← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 12601–12640 · переход к 12606.

стр. 12601

دُعِيَ إِلَيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَضُيِّقَ عَلَيهِ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ، قُتِلَ. ــ أيضًا- دُعِيَ إليه ثَلاثَةَ أيامٍ -يعْنِي وُجوبًا- وضُيِّقَ عليه، فإنْ لم يَتُبْ، قُتِلَ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه في «الخُلاصَةِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،

стр. 12602

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِهم. قال في «النَّظمِ»: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ

стр. 12603

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عندَ الأصحابِ.

стр. 12604

وَعَنْهُ، لَا تَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ، بَلْ تُسْتَحَبُّ، وَيَجُوزُ قَتْلُهُ في الْحَالِ. ــ وعنه، لا تجِبُ الاسْتِتابةُ، بل تُسْتَحَبُّ، ويجوزُ قَتْلُه في الحالِ. قال في «الفُروعِ»: وعنه، لا تجِبُ اسْتِتابَتُه. وعنه، ولا تأْجِيلُه. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ».

стр. 12605

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن ذلك رسُولُ الكفَّارِ إذا كان مُرْتَدًّا؛ بدَليلِ رَسُولَيْ مُسَيلمَةَ. ذكرَه ابنُ القَيَّمِ، ﵀، في «الهَدْي». قلتُ: فيُعايَى بها.

стр. 12606

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: قال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»، في مَن وُلِدَ برأْسَين، فلَمَّا بلَغ نطَقَ أحدُ الرَّأسَين بالكُفْرِ، والآخَرُ بالإسْلامِ: إنْ نطَقا معًا، ففي أيُّهما يغلِبُ؟ احْتِمالان.

стр. 12607

وَيُقْتَلُ بِالسَّيفِ ــ قال: والصَّحيحُ، إنْ تقدَّم الإسْلامُ، فمُرْتَدٌّ.

стр. 12608

وَلَا يَقْتُلُهُ إلَّا الإمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، فَإنْ قَتَلَهُ غَيرُهُ بِغَيرِ إِذْنِهِ، أسَاءَ، وَعُزِّرَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيهِ، سَواءٌ قَتَلَهُ قَبْلَ الْاسْتِتَابَةِ أوْ بَعْدَهَا. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 12609

وَإنْ عَقَلَ الصَّبِيُّ الإسْلَامَ، صَحَّ إِسْلَامُهُ وَرِدَّتُهُ. وَعَنْهُ، يَصِحُّ إِسْلَامُهُ دُونَ رِدَّتِهِ. وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهُمَا حَتَّى يَبْلُغَ. وَالْمَذْهَبُ الْأوَّلُ. ــ قوله: وإنْ عَقَلَ الصَّبِيُّ الإسْلامَ، صَحَّ إسْلامُه ورِدَّتُه. يعْنِي، إذا كانَ مُمَيِّزًا.

стр. 12610

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا المذهبُ كما قال المُصَنِّفُ هنا، وقاله الشَّارِحُ، وصاحبُ «التَّلْخيص» في بابِ اللُّقَطَةِ، و «الفُروعِ»، وغيرُهم. قال في «القَواعِدِ الأصُوليَّةِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه. وقد أسْلَمَ الزُّبيرُ بنُ العَوَّامِ، ﵁، وهو ابنُ ثَمانِ سنِينَ، وكذلك علي بنُ أبي طالب، ﵁. حكاه

стр. 12611

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «التَّلْخيصِ»، في بابِ اللُّقَطَةِ، وقاله عُرْوَةُ (١).

стр. 12612

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعنه، يصِحُّ إسْلامُه دُونَ رِدَّتِه. قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ. وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ. وعنه، لا يصِحُّ شيءٌ منهما حتى يبْلُغ. وعنه، يصِحُّ ممَّنْ بلَغ عَشْرًا. وجزَم به في «الوَجيزِ». واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، في صِحَّةِ إسْلامِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المذهبُ المَعْروفُ، والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ، حتى إنَّ جماعَةً -منهم أبو محمدٍ، في

