← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 12706–12745 · переход к 12711.

стр. 12706

وَمَا سُقِيَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ مِنَ الزَّرْعِ والثَّمَرِ مُحَرَّمٌ، فَإِنْ سُقِيَ بِالطَّاهِرِ، طَهُرَ وَحَلَّ. وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: لَيسَ بِنَجِسٍ وَلَا مُحَرَّمٍ، بَلْ يَطْهُرُ بِالاسْتِحَالةِ، كَالدَّمِ يَسْتَحِيلُ لَبَنًا. ــ يُحْبَسُ الكُلُّ أرْبَعِين. وهو ظاهِرُ روايةِ الشَّالنْجِيِّ. فائدتان؛ إحْداهما، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، رُكوبَها. وعنه، يحْرُمُ. الثَّانيةُ، يجوزُ له أنْ يعْلِفَ النَّجاسَةَ الحَيوانَ الذي لا يُذْبَحُ، أو لا يُحْلَبُ قرِيبًا. نقَله عَبْدُ اللهِ، وابنُ الحَكَمِ، واحْتَجَّ بكَسْبِ الحَجَّامِ، وبالَّذين عجَنُوا مِن آبارِ ثَمُودَ. ونقَل جماعَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، تحْريمَ عَلْفِها مأْكُولًا. وقيل: يجوزُ مُطْلَقًا، كغيرِ مأْكُولٍ، على الأصحِّ. وخصَّهما في «التَّرْغيبِ» بطاهِرٍ مُحَرَّمٍ، كهِرٍّ. قوله: وما سُقِيَ بالماءِ النَّجِسِ من الزَّرْعِ والثَّمَرِ مُحَرَّمٌ. وينْجُسُ بذلك. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»،

стр. 12707

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال ابنُ عَقيلٍ: ليسَ بنَجِسٍ ولا مُحَرَّمٍ، بل يطْهُرُ بالاسْتِحالةِ، كالدَّمِ يسْتَحِيلُ لبَنًا. وجزَم به في «التَّبْصِرَةِ». فوائد؛ منها، يُكْرَهُ أكْلُ التُّرابِ والفَحْمِ. جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. ومنها، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، أكْلَ الطِّينِ لضرَرِه. ونقَل جَعْفِرٌ، كأَنَّه لم يكْرَهْه. وذكَر بعْضهم أنَّ أكْلَه عَيبٌ في المَبِيعِ. نقَله ابنُ عَقِيلٍ؛ لأنَّه لا يطْلُبُه

стр. 12708

فَصْلٌ: وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى مُحَرَّمٍ مِمَّا ذَكَرْنَا، حَلَّ لَهُ مِنْهُ مَا يَسُدُّ ــ إلَّا مَن به مرَضٌ. ومنها، ما تقدَّم في بابِ الوَليمةِ، كَراهَةُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، للخُبْزِ الكِبارِ (١)، ووَضْعُه تحتَ القَصْعَةِ، والخِلافُ في ذلك. ومنها، لا بأْسَ بأَكْلِ اللَّحْمِ النِّىْءِ. نقَله مُهَنَّا. وكذا اللَّحْمُ المُنْتِنُ. نقَله أبو الحارِثِ. وذكَر جماعَةٌ فيهما، يُكْرَهُ. وجعَله في «الانْتِصارِ»، في الثَّانيةِ، اتفاقًا. قلتُ: الكراهَةُ في اللَّحْمِ المُنْتِنِ أشَدُّ. ومنها، يُكْرَهُ أكْلُ الغُدَّةِ وأذُنِ القَلْبِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، نصَّ عليه. وقال أبو بَكْرٍ، وأبو الفَرَجِ: يَحْرُمُ. ونقَل أبو طالِبٍ: نَهَى النَّبيُّ ﷺ ، عن أُذُنِ القَلْبِ. وهو هكذا. وقال في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ: كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ أكْلَ الغُدَّةِ. ومنها، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، حبًّا دِيسَ بالحُمُرِ، وقال: لا يَنْبَغِي وإنْ يَدُوسُوه بها. وقال حَرْبٌ: كرِهَه كراهِيَةً شديدةً. وهذا الحبُّ كطَعامِ لكافِرِ ومَتاعِه، على ما ذكرَه المَجْدُ. ونقَل أبو طالِبٍ، لا يُباعُ، ولا يُشْتَرَى، ولا يُؤْكَلُ حتى يُغْسَلَ. ومنها، كرِهَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، أكْلَ ثُومٍ وبصَلٍ وكُرَّاثٍ ونحوه، ما لم ينْضَجْ، وقال: لا يُعْجِبُنِي. وصرَّح بأنَّه كرِهَه لمَكانِ الصَّلاةِ في وَقْتِ الصَّلاةِ. ومنها، يُكْرَهُ مُداوَمةُ أكلِ اللَّحْمِ. قاله الأصحابُ. قوله: ومَن اضْطرَّ إِلى مُحَرَّمٍ مِمَّا ذَكَرْنا، حَلَّ له منه ما يَسُدُّ رَمَقَه. يجوزُ له

