فَصْلٌ: وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَنَّ الْمَاءَ الَّذِي في الْكُوزِ.
ــ
إذا كانتْ تخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طَالِقٌ لأَشْرَبَنَّ الماءَ الَّذِي في الكُوزِ. ولا ماءَ فيه. أَوْ: لأَقْتُلَنَّ فُلانًا المَيِّتَ. أو: لأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ. أَوْ: لأَطِيرَنَّ. أوْ: إنْ لم أَصْعَدِ
стр. 10362
وَلَا مَاءَ فِيهِ. أَوْ: لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ. أَوْ: لأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ. أَوْ: لَأطِيرَنَّ. أَوْ: إِنْ لَمْ أَصْعَدِ السَّمَاءَ. وَنَحْوَهُ. طَلُقَتْ فِي الْحَالِ. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ فِي مَوْضِعٍ: لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ.
ــ
السَّمَاءَ. ونَحوَه، طَلُقَتْ في الحالِ. هذا تعْليق بعدَمِ وُجودِ المُسْتَحيلِ وعدَمِ فِعْلِه. ومِن جُمْلَةِ أمْثِلَتِه: إنْ لم أَشْرَبْ ماءَ الكُوزِ. ولا ماءَ فيه، أو: إنْ لم أَطِرْ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال أبو الخَطَّابِ في مَوْضِعٍ مِن كلامِه: لا تنْعَقِدُ يمِينُه. وحكَى في «الهِدايةِ» عن القاضي، أنَّها لا تَنْعَقِدُ،
стр. 10363
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فلا يقَعُ به الطَّلاقُ. وقيل: تَطْلُقُ في المُسْتَحيلِ لذاتِه، وفي المُسْتَحيلِ عادَةً، تَطْلُقُ في آخرِ حَياتِه. وقيل: إنْ وَقَّتَه، كقَوْلِه: لأَطِيرَنَّ اليومَ (١). ونحوه، طَلُقَتْ في آخِرِ وَقْتِه. وذكَرَه أبو الخَطَّابِ اتِّفاقًا. وإنْ أَطْلَقَ، طَلُقَتْ في الحالِ. وقيل: إنْ عَلِمَ مَوْتَه، حَنِثَ، وإلَّا فلا؛ لتَوَهُّمِ عَوْدِ الحياة الفانِيَةِ.
فائدة: لو قال: لا طَلَعَتِ الشَّمْسُ. فهو كقَوْلِه: لأَصْعَدَنَّ السَّماءَ.
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ اليَوْمَ إِذَا جَاءَ غَدٌ. فَعَلَى وَجْهَينِ. وَقَال
ــ
شَرِبْتِ الماءَ الذي في هذا الكُوزِ. ولا ماءَ فيه، ونحوه، فهذان القِسْمان لا تَطْلُقُ بهما في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وتَطْلُقُ في الآخَرِ. وأَطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وقيل: تَطْلُقُ في المُسْتَحِيلِ لذاتِه، لا في المُحالِ في العادَةِ.
فائدة: حُكْمُ العِتْقِ والحَرامِ والظِّهارِ والنَّذْرِ، حُكْمُ الطَّلاقِ في ذلك، وأمَّا اليَمِينُ باللهِ تعالى فكذلك، على أصحِّ الوَجْهَين. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم. وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ». ويأَتِي الكلامُ عليه في كلامِ المُصَنِّفِ في كتابِ الأَيمانِ في الفَصْلِ الثَّاني.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ اليَوْمَ إذا جاءَ غَدٌ. فعلى الوَجْهَين. يعْنِي المُتَقَدِّمَين قبْلَه. وأَطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، لا تَطْلُقُ مُطْلَقًا، بل هو لَغْوٌ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في
стр. 10367
الْقَاضِي: لَا تَطْلُقُ.
ــ
«تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ». وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». والثَّاني، تَطْلُقُ في الحالِ. اخْتارَه القاضي أيضًا، ذكَرَه الشَّارِحُ. قال في «الوَجيزِ»: طَلُقَتْ. انتهى. وقيل: تَطْلُقُ في غَدٍ.