стр. 12613

وَإنْ أسْلَمَ ثُمَّ قَال: لَمْ أَدرِ مَا قُلْتُ. لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى قَوْلِهِ، وَأُجْبِرَ ــ «المُغْنِي»، و «الكافِي» - جزَمُوا بذلك. انتهى. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». وعنه، يصِحُّ ممَّنْ بلَغ سَبْعًا. فعلى هذه الرِّواياتِ كلِّها، يُحالُ بينَه وبينَ الكفَّارِ. قال في «الانْتِصارِ»: ويتَوَلَّاه المُسْلِمون، ويُدْفَن في مَقابرِهم، وأنَّ فرِيضَتَه مُتَرَتِّبَةٌ على صِحَّتِه، كصِحَّتِه تَبَعًا، وكصَوْمِ مَريض ومُسافِرٍ رَمَضانَ. قوله: وإنْ أسْلَمَ -يعْنِي الكافِرَ؛ صِغيرًا كان أو كبيرًا، وإنْ كان ظاهِرُه في

стр. 12614

عَلَى الإسْلَامِ. ــ الصَّغِيرِ- ثُم قَال: لم أدْرِ ما قُلْتُ. لم يُلْتَفَتْ إلى قَوْلِه، وأُجْبِرَ على الإِسْلامِ. وهذا المذهبُ. قال أبو بَكْرٍ: والعمَلُ عليه. وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وعنه، يُقْبَلُ منه. وعنه، يُقْبَلُ منه إنْ ظهَرَ صِدْقُه، وإلَّا فلا. ورُوِيَ عن الإمامِ أحمدَ، ﵀، أنَّه يُقْبَلُ مِن الصَّبِيِّ، ولا يُجْبَرُ على الإِسْلامِ. قال أبو بَكْرٍ: هذا قولٌ مُحْتَمِلٌ؛ لأنَّ الصَّبِيَّ في مَظنَّةِ النَّقْصِ، فيجوزُ أنْ يكونَ صادِقًا. قال: والعمَلُ على الأوَّلِ.

стр. 12615

وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُجَاوزَ ثَلَاثَةَ أَيامٍ مِنْ وَقْتِ بُلُوغِهِ فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى كُفْرِهِ قُتِلَ. ــ قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀، في مَن قال لكافرٍ: أسْلِمْ وخُذْ أَلْفًا. فأسْلَمَ ولم يُعْطِه، فأبَى الإِسْلامَ: يُقْتَلُ، ويَنْبَغِي أنْ يَفِيَ. قال: وإنْ أسْلَمَ على صلاتين، قُبِلَ منه، وأُمِرَ بالخَمْسِ. قوله: ولا يُقْتَلُ حتَّى يبْلُغَ ويُجاوزَ ثَلاثةَ أيامٍ مِن وقْتِ بُلُوغِه. وهذا المذهبُ. وعليه عامَّةُ الأصحابِ. وقطَع به أكثرُهم. وقال في «الرَّوْضَةِ»: تصحُّ رِدَّةُ

стр. 12616

وَمَنِ ارْتَدَّ وَهُوَ سَكْرَانُ، لَمْ يُقْتَلْ حَتَّى يَصْحُوَ، وَتَتِمَّ لَهُ ثَلَاثةُ أيَّامٍ مِنْ وَقْتِ رِدَّتِهِ، فَإِنْ مَاتَ في سُكْرِهِ، مَاتَ كَافِرًا. وَعَنْهُ، لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ. ــ مُمَيِّز، فيُسْتَتابُ، فإنْ تابَ، وإلَّا قُتِلَ، وتجْرِي عليه أحْكامُ البُلَّغِ. وغيرُ المُمَيِّزِ يُنْتَظَرُ بلُوغُه، فإنْ بلَغ مُرْتَدًّا، قُتِلَ بعدَ الاسْتِتابَةِ. وقيل: لا يُقْتَلُ حتَّى يبْلُغَ مُكَلَّفًا. انتهى. قوله: ومَنِ ارْتَدَّ وهو سَكْرانُ، لم يُقْتَلْ حتَّى يَصْحُوَ، وتَتِمَّ له ثَلاثَةُ أيامٍ مِن وقْتِ رِدَّتِه. تصِحُّ رِدَّةُ السَّكْرانِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»: هذا أظْهَرُ الرِّوايَتَين، واخْتارَه عامَّةُ شُيوخِنا. قال النَّاظِمُ: هذا

стр. 12617

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أظْهَرُ قوْلَي الإمامِ أحمدَ، ﵀. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ. وصحَّحه في «تجْريدِ العِنايةِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» في كتابِ الطَّلاقِ. [وعنه، لا تصِحُّ رِدَّتُه. اخْتارَه النَّاظِمُ، في كتابِ الطَّلاقِ] (١)، وتقدَّم ذلك