стр. 12709

رَمَقَهُ. وَهَلْ لَهُ الشِّبَعُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ الأكْلُ مِنَ المُحَرَّمِ مُطْلَقًا إذا اضْطُرَّ إلى أكلِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: يحْرُمُ عليه المَيتَةُ في الحَضَرِ. ذكَره في «الرِّعايَةِ». وذكَره الزَّرْكَشِيُّ رِوايَةً. وعنه، إنْ خافَ في السَّفَرِ، أكَل، وإلَّا فلا. اخْتارَه الخَلَّالُ. تنبيهان؛ أحدُهما، الاضْطِرارُ هنا أنْ يخافَ التَّلَفَ فقطْ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نقَل حَنْبَلٌ، إذا عَلِمَ أنَّ النَّفْسَ تَكادُ تَتْلَفُ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه. وقيل: أو خافَ ضرَرًا. وقال في «المُنْتَخَبِ»: أو

стр. 12710

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مرَضًا، أو انْقِطاعًا عن الرُّفْقَةِ. قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه ينقَطِعُ فيَهْلَكُ، كما ذكَره في «الرِّعايَةِ». وذكَر أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ، أو زِيادَةَ مرَضٍ. وقال في

стр. 12711

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «التَّرْغيبِ»: إنْ خافَ طُولَ مرَضِه، فوَجْهان. الثَّاني، قولُه: حَلَّ له منه ما يسُدُّ رمَقَه. يعْنِي، ويجبُ عليه أكْلُ ذلك. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، نصَّ عليه. وذكَره الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀، وفاقًا. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «القَواعِدِ الأُصوليَّةِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِن الوَجْهَين. وقيل: يُسْتَحَبُّ الأكْلُ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا. قال في «الرِّعايةِ»، و «الحاوي»: وقيل: يُباحُ. وأَطلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قوله: وهل له الشِّبَعُ؟ على رِوايتَين. وأَطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛

стр. 12712

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إحْداهما، ليسَ له ذلك، ولا يحِلُّ له إلَّا ما يَسُدُّ رَمَقَه. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ عامَّةِ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

стр. 12713

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والرِّوايةُ الثَّانيةُ، له الأَكْلُ حتى يشْبَعَ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وقيل: له الشِّبَعُ إنْ دامَ خوْفُه. وهو قَويٌّ. وفرَّق المُصَنِّفُ، وتبِعَه جماعةٌ، بينَ ما إذا كانتِ الضَّرورةُ

стр. 12714

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُسْتَمِرَّةً، فيجوزُ له الشِّبَعُ، وبينَ ما إذا لم تكُنْ مسْتَمِرَّةً، فلا يجوزُ. فوائد؛ إحْداها، هل له أنْ يتَزَوَّدَ منه؟ مَبْنِيٌّ على الرِّوايتَين في جَوازِ شِبَعِه. قاله في «التَّرْغِيبِ». وجوَّز جماعَةٌ التَّزَوُّدَ منه مُطْلَقًا. قلتُ: وهو الصَّوابُ، وليسَ في ذلك ضَرَرٌ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: أصحُّ الرِّوايتَين، يجوزُ له التَّزَوُّدُ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، والفَضلُ بنُ زِيادٍ، يتَزَوَّدُ إنْ خافَ الحاجَةَ. جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وهو الصَّوابُ أيضًا. الثَّانيةُ، يجبُ تقْديمُ (١) السُّؤالِ على أكْلِ المُحَرَّمِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ نُقَله أبو الحارِثِ. وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀: إنَّه لا يجِبُ

