فَصْل: وَمَنِ ارْتَدَّ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ، بَلْ يَكُونُ مَوْقُوفًا، وَتَصَرُّفَاتُهُ مَوْقُوفَةً، فَإنْ أسْلَمَ، ثَبَتَ مِلْكُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ، وَإلَّا بَطَلَتْ.
ــ
«شَرْحِه»: هذا الصُّحيحُ مِن المذَهبِ. وقدَّمه الإِمامُ ابنُ القَيِّمِ، وابنُ عُبَيدانَ، وصاحِبُ «الحاوي الكَبيرِ»، وغيرُهم. وجزَم به الشَّارِحُ هنا.
وعنه، يَلْزَمُه. اخْتارَه القاضي. وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، في كتابِ الحَجِّ. وجزَم به في «الإِفَاداتِ» لابنِ حَمْدانَ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه»، وذكرَه في الحَجِّ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وأمَّا الصَّلاةُ إذا أسْلَمَ بعدَها في وَقْتِها، فحكْمُها حكمُ الحَجِّ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، خِلافًا ومذهبًا. وقال القاضي: لا يُعِيدُ الصَّلاةَ، وإنْ أعادَ الحَجَّ؛ لفِعْلِها في إسْلامِه الثَّاني، وأمَّا غيرُهما مِن العِبادات، فقال الأصحابُ: لا تَبْطُلُ عِبادَة فعَلَها في الإِسْلامِ إذا عادَ إلى الإِسْلامِ، ولا قَضاءَ عليه، إلَّا ما تقدَّم مِنَ الحَجِّ والصَّلاةِ. قال في «الرِّعايَةِ»: إنْ صامَ قبلَ الرِّدَّةِ، ففي القَضاءِ وَجْهان. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى في كتابِ الصَّلاةِ، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: ومَن ارْتَدَّ عَن الإِسْلامِ، لم يَزُلْ مِلْكُه، بل يَكُونُ مَوْقُوفًا، وتَصَرُّفَاتُه
стр. 12637
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَوْقُوفَةً؛ فإنْ أسْلَمَ، ثَبَتَ مِلْكُه وتَصَرُّفاتُه، وإلَّا بَطَلَتْ. [الظَّاهِرُ أنَّ هذا بِناءٌ منه على ما قدَّمه، في بابِ مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ، مِن أنَّ يِراثَ المُرْتَدِّ فَىْءٌ] (١).
واعلمْ أنَّ مال المُرْتَدِّ إذا ماتَ مُرْتَدًّا، لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ نقولَ: يَرِثُه ورَثَتُه مِن المُسْلِمين، أو وَرثته مِن دِينِه الذي اخْتارَه، أو يكونَ فَيئًا. على ما تقدَّم في بابِ
стр. 12638
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ. فإنْ قُلْنا: يَرِثُه ورَثتُه مِن المُسْلِمين، أو مِن الدِّينِ الذي اخْتارَه. فإنَّ تصَرُّفَه في مِلْكِه في حالِ ردَّتِه كالمُسْلمِ، ويُقَرُّ بيَدِه. وهذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال أبوالخَطًّابِ في «الانْتِصارِ»: لا قَطْعَ بسَرِقَةِ مالِ مُرْتَدٍّ؛ لعدَمِ عِصْمَتِه، وإنْ قُلْنا: يكونُ فَيئًا. ففي وَقْتِ مَصِيرِه فَيئًا ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، يكونُ فَيئًا من حينِ مَوْتِه مُرْتَدًّا. وهذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. قاله في «الفُروعِ»، وقدَّمه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وهو ظاهرُ ما قدَّمه المُصَنِّفُ، في بابِ مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَصِيرُ فَيئًا بمُجَردِ رِدَّتِه. اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وأبو إسْحاقَ، وابنُ أبِي مُوسى، وصاحِبُ «التَّبصِرَةِ»، و «الطَّريقِ الأقْرَبِ»، وهو قولُ
стр. 12639
