وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرأةً، ثُمَّ قَال قَبْلَ الدُّخُولِ: هِيَ أُخْتِي مِنَ الرَّضَاعِ. انْفَسَخَ النِّكَاحُ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ، فَلَا مَهْرَ، وَإنْ أَكْذَبَتْهُ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ.
ــ
قوله: وإذا تَزَوَّجَ امْرَأةً، ثم قال قبْلَ الدُّخُول: هي أُخْتِي مِن الرَّضاعِ. انْفَسَخَ النِّكاحُ، فإنْ صَدَّقَتْه، فلا مَهْرَ، وإنْ كَذَّبَتْه، فلها نِصْفُ المَهْرِ. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
стр. 11243
وَإِنْ قَال ذَلِكُ بَعْدَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ. وَلَهَا الْمَهْرُ بِكُل حَالٍ.
ــ
قوله: وإنْ قال ذلك بعْدَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ. ولها المَهْرُ بكلِّ حالٍ. يعْنِي، إذا تزَوَّجَ امْرأةً، وقال بعدَ الدُّخُولِ: هي أُخْتِى مِن الرَّضاعِ. فإنَّ النِّكاحَ ينْفَسِخُ. والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ لها المَهْرَ، سواءٌ صدَّقَتْه أو كذَّبَتْه. وهو معْنَى قولِ المُصَنِّفِ: ولها المَهْرُ بكُلِّ حالٍ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»،
стр. 11244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يسْقُطُ بتَصْديقِها له. قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَه، يسْقُطُ المُسَمَّى، فيَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ، لكِنْ قال في «الرَّوْضَةِ»: لا مَهْرَ لها عليه.
تنبيه: محَلُّ هذا في الحُكْمِ، أمَّا فيما بينَه وبينَ اللهِ، فيَنْبَنِي ذلك على عِلْمِه وتَصْديقِه؛ فإنْ عَلِمَ أنَّ الأمْرَ كما قال، فهي مُحَرَّمَة عليه، وإنْ عَلِمَ كَذِبَ نفسِه، فالنِّكاحُ بحالِه، وإنْ شكَّ في ذلك، لم يَزُلْ عن اليَقينِ بالشَّكِّ. هذا المذهبُ.
стр. 11245
وَإنْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي قَالتْ: هُوَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعِ. فَأَكْذَبَهَا، فَهِيَ زَوْجَتُهُ في الْحُكْمِ.
ــ
وقيل: في حِلِّها له إذا عَلِمَ كَذِبَ نفْسِه، رِوايَتان. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالا: والصَّحيحُ ما قُلْناه أوَّلًا.
قوله: وإنْ كانَتْ هي الَّتِي قالتْ: هو أَخِي مِن الرَّضاعِ. وأَكْذَبَها، فهي زَوْجَتُه في الحُكْمٍ. بلا نِزاعٍ. لكِنْ إنْ كانَ قوْلُها قبلَ الدُّخولِ، فلا مَهْرَ لها، وإنْ كان بعدَ الدُّخولِ؛ فإنْ أقَرَّتْ بأَنَّها كانتْ عالمةً بأَنَّها أُخْتُه وبتَحْريمِها عليه، وطاوَعَتْه في الوَطْءِ، فلا مَهْرَ لها أيضًا، وإنْ أنْكَرَتْ شيئًا مِن ذلك، فلها
стр. 11246
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَهْرُ؛ لأنَّه وَطْءٌ بشُبْهَةٍ، وهي زوْجَتُه في ظاهرِ الحُكْمِ وفيما بينَه وبينَ اللهِ، فإنْ عَلِمَتْ صِحَّةَ ما أقَرَّتْ به، لم يحِلَّ لها مُساكَنَتُه، ولا تَمْكِينُه مِن وَطْئِها، وعليها أنْ تَفِرَّ منه وتَفْتَدِيَ نفْسَها، كما قُلْنا في التي عَلِمَتْ أنَّ زوْجَها طلَّقها ثلاثًا وأنْكَرَ. ويَنْبَغِي أنْ يكونَ الواجِبُ لها مِن المَهْرِ بعدَ الدُّخولِ أقَلَّ الأمْرَين مِن المُسَمَّى أو مَهْرِ المِثْلِ.