стр. 12715

فَإِنْ وَجَدَ طَعَامًا لَا يَعْرِفُ مَالِكَهُ، وَمَيتَةً، أَوْ صَيدًا، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَال أَصْحَابُنَا: يَأْكُلُ الْمَيتَةَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحِلَّ لَهُ الطَّعَامُ وَالصَّيدُ، إِذَا لَمْ تَقْبَلْ نَفْسُهُ الْمَيتَةَ. ــ ولا يأْثَمُ، وأنَّه ظاهِرُ المذهبِ. الثَّالثةُ، ليسَ للمُضْطَرِّ في سَفَرِ المَعْصِيَةِ الأَكْلُ مِن المَيتَةِ؛ كقاطِعِ الطَّريقِ والآبِقِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال صاحبُ «التَّلْخيصِ»: له ذلك. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وجماعةٍ. الرَّابعَةُ، حكمُ المُحَرَّماتِ حكمُ المَيتَةِ فيما تقدَّم. قوله: فإن وجَدَ طَعامًا لا يَعْرِفُ مالِكَه، ومَيتَةً، أو صَيدًا، وهو مُحْرِمٌ، فقال أصحابُنا: يَأْكُلُ المَيتَةَ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

стр. 12716

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه؛ لأنَّ في أكْلِ الصَّيدِ ثَلاثَ جِنايَاتٍ؛ صَيدُه، وذَبْحُه، وأَكْلُه، وأَكْلُ المَيتَةِ فيه جِنايَةٌ واحدةٌ. ويَحْتَمِلُ أنْ يحِلَّ له الطَّعامُ والصَّيدُ، إذا لم تَقْبَلْ نفْسُه المَيتَةَ. قال في «الفُنونِ»: قال حَنْبَلِيٌّ: الذي يقْتَضِيه مذهبُنا، خِلافَ ماقاله الأصحابُ. وقال في «الكافِي»: المَيتَةُ أوْلَى، إنْ طابَتْ نفْسُه، وإلَّا أكَل الطَّعامَ؛ لأنَّه مُضطَرٌّ. وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»: يُقَدِّمُ الطَّعامَ ولو بقِتالِه، ثم الصَّيدَ، ثم المَيتَةَ. فوائد؛ الأُولَى، لو وجَد لَحْمَ صَيدٍ ذبَحَه مُحْرِمٌ، ومَيتَةً، أكَل لَحْمَ الصَّيدِ، قاله القاضي في «خِلافِه»؛ لأنَّ كلُّا منهما فيه جِنايَةٌ واحدةٌ، ويتَميَّزُ الصَّيدُ بالاخْتلافِ في كَوْنِه مُذَكًّى. قال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةَ عشْرَةَ بعدَ المِائةِ»:

стр. 12717

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفيما قاله القاضي نظَرٌ. وعلَّلَه، ثم قال: وجَدْتُ أبا الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، اخْتارَ أكْلَ المَيتَةِ، وعلَّلَه بما قاله. ولو وجَدَ بَيضَ صَيدٍ، فظاهِرُ كلامِ القاضي، أنَّه يأْكُلُ المَيتَةَ، ولا يكْسرُه ويأْكلُه؛ لأنَّ كسْرَه جِنايةٌ (١)، كذَبْحِ الصَّيدِ. الثَّانيةُ، لو وجَد المُحْرِمُ صَيدًا وطَعامًا لا يعْرِفُ مالِكَه، ولم يجِدْ مَيتَةً، أكَلَ الطَّعامَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ» (٢)، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: يُخَيَّرُ.

стр. 12718

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو احْتِمالٌ في «المُحَرَّرِ». قلتُ: يتَوَجَّهُ أنْ يأْكُلَ الصَّيدَ، لأنَّ حقَّ اللهِ مَبْنِيٌّ على المُسامَحَةِ، بخِلافِ حقِّ الآدَمِيِّ، كما في نَظائرِه. الثَّالثةُ، لو اشْتبَهتْ مسْلُوخَتان؛ مَيتَةٌ ومُذَكَّاةٌ، ولم يجِدْ غيرَهما، تحرَّى المُضْطَرُّ فيهما. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «الرِّعايتَين». وقيل: له الأكْلُ بلا تَحَرٍّ.