تنبيه: قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، فيما حكاه عن القاضي، أنَّ الطَّلاقَ لا يقَعُ هنا، مع قَطْعِ النَّظَرِ عن تخْريجِه على تَعْليقِ الطَّلاقِ بشَرْطٍ مُسْتَحِيلٍ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (١): اخْتِيارُ القاضي أن الطَّلاقَ يقَعُ في الحالِ. انتهى. قلتُ: قد ذكَر الشَّارِحُ عن القاضي قَوْلَين؛ عَدَمُ الطَّلاقِ مُطْلَقًا، ووُقوعُ الطَّلاقِ في الحالِ، كما ذكَرْتُه عنه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا على مذهبِ السُّنَّةِ، والشِّيعَةِ، واليَهُودِ، والنَّصارَى. فقال القاضي في الدَّعاوَى مِن «حَواشِي التَّعْليقِ»: تَطْلُقُ
стр. 10368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثلاثًا؛ لاسْتِحالةِ الصِّفَةِ؛ لأنَّه لا مذهبَ لهم، ولقَصْدِه التَّأْكِيدَ. انتهى. قلتُ: ويقْرُبُ مِن ذلك قوْلُه: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا (١) على سائرِ المذاهب. لاسْتِحالةِ الصِّفَةِ. والظَّاهِرُ أنَّه أرادَ التَّأْكِيدَ، بل هذه أوْلَى مِنَ التي قبلَها، ولم أَرَها للأصحابِ. وقال أبو نَصْرِ بنُ الصَّبَّاغِ (٢)، والدَّامَغَانِيُّ (٣) مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: تَطْلُقُ في الحالِ. قال أبو مَنْصُورِ بنُ الصَّبَّاغِ (٤): وسمِعْتُ مِن رَجُل فقِيهٍ كان يحْضُرُ عندَ أبي الطَّيِّبِ، أنَّ القاضيَ قال: لا يقعُ، لأنَّه لا يكون قد أوْقَع ذلك على المذاهبِ كلِّها. قال أبو مَنْصُورٍ: ولا بَأْسَ بهذا القوْلِ.
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ. أَوْ: فِي هذَا الشَّهْرِ. طَلُقَتْ فِي الْحَالِ. وَإنْ قَال: أَرَدْتُ فِي آخِرِ هَذِهِ الأَوْقَاتِ. دُيِّنَ.
ــ
طَلُقَتْ بأَوَّلِ ذَلِكَ. بلا نِزاعٍ، ويجوزُ له الوَطْءُ قبلَ وُقوعِه.
وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ اليَوْمَ. أَو: في هذا الشَّهْرِ. طَلُقَتْ في الحالِ. بلا خِلافٍ أعْلَمُه. وكذا لو قال: أنتِ طالِقٌ في الحَوْلِ. طَلُقَتْ أيضًا بأَوَّلِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، لا يقَعُ إلَّا في رَأْسِ الحَوْلِ. اخْتارَه ابن أبي مُوسى. قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قوله: وإنْ قال: أرَدْتُ في آخِرِ هذه الأوْقاتِ. دُيِّنَ. إذا قال: أنتِ طالِقٌ غدًا. أو: يوْمَ السِّبْتِ. وقال: أرَدْتُ في آخِرِ ذلك. فقَطَع المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يُدَيَّنُ، وهو أحدُ الوَجْهَين أو الرِّوايتَين. ذكَرهما في «الرِّعايتَين». وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقال في «الفُروعِ»: والمَنْصوصُ أنَّه لا يُدَيَّنُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، ومال إليه النَّاظِمُ. قلتُ: هذا
стр. 10371
وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
المذهبُ. وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «الفُروعِ». وأمَّا ما عدَا هاتَين المَسْألتَين، فقطَع المُصَنِّفُ أيضًا أنَّه يُدَيَّنُ. وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: دُيِّنَ في الأصحِّ. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: دُيِّنَ في الأَظْهَرِ. قال في «الحاوي»: دُيِّنَ في أصحِّ الوَجْهَين. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يُدَيَّنُ. وقدَّم في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، أنَّه لا يُدَيَّنُ، إذا قال: أنتِ طالِق يومَ كذا. وقال: أرَدْتُ آخِرَه.
قوله: وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين. وأَطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، فيما عدا المَسْألتَين الأوَّلتَين، وأَطْلَقَهما في «شَرْحِ ابنِ مُنجَّى» في الجميعِ، وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ» في: أنتِ طالِقٌ اليومَ
стр. 10372
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو غدًا، أو شهْرَ كذا. إحْداهما، يُقْبَلُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ أبي المَجْدِ في «مُصَنَّفِه». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». والثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ. صحَّحه في «الخُلاصةِ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ». قال في «الوَجيزِ»: دُيِّنَ فيه. وقدَّم في «الرِّعايتَين»، أنَّه لا يُقْبَلُ، إذا قال: غدًا، أو يومَ كذا. وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ».