стр. 12618

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُسْتَوْفًى في كتابِ الطَّلاقِ. وأَطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ». قوله: لم يُقْتَلْ حَتَّى يصْحُوَ، وتَتِمَّ له ثَلاثَةُ أيامٍ مِن وقْتِ رِدَّتِه. وهو أحدُ القَوْلَين. اخْتارَه الخِرَقِيُّ. وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. والصَّحيحُ مِن المذهب أنَّ ابْتِداءَ الأيَّامِ الثَّلاثةِ مِن حينِ

стр. 12619

وَهَلْ تُقْبَلُ تَوْبَةُ الزِّنْدِيقِ، وَمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ، أوْ مَنْ سَبَّ اللهَ تَعَالى أوْ رَسُولَهُ، وَالسَّاحِرِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ؛ إِحْدَاهُمَا، لَا تقْبَل تَوْبَتُهُ، وَيُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ. وَالأخْرَى، تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، كَغَيرِهِ. ــ صَحْوه. وجزَم به في «الوَجيز»، و «تجْريدِ العِنايَةِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قوله: وهل تُقْبَلُ تَوْبَةُ الزِّنْذِيقِ، ومَن تَكَررَتْ رِدَّتُه، أو مَن سَبَّ اللهَ أو رَسُولَه،

стр. 12620

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والسَّاحِرِ؟ -يعْنِي، الذي يُكَفَّرُ بسِحْرِه- على رِوايتَين. وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ؛ إحْداهما، لا تُقْبَلُ توْبَتُه، ويُقْتَلُ بكُلِّ حالٍ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «إدْراكِ الغايةِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم. وهو اخْتِيارُ أبي بَكْرٍ،

стр. 12621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ، وابنِ البَنَّا، والشِّيرَازِيِّ، في الزِّنْديقِ. قال القاضي في «التَّعْليقِ»: هذا الذي نصَره الأصحابُ. وهو اخْتِيارُ أبِي الخَطَّابِ -في

стр. 12622

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «خِلافِه»، في السَّاحرِ. وقطَع به القاضي في «تَعْليقِه»، والشِّيرَازِيُّ، في سابِّ الرَّسُولِ ﷺ ، والخِرَقِيُّ، في قوْلِه: مَن قذَف أُمَّ النَّبِيِّ ﷺ ، قُتِلَ. والأُخْرَى: تُقْبَلُ توْبَتُه، كغيرِه. وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى (١)»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وهو ظاهرُ كلامِ الْخِرَقيِّ. وهو اخْتِيارُ الخَلَّالِ، في السَّاحرِ، ومَن تكَرَّرَتْ رِدَّتُه، والزِّنْدِيقِ، وآخِرُ قَوْلَي الإمامِ أحمدَ، ﵀. وهو اخْتِيارُ

стр. 12623

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القاضي في «رِوايتَيه»، في مَن تكَرَّرَتْ رِدَّتُه. وظاهرُ كلامِه في «تَعْليقِه»، في سابِّ اللهِ تعالى. وعنه، لا تُقْبَلُ إنْ تكَرَّرَتْ رِدَّتُه ثلاثًا فأكثرَ، وإلَّا قُبِلَتْ. وقال في «الفُصولِ» عن أصحابِنا: لا تُقْبَلُ توْبَتُه إنْ سبَّ النَّبِيَّ ﷺ ؛ لأنَّه حقُّ آدَمِيٍّ لا يُعْلَمُ إسْقاطُه، وأنَّها تُقْبَلُ إنْ سبَّ اللهَ تعالى؛ لأنَّه يقْبَلُ التَّوْبَةَ في خالِصِ حقِّه. وجزَم به في «عُيونِ المَسائلِ» وغيرِها؛ لأنَّ الخالِقَ مُنَزَّهٌ عن النَّقائصِ، فلا يَلْحَقُ به، بخِلافِ المَخْلوقِ، فإنَّه مَحَلٌّ لها؛ ولهذا افْتَرقا. وعنه، مِثْلُهم في من وُلِدَ على الفِطْرَةِ ثم ارْتَدَّ. ذكرَه الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀. تنبيه: مَحَل الخِلافِ في السَّاحِرِ، حيثُ يُحْكَمُ بقَتْلِه بذلك. على ما يأتِي في آخرِ البابِ. فوائد؛ الأُولَى، حُكْمُ مَنْ تَنقَّصَ النَّبِيَّ ﷺ ، حُكْمُ مَنْ سبَّه صلَواتُ اللهِ وسلامُه عليه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. ونقَله حَنْبَلٌ. وقدَّمه في «الفُروعِ».

