وَفِى الْعُضْوِ الْأَشَلِّ مِنَ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ، وَالذَّكَرِ، وَالثَّدْىِ، وَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ، وَشَحْمَةِ الأُذُنِ، وَذَكَرِ الْخَصِىِّ
ــ
احْمَرَّتْ، أوِ اصْفَرَّتْ، أو كَلَّتْ. وعنه، إنْ ذهَب نفْعُها، وجَبَتْ دِيَتُها. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فائدة: لوِ اخْضَرَّتْ سِنُّه بجِنايَةٍ عليها، ففيها حُكومَةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: والأَشْهَرُ فى المذهبِ، فيها حُكومَةٌ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. قال فى «الهِدايَةِ» وغيرِه: فإنْ تغَيَّرَتْ أو تحَرَّكَتْ، وجَبَتْ حُكومَةٌ. انتهوا. وعنه، حُكْمُها حُكْمُ تَسْوِيدِها. جزَم به وَلَدُ (١) الشِّيرَازِىِّ فى «مُنْتَخَبِه». وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قوله: وفى العُضْوِ الأشَلِّ، مِنَ اليَدِ، والرِّجْلِ، والذَّكَرِ، والثَّدْىِ، ولِسانِ
стр. 11902
وَالْعِنِّينِ، وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ، وَالثَّدْى دُونَ حَلَمَتِهِ، وَالذَّكَرِ دُونَ حَشَفَتِهِ، وَقَصَبَةِ الْأَنْفِ، وَالْيَدِ وَالإِصْبَعِ الزَّائِدَتَيْنِ، حُكُومَةٌ. وَعَنْهُ، ثُلُثُ دِيَتِهِ.
ــ
الأَخْرَسِ، والعَيْنِ القَائمَةِ، وشَحْمَةِ الأُذُنِ، وذَكَرِ الخَصِىِّ والعِنِّينِ، والسِّنِّ السَّوْداءِ، والثَّدْىِ دونَ حَلَمَتِه، والذَّكَرِ دُونَ حَشَفَتِه، وقَصَبَةِ الأَنْفِ، واليَدِ والإِصْبَعِ الزَّاِئدَتَيْن، حُكُومَةٌ. وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»،
стр. 11903
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَ المُصَنِّفُ والمَجْدُ
وَعَنْهُ فى ذَكَرِ الْخَصِىِّ وَالْعِنِّينِ، كَمَالُ دِيَتِهِ،
ــ
وعنه فى ذَكَرِ الخَصِىِّ والعِنِّينِ، كَمالُ دِيَتِهما. وعنه فى ذَكَرِ العِنِّينِ، كَمالُ دِيَتِه. ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قلت: وهو الصَّوابُ. [وجزَم به] (١) فى «الانْتِصارِ»، فى لِسانِ الأَخْرَسِ. وقدَّم فى «الرَّوْضَةِ»، فى ذَكَرِ الخَصِىِّ -إنْ لم يُجامِعْ بمِثْلِه- ثُلُثُ الدِّيَةِ، وإلَّا دِيَةٌ. وقال: فى العَيْنِ القائِمَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ.
стр. 11908
فَلَوْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ وَالذَّكَرَ مَعًا، أَوِ الذَّكَرَ ثُمَّ الْأُنْثَيَيْنِ، لَزِمَهُ دِيَتَانِ. وَلَوْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ، ثُمَّ قَطَعَ الذَّكَرَ، وَجَبَتْ دِيَةُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَفِى الذَّكَرِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، دِيَةٌ. وَالْأُخْرَى،
ــ
فائدة: لو قطَع نِصْفَ الذَّكَرِ بالطُّولِ، فقال [المُصَنِّفُ: قال] (١) أصحابُنا: فيه نِصْفُ الدِّيَةِ. قال هو، والشَّارِحُ: والأَوْلَى وُجوبُ الدِّيَةِ كامِلَةً؛ لأنَّه ذهَب بمَنْفَعَةِ الجِماعِ، فوَجَبَتِ الدِّيَةُ كامِلَةً؛ كما لو أشَلَّه أو كسَر صُلْبَه فذَهَب جِماعُه. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: فلو قطَع الأُنثَيَيْن والذَّكَرَ مَعًا، أَوِ الذَّكَرَ ثم الأُنثَيَيْن، لَزِمَه دِيَتَان. ولو قطَع الأُنثَيَيْن، ثم قطَع الذَّكَرَ، وَجَبَتْ دِيَةُ الأُنثَيَيْن، وفى الذَّكَرِ رِوَايَتان. وهما
стр. 11909
حُكُومَةٌ أَوْ ثُلُثُ الدِّيَةِ.
