← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 10326–10365 · переход к 10331.

стр. 10326

وَالْمُعَلَّقُ كَالْمُنْجَزِ فى هَذَا، ــ قوله: والمُعَلَّقُ كالمُنْجَزِ فى هذا. وهذا المذهبُ. سواءٌ قدَّم الشَّرْطَ أو أخَّرَه أو

стр. 10327

فَلَوْ قَالَ لَهَا: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ. أو: طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ. أَوْ: مَعَ طَلْقَةٍ. فَدَخَلَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ. ــ كرَّرَه؛ فلو قال: إنْ دخَلْتِ الدَّارَ، فأنْتِ طالِقٌ، ثُمَّ طالِقٌ، ثُمَّ طالِقٌ. فَدَخَلَتِ الدَّارَ، طَلُقَتْ طَلْقَةً واحدةً إنْ كانتْ غيرَ مدْخولٍ بها، وثلاثًا إنْ كانتْ مَدْخُولًا بها. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ: ذهَب القاضى إلى وُقوعِ طَلْقتَيْن فى الحالِ، فى حقِّ المَدْخولِ بها، وتَبْقَى الثَّالثةُ مُعَلَّقَةً بالدُّخولِ. قالا: وهو ظاهِرُ الفَسادِ. وأبْطَلاه، وقالَا أيضًا: ذهَب القاضى فيما إذا قال: إنْ دخَلْتِ الدَّارَ، فأنتِ طالِقٌ فطالِقٌ فطالِقٌ. أو: طالِقٌ، ثُمَّ طالِقٌ، ثُمَّ طالِقٌ. وكذا لو أخَّرَ الشَّرْطَ إلَّا أنَّ غيرَ المدْخولِ بها تَبِينُ بواحدةٍ فى الحالِ مِن غيرِ دُخولِ الدَّارِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال -يعْنِى به المُصَنِّفَ- قال: والذى اخْتارَه القاضى وجماعةٌ، أنَّ «ثُمَّ» كسَكْتَةٍ لتَراخِيها، فيتَعَلَّقُ بالشَّرْطِ معها طَلْقَةٌ، فيقَع بالمَدْخولِ بها إذَنْ ثِنْتان، وطَلْقَةٌ مُعَلَّقَةٌ بالشَّرطِ؛ إنْ تقدَّم فبالأُولَى، وإنْ تأَخَّرَ فبالأَخِيرَةِ، ويقَعُ بغيرِ المَدْخولِ بها الثَّانيةُ مُنْجَزَةٌ (١) إنْ قدَّم الشَّرْطَ، والثَّالِثَةُ لَغْوٌ، والأُولَى مُعَلَّقَةٌ، وإنْ أخَّرَه، فطَلْقَةٌ مُنْجَزَةٌ والباقى لَغْوٌ؛ لبَيْنُونَتِها بالأُولَى. انتهى. وقال فى «المُذْهَب» فيما إذا قدَّم الشَّرْطَ: إنَّ القاضىَ أوْقَعَ واحدةً فقطْ فى

стр. 10328

وَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ، أَوْ: ثُمَّ طَالِقٌ. فَدَخَلَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً، إِنْ كَانَتْ غَيْئرَ مَدْخُولٍ بِهَا. وَاثْنَتَيْنِ إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا. ــ الحالِ. وذكَر أبوْ يَعْلَى الصَّغِيرُ، أنَّ المُعَلَّقَ كالمُنْجَزِ؛ لأَنَّ اللُّغَةَ لم تُفَرِّقْ بينَهما (١)، وقال: إنْ أخَّرَ الشَّرْطَ، فطَلْقَةٌ مُنْجَزَةٌ، وإنْ قدَّم، لم يقَعْ إلَّا طَلْقَةٌ بالشَّرْطِ.

стр. 10329

وَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَدَخَلَتْ، طَلُقَتِ اثْنَتَيْنِ بِكُلِّ حَالٍ. ــ قوله: وإنْ قال: إنْ دخَلْتِ فأنْتِ طالِقٌ، إنْ دخَلْتِ فأنتِ طالِقٌ. فدَخَلَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَتَيْن بكُلِّ حالٍ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعوا به، وحَكاه

стр. 10330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُصَنِّفُ إجْماعًا. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه لا يقَعُ إلَّا واحدةٌ، ولو كرَّرَه ثلاثًا مِن قوْلِه: الطَّلاقُ يَلْزَمه لا فَعَلَ كذا. وكرَّرَه، فإنَّه لا يقَعُ أكثرُ مِن واحدةٍ إذا لم ينْوِ. قالَه الأصحابُ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، وفرَّقُوا بينَ اليَمِينِ بالطَّلاقِ والتَّعْليقِ. ذكَره فى «الفُروعِ»، فى آخِرِ كتابِ الأيْمانِ.

стр. 10331

بَابُ الِاستِثْنَاءِ فى الطَّلَاقِ حُكِىَ عَنْ أَبِى بَكْرٍ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فى الطَّلَاقِ. وَالمَذْهَبُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا دُون النِّصْفِ، وَلا يَصِحُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ، وَفِى النِّصْفِ وَجْهَانِ، فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً. طَلُقَتِ اثْنَتَيْنِ، ــ بابُ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ قوله: حُكِىَ عن أَبى بكْرٍ، أنَّه لا يَصِحُّ الاسْتِثْناءُ فى الطَّلاقِ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: قولُ أبى بَكْرٍ رِوايَةٌ مَنْصوصَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، ولكِنَّ أكثرَ أجْوِبَتِه كقَوْلِ الجُمْهورِ، ولا تفْرِيعَ عليه. قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وأكثرُ الأصحابِ خصُّوا قولَ أبى بَكْرٍ بالاسْتِثْناءِ فى عَدَدِ الطَّلاقِ، دُونَ عَدَدِ المُطَلَّقاتِ، ومنهم مَنْ حكَى. عنه إبْطالَ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ مُطْلَقًا.

