرَّوْحِ والرُّوحِ. والرَّائحةُ والرِّيحُ والهَواءُ، بخِلافِ الرُّوحِ. وهذا ما ظهَر لى مِن تحْريرِ هذا المَحَلِّ، وكما هو فى كُتُبِ غيرِنا، كالشَّافِعِيَّةِ وغيرِهم، لكِنَّ الحياةَ عَرَضٌ كالهواءِ، لا يسْتَغْنِى الحَيوانُ عنها، كالرُّوحِ والدَّمِ، والبَقاءِ والنَّفْسِ -بالسُّكونِ لا بالفَتْحِ- بخِلافِ السَّوادِ والبَياضِ ونحوِهما، فإنَّ الحيوانَ يعيشُ بدُونِها، لا بدُونِ جميعِ الأعْراضِ كلِّها، وليسَ الكلامُ فيها جميعًا] (١). الثَّانيةُ، قال فى «الفُروعِ» هنا: لو قال: أنتِ طالِقٌ شَهْرًا، أو بهذا البَلَدِ. صحَّ، ويُكَمَّلُ بخِلافِ بقِيَّةِ العُقودِ. انتهى. فالظَّاهِرُ أنَّه وضَع هذه المَسْألَةَ هنا لكوْنِها شَبِيهَةً بتَطْليقِ عُضْوٍ منها، فكما أنَّها تَطْلُقُ كلُّها بتَطْليقِ عُضْوٍ منها، [أو ببَعْضِها] (١)،
стр. 10314
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فكذلك تَطْلُقُ أيضًا فى هذه المَسْألَةِ فى جميعِ الشُّهورِ والبُلْدانِ. فى قوْلِه: بخِلافِ بقِيَّةِ العُقودِ. نظرٌ [ظاهِرٌ كالفُسوخِ] (١). الثَّالثةُ، حُكْمُ العِتْقِ فى ذلك كلِّه حُكْمُ الطَّلاقِ.
стр. 10315
فَصْلٌ فِيمَا تُخَالِفُ بِهِ الْمَدْخُولُ بِهَا غَيْرَهَا
إِذَا قَالَ لمَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَنْوِىَ بِالثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ أَوْ إِفِهَامَهَا.
ــ
قوله: وإذا قال لمدْخُولٍ بها: أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ. طلُقَتْ طلْقَتَيْنِ، إلَّا أَنْ ينْوىَ بالثَّانِيةِ التَّأْكيدَ أو إِفْهامَها. ويُشْتَرَطُ فى التَّأْكيدِ أَنْ يكونَ مُتَّصِلًا. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجهُ مع الإِطْلاقِ وَجْهٌ
стр. 10316
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كالإِقْرارِ. ونقَل أبو داودَ فى قوْلِه: اعْتَدِّى اعْتَدِّى مرَّتَيْن (١)، فأرادَ الطَّلاقَ، هى طَلْقَةٌ. قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وظاهِرُ هذا النَّصِّ؛ أنَّه لا يتَكَرَّرُ الطَّلاقُ إذا لم ينْوِ التَّكْرارَ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، فى مَن قال: الطَّلاقُ يَلْزَمُه لا فَعَل كذا. وكرَّرَه، لم يقَعْ أكثرُ مِن طَلْقَةٍ إذا لم يَنْوِ. قال فى «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ مِثْلُه، إنْ قُمْتِ فأَنْتِ طالِقٌ. وكرَّرَه ثلاثًا. وحكَى الشَّيْخُ -يعْنِى به المُصَنِّفَ- وُقوعَ الثَّلاثِ بذلك إجْماعًا، وكان الفَرْقُ بينَهما أنَّه يَلْزَمُه مِنَ الشَّرْطِ الجزاءُ، فيقَعُ الثَّلاثُ معًا للتَّلازُمِ، ولا رَبْطَ لليَمِينِ. ذكَرَه فى آخِرِ كتابِ الأيْمانِ.