وَإِنْ أَشَلَّ الْأَنْفَ، أَوِ الْأُذُنَ، أَوْ عَوَّجَهُمَا، فَفِيهِ حُكُومَةٌ. وَفِى قَطْعِ الْأَشَلِّ مِنْهُمَا كَمَالُ دِيَتِهِ.
ــ
الرِّوايتَان المُتَقَدِّمَتان فى ذَكَرِ الخَصِىِّ؛ لأنَّه بقَطْعِ أُنْثَيَيْه صارَ خَصِيًّا. وقد ذكَرْنا المذهبَ والخِلافَ فيه. وتقدَّم أنَّ فيه أرْبعَةَ أقْوالٍ، فى المَسْألَةِ التى قبلَها.
قوله: وإنْ أَشَلَّ الأَنْفَ، أَوِ الأُذُنَ، أو عَوَّجَهما، ففيه حُكُومَةٌ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،
стр. 11910
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: فى شَلَلِهما الدِّيَةُ، كشَلَلِ اليَدِ والمَثانَةِ، ونحوِهما. وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»: وإنْ أشَلَّ المارِنَ وعَوَّجَه، فدِيَةٌ وحُكومَةٌ، ويَحْتَمِلُ دِيَةٌ.
قوله: وفى قَطْعِ الأَشَلِّ منهما كَمالُ دِيَتِه. يعْنِى دِيَةً كامِلَةً. صرَّح به الأصحابُ، وهذا المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، [و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه] (١). وقال فى «المُحَرَّرِ»: فى كلِّ منها كَمالُ دِيَتِه، إذا قُلْنا: يُؤْخَذُ به السَّالِمُ مِن ذلك
стр. 11911
وَتَجِبُ الدِّيَةُ فى أَنْفِ الْأَخْشَمِ وَالْمَخْزُومِ وَأُذُنَىِ الْأَصَمِّ،
ــ
فى العَمْدِ. وإلَّا ففيه حُكومَةٌ. وقالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى أُذُنٍ مُسْتَحْشفَةٍ -وهى الشَّلَّاءُ- رِوايَتان؛ ثُلُثُ دِيَتِه، أو حُكومَةٌ. وكذا فى «التَّرْغيبِ» أيضًا فى أَنْفٍ أَشَلَّ إنْ لم تجِبِ الدِّيَةُ. قوله: وتَجِبُ الدِّيَةُ فى أَنْفِ الأخْشَمِ والمَخْزُومِ وأُذُنَىِ الأصَمِّ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال فى «المُحَرَّرِ»: فى كلٍّ مِن ذلك كَمالُ دِيَتِه، إذا قُلْنا: يؤْخَذُ به السَّالِمُ مِن ذلك فى العَمْدِ. وإلَّا ففيه حُكومَةٌ كما تقدَّم. وقالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»،
стр. 11912
وَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ، فَذَهَبَ شَمُّهُ، أَوْ أُذُنَيْهِ، مذهَبَ سَمْعُهُ، وَجَبَتْ دِيَتَانِ.
وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ إِذَا أذْهَبَهَا بِنَفْعِهَا، لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
ــ
و «الزَّرْكَشِىِّ».