стр. 12624

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيل: ولو تعْرِيضًا. نقَل حَنْبَلٌ، مَنْ عرَّضَ بشيءٍ مِن ذِكْرِ الرَّبِّ، فعليه القَتْلُ، مُسْلِمًا كان أو كافِرًا، وأنَّه مذهَبُ أهْلِ المَدِينَةِ. وسألَه ابنُ مَنْصُورٍ، ما الشَّتِيمَةُ التي يُقْتَلُ بها؟. قال: نحنُ نرَى في التَّعْريضِ الحدَّ. قال: فكانَ مذهَبُه فيما يجِبُ فيه الحدُّ مِن الشَّتِيمَةِ التَّعْريضَ. الثَّانيةُ، محَلُّ الخِلافِ المُتقَدِّمِ، في عدَمِ قَبُولِ توْبَتِهم وقَبُولِها، في أحْكامِ الدُّنْيا؛ مِن تَرْكِ قَتْلِهم، وثُبوتِ أحْكامِ الإِسْلامِ، فأمَّا في الآخِرَةِ، فإنْ صدَقَتْ توْبَتُه، قُبِلَتْ، بلا خِلافٍ. ذكَره ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَارِحُ، وجماعَةٌ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وفي «إرْشادِ ابنِ عَقِيلٍ» رِوايةٌ، لا تُقْبَلٍ توْبَةُ الزِّنْديقِ باطِنًا. وضعَّفَها، وقال: كمَن تَظاهرَ بالصَّلاحِ، إذا أتَى مَعْصِيَة وتابَ منها. وذكَر القاضي، وأصحابُه رِوايةً، لا تُقْبَلُ توْبَةُ داعِيَةٍ إلى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ. اخْتارَها أبو إسْحَاقَ بنُ شَاقْلا. وقال ابنُ عَقِيل في «إرْشادِه»: نحنُ لا نَمْنَعُ أنْ يكونَ مُطالبًا بمَن أضَلَّ. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ غيرِه، لا مُطالبَةَ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: قد بيَّن اللهُ أنَّه يتُوبُ على أئمَّةِ الكُفْرِ الَّذينَ هم أعْظَمُ مِن

стр. 12625

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أئمَّةِ البِدَعِ. وقال في «الرَّعايةِ»: مَن كفَر ببِدْعَتِه، قُبِلَتْ توْبَتُه، على الأصحِّ. وقيل: إنِ اعْترَفَ بها. وقيل: لا تُقْبَلُ مِن داعِيَةٍ. الثَّالثةُ، الزِّنْديقُ هو الذي يُظْهِرُ الإسْلامَ ويُخْفِي الكُفْرَ، ويُسَمَّى مُنافِقًا في الصَّدْرِ الأولِ. وأمَّا مَنْ أظْهَرَ الخَيرَ، وأَبْطَنَ الفِسْقَ، فكَالزِّنْديقِ في توْبَتِه، في قِياسِ المذهبِ. قاله في «الفُروعِ». وذكَره ابنُ عَقِيلٍ، وحمَل رِوايةَ قَبُولِ تَوْبَةِ السَّاحرِ

стр. 12626

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على المُتَظاهرِ، وعَكْسُه بعَكْسِه. قال في «الفُروعِ»: يُؤيِّدُه تعْلِيلُهم للرِّوايةِ المَشْهورةِ، بأنَّه لم يُوجَدْ بالتَّوْبَةِ سِوَى ما يُظْهِرُه. قال: وظاهرُ كلامِ غيرِه، تُقْبَلُ، وهو أوْلَى في الكُلِّ. انتهى. الرَّابعةُ، تُقْبَلُ تَوْبَةُ القاتلِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه الأصحابُ قاطِبَةً. وذكَر القاضي وأصحابُه رِوايةً، لا تُقْبَلُ توْبَتُه. فعلى المذهبِ، لو اقْتُصَّ مِن القاتلِ، أو عُفِيَ عنه، هل يُطالِبُه المَقْتولُ في الآخِرَةِ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قال الإِمامُ ابنُ القَيِّمِ، ﵀، في «الدَّاءِ والدَّواءِ» وغيرِه،