стр. 11247
وَلَوْ قَال الزَّوْجُ: هِيَ ابْنَتِي مِنَ الرَّضَاعِ. وَهِيَ في سِنِّهِ أَوْ أَكْبَرُ مِنْهُ، لَمْ تَحْرُمْ؛ لِتَحَقُّقِنَا كَذِبَهُ.
ــ
قوله: ولو قال الزَّوْجُ: هي ابْنَتِي مِن الرَّضاعِ. وهي في سِنِّه أو أكْبَرُ منه، لم تَحْرُمْ؛ لتَحَققِنَا كَذِبَه. بلا نِزاعٍ. وإنِ احْتَمَلَ أنْ تكونَ منه، فكما لو قال: هي أُخْتِي مِن الرَّضاعَةِ. على ما تقدَّم.
فائدة: لو ادعى الأخُوَّةَ أو البُنُوَّةَ وكذَّبَتْه، لم تُقْبَلْ شهادَةُ أُمِّه ولا ابْنَتِه، وتُقْبَلُ شهادةُ أُمِّها وابْنَتِها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعنه، لا تُقْبَلُ. وإنِ ادَّعتْ ذلك المرْأةُ وكذَّبَها، فشَهِدَتْ به أُمُّها أو ابْنَتُها، لم تُقْبَلْ، وإنْ شَهِدَتْ أمُّه أو ابْنَتُه، قُبِلَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعنه، لا تُقْبَلُ. وفي «التَّرْغيبِ»: لو شَهِدَ
стр. 11248
وَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً لَهَا لَبَنٌ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَلَمْ يَزِدْ لَبَنُهَا، فهُوَ لِلأَوَّلِ، وَإنْ زَادَ لَبَنُهَا فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا، صَارَ ابْنًا لَهُمَا. وَإنِ انْقَطَعَ لَبَنُ الْأوَّلِ، ثُمَّ ثَابَ بِحَمْلِهَا مِنَ الثَّانِي، فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ. وَعِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ، هُوَ ابْنُ الثَّانِي وَحْدَهُ.
ــ
بها أَبُوها، لم يُقْبَلْ، بل أَبُوه. يعْنِي بلا دَعْوى.
فائدةٌ أُخْرَى: لو ادَّعَتْ أمَةٌ أُخُوَّةَ سيِّدٍ بعدَ وَطْءٍ، لم تُقْبَلْ، وإِلَّا احْتَمَلَ وَجْهَين. قاله في «الفُروعِ». قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: أظْهَرُهما القَبُولُ في تحْريمِ الوَطْءِ، وعَدَمُه في ثُبوتِ العِتْقِ. وتُشْبِهُ المسْألةَ السَّابِقَةَ في الاسْتِبْراءِ إذا ادَّعَتْ أمَةٌ مَوْروثَةٌ تحْرِيمَها على وارِثٍ.
قوله: ولو تَزَوَّجَ امْرَأةً لها لَبَنٌ مِن زَوْجٍ قبْلَه، فحَمَلَتْ منه ولم يَزِدْ لبَنُها، فهو للأَوَّلِ، وإنْ زادَ لَبَنُها فأَرْضَعَتْ به طِفْلًا، صارَ ابْنًا لهما. بلا نِزاعٍ، وعليه الأصحابُ. لكِنْ أنْ كانتِ الزِّيادَةُ في غيرِ أوَانِها، فهو للأَوَّلِ بلا نِزاعٍ. وكذا لو لم تَحْمِلْ وزادَ بالوَطْءِ.
قوله: وَإِنِ انْقَطَعَ لَبَنُ الأَوَّلِ، ثم ثابَ بحَمْلِها مِن الثَّانِي، فكذلك عندَ أَبِي بَكْرٍ.
стр. 11249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يعْنِي، إنَّه يَصِيرُ ابْنًا لهما. وهو المذهبُ. قدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ». وجزَم به أبو الخَطَّابِ في «رُءُوسِ المَسائلِ»، ونصَرَه. وعندَ أبي الخَطَّابِ في «الهِدايةِ»، هو ابنٌ للثاني وحدَه. وهو احْتِمالٌ للقاضي. قلتُ: وهو الصوابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «إدْراكِ الغايةِ». وأَطْلَقهما في
стр. 11250
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُغْنِي»، و «الكافي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الحاوي»، و «المُسْتَوعِبِ».