قوله: وإنْ قطَع أَنْفَه، فذهَب شَمُّه، أَو أُذُنَيْه، فذهَب سَمْعُه، وَجَبَتْ دِيَتَان، وساِئِرُ الأَعْضَاءِ إذا أَذْهَبَها بنَفْعِها، لم تَجِبْ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ. قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ، ولا أعْلَمُ فيه خِلافًا. وفرَّقوا بينَهما بفُروقٍ جِيِّدةٍ؛ منها،
стр. 11913
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّ تفْوِيتَ نَفْعِ سِائرِ الأعْضاءِ وقَع ضِمْنًا للعُضْوِ، والفائِتُ ضِمْنًا لا شئَ فيه، دلِيلُه القَتْلُ، فإنَّه يُوجِبُ دِيَةً واحدةً، وإنْ أتْلَفَ أشياءَ تجبُ بكُلِّ واحدٍ منها الدِّيَةُ، بخِلافِ مَنْفَعَةِ الأَنْفِ والأُذُنِ، [إذا ذَهَبَا بقَطْعِ الأَنْفِ والأُذُنِ] (١)؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ مِنَ المَنْفَعَتَيْن فى غيرِ الأَنْفِ والأُذُنِ، فذَهابُ أحَدِهما مع الآخَرِ ذَهابٌ لمَا ليس أحدُهما تَبَعًا للآخَرِ.
فائدة: مَن له يَدان على كُوعَيْه، أو يَدان وذِراعَان على مَرْفِقَيْه، وتَساوَيَا فى البَطْشِ، فهما يَدٌ واحدةٌ، وللزِّيادَةِ حُكومَةٌ، على الصَّحيحِ، وفى أحَدِهما نِصْفُ دِيَتِهما وحُكومَةٌ، وفى قطْعِ إصْبَعٍ مِن أحَدِهما خَمْسَةُ أبْعِرَةٍ. فإنْ قطَع يدًا، لم يُقْطَعَا للزِّيادَةِ ولا أحدُهما -على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ- لعَدَمِ مَعْرِفَةِ الأصْلِيَّةِ. قطَع به فى «الفُروعِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى». وقال ابنُ حامِدٍ: يجِبُ القِصاصُ فيهما؛ لأَنَّ هذا نَقْصٌ لا يَمْنَعُ القِصاصَ، كالسِّلْعَةِ فى اليَدِ. انتهى. وإنْ كانتْ إحْداهما باطِشَةً دُونَ الأُخْرَى، أو إحْداهما أكثرَ بَطْشًا، أو فى سَمْتِ الذِّراعِ والأُخْرَى زائدَةً، ففى الأَصْلِيَّةِ دِيَتُها، والقِصاصُ بقَطْعِها عَمْدًا، وفى الزَّائدَةِ حُكومَةٌ، سواءٌ قَطَعَها مُنْفَرِدَةً، أو مع
стр. 11914
فَصْلٌ فى دِيَةِ الْمَنَافِعِ: وَفِى كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ وَهِىَ السَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، والذَّوْقُ.
ــ
الأَصْلِيَّةِ. وعلى قَوْلِ ابنِ حامِدٍ، لا شئَ فيها؛ لأنَّها عَيْبٌ، فهى كالسِّلْعَةِ فى اليَدِ. وإنِ اسْتَوَيَا مِن كُلِّ الوُجوهِ، وكانَا غيرَ باطِشَتَيْن، ففيهما ثُلُثُ دِيَةِ اليَدِ أو حُكومَةٌ، ولا تجِبُ دِيَةُ اليَدِ كامِلَةً؛ لأنَّهما لا نفْعَ فيهما، فهما كاليَدِ الشَّلَّاءِ. والحُكْمُ فى القَدَمَيْنِ على ساقٍ، كالحُكْمِ فى الكَفَّيْنِ على ذِراعٍ واحدٍ، وإنْ كانتْ إحْدَاهما أَطْوَلَ مِنَ الأُخْرَى، فقطَع الطُّولَى، وأمْكَنَه المَشْىُ على القَصِيرَةِ، فهى الأَصْلِيَّةُ، وإلَّا فهى زائِدَةٌ. قال ذلك فى «الكافِى».
قوله: فَصْلٌ فى دِيَةِ المَنافعِ: فى كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كامِلَةٌ؛ وهى السَّمْعُ،
وَتَجِبُ فى الْحَدَبِ، وَالصَّعَرِ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرَ الْوَجْهُ فى
ــ
قوله: وتَجِبُ فى الحَدَبِ، دِيَةٌ كامِلَةٌ. هذا المذهبُ. قال فى «الفُصولِ»:
стр. 11919
جَانِبٍ.