стр. 12627

وَتَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ إِسْلَامُهُ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. إلا أَنْ تَكُونَ رِدَّتُهُ بِإِنْكَارِ فَرْضٍ، أَوْ إِحْلَالِ مُحَرَّمٍ أو جَحْدِ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ، أَوْ انْتَقَلَ إِلَى دِينِ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا ــ بعدَ ذِكْرِ الرِّوايتَين: والتَّحْقيقُ في المَسْألَةِ، أنَّ القَتْلَ يتعَلَّقُ به ثَلاثةُ حُقوقٍ؛ حقٌّ للهِ، وحقٌّ للمَقْتولِ، وحقٌّ للوَليِّ، فإذا أسْلَمَ القاتِلُ نفْسَه طَوْعًا واخْتِيارًا إلى الوَليِّ؛ نَدَمًا على ما فعَل، وخَوْفًا مِن اللهِ، وتوْبَةً نصُوحًا، سقَط حقُّ اللهِ بالتَّوْبَةِ، وحقُّ الأوْلياءِ بالاسْتِيفاءِ، أو الصُّلْحِ، أو العَفْو، وبَقِيَ حقُّ المَقْتولِ، يُعَوِّضُه اللهُ تعالى عنه يومَ القِيامَةِ عن عَبْدِه التَّائبِ المُحْسِنِ، ويصْلِحُ بينَه وبينَه، فلا يذهبُ حقُّ هذا، ولا تَبْطُلُ تَوْبَةُ هذا. انتهى. [وهو الصَّوابُ] (١). قوله: وتَوْبَةُ المُرْتَدِّ إسْلامُه؛ وهو أنْ يَشْهَدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه

стр. 12628

- ﷺ بُعِثَ إِلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً، فَلَا يَصِحُّ إِسْلَامُهُ حَتَّى يُقِرَّ بِمَا جَحَدَهُ، وَيَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ بُعِثَ إِلَى الْعَالمِينَ، أَوْ يَقُولَ: أنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الإسْلَامِ. ــ ورَسُولُه. إلَّا أنْ تكُونَ رِدَّتُه بإنْكارِ فَرْضٍ، أو إحْلالِ مُحَرَّم، أو جَحْدِ نَبيٍّ، أو كِتابٍ، أو انتَقَلَ إلى دِينِ مَن يَعْتَقِدُ أنَّ مُحَمَّدًا بُعِثَ إلى العرَبِ خاصَّةً، فلا يَصِحُّ إسْلامُه حتَّى يُقِرَّ بما جَحَدَه، ويَشْهَدَ أنَّ مُحَمَّدًا بُعِثَ إلَى الْعالمِينَ، أوْ يَقُولَ: أنا بَرِئُ مِن كُلِّ دِينٍ يُخالِفُ دينَ الاسْلامِ. يعْنِي، يأْتِي

стр. 12629

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بذلك مع الإتْيانِ بالشَّهادَتَين، إذا كانَ ارْتِدادُه بهذه الصِّفَةِ وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ». وعنه، يُغْنِي قوْلُه: محمدٌ رَسُولُ اللهِ. عن كَلِمَةِ التَّوْحيدِ. وعنه، يُغْنِي ذلك عن مُقِرٍّ بالتَّوْحيدِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ. قال في «الفُروع»: ويتوَجَّهُ احْتِمالٌ، يكفِي التَّوْحيدُ ممَّنْ لايُقِرُّ به، كالوَثَنِيِّ؛ لظاهرِ الأخْبارِ، ولخَبَرِ أُسامَةَ بنِ زَيدٍ، ﵄، وقَتْلِه الكافِرَ الحَرْبيِّ، بعدَ قوْلِه: لا إلَهَ إلَّا اللهُ (١). لأنِّه

стр. 12630

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مصْحُوبٌ بما يتَوقَّفُ على الإسْلامِ، ومُسْتَلْزِمٌ له. وذكرَ ابنُ هُبَيرَةَ في «الإفْصاحِ»، يكْفِي التَّوْحيدُ مُطْلَقًا. ذكَره في حديثِ جُنْدَبٍ وأُسامَةَ، قال فيه: إنَّ الإِنْسانَ إذا قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ. عصَم بها دَمَه، ولو ظَنَّ السَّامِعُ أنَّه قالها فَرَقًا

стр. 12631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِن السَّيفِ بعدَ أنْ يكونَ مُطْلَقًا.