فائدتان، إحْداهما، قال في «بدائعِ الفَوائدِ»: فائدَةٌ:
ما يقولُ الفَقِيهُ أيَّدَه اللـ ... ـه وما زال عندَه إحْسانُ
في فَتًى علَّق الطَّلاقَ بشَهْرٍ ... قبلَ ما قبلَ قبْلِه رَمَضانُ
في هذا البيتِ ثمانيةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، هذا. والثَّاني، بعدَ ما بعدَ بعدِه. والثَّالثُ، قبلَ ما بعدَ بعدِه. والرَّابعُ، بعدَ ما قبلَ قبْلِه. فهذه أرْبعَةٌ مُتقابِلَةٌ. الخامِسُ، قبلَ ما بعدَ قبْلِه. السَّادِسُ، بعدَ ما قبلَ بعدِه. السَّابعُ، بعدَ ما بعدَ قبْلِه. الثَّامِنُ، قبلَ ما قبلَ بعدِه. وتَلْخِيصُها، أنَّكَ إنْ قدَّمْتَ لفْظَةَ «بعدَ» جاءَ أرْبعَةٌ؛ أحدُها، أنَّ كلَّها بعدُ. الثَّاني، بعْدَان وقبلُ. الثَّالِثُ، قَبْلان وبعدُ. الرَّابعُ،
стр. 10373
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ. أَوْ: فِي الْيَوْمِ وَفِي
ــ
بعْدان بينَهما قبلُ. وإنْ قدَّمْتَ لَفْظَةَ «قبلَ»، فكذلك. وضابِطُ الجوابِ عن الأقْسامِ، أنَّه إذا اتَّفَقَتِ الألْفاظُ، فإنْ كانتْ «قبلَ» وقَع الطَّلاقُ في الشَّهْرِ الذي تقدَّمَه رمَضانُ بثَلاثَةِ شُهور؛ فهو ذو الحِجَّةِ، فكأنَّه قال: أنتِ طالِقٌ في ذِي الحِجَّةِ. لأنَّ المَعْنَى: أنتِ طالِقٌ في شَهرٍ رَمَضانَ قبلَ قبلِ قبْلِه، فلو كان رمَضانُ قبلَه، طَلُقَتْ في شَوَّالٍ. ولو قال: قبلَ قَبْلِه. طَلُقَتْ في ذِي القَعْدَةِ. وإنْ كانتِ الألْفاظُ كلُّها «بعدَ»، طَلُقَتْ في جُمادَى الآخِرَةِ؛ لأنَّ المَعْنَى: أنتِ طالِقٌ في شَهْرٍ يكونُ رمَضانُ بعدَ بعدِ بعدِه، ولو قال: رمَضانُ بعدَه. طَلُقَتْ في شَعْبانَ، ولو قال: بعدَ بعدِه. طَلُقَتْ في رَجَبٍ. وإنِ اخْتَلَفَتِ الألْفاظُ، وهي سِتُّ مَسائِلَ، فضابِطُها أنَّ كلَّ ما اجْتَمَعَ فيه قبلُ، وبعدُ فألْغِهما، نحوَ: قبلَ بعدِه. و: بعدَ قبْلِه. واعْتَبِرِ الثَّالثَ، فإذا قال: قبلَ ما بعدَ بعدِه. أو: بعدَ ما قبلَ قبْلِه. فألْغِ اللَّفْظَين الأوَّلَين، يصيرُ كأنَّه قال أوَّلًا: بعدَه رمَضانُ. فيكونُ شَعْبانَ، وفي الثَّاني كأنَّه قال: قبلَه رمَضانُ. فيكونُ شَوَّالًا. وإنْ توَسّطَتْ لفْظَةٌ بينَ مُضادَّينِ لها نحوَ: قبلَ بعدِ قبْلِه. وبعدَ قبلِ بعدِه. فألْغِ اللَّفْظَين الأوَّلَين، ويكونُ شوَّالًا، في الصُّورَةِ الأُولَى، كأنه قال: في شَهْرٍ قبله رَمَضان. وشَعْبانَ في الثَّانيةِ، كأنَّه قال: بعدَه رمَضانُ. وإذا قال: بعدَ بعدِ قبْلِه. أو: قبلَ قبلِ بعدِه. وهي تَمامُ الثَّمانيةِ، طَلُقَتْ في الأُولَى في شَعْبانَ، كأنَّه قال: بعدَه رمَضانُ، وفي الثَّانيةِ في شَوَّالٍ، كأنَّه قال: قبله رمَضانُ. انتهى. الثَّانية، لو قال: أنتِ طالِقٌ اليومَ أو غدًا. أو: أنتِ طالِقٌ غدًا، أو بعدَ غدٍ. طَلُقَتْ في أسْبَقِ الوَقْتَين. قاله الأصحابُ.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ اليَوْمَ وغَدًا وبَعدَ غَدٍ. أَو: في اليَوْمِ وفي غَدٍ وفي
стр. 10374
غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ. فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً؟ عَلَى وَجْهَينِ. وَقِيلَ: تَطْلُقُ فِي الْأُولَى وَاحِدَةً، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا.