стр. 11251
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، متى ولَدَتْ، فاللَّبَنُ للثَّاني وحدَه، إلا إذا لم يَزِدْ لَبَنُها ولم يَنْقُصْ مِن الأوَّلِ حتَّى وَلَدَتْ، فإنَّه يكونُ لهما. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ونصَّ عليه. وذكَر المُصَنِّفُ أنَّه للثَّاني، كما لو زادَ. جزَم به في «المُغْنِي»،
стр. 11252
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ». وحكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
الثانيةُ، كَرِهَ الإمامُ أحمدُ، ﵀، أنْ يسْتَرْضِعَ الرَّجُلُ لوَلَدِه فاجِرَةً، أو مُشْرِكَةً، وكذا حَمْقاءُ، أو سَيِّئَةُ الخُلُقِ. وفي «المُجَرَّدِ»، وبَهِيمَةٌ. وفي «التَّرْغيبِ»، وعَمْياءُ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وحكَى القاضي في «المُجَرَّدِ»، أنَّ مَنِ ارْتَضَعَ مِن أَمَةٍ حَمْقاءَ، خرَج الوَلَدُ أحْمَقَ، ومَنِ ارْتَضَعَ مِن سَيِّئَةِ الخُلُقِ، تعَدَّى إليه، ومَنِ ارْتَضَعَ مِن بَهِيمَةٍ، كان به بَلادَةُ البَهِيمَةِ. انتهى. قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: ويَنْبَغِي أنْ يُكْرَهَ مِن جَذْمَاءَ، أو بَرْصاءَ. انتهى. قلتُ: الصَّوابُ المَنْعُ مِن ذلك. وتقَدَّم اسْتِحبابُ إعطاءِ (١) الظِّئْرِ عِنْدَ الفِطامِ عبدًا أو أمَةً، إذا كان المُسْتَرْضِعُ موسِرًا، في بابِ الإِجارَةِ في كلامَ المصَنِّفِ (٢).
стр. 11253
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ مَا لَا غِنىً لَهَا عَنْهُ، وَكُسْوَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَمَسْكَنُهَا بِمَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهَا.
ــ
كتابُ النَّفَقاتِ
قوله: يجِبُ على الرَّجُلِ نَفَقَةُ امْرَأَتِه ما لا غِنىً لها عنه، وكُسْوَتُها بالْمَعْرُوفِ، ومَسْكَنُها بما يَصْلُحُ لمثلِها.
стр. 11254
وَلَيسَ ذَلِكَ مُقَدَّرًا، لَكِنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الزَّوْجَينِ،
ــ
وليس ذلك مُقَدَّرًا، لكِنَّه مُعْتَبَرٌ بحالِ الزَّوْجَين.
وَمَا تَحْتَاجُ إِلَيهِ مِنَ الدُّهْنِ،
ــ
وما تَحْتاجُ إليه مِن الدُّهْنِ. فظاهِرُه، أنَّه يفْرِضُ لها لَحْمًا بما جرَتْ عادَةُ المُوسِرين بذلك المَوْضِعِ. وهو الصَّوابُ، وبه قطَع ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِهم، وذكَرَه في «الرِّعايةِ» قوْلًا، وقال: هو أظْهَرُ. قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: وهو الأظْهَرُ. وجزَم به في «البُلْغَةِ». وقيل: في كلِّ جُمُعَةٍ مرَّتَين. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَجْريدِ
стр. 11257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العِنايةِ». وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ العادَةُ، لكِنْ يُخالِفُ في إدْمانِه. قال: ولعَلَّ هذا مُرادُهم.
تنبيه: وأُدْمُه الذي جرَتْ عادَةُ أمْثالِها بأَكْلِه. قال في «البُلْغَةِ»،
стр. 11258
وَمَا يَكْتَسِي مِثْلُهَا مِنْ جَيِّدِ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالْخَزِّ
ــ
و «الفُروعِ»، وغيرِهما: ولو تبَرَّمَتْ بأُدْمٍ، نقَلَها إلى أُدْمٍ غيرِه.