стр. 12632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ الأُولَى، نقَل أبو طالبٍ، في اليَهُودِي إذا قال: قد أسْلَمْتُ. أو: أنا مُسْلِمٌ. وكذا قولُه: أنَا مُؤْمِنٌ. يُجْبَرُ على الإِسْلامِ، قد علِم ما يُرادُ منه. وقاله القاضي أبو يَعْلَى، وابنُ البَنَّا، وغيرُهما مِن الأصحابِ. وذكرَ في «المُغْنِي» احْتِمالًا، أنَّ هذا في الكافرِ الأصْلِيِّ ومَن جحَدَ الوَحْدانِيَّةَ، أمَّا مَن كفَر بجَحْدِ نَبِيٍّ أو كتابٍ أو فريضَةٍ أو نحو هذا، فإنَّه لا يضُرُّ مُسْلِمًا بذلك. وفي مُفْرَداتِ أبي يَعْلَى الصَّغيرِ: لا خِلافَ أنَّ الكافِرَ لو قال: أنا مُسْلِمٌ ولا أنْطِقُ بالشَّهادَةِ. يُقْبَلُ منه ولا يُحْكَمُ بإسْلامِه. الثَّانيةُ، لو أُكْرِهَ ذمِّيٌّ على إقْرارِه به، لم يصِحَّ؛ لأنَّه ظُلْمٌ. وفي «الانْتِصارِ» احْتِمالٌ، يصِحُّ. وفيَه أيضًا، يصِيرُ مُسْلِمًا بكِتابَةِ الشَّهادَةِ. الثَّالثةُ، لا يُعْتَبَرُ، في أصحِّ الوَجْهَين، إقْرارُ مُرْتَدٍّ بما جحَدَه، لصِحَّةِ الشَّهادَتَين مِن مُسْلِم ومنه، بخِلافِ التَّوْبَةِ مِن البِدْعَةِ. ذكرَه فيها جماعَةٌ. ونقَل المَرُّوذِيُّ، في الرَّجُلِ يُشْهَدُ عليه بالبِدْعَةِ، فيَجْحَدُ، ليستْ له تَوْبَةٌ، إنما التَّوْبَةُ لمَنِ اعْتَرفَ، فأمَّا مَن جحَدَ، فلا. الرَّابعَةُ، يكْفِي جَحْدُه لرِدَّتِه بعدَ إقْرارِه بها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. كرُجوعِه عن حدٍّ، لا بعد بَيِّنَةٍ، بل يُجدِّدُ إسْلامَه. قال جماعة: يأْتِي بالشَّهادَتَين. وفي «المُنْتخَبِ» الخِلافُ. [نقَل ابنُ الحَكَمِ] (١) في مَن أسْلَمَ، ثم تهَوَّدَ أو

стр. 12633

وَإذَا مَاتَ الْمُرْتَدُّ، فَأَقامَ وَارِثُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الرِّدَّةِ، حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ. ــ تنَصَّرَ، فشَهِدَ عليه عُدُولٌ، فقال: لم أفْعَلْ وأنا مُسْلِمٌ. قُبلَ قوْلُه، هو أبَرُّ عندِي مِنَ الشُّهودِ. قوله: وإنْ ماتَ المُرْتَدُّ، فأقامَ وارِثُه بَيِّنَةً أَنَّه صَلَّى بَعْدَ الرِّدَّةِ، حُكِمَ بإسْلامه.

стр. 12634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفِّى، في كتابِ الصَّلاةِ] (١)