ــ
بعدِه. فهل تَطْلُقُ ثَلاثًا أَوْ واحِدَةً؟ على وَجْهَين. أحدُهما، تَطْلُقُ واحِدةً، كقوْلِه: أنتِ طالِقٌ كلَّ يومٍ. ذكَرَه في «الانْتِصارِ»، وصحَّح هذا الوَجْهَ في «التَّصْحيحِ». والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ ثلاثًا، كقوْلِه: أنتِ طالِقٌ في كلِّ يومٍ. ذكَرَه أيضًا في «الانْتِصارِ». وقيل: تَطْلُقُ في الأُولَى واحِدةً، وفي الثَّانيةِ ثلاثًا. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ» في الأُولَى. وقدَّموه في الثَّانيةِ. وأَطْلَقَهُنَّ ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وأَطْلقَ الوَجْهَين فيهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وقال: ويتَوجَّهُ أنْ يُخَرَّجَ: أنتِ طالِقٌ كلَّ يومٍ، أو في كلِّ يومٍ على هذا الخِلافِ. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ إذا قال: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أنْ يُعَذِّبَكِ اللهُ بالنارِ، فأنتِ طالِقٌ. في تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ، في فَصْلِ تعْليقِه بالمَشِيئَةِ،
стр. 10375
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ، طَلُقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لَا تَطْلُقُ.
ــ
فإنَّ بعضَهم. ذكَرَها هنا.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ اليومَ إنْ لم أُطَلِّقْكِ اليومَ. طَلُقَتْ في آخِرِ جُزْءٍ منه. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وهو أَظْهَرُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّر»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال أبو بَكْرٍ: لا تَطْلُقُ. قدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ». وأَطْلَقَهما في «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فائدة: لو أسْقَطَ اليومَ الأخِيرَ فقطْ، فقال: أنتِ طالِق اليومَ إنْ لم أُطَلِّقْكِ.
стр. 10376
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فحُكْمُها حُكْمُ المسْألَةِ التي قبلَها خِلافًا ومذهبًا. قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ولو أسْقَطَ اليومَ الأوَّلَ فقطْ، فقال: أنتِ طالِقٌ إنْ لم أُطَلِّقْكِ اليومَ. طَلُقَتْ بلا خِلافٍ. لكِنْ في وَقْتِ وُقوعِه وَجْهان. وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، أحدُهما، تَطْلُقُ في آخِرِه. قدَّمه ابنُ رَزينٍ في «شَرْحِه». والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ بعدَ خُروجِه. ولو أسْقَطَ اليوَمَ الأوَّلَ والأخِيرَ، فقال: أنتِ طالِقٌ إنْ لم أُطَلِّقْكِ. فيأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَّلِ البابِ الآتِي بعدَ هذا.
فائدة: لو قال لزَوْجاتِه الأرْبَعِ: أَيَّتُكُنَّ لم أَطَأها اللَّيلَةَ، فصَواحِباتُها طَوالِقُ.
стр. 10377
وَإنْ قَال أنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيد. فَمَاتَتْ غُدْوَةً، وَقَدِمَ بَعْدَ
ــ
ولم يَطَأ تلك اللَّيلَةَ واحدةً مِنْهُنَّ، فالمَشْهورُ عندَ الأصحابِ، أنَّهُنَّ يَطْلُقْنَ ثلاثًا ثلاثًا. قاله في «القاعِدَةِ السِّتِّينَ بعدَ المِائةِ». وحكَى أبو بكْرٍ وَجْهًا، وجزَم به أوَّلًا، أنَّ إحْداهُن تَطْلُقُ ثلاثًا والبَواقِيَ طَلْقَتَين طَلْقَتَين، وعلَّلَه. فعلى هذا الوَجْهِ، يَنْبَغِي أنْ يُقْرَعَ بَينَهُنَّ، فمَن خرَجَتْ عليها قُرْعَةُ الثَّلاثِ، حَرُمَتْ (١) بدُونِ زَوْجٍ وإصابَةٍ. قاله في «القَواعِدِ».
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيدٌ. فماتَتْ غُدْوَةً، وقَدِمَ بعدَ مَوْتِها -يعْنِي في ذلك اليومِ- فهل وقَع بها الطَّلاقُ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «النَّاظِمُ»؛ أحدُهما، وقَع بها الطَّلاقُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ
стр. 10378
مَوْتِهَا، فَهَلْ وَقَعَ بِها الطَّلَاقُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
المذهبِ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»،
стр. 10379
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ إِذَا قَدِمَ زَيدٌ. فَمَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِهِ، لَمْ تَطْلُقْ.