ــ
أَطْلَقَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، فى الحَدَبِ الدِّيَةَ، ولم يُفَصِّلْ، وهذا مَحْمولٌ على أنَّه يَمْنَعُه مِنَ المَشْى. وأجْرَاه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ» على ظاهِرِه، فقالوا: يجبُ فى الحَدَبِ الدِّيَةُ. وكذا المُصَنِّفُ هنا وغيرُه. وجزَم بوُجوبِ الدِّيَةِ فيه، فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقال القاضى وغيرُه: لا تجِبُ فيه الدِّيَةُ. قال ابنُ الجَوْزِىِّ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. و [ظاهِرُ «الفُروعِ» الإِطْلاقُ] (١).
قوله: ويَجِبُ فى الصَّعَرِ؛ وهو أَنْ يَضْرِبَه فيَصِيرَ الوَجْهُ فى جانِب، دِيَةٌ كامِلَةٌ.
стр. 11920
وَفِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إِذَا لَمْ يَزلْ،
ــ
هذا المذهبُ، نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. لكِنْ قال فى «المُغْنِى»، و «التَّرْغيبِ»: وكذا إذا لم يَبْلَعْ رِيقَه.
فائدة: قولُه: وفى تَسْوِيدِ الوَجْهِ إذا لم يَزُلْ، دِيَةٌ كامِلَةٌ. وهذا بلا نِزاعٍ.
стр. 11921
وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْسِكِ الْغَائِطُ أوِ الْبَوْلُ، فَفِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
ــ
وقال فى «المُبْهِجِ»، و «التَّرْغيبِ»: وكذا لو أَزَالَ (١) لَوْنَ الوَجْهِ، كان فيه الدِّيَةُ.
قوله. وإذا لم يَسْتَمْسِكِ الغائِطُ والبَوْلُ -يعْنِى، إذا ضرَبَه- ففى كلِّ واحِدٍ
стр. 11922
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن ذلك دِيَةٌ كامِلَةٌ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وكذا قدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. ذكَرُوه فى أوَّلِ كتابِ الدِّياتِ. وعنه، يجِبُ ثُلُثُ الدِّيَةِ. اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى فى «الإِرْشادِ». وخصَّ الرِّوايةَ، فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، بما إذا لم يَسْتَمْسِكِ البَوْلُ. وتقدَّم، إذا أفْزَعَه، فأحْدَثَ بغائطٍ أو بَوْلٍ أو رِيحٍ، فى كتابِ الدِّيَاتِ، قيلَ الفَصْلِ.
فائدة: تجِبُ الدِّيَةُ فى إذْهابِ مَنْفَعَةِ الصَّوْتِ، وكذا فى إذهابِ منْفعَةِ البَطْشِ. وقال فى «الفُنونِ»: لو سقَاه ذَرْقَ الحَمَامِ، فذَهَب صَوْتُه، لَزِمَه حُكومَةٌ فى إذْهابِ الصَّوْتِ.
стр. 11923
وَفِي نَقْصِ شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِنْ عُلِمَ، بِقَدْرِهِ، مِثْلَ نَقْصِ الْعَقْلِ، بِأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا وَيُفِيقَ يَوْمًا، أَوْ ذَهَابَ بَصَرِ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ، أَوْ سَمْعِ إِحْدَى الأُذُنَيْنِ.
وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ بِالْحِسَابِ، يُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا.
ــ
قوله: وفى نَقْصِ شئٍ مِن ذلك إنْ عُلِمَ، بقَدْرِه، مثلَ نَقْصِ العَقْلِ، بأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا ويُفِيقَ يَوْمًا، أو ذَهابِ بَصَرِ إحدَى العَيْنَيْن، أو سَمْعِ إحدَى الأُذُنَيْن. بلا نِزاعٍ فى ذلك.