стр. 12635

وَلَا يَبْطُلُ إِحْصَانُ الْمُسْلِمِ بِرِدَّتِهِ، وَلَا عِبَادَاتُهُ الَّتى فَعَلَهَا في إِسْلَامِهِ إِذَا عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ. ــ قوله: ولا يَبْطُلُ إحْصانُ الْمُسْلِمِ برِدَّتِه. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: ويُؤْخَذُ بحَدٍّ فعَلَه في رِدَّتِه. نصَّ عليه، كقَبْلِ رِدَّتِه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وظاهرُ ما نقَله مُهَنَّا، واخْتارَه جماعةٌ، أنَّه إنْ أسْلَمَ لا يُؤْخَذ به، كعِبادَتِه. وعنه، الوَقْفُ. وقال في «الفُروعِ» أيضًا: ولا يبْطُلُ إحْصانُ قَذْفٍ ورَجْمٍ برِدَّةٍ، فإذا أتَى بهما بعدَ إسْلامِه، حُدَّ، خِلافًا لـ «كتابِ» ابنِ رَزِينٍ في إحْصانِ رَجْمٍ. قوله: ولا عِباداتُه الَّتِي فَعَلَها في إسْلامِه -يعْنِي، لا تَبْطُلُ- إذا عادَ إلى الإِسْلامِ. العِباداتُ التي فعَلَها قبلَ رِدَّتِه، لا تخْلُو؛ إمَّا أنْ تكونَ حَجًّا، أو صلاةً في وَقْتِها، أو غيرَ ذلك، فإنْ كانتْ حَجًّا، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّه لا يَلْزَمُه قَضاؤُه، بل يُجْزِيء الحَجُّ الذي فعلَه قبلَ رِدَّتِه. نصَّ عليه. قال المَجْدُ في

стр. 12636

فَصْل: وَمَنِ ارْتَدَّ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ، بَلْ يَكُونُ مَوْقُوفًا، وَتَصَرُّفَاتُهُ مَوْقُوفَةً، فَإنْ أسْلَمَ، ثَبَتَ مِلْكُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ، وَإلَّا بَطَلَتْ. ــ «شَرْحِه»: هذا الصُّحيحُ مِن المذَهبِ. وقدَّمه الإِمامُ ابنُ القَيِّمِ، وابنُ عُبَيدانَ، وصاحِبُ «الحاوي الكَبيرِ»، وغيرُهم. وجزَم به الشَّارِحُ هنا. وعنه، يَلْزَمُه. اخْتارَه القاضي. وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، في كتابِ الحَجِّ. وجزَم به في «الإِفَاداتِ» لابنِ حَمْدانَ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه»، وذكرَه في الحَجِّ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وأمَّا الصَّلاةُ إذا أسْلَمَ بعدَها في وَقْتِها، فحكْمُها حكمُ الحَجِّ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، خِلافًا ومذهبًا. وقال القاضي: لا يُعِيدُ الصَّلاةَ، وإنْ أعادَ الحَجَّ؛ لفِعْلِها في إسْلامِه الثَّاني، وأمَّا غيرُهما مِن العِبادات، فقال الأصحابُ: لا تَبْطُلُ عِبادَة فعَلَها في الإِسْلامِ إذا عادَ إلى الإِسْلامِ، ولا قَضاءَ عليه، إلَّا ما تقدَّم مِنَ الحَجِّ والصَّلاةِ. قال في «الرِّعايَةِ»: إنْ صامَ قبلَ الرِّدَّةِ، ففي القَضاءِ وَجْهان. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى في كتابِ الصَّلاةِ، فَلْيُعاوَدْ. قوله: ومَن ارْتَدَّ عَن الإِسْلامِ، لم يَزُلْ مِلْكُه، بل يَكُونُ مَوْقُوفًا، وتَصَرُّفَاتُه

стр. 12637

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَوْقُوفَةً؛ فإنْ أسْلَمَ، ثَبَتَ مِلْكُه وتَصَرُّفاتُه، وإلَّا بَطَلَتْ. [الظَّاهِرُ أنَّ هذا بِناءٌ منه على ما قدَّمه، في بابِ مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ، مِن أنَّ يِراثَ المُرْتَدِّ فَىْءٌ] (١). واعلمْ أنَّ مال المُرْتَدِّ إذا ماتَ مُرْتَدًّا، لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ نقولَ: يَرِثُه ورَثَتُه مِن المُسْلِمين، أو وَرثته مِن دِينِه الذي اخْتارَه، أو يكونَ فَيئًا. على ما تقدَّم في بابِ