стр. 12719

وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلا طَعَامًا لَمْ يَبْذُلْهُ مَالِكُهُ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُضْطَرًّا إِلَيهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ بَذْلُهُ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ أَبَى، فَلِلْمُضْطَرِّ أَخْذُهُ قَهْرًا، وَيُعْطِيهِ قِيمَتَه، فَإِن مَنَعَه، فَلَهُ قِتَالُهُ عَلَى مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ، أَوْ قَدْرِ شِبَعِهِ، عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَينِ. فَإِنْ قُتِلَ صَاحِبُ الطَّعَامِ لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهُ، وَإِنْ قُتِلَ الْمُضْطَرُّ، فَعَلَيهِ ضَمَانُهُ. ــ الرَّابعةُ، لو وجَد ميتَتَين، مُخْتَلَفٌ في إحْداهما، أكلَها دُونَ المُجْمَعِ عليها. قوله: وإنْ لم يَجِدْ إلا طَعامًا لم يَبْذُلْه مالِكُه، فإن كانَ صاحِبُه مُضْطرًّا إليه،

стр. 12720

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فهو أَحَقُّ به. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لو خافَ في المُستَقْبَلِ، فهل هو أحقُّ به، أمْ لا؟ فيه وَجْهان. وأَطْلَقهما في «الفُروعِ». قلت: الأَوْلَى النَّظرُ إلى ما هو أصْلَحُ. [وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يَحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أظْهَرُهما إمْساكُه] (١). فائدة: حيثُ قُلْنا: إنَّ مالِكَه أحقُّ. فهل له إيِثارُه؟ قال في «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِهم أنَّه لا يجوزُ. وذكَر صاحبُ «الهَدْي»، في غَزْوَةِ الطَّائفِ، أنَّه يجوزُ، وأنَّه غايَةُ الجُودِ. قوله: وإلَّا لَزِمَه بَذْلُه بقِيمَتِه. نصَّ عليه. ولو كان المُضْطَرُّ معْسِرًا وفيه

стр. 12721

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ احْتِمالٌ لابنِ عَقِيلٍ. تنبيهان؛ أحَدُهما، ظاهِرُ قولِه: وإلَّا لَزِمَه بذْلُه بقِيمَتِه. أنَّه لو طلَبَ زِيادَةً لا تُجْحِفُ، ليسَ له ذلك. وهو أحدُ الوَجْهَين، وهو الصَّحيحُ منهما. اخْتارَه المُصَنِّفُ. وجزَم به الشَّارِحُ في موْضِعَين. والوَجْهُ الآخَرُ، له ذلك. اخْتارَه القاضي. وأَطْلَقهما في «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وعلى كِلَا القَوْلَين، لا يلْزَمُه أكثرُ مِن ثَمَنِ مثْلِه. وقال في «عيُونِ المَسائلِ»، و «الانْتِصارِ»: قَرْضًا بعِوَضِه. وقيل: مجَّانًا. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀، كالمَنْفَعَةِ في الأَشْهَرِ. الثَّاني، قولُه: فإنْ أبَى، فللمُضْطَرِّ أَخْذُه قَهْرًا، ويُعْطِيه قِيمَتَه. كذا قال جماعَةٌ. وقال جماعةٌ: ويُعْطِيه ثَمنَه. وقال في «المُغْنِي» (١): ويُعْطِيه عِوَضَه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو أجْوَدُ. وقال في «الفُروعِ»: فإنْ أَبى أخَذَه بالأَسْهَلِ،

стр. 12722

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثَمَّ قَهْرًا. وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، وغيرِه. قوله: فإِن مَنَعَه، فله قِتالُه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال في «التَّرْغيبِ»: في قِتالِه وَجْهان. ونقَل عَبْدُ اللَّهِ، أكْرَهُ مُقاتلَتَه. وقال في «الإِرْشادِ»: فإنْ لم يقْدِرْ على أخْذِه منه إلَّا بمُقاتلَتِه، لم يُقاتِلْه، فإنَّ اللهَ يرْزُقُه. فوائد؛ الأُولَى، لو بادرَ صاحِبُ الطَّعامِ فباعَه، أو رَهَنَه، فقال أبو الخَطَّابِ في «الانتِصارِ»، في الرَّهْنِ: يصِحُّ، ويسْتَحِقُّ أخْذُه مِن المُرْتَهِنِ، والبائعُ مثْلِّه. قال في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والخَمْسِين»: ولم يُفرِّقْ بينَ ما قبلَ الطَّلَبِ وبعدَه. قال: والأظْهَرُ أنَّه لا يصِحُّ البَيعُ بعدَ الطَّلَبِ؛ لوُجوبِ الدَّفْعِ، بل لو قيل: لا يصِحُّ بيعُه مُطلَقًا، مع عِلْمِه باضْطِرارِه. لم يَبْعُدْ وأوْلَى؛ لأنَّ هذا يجِبُ بذْلُه ابْتِداءً لإِحْياءِ النَّفْسِ. انتهى. الثَّانيةُ، لو بذَلَه بأكْثَرِ ما يَلْزَمُه، أخَذَه وأَعْطاه قِيمَتَه، يعْنِي مِن غيرِ مُقاتَلةٍ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يُقاتِلُه. الثَّالثةُ، لو بذَلَه بثَمَنِ مِثْلِه، لَزِمَه قَبُولُه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقال ابنُ