قوله: وفى الكَلَامِ، بالحِسابِ؛ يُقْسَمُ عَلَى ثَمانِيَةٍ وعِشْرِينَ حَرْفًا. هذا
стр. 11924
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ علَى الْحُرُوفِ الَّتِى لِلِّسَانِ فِيهَا عَمَلٌ دُونَ الشَّفَوِيَّةِ؛ كَالْبَاءِ، وَالْفَاءِ، والْمِيمِ.
ــ
المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ على الحُروفِ التى للِّسانِ فيها عَمَل دُونَ الشَّفَوِيَّةِ؛ كالباءِ، والفاءِ، والمِيمِ. وكذا الواوُ. قالَه الأصحابُ. وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: وقيل: سِوى الشَّفَوِيَّةِ والحَلْقِيَّةِ، وسواءٌ ذهَب
стр. 11925
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حَرْفٌ بمَعْنَى كلمةٍ، كجَعْلِه أحمدَ أَمَدَ، أَوْ لا. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ.
فائدة: لو كانَ أَلْثَغَ مِن غيرِ جِنايَةٍ، فأَذْهبَ إنْسانٌ كلامَه كلَّه، فإنْ كانَ مَأْيُوسًا مِن ذَهابِ لُثْغَتِه، ففيه بقِسْطِ ما ذهَب مِنَ الحُروفِ، وإنْ كان غيرَ مَأْيُوسٍ مِن زَوالِها -كالصَّبِىِّ- ففيه دِيَةٌ كامِلَةٌ. قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: وكذلك الكبيرُ إذا أمْكَنَ إزَالَةُ لُثْغَتِه بالتَّعْليمِ.
стр. 11926
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ، مِثْلَ أَنْ صَارَ مَدْهُوشًا، أَوْ نَقَصَ سَمْعُهُ، أَوْ بَصَرُهُ، أو شَمُّهُ، أو حَصَلَ فى كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ عَجَلَةٌ،
ــ
وقوله: وإنْ لم يُعْلَمْ قَدْرُه، مثلَ أَنْ صارَ مَدْهُوشًا، أَو نقَص سَمْعُه، أَو بَصَرُه،
стр. 11927
أَوْ نَقَصَ مَشْيُهُ، أَوِ انْحَنَى قَلِيلًا، أَوْ تَقَلَّصَتْ شَفَتُهُ بَعْضَ التَّقَلُّصِ، أَوْ تَحَرَّكَتْ سِنُّهُ، أَوْ ذَهَبَ اللَّبَنُ مِنْ ثَدْىِ المَرأةِ، ونَحْوُ ذَلِكَ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
ــ
أو شَمُّه، أو حصَل فَى كَلَامِه تَمْتَمَةٌ، أو عَجَلَةٌ، أو نقَص مَشْيُه، أَوْ انْحَنَى قَلِيلًا، أو تَقَلَّصَت (١) شَفَتُه بعضَ التَّقَلُّصِ (٢)، أو تَحَركَتْ سِنُّهُ -بعضَ التَّحَرُّكِ- أو ذهَب اللَّبَنُ مِن ثَدْىِ المرْأَةِ ونحوُ ذلك، ففيه حُكُومَةٌ. هذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وقطَع بأكثَرِه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم بالجميعِ فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. ولم يذْكُرْ فى «الفُروعِ» التَّقَلُّصَ. وقيل: إنْ ذهَب اللَّبَنُ، ففيه الدِّيَةُ. [وذكَر جماعَةٌ فى البَصَرِ، نزِنُه بالمَسافَةِ، فلو نظَر الشَّخْصَ على مِائَتَىْ ذِراعٍ، فنَظَرَه على مِائَةٍ، فنِصْفُ الدِّيَةِ] (٣). وذكَر فى «الوَسِيلَةِ»: لو لَطَمَه، فذَهَب بعضُ بصَرِه، وجَبَتِ الدِّيَةُ فى ظاهرِ كلامِه.
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو جَعَلَه لا يلْتَفِتُ إلَّا بشِدَّةٍ، أو لا يبلَعُ رِيقَه إلَّا بشِدَّةٍ، أوِ اسْوَدَّ بَياضُ عَيْنَيْه، أوِ احْمَرَّ.