ــ
و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، لا يقَعُ بها الطَّلاقُ. وأمّا إذا قَدِمَ ليلًا أو نَهارًا، أو حيًّا أو مَيِّتًا، أو طائِعًا أو مُكْرَهًا، فيأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخِرِ البابِ. فعلى المذهبِ، تَطْلُقُ مِن أوَّلِ النَّهارِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي». وقيل: تَطْلُقُ عَقِيبَ قُدومِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ». وكذا الحُكْمُ لو قَدِمَ وهي حَيَّةٌ، في وَقْتِ وُقوعِ الطَّلاقِ الوَجْهان.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ في غَدٍ إذا قَدِمَ زَيدٌ. فماتَتْ قبلَ قُدُومِه، لم تَطْلُقْ. هذا أحدُ الوَجْهَين، وهو احتِمالٌ في «الهِدايةِ». وصحَّحه في «المُسْتَوْعِبِ». وجزَم به في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ. وهو المذهبُ. قال في «المُسْتَوْعِب»: ذكَر أصحابُنا أنَّه يُحْكَمُ بطَلاقِها؛ بِناءً. على ما إذا نَذَرَ أنْ يصُومَ غدًا إذا قَدِمَ زَيدٌ، فقَدِمَ وقد أكلَ، فإنَّه يلْزَمُه قَضاؤُه؛ لأنَّ نذْرَه انْعَقَدَ. انتهى. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في
стр. 10380
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا. طَلُقَتْ الْيَوْمَ وَاحِدَةً، إلا أَنْ يُرِيدَ: طَالِقٌ الْيَوْمَ وَطَالِقٌ غَدًا.
ــ
«المُحَرَّرِ»؛ فإنَّه قال: إذا قال: أنتِ طالِقٌ في غَدٍ إذا قَدِمَ زَيدٌ. فقَدِمَ فيه، طَلُقَتْ. ولم يُفَرِّقْ بينَ موْتِها وعدَمِه. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وأَطْلَقَهما في «المُذْهبِ». فعلى المذهبِ، يقَعُ الطَّلاقُ عَقِيبَ قُدومِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقال أبو الخَطَّابِ: تَطْلُقُ مِن أوَّلِ الغَدِ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ». وقيل: محَلُّ هذا إذا قَدِمَ والزَّوْجان حيَّان.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قَدِمَ زَيدٌ والزَّوْجان حيَّان، طَلُقَتْ، قوْلًا واحدًا، لكِنْ في وَقْتِ وُقوعِه الوَجْهان المُتَقَدِّمان. وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يكونُ وَقْتَ قُدومِه. وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُحَرّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ ما قطَع به الشَّارِحُ في بَحْثِه. والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ مِن أوَّلِ الغَدِ. اخْتارَ أبو الخَطَّابِ كما تقدَّم. الثَّانيةُ، قوْلُه: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ اليَوْمَ غَدًا. طَلُقَتِ اليَوْمَ واحِدَةً، إلَّا أَنْ
стр. 10381
أَوْ: نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفَهَا غَدًا. فَتَطْلُقُ اثْنَتَينِ. وَإنْ نَوَى: نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَاقِيَهَا غَدًا. احْتَمَلَ وَجْهَينِ.
ــ
يُرِيدَ: طالِقٌ اليَوْمَ وطالقٌ غَدًا، فتَطْلُقَ اثْنَتَين -بلا خِلافٍ أعْلَمُه- وإنْ أرادَ نِصْفَ طَلْقَةٍ اليومَ ونِصْفَها غدًا، طَلُقَتْ طَلْقتَين. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. كما جزَم المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقيل: تَطْلُقُ واحِدةً. وهو احْتمالٌ للقاضي. ولم يذْكُرْ هذه المسْألةَ في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ نوَى نِصْفَ طَلْقَةٍ اليَوْمَ وباقِيَها غَدًا. احْتَمَلَ وَجْهَين. وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،
стр. 10382
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى شَهرٍ. طَلُقَتْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ،
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، تَطْلُقُ واحِدةً. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ اثْنَتَين.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ إلى شَهْرٍ -وكذا إلى حَوْلٍ- طلُقَتْ عندَ انْقضائِه. هذا المذهبُ بشَرْطِه، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الوجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وعنه، يقَعُ في الحالِ. وهو
стр. 10383
إلا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَهَا فِي الْحَالِ.
ــ
مذهبُ أبي حنيفةَ.
قوله: إلَّا أنْ ينْوِيَ طَلاقَها في الحالِ. يعْنِي فتَطْلُقَ في الحالِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم. وحكَى ابنُ عَقِيلٍ مع النِّيَّةِ الرِّوايتَين المُتَقَدِّمتَين مع عدَمِ النَّيَّةِ، وكقوْلِه: أنتِ طالِقٌ إلى مَكَّةَ. على ما تقدَّم في بابِ ما
стр. 10384
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ الشَّهْرِ. أَوْ: أوَّل آخِرِهِ. طَلُقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ آخِرِ يَوْم مِنْهُ. وَإنْ قَال: فِي آخِرِ أَوَّلِهِ. طَلُقَتْ فِي آخِرِ يَوْم مِنْ أَوَّلِهِ. وقَال أَبو بَكْرِ: تَطْلُقُ فِي الْمَسْألَتَينِ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ.