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُصَنِّفِ. وقال أبو بَكْرٍ: يزُولُ مِلْكُه بِرِدَّتِه، ولا يصحُّ تصَرُّفُه، فإنْ أسْلَمَ، رُدَّ إليه تَمْليكًا مُسْتَأْنَفًا. والرِّوايةُ الثَّالثةُ، يتَبَيَّنُ بمَوْتِه مُرْتَدًّا كوْنُه فَيئًا مِن حينِ الرِّدَّةِ. فعلى الصَّحيحِ مِن المذهبِ، يُمْنَعُ مِن التَّصَرُّفِ فيه. قاله القاضي وأصحابُه؛ منهم أبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَينِ، وأبو الفَرَجِ. قال في «الوَسيلَةِ»: نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ». ونقَل ابنُ هانِئٍ، يُمْنَعُ منه، فإذا قُتِلَ مُرْتَدًّا، صارَ ما لُه في بَيتِ المالِ. واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، على هذه الرِّوايةِ، أنَّ تصَرُّفَه يُوقَفُ ويُتْرَكُ عندَ ثِقَةٍ، كالرِّوايةِ الثَّالِثَةِ. قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. قال ابنُ مُنَجَّى وغيرُه: المذهبُ لا يزُولُ مِلْكُه برِدَّتِه، ويكونُ مِلْكُه مَوْقُوفًا، وكذلك تصَرُّفاتُه، على المذهبِ. انتهى. قال في
стр. 12640
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ»: وجعَل في «التَّرْغيبِ» كلامَ القاضي وأصحابِه، وكلامَ المُصَنِّفِ، واحِدًا. وكذا ذكَره القاضي في «الخِلافِ». وتَبِعَه ابنُ البَنَّا، وغيرُه على ذلك. وذكَر أنَّ الإِمامَ أحمدَ، ﵀، نصَّ عليه. لكِنْ لم يقُولُوا: إنَّه يُتْرَكُ عندَ ثِقَةٍ، بل قالوا: يُمْنَعُ منه. وهذا مَعْنَى كلامِ ابنِ الجَوْزِيِّ؛ فإنَّه ذكَر أنَّهُ يُوقَفُ تَصرُّفُه؛ فإنْ أسْلَم بعدَ ذلك، وإلَّا بَطَلَ، وأنَّ الحاكِمَ يحْفَظُ بقِيَّةَ مالِه. قالوا: فإنْ ماتَ، بَطَلَتْ تصَرفاتُه تغْلِيظًا عليه بقَطْعِ ثَوابِه، بخِلافِ المَرِيضِ. وقيل: إنْ لم يبْلُغْ تصَرُّفُه الثُّلُثَ، صحَّ. وقال في «المُحَرَّرِ»، ومَنْ تَبِعَه، على الرِّوايةِ الأُولَى التي [قدَّمها، وهي المذهبُ: يُقَر بيَدِه، وتَنْفُذُ فيه معاوضاتُه، وتُوقَفُ تبَرُّعاتُه، وتُرَدُّ] (١) بمَوْتِه مُرْتَدًّا، لأنَّ حُكْمَ الردَّةِ حُكْمُ المَرَضِ المَخُوفِ. وإنَّما لم ينْفُذْ مِن ثُلُثِه؛ لأنَّ ماله يصِيرُ فَيئًا بمَوْتِه مُرْتَدًا، ولو كانَ قد باعَ شِقْصًا أُخِذَ بالشُّفْعَةِ. وقيل: يصِحُّ تبَرُّعُه المُنْجَزُ، وبَيعُ الشِّقْصِ المَشْفُوعِ. واخْتارَه في «الرِّعايتَين». زادَ
стр. 12641
وَتُقْضَى دُيُونُهُ، وَأُرُوشُ جِنَايَاتِهِ، وَيُنْفَقُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُه.
ــ
في «الكُبْرَى»، فإنْ أسْلَمَ، اعْتُبِرَ مِن الثلُثِ. وعلى الثَّانيةِ، يُجْعَلُ في بيتِ المالِ، ولا يصحُّ تصَرُّفُه فيه، لكِنْ إنْ أسْلَم، رُدَّ إليه مِلْكًا جديدًا. وعليها أيضًا، لا نفَقَةَ لأحَدٍ في الرِّدَّةِ (١)، ولا يُقْضَى دَينٌ تجَدَّدَ فيها، فإنْ أسْلَم، مَلَكَه إذَنْ، وإلَّا بَقِيَ فَيئًا. وعلى الثَّالثَةِ، يحْفَظُه الحاكِمُ، وتُوقَفُ تصَرُّفاتُه كلُّها. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ أيضًا؛ فإنْ أسْلَم، أُمْضِيَتْ، وإلَّا تبَيِّنَّا فَسادَها. وعلى الأُولَى والثَّالثةِ، يُنْفَقُ منه على مَنْ تَلْزَمُه نفَقَتُه، وتُقْضَى دُيونُه؛ فإنْ أسْلَم، أخَذَه أو بَقِيَّتَه، ونفَذ تصَرُّفُه، وإلَّا بَطَلَ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وعلى الرِّواياتِ الثَّلاثِ، يُقْضَى منه ما لَزِمَه قبلَ رِدَّتِه، مِن دَينٍ ونحوه، ويُنْفَقُ عليه منه مُدَّةَ الردَّةِ. وقاله غيرُه.