стр. 10332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: وهو ظاهِرٌ. انتهى. قلتُ: ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا، وقطَع فى «الفُروعِ» بالأَوَّلِ. وقال فى «التَّرْغيبِ»: لو قال: أرْبَعَتُكُنَّ طَوالِقُ إلَّا فُلانةَ. لم يصِحَّ على الأَشْبَهِ؛ لأنَّه صرَّح بالأَرْبَعِ، وأوْقَعَ عليْهِنَّ، ولو قال: أرْبَعَتُكُنَّ إلَّا فلانَةَ طَوالِقُ. صحَّ الاسْتِثْناءُ. انتهى. قلتُ: وهو ضعيفٌ. قوله: والمذهبُ على أنَّه يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ ما دُونَ النِّصْفِ. وهو المذهبُ كما قال بلا رَيْبٍ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. قوله: ولا يَصِحُّ فيما زاد عليه. وهو المذهبُ أيضًا كما قال المُصَنِّفُ، وعليه

стр. 10333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. قال صاحِبُ «الفُروعِ» فى «أُصُولِه»: واسْتِثْناءُ الأكثرِ باطِلٌ عندَ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وأصحابِه. وقيل: يصِحُّ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ. فائدة: يصِحُّ الاسْتِثْناءُ فى الطَّلَقاتِ والمُطَلَّقاتِ، والأَقاريرِ، ونحوِ ذلك، إلَّا ما حُكِىَ عن أبى بَكْرٍ، وصاحبِ «التَّرْغيبِ» كما تقدَّم قريبًا. قوله: وفى النِّصْفِ وَجْهَان. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. قال ابنُ هُبَيْرَةَ: الصِّحَّةُ ظاهِرُ المذهبِ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وهو ظاهِرُ كلام ابنِ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ» فى الطَّلاقِ والإِقْرارِ، فإنَّه ذكَر فيهما، لا يصِحُّ اسْتِثْناءُ الأكثرِ. واقْتَصَرَ عليه. والوَجْهُ الثَّانى، لا يصِحُّ، قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: لا يصِحُّ اسْتِثْناءُ مثلٍ، على الأَظْهَرِ. قال النَّاظِمُ: الفَسادُ

стр. 10334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أجْوَدُ. ونقَله أبو الطَّيِّبِ الشَّافِعِىُّ (١) عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال الطُّوفِىُّ فى «مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ»: وهو الصَّحيحُ مِن مذهبنا. ونصَرَه شارِحُه الشَّيْخُ عَلاءُ الدِّينِ العَسْقَلانِىُّ (٢)، و (٣) مُخْتَصِرُ «مُخْتَصَرِ الطُّوفِىِّ»، وهو صاحِبُ «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ فى «فُصولِه». ويأْتِى نظِيرُ ذلك فى بابِ الحُكْمِ فيما إذا وصَلَ بإقْرارِه ما يُغَيِّرُه. تنبيه: أكثرُ الأصحابِ حكَوُا الخِلافَ وجْهَيْن. وقال أبو الفَرَجِ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، و «الخُلاصَةِ»: هما رِوايَتان. وذكَر أبو الطِّيِّبِ الشَّافِعِىُّ، عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، رِوايةً بالمَنْعِ, كما تقدَّم.

стр. 10335

فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا. أَوْ: ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ. أَوْ: خَمْسًا إِلَّا ثَلَاثًا. أَوْ: ثَلَاثًا إِلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ. طَلُقَتْ ثَلَاثًا. ــ قوله: وَإِنْ قال: أنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا إِلَّا اثنَتَيْن. أو: خَمْسًا إلَّا ثَلاثًا. طلُقَتْ ثَلاثًا. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ بِناءً على عَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْناءِ الأكثرِ. وقيل: تَطْلُقُ اثْنَتَيْن؛ بِناءً على القَوْلِ الآخَرِ. وأَطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن». قلتُ: لو قيل: تَطْلُقُ ثلاثًا فى قَوْلِه: خَمْسًا إلَّا ثلاثًا. وإنْ أوقَعْنا فى الأُولَى طَلْقَتَيْن، لَكانَ له وَجْهٌ؛ لأَنَّ لنا وَجْهًا أنَّ الاسْتِثْناءَ لا يعودُ إلَّا إلى ما يَمْلِكُه، وهو هنا لا يَمْلِكُ إلَّا ثلاثَ طَلَقاتٍ، وقد اسْتَثْناها، فلا يصِحُّ، فكأنَّه قد اسْتَثْنَى الجميعَ، كقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلَّا ثلاثًا. بخِلافِ ما إذا اسْتَثْنَى اثْنَتَيْن مِن ثَلاثٍ. قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالقٌ ثَلاثًا إلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ. طلُقَتْ ثلاثًا. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به القاضى فى «الجامِعِ الكَبيرِ»،

стр. 10336

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً. فَعَلَى وَجْهَيْنِ. ــ وصاحِبُ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ». قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: تطْلُقُ ثلاثًا فى أصحِّ الوَجْهَيْن. وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ». وقيل: تَطْلُقُ طَلْقَتَيْن. اخْتارَه القاضى، نقَلَه عنه فى «الفُصولِ». وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ طَلْقَتَيْن إلَّا واحِدَةً. فعلى وجْهَيْن. مَبْنِيَّيْن على

