وَمَتَى أخَذَ الثَّدْيَ، فَامْتَصَّ مِنْهُ ثُمَّ تَرَكَهُ، أوْ قُطِعَ عَلَيهِ، فَهِيَ رَضْعَةٌ، فَمَتَى عَادَ فَهِيَ رَضْعَةٌ أُخْرَى، بَعُدَمَا بَينَهُمَا أَوْ قَرُبَ، وَسَوَاءٌ تَرَكَهُ شِبَعًا، أَوْ لأمْرٍ يُلْهِيهِ، أو لِانْتِقَالِهِ مِنْ ثَدْيٍ إِلَى غَيرِهِ، أوْ مِنَ امْرأةٍ إِلَى غَيرِهَا.
ــ
وأطْلَقَهُنَّ في «الهِدايَةِ».
قوله: ومتى أخَذَ الثَّدْيَ فامْتَصَّ منه ثم تَرَكَه، أو قُطِعَ عليه، فهي رَضْعَةٌ، فمتى عادَ فهي رَضْعَةٌ أُخْرَى؛ بَعُدَ ما بَينَهما أو قَرُبَ، وسَواءٌ تَرَكَه شِبَعًا، أو لأمْرٍ يُلْهِيه، أو لانْتِقالِه مِن ثَدْيٍ إلى غيرِه، أو مِن امْرَأةٍ إلى غيرِها. وهذا المذهبُ في ذلك
стр. 11204
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ لَمْ يَقْطَعْ بِاخْتِيَارِهِ، فَهُمَا رَضْعَةٌ، إلا أنْ يَطُولَ الفَصْلُ بَينَهُمَا.
ــ
كلِّه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وقال ابنُ حامدٍ: إنْ لم يقْطَعْ باخْتِيارِه (١)، فهما رَضْعَةٌ، أنْ يطُولَ الفَصْلُ بينَهما. وذكَر الآمِدِيُّ، أنَّه لو قطَع باخْتِيارِه؛ لتَنَفُّسٍ، أو إعْياءٍ يلْحَقُه، ثم عادَ ولم
стр. 11205
وَالسَّعُوطُ وَالْوَجُورُ كَالرّضَاعِ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
ــ
يَطُلِ الفَصْلُ، [فهي رَضْعَةٌ واحدةٌ. قال: ولو انْتَقَلَ مِن ثَدْيٍ إلى آخَرَ، ولم يَطُلِ الفَصْلُ] (١)، فإنْ كان مِن امْرَأةٍ واحدةٍ، فهي رَضْعَةٌ واحدةٌ، وإنْ كان مِن امرَأتَين، فوَجْهان. ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ بعدَ المِائَةِ». وقال ابنُ أبي مُوسى: حَدُّ الرَّضْعَةِ أنْ يمْتَصَّ ثم يُمْسِكَ عن امْتِصاصٍ لتَنَفُّسٍ أو غيرِه؛ سواءٌ خرَج الثَّدْيُ مِن فَمِه، أو لم يخْرُجْ. نقَله الزَّرْكَشِيُّ. وعنه، رَضْعَةٌ إنْ تَرَكَه عن قَهْرٍ، أو لتَنَفُّسٍ أو مَلَلٍ. وقيل: إنِ انْتَقَلَ من ثَدْيٍ إلى ثَدْيٍ آخَرَ، أو إلى مُرْضِعَةٍ أخْرَى، فرَضْعَتان على أصحِّ الرِّوايتَين. قال في «الرِّعايتَين»: فإنْ قطَع المَصةَ للتَّنَفُّسِ أو ما أَلْهاهُ، أو قَطَعَتْ عليه المُرْضِعَةُ قَهْرًا، فرَضْعَةٌ. وعنه، لا. وإذا انْتَقَلَ مِن ثَدْيٍ إلى آخَرَ، أو إلى مُرْضِعَةٍ أُخْرى، فرَضْعَتان على الأصحِّ. قال في «الوَجيزِ»: فإنْ قطَع المَصَّةَ، لتَنَفُّسٍ أو شِبَعٍ أو أمْرٍ أَلْهاه، أو قَطَعَتْ عليه المُرْضِعَةُ قَهْرًا، فرَضْعَةٌ، فإنِ انْتَقَلَ إلى ثَدْيٍ آخَرَ، أو مُرْضِعَةٍ أُخْرَى، فثِنْتان؛ قَرُبَ ما بينَهما أو بَعُدَ.