стр. 12723

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلا آدَمِيًّا مُبَاحَ الدَّمِ؛ كَالْحَرْبِيِّ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، حَلَّ قَتْلُهُ وَأَكْلُهُ. ــ عَقِيلٍ: لا يَلْزَمُ معْسِرًا على احْتِمالٍ. الرَّابعَةُ، لو امْتنَعَ المالِكُ مِن البَيعِ إلَّا بعَقْدِ رِبًا، فظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وجماعةٍ، أنَّه يجوزُ أخْذُه منه قَهْرًا. ونصَّ عليه بعْضُ الأصحابِ. قاله الزَّرْكَشِيُّ، وقال: نعَمْ إنْ لم يقْدِرْ على قَهْرِه، دخَل في العَقْدِ، وعزَم على أنْ لا يُتِمَّ عَقْدَ الرِّبا، فإنْ كان البَيعُ نَساءً، عزَم على أنَّ العِوَضَ الثَّابتَ في الذِّمَّةِ قرْضٌ. وقال بعْضُ المُتأَخِّرين: لو قيلَ: إنَّ له أنْ يُظهِرَ صُورَةَ الرِّبا ولا يُقاتِلُه، ويكونَ كالمُكْرَهِ، فيُعْطِيَه مِن عَقْدِ الرِّبا صُورَتَه لا حقِيقَتَه، لَكانَ أقْوَى. قاله الزَّرْكَشِيُّ. قوله: فإنْ لم يَجِدْ إلا آدَمِيًّا مُباحَ الدَّمِ؛ كالحَرْبِيِّ، والزَّانِي المُحْصَنِ، حَلَّ قَتْلُه وأَكْلُه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقال في «التَّرْغِيبِ»: يَحْرُمُ أكْلُه. وما هو ببعيدٍ.

стр. 12724

وَإِنْ وَجَدَ مَعْصُومًا مَيِّتًا، فَفِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَجْهَانِ. ــ قوله: وإنْ وَجَدَ مَعْصُومًا مَيِّتًا، ففي جَوازِ أَكْلِه وجْهان. وأَطلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، لا يجوزُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَه الأكثرُ. وكذا قال في «الفُروعِ». وجزَم به في «الإِفْصاحِ». وغيرِه. قال في «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: لم يأْكُلْه في الأصحِّ. قال في «الكافِي»: هذا اخْتِيارُ غيرِ أبي الخَطَّابِ. قال في «المُغْنِي» (١): اخْتارَه الأصحابُ. والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ أكْلُه. وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال في «الكافِي»: هذا أوْلَى. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقَّدمه

стр. 12725

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «الفُروعِ». فائدتان؛ إحْداهما، يَحْرُمُ عليه أكْلُ عُضْوٍ مِن أعْضائِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به. وقال في «الفُنونِ»، عن حَنْبَليٍّ: إنَّه لا يَحْرُمُ. الثَّانيةُ، مَنِ اضْطُرَّ إلى نَفْعِ مالِ الغَيرِ، مع بَقاءِ عَينِه، لدَفْعِ بَرْدٍ أو حَرٍّ، أو اسْتقاءِ ماءٍ ونحوه، وجَب بذْلُه مجَّانًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. صحَّحه في

стр. 12726

فَصْلٌ: وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرٍ في شَجَرٍ لَا حَائِطَ عَلَيهِ وَلَا نَاظِرَ، فَلَهُ ــ «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وقيل: يجبُ له العِوَضُ كالأَعْيانِ. وقال في «الفُصولِ»، في الجنائزِ: يُقَدَّمُ حَيٌّ اضْطُرَّ إلى سُتْرَةٍ لبَرْدٍ أو مَطَرٍ على تكْفِينِ مَيِّتٍ، فإنْ كانتِ السُّتْرَةُ للمَيِّتِ، احْتَمَلَ أنْ يُقَدَّمَ الحَيُّ أيضًا، ولم يذْكُرْ غيرَه. قوله: ومَن مَرَّ بثَمَرٍ على شَجَرٍ لا حائطَ عليه -نَصَ عليه- ولا ناظِرَ عليه،