стр. 10337

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً. فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوِ اثْنَتَيْنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، ــ صِحَّةِ اسْتِثْناءِ النِّصْفِ وعَدَمِه. وقد تقدَّم المذهبُ فى ذلك. قوله: وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ ثَلاثًا إلَّا اثْنَتَيْن إلَّا واحِدَةً. فهل تطْلُقُ ثَلاثًا أو اثْنَتَيْن؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، أحدُهما، تَطْلُقُ اثْنَتَيْن. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم؛ لأَنَّ الاسْتِثْناءَ مِنَ الاسْتِثْناءِ عندَنا صحيحٌ، واسْتِثْناءُ النِّصْفِ صحيحٌ على المذهبِ كما تقدَّم. والوجهُ الثَّانى، تَطْلُقُ ثلاثًا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لا يصِحُّ الاسْتِثْناءُ مِنَ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ إلَّا فى هذه المَسْألَةِ، فإنَّه يصِحُّ إذا أجَزْنا النِّصْفَ، وإنْ قُلْنا: لا يصِحُّ. وقَع الثَّلاثُ. فائدة: لو قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلَّا واحِدَةً إلَّا واحدةً. طَلُقَتِ اثْنَتَيْن. على

стр. 10338

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلاثًا إِلَّا وَاحِدَةً. ــ الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه اسْتَثْنَى مِنَ الواحدةِ المُسْتَثْناةِ واحدةً؛ فيَلْغُو الاسْتِثْناءُ الثَّانى، ويصِحُّ الأَوَّلُ. جزَم به ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وقيل: تَطْلُقُ ثلاثًا؛ لأَنَّ الاسْتِثْناءَ الثَّانِىَ مَعْناه إثْباتُ طَلْقَةٍ فى حقِّها؛ لكَوْنِ الاسْتِثْناءِ مِنَ النَّفْى إثْباتًا، فيقَعُ، فيُقْبَلُ ذلك فى إيقاعِ طَلاقِه، وإنْ لم يُقْبَلْ فى نَفْيِه. وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». قوله: وإن قال: أنتِ طالِقٌ ثَلاثًا إلَّا ثَلاثًا إلَّا واحِدَةً. أو: طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ

стр. 10339

أَوْ: طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إِلَّا وَاحِدَةً. أَوْ: طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَةً إِلَّا وَاحِدَةً. أَوْ: طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا إِلَّا وَاحِدَةً. طَلُقَتْ ثَلَاثًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَقَعَ طَلْقَتَانِ. ــ إلَّا واحِدَةً. أو: طلْقَتَيْن وواحِدَةً إلَّا واحِدَةً، أو: طَلْقَتَيْن ونِصْفًا إِلَّا طَلْقَةً. طلُقَتْ ثَلاثًا. وهو المذهبُ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، فى: أنتِ طالِقٌ طلْقَتَيْن وواحدَةً [إلَّا واحدَةً. أو: طَلْقَتَيْن ونِصْفًا إلَّا طَلْقَةً. طَلُقَتْ ثَلاثًا. وهو المذهبُ] (١). ويَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَين. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، فى الجميعِ. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،

стр. 10340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الفُروعِ»، لكِنْ صاحِبُ «الرِّعايتَيْن» قدَّم، أنَّ الاسْتِثْناءَ بعدَ العَطْفِ بالواوِ يعودُ إلى الكُلِّ. وقطَع فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، أنَّ الاسْتِثْناءَ بعدَ العَطْفِ لا يعودُ إلَّا إلى الأخيرَةِ، فإذا قال: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ إلَّا واحدةً. طَلُقَتْ ثلاثًا. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، وصحَّحه فى «المُغْنِى». قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وما قالَه فى «المُغْنِى» ليسَ بجارٍ على قَواعِدِ المذهبِ. وقطَع القاضى أبو يَعْلَى بوُقوعِ طَلْقَتَيْن فى قوْلِه: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ إلَّا واحِدةً. كما قدَّمه ابنُ حَمْدانَ، وقطَع به [ابنُ عَقِيلٍ] (١) فى «الفُصولِ» أيضًا. لكِنْ ذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ» عن القاضى، أنَّها تَطْلُقُ ثلاثًا فى هذه، وفى الجميعِ. واخْتارَ الشَّارِحُ وُقوعَ الثَّلاثِ فى الأُولَى، وأَطْلقَ الخِلافَ فى الباقِى، وأَطْلَقَ الخِلافَ فى «المُذْهَبِ» فى الأُولَى وفى قوْلِه: طَلْقَتَيْن ونِصْفًا إلَّا طَلْقَةً. فإذا قُلْنا: تَطْلُقُ ثلاثًا فى قوْلِه: طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ إلَّا واحِدةً. لو أرادَ اسْتِثْناءً مِنَ المَجْموعِ، دُيِّنَ، وفى الحُكْمِ وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». وظاهِرُ كلامِه فى «المُنَوِّرِ»، أنَّه لا يُقْبَلُ فى الحُكْمِ، فإنَّه قال: دُيِّنَ. واقْتَصَرَ عليه. [قال ابنُ رَزِينٍ فى «التَّهْذيبِ»: كلُّ مَوْضِعٍ فسر قوْلَه فيه بما يَحْتَمِلُه، فإنَّه يُدَينُ فيه فيما بينَه وبينَ اللَّهِ، دُونَ الحُكْمِ. انتهى. ونقَله أيضًا عنه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ» وغيرِه] (٢). قلتُ: الصَّوابُ قَبُولُه. [قال الشَّيْخُ فى مُخْتَصَرِه «هِدايَةِ أبى الخَطَّابِ»: فإنْ قال: أرَدْتُ اسْتِثْناءَ الواحِدَةِ مِنَ الثَّلاثِ. قُبِلَ. وهذا الجَزْمُ مِنَ] (٢)

