وَإنْ أذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ، فَأحْرَمَتْ بِهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ، مَضَتْ فِي سَفرِهَا، وَإنْ لَمْ تَخْشَ، وَهِيَ فِي بَلَدِهَا أوْ قَرِيبَةٌ يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ، أقَامَتْ لِتَقْضِيَ الْعِدَّةَ فِي مَنْزِلِهَا، وَإلَّا مَضَتْ فِي سَفَرِهَا، وَإنْ لَمْ تَكُنْ أحْرَمَتْ بِهِ، أوْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ تَخْشَ الْفَوَاتَ.
ــ
فائدة: قولُه: وإنْ أذِنَ لها فِي الحَجِّ -أو كانتْ حَجَّةَ الإسْلامِ- فأحْرَمَتْ به، ثم ماتَ، فخَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، مَضَتْ فِي سَفَرِها، وإنْ لم تَخْشَ، وهي في بَلَدِها أو قَرِيبَةٌ يُمكِنُها العَوْدُ، أقامَتْ لِتَقْضِيَ العِدَّةَ فِي مَنْزِلِها، وإلَّا مَضَتْ فِي سَفَرِها.
قوله: وإنْ لم تَكُنْ أحْرَمَتْ، أو أحْرَمَتْ بعدَ مَوْتِه، فَحُكْمُها حُكْمُ مَن لم تَخْشَ الفَواتَ. في أنَّها تُقيمُ إذا كانتْ في بَلَدِها لم تخْرُجْ، أو خرَجَتْ لكِنَّها قريبةٌ
стр. 11132
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُمْكِنُها العَوْدُ، وإنْ لم تَكُنْ كذلك، مثْلَ أنْ تكونَ قد تَباعَدَتْ، أو لا يُمْكِنُها العَوْدُ، فإنَّها تَمْضِي. واعلمْ أنَّها إذا أحْرَمَتْ قبلَ مَوْتِه أو بعدَه، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يُمْكِنَ الجَمْعُ بينَ الإتْيانِ بالعِدَّةِ في مَنْزِلِها أو الحَجِّ أو لا يُمْكِنَ؛ فإنْ كان لا يُمْكِنُ الجَمْعُ بينَ ذلك، فقال في «المُحَرَّرِ»: إنْ لم يُمْكِنِ الجَمْعُ، قدَّمَتْ، مع البُعْدِ، الحَجَّ، فإنْ رجَعَتْ منه، وقد بَقِيَ مِن عِدَّتِها شيءٌ، أتَمَّتْه في مَنْزِلِها، وأمَّا مع القُرْبِ، فهل تُقَدِّمُ العِدَّةَ، أو أسْبَقَهما لُزومًا؟ على رِوايتَين. قال في «الوَجيزِ»: وإنْ لم يُمْكِنِ الجَمْعُ، قَدَّمَتِ الحَجَّ مع البُعْدِ. وقال في «الكافِي»: إنْ أحْرَمَتْ بحَجٍّ أو عُمْرَةٍ في حياةِ زَوْجِها في بَلَدِها، ثم ماتَ وخافَتْ فَواتَه، مَضَتْ فيه؛ لأنَّه أسْبَقُ، فإذا اسْتَوَيا في خَوْفِ الفَواتِ، كان أحَقَّ بالتّقْديمِ. وقال الزَّرْكَشِيُّ: إنْ كانتْ قريبةً، ولم يُمْكِن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إنْ كانتْ قد أحْرَمَتْ به قبلَ العِدَّةَ، وهو اخْتِيارُ القاضي؟ على رِوايتَين. وإنْ كانتْ بعيدةً، مَضَتْ في سفَرِها. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وُجوبُ ذلك، وجَعَلَه أبو محمدٍ مُسْتَحَبًّا، وفصَّل المَجْدُ ما تقدَّم. وقدَّم في «الفُروعِ» أنَّها؛ هل تُقَدِّمُ الحَجَّ مُطْلَقًا، أو أسْبَقَهما؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما بقِيلَ، وقيلَ. وأمَّا إذا أمْكَنَ الجَمْعُ بينَهما، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يَلْزَمُها العَوْدُ. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه. وقال في «المُحَرَّرِ»: يَلْزَمُها العَوْدُ مع مَوْتِه بالقُرْبِ، وتُخَيَّرُ مع البُعْدِ. وقال في «الشرْحِ»: إنْ أحْرَمَتْ بحَجِّ الفَرْضِ، أو بحَجٍّ أذِنَ لها فيه، وكان وَقْتُ الحَجِّ
стр. 11135
وأمَّا الْمَبْتُوتَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَيهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهِ، وَتَعْتَدُّ حَيثُ شَاءَتْ. نصَّ عَلَيهِ.