стр. 12727

أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَلَا يَحْمِلُ. وعَنْهُ، لَا يَحِلُّ ذَلِكَ إلا لِحَاجَةٍ. ــ فله أَنْ يَأْكُلَ منه، ولا يَحْمِلُ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المَشْهورُ في المذهبِ. قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والسَّبْعِين»: هذا الصَّحيحُ المَشْهورُ مِن المذهبِ. قال في «الهِدايَةِ»: اخْتارَه عامَّةُ شيُوخِنا. وقال في «خِلافِه

стр. 12728

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّغِيرِ»: اخْتارَه عامَّةُ أصحابِنا. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. ولم يذْكُرْ في «المُوجَزِ»: لا حائِطَ عليه. ولم يذْكُرْ في «الوَسيلَةِ»: لا ناظِرَ عليه. وعنه، لا يحِلُّ له ذلك إلَّا لحاجَةٍ. وأَطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ». وعنه، يأْكُلُ المُتَساقِطَ. ولا يَرْمِي بحَجَرٍ. ولم يُثْبِتْها القاضي.

стр. 12729

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعنه، لا يحِلُّ ذلك مُطْلَقًا إلَّا بإذْنِ المالكِ. حكاها ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ». وعنه، لا يحِلُّ له ذلك إلَّا لضرُورَةٍ. ذكَرها جماعةٌ، كالمَجْموعِ المَجْنِيِّ. وعنه، يُباحُ في السَّفَرِ دُونَ الحَضَرِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وقد تُحْمَلُ على رِوايةِ اشْتِراطِ الحاجَةِ. وجوَّزَه في «التَّرْغيبِ» لمُسْتَأْذِنٍ ثلاثًا؛ للخَبَرِ (٤).

стр. 12730

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، ليسَ له رَمْيُ الشَّجَرِ بشيءٍ، ولا يضرِ بُه ولا يحْمِلُ. نصَّ عليه. الثَّانيةُ، حيثُ جوَّزْنا له الأَكْلَ، فإنَّه لا يضْمَنُ ما أكَلَه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، يضْمَنُه. اخْتارَه في «المُبْهِجِ».

стр. 12731

وَفي الزَّرْعِ وَشُرْبِ لَبَنِ الْمَاشيَةِ رِوَايَتَانِ. ــ وحيثُ جوَّزْنا الأَكْلَ، فالأَوْلَى تَرْكُه إلَّا بإذْنٍ. قاله المُصَنِّفُ، وغيرُه. قوله: وفي الزَّرْعِ وشُرْبِ لَبَنِ الماشِيةِ رِوايتَان. يعْنِي، إذا أبَحْنا الأَكْلَ مِن الثِّمارِ. وأَطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»؛ إحْداهما، له ذلك، كالثَّمرَةِ. وهو المذهبُ. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأَشْهَرُ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهما. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ، في لَبَنِ

стр. 12732

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الماشِيَةِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، ليسَ له ذلك. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ» (١).

стр. 12733

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجزَم به في «الوَجيزِ». قال في «إدْراكِ الغايةِ»، و «تجْريدِ العِنايةِ»: له ذلك في رِوايةٍ. فائدة: قال المُصَنِّفُ، ومَن تابعَه: يَلْحَقُ بالزَّرْعِ الباقِلَّاءُ والحِمَّصُ وشِبْهُهما ممَّا يُؤْكَلُ رَطْبًا، بخِلافِ الشَّعِيرِ ونحوه ممَّا لم تَجْرِ العادَةُ بأكْلِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو حسنٌ. وقال: ولهذه المسْألَةِ الْتِفاتٌ إلى ما تقدَّم مِن الزَّكاةِ، مِن الوَضْعِ لرَبِّ المالِ عندَ خَرْصِ الثَّمرَةِ الثُّلُثَ أو الرُّبْعَ ولا يُتْرَكُ له مِن الزَّرْعِ إلَّا ما العادَةُ

стр. 12734

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أكْلُه فَرِيكًا.