стр. 10341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشَّيْخِ المُوَفَّقِ مع إطْلاقِ أبى الخَطَّابِ للخِلافِ، على ما نقَله المُؤَلِّفُ، أحْسَنُ ما يُسْتَنَدُ إليه فى تَصْحيحِ الوَجْهِ الثَّانى، وهو القَبُولُ. واللَّهُ أعلمُ] (١). فائدة: لو قال: أنتِ طالِقٌ اثْنَتَيْن واثْنَتَيْن، إلَّا اثْنَتَيْن. طَلُقَتْ ثلاثًا. جزَم به القاضى فى «الجامعِ الكَبِيرِ» وغيرُه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». ويَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ اثْنَتَيْن. قال ابنُ رَزِينٍ فى

стр. 10342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «شَرْحِه»: هذا أقْيَسُ. وإنْ قال: اثْنَثَيْن واثْنَتَيْن، إلَّا واحدةً. فالذى جزَم به القاضى فى «الجامِعِ الكَبِيرِ»، أنَّها تَطْلُقُ اثْنَتَيْن؛ بِناءً على قاعِدَتِه. وقاعِدَةُ المذهبِ، أنَّ الاسْتِثْناءَ يرْجِعُ إلى ما يمْلِكُه، وأنَّ العَطْفَ بالواوِ يُصَيِّرُ الجُمْلَتيْن جملةً واحِدةً. وأبْدَى المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» احْتِمالَيْن؛ أحدُهما، ما قالَه القاضى. والثَّانى، لا يصِحُّ الاسْتِثْناءُ. وإنْ فرَّقَ بينَ المُسْتَثْنَى والمُسْتَثْنَى

стр. 10343

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِق ثَلاثًا. وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ: إِلَّا وَاحِدَةً. وَقَعَتِ ــ منه، فقال: أنتِ طالِقٌ واحِدَةً وواحِدةً وواحِدةً، إلَّا واحِدَةً وواحِدَةً وواحِدَةً. قال فى «التَّرْغيبِ»: وَقَعَتِ الثَّلاثُ على الوَجْهَيْن. قوله: وإن قال: أنت طالِقٌ ثَلاثًا. واسْتَثْنَى بقَلْبِه: إلَّا واحِدَةً، وقَعَتِ الثَّلاثُ. أمَّا فى الحُكْمِ، فلا يُقْبَلُ، قوْلًا واحدًا. وأمَّا فى الباطِنِ، فالصَّحيحُ مِنَ

стр. 10344

الثَّلَاثُ، وَإِنْ قَالَ: نِسَائِى طَوَالِقُ. واسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ لَمْ تَطْلُقْ. ــ المذهبِ أنَّه لا يُدَينُ, كما هو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّف، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به السَّامَرِّىُّ فى «فُروقِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»،

стр. 10345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. واخْتارَه المَجْدُ فى «مُحَرَّرِه» وغيرُه. وقال أبو الخَطَّابِ: يُدَيَّنُ. واخْتارَه الحَلْوانِىُّ. قال فى «عُيونِ المَسائلِ»: لأنَّه لا اعْتِبارَ فى صَريحِ النُّطْقِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». قوله: وإنْ قال: نِسائِى طَوالِقُ. واسْتَثْنَى واحِدَةً بقَلْبِه، لم تَطْلُقْ. فيُقْبَلُ فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالَى، قوْلًا واحِدًا. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يُقْبَلُ فى الحُكْمِ أيضًا. وهو الصَّحيحُ مِنَ الرِّوايتَيْن، والمذهبُ منهما. اخْتارَه الشَّارِحُ، وصحَّحه فى «النَّظْمِ». وظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، واخْتارَه القاضى. وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ، و «المُنَوِّرِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».

стр. 10346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: نِسائِى الأرْبَعُ طَوالِقُ. واسْتَثْنى واحدةً بقَلْبِه، طَلُقَتْ فى الحُكْمِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقطَع به الأكثرُ. ولم تَطْلُقْ فى الباطِنِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقيل: تَطْلُقُ أيضًا. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به الزَّرْكَشِىُّ، والخِرَقِىُّ. وقال فى «التَّرْغيبِ»: لو قال: أرْبَعَتُكُنَّ طَوالِقُ إلَّا فُلانَةَ. لم يصِحَّ على الأَشْبَهِ؛ لأنَّه صرح وأوْقَعَ. ويصِحُّ: أرْبَعَتُكُنَّ إلَّا فُلانَةَ طَوالِقُ. وتقدَّم ذلك فى أوَّلِ البابِ. الثَّانيةُ، يُعْتَبَرُ للاسْتِثْناءِ والشَّرْطِ ونحوِهما، اتِّصالٌ مُعْتادٌ لَفْظًا وحُكْمًا، كانْقِطاعِه بتَنَفُّسٍ ونحوِه. قالَه القاضى وغيرُه. واخْتارَه فى «التَّرْغيبِ». وقطَع به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. ويُعْتَبَرُ أيضًا نِيَّتُه قبلَ تَكْمِيل ما أَلحَقَه به. [قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وهو المذهبُ] (١). [وقيل: يصِحُّ بعدَ تَكْميلِ ما أَلْحَقَه به] (٢). قطَع به فى «المُبْهِجِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». قال فى «التَّرْغيبِ»: هو ظاهِرُ كلامِ أصحابِنا. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، وقال: دَلَّ عليه كلامُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وعليه مُتَقَدِّمُو أصحابِه. وقال: لا يضُرُّ فَصْلٌ