ــ
يخْتَلِفُ به عدَدُ الطلاقِ. وإنْ قال: بعدَ مَكَّةَ. وقَع في الحالِ.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ في آخِرِ الشَّهْرِ. طَلُقَتْ بطلُوعِ فَجْرِ آخِرِ يَوْم منه. هذا أحدُ الأوْجُهِ، واخْتارَه الأكثرُ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحه. وقيل: تَطْلُقُ بغُروبِ
стр. 10385
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
شَمْسِ الخامِسَ عَشَرَ منه. وقيل: تَطْلُقُ في آخِرِ جُزْء منه. قدَّمه في «الفُروعِ». وهو الصَّوابُ. قلتُ: وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحناه في الخُطْبَةِ.
قوله: أوْ أوَّلِ آخِرِه -يعْنِي لو قال: أنْتِ طالِقٌ في أوَّلِ آخِرِ الشَّهْرِ- طَلُقَتْ بطُلوعِ فَجْرِ آخِرِ يوم منه. وهو المذهبُ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وصحَّحه في «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الأصولِيَّةِ». وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال أَبُو بَكْرٍ: تَطْلُقُ بغُروبِ شَمْسِ الخامِسَ عَشَرَ منه. قلتُ: وعلى قِياسِ قوْلِه: تَطْلُقُ بالزَّوالِ مِن يومِ الخامِسَ عَشَرَ، إذا تبَيَّنَ أنَّه كان ناقِصًا. فعلى المذهبِ، يحْرُمُ وَطْؤُه في تاسِعٍ وعِشْرِينَ. ذكَرَه ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ». قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ، لا يحْرُمُ.
قوله: وإنْ قال: في آخِرِ أوَّلِه. طَلُقَتْ في آخِرِ يَوْم مِن أوَّلِه. هذا أحدُ الوُجوهِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرحِه»: هذا المذهبُ. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هذا أصحُّ. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقيل: تَطْلُقُ بطلُوعِ فَجْرِ أوَّلِ يومٍ منه. وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: طَلُقَتْ بفَجْرِ أوَّلِ يوم منه في الأصحِّ. وجزَم به في
стр. 10386
وَإن قَال: إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ فأَنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ إِذَا مَضَى اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالأَهِلَّةِ، وَيُكَمَّلُ الشَّهْرُ الَّذِي حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ.
ــ
«المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». وقال أبو بَكْرٍ: تَطْلُقُ بغُروب شَمْسِ الخامِسَ عَشَرَ منه. وقال في «الرِّعايةِ»: إذا قال: أنتِ طالِقٌ في غُرَّةِ الشَّهْرِ، أو أوَّلِه. وأرادَ أحدَهما، دُيِّنَ في الأَظْهَرِ، وفي الحُكْمِ وَجْهان. وقيل: رِوايَتان. وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: الثَّلاثُ اللَّيالي الأوَلِ تُسَمَّى غُرَرًا.
قوله: وإنْ قال: إذا مَضَتْ سَنَةٌ فأَنْتِ طالِقٌ. طَلُقَتْ إذا مضَى اثْنا عَشَرَ شَهْرًا بالأَهِلَّةِ -بلا نِزاعٍ- ويُكَمَّلُ الشَّهْرُ الَّذي حلَف في أثْنائِه بالعَدَدِ. هذا المذهبُ،
стр. 10387
وَإنْ قَال: إِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَأنْتِ. طَالِقٌ. طَلُقَتْ بِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ.
ــ
وعليه الأصحابُ. وعنه، يُكَمَّلُ الكُلُّ بالعَدَدِ. وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ». وعندَ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، ﵀، إلى مِثْلِ تلكَ السَّاعَةِ. وتقدَّم نظِيرُ ذلك في. بابِ الإجارَةِ عندَ قوْلِه: وإذا أجَرَه في أثْناءِ شَهْرٍ سَنَةً.
قوله: وإذا قال: إذا مَضَتِ السَّنَةُ فأنْتِ طالِقٌ. طلُقَتْ بانْسِلاخِ ذِي الحِجَّةِ. بلا خِلافٍ أعْلَمُه. قال ابنُ رَزِينٍ: وكذا الحُكْمُ إذا أشارَ، فقال: أنْتِ طالِقٌ في هذه السَّنَةِ.
فائدة: لو قال: أرَدْتُ بالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا. دُيِّنَ. وهل يُقْبَلُ في
стр. 10388
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةً. طَلُقَتِ الْاُّولَى فِي الْحَالِ، وَالثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ، وَكَذَا الثَّالِثَةُ.
ــ
الحُكْمِ؟ على رِوايتَين. وهما وَجْهان في المذهبِ. وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ. وصحَّحه النَّاظِمُ.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ في كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَة. طَلُقَتِ الأُولَى في الحالِ، والثَّانِيَةَ في أوَّلِ المُحَرَّمِ، وكَذا الثَّالِثَةُ.
الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَينِ. وَإنْ قَال: أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ ابْتَدَاءُ السِّنِينَ الْمُحَرَّمَ. دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ.
ــ
يُخَرَّجُ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجِّى في «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهْبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وصحًّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قال في «الفُروعِ»: قُبِلَ في الحُكْمِ على الأصحِّ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَل.