فائدة: إنَّما يَبْطُلُ تصَرُّفُه لنفْسِه، فلو تصَرَّفَ لغيرِه بالوَكالةِ، صحَّ. ذكرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
قوله: وتُقْضَى دُيُونُه، وأُرُوشُ جناياتِه، ويُنفَقُ على مَن تَلْزَمُه مُؤْنَتُه. قد تقدَّم
وَمَا أَتْلَفَ مِنْ شَيْءٍ، ضَمِنَهُ، وَيَتَخَرَّجُ في الْجَمَاعَةِ الْمُمْتَنِعَةِ أَنْ لَا تَضْمَنَ مَا أَتْلَفَتْهُ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: يَزُولُ مِلْكُهُ بِرِدَّتِهِ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، وَإنْ أَسْلَمَ رُدَّ إِلَيهِ تَمْلِيكًا مُسْتَأْنَفًا.
ــ
قوله: وما أَتْلَفَ مِن شَيءٍ، ضَمِنَه. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،
стр. 12644
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويتَخَرَّجُ في الجماعَةِ المُمْتَنِعَةِ (١) المُرْتَدَّةِ أنْ لا تضْمَنَ ما أتْلَفَتْه. وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ». وعنه، إنْ فعَلَه في دارِ الحَرْبِ، أو في جماعَةٍ مُرْتَدَّةٍ مُمْتَنِعَةٍ، لا يضْمَنُ. اخْتارَه الخَلالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، وغيرُهم.
стр. 12645
وَإذَا أسْلَمَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
قوله: وإذا أَسْلَمَ، فهل يَلْزَمُه قَضاءُ ما تَرَكَ مِن العِباداتِ في رِدَّتِه؟ على رِوايَتَين. وأَطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ
стр. 12646
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، لا يَلْزَمُه. وهو المذهبُ. قاله القاضي، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. قال في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَين. وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه»، وغيرُه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الحاوي». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه، وجزَم به في «الإِفاداتِ»، في الصَّلاةِ، والزَّكاةِ، والصَّوْمِ، والحَجِّ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، لكِنْ قال: المذهبُ عدَمُ اللُّزومِ. فعلى هذه، لو جُنَّ بعدَ رِدَّتِه، لَزِمَه قَضاءُ العِبادَةِ زمَنَ جُنونِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قلتُ: فيُعايَى بها. وقيل: لا يَلْزَمُه. وأمَّا إذا حاضَتِ المُرْتَدَّةُ، فإنَّ الوُجوبَ يسْقُطُ عنها، قوْلًا واحدًا. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفِّى، في كتابِ الصَّلاةِ، عندَ قوْلِه: ولا تجِبُ على كافِرٍ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِه، أنَّه يَلْزَمُه قَضاءُ ما تَركَ مِن العِباداتِ قبلَ رِدَّتِه. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. قاله في «الفُروعِ». وجزَم به في «الإِفاداتِ»، في كتابِ الصَّلاةِ. وقدَّمه ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتِه الكُبْرَى»، وابنُ تَميمٍ. وعنه، لا يلْزَمُه. اخْتارَه في «الفائقِ». قال في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: هذا أصحُّ
стр. 12647
وَإذَا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ، وَلَحِقَا بدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ قُدِرَ عَلَيهِمَا، لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُمَا، وَلَا اسْتِرْقَاقُ أَولَادِهِمَا الَّذِينَ وُلِدُوا في دَارِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ قُتِلَ. وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ مَنْ وُلِدَ مِنْهُمْ بَعْدَ الرِّدَّةِ، وَهَلْ يُقَرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
الروايتَين. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى في كتابِ الصَّلاةِ، ونَقْضُ الوُضوءِ تقدَّم في بابِ نواقِضِ الوُضوءِ.