стр. 10347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يسِيرٌ بالنَّيِّةِ وبالاسْتِثْناءِ. انتهى. وقيل: محَلُّه فى أوَّلِ الكلامِ. قالَه فى «التَّرْغيبِ» توْجِيهًا مِن عندِه. وسألَه أبو داودَ عمَّن تزَوَّجَ امْرَأةً، فقيلَ له: ألَكَ امْرَأَةٌ سِوى هذه؟ فقال: كلُّ امْرأةٍ لى طالِقٌ. فسكَتَ، فقيل: إِلَّا فُلانَةَ؟ قال: إلَّا فُلانَةَ، فإنِّى لم أَعْنِها. فأبَى أَنْ يُفْتِىَ فيه. ويأَتِى فى تَعْليقِ الطَّلاقِ، إذا علَّقَه

стр. 10348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بمَشِيئَةِ اللَّهِ تعالَى (١).

стр. 10349

بَابُ الطَّلَاقِ فِى الْمَاضِى وَالْمُسْتَقْبَلِ إِذَا قَالَ لِامْرأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ. أَوْ: قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ. يَنْوِى الْإِيقَاعَ، وَقَعَ. ــ بابُ الطَّلاقِ فى الماضِى والمُسْتَقْبَلِ قوله: إذا قال لامْرَأَتِه: أنْتِ طالِقٌ أمْسِ. أو: قبلَ أَنْ أَنْكِحَكِ. ينْوِى الإِيقاعَ، وقَع. هذا المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وحَكاه القاضى عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». ووُقوعُ الطَّلاقِ بقَصْدِ وُقوعِه أمسِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وجَعَلَه القاضى وحَفِيدُه كمَسْألَةِ ما إذا لم ينْوِ إلَّا نِيَّةً. وعنه، يقَعُ إنْ كانتْ زوْجَتَه أمسِ. نقَل مُهَنَّا، إذا قال: أنتِ طالِقٌ أمسِ. وإنَّما تَزَوَّجَها اليومَ، فليسَ هذا بشئٍ. فمَفْهومُه أنَّها إنْ كانتْ زوْجَتَه بالأمْسِ،

стр. 10350

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، لَمْ يَقَعْ فِى ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَقَالَ الْقَاضِى: يَقَعُ. ــ طَلُقَتْ. قوله: وإنْ لم ينْوِ، لم يقَعْ فى ظاهِرِ كَلامِه. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: عليه الأكثرُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقال القاضى: يقَعُ. وهو

стр. 10351

وَحُكِىَ عَنْ أَبِى بَكْرٍ، لَا يَقَعُ إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ. وَيَقَعُ إِذَا قَالَ: قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أنَّ زَوْجًا قَبْلِى طَلَّقَهَا. أَوْ: طَلَّقْتُهَا أَنَا فِى نِكَاحٍ ــ رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀؛ فيَلْغُو ذِكْرُ أمسِ. وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ، لا يقَعُ إذا قال: أنتِ طالِقٌ أمسِ. ويقَعُ إذا قال: قبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ. قال القاضى: رأَيْتُه بخَطِّ أبى بَكْرٍ فى جُزْءٍ مُفْرَدٍ. وحَمَلِ القاضى قوْلَ أبى بَكْرٍ، ﵀، على أنَّه يتَزَوَّجُها بعدَ ذلك ثانيًا فْيَبِينُ وُقوعُه الآنٍ. قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ فى تَعْليلِ قوْلِ أبى بَكْرٍ: لأَنَّ أمسِ لا يُمْكِنُ وُقوعُ الطَّلاقِ فيه، وقبلَ تزَوُّجِها مُتَصوَّرُ الوُجودِ؛ فإنَّه يُمْكِنُ أَنْ يتزَوَّجَها ثانيًا، وهذا الوَقْتُ قبلَه، فوقَعَ فى الحالِ، كما لو قال: أنتِ طالِقٌ قبلَ قدومِ زَيْدٍ. قوله: فإنْ قال: أَرَدْتُ أَنَّ زَوْجًا قبلِى طلَّقَها. أَوْ: طلَّقْتُها أَنَا فى نِكاحٍ قبْلَ هذا. قُبِلَ منه إذا احْتَمَلَ الصِّدْقَ، فى ظاهِرِ كَلامِ الإِمامِ أَحمدَ. أمَّا فيما بينَه وبينَ

