← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 13021–13060 · переход к 13026.

стр. 13021

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تقْتَضِي حالةَ الولايةِ، اخْتُصَّ بها، وإنْ كانتْ تقْتَضِي الرَّفْعَ إليه بعَينِه -مثْلَ أنْ يكونَ مُرْتَكِبُ المُنْكَرِ قَرابةَ الوالِي مثَلًا، وقصَد إعْلامَه بذلك لأجْلِ قرابَتِه- تَناوَلَ اليمينُ حال الولايةِ والعَزْلِ، وإلَّا فوَجْهان. فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، لو رأى المُنْكَرَ في ولايَتِه، فأمْكَنَه رَفْعُه، فلم يرْفَعْه إليه حتَّى عُزِلَ، لم يبَرَّ برَفْعِه إليه في حالِ عَزْلِه. وهل يَحْنَثُ بعَزْلِه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يَحْنَثُ بعَزْلِه. قلتُ: وهو أوْلَى. والوَجْهُ الثَّاني، لا يَحْنَثُ بعَزْلِه. وإنْ ماتَ قبلَ إمْكانِ رَفْعِه إليه، حَنِثَ أَيضًا على

стр. 13022

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّحيحِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقيل: لا يَحْنَثُ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ». قلتُ: وهو أوْلَى. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». وأمَّا على الوَجْهِ الثَّاني -وهو كوْنُ يمينِه لا تنْحَلُّ في أصْلِ المسْأَلةِ- لو رَفَعَه إليه بعدَ عَزْلِه، بَرَّ بذلك. فائدة: إذا لم يُعَيِّنِ الوالِيَ إذَنْ، ففي تَعْيِيِنه وَجْهان في «التَّرْغيبِ»؛ للتَّرَدُّدِ بينَ تَعْيِينِ العَهْدِ والجِنْسِ، وتابعَه في «الفُروعِ». وقال في «التَّرْغيبِ» أَيضًا: لو عَلِمَ به بعدَ عِلْمِه، فقيلَ: فاتَ البِرُّ، كما لو رَآه معه. وقيل: لا (١)؛ لإمْكانِ صُورَةِ الرَّفْعِ. فعلى الأوَّلِ، هو كإبْرائِه مِن دَينٍ بعدَ حَلِفِه ليَقْضِيَنَّه. وفيه

стр. 13023

فَصْلٌ: فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ، رُجِعَ إلَى التَّعْيِينِ، فَإِذَا حَلَفَ لَا يدخلُ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ، فَدَخَلَهَا وَقَدْ صَارَتْ فَضَاءً أوْ حَمَّامًا أوْ مَسْجِدًا، أوْ بَاعَهَا فُلَانٌ. أوْ: لَا لَبسْتُ هَذَا الْقَمِيصَ. فَجَعَلَهُ سَرَاويلَ أوْ رِدَاءً أوْ عِمَامَةً، وَلَبِسَهُ. أَوْ: لَا كَلَّمْتُ هَذَا الصَّبِيَّ. فَصَارَ شَيخًا. أو: امْرأةَ فُلَانٍ. أوْ: صَدِيقَهُ فُلَانًا. أوْ: ــ وَجْهان. وكذا قولُه جوابًا لقوْلِها: «تزَوَّجْتَ عليَّ؟»: كُلُّ امْرأةٍ لي طالِقٌ. تَطْلُقُ على نصِّه. وقطَع به جماعةٌ، أخْذًا بالأعَمِّ مِن لَفْظٍ وسبَبٍ. قوله: فإنْ عُدِمَ ذلك -يعْنِي النِّيَّةَ وسبَبَ اليَمِينِ وما هيَّجَها- رُجِعِ إلى التَّعْيِينِ. هذا المذهبُ. جزَم به هنا في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ البَغْدادِيِّ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم. وصحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقيل: يُقدَّمُ الاسْمُ شَرْعًا أو عُرْفًا أو لُغَةً على التَّعْيِينِ. وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»: فإنْ عُدِمَ النِّيَّةُ والسَّبَبُ، رجَعْنا إلى ما يَتَناوَلُه الاسْمُ؛ فإنِ اجْتَمَعَ الاسْمُ والتَّعْيِينُ، أو الصِّفَةُ والتَّعْيِينُ، غلَّبْنا التَّعْيِينَ.