تنبيه: مَحَلُّ هذا إذا بَقِيَتْ في عِصْمَتِه، أما لو بانَتْ منه، ودامَتْ حتى مَضَتِ السَّنَةُ الثَّالثةُ، ثم تزَوَّجَها، لم يقَعِ الطَّلاقُ، ولو نكَحَها في السَّنَةِ الثَّالثةِ، أو الثَّانيةِ، وقَعَتِ الطَّلْقَةُ عَقِبَ العَقْدِ. جزَم به في «الفُروعِ». قال في «المُغْنِي» (١): اقْتَضَى قوْلُ أكثرِ أصحابِنا وُقوعَ الطَّلاقِ عَقِبَ تزْويجِه بها إذا تزَوَّجَها في أثْناءِ السَّنَةِ الثَّانيةِ؛ لأنَّه جُزْءٌ مِنَ السَّنَةِ الثَّانيةِ التي جْعَلَها ظَرْفًا للطَّلاقِ. قال: وقال القاضي: تَطْلُقُ بدُخولِ السَّنَةِ الثَّالثةِ، وإنْ كان نِكاحُها في السَّنَةِ الثَّالثَةِ، طَلُقَتْ بدُخولِ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ. انتهى. ومحَلُّ هذا أيضًا على المذهبِ. فأمَّا على قَوْلِ أبي الحَسَنِ التَّمِيمِيِّ، ومَن وافقَه، فتنْحَلُّ الصِّفَةُ بوُجودِها في حالِ البَينُونَةِ، فلا تعودُ بحالٍ.
قوله: وإنْ قال: أرَدْتُ أنْ يكونَ ابْتِداءُ السِّنِينَ المُحَرَّمَ. دُيِّنَ ولم يُقْبَلْ في
стр. 10391
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيدٌ. فَقَدِمَ لَيلًا، لَمْ تَطْلُقْ، إلا أَنْ يُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتَ، فَتَطْلُقُ.
ــ
الحُكْمِ. وهو المذهبُ. قطَع به القاضي، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (١): والأَوْلَى أنْ يُخَرَّجَ فيه رِوايَتان. قال في «المُحَرَّرِ»: ويُخَرَّجُ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». وهما وَجْهان مُطْلَقان في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ».
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيدٌ. فقَدِمَ لَيلًا، لم تَطْلُقْ، إلَّا أنْ يُرِيدَ باليَوْم الوَقْتَ، فتَطْلُقُ. بلا خِلافٍ، ومَفْهومُه أنَّه إذا أَطْلَقَ النِّيَّةَ، لا تَطْلُقُ بَقُدومِه ليلًا. وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: تَطْلُقُ. قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ»: فكَنِيَّةِ الوَقْتِ. وقيل: كنِيَّةِ النَّهارِ. يعْنونَ أنَّ المُقَدَّمَ أنَّها تَطْلُقُ مع إطْلاقِ النِّيَّةِ. وقدَّمه في «النَّظْمِ».
تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: فقَدِمَ لَيلًا. أنَّه لو قَدِمَ نَهارًا طَلُقَتْ، وهو صحيحٌ بلا خِلافٍ إذا قَدِمَ حيًّا عندَ الجُمْهورِ. قال الخَلَّالُ: يقَعُ، قوْلًا واحدًا. وقال ابنُ
стр. 10392
وَإنْ قُدِمَ بِهِ مَيَّتًا أَوْ مُكْرَهًا، لَمْ تَطْلُقْ.
ــ
حامِدٍ: إنْ كان القادِمُ ممَّن لا يمْتَنِعُ مِنَ القُدومِ بيَمِينِه، كالسُّلْطانِ والحاجِّ والأجْنَبِيِّ، حَنِثَ، ولا يُعْتَبَرُ عِلْمُه ولا جَهْلُه، وإنْ كان ممَّنْ يمْتَنِعُ باليمينِ مِنَ القُدومِ؛ كقَرابَةٍ لهما أو لأحَدِهما أو غُلامٍ لأحَدِهما، فَجَهِلَ اليَمِينَ، أو نَسِيَها، فالحُكْمُ فيه كما لو حلَف على فِعْلِ نَفْسِه، ففَعَلَه جاهِلًا أو ناسِيًا، فيه رِوايَتان، كذلك هنا على ما يأتِي آخِرَ البابِ الآتِي. فعلى المذهبِ، في وَقْتِ وُقوعِ الطَّلاقِ وَجْهان، وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، تَطْلُقُ مِن أولِ النَّهارِ. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ عَقِيبَ قُدومِه. وفائدةُ الخِلافِ، الإرْثُ وعَدمُه. وتقدَّم، إذا قَدِمَ وقد ماتَتْ في ذلك اليومِ. في هذا البابِ، فلْيُعاوَدْ.