ــ
مُتَّسِعًا لا تَخافُ فوْتَه ولا فوتَ الرُّفْقَةِ، لَزِمَها الاعْتِدادُ في منْزِلِها، وإنْ خَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، لَزِمَها المُضِيُّ فيه، [وإنْ أحْرَمَتْ بالحَجِّ بعدَ مَوْتِه وخَشِيَتْ فواتَه، احْتَمَلَ أنْ يجوزَ لها المُضِيُّ فيه] (١)، واحْتَمَلَ أنْ تَلْزَمَها العِدَّةُ في منْزِلِها. انتهى.
تنبيهان؛ أحدُهما، القَرِيبُ دُونَ مَسافةِ القَصْرِ، والبَعِيدُ عكْسُه. الثَّاني، حيثُ قُلْنا: تُقَدِّمُ العِدَّةَ. فإنَّها تتَحَلَّلُ لفَواتِ الحَجِّ بعُمْرَةٍ، وحُكْمُها في القَضاءِ حُكْمُ مَن فاتَه الحَجُّ، وإنْ لم يُمْكِنْها السَّفَرُ، فهي كالمُحْصَرَةِ التي يَمْنَعُها زوْجُها مِنَ السَّفَرِ، وحُكْمُ الإحْرامِ بالعُمْرَةِ كذلك إذا خِيفَ فواتُ الرُّفْقَةِ أو لم يُخَفْ.
قوله: وأمَّا المَبْتُوتَةُ فلا تَجِبُ عليها العِدَّةُ في مَنْزِلِه، وتَعْتَدُّ حيثُ شاءَتْ -
стр. 11136
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهذا المذهبُ- نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وعنه، أنَّها كالمُتَوَفَّى عنها زوْجُها.
تنبيه: قولُه: وتَعْتَدُّ حيثُ شاءَتْ. يعْنِي، في بَلَدِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَين. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تَبِيتُ خارِجًا عن مَنْزِلِها. وعنه، يجوزُ ذلك.
стр. 11137
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ الأُولَى، إذا أرادَ زَوْجُ البائنِ إسْكانَها في منْزِلِه أو غيرِه، ممَّا يصْلُحُ لها تحْصِينًا لِفِراشِه، ولا مَحْذُورَ فيه، لَزِمَها ذلك. ذكَرَه القاضي وغيرُه، ولو لم يلْزَمْه نَفَقَتُها كالمُعْتَدَّةِ بشُبْهَةٍ، أو نِكاحٍ فاسدٍ، أو مُسْتَبْرَأةٍ لعِتْقٍ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلام جماعةٍ، لا يَلْزَمُها ذلك. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وقدَّمه في «الرِّعَايتَين». وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: إنْ أرادَ ذلك، وأنْفَقَ عليها، فله ذلك، وإلَّا فلا. وسوَّى المُصَنِّفُ في «العُمْدَةِ» بينَ مَنْ يُمْكِنُ زوْجَها إمْساكُها والرَّجْعِيَّةِ في نَفَقَةٍ وسُكْنَى.
الثَّانيةُ، لو كانتْ دارُ المُطَلِّقِ مُتَّسِعَةً لهما، وأمْكَنَها السُّكْنَى في مَوْضِعٍ مُنْفَرِدٍ؛ كالحُجْرَةِ، وعُلْو الدَّارِ، وبينَهما بابٌ مُغْلَقٌ، جازَ وسكَنَ الزَّوْجُ في الباقي، كما لو كانا حُجْرَتَين مُتَجاورَتَين، وإنْ لم يكُنْ بينَهما بابٌ مُغْلَقٌ، لكِنْ لها
стр. 11138
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَوْضِعٌ تَسْتَتِرُ فيه بحيثُ لا يراها، ومعها مَحْرَمٌ تَتَحَفَّظُ به، جازَ أيضًا، وَتَرْكُه أوْلَى.