قوله: والسَّعُوطُ والوَجُورُ كالرَّضاعِ، في إحْدَى الرِّوَايتَين. وهو المذهبُ،
стр. 11206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، والقاضي وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. قال في «الفُروعِ»: والسَّعُوطُ والوَجورُ كالرَّضاعِ على الأصحِّ. قال النَّاظِمُ: هو كالرَّضاعِ في الأصحِّ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أصحُّ الرِّوايتَين. قال في «الرعايتَين»: فرَضاعٌ على الأصحِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ»
стр. 11207
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِه. وقدّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصغِيرِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يثْبُتُ التَّحْريمُ بهما. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
стр. 11208
وَيُحَرِّمُ لَبَنُ الْمَيِّتَةَ وَاللَّبَنُ الْمَشُوبُ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ. وَقَال أَبُو بَكرٍ: لَا يَثْبُت التّحْرِيمُ بِهِمَا.
ــ
قوله: ويُحَرِّمُ لَبَنُ الميِّتةِ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه في رِوايةِ إبْراهِيمَ الحَرْبِيِّ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: عليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضي وأصحابُه، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في
стр. 11209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«النَّظْمِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهما. كحَلْبِه مِن حَيَّةٍ ثم شُرْبِه بعدَ مَوْتِها، بلا خِلافٍ فيه. وقال أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ: لا يُحَرِّمُ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «الحاوي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم. وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه رِوايةً.
فائدة: لو حَلَفَ، لا شَرِبْتُ مِن لَبَنِ هذه المَرْأةِ، فشَرِبَ مِن لَبَنِها وهي مَيِّتَةٌ، حَنِثَ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ».
стр. 11210
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: إنْ غَلَبَ اللَّبَنُ حَرَّمَ، وَإلَّا فَلَا.
ــ
قوله: واللَّبَنُ المَشُوبُ -يعْنِي، يُحَرِّمُ- ذكَرَه الخِرَقِيُّ. وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: فيُحَرِّمُ لَبَنٌ شِيبَ بغيرِه، على الأصحِّ. واخْتارَه القاضي، والشَّرِيفُ، والشِّيرَازِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الخِرَقِيِّ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وعنه، لا يُحَرِّمُ. اخْتَارَه أبو بَكْرٍ عَبْدُ العزيزِ. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين». ويأْتِي بِناءُ هاتَين الرِّوايتَين على ماذا قريبًا. وقال ابنُ حامدٍ: إنْ غلَبَ اللَّبَنُ، حَرَّمَ، وإلَّا فلا. وذكَر في «عُيونِ المَسائِلِ»، أنَّه الصَّحيحُ مِن المذهبِ. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ».
стр. 11211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهات؛ أحدُها، محَلُّ الخِلافِ، عندَ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، فيما إذا كانتْ صِفاتُ اللَّبَنِ باقِيَةً، فأمَّا إنْ صُبَّ في ماءٍ كثيرٍ لم يتَغَيَّرْ به، لم يثْبُتْ به التَّحْريمُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، فإنَّه قال: وقيل: بل وإنْ لم يُغَيِّرْه. وعندَ القاضي، يَجْرِي الخِلافُ فيه، لكِنْ بشَرْطِ شُرْبِ الماءِ كلِّه ولو في دَفَعاتٍ، وتكونُ رَضْعَةً واحدةً. ذكَرَه في «خِلافِه». وأطْلَقهما في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» في «القاعدَة الثَّانيةِ والعِشْرِين».
الثَّاني، قولُ المُصنِّفِ، بعدَ أنْ ذكَر اللَّبَنَ المَشُوبَ ولَبَنَ المَيِّتَةِ: وقال أبو بَكْرٍ: لا يثْبُتُ التحْريمُ بهما. [ظاهِرٌ أنَّه قولُ أبي بَكْرٍ عَبْدِ العزيزِ غُلامِ الخَلَّالِ، وأنَّه اخْتارَ عدَمَ ثُبوتِ التحْريمِ بهما] (١). والحالُ أنَّ الأصحابَ إنَّما حكَوْا عدَمَ تحْريمِ لَبَنِ المَيِّتةِ عن أبي بَكْرٍ الخَلَّالِ، وعدَمَ تحْريمِ اللَّبَنِ المَشُوبِ عن أبي بَكْرٍ عَبْدِ العزيزِ، فظاهِرُه التَّعارُضُ. فيُمْكِنُ أنْ يقال: قدِ اطَّلَع المُصَنِّفُ على نَقْلٍ لأبي بَكْرٍ عَبْدِ العزيزِ في المَسْألتَين. ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ قد حصَل وَهْمٌ (٢) في ذلك، ولم أرَ
стр. 11212
وَالْحُقْنَةُ لَا تَنْشُرُ الْحُرْمَةَ. نَصَّ عَلَيهِ. وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: تَنْشُرُهَا.