قوله: وإنْ قُدِمَ به مَيِّتًا أوْ مُكْرَهًا، لم تَطْلُقْ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ المُخْتارُ للأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»،
стр. 10393
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»: تَطْلُقُ. وهو رِوايَةٌ عن الإمامِ أحمدَ، ﵀. ومَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم تَكُنْ نِيَّةٌ، أمَّا مع النِّيَّةِ، فيُحْمَلُ
وَإنْ قَال لِأَجْنِبَيَّةٍ: إِنْ قُمْتِ فَأنْتِ طَالِقٌ. فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ قَامَتْ، لَمْ تَطْلُقْ رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَإنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ، لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَ وُجُودِهِ. وَإنْ قَال: عَجَّلْتُ مَا عَلَّقْتُهُ. لَمْ يَتَعَجَّلْ.
ــ
قوله: وإنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلاقَ بشَرْطٍ، لم تَطْلُقْ قبْلَ وُجُودِه. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وعنه، تَطْلُقُ مع تَيَقُّنِ وُجودِ الشَّرْطِ قبلَ وُجودِه. وخصَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، هذه الرِّوايةَ بالثَلاثِ؛ لأنَّه الذي يضُرُّه كمُتْعَةٍ.
تنبيه: في قوْلِه: لم تَطْلُقْ قبْلَ وُجودِه. إشْعارٌ بأَنَّ الشَّرْطَ ممْكِنٌ. وهو كذلك. فأما ما يسْتَحِيلُ وُجودُه، فيُذْكَرُ في أماكِنِه، وقد تقدَّم في أثْناءِ البابِ الذي قبْلَه. ومَفْهومُ كلامِه، أنَّ الطَّلاقَ يقَعُ بوُجودِ شَرْطِه. وهو صحيحٌ. نصَّ عليه. وليسَ فيه -بحَمْدِ اللهِ- خِلافٌ.
قولُه: فإنْ قال: عَجَّلْتُ ما عَلقْتُه. لم يتَعَجَّلْ. هذا المذهبُ؛ لأنَّه علَّقَه، فلم يمْلِكْ تغْيِيرَه، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يَتَعَجَّلُ إذا عجَّلَه. وهو ظاهِرُ بَحْثِ الشَّيخِ تَقِيِّ
стр. 10399
وَإنْ قَال: سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ. وَقَعَ فِي الْحَالِ.
ــ
الدِّينِ، ﵀؛ فإنه قال: فيما قاله جُمْهورُ الأصحابِ نظَرٌ. وأَطْلَقَهما في «البُلْغةِ». قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه، دُيِّنَ.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا علَّق الطَّلاقَ على شَرْطٍ، لَزِمَ، وليسَ له إبْطالُه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، وقطَعُوا به. وذكَر في «الانْتِصارِ»، و «الوَاضِحِ»، رِوايةً بجَوازِ فَسْخِ العِتْقِ المُعَلَّقِ على شَرْطٍ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ ذلك في طَلاقٍ. ذكَرَه في بابِ التَّدْبيرِ. قلتُ: وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، أيضًا: لو قال: إنْ أَعْطيتِنِي. أو: إذا أَعْطَيتِنِي. أو: متى أَعْطَيتِنِي أَلْفًا، فأنتِ طالِقٌ. أنَّ الشَّرْطَ ليسَ بلازِمٍ مِن جِهَتِه، كالكِتابةِ عندَه. قال في «الفُروعِ»: ووَافقَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، على شَرْطٍ مَحْضٍ، كـ: إنْ قَدِمَ زَيدٌ، فأنتِ طالِقٌ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: التَّعْليقُ الذي يُقْصَدُ به إيقاعُ الجَزَاءِ إنْ كان مُعاوَضَةً، فهو مُعاوَضَةٌ، ثم إنْ كانتْ لازِمَةً، فلازِمٌ، وإلَّا فلا يلْزَمُ الخُلْعُ قبلَ القَبُولِ ولا الكِتابَةُ، وقولُ مَن قال: التَّعْليقُ لازِمٌ. دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ. انتهى. وتقدَّم ذلك أيضًا في أثْناءِ بابِ الخُلْعِ. الثَّانيةُ، لو فصَل بينَ الشَّرْطِ وحُكْمِه بكلامٍ مُنْتَظِمٍ، نحوَ: أنتِ طالِقٌ يا زانِيَةُ إنْ قُمْتِ. لم يَضُرَّ ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يقْطَعُه، كسَكْتَةٍ، وتَسْبِيحَةٍ. وهو احْتِمالٌ للقاضي.
стр. 10400
وَإِنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَال: أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ. دُيِّنَ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ. نَصَّ عَلَيهِ.
ــ
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ. ثم قال: أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ. دُيِّنَ، ولم يُقْبَلْ في الحُكْمِ -وهو المذهبُ- نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ». قال في «الهِدايةِ»، و «الكافِي»، و «النَّظْمِ»: يُخرجُ على رِوايتَين. قلتُ: صرَّح