[قوله: وإِذا ارْتَدَّ الزَّوْجان، ولَحِقَا بِدارِ الحَرْبِ، ثم قُدِرَ عليهما، لم يَجُزِ اسْتِرْقاقُهُما، ولا اسْتِرْقاقُ أوْلادِهِما الَّذِين وُلِدُوا في دارِ الإِسْلامِ -بلا نِزاعٍ- ومَن لم يُسْلِمْ منهم، قُتِلَ. بلا نِزاعٍ.
فائدة: لو لَحِقَ مُرْتَدٌّ بدارِ الحَرْبِ، فهو وما معه كجَرْبِيِّ. والمذهبُ المَنْصوصُ، لا يَتنَجَّزُ جَعْلُ ما بدارِنا فَيئًا، إنْ لم يَصِرْ فَيئًا برِدَّتِه. وقيل: يَتنَجَّزُ] (١).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْخِرَقِيِّ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ»، والقاضي، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ، وابنُ البَنَّا، والشِّيرَازِيُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه»، وغيرُههم. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقيل: لا يجوزُ اسْتِرْقاقُهم. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي» وغيرِه. وذكَره ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً، واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
стр. 12650
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ، أنَّه لو كان قبلَ الردَّةِ حَمْلٌ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ ما لو حمَلَتْ به بعدَ الردَّةِ. وهو أحدُ الوَجْهَين، وظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِيِّ. واخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يُسْتَرَقُّ وإنِ اسْتُرِقَّ مَن حمَلَتْ به بعدَ الرِّدَّةِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ»، فإنَّه قال: ومَن لم يُسْلِمْ منهم، قُتِلَ، إلَّا مَن عَلِقَتْ به أُمُّه في الرِّدَّةِ، فيجوزُ أنْ يُسْتَرَقَّ. وجزَم به في «الكافِي».
فوائد؛ الأُولَى، لو مات أبو الطِّفْلِ أو الحَمْلِ، أو أبو المُمَيِّزِ، أو مات أحدُهما في دارِنا، فهو مُسْلِمٌ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعةِ. وقطَع به الأصحابُ، إلَّا صاحِبَ «المُحَرَّرِ» ومَن تَبِعَه. وهو مِن مُفْرَداتِ
стр. 12651
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ. وعنه، لا يُحْكَمُ بإسْلامِه. قال ابنُ القَيِّمِ، ﵀، في [أحْكامِ الذمَّةِ] (١): وهو قولُ الجُمْهورِ، ورُبَّما ادُّعِيَ فيه إجْماعٌ معْلومٌ متَيقَّنٌ. واخْتارَه شيخُنا تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀. انتهى. وذكَر في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ» رِوايةً، لا يُحْكَمُ بإسْلامِه بموتِ أحَدِهما. نقَل أبو طالِبٍ في يَهُودِيٍّ أو نَصْرانِيٍّ ماتَ وله ولَدٌ صغيرٌ، فهو مُسْلِمٌ إذا ماتَ أبُوه، ويَرِثُه أبواه، ويرِثُ أبوَيه. ونقَل جماعَةٌ، إنْ كفَلَه المُسْلِمون، فمُسْلِمٌ، ويرِثُ الوَلدُ المَيِّتَ؛ لعدَمِ تقَدُّمِ الإِسْلامِ، واخْتِلافُ الدِّينِ ليسَ مِن جِهَتِه. وقيل: لا يحْكَمُ بإسْلامِه إذا كان مُمَيِّزًا، والمَنْصوصُ خِلافه.