الثَّالثةُ، لو غابَ مَن لَزِمَتْه السُّكْنَى لها، أو مَنَعَها مِنَ السُّكْنَى، اكْتَراه الحاكِمُ مِن مالِه، أو اقْتَرَضَ عليه، أو فرَضَ أُجْرَتَه، وإنِ اكْتَرتْه بإذْنِه، أو إذْنِ حاكمٍ، أو بدُونِها للعَجْزِ عن إذْنِه، رَجَعَت، ومع القُدْرَةِ على إذْنِه، فيه الخِلافُ السَّابقُ في أوَائِلِ بابِ الضَّمانِ، ولو سكَنَتْ في مِلْكِها، فلها أُجْرَتُه، ولو سكَنَتْه أو اكْتَرَتْ مع حُضورِه وسُكوتِه، فلا أُجرَةَ لها.
الرَّابعةُ، حُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ في العِدة حُكْمُ المُتَوَفى عنها زوْجُها. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه في رِوايةِ أبي داودَ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه. وقاله القاضي في «خِلافِه». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: بلْ كالزَّوْجَةِ يجوزُ لها الخُروجُ والتَّجَوُّلُ بإذْنِ الزَّوْجِ مُطْلَقًا.
الخامسةُ، ليس له الخَلْوَةُ [بامْرَأتِه البائِنِ إلَّا] (١) مع زَوْجَتِه أو أمَتِه أو مَحْرَمِ أحَدِهما. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيل: يجوزُ مع أجْنَبِيَّةٍ فأكثرَ. قال في «التَّرْغيب»: وأصْلُه النِّسْوَةُ المُنْفَرِداتُ، هل لهُنَّ السَّفَرُ مع أمْنٍ بلا مَحْرَمٍ؟ قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وهل يجوزُ دُخُولُه على البائنِ منه مع أجْنَبِيَّةٍ ثِقَةٍ؟ فيه وَجْهان. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: ويَحْرُمُ سفَرُه بأُخْتِ زوْجَتِه، ولو معَها. وقال في مَيِّتٍ عنِ امْرأةٍ شهِدَ قومٌ
стр. 11139
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بطَلاقِه ثلاثًا مع عِلْمِهم عادةً بخَلْوَتِه بها: لا يُقْبَلُ؛ لأنَّ إقْرارَهم يَقْدَحُ فيهم. ونقَل ابنُ هانِئٍ، يخْلُو إذا لم تُشْتَهَى، ولا يخْلُو أجانِبُ بأجْنَبِيَّةٍ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ وَجْهٌ؛ لقِصَّةِ أبي بَكْرٍ، ﵁، مع زَوْجَتِه أسْماءَ بِنْتِ عُمَيسٍ، ﵂، لمَّا رأى جماعةً مِن بَنِي هاشِمٍ عندَها. رواه مُسْلِمٌ، والإمامُ أحمدُ، رَحِمَهما اللهُ (١). وقال القاضي: مَن عُرِف بالفِسْقِ، مُنِعَ مِنَ الخَلْوَةِ بالأجْنَبِيَّةِ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. والأشْهَرُ، تحْرُمُ مُطْلَقًا. وذكَرَه جماعَةٌ إجْماعًا. قال ابنُ عَقِيلٍ: ولو لإزَالةِ شُبْهَةٍ ارْتَدَتْ بها، أو لتَداوٍ. وفي آدابِ «عُيونِ المَسائلِ»: لا يخْلُوَنَّ رجُلٌ بامْرَأةٍ ليست له بمَحْرَمٍ إلَّا كان الشَّيطانُ ثالِثَهما، ولو كانتْ عَجُوزًا شَوْهاءَ. وقال في «المُغْنِي» (٢)، لمَنِ احْتَجَّ بأن العَبْدَ مَحْرَمٌ لمَوْلاتِه بدَليلِ نظَرِه: لا يَلْزَمُ منه المَحْرَمِيَّةُ؛ بدَليلِ القَواعِدِ مِنَ النِّساءِ، وغيرِ أُولِي الإرْبَةِ. وفي «المُغْنِي» أيضًا (٣): لا يجوزُ إعارَةُ أمَةٍ جميلةٍ لرَجُلٍ غيرِ مَحْرَمٍ، إنْ كان يخْلُو بها، أو ينْظُرُ إليها؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ عليها. وكذا في «الشَّرْحِ» إلَّا أنَّه اقْتَصَرَ على عِبارَةِ «المُقْنِعِ» بالكراهَةِ. قال في «الفُروعِ»: فحَصَلَ مِنَ النَّظَرِ ما ترَى. وقال الشَّارِحُ، كما هو ظاهِرُ «المُغْنِي»: فإنْ كانتْ شَوْهاءَ أو كبيرةً، فلا بَأْسَ؛ لأنَّها لا يُشْتَهَى مِثْلُها. وهذا إنَّما يكونُ مع الخَلْوَةِ أو النَّظَرِ كما ترَى. قال في «الفُروعِ»: وهذا في الخَلْوَةِ غريبٌ. وفي آدابِ صاحبِ «النَّظْمِ»: تُكْرَهُ الخَلْوَةُ بالعَجُوزِ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال، وهو غريبٌ، ولم يُغَيِّرْه. قال: وإطْلاقُ كلامِ