стр. 12735

وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ ضِيَافَةُ الْمُسْلِمِ الْمُجْتَازِ بِهِ يَوْمًا وَلَيلَةً، فَإِنْ أَبَى، فَلِلضَّيفِ طَلَبُهُ بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ. ــ قوله: ويَجِبُ على المُسْلِمِ ضِيافَةُ المُسْلِمِ المُجْتازِ به يَوْمًا ولَيلةً. هذا المذهبُ

стр. 12736

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بشَرْطِه الآتِي، ونصَّ عليه في رِوايةِ الجماعَةِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: لَيلَةً. والأَشْهَرُ، ويَوْمًا. نقَله الجماعَةُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقيل: الواجِبُ ليلَةٌ فقطْ. جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، لكِنْ قال: الأوَّلُ الأَشْهَرُ. وهو أيضًا مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقيل: ثَلاثةُ أيَّامٍ، فما زادَ فهو صدَقَةٌ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي

стр. 12737

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُوسى. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. ونقَل عليُّ بنُ سَعِيدٍ، عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، ما يدُلُّ على وُجوبِ الضِّيافَةِ للغُزاةِ خاصَّةً، على مَن يمُرُّونَ بهم ثَلاثةَ أيَّام. ذكَره ابنُ رَجَبٍ في «شَرْحِ الأرْبَعِين النَّواويَّةِ»، وصاحِبُ «الفُروعِ»؛ وهو مِنِ مُفْرَداتِ المذهِبِ أيضًا. وتقدَّم في أواخرِ بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، هل يجبُ عليهم ضِيافَةُ مَن يمُرُّ بهم مِن المُسْلِمين مُطْلَقًا، أو بالشَّرْطِ؟ تنبيه: في قوْلِه: المُجتازِ به. إشْعارٌ بأنْ يكونَ مُسافِرًا. وهو صحيحٌ، [فلا حقَّ لحاضِرٍ] (١). وهو أحدُ الوَجْهَين. وهو ظاهِرُ كلامِه في

стр. 12738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم، فإنَّ عِبارَتَهم مثْلُ عِبارَةِ المُصَنِّفِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». والوَجْهُ الثَّاني، هو كالمُسافرِ. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ نُصوصِه، وحاضِرٌ، وفيه وَجْهان للأصحابِ. انتهى.

стр. 12739

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: يُشْترَطُ للوُجوبِ أيضًا، أنْ يكونَ المُجْتازُ في القُرَى، فإنْ كانَ في الأمْصارِ، لم تجِبِ الضِّيافَةُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. وعنه، الأمْصارُ كالقُرَى. قال في «الفُروعِ»: وفي مِصرٍ رِوايَتان مَنْصوصَتان. تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: ويجِبُ على المُسْلِمِ ضِيافَةُ المُسْلِمِ المُجتْازِ به. أنَّها لا تجِبُ للذِّمِّي إذا اجْتازَ بالمُسْلِمِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ»، وغيرِه مِن الأصحابِ. قال ابنُ رجَب في «شَرْحِ النَّواويَّةِ»: وخَصَّ كثيرٌ مِن الأصحابِ الوُجوبَ بالمُسْلمِ. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ». وعنه، هو كالمُسْلمِ في ذلك. نقَله الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وهو قولٌ في «النَّظْمِ». وقدَّمه ابنُ رَجَبٍ في «شَرْحِ النَّواويَّةِ»، وقال: هو المَنْصوصُ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قوله: فإنْ أَبَى، فللضَّيفِ طَلَبُه به عندَ الحاكمِ. بلا نِزاعٍ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. فائدة: إذا امْتَنعَ مِن الضيافَةِ الواجبةِ عليه، جازَ له الأخْذُ مِن مالِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، ولا يُعْتَبرُ إذْنُه. قال في «القَواعِدِ»: ولا يُعْتَبرُ إذْنُه في

стр. 12740

وَتُسْتَحَبُّ ضِيَافَتُهُ ثَلَاثًا، فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ. ــ أصحِّ الرِّوايتَين. نقَلها عليُّ بنُ سَعِيدٍ. ونقَل حَنْبَلٌ، لا يأْخُذُ إلَّا بعِلْمِهم، يُطالِبُهم بقَدْرِ حقِّه. قلتُ: النَّفْسُ تميلُ إلى ذلك. وقدَّمه في «الشَّرْحِ». قوله: وتُسْتَحَبُّ ضِيافَتُه ثَلاثَةَ أَيامٍ، فما زادَ فهو صَدَقَةٌ. وهذا المذهبُ، وعليه