الثَّانيةُ، مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو عُدِمَ الأبَوان أو أحَدُهما بلا مَوْتٍ، كزِنَى ذِمِّيَّةٍ ولو بكافِر، أو اشْتِباهِ وَلَدِ مُسْلِمٍ بوَلَدِ كافرٍ. نصَّ عليهما. وهذا المذهبُ. [وقال القاضي] (٢): أو وُجِدَ بدارِ حَرْبٍ. قلتُ: يُعايَى بذلك. وقيل للإِمامِ
стр. 12652
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحمدَ، ﵀، في مَسْألَةِ الاشْتِباهِ: تكونُ القافَةُ في هذا؟ قال: ما أحْسَنَه. وإنْ لم يُكَفِّرا ولَدَهما، وماتَ طِفْلًا، دُفِنَ في مَقابرِنا. نصَّ عليه، واحْتَجَّ بقَوْلِه ﷺ : «فأبَواهُ يُهَوِّدانِه» (١). قال النَّاظِمُ: كلَقِيطٍ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ كالتي قبلَها. ورَدَّ الأوَّلَ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: المُرادُ به يُحْكَمُ بإسْلامِه، ما لم يُعْلَمْ له أبَوان كافِران، ولا يتَناوَلُ مَن وُلِدَ بينَ كافِرَين؛ لأنَّه انْعَقدَ كافِرًا. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. قال: ويدُلُّ على خِلافِ النَّصِّ الحَديثُ. وفسَّر الإِمامُ أحمدُ، ﵀، الفِطْرَةَ فقال: التي فَطَر اللهُ النَّاسَ عْليها؛ شَقِيٌّ أو سعيدٌ. قال القاضي: المُرادُ به الدِّين، مِن كُفْرٍ أو إسْلامٍ. قال: وقد فسَّر الإمامُ أحمدُ، ﵀، هذا في غيرِ مَوْضعٍ. وذكرَ الأثْرَمُ مَعْناه على الإِقْرارِ بالوَحْدانيَّةِ حينَ أخذَهم
стр. 12653
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن صُلْبِ آدَمَ، وأشْهَدَهم على أنْفُسِهم، وبأنَّ له (١) صانعًا ومُدَبرًا وإنْ عبَد شَيئًا غيرَه وسمَّاه بغيرِ اسْمِه، وأنَّه ليسَ المُرادَ على الإِسْلامِ؛ لأنَّ اليَهُودِيَّ يَرِثُه ولَدُه الطِّفْلُ إجْماعًا. ونقَل يُوسُفُ، الفِطْرَةُ التي فطَر اللهُ العِبادَ عليها. وقيلَ له، في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ: هي التي فطَر اللهُ النَّاسَ عليها، الفِطْرَةُ الأُولَى؟ قال: نعم. وأمَّا إذا ماتَ أبُو واحدٍ ممَّنْ تقدَّم في دارِ الحَرْبِ، فإنَّا لا نحْكُمُ بإسْلامِه. على الصَّحيحِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثَّالثةُ، لو أسْلَم أَبَوا مَن تقدَّم، أو أحدُهما، لا جَدُّه ولا جَدَّتُه، حكَمْنا بإسْلامِه أيضًا. وتقدَّم إذا سُبِيَ الطِّفْلُ مُنْفَرِدًا، أو مع أحَدِ أبوَيه، أو معهما، في كلامِ المُصَنِّفِ، في أثْناءِ كتاب الجِهَادِ، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: وهل يُقَرُّون على كُفْرِهم؟ على رِوايتَين. يعْنِي، مَن وُلِدَ بعدَ الرِّدَّةِ.
стр. 12656
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال في «الفُروعِ»: وهل يُقَرُّون بجزْيَةٍ أمِ الإِسْلامِ ويَرِقُّ، أم القتْلِ؟ فيه رِوايَتان. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الحاوي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجِّى»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يُقَرُّون. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، واخْتارَه القاضي في
стр. 12657
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«رِوايتَيه». وصحَّحه في «التَّصحيحِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقَرُّونَ، [فلا يُقْبَلُ] (١) منهم إلَّا الإِسْلامُ أو السَّيفُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهدايةِ»، و «الكافِي»، لاقْتِصارِهما على حِكايةِ هذه الرِّوايةِ، وهي رِوايَةُ الفَضْلِ بنِ زِيادٍ. وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقال في «المُغْنِي» (٢)، وتبِعَه في «الشَّرْحِ» -مع حِكايَةِ الرِّوايتَين: إذا وقَع أبو الوَلَدِ في الأَسْرِ بعدَ لُحُوقِه بدار الحَرْبِ، فحُكْمُه حكمُ أهْلِ الحَرْبِ، وإنْ بذَلَ الجِزْيَةَ وهو في دارِ الحَرْبِ، أو وهو في دارِ الإِسْلامِ، لم نُقرَّها (٣)، لانْتِقالِه إلى الكُفْرِ بعدَ نزُولِ القُرْآنِ. انتهيا. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذه طريقَة لم نَرَها لغيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، أطْفالُ الكفَّارِ في النَّارِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