стр. 11140
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ في تحْريمِ الخَلْوَةِ، والمُرادُ به، مَنْ لعَوْرَته حُكْمٌ. فأمَّا مَن لا عَوْرَةَ له، كدُونِ سَبْعٍ، فلا تحْرِيمَ. وسبَق ذلك في الجَنائزِ، في تغْسِيلِ الأجْنَبِيِّ لأجْنَبِيَّةٍ، وعكْسِه. وتقدَّم في كتابِ النِّكاحِ، هل يجوزُ النَّظَرُ إلى هؤلاءِ أو إلى الأجْنَبِيَّةِ أمْ لا؟
السَّادسةُ، يجوزُ إرْدافُ مَحْرَمٍ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ في غيرِها، مع الأمْنِ وعدَمِ سُوءِ الظَّنِّ خِلافٌ؛ بِناءً على أنَّ إرادَتَه، ﵊، إرْدافَ أسْماءَ، ﵂، مُخْتَصٌّ به (١). واللهُ أعلمُ.
стр. 11141
بَابٌ فِي استِبْرَاءِ الْإِمَاءِ
وَيَجِبُ الاسْتِبْرَاءُ فِي ثَلَاثةِ مَوَاضِعَ؛ أحَدُهَا، إِذَا مَلَكَ أمَةً، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا الاسْتِمْتَاعُ بِهَا بِمُبَاشَرَةٍ وَلَا قُبْلَةٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، إلا المَسْبِيَّةَ، هَلْ لَهُ الاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ،
ــ
بابٌ في اسْتِبْراءِ الإِماءِ
قوله: وَيجِبُ الاسْتِبْراءُ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ؛ أحَدُها، إذا ملَك أمَةً، لم يحِلَّ له وَطْؤُها ولا الاسْتِمْتاعُ بها بِمُباشَرَةٍ أو قُبْلَةٍ حتى يَسْتَبْرِئَها. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «العُمْدَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،
стр. 11142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، يَخْتَصُّ التَّحْريمُ بمَن تحِيضُ، فيجوزُ الاسْتِمْتاعُ والوَطْءُ بمَن لا تحِيضُ. وعنه، يَخْتَصُّ التَّحْريمُ بالوَطْءِ فقط. ذكَرَها في «الإرْشادِ». واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ، ﵀، في «الهَدْي»، واحْتَجَّ بجَوازِ الخَلْوَةِ والنَّظَرِ، وقال: لا أعلمُ في جَوازِ هذا
стр. 11143
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نِزاعًا. فعلى هذه الرِّوايةِ؛ يجوزُ الاسْتِمْتاعُ بما دُونَ الفَرْجِ [ممَّن لا تحِيضُ] (١). وعنه، لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ في المُسِنَّةِ. ذكَرَها الحَلْوانِيُّ. وذكَر في «التَّرْغيبِ»
стр. 11144
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَجْهًا، لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ فيما إذا مَلَكَها بإرْثٍ. وعنه، لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ إذا كان المالِكُ طِفْلًا. وقيل: لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ إذا مَلَكَها مِن مُكاتَبِه، على ما يأْتِي. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، جَوازَ وَطْءِ البِكْرِ، ولو كانتْ كبيرةً، والآيِسَةِ، وإذا أخْبَرَه صادِقٌ أنَّه لم يطَأْ، أو أنَّه اسْتَبْرَأ. ويأْتي بعدَ ذلك الخِلافُ فيما إذا مَلَكَها مِن كبيرٍ أو صغيرٍ، أو ذكَرٍ أو أُنْثَى، ويأْتِي بعدَ ذلك إذا كانتِ الأمَةُ صغيرةً.