стр. 10317
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ الأُولَى، لو قال: أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ. ونوَى بالثَّالثةِ تأْكيدَ الأَوَّلَةِ، لم يُقْبَلْ، ووَقَعَ ثلاثًا، لعَدَمِ اتِّصالِ التَّأْكيدِ، وإنْ أكَّدَ الثَّانيةَ بالثَّالثةِ، صحَّ، وإنْ أَطْلَقَ فطَلْقَةٌ واحِدَةٌ. جزَم به «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ». وقيل: ثَلاثٌ. ذكَره فى «الرِّعايَةِ». الثَّانيةُ، لو قال: أنتِ طالِقٌ طالِقٌ طالِقٌ. طَلُقَتْ واحدةً ما لم يَنْوِ أكثرَ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال: وظاهرُ ما جزَم به فى «التَّرْغيبِ»، أنَّه إنْ أَطْلَقَ تكَرَّرَ، فإنَّه قال فيه: لو قال: أنتِ طالِقٌ طالِقٌ طالِقٌ. قُبِلَ أيضًا قَصْدُ التَّأْكيدِ. قالَه فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ». وقال فى «الرِّعايَةِ» بعدَ أَنْ ذكَر أحْكامَ أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ: وكذا التَّفْصِيلُ إنْ قال: أنتِ طالِقٌ طالِقٌ طالِقٌ. أو: أنتِ طالِقٌ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ. وقصَدَ التَّأْكيدَ. الثَّالثةُ، لو قال: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ. وقال: أرَدْتُ تأْكيدَ الأُولَى بالثَّانيةِ. لم يُقْبَلْ قوْلُه، وإنْ قال: أرَدْتُ تأْكيدَ الثَّانيةِ بالثَّالثةِ. دُيِّنَ. وهل يُقْبَلُ فى الحُكْمِ؟ على رِوايتَيْن.
стр. 10318
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ. أَوْ: ثُمَّ طَالِقٌ. أَوْ: بَلْ طَالِقٌ. أَوْ: طَالِقٌ طَلْقَةً بَلْ طَلْقَتَيْنِ. أَوْ: بَلْ طَلْقَةً. أَوْ: طَالِقٌ طَلْقَةً بَعْدَهَا طَلْقَةٌ. أَوْ: قَبْلَ طَلْقَةٍ. طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدخُولٍ بِهَا، بَانَتْ بِالأُولَى، وَلَمْ يَلْزَمْهَا مَا بَعْدَهَا.
ــ
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قُبِلَ منه لمُطابَقَتِها لها فى لَفْظِها [ومَعْناها معًا] (١). وجزَم به. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وكذا الحُكْمُ فى الفَاءِ وثُمَّ، فإنْ غايَرَ بينَ الأحْرُفِ، مثْلَ إنْ قال: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ. أو: ثُمَّ طالِقٌ. أو: فطالِقٌ. لم يُقْبَلْ قولُه فى إرادَةِ التَّأْكيدِ قوْلًا واحِدًا. الرَّابعةُ، لو قال: أنتِ مُطَلَّقَةٌ، أنتِ مُسَرَّحَةٌ، أنتِ مُفارَقَةٌ. وقال: أرَدْتُ تأْكيدَ الأُولَى بالثَّانيةِ والثَّالثةِ. قُبِلَ قوْلُه. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»، وغيرِهم. وإنْ أتَى بالواوِ، فقال: أنتِ مُطَلَّقَةٌ، ومُسَرَّحَةٌ، ومُفارَقَةٌ. فهل يُقْبَلُ منه إرادَةُ التَّأْكيدِ؟ فيه احْتِمالَان. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ». وقدَّم ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه» عَدَمَ القَبُولِ.
قوله: وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ فطالِقٌ، أو: ثُمَّ طالِقٌ، أو: بل طالِقٌ، أو: طالِقٌ
стр. 10319
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طَلْقةً بل طلقَتَيْن، أو: بل طَلْقَةً، أو: طالِقٌ طلْقَةً بعدَها طَلْقَةٌ، أو: قبْلَ طَلْقَةٍ. طَلُقَتْ طلْقَتَيْن. وُقوعُ طَلْقَتَيْن بقوْلِه: أنتِ طالِقٌ فطالِقٌ، أو: ثُمَّ طالِقٌ، أو: بل طالِقٌ. لا أعلمُ فيه خِلافًا، [إلَّا روايةً فى «المُحَرَّرِ» بوُقوعِ طَلْقَةٍ واحدةٍ فى قوْلِه: أنتِ طالِقٌ بل طالِقٌ] (١). ووُقوعُ طَلْقَتَيْن بقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً بل طَلْقَتَيْن. هو الصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ, كما قطَع به المُصَنِّفُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ الزَّاغُونِىِّ: تَطْلُقُ ثلاثًا. ووُقوعُ طَلْقَتَيْن بقوْلِه: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً بل طَلْقَةً. هو الصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، تَطْلُقُ واحِدَةً فقطْ. ووُقوعُ طَلْقتَيْن بقوْلِه: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً قبلَ طَلْقَةٍ، أو بعدَها طَلْقَةٌ. هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: والأصحُّ يقَعُ ثِنْتان. وجزَم به لنى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وهو
стр. 10320
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ظاهرُ ما جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ» فى: بعْدَها طَلْقَةٌ. وقدَّمه أيضًا فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقيل: تَطْلُقُ واحدةً. اخْتارَه القاضى. ويأْتِى قريبًا، إذا قُلْنا: تَطْلُقُ اثْنَتيْن. هل يقَعَان معًا، أو مُتَعاقِبَتان، فيما إذا كانتِ الزَّوْجَةُ غيرَ مَدْخولٍ بها؟ ويأْتِى نظِيرُ ذلك فى بابِ الإِقْرارِ بالمُجْمَلِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو ادَّعَى أنَّه أراد قبلَها طَلْقَةً فى نِكاحٍ آخَرَ، وزَوْجٍ آخَرَ، دُيِّنَ، وفى الحُكْمِ قيل: يُقْبَلُ. وقيل: لا يُقْبَلُ. وقيل: يُقْبَلُ إنْ وُجدَ ذلك، وإلَّا فلا. قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: والصَّحيحُ أنَّه لا يُقْبَلُ إذا لم يكُنْ وُجِدَ. وأَطْلَقَهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». الثَّانيةُ، لوِ ادَّعَى أنَّه أراد بقوْلِه: بعْدَها طَلْقَةٌ. سأُوقِعُها، دُيِّنَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وفى الحُكْمِ رِوايَتان. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وحكاهما وَجْهَيْن. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: لا يُقْبَلُ فى الحُكْمِ، وفى قَبُولِه فى الباطِنِ رِوايَتان. انتهى. قلتُ: الصَّوابُ القَبُولُ.