الثَّانيةُ، لو صارَ أَلْثَغَ بذلك، فقيل: تجِبُ دِيَةُ الحَرْفِ الذى امْتَنَعَ مِن
فَإِنْ قَطَعَ رُبْعَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ، ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَّتَهُ، فَعَلَى الأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَعَلَى الثَّانِى نِصْفُهَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَحُكومَةٌ لِرُبْعِ اللِّسَانِ.
ــ
الدِّيَةِ -بلا نِزاعٍ- فإنْ قطع رُبْعَ اللِّسانِ، فذَهَب نِصْفُ الكَلامِ، ثم قطَع آخَرُ بَقِيَّتَه، فعلى الأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وعلى الثَّانِى نِصْفُها -فقطْ. وهذا أحدُ الوُجوهِ. اخْتارَه القاضى. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانى، يجبُ عليه نِصْفُ الدِّيَةِ، وحُكومَةٌ لرُبْعِ اللسانِ. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ هنا. وهو المذهبُ. قطَع به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ». قال فى «الفُروعِ»:
стр. 11930
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هذا الأَشْهَرُ. والوَجْهُ الثَّالِثُ، يجبُ عليه ثلاثَةُ أرْباعِ الدِّيَةِ. وأطْلَقَهُنَّ فى «الشَّرْحِ».
فائدة: عَكْسُ المَسْألَةِ، لو قطَع نِصْفَ اللِّسانِ، فذَهَب رُبْعُ الكَلامِ، ثم قطَع آخَرُ بقِيَتّهَ، كان على الأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، ويجبُ على الثَّانى ثلَاثةُ أرْباعِها. على
стр. 11931
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: نِصْفُها لا غيرُ.
стр. 11932
وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ نُطْقُهُ وَذَوْقُهُ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ، وَإِنْ ذَهَبَا مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ، فَفِيهِ دِيَتانِ.
ــ
قوله: وإنْ قطَع لِسانَه فذَهَب نُطْقُه وذَوْقُه، لم يَجِبْ إلَّا دِيَة، وإنْ ذَهَبا مع بقَاءِ اللِّسانِ، ففيه دِيَتان. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الواضِحِ»: إنْ قطَع لِسانَه، فدِيَةٌ أزالَ نُطْقَه أو لم يُزِلْه، فإنْ عَدِمَ الكَلامَ بقَطْعِه، وجَب لعدَمِه أيضًا دِيَةٌ كامِلَةٌ. قال فى «الفُروعِ»: كذا وجَدْتُه. و (١) فى «مُختَصَرِ
أَوْ ذَوْقِهِ، صِيحَ بِهِ فى أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ، وَتُتُبِّعَ بِالرَّائِحَةِ الْمُنْتِنَةِ، وَأُطْعِمَ الْأَشْيَاءَ الْمُرَّةَ، فَإِنْ فَزِعَ فَمَّا يَدْنُو مِنْ بَصَرِهِ، أَوِ انْزَعَجَ لِلصَّوْتِ، أَوْ عَبَسَ لِلرَّائِحَةِ، أَوِ الطَّعْمِ الْمُرِّ، سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
فَصْلٌ: وَلَا تَجِبُ دِيَةُ الْجُرْحِ حَتَّى يَنْدَمِلَ،
ــ
تنبيه؛ قولُه: ولا تَجِبُ دِيَةُ الجُرْحِ حتى يَنْدَمِلَ. فيَسْتَقِرَّ بالانْدِمالِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. لكِنْ قال فى «الرَّوْضَةِ»: لو قطَع كلٌّ منهما يَدًا،
стр. 11938
وَلَا دِيَةُ سِنٍّ، وَلَا ظُفْرِ، وَلَا مَنْفَعَةٍ، حَتَّى يُيْأَسَ مِنْ عَوْدِهَا. وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ كَبِيرٍ أَوْ ظُفْرَهُ ثُمَّ نَبَتَ، أَوْ رَدَّهُ فَالْتَحَمَ،
ــ
فله أخْذُ دِيَةِ كلٍّ منهما فى الحالِ قبلَ الانْدِمالِ وبعدَه، لا القَوَدُ قبلَه (١). ولو زادَ أَرْشُ جُروح على الدِّيَةِ، فَعَفَا عنِ القَوَدِ إلى الدِّيَةِ، وأحَبَّ أخْذَ المالِ قبلَ الانْدِمالِ، فقيل: يأْخُذُ دِيَةً فقط؛ لاحْتِمالِ السِّرايَةِ. وقيل: لا، لاحْتِمالِ جُروحٍ تطْرَأُ. قالَه فى «الفُروعِ». [قلتُ: الصَّوابُ الأَوَّلُ.