стр. 13024

غُلَامَهُ سَعْدًا. فَطَلُقَتِ الزَّوْجَةُ، وَزَالتِ الصَّدَاقَةُ، وَعَتَقَ الْعَبْدُ، وَكَلَّمَهُمْ. أوْ: لَا أكَلْتُ لَحْمَ هَذَا الْحَمَلِ. فَصَارَ كَبْشًا. أوْ: لَا أَكَلْتُ هَذَا الرُّطَبَ. فَصَارَ تَمْرًا أَوْ دِبْسًا أَوْ خَلًّا. أَوْ: لَا أَكَلْتُ هَذَا اللَّبَنَ. فَتَغَيَّرَ. أو عُمِلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَأكَلَهُ، حَنِثَ في ذَلِكَ كُلِّهِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحْنَثَ. ــ فإنِ اجْتَمَعَ الاسْمُ والعُرْفُ، فقال في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»: فأيُّهما يُغلَّبُ؟ فيه وَجْهان. قال في «الهِدايَةِ»: فقد اخْتَلَفَ أصحابُنا؛ فتارَةً غلَّبُوا الاسْمَ، وتارَةً غلَّبُوا العُرْفَ. قال في «الفُروعِ»: وذكَر يُوسُفُ ابنُ الجَوْزِيِّ النِّيَّةَ ثم السَّبَبَ ثم مُقْتَضَى لَفْظِه عُرْفًا ثم لُغَةً. انتهى. وقال في «المَذْهَبِ الأحمدِ»: النِّيَّةُ ثم السَّبَبُ ثم التَّعْيِينُ ثم إلى ما يَتَناوَلُه الاسْمُ، وإنْ كانَ للَّفْظِ (١) عُرْفٌ غالِبٌ؛ حُمِلَ كلامُ الحالِفِ عليه.

стр. 13025

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: فإذا حلَف لَا يدخلُ دارَ فُلانٍ هَذه، فدَخَلَها وقد صارَتْ فَضاءً أو حَمَّامًا أو مَسْجِدًا أو باعَها، أو لا لَبِسْتُ هذا القَمِيصَ، فجَعَلَه سَراويلَ أو رِداءً أو عِمامَة ولَبِسَه، أو: لا كَلَّمْتُ هذا الصَّبيَّ، فصارَ شَيخًا، أو: امْرَأةَ فُلانٍ. أو:

стр. 13026

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صَدِيقَه فُلانًا. أو: غُلامَه سَعْدًا. فطُلِّقَتِ الزَّوْجَةُ وزَالتِ الصَّداقةُ وعَتَق العَبْدُ وكَلَّمَهم، أو: لا أكَلْتُ لَحْمَ هذا الحَمَلِ. فصارَ كَبْشًا. أو: لا أكَلْتُ هذا الرُّطَبَ. فَصارَ تَمْرًا أو دِبْسًا -نصَّ عليه- أو خَلًّا، أو: لا أكَلْتُ هذا اللَّبَنَ. فَتَغَيَّرَ أو عُمِلَ منه شَيْءٌ فأكَلَه، حَنِثَ في ذلك كُلِّه. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه عامَّةُ الأصْحابِ، منهم ابنُ عَقِيلٍ في

стр. 13027

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «التَّذْكِرَةِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، وهو أصحُّ. قال في «الفُروعِ» بعدَ أنْ ذكَر ذلك كلَّه وغيرُه: إذا فعَل ذلك، ولا نِيَّةَ ولا سبَبَ، حَنِثَ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. [وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم] (١). ويَحْتَمِلُ أنْ لا (٢) يَحْنَثَ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. [واخْتارَ القاضي] (١)، والمُصَنِّفُ،

стр. 13028

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والشَّارِحُ، أنَّه لو حلَف لا أَكَلْتُ هذه البَيضَةَ، فصارَتْ فرْخًا، أو لا أكَلْتُ هذه الحِنْطَةَ، فصارَتْ زَرْعًا فأكلَه، أنَّه لا يَحْنَثُ. قالا: وعلى قِياسِه، لو حلَف لا شَرِبْتُ هذا الخَمْرَ، فصارَ خَلًّا. فاسْتَثْنَوا هذه المَسائلَ مِن أصْلِ هذه القاعِدَةِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وعن ابنِ عَقِيلٍ، أنَّه طرَد القَوْلَ حتَّى في البَيضَةِ والزَّرْعِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّه أظْهَرُ. قلتُ: وهو المذهبُ كما تقدّم. فائدة: لو حلَف لا يدْخُلُ دارَ فُلانٍ، ولم يقُلْ: هذه. أو لا أكلْتُ التَّمْرَ الحديثَ، فعَتَقَ، أو الرَّجُلَ الصَّحيحَ، فمَرِضَ، أو لا دخَلْتُ هذه السَّفِينَةَ،