стр. 12658
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نصَّ عليه مِرارًا. و] (١) قدَّمه في «الفُروعِ». [واخْتارَه القاضي، وغيرُه] (٢). وعنه، الوَقْفُ. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِي، أنَّهم في الجَنَّةِ كأَطْفالِ المُسْلِمين، ومَن بلَغَ منهم مَجْنونًا. [نقل ذلك في «الفُروعِ». وقال ابنُ حَمْدانَ في «نِهايَةِ المُبْتَدِئينَ»: وعنه، الوَقْفُ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ، وأبو محمدٍ المَقْدِسِي. انتهى. قلتُ: الذي ذكرَه في «المُغْنِي»، أنَّه نقَل رِوايةَ الوَقْفِ، واقْتَصرَ عليها] (٢). واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، تكْلِيفَهم في القِيامَةِ؛ للأخْبارِ. ومِثْلُهم مَن بلَغ منهم مَجْنونًا، فإنْ جُنَّ بعدَ بلُوغِه، فوَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قال: وظاهِرُه يتْبَعُ أبوَيه بالإِسْلامِ كصغيرٍ. فيُعايَى بها. نقَل ابنُ مَنْصورٍ في مَن وُلِدَ أعْمَى أبْكَمَ أصَمَّ، وصارَ رجُلًا، هو بمَنْزِلَةِ المَيِّتِ، هو مع أبوَيه، وإنْ كانا مُشْرِكَين ثم أسْلَما بعدَما صارَ رجُلًا، قال: هو معهُما. قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ مثْلُهما في مَن لم تَبْلُغْه الدَّعْوَةُ. وقاله شيخُنا.
стр. 12659
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وذكَر في «الفُنونِ» عن أصحابِنا، لا يُعاقَبُ. وفي «نِهايَةِ المُبْتَدِي»، لا يُعاقَبُ. وقيل: بلَى، إنْ قيلَ بحَظْرِ الأفْعالِ قبلَ الشَّرْعِ. وقال ابنُ حامِدٍ: يُعاقَبُ مُطْلَقًا. ورَدَّه في «الفُروع».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: فأمَّا الَّذِي يَسْحَرُ بالأَدويَةِ، والتَّدْخِينِ، وسَقْيِ شَيْءٍ يَضُرُّ، فلا يَكْفُرُ ولا يُقْتَلُ، ولَكِنْ يُعَزَّرُ. هذا المذهبُ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال القاضي، والحَلْوانِيُّ: إنْ قال: سِحْرِي ينْفَعُ، وأقْدِرُ على القَتْلِ به. قُتِلَ ولو لم يَقْتُلْ به. فعلى المذهبِ، يُعَزَّرُ تعْزِيرًا بَليغًا بحيثُ لا يبْلُغُ به القَتْلَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: له تعْزِيرُه بالقَتْلِ.
قوله: ويُقْتَصُّ منه إنْ فَعَلَ ما يُوجِبُ الْقِصاصَ. وكذا قال كثيرٌ مِن الأصحابِ. وقال في «الفُروعِ»: ويُقادُ منه إنْ قتَلَ غالِبًا، وإلَّا الدِّيةُ. وكذا قال المُصَنِّفُ، وغيرُه، في كتابِ الجِناياتِ. وتقدَّم ذلك مُحَرَّرًا هناك في القِسْمِ الثَّامِنِ.
стр. 12667
وَأَمَّا الَّذِي يَعْزِمُ عَلَى الْجَنِّ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَجْمَعُهَا فَتُطِيعُهُ، فَلَا يَكْفُرُ وَلَا يُقْتَلُ، وَذَكَرهُ أبو الْخَطَّابِ فِي السَّحَرَةِ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ.
ــ
قوله: فأمَّا الذي يعزِمُ على الْجِنِّ، ويَزْعُمُ أنَّه يَجْمَعُها فَتُطِيعُه، فلا يَكْفُرُ ولا يُقتَلُ. ولَكِنْ يُعَزرُ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] (١). وذكَر ابنُ مُنَجَّى، أنَّه قولُ غيرِ أبي الخَطَّابِ. [وذكرَه أبو الخَطَّابِ] (١)، في السَّحَرَةِ الذين يُقْتَلُون. وكذلك القاضي. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وأَطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». فعلى المذهبِ، يُعَزَّرُ تعْزيرًا بَلِيغًا لا يبْلغُ به القَتْلَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: يبْلغُ بتَعْزيرِه القَتْلَ.