стр. 10352

قَبْلَ هذَا. قُبِلَ مِنْهُ إِذَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ، فِى ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ. ــ اللَّهِ تعالَى فيُدَيَّنُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، لا يُدَيَّنُ (١) باطِنًا. حَكاها الحَلْوانِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ. وأمَّا فى الحُكْمِ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه يُقْبَلُ أيضًا، وهو مُقَيَّدٌ بما إذا لم تُكَذِّبْه قرِينَةٌ؛ مِن غَضَبٍ، أو سُؤالِها الطَّلاقَ، ونحوِه، فلا يُقْبَلُ، قوْلًا واحِدًا. وكلامُ المُصَنِّفِ هو المذهبُ وإحْدَى الرِّوايتَيْن. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: قُبِلَ حُكْمًا، إلَّا أَنْ يعْلَمَ مِن غيرِ جِهَتِه. ولعَلَّه سَهْوٌ أو نَقْصٌ مِنَ الكاتِبِ، وإنَّما هذا الشَّرْطُ على التَّخْريجِ الآتِى. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ. وقال فى «المُحَرَّرِ»: ويتَخَرَّجُ إذا قُلْنا: تَطْلُقُ بلا نِيَّةٍ. أَنْ لا يُقْبَلَ منه فى الحُكْمِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ مِن غيرِ جِهَتِه. وتَبِعَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وأَطْلَقَ الرِّوايتَيْن فى «الفُروعِ» وغيرِه. وتقدَّم نظيرُ ذلك فى أوَّلِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه، عندَ قوْلِه: وإنْ نوَى بقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ مِن وَثاقٍ. أو: مُطَلَّقَةٌ مِن زَوْجٍ كان قبْلِى. وتقدَّم تحْريرُ ذلك، فَلْيُعاوَدْ؛ فإنَّ الأصحابَ ذَكَرُوا أنَّ الحُكْمَ فيهما واحدٌ. تنبيه: ظاهِرُ (٢) قوْلِه: قُبِلَ منه إذا احْتَمَلَ الصِّدْقَ. [أىْ وُجودَه] (٣)، أنَّه

стр. 10353

فَإنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمُرَادِهِ، فَهَلْ تَطْلُقُ؟ عَلَى ــ [يُشْترَطُ أنْ يكونَ قد (١) وُجِدَ ذلك] (٢) منه أو مِنَ الزَّوْجِ الذي قبْلَه. هذا المذهبُ. واخْتارَه القاضي وغيرُه. قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم: إذا أمْكَنَ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: هذا قِياسُ المذهبِ. وقال القاضي: يُقْبَلُ مُطْلقًا. وقدَّمه في «الفُروعِ». [وقيل: مَحَلُّه إذا وُجِدَ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيره] (٣). [وهل يُشْترَطُ أيضًا ثُبوتُه عندَ الحاكِمِ، أو: إنْ تَداعَيَا عندَه، أوْ: لا مُطْلَقًا؟ أو: يُشْتَرطُ في الحُكْمِ دُونَ التَّدَيُّنِ باطِنًا، وهو الأَظْهَرُ؟ فيه خِلافٌ. لكنْ فَرْقٌ بينَ إمْكانِ الصَّوْتِ ولو لم يكُنْ وُجِدَ شيءٌ مُطْلَقًا، وبينَ الوُجودِ نفْسِه، سواءٌ اشْتُرِطَ ثبُوتُه في نفْسِ الأَمْرِ أو عندَ الحاكمِ للحُكْمِ أو للتَّدَيُّنِ مَثَلًا. فكُلٌّ مِن ذلك مَسْألةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بنَفْسِها، خِلافًا لمَن يجْعَلُ الخُلْفَ لَفظِيًّا في ذلك كلِّه] (٤). قوله: فإنْ ماتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قبْلَ العِلْمِ بمُرادِه، فهل تَطْلُقُ؟ على وَجْهَين.

стр. 10354

وَجْهَينِ. وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيدٍ بِشَهْرٍ. فَقَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ، لَمْ تَطْلُقْ. ــ وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا تَطْلُقُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ. والخِلافُ هُنا مَبْنِيٌّ على الخِلافِ المُتَقَدِّمِ في اشْتِراطِ النِّيَّةِ في أصْلِ المَسْألَةِ؛ فإنْ قيلَ: تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ هناك. وهو المذهبُ، لم تَطْلُقْ هنا؛ لأنَّ شَرْطَ وُقوعِ الطَّلاقِ النِّيَّةُ، ولم يَتَحَقَّقْ وُجودُها، وإنْ قيل: لا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ هناك. طَلُقَتْ هنا. قاله الأصحابُ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى، وغيرُهم. قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ قبْلَ قُدُومِ زَيدٍ بشَهْرٍ. فقَدِمَ قبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ، لم تَطْلُقْ. وكذا إذا قَدِمَ مع الشَّهْرِ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، حتى قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ في المَسْألَةِ الأَولَى: لم تَطْلُقْ بغيرِ اخْتِلافٍ مِن أصحابِنا. وقيل: هما كقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ أمسِ. وجزَم به الحَلْوانِيُّ. فائدة: قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» في هذه المَسْألَةِ: جزَم بعضُ أصحابِنا

стр. 10355

وَإنْ قَدِمَ بَعدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَقَعُ الطَّلاقُ فِيهِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فِيهِ. ــ بتَحْريمِ وَطْئِها مِن حينِ عَقْدِ الصِّفَةِ [إلى حينِ مَوْتِه] (١). وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: قال بعضُ أصحابِنا: يَحْرُمُ عليه وَطْؤُها مِن حينِ عَقْدِ هذه الصِّفَةِ إلى حينِ مَوْتِه؛ لأنَّ كلَّ شَهْرٍ يأْتِي يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ شَهْرَ وُقوعِ الطَّلاقِ فيه. ولم يذْكُرْ خِلافَه. قوله: وإنْ قَدِمَ بعدَ شَهْرٍ وجُزءٍ يقَعُ الطَّلاقُ فيه، تَبيَّنَّا وُقوعَه فيه. بلا نِزاعٍ، وأنَّ وَطْأَة مُحَرَّمٌ، فإنْ كان وَطِيء، لَزِمَه المَهْرُ. فوائد؛ الأُولَى، لها النَّفَقَةُ مِن حينِ التَّعْليقِ إلى أنْ يتَبَيَّنَ وُقوعُ