قوله: وما يَكْتَسِي مثْلُها بِه مِن جَيِّدِ الكَتَّانِ والقُطْنِ والخَزِّ -وهو الذي يُنْسَجُ
стр. 11259
وَالْإِبْرِيسَمِ؛ وَأَقَلُّهُ قَمِيصٌ، وَسَرَاويلُ، وَوقَايَةٌ، وَمِقْنَعَةٌ، وَمَدَاسٌ، وَجُبَّةٌ فِي الشِّتَاءِ، وَلِلنَّوْمِ الْفِرَاشُ وَاللِّحَافُ والْمِخَدَّةُ،
ــ
مِنَ الصُّوفِ، أو الوَبَرِ مع الحَريرِ- والإِبْرَيسَمِ -على ما تقدَّم في بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ- وأقَلُّه قَميصٌ، وسِراويلُ، ووقايةٌ، ومِقْنَعَةٌ، ومَداسٌ، وجُبَّةٌ في الشِّتاءِ، وللنَّوْمِ الفِراشُ واللِّحافُ والمِخَدَّةُ. بلا نِزاعٍ. زادَ في «التَّبْصِرَةِ»: والإِزارُ. نقَله عنه في «الفُروعِ». قلتُ: وهو عجيبٌ منه؛ لكونِه خصَّه بصاحبِ «التَّبْصِرَةِ»، فقد قطَع بذلك في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. ومُرادُهم بالإِزارِ الإِزارُ للنَّوْمِ؛ ولهذا
стр. 11260
وَالزِّلِّيُّ لِلْجُلُوسِ، وَرَفِيعُ الحُصْرِ. وَلِلْفَقِيرَةِ تَحْتَ الْفَقِيرِ قَدْرُ كِفَايَتِهَا مِنْ أَدْنَى خُبْزِ الْبَلَدِ وَأُدْمِهِ وَدُهْنِهِ، وَمَا تَحْتَاجُ إِلَيهِ مِنَ الْكُسْوَةِ بِمَا يَلْبَسُهُ أَمْثَالُهَا، وَيَنَامُونَ فِيهِ، وَيَجْلِسُونَ عَلَيهِ. وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ تَحْتَ الْمُتَوَسِّطِ، أَوْ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، مَا بَينَ ذَلِكَ، كُلٌّ عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ.
ــ
قال في «الرِّعايةِ» وغيره، بعدَ ذلك: ولا يجِبُ لها إزارٌ للخُروجِ.
قوله: وللفَقِيرَةِ تحتَ الفَقِيرِ قَدْرُ كِفايَتِها مِن أدْنَى خُبْزِ البَلَدِ وَأُدْمِه ودُهْنِه. بلا نِزاعٍ. قال جماعةٌ مِن الأصحابِ: لا يقْطَعُها اللَّحْمَ فوقَ أرْبَعِين يَوْمًا. قيل للإِمامِ أحمدَ، ﵀: كم يأْكُلُ الرَّجُلُ اللَّحْمَ؟ قال: في أرْبَعِين يَوْمًا. وقيل: كلُّ شَهْرٍ مرَّةً. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وقيل: يرْجِعُ في ذلك إلى العادَةِ. قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ الأكثرِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال في «البُلْغَةِ»: ويفْرِضُ للفَقِيرةِ تحتَ الفَقِيرِ أَدْوَنَ خُبْزِ البَلَدِ، ومِن الأُدْمِ ما يُناسِبُه، وكذلك اللَّحْمُ. انتهى. وأَطْلَقَهُنَّ في «تَجْريدِ العِنايةِ». وقال الإِمامُ أحمدُ، ﵀، في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ: عن عُمَرَ بنِ الخَّطابِ، ﵁، قال: إيَّاكُم واللَّحْمَ فإنَّ له
стр. 11261
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ضَراوَةً كضَراوَةِ الخَمْرِ (١). قال إبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ: يعْنِي إذا أكثرَ منه.