فوائد؛ الأُولَى، حُكْمُ الكاهِنِ والعَرَّافِ كذلك، خِلافًا ومذهبًا. قاله في «الفُروعِ». وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». فالكاهِنُ هو الذي له رِئِيٌّ مِن الجِنِّ يأْتِيه بالأخْبارِ. والعَرَّافُ، هو الذي يَحْدِسُ ويتَحَرَّصُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أوَّلُهم وآخِرُهم، أنَّ اللهَ يَدْفَعُ عن أهْلِ العِبادَةِ والدُّعاءِ (١) ببرَكَتِه ما زعَمُوا أنَّ الأفْلاكَ تُوجِبُه، وأنَّ لهم مِن ثَوابِ الدَّارَين ما لا تَقْوَى الأفْلاكُ على أنْ تَجْلِبَه.
الثَّالثةُ، المُشَعْبِذُ (٢)، والقائِلُ بزجْرِ (٣) الطَّيرِ، والضَّارِبُ بحَصًى، وشَعِيرٍ، وقِداحٍ -زادَ في «الرِّعايَةِ»، والنَّظَرُ في أَلْواحِ الأكْتافِ- إنْ لم يكُنْ يعْتَقِدُ إباحتَه، وأنَّه يَعْلَمُ به، يُعزَّرُ، ويَكُفُّ عنه، وإلَّا كفَرَ.
الرَّابعَةُ، يَحْرُمُ طِلَسْمٌ ورُقْيَةٌ بغيرِ عَرَبِيٍّ. وقيل: يكَفَّرُ. وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»: ويَحْرُمُ الرَّقْىُ والتَّعْويذُ بطِلَسْمٍ وعَزِيمَةٍ، واسْمِ كَوْكَبٍ، وخَرَزٍ، وما وُضِعَ على نَجْمٍ مِن صُورةٍ أو غيرِها.
стр. 12670
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخامسةُ، توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، في حَل المَسْحُورِ بسِحْرٍ، وفيه وَجْهان. وأَطْلَقهما في «الفُروعِ». قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (١): توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، في الحَلِّ، وهو إلى الجوازِ أمْيَلُ. وسألَه مُهَنَّا عمَّنْ تأْتِيه مَسْحُورَةٌ، فيُطْلِقُه عنها؟ قال: لا بأْسَ. قال الخَلَّالُ: إنَّما كَرِهَ فِعاله، ولا يرَى به بأْسًا، كما بيَّنه مُهَنَّا. وهذا مِنَ الضَّرُورَةِ التي تُبِيحُ فِعْلَها. وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»: ويَحْرُمُ العَطْفُ والرَّبْطُ، وكذا الحَلُّ بسِحْرٍ. وقيل: يُكْرَهُ الحَلُّ. وقيل: يُباحُ بكلامٍ مُباحٍ.
السَّادِسَةُ، قال في «عُيونِ المَسائلِ»: ومِن السِّحْرِ السَّعْيُ بالنَّمِيمَةِ والإِفْسادِ بينَ النَّاسِ، وذلك شائِعٌ عامٌّ في النَّاسِ. وذكَر في ذلك حِكاياتٍ حصَل بها القَتْلُ. قال في «الفُروعِ»: وما قاله غريبٌ، ووَجْهُه أنَّه يقْصِدُ الأذَى بكلامِه وعَملِه، على وَجْهِ المَكْرِ والحِيلَةِ، فأشْبَهَ السِّحْرَ، وهذا يُعْلَمُ بالعادَةِ والعُرْفِ، أنَّه يُؤثِّرُ ويُنْتِجُ ما يعْمَلُه السِّحْرُ، أو أكثرَ، فيُعْطَى حُكْمَه، تَسْويَةً بينَ المُتماثِلَين، أو
стр. 12671
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُتَقارِبَين، لاسِيَّما إنْ قُلْنا: يُقتَلُ الآمِرُ بالقَتْلِ. على رِوايَةٍ سبَقَتْ، فهنا أوْلَى، أو المُمْسِكُ لمَن يقْتُلُ، فهذا مثْلُه. انتهى.