قوله: إلَّا المَسْبِيَّةَ، هل لَه الاسْتِمْتاعُ بها فيما دُونَ الفَرْجِ؟ على رِوايتَين. يعْنِي، إذا منَعْنا مِنَ الاسْتِمْتاعِ في غيرِ المَسْبِيَّةِ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»،
стр. 11145
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». إحداهما، لا يَحِلُّ. وهو المذهبُ. [قال الشَّارِحُ] (١): وهو الظَّاهِرُ عن الإمامِ أحمدَ، ﵀. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَحِلُّ له ذلك. وجزَم به ابنُ البَنَّا، والشِّيرَازِيُّ. وصحَّحه في «البُلْغَةِ»، والقاضي في «المُجَرَّدِ». قاله في «القَواعِدِ».
стр. 11146
سَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَغِيرٍ أوْ كَبِيرٍ، أوْ رَجُلٍ أو امْرأةٍ. وَإنْ أعتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا،
ــ
قوله: سَواءٌ مَلَكَها مِن صَغِير أو كَبِيرٍ، أو رَجُلٍ أو امْرَأةٍ. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، لا يَلْزَمُه الاسْتِبْراءُ إذا ملَكَها مِن طِفْلٍ أو امْرَأةٍ. قلتُ: وهو مُقْتَضَى «قَواعِدِ» الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، ﵀.
فائدة: لو مَلَكَتْها امْرَأةٌ مِنِ امْرَأةٍ أُخْرَى، لم يجِبِ اسْتِبْراؤُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقد يُقالُ: هذا ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ. وعنه، يَلْزَمُها اسْتِبْراؤُها، كما لو ملَكَها طِفْلٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيه، كما تقدَّم.
قوله: وإنْ أعْتَقَها قبلَ اسْتِبْرائِها، لم يحِلَّ له نِكاحُها حتى يَسْتَبْرِئَها. وهذا
стр. 11147
وَلَهَا نِكَاحُ غَيرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَائِعُهَا يطَؤُهَا.
ــ
المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، يحِلُّ نِكاحُها، ولا يَطَأُ حتى
стр. 11148
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَسْتَبْرِئ. فعلى المذهبِ، لو خالفَ وعَقَدَ النِّكاحَ، لم يصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. قال أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»: ظاهِرُ المذهبِ، لا يصِحُّ. وعنه، يصِحُّ النِّكاحُ ولا يطَأُ حتى يَسْتَبْرِئَها. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
قوله: ولها نِكاحُ غيرِه إنْ لم يَكُنْ بائِعُها يَطَؤُهَا. هذا إحْدَى الرِّوايتَين. قال في «المُحَرَّرِ»: وهو الأصحُّ. قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: ولها نِكاحُ غيرِه، على الأصحِّ. وقال في «الكُبْرى»: ولها نِكاحُ غيرِه، على الأقْيَسِ. وقوَّاه النَّاظِمُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «الحاوي الصَّغِيرِ». وعنه، ليس لها
стр. 11149
وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، هَلْ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
ذلك. وهو المذهبُ، على ما اصْطَلحْناه في الخُطْبَةِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». قلتُ: في النَّفْسِ، مِن كَوْنِ هذا المذهبَ بتَقْديمِ هؤلاءِ، شيءٌ؛ فإنَّ صاحِبَ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وإنْ كانا قد قدَّماه، فقد صحَّحا غيرَه.
فائدة: لو أرادَ السَّيِّدُ تزْويجَ أمَتِه قبلَ عِتْقِها، ولم يكُنْ يطَؤُها قبلَ ذلك، فحُكْمُه حكمُ ما لو أعْتَقَها وأرادَ تزْويجَها ولم يكُنْ يطَؤُها، على ما تقدَّم، إلَّا أنَّ المُصَنِّفَ والشَّارِحَ قالا: ليس له نِكاحُها قبلَ اسْتِبْرائِها.