تنبيه] (٢): قولُه: ولا دِيَةُ سِنٍّ، ولا ظُفْرٍ، ولا مَنْفَعَةٍ، حتى يُيْأَسَ مِن عَوْدِها. وهو صحيحٌ. لكِنْ لو ماتَ فى المُدَّةِ، فلِوَليِّه دِيَةُ سِنٍّ وظُفرٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: هَدْرٌ، كما لو نبَت شئٌ فيه. قالَه فى «مُنْتَخبِ وَلَدِ الشِّيرَازِىِّ». وله فى غيرِهما الدِّيَةُ، وفى القَوَدِ وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ». وخصَّ المُصَنِّف الخِلافَ بسِنِّ الصَّغيرِ. وتقدَّم ذلك فى أواخِرِ بابِ ما يُوجِبُ القِصاصَ.
قوله: ولو قلَع سِنَّ كَبيرٍ أَو ظُفْرَه، ثم نبَت، سقَطَتْ دِيَتُه، وإنْ كانَ قد
стр. 11939
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أخَذَها، ردَّها. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ وغيرُه، ونصَّ عليه فى السِّنِّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وقال القاضى: [تجِبُ دِيَتُها. وقال ابنُ الجوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»، فى مَن قلَع سِنَّ كَبيرٍ، ثم نبَت: لم يَرُدَّ ما أخَذ، وقال: ذكَرَه أبو بَكْرٍ] (١). وتقدَّم ذلك فى بابِ ما يُوجِبُ القِصاص فيما دُونَ النَّفْسِ، فى أثْناءِ الفَصْلِ الرَّابعِ. فعلى المذهبِ، تجِبُ عليه حُكومَةٌ لنَقْصِها إنْ نقَصَتْ،
стр. 11940
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وضَعْفِها إنْ ضَعُفَتْ، وإنْ قَلَعَها قالِع بعدَ ذلك، وجَبَتْ دِيَتُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعلى قَوْلِ القاضى، يَنْبَنِى حُكْمُها على وُجوب قَلْعِها؛ فإنْ قُلْنا: يجبُ. فلا شئَ على قالِعِها، وإنْ قُلْنا: لا يجبُ قَلْعُها، احْتَمَلَ أن يُؤْخَذَ بدِيَتِها، واحْتَمَلَ أَنْ لا يؤْخَذَ، ولكِنْ فيها حُكومَة. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقال فى «الفُروعِ»: وإنْ أبانَ سِنًّا وُضِعَ محَلَّه والْتَحَمَ، ففى الحُكومَةِ وَجْهانِ. انتهى. وإنْ جَعَل مكانَ السِّنِّ سِنًّا أُخْرَى، أو سِنَّ حَيوانٍ أو عَظْمًا، فنَبَت، وجَبَتْ دِيَةُ المَقْلُوعَةِ، وَجْهًا واحدًا، فإنْ قُلِعَتْ هذه الثَّانيةُ، لم تجِبْ دِيَتُها، وفيها حُكومَةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يجِبَ فيها شئٌ.
قوله: أو ردَّه -يعْنِى الظُّفْرَ- فالْتَحَمَ، سَقَطَتْ دِيَتُه. هذا المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقال القاضى: تجِبُ دِيَتُها. ذكَرَه عنه الشَّارِحُ.
فائدة (١): لو قطَع طرَفَه، فرَدَّه فالْتَحَمَ، فحَقه باقٍ بحالِه، ويُبيِّنُه إنْ قِيلَ