قوله: وللمُتَوَسِّطَةِ تحتَ المُتَوَسِّطِ، أو إذا كانَ أَحَدُهما مُوسِرًا والآخَرُ مُعْسِرًا، ما بَينَ ذلك، كُلٌّ على حَسَبِ عادَتِه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وكوْنُ نفَقَةِ الزَّوْجاتِ مُعْتَبَرَةً بحالِ الزَّوْجَين مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ الواجِبَ عليه أقَلُّ الكِفايَةِ، وأنَّ الاعْتِبارَ بحالِ الزَّوْجِ. وصرَّح به أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ». وأوْمَأَ إليه في رِوايةِ أحمدَ بنِ سعيدٍ، وأوْمَأَ في رِوايةِ صالحٍ، أنَّ الاعْتِبارَ بحالِها. وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّرْغيبِ»: لا يَلْزَمُه خُفٌّ ولا مِلْحَفَةٌ. وقال في «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ» عن القاضي: لمُوسِرَةٍ مع فَقِيرٍ أقلُّ كِفايَةٍ، والبَقِيَّةُ في ذِمَّتِه. وهو قولٌ في «الرِّعايةِ» وغيرِها.
فوائد؛ الأُولَى، لابُدَّ مِن ماعُونِ الدَّارِ، ويُكْتَفَى بخَزَفٍ وخَشَبٍ، والعَدْلُ ما يليقُ بهما، قال النَّاظِمُ:
ومِن خَيرِ ماعُونٍ لحاجَةِ مِثْلِها ... لشُرْبٍ وتَطْهيرٍ وأكْلٍ فعَدِّدِ
الثَّانيةُ، مَن نِصْفُه حُرٌّ إنْ كانَ مُعْسِرًا، فهو معها كالمُعْسِرِين، وإنْ كانَ مُوسِرًا، فكالمُتوسِّطِين. ذكَرَه في «الرِّعايةِ». وقال: قلتُ: والمُوسِرُ من يقْدِرُ على النَّفَقَةِ بمالِه أو كَسْبِه، والمُعْسِرُ مَن لا يقْدِرُ عليها؛ لا بمَالِه ولا بكَسْبِه. وقيل: بل مَنْ لا شيءَ له، ولا يقْدِرُ عليه. والمُتَوَسِّطُ مَن يقْدِرُ على
стр. 11262
وَعَلَيهِ مَا يَعُودُ بِنَظَافَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الدُّهْنِ، وَالسِّدْرِ، وَثَمَنِ الْمَاءِ،
ــ
بعضِ النَّفَقَةِ بمالِه أو كَسْبِه. وقال: قلتُ: ومِسْكِينُ الزَّكاةِ مُعْسِرٌ، ومَن فوْقَه إنْ كُلِّفَ أكثرَ مِن نفَقَةِ مِسْكينٍ حتى صارَ مِسْكِينًا، فهو مُتَوسِّطٌ، وإلَّا فهو مُعْسِرٌ. انتهى.
الثَّالثةُ، النَّفَقَةُ مُقَدَّرَةٌ بالكِفايةِ، وتخْتَلِفُ باخْتِلافِ مَن تجبُ عليه النَّفَقَةُ في مِقْدارِها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال القاضي: الواجِبُ مُقَدَّرٌ بمِقْدارٍ لا يخْتَلِفُ في الكَثْرَةِ والقِلَّةِ، فيجِبُ لكُلِّ يَوْمٍ رَطْلان مِن الخُبْزِ، يعْنِي بالعِراقِيِّ، في حَقِّ المُوسِرِ والمُعْسِرِ والمُتَوسِّطِ، اعْتِبارًا بالكفَّاراتِ، وإنَّما تخْتَلِفان في صِفَةِ جوْدَتِه. انتهى. ورَدَّه المُصَنِّفُ وغيرُه. ويجِبُ الدُّهْنُ بحَسَبِ البَلَدِ.