стр. 10356

وَإنْ خَالعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمٍ، وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، ثُمَّ قَدِمَ زَيدٌ بَعْدَ الشَّهْرِ بِيَوْمَينِ، صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ. وَإنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ، وَقَعَ الطَّلَاقُ دُونَ الْخُلْعِ. ــ الطَّلاقِ. قلتُ: فيُعايَى بها. الثَّانيةُ، قوْلُه: وإن خالعَها بعدَ اليَمِينِ بيَوْمٍ، وكان الطَّلاقُ بائِنًا، ثُمَّ قَدِمَ زَيدٌ بعدَ الشَّهْرِ بيَوْمَين، صَحَّ الخُلْعُ وبَطَل الطَّلاقُ. وهذا صحيحٌ لا خِلافَ فيه؛ لأنَّ الطَّلاق لم يُصادِفْها إلّا بائِنًا، والبائِنُ لا يقَعُ عليها الطَّلاقُ. وقوله: وإنْ قَدِمَ بعدَ شَهْرٍ وساعَةٍ، وقَع الطَّلاقُ دُونَ الخُلْعِ. بلا خِلافٍ، لكن إذا لم يقَعِ الخُلْعُ، ترْجِعُ بالعِوَضِ. وقوله: وكان الطَّلاقُ بائِنًا. احْتِرازًا مِنَ الطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ؛ فإنَّه يصِحُّ الخُلْعُ

стр. 10357

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي. طَلُقَتْ فِي الْحَالِ. ــ مُطْلَقًا. أَعْنِي قبْلَ وُقوعِ الطَّلاقِ وبعدَه، ما لم تَنْقَضِ عِدَّتُها. الثَّالثةُ، وكذا الحُكْمُ لو قال: أنتِ طالِق قبْلَ مَوْتِي بشَهْرٍ. لكِنْ لا إرْثَ لبائنٍ، لعدَمِ التُّهْمَةِ. ولو قال: إذا مِتُّ، فأَنْتِ طالِقٌ قبْلَه بشَهْرٍ. لم يصِحُّ. ذكَرَه في «الانْتِصار»؛ لأنَّه أوْقَعَه بعدَه، فلا يقَعُ قبْلَه لمُضيِّه. قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ قبْلَ مَوْتِي. طَلُقَتْ في الحالِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال في «التَّبْصِرَةِ»: تَطْلُقُ في جُزْءٍ يَلِيه مَوْتُه، كقُبَيلِ مَوْتِي.

стр. 10358

وَإنْ قَال: بَعْدَ مَوْتِي. أَوْ: مَعَ مَوْتِي. لَمْ تَطْلُقْ. ــ فوائد؛ إحْداها، قوْلُه: وإنْ قال: بعدَ مَوْتِي. أَو: مع مَوْتِي. لم تَطْلُقْ. بلا نِزاعٍ عندَ الأصحابِ، ونصَّ عليه. لكِنْ قال في «القَواعِدِ»: يَلْزَمُ على قَوْلِ ابنِ حامدٍ، الوُقوعُ هنا في قوْلِه: مع مَوْتِي. لأنَّه أوْقَعَ الطَّلاقَ مع الحُكْمِ بالبَينُونَةِ، فإيقاعُه مع سَبَبِ الحُكْمِ أوْلَى. انتهى. الثَّانيةُ، لو قال: أنتِ طالِق يَوْمَ مَوْتِي. ففي وُقوعِ الطَّلاقِ وَجْهان. وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، تَطْلُقُ في أوَّلِه. وهو

стр. 10359

وَإذَا تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ، ثُمَّ قَال: إِذَا مَاتَ أَبِي أَو اشْتَرَيتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَمَاتَ أَبُوهُ أَو اشْتَرَاها لَمْ تَطْلُقْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ. ــ الصَّوابُ. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ». والثَّاني، لا تَطْلُقُ. الثَّالثةُ، لو قال: أَطْوَلُكما حَياةً طالِقٌ. فبمَوْتِ إحْداهما يقَعُ الطَّلاقُ بالأُخْرَى إذَنْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: تَطْلُقُ وَقْتَ يَمِينِه. قوله: وإنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيه، ثمَّ قال: إذا ماتَ أَبِي أَو اشْتَرَيتُكِ فأنْتِ طالِقٌ. فماتَ أَبُوه أو اشْتَراها لم تَطْلُقْ. وهو أحدُ الوَجْهَين. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الكافِي»، و «النَّظْمِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. ويَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ. وهو المذهبُ، وهو رِوايَةٌ في «التَّبْصِرَةِ». قال في «الشَّرْحِ»: وهذا أظْهَرُ. قال أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»: وهذا الصَّحيحُ. قال في «الرِّعايتَين»: طَلُقَتْ في الأصحِّ. واخْتارَه القاضي في «الخِلافِ»، و «الجامعِ»، والشَّرِيفُ، وابنُ عَقِيلٍ في «عُمدِ الأَدِلَّةِ»، وغيرُهم. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «الخُلاصةِ»،