ــ
مَن نبَّهَ على ذلك.
الثَّالثُ، بَنَى القاضي في «تَعْليقِه»، وصاحبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم الخِلافَ في التَّحْريمِ في اللبَنِ المَشُوبِ على القَوْلِ بالتَّحْريم بالسَّعُوطِ والوَجُورِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ومِن ثَمَّ قال أبو بَكْرٍ: قِياسُ قوْلِ الإمامِ أحمدَ، ﵀ هنا (١)، أنَّه لا يُحرِّمُ؛ لأنَّه وَجُورٌ.
فائدة: يُحَرِّمُ الجُبْنُ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: لا يُحَرِّمُ.
قوله: والحُقْنَةُ لا تَنْشُرُ الحُرْمَةَ. نَصَّ عليه. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ لأنَّ العِلةَ إنْشازُ العَظْمِ وإنْباتُ اللَّحْمِ لا حُصُولُه في الجَوْفِ، بخِلافِ
стр. 11213
فَصْلٌ: وَإذَا تَزَوَّجَ كَبِيرَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَثَلَاثَ صَغَائِرَ، فَأرْضَعَتِ الْكَبِيرَةُ إحْدَاهُنَّ في الْحَوْلَينِ، حَرُمَتِ الْكَبِيرَةُ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَثَبَتَ نِكَاحُ الصُّغْرَى. وَعَنْهُ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا.
ــ
الحُقْنَةِ بالخَمْرِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال ابنُ حَامِدٍ: تَنْشُرُها. وحكاه رِوايةً. واخْتارَه ابنُ أبي مُوسى.
فائدة: لا أثَرَ للواصِلِ إلى الجَوْفِ الذي لا (١) يُغَذِّي، كالذَّكَرِ والمَثانَةِ.
قوله: وإذا تَزَوَّجَ كَبِيرَةً ولم يَدْخُلْ بها، وثلاثَ صَغائرَ، فأرْضَعَتِ الكَبِيرَةُ إحْداهُنَّ في الحَوْلَين، حَرُمَتِ الكَبِيرَةُ على التَأْبِيدِ -لأنَّها صارَتْ مِن أُمَّهاتِ
стр. 11214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النَّساءِ- وثَبَتَ نِكاحُ الصُّغْرى. لأنَّها رَبِيبَةٌ ولم يدْخُلْ بأُمِّها. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، وابنُ عَقِيلٍ. قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذه الرِّوايةُ أصحُّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين. ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، يَنْفسِخُ نِكاحُها. يعْنِي الصُّغْرى؛ لأنَّهما صارا أُمًّا وبِنْتًا، واجْتَمَعا في نِكاحِه،
стр. 11215
وَإنْ أرْضَعَتِ اثْنَتَينِ مُنْفَرِدَتَينِ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا، عَلَى الرِّوَايَةِ الأولَى، وَعَلَى الثَّانِيَةِ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الأُولَى، وَيَثْبُتُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ.
ــ
والجَمْعُ بينَهما مُحَرَّمٌ، فانْفَسَخَ نِكاحُهما، كما لو كانا أُخْتَين، وكما لو عقَد عليهما بعدَ الرَّضاعِ عقْدًا واحدًا. وأَطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ».
قوله: وإن أرْضَعَتِ اثْنَتَين مُنْفَرِدَتَين، انْفَسَخَ نِكاحُهما، على الرِّوايَةِ الأُولَى -وهي المذهبُ، كإرْضاعِهما معًا - وعلى الثَّانيةِ، ينْفَسِخُ نِكاحُ
طِفْلَةً، حَرَّمَتْهَا عَلَيهِ وَفَسَخَتْ نِكَاحَهَا مِنْهُ إِنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ.