قوله: وعليه ما يَعُودُ بنَظافَةِ المَرْأَةِ مِن الدُّهْنِ، والسِّدْرِ، وثَمَنِ الْماءِ. وكذا المِشْطُ، وأُجْرَةُ القَيِّمَةِ ونحوُه. وهذا المذهبُ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي»،
стр. 11263
وَلَا تَجِبُ الْأَدْويَةُ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ. فَأَمَّا الطِّيبُ وَالْحِنَّاءُ وَالْخِضَابُ وَنَحْوُهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ، إلا أَنْ يُرِيدَ مِنْهَا التَّزَيُّنَ بِهِ.
ــ
وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» هنا. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، في بابِ عِشْرَةِ النِّساءِ: وإنِ احْتاجَتْ إلى شِراءِ الماءِ، فقِيمَتُه عليه. قال في «الرِّعايةِ»، و «الحاوي»، في بابِ الغُسْلِ: وثَمَنُ ماءِ الغُسْلِ مِن الحَيضِ والنِّفاسِ والجَنابَةِ على الزَّوْجِ. وقيل: على المرْأَةِ. وفي «الواضِحِ» وَجْهٌ، لا يَلْزَمُه ذلك. قال في «عُيونِ المَسائلِ»: لأنَّ ما كان مِن تَنْظِيفٍ على مُكْتَرٍ؛ كَرَشٍّ، وكَنْسٍ، وتَنْقِيَةِ الآبارِ، وما كانَ مِن حِفْظِ البِنْيَةِ؛ كبِناءِ حائطٍ، وتَغْيِيرِ الجِذْعِ على مُكْرٍ، فالزَّوْجُ كمُكْرٍ، والزَّوْجَةُ كمُكْتَرٍ، وإنَّما يخْتَلِفان فيما يحْفَظُ البِنْيَةَ دائمًا مِنَ الطَّعامِ، فإنَّه يَلْزَمُ الزَّوْجَ. انتهى. وقال في «الفُروعِ»، في آخِرِ بابِ الغُسْلِ: وهل ثَمَنُ الماءِ على الزَّوْجِ أو عليها، أو ماءُ الجَنابَةِ فقطْ عليه، أو عكْسُه؟ فيه أوْجُهٌ. وماءُ الوُضوءِ كالجَنابَةِ، قاله أبو المَعالِي. قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ شِراءُ ذلك لرَقيقِه، ولا يتَيَمَّمُ في الأصحِّ.
قوله: فأَمَّا الطِّيبُ والحِنَّاءُ والخِضابُ ونَحْوُه، فلا يَلْزَمُه. أمَّا الحِنَّاءُ
стр. 11264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والخِضابُ ونحوُهما، فلا يَلْزَمُه. بلا خِلافٍ أعلَمُه. وأمَّا الطِّيبُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ -وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم- أنَّه لا يَلْزَمُه أيضًا. وفي «الواضِحِ» وَجْهٌ، يَلْزَمُه.
تنبيه: قولُه: إلَّا أنْ يُرِيدَ منها التَّزَيُّنَ. يعْنِي، فيَلْزَمُه. ومفْهومُه، أنَّه لو أرادَ قطْعَ رائحَةٍ كرِيهَةٍ منها، لم يَلْزَمْه. وهو صحيحٌ، وهو ظاهرُ كلامِ الأكثرِ، وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقال في «المُغْنِي»، و «التَّرْغيبِ»: يَلْزَمُه.
فائدة: يَلْزَمُها ترْكُ حِنَّاءَ وزِينَةٍ نَهاها عنه الزَّوْجُ. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
стр. 11265
وَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى مَنْ يَخْدِمُهَا؛ لِكَوْنِ مِثْلِهَا لَا تَخْدِمُ نَفْسَهَا، أَوْ لِمَرَضِهَا، لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ، وَإِلَّا أَقَامَ لَهَا خَادِمًا، إِمَّا بِشِرَاءٍ، أَوْ كِرَاءٍ، أَوْ عَارِيَّةٍ،
ــ
رَحِمَه اللهُ تعالى.