السَّابعةُ، هذه الأحْكامُ كلُّها في السَّاحِرِ المُسْلِمِ، فأمَّا السَّاحِرُ الكِتابِيُّ، فلا يُقْتَلُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. قال في «الهِدايَةِ»: قال أصحابُنا: لا يُقْتَلُ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، يُقْتَلُ. قال في «المُحَرَّرِ»: وعنه، ما يدُل على قَتْلِه. قال في «الهِدايَةِ»: ويتَخَرَّجُ مِن عُمومِ قوْلِه في رِوايَةِ يَعْقُوبَ بنِ بخْتانَ: الزِّنْدِيقُ والسَّاحِرُ، كيفَ تُقْبَلُ توْبَتُهما؟ أنْ يُقْتَلا. وقال في «الرِّعايتَين»: وقيل: لا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ. وقال في «الكُبْرَى»، وقيل: يُقتَلُ لنَقْضِه العَهْدَ.
стр. 12672
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
وَالْأَصْلُ فِيهَا الْحِلُّ، فَيَحِلُّ كُلُّ طَعَامٍ طَاهِرٍ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ مِنَ الْحُبُوبِ والثِّمَارِ وَغَيرِهَا.
ــ
كِتابُ الأطْعِمَةِ
قوله: والأصْلُ فيها الْحِلُّ، فيَحِلُّ كُلُّ طَعامٍ طاهِرٍ لا مَضَرَّةَ فيه مِن الحُبُوبِ والثمارِ وغَيرِها. حتى المِسْكِ. وقد سألَه الشَّالنْجِيُّ عنِ المِسْكِ، يُجْعَلُ في الدَّواءِ ويشْرَبُه؟ قال: لا بأْسَ. وهذا المذهبُ. وقال في «الانْتِصارِ»: حتى شَعْر. وقال في «الفُنونِ»: الصَّحناءُ سَحِيقُ السَّمَكِ (١)، مُنْتِنٌ في غايةِ الخُبْثِ.
تنبيه: دخَل في كلام المُصَنِّفِ حِلُّ أكْلِ الفاكهةِ المُسَوَّسَةِ والمُدَوَّدَةِ، وهو كذلك. ويُباحُ أيضًا أكْلُ دُودِها معَها. قال في «الرِّعايةِ»: يُباحُ أكْلُ فاكهةٍ
стр. 12673
فَأَمَّا النَّجَاسَاتُ؛ كَالْمَيتَةِ، وَالدَّمِ، وَغَيرِهِمَا، وَمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ مِنَ السُّمُومِ وَنَحْوهِا، فَمُحَرَّمَةٌ.
ــ
مُسَوَّسَةٍ ومُدَوَّدَةٍ بدُودِها، أو باقِلَّاءَ بذُبابِه، وخِيارٍ وقِثَّاءَ وحُبوبٍ وخَلٍّ بما فيه. وهو مَعْنَى كلامِه في «التَّلْخيصِ». قال في «الآدابِ»: وظاهِرُ هذا، أنَّه لا يُباحُ أكْلُه منْفَرِدًا. وذكَر بعْضُهم فيه وَجْهَين، وذكَر أبو الخَطَّابِ، في بحْثِ مسْألَةِ ما لا نَفْسَ له سائلةً، لا يحِلُّ أكْلُه، وإنْ كان طاهِرًا مِن غيرِ تفْصيلٍ.
قوله: فأمَّا النَّجاساتُ، كالمَيتَةِ، والدَّمِ، وغيرِهما، وما فيه مَضَرَّةٌ مِن السُّمُومِ ونَحْوها، فمُحَرَّمَةٌ. ويأْتِي مَيتَةُ السَّمَكِ ونحوه، في أوَّل بابِ الذَّكاةِ. فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، أنَّ السُّمُومَ نَجِسَةٌ محَرَّمَةٌ، وكذا ما فيه مَضَرَّةٌ. وقال في «الواضِحِ»: والمَشْهورُ أنَّ السَّمَّ نجِسٌ. وفيه احْتِمالٌ، لأكْلِ رَسُولِ اللهِ عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، مِنَ الذِّراعِ المَسْمُومَةِ (١). وقال
стр. 12674
وَالْحَيَوانَاتُ مُبَاحَةٌ، إلا الْحُمُرَ الْأهْلِيَّةَ،
ــ
في «التَّبْصِرَةِ»: ما يضُرُّ كثيرُه يحِلُّ يسِيرُه.
قوله: والحَيَواناتُ مُباحَةٌ، إلا الحُمُرَ الأَهلِيَّةَ، وما له نابٌ يَفْرِسُ به -سِوَى