قوله: والصَّغِيرَةُ الَّتِي لا يُوطَأُ مِثلُها، هل يَجِبُ اسْتِبْراؤُها؟ على وَجْهَين. وهما رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». و «الخُلاصَةِ»،
стр. 11150
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ. وهو المذهبُ. اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى. وصحَّحه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». ولا يُلْتَفَتُ إلى قولِ ابنِ مُنَجَّى: إنَّ ظاهِرَ كلامِه في «المُغْنِي» ترْجِيحُ الوُجوبِ. وهو قد صحَّح عدَمَه كما حكَيناه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
والثَّاني، يجبُ اسْتِبْراؤُها. قال المُصَنِّفُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، في أكثرِ الرِّواياتِ عنه، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، والشِّيرَازِيِّ، وابنِ البَنَّا، وغيرِهم. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
стр. 11151
وَإنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، أوْ عَجَزَتْ مُكَاتَبَتُهُ، أوْ فَكَّ أمَتَهُ مِنَ الرَّهْنَ،
ــ
قوله: وإنِ اشْتَرَى زَوْجَتَه، أو عجَزَتْ مُكاتَبَتُه، أو فَكَّ أمَتَه مِنَ الرَّهْنِ، حلَّتْ بغيرِ اسْتِبْراءٍ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. لكِنْ يُسْتَحَبُّ له الاسْتِبْراءُ في الزَّوْجَةِ؛ ليَعْلَمَ هل حمَلَتْ في زَمَنِ المِلْكِ أو غيرِه؟ وأوْجبَه بعضُ
стр. 11152
أوْ أسْلَمَتِ الْمَجُوسِيَّةُ، أَو الْمُرْتَدَّةُ، أَو الْوَثَنِيَّةُ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ، أوْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ فَأَسْلَمَ، أو اشْتَرَى مُكَاتَبُهُ ذَوَاتِ رَحِمِهِ، فَحِضْنَ عِنْدَهُ، ثُمَّ عَجَزَ، أو اشْتَرَى عَبْدُهُ
ــ
الأصحابِ فيما إذا مَلَكَ زوْجَتَه لتَجْديدِ المِلْكِ. قاله في «الرَّوْضَةِ».
قوله: أو أسْلَمَتِ المَجُوسِيَّةُ، أو المُرْتَدَّةُ، أو الوَثَنِيَّةُ التي حاضَتْ عندَه، أو اشْتَرَى مُكاتَبُه ذَواتِ رَحِمِه، فحِضْنَ عندَه، ثم عجَز، حلَّتْ بغيرِ اسْتِبْراءٍ. وهذا
стр. 11153
التَّاجِرُ أمَةً فَاسْتَبْرأهَا، ثُمَّ أخَذَهَا سَيِّدُهُ، حَلَّتْ بِغَيرِ اسْتِبْرَاءٍ.
ــ
المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: وفي الأصحِّ، لا يَلْزَمُه إنْ أسْلمَتْ مَجُوسِيَّةٌ، أو وَثَنِيَّةٌ، أو مُرْتَدَّةٌ، أو رجَع إليه رَحِمُ مُكاتَبِه المَحْرَمِ لعَجْزِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ. قال النَّاظِمُ: هذا الأقْوَى. وصحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي» فيما إذا أسْلَمَتِ الكافِرَةُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقيل: يجِبُ الاسْتِبْراءُ في ذلك كلِّه. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين».
стр. 11154
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّ السَّيِّدَ لو أخَذ مِنَ المُكاتَبِ أمَةً مِن ذَواتِ مَحارِمِه بعدَ أنْ حاضَتْ عندَه، أنَّه يَلْزَمُه الاسْتِبْراءُ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: لَزِمَه في الأصحِّ. وصحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي».
стр. 11155
وَإنْ وُجدَ الاسْتِبْرَاءُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أجْزأَ. وَيَحْتَمِلُ ألا يُجْزِئَ.
ــ
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه. وقيل: لا يَلْزَمُه.
قوله: وإنْ وُجِدَ الاسْتِبْراءُ في يَدِ البائعِ قبلَ القَبْضِ، أجْزَأه. هذا هو المذهبُ. قاله ابنُ مُنَجَّى وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». واخْتارَه القاضي، وجماعةٌ مِن أصحابِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
стр. 11156
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال في «الخُلاصَةِ»: حصَل الاسْتِبْراءُ، على الأصحِّ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُجْزِئَه. وهو وَجْهٌ في «الكافِي»، [وغيرِه، ورِوايَةٌ عندَ الأكثرِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس، في «تَذْكِرَتِه». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الكافِي»] (١)، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
[فوائد؛ إحْداها] (٢)، وَكِيلُ البائعِ إذا وُجِدَ الاسْتِبْراءُ في يَدِه كالبائعِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يجبُ الاسْتِبْراءُ هنا.