قوله: وإنِ احْتاجَتْ إلى مَن يَخْدِمُها؛ لكَوْنِ مِثْلِها لا تَخْدِمُ نَفْسَها، أو لمَرَضِها، لَزمَه ذلك. إذا احْتاجَتْ إلى مَنْ يخْدِمُها؛ لكَوْنِ مِثْلِها لا تخْدِمُ نفْسَها، لَزِمَه ذلك. بلا خِلافٍ أعلَمُه. قلتُ: ويَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ [ذلك على ما إذا كانَ قادِرًا على ذلك؛ إذْ لا يُزالُ الضَّرَرُ بالضَّرَرِ. وإنْ كان لمَرَضِها، لَزِمَه] (١) ذلك أيضًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 11266
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ» (١)، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ». وقال في «التَّرْغيبِ»: لا يَلْزَمُه. وقال في «الرِّعايتَين»: وقيل: لا يَلْزَمُه إخْدامُ مرِيضَةٍ ولا أمَةٍ. وقيل: غيرُ جَميلَةٍ. انتهى.
فائدة: لا يَلْزَمُه أجْرَةُ مَنْ يُوَضِّئُ مرِيضَةً، بخِلافِ رَقيقَةٍ. ذكَرَه أبو المَعالِي. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يجوزُ أنْ تكونَ الخادِمُ كِتابِيَّةً. وهو صحيحٌ وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِهم. وصحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قال في «الفُروعِ»: وتَجوزُ كِتابِيَّةٌ في الأصحِّ إنْ جازَ نظَرُها.
стр. 11267
وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْفَقِيرَينِ، إلا فِي النَّظَافَةِ،
ــ
وقيل: يُشْتَرَطُ في الخادِمِ الإِسْلامُ. وأَطْلَقهما في «الكافِي»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى». فعلى المذهبِ، هل يَلْزَمُها قَبُولُها؟ على وَجْهَين، كالوَجْهَين فيما إذا قال: أَنا أخْدِمُكِ. وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ». [والصَّوابُ اللُّزومُ. وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ] (١).
قوله: وتَلْزَمُه نَفَقَتُه بقَدْرِ نَفَقَةِ الفَقِيرَين. وكذا كُسْوَتُه. قال الأصحابُ: مع خُفٍّ ومِلْحَفَةٍ للخُروجِ.
قوله: إلَّا في النَّظافَةِ. لا يَلْزَمُ الزَّوْجَ للخادِمِ ما يعُودُ بنَظافَتِها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: والأَشْهَرُ سِوَى النَّظافَةِ. وقيل: يَلْزَمُه أيضًا.
فائدة: إنْ كان الخادِمُ له أو لها، فنَفَقَتُه عليه. قال في «الرِّعايةِ»: وكذا نَفَقَةُ
стр. 11268
وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ.
ــ
المُؤْجَرِ والمُعَارِ، في وَجْهٍ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال، وهو ظاهرُ كلامِهم، ولم أجِدْه صرِيحًا، وليسَ بمُرادٍ في المُؤْجَرِ، فإنَّ نَفَقَتَه على مالِكِه، وأمَّا في المُعارِ فمُحْتَمَلٌ، وسَبَقَتِ المَسْألَةُ في آخِرِ الإِجارَةِ، وقولُه: في وَجْهٍ. يدُلُّ أنَّ الأَشْهَرَ خِلافُه؛ ولهذا جزَم به في المُعارِ في بابِه. انتهى.
قوله: ولا يَلْزَمُه أَكْثَرُ مِن نفقَةِ خادِمٍ واحِدٍ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ». واخْتارَ في «الرِّعايةِ»، لا يكْفِي خادِمٌ مع الحاجَةِ إلى أكثرَ منه. انتهى. وقيل: يَلْزَمُه أكثرُ مِن خادِمٍ بقَدْرِ حالِها.
стр. 11269
فَإِنْ قالَتْ: أَنَا أَخْدِمُ نَفْسِى، وَآخُذُ ما يَلْزَمُكَ لِخَادِمِى. لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ. وَإِنْ قَالَ: أَنَا أَخْدِمُكِ. فَهَلْ يَلْزَمُها قَبُولُ ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
ــ
[فائدة: إنْ كانَ الخادِمُ مِلْكَها، كان تعْيِينُه إليهما، وإنْ كان مِلْكَه أو اسْتأْجرَه أو اسْتَعارَه، فتَعْيِينُه إليه. قالَه الأصحابُ] (١).