стр. 10360

فَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً، فَمَاتَ أَبُوهُ، وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ مَعًا. ــ و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وأَطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «قَواعِدِ ابنِ رَجَبٍ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ». [وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ] (١). فائدة: لو قال: إذا مَلَكْتُكِ، فأَنْتِ طالِقٌ. فماتَ الأبُ، أو اشْتَراها، لم تَطْلُقْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: لا تَطْلُقُ في الأصحِّ. قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِير»: لم تَطْلقْ وَجْهًا واحِدًا. وجزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى». قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والخَمْسِين»: لو قال زَوْجُ الأمَةِ لها: إنْ مَلَكْتُكِ، فأنتِ طالِقٌ. ثم ملَكَها، لم تَطْلُقْ. قاله الأصحابُ وَجْهًا واحِدًا. ولا يصِحُّ؛ لأنَّ ابنَ حامِدٍ يُلْزِمُه القَوْلَ هنا بالوُقوعِ؛ لاقْتِرانِه بالانْفِساخِ. انتهى. وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: ولو كان قال: إذا مَلَكْتُكِ، فأَنْتِ طالِقٌ. وقُلْنا: المِلْكُ في زَمَنِ الخِيارَين للمُشْتَرِي. لم تَطْلُقْ. واقْتَصَرَ عليه. وقيل: تَطْلُقُ. وفي «عُيونِ المَسائلِ» احتِمالٌ، يقَعُ الطَّلاقُ في مَسْألَةِ الشِّراءِ؛ بِناءً على أنَّ المِلْكَ هل ينْتَقِلُ زَمَنَ الخِيارِ؟؛ وفيه رِوايَتان. تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: فإنْ كانَتْ مُدَبَّرَةً، فماتَ أَبُوه، وقَع الطَّلاقُ والعِتْقُ مَعًا.

стр. 10361

فَصْلٌ: وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَنَّ الْمَاءَ الَّذِي في الْكُوزِ. ــ إذا كانتْ تخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ. قوله: وإنْ قال: أنْتِ طَالِقٌ لأَشْرَبَنَّ الماءَ الَّذِي في الكُوزِ. ولا ماءَ فيه. أَوْ: لأَقْتُلَنَّ فُلانًا المَيِّتَ. أو: لأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ. أَوْ: لأَطِيرَنَّ. أوْ: إنْ لم أَصْعَدِ

стр. 10362

وَلَا مَاءَ فِيهِ. أَوْ: لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ. أَوْ: لأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ. أَوْ: لَأطِيرَنَّ. أَوْ: إِنْ لَمْ أَصْعَدِ السَّمَاءَ. وَنَحْوَهُ. طَلُقَتْ فِي الْحَالِ. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ فِي مَوْضِعٍ: لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ. ــ السَّمَاءَ. ونَحوَه، طَلُقَتْ في الحالِ. هذا تعْليق بعدَمِ وُجودِ المُسْتَحيلِ وعدَمِ فِعْلِه. ومِن جُمْلَةِ أمْثِلَتِه: إنْ لم أَشْرَبْ ماءَ الكُوزِ. ولا ماءَ فيه، أو: إنْ لم أَطِرْ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال أبو الخَطَّابِ في مَوْضِعٍ مِن كلامِه: لا تنْعَقِدُ يمِينُه. وحكَى في «الهِدايةِ» عن القاضي، أنَّها لا تَنْعَقِدُ،

стр. 10363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلا يقَعُ به الطَّلاقُ. وقيل: تَطْلُقُ في المُسْتَحيلِ لذاتِه، وفي المُسْتَحيلِ عادَةً، تَطْلُقُ في آخرِ حَياتِه. وقيل: إنْ وَقَّتَه، كقَوْلِه: لأَطِيرَنَّ اليومَ (١). ونحوه، طَلُقَتْ في آخِرِ وَقْتِه. وذكَرَه أبو الخَطَّابِ اتِّفاقًا. وإنْ أَطْلَقَ، طَلُقَتْ في الحالِ. وقيل: إنْ عَلِمَ مَوْتَه، حَنِثَ، وإلَّا فلا؛ لتَوَهُّمِ عَوْدِ الحياة الفانِيَةِ. فائدة: لو قال: لا طَلَعَتِ الشَّمْسُ. فهو كقَوْلِه: لأَصْعَدَنَّ السَّماءَ.

стр. 10364

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ. وَلَا مَاءَ فِيهِ. أَوْ: صَعِدْتِ السَّمَاءَ. أَوْ: شَاءَ الْمَيِّتُ أَو الْبَهِيمَةُ. لَمْ تَطْلُقْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وَتَطْلُقُ فِي الْآخَرِ. ــ قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ شَرِبْتِ ماءَ الكُوزِ. ولا ماءَ فيه.

стр. 10365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أَوْ: صَعِدْتِ السَّماءَ. أَوْ: شاءَ المَيِّتُ أو البَهِيمَةُ. هذا تعْليقٌ بوُجودِ مُسْتَحيلٍ وفِعْلِه، وهو قِسْمان؛ مُسْتَحِيلٌ عادةً، ومُسْتَحِيلٌ لذاتِه؛ فالمُسْتَحِيلُ عادة، كما مثَّل المُصَنِّفُ. ومِن جُمْلَةِ أمْثِلَتِه: أنتِ طالِقٌ لا طِرْتِ. أو: إنْ طِرْتِ. أو: لا شَرِبْتِ ماءَ الكُوزِ. ولا ماءَ فيه. أو: إنْ قَلَبْتِ الحَجَرَ ذهَبًا. ونحوُه. والمُسْتَحِيلُ لذاتِه، كقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ إنْ رَدَدْتِ أمسِ. أو: جَمَعْتِ بينَ الضِّدَّين. أو:
следующие страницы →