فَصْلٌ: وَكُلُّ مَنْ أَفْسَدَ نِكَاحَ امْرأَةٍ بِرَضَاعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَيهِ بِنِصْفِ مَهْرِهَا الَّذِي يَلْزَمُهُ لَهَا،
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: وكُلُّ مَن أفْسَدَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ برَضاعٍ قبْلَ الدُّخُولِ، فإنَّ الزَّوجَ يَرْجِعُ عليه بنِصْفِ مَهْرِها الذي يَلزَمُه لها. بلا نِزاعٍ. قال في «القاعِدَةِ
стр. 11220
وَإِنْ أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا، سَقَطَ مَهْرُهَا،
ــ
الرَّابعَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائَةِ»: وله ثلاثَةُ مآخِذَ؛ أحدُها، أنَّ خُروجَ البُضعِ مِنَ الزَّوْجِ مُتَقَوَّمٌ، فيَتَقَوّمُ بنِصْفِ المُسَمَّى. وقيل: بنِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ. والثَّاني، ليسَ بمُتَقَوَّمٍ، لكِنَّ المُفْسِدَ قرَّرَ على الزَّوْجِ هذا النِّصْفَ. والثَّالِثُ، أنَّ المَهْرَ كلَّه يسْقُطُ بالفُرْقَةِ، ويجبُ لها نِصْفُه وُجوبًا مبْتَدَأً بالفُرْقَةِ التي اسْتَقَلَّ بها الأجْنَبِيُّ. ذكَرَه القاضي في «خِلافِه»، وفيه بُعدٌ. انتهى.
الثَّانيةُ، قال في أوَّلِ القاعِدَةِ المذْكُورَةِ: خُروجُ البُضعِ مِن الزَّوْجِ، هل هو مُتَقَوَّمٌ أمْ لا؟ بمَعْنَى أنَّه هل يَلْزَمُ (١) المُخْرِجَ له قَهْرًا ضَمانُه للزَّوْجِ بالمَهْرِ؟ فيه قوْلان في المذهبِ. ويُذْكَرانِ روايتَين (٢) عن الإمامِ أحمدَ، ﵀. وأكثرُ الأصحابِ -كالقاضي ومَن بعدَه- يقُولون: ليسَ بمُتَقَوَّمٍ. وخصُّوا هذا الخِلافَ بمَن عَدا الزَّوْجَةِ، فقالوا: لا يضْمَنُ الزَّوْجُ شيئًا بغيرِ خِلافٍ. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، أنَّه مُتَقَوَّمٌ عليها أَيضًا. وحكاه قوْلًا في «المُذْهَبِ». ويتَخَرَّجُ على هذه المسْألَةِ جميعُ المَسائلِ التي يحْصُلُ بها الفَسْخُ.
قوله: وإنْ أفْسَدَتْ نِكاحَ نَفْسِها، سَقَطَ مَهْرُها - بلا نِزاعٍ.
стр. 11221
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: وإنْ أفْسَدَتْ نِكاحَ نفْسِها، سَقَطَ مَهْرُها. إذا كانَ الإفْسادُ قبلَ الدُّخولِ. وهو واضِحٌ. ومُرادُه بقوْلِه بعدَ ذلك: ولو أفْسَدَتْ نِكاحَ نفْسِها, لم يَسْقُطْ مَهْرُها، بغيرِ خِلافٍ في المذهبِ. إذا كانَ الإفْسادُ بعدَ الدُّخولِ؛ بدَليلِ ما قبلَ ذلك وما بعدَه مِن كلامِ المُصَنِّفِ. وهو واضِحٌ.
стр. 11222
وَإنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَجَبَ لَهَا مَهْرُهَا، وَلَمْ يَرْجِع بِهِ عَلَى
ــ
وإنْ كانَ بعدَ الدُّخُولِ وجَبَ لها مَهْرُها -يعْنِي، إذا أفْسَدَه غيرُها- ولم يَرْجِعْ به على أحَدٍ. هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ في «مُحَرَّرِه»،
стр. 11223
أَحَدٍ. وَذكرَ القاضِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ أَيضًا. وَرَوَاهُ عَنْ أَحْمَدَ.
ــ
وصاحبِ «الحاوي». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». قال في «القَواعِدِ»: واخْتارَه طائفةٌ مِن المُتأخرِين. وذكَر القاضي، أنَّه يرْجِعُ به أَيضًا، ورَواه عن الإمامِ أحمدَ، ﵀. وهو المذهبُ. نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀، في رِوايةِ ابنِ القاسِمِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». واعْتَبَرَ ابنُ أبي مُوسى
стр. 11224
وَلَوْ أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا، لَمْ يَسْقُطْ مَهْرُهَا، بِغَيرِ خِلَافٍ في الْمَذْهَبِ.
ــ
للرُّجوعِ العَمْدَ والعِلْمَ بحُكْمِه. وقاسَ في «الواضِحِ» النَّائمةَ على المُكْرَهَةِ.