الثَّانيةُ، قال في «المُحَرَّرِ»: ويُجْزِئُ اسْتِبْراءُ مَن مَلَكَها بشِراءٍ أو وَصِيَّةٍ أو غَنِيمَةٍ أو غيرِها قبلَ القَبْضِ. وعنه، لا يُجْزِئُ. قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: والمُوصَى بها والمَوْرُوثَةُ والمَغْنُومَةُ كالمَبِيعَةِ. زادَ في «الرِّعايتَين»، فقال: قلتُ: والموْهُوبَةُ. وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وعنه، تُجْزِئُ في المَوْرُوثَةِ دُونَ غيرِها.
الثالثةُ، لو حصلَ اسْتِبْراءٌ زَمَنَ الخِيارِ، ففي إجْزائِه رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». واخْتارَ
стр. 11157
وَإنْ بَاعَ أَمتَهُ، ثُمَّ عَادَتْ إلَيهِ بِفَسْخٍ أَوْ غَيرِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَإنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» الإجْزاءَ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». قال في «الخُلاصَةِ»: حصَل الاسْتِبْراءُ، على الأصحِّ. وقيل: إنْ قُلْنا: المِلْكُ للمُشْتَرِي مع الخِيارِ. كفَى، وإلَّا فلا. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ. قال في «المُحَرَّرِ»: ومَنِ اشْتُرِيَتْ بشَرْطِ الخِيارِ، فهل يُجْزِئُ اسْتِبْراؤُها إذا قُلْنا بنَقْلِ المِلْكِ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «النَّظْمِ». وقدَّم في «الرِّعايَة الصُّغْرى» عدَمَ الإجْزاءِ مُطْلَقًا.
قوله: وإنْ باعَ أمَتَه، ثم عادَتْ إليه بفَسْخٍ أو غيرِه -كالإقالةِ والرُّجوعِ في الهِبَةِ- بعدَ القَبْضِ، وجَب اسْتِبْراؤُها، وإنْ كان قبلَه، فعلى رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، يجبُ اسْتِبْراؤُها. وهو المذهبُ. اخْتارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرَازِيُّ، وغيرُهم. قال في «البُلْغَةِ»: وجَبَ اسْتِبْراؤُها، على الأصحِّ. وصحَّحه النَّاظِمُ. وقدَّمه في «المُحَرّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بلا نِزاعٍ أعلَمُه، ونصَّ عليه- وإنْ كان بعدَه، لم يَجِبْ فِي أحَدِ الوَجْهَين. اكْتِفاءً بالعِدَّةِ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». والوَجْهُ الثَّاني، يجِبُ اسْتِبْراؤُها بعدَ العِدَّةِ. اخْتارَه القاضي. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع».
стр. 11160
الثَّانِي، إِذَا وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ أرَادَ تَزْويجَهَا، لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَإنْ أَرَادَ بَيعَهَا، فَعَلَى رِوَايَتَينِ. وَإنْ لَمْ يَطَأْهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاؤُهَا فِي الْمَوْضِعَينِ.
ــ
فائدة: مثلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو اشْتَرَى أمَةً مُعْتَدَّةً أو مُزَوَّجَةً، فماتَ زوْجُها.
قوله: الثَّاني، إذا وَطِئَ أمَتَه ثم أرَادَ تزْويِجَها، لم يجُزْ حتى يسْتَبْرِئَها. ولم يَنْعَقِدِ العَقْدُ. هذا المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»،
стр. 11161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وعنه، يجوزُ مِن غيرِ اسْتِبْراءٍ، فيَصِحُّ العَقْدُ، ولا يطَأُ الزَّوْجُ حتى يَسْتَبْرِئ. نقَلَه الأثْرَمُ وغيرُه. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ أرادَ بَيعَها، فعلى رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛
стр. 11162
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إحْدَاهما، يلْزَمُه (١) اسْتِبْراؤُها. وهو المذهبُ. صحَّحه صاحِبُ «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنتخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه اسْتِبْراؤُها قبلَ ذلك. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». [فعلى الأوَّلِ، لو خالفَ وباعَهَا، صحَّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «المشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»] (٢). واخْتارَه