قوله: وإنْ قال: أنا أَخْدِمُكِ. فهل يَلْزَمُها قَبُولُ ذلك؟ على وجْهَيْن. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُها قَبُولُ ذلك. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُنَوِّرِ». وصحَّحه فى «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». والوَجْهُ الثَّانى، يَلْزَمُها. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «تَجْريدِ
стр. 11270
فَصْلٌ: وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَكُسْوَتُهَا، وَمَسْكَنُهَا، كَالزَّوْجَةِ سَوَاءً. وَأَمَّا الْبَائِنُ بِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، فَلَهَا النَّفَقَةُ والسُّكْنَى، وَإِلَّا فَلَا شَىْءَ لَهَا. وَعَنْهُ، لَهَا السُّكْنَى.
ــ
العِنايةِ». واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ» (١)، له ذلك فيما يتَولَّاه مِثْلُه لمَنْ يكْفِيها خادِمٌ واحدٌ.
قوله: وعليه نَفَفَةُ المُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وكُسْوَتُها، ومَسْكَنُها، كالزَّوْجَةِ سَواءً. بلا نِزاعٍ.
وقوله: وأَمَّا البائنُ بفَسْخٍ أو طَلاقٍ، فإِنْ كانَتْ حامِلًا، فلها النَّفَقَةُ والسُّكْنَى. وكذا الكُسْوَةُ. هذا المذهبُ بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ، وتَسْتَحِقُّ
стр. 11271
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النَّفَقَةَ كلَّ يومٍ تأْخُذُها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال فى «المُذْهَبِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّها إذا وضَعَتْ، اسْتَحَقَّتْ ذلك لجميعِ مُدَّةِ الحَمْلِ. وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ»، فقال: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يجِبَ عليه تَسْليمُ النَّفَقَةِ حتى تضَعَ الحَمْلَ؛ لأَنَّ مذهبَه أنَّ الحَمْلَ لا يُعْلَمُ، ولهذا لا يصحُّ اللِّعانُ عليه عندَه. انتهى. قال فى «الفُروعِ»: يَلْزَمُه لبائنٍ حاملٍ نَفَقَةٌ وكُسْوَةٌ (١) وسُكْنَى، نصَّ عليه، وعندَ أبى الخَطَّابِ، بوَضْعِه. قال فى «القَواعِدِ»: وهو ضعيفٌ، مُصادِمٌ لقَوْلِه تعالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١). وقال فى «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ» رِوايةً: لا تَلْزَمُه. قال فى «الفُروعِ»: وهى سَهْوٌ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وحكَى الحَلْوَانِىُّ وابْنُه رِوايةً، لا نفَقَةَ لها، كالمُتَوَفَّى عنها. وخصَّها ابْنُه بالمَبْتُوتَةِ بالثَّلاثِ، وبَناها على أنَّ النَّفقةَ للمرْأَةِ، والمَبْتُوتَةُ لا تَسْتَحِقُّ النَّفقَةَ، وإنَّما تسْتَحِقُّ النَّفقَةَ إذا قُلْنا:
стр. 11272
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هى للحَمْلِ. قال ابنُ رجَبٍ: وهذا مُتوَجِّهٌ فى القِياسِ، إلَّا أنَّه ضعيفٌ مُخالِفٌ للنَّصِّ والإِجْماعِ فيما إذا ظَنَّ، و (٢) وُجوبُ النَّفَقَةِ للمَبْتُوتَةِ الحامِلِ يُرَجِّحُ القولَ بأنَّ النَّفقةَ للحامِلِ. انتهى. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: تَلْزَمُه النَّفَقَةُ، وفى السُّكْنَى
стр. 11273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رِوايَتان.
قوله: وإِلَّا فلا شَىْءَ لها. يعْنى، وإنْ لم تَكُنْ حامِلًا، فلا شئَ لها. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ المَعْروفُ، وهو مِن
стр. 11274
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، لها السُّكْنَى خاصَّةً. اخْتارَها أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ». وقال فى «الانْتِصارِ»: لا تسْقُطُ بتَراضِيهما، كالعِدَّةِ. وعنه، يجِبُ لها أيضًا النَّفقَةُ