قوله: ولو أَفْسَدَتْ نِكاحَ نَفْسِها، لم يَسْقُطْ مَهْرُها، بغَيرِ خِلافٍ في المذهبِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال المُصَنِّفُ: لا نعلمُ فيه خِلافًا بينَهم في ذلك. قلتُ: لو خُرِّجَ السُّقوطُ مِن المَنْصوصِ في التي قبلَها, لَكانَ مُتَّجِهًا. وحكَى في «الفُروعِ» عن القاضي، أنَّها إذا أفْسَدَتْ نِكاحَ نفْسِها، يَلْزَمُ الزَّوْجَ نِصْفُ المُسَمَّى. وهو قولٌ في «الرِّعايَةِ»، ثم رأيتُه في «القَواعِدِ» حكَى أنَّه اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، ﵀.
стр. 11225
فَإِذَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتُهُ الْكُبْرَى الصُّغْرَى، فَانْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا، فَعَلَيهِ نِصْفُ مَهْرِ الصُّغْرَى، يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْكُبْرَى، وَلَا مَهْرَ لِلْكُبْرَى إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا. وإن كَانَ دَخَلَ بِهَا، فَعَلَيهِ صَدَاقُهَا، وَإنْ كَانَتِ الصُّغْرَى هِيَ الَّتِي دَبَّتْ إِلَى الْكُبْرَى وَهِيَ نَائِمَةٌ،
ــ
قوله: وإِنْ أرْضَعَتِ امْرَأَتُه الكُبْرَى الصُّغْرَى، فانْفَسَخَ نِكاحُها، فعليه نِصْفُ مَهْرِ الصُّغْرَى، يَرْجِعُ به على الكُبْرَى. بلا نِزاعٍ.
قوله: ولا مَهْرَ للكُبْرَى إنْ كانَ لم يَدْخُلْ بها -بلا نِزاعٍ- وإنْ كانَ دَخَلَ بها. فعليه صَداقُها. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. ويأْتِي هنا ما خرَّجْناه في التي قبلَها. ويأْتي في قوْلِ القاضي، الذي ذكَره قبلُ، مِن وُجوبِ نِصْفِ المُسَمَّى فقطْ هنا.
قوله: وإنْ كانَتِ الصُّغْرَى هي التي دَبَّتْ إلى الكُبْرَى وهي نائِمة فارْتَضَعَتْ مِنْها، فلا مَهْرَ لها، ويرْجِعُ عليها بنِصْفِ مَهْرِ الكُبْرَى إِنْ كانَ لم يَدْخُلْ بها، وبجَمِيعِه إنْ كانَ دَخَلَ بها، على قَوْلِ القاضِي -وهو المذهبُ المَنْصُوصُ عن الإمامِ أحمدَ، ﵀، في رِوايةِ ابنِ القاسِمِ كما تقدَّم. وعلى ما اخْتارَه
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ أُمَّهَاتِ أوْلَادٍ، لَهُنَّ لَبَنٌ مِنْهُ، فَأَرضَعْنَ امْرَأةً لَهُ صُغْرَى. كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَضْعَةً، حَرُمَتْ عَلَيهِ، في أحَدِ الْوَجْهَينِ. وَلَمْ تَحْرُمْ أُمَّهَاتُ الأوْلَادِ.
ــ
بغيرِ اخْتِيارِه بإفْسادِها أَوْ لا، أو بيَمِينِه: لا تَفْعَلْ شيئًا. ففَعَلَتْه، فله مَهْرُه. وذكَره رِوايةً كالمَفْقُودِ؛ لأنَّها اسْتَحَقَّتِ المَهْرَ بسَبَبٍ هو تمْكِينُها مِن وَطْئِها، وضَمِنَتْه بسَبَب هو إفْسادُها. واحْتَجَّ بالمُخْتَلِعَةِ التي تَسَببَّتْ إلى الفُرْقَةِ.
قوله: ولو كانَ لرَجُلٍ خَمْسُ أُمَّهَاتُ أوْلادٍ، لهُنَّ لَبَنٌ منهُ، فأرْضَعْنَ امْرَأةً له أُخرَى، كُلُّ واحِدَةٍ منْهُنَّ رَضْعَة، حَرُمَتْ عليه، في أحدِ الوَجْهَين. ولم تَحْرُمْ أُمَّهَاتُ الأَولادِ. وهو المذهبُ. قال النَّاظِمُ: هذا الأقْوَى. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ». وصحَّحه في «الخُلاصةِ». واخْتارَه ابنُ حامِدٍ. والوَجْهُ الثَّاني، لا تَحْرُمُ عليه. قال في «الهِدايةِ»: هو قولُ غيرِ ابنِ حامِدٍ. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»،