стр. 12638

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ. فإنْ قُلْنا: يَرِثُه ورَثتُه مِن المُسْلِمين، أو مِن الدِّينِ الذي اخْتارَه. فإنَّ تصَرُّفَه في مِلْكِه في حالِ ردَّتِه كالمُسْلمِ، ويُقَرُّ بيَدِه. وهذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال أبوالخَطًّابِ في «الانْتِصارِ»: لا قَطْعَ بسَرِقَةِ مالِ مُرْتَدٍّ؛ لعدَمِ عِصْمَتِه، وإنْ قُلْنا: يكونُ فَيئًا. ففي وَقْتِ مَصِيرِه فَيئًا ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، يكونُ فَيئًا من حينِ مَوْتِه مُرْتَدًّا. وهذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. قاله في «الفُروعِ»، وقدَّمه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وهو ظاهرُ ما قدَّمه المُصَنِّفُ، في بابِ مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَصِيرُ فَيئًا بمُجَردِ رِدَّتِه. اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وأبو إسْحاقَ، وابنُ أبِي مُوسى، وصاحِبُ «التَّبصِرَةِ»، و «الطَّريقِ الأقْرَبِ»، وهو قولُ

стр. 12639

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُصَنِّفِ. وقال أبو بَكْرٍ: يزُولُ مِلْكُه بِرِدَّتِه، ولا يصحُّ تصَرُّفُه، فإنْ أسْلَمَ، رُدَّ إليه تَمْليكًا مُسْتَأْنَفًا. والرِّوايةُ الثَّالثةُ، يتَبَيَّنُ بمَوْتِه مُرْتَدًّا كوْنُه فَيئًا مِن حينِ الرِّدَّةِ. فعلى الصَّحيحِ مِن المذهبِ، يُمْنَعُ مِن التَّصَرُّفِ فيه. قاله القاضي وأصحابُه؛ منهم أبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَينِ، وأبو الفَرَجِ. قال في «الوَسيلَةِ»: نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ». ونقَل ابنُ هانِئٍ، يُمْنَعُ منه، فإذا قُتِلَ مُرْتَدًّا، صارَ ما لُه في بَيتِ المالِ. واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، على هذه الرِّوايةِ، أنَّ تصَرُّفَه يُوقَفُ ويُتْرَكُ عندَ ثِقَةٍ، كالرِّوايةِ الثَّالِثَةِ. قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. قال ابنُ مُنَجَّى وغيرُه: المذهبُ لا يزُولُ مِلْكُه برِدَّتِه، ويكونُ مِلْكُه مَوْقُوفًا، وكذلك تصَرُّفاتُه، على المذهبِ. انتهى. قال في

стр. 12640

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروعِ»: وجعَل في «التَّرْغيبِ» كلامَ القاضي وأصحابِه، وكلامَ المُصَنِّفِ، واحِدًا. وكذا ذكَره القاضي في «الخِلافِ». وتَبِعَه ابنُ البَنَّا، وغيرُه على ذلك. وذكَر أنَّ الإِمامَ أحمدَ، ﵀، نصَّ عليه. لكِنْ لم يقُولُوا: إنَّه يُتْرَكُ عندَ ثِقَةٍ، بل قالوا: يُمْنَعُ منه. وهذا مَعْنَى كلامِ ابنِ الجَوْزِيِّ؛ فإنَّه ذكَر أنَّهُ يُوقَفُ تَصرُّفُه؛ فإنْ أسْلَم بعدَ ذلك، وإلَّا بَطَلَ، وأنَّ الحاكِمَ يحْفَظُ بقِيَّةَ مالِه. قالوا: فإنْ ماتَ، بَطَلَتْ تصَرفاتُه تغْلِيظًا عليه بقَطْعِ ثَوابِه، بخِلافِ المَرِيضِ. وقيل: إنْ لم يبْلُغْ تصَرُّفُه الثُّلُثَ، صحَّ. وقال في «المُحَرَّرِ»، ومَنْ تَبِعَه، على الرِّوايةِ الأُولَى التي [قدَّمها، وهي المذهبُ: يُقَر بيَدِه، وتَنْفُذُ فيه معاوضاتُه، وتُوقَفُ تبَرُّعاتُه، وتُرَدُّ] (١) بمَوْتِه مُرْتَدًّا، لأنَّ حُكْمَ الردَّةِ حُكْمُ المَرَضِ المَخُوفِ. وإنَّما لم ينْفُذْ مِن ثُلُثِه؛ لأنَّ ماله يصِيرُ فَيئًا بمَوْتِه مُرْتَدًا، ولو كانَ قد باعَ شِقْصًا أُخِذَ بالشُّفْعَةِ. وقيل: يصِحُّ تبَرُّعُه المُنْجَزُ، وبَيعُ الشِّقْصِ المَشْفُوعِ. واخْتارَه في «الرِّعايتَين». زادَ
следующие страницы →