стр. 12741

وَلَا يَجِبُ عَلَيهِ إِنْزَالُهُ في بَيتِهِ، إلا أنْ لَا يَجِدَ مَسْجِدًا، أوْ رِبَاطًا يَبِيتُ فِيهِ. ــ جماهيرُ الأصحابِ. وتقدَّم قول: أنَّها تجِبُ ثلاثَةَ أيَّامٍ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى. قوله: ولا يَجِبُ عليه إنْزالُه في بَيتِه، إلا أنْ لا يَجِدَ مَسْجِدًا، أو رِباطًا يَبيتُ فيه. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وأوْجبَ ابنُ عَقِيلٍ. في «مُفْرَداتِه»، إنْزاله في بَيتِه مُطْلَقًا، كالنَّفَقَةِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. فوائد؛ الأُولَى، الضِّيافةُ قَدْرُ كِفايَتِه مع الأُدْمِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وأوْجبَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ تعالى، المَعْروفَ عادَةً، قال: كزَوْجَةٍ وقَريبٍ ورَقيقٍ. وفي «الواضِحِ»: ولفَرَسِه أيضًا تِبْنٌ لا شَعِيرٌ. قال في

стр. 12742

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ وَجْهٌ، يعْنِي، ويِجبُ شَعِيرٌ كالتِّبْنِ، كأهْلِ الذِّمَّةِ في ضِيافَتِهم المُسْلِمين. الثَّانيةُ، مَنْ قدَّم لضِيفانِه طَعامًا، لم يَجُزْ لهم قَسْمُه؛ لأنَّه إباحَةٌ. ذكَره في

стр. 12743

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الانْتِصارِ» وغيرِه. واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». وتقدَّم في الوَليمَةِ أنَّه يحْرُمُ أخْذُ الطعامِ بلا إذْنٍ. على الصَّحيحِ.

стр. 12744

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّالثةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: مَن امْتنَعَ مِن أكْلِ الطيِّباتِ بلا سبَب شَرْعِيٍّ، فهو مذْمومٌ مُبْتَدِعٌ، وما نُقِلَ عن الإِمام أحمدَ، ﵀، أنَّه امْتنَعَ مِن أكْلِ البِطِّيخِ لعدَمِ عِلْمِه بكَيفِيَّةِ أكْلِ النَّبِيِّ ﷺ له، فكَذِبٌ.

стр. 12745

بَابُ الذَّكَاةِ وَلَا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمَقْدُورِ عَلَيهِ بِغَيرِ ذَكَاةٍ إلا الْجَرَادَ وَشِبْهَهُ، وَالسَّمَكَ، وَسَائِرَ مَا لَا يَعِيشُ إلا في الْمَاءِ، فَلَا ذَكَاةَ لَهُ. ــ بابُ الذَّكاةِ قوله: لا يُباحُ شَيْءٌ مِن الحَيوانِ المقْدُورِ عليه بغيرِ ذَكاةٍ. إنْ كان ممَّا لا يَعِيشُ إلَّا في البَرِّ، فهذا لا نِزاعَ في وُجوبِ تذْكِيَةِ المَتْدورِ عليه منه، إلَّا ما اسْتَثْنَى. وإنْ كانَ مأْواه البَحْرَ، ويعيشُ في البَرِّ -ككَلْبِ الماءِ وطَيرِه، والسُّلَحْفاةِ ونحو ذلك- فهذا أيضًا لا يُباحُ المَقْدورُ عليه منه إلَّا بالتَّذْكِيَةِ. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، إلَّا ما اسْتَثْنَى، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا إحْدَى الرِّوايتَين، [واخْتِيارُ عامَّةِ الأصحابِ. والرِّوايةُ الثانيةُ -وعن بعْضِ الأصحابِ أنَّه صحَّحَها- تَحِلُّ مَيتَةُ كلِّ بَحْرِيٍّ. انتهى] (١). وقال ابنُ عَقِيلٍ في البَحْرِيِّ: يحِلُّ (٢) بذَكاةٍ أو عَقْرٍ؛ لأنَّه مُمْتَنِعٌ، كحيوانِ البَرِّ. وجزَم المُصَنِّفُ وغيرُه، بأنَّ الطَّيرَ يُشْتَرَطُ ذَبْحُه. قوله: إلَّا الجَرادَ وشِبْهَه، والسَّمَكَ وسائرَ ما لا يَعِيشُ إلَّا في الماءِ، فَلا ذَكاةَ
следующие страницы →