стр. 10321
وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا طَلْقَةٌ. فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِى. وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ, تَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ.
ــ
قوله: وإنْ كانتْ غيرَ مَدْخُولٍ بها، بانَتْ بالأُولَى، ولم يلْزَمْها ما بعدَها. يعْنِى، فيما تقدَّم مِنَ المَسَائلِ، فدَخَل فى كلامِه، أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً بعدَها طَلْقَةٌ، أو قبلَ طَلْقَةٍ. وكذا حُكْمُ أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً بعدَ طَلْقَةٍ. فلا يقَعُ عندَه بغيرِ المَدْخُولِ بها إلَّا واحدةٌ. وهو أحدُ الوَجْهَيْن. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أشْهَرُ. وتوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». وقيل: يقَعان معًا، فيقَعُ ثِنْتان بالمَدْخولِ بها وغيرِها. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه فى قوْلِه: طَلْقَةً بعدَ طَلْقَةٍ. وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وزادَ عليها: قبلَ طَلْقَةٍ. وأَطْلَقَها فى «الفُروعِ».
قوله: وإنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قبْلَها طَلْقَةٌ. فكذلك عندَ القاضِى. حتى تَبِينَ بطَلْقَةٍ فى غيرِ المَدْخولِ بها. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أَشْهَرُ. وتوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، ونَصَره الشَّارِحُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وعندَ أبى الخَطَّابِ،
стр. 10322
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَطْلُقُ اثْنَتَيْن. واخْتاره أبو بَكْرٍ. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وصحَّحه المُصَنِّفُ. وظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، الإطْلاقُ. وأمَّا المَدْخولُ بها فى هذه المَسْألَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّها تَطْلُقُ طَلْقَتَيْن. قال فى «الفُروعِ»: الأصحُّ يقَعُ ثِنْتان. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقيل: تَطْلُقُ واحدةً. اخْتارَه القاضى فى «الخِلافِ». نقَله عنه ابنُ البَنَّا، ذكَر ذلك فى «المُسْتَوْعِبِ»، على ما تقدَّم.
стр. 10323
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ. أَوْ: مَعَ طَلْقَةٍ. أَوْ: طَالِقٌ وَطَالِقٌ. طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ.
ــ
قوله: وإنْ قال: أنْت، طالِقٌ طَلْقَةً معها طَلْقَةٌ. أو: مع طَلْقَةٍ، أو: طالِقٌ وطالِقٌ. طَلُقَتْ طَلْقَتَيْن. وُقوعُ طَلْقَتَيْن بقوْلِه: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً معها طَلْقَةٌ. أو: مع طَلْقَةٍ. لا نِزاعَ فيه فى المذهبِ، فى المَدْخولِ (١) بها وغيرِها، ووُقوعُ طَلْقَتَيْن
стр. 10324
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ. لغيرِ المَدْخولِ بها. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه فى رِوايةِ صالِحٍ، والأثْرَمِ وغيرِهما؛ لأَنَّ الواوَ ليستْ للتَّرْتيبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، تَبِينُ غيرُ المَدْخولِ بها فى الأُولَى؛ بِناءً على أنَّ الواوَ للتَّرْتيبِ. قالَه ابنُ أبى مُوسى وغيرُه. قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وفى بِناءِ ابنِ أبى مُوسى نظَرٌ، بل الأَوْلَى فى تَعْليلِ أنَّها تَبِينُ بالأُولَى،