стр. 13029

فَصْلٌ: فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ، رَجَعْنَا إِلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الاسْمُ. وَالْأَسْمَاءُ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أقْسَامٍ؛ شَرْعِيَّةٌ، وَحَقِيقِيَّةٌ، وَعُرْفِيَّةٌ. فَأمَّا ــ فنُقِضَتْ ثم أُعِيدَتْ ففَعَلَ، حَنِثَ بلا نِزاعٍ في ذلك، إلَّا أنَّ في السَّفِينَةِ احْتِمالًا بعدَمِ الحِنْثِ. قوله: فإنْ عُدِمَ ذلك -يعْنِي النِّيَّةَ وسبَبَ اليمينِ وما هيَّجَها والتَّعْيِينَ- رَجَعْنا إلى ما يَتَناوَلُه الاسْمُ. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين». وصحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم. وقيل: يُقدَّمُ ما يَتَناوَلُه الاسْمُ على التَّعْيِينِ. وتقدَّم ذلك، وتقدَّم كلامُ يُوسُفَ ابنِ

стр. 13030

الشَّرْعِيَّةُ؛ فَهِيَ أَسْمَاءٌ لَهَا مَوْضُوعٌ في الشَّرْعِ وَمَوْضُوعٌ في اللُّغَةِ، كالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالزكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَنَحْوهِ، فَالْيَمِينُ الْمُطلَقَةُ تَنْصَرِفُ إلى الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ، وَتَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ مِنْهُ. ــ الجَوْزِيِّ، فإنَّه يُقدِّمُ النِّيَّةَ ثم السَّبَبَ ثم مُقْتَضَى لَفْظِه عُرْفًا ثم لُغَةً. فائدة: الاسْمُ يتَناوَلُ العُرْفِيَّ والشَّرْعِيَّ واللُّغَويَّ، فيُقدَّمُ اللَّفْظُ الشَّرْعِيُّ والعُرْفِيُّ على اللُّغَويِّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: عكْسُه. وقال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: يُقَدَّمُ الاسْمُ عُرْفًا ثم شَرْعًا ثم لُغةً.

стр. 13031

فإذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ، فَبَاعَ بَيعًا فَاسِدًا، أَوْ لَا يَنْكِحُ, فَنَكَحَ نِكَاحًا ــ فأفادَنا تقْدِيمَ العُرْفِيِّ على الشَّرْعِيِّ. وقدَّم وَلَدُ ابنِ (١) الجَوْزِيِّ العُرْفَ ثم اللُّغَةَ، كما تقدَّم. قوله: واليَمِينُ المُطْلَقَةُ تَنْصَرِفُ إلى المَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ، وتَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ منه؛ فإذا حلَف لا يَبِيعُ، فباعَ بَيعًا فاسِدًا، أو لا يَنْكِحُ، فنَكَحَ نِكاحًا فاسِدًا، لم

стр. 13032

فَاسِدًا، لَمْ يَحْنَثْ، إلا أَنْ يُضِيفَ الْيَمِينَ إلَى شَيْءٍ لَا تُتَصَوَّرُ فِيهِ الصِّحَّةُ، مِثْلَ أنْ يَحْلِفَ لَا يَبِيعُ الْخَمْرَ أو الْحُرَّ، فَيَحْنَثُ بِصُورِةِ الْبَيعِ. ــ يَحْنَثْ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به الخِرَقِيُّ، وفي «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ مِنَ الأوْجُهِ. وعنه، يَحْنَثُ في البَيعِ وحدَه. وقيل: يَحْنَثُ ببَيعٍ ونِكاحٍ مُخْتَلَفٍ فيه. واخْتارَه ابنُ أبي مُوسى.

стр. 13033

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه يَحْنَثُ إذا باعَ بَيعًا صحيحًا بشَرْطِ الخِيارِ. وهو كذلك، وهو المذهبُ مُطْلَقًا. وقال القاضي في «الخِلافِ»: لو باعَ بشَرْطِ الخِيارِ، هل يَحْنَثُ؟ يَنْبَنِي على نَقْلِ المِلْكِ وعَدَمِه. وأنْكَرَ ذلك المَجْدُ عليه. ذكَرَه في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والخَمْسِين». فائدة: لو حلَف لا يَحُجُّ، فحَجَّ حَجًّا فاسِدًا، حَنِثَ. قاله في «الفُروعِ»، [و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم] (١).

стр. 13034

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: إلَّا أنْ يُضِيفَ اليَمِينَ إلَى شيءٍ لا يُتَصَوَّرُ فيه الصِّحَّةُ، مثلَ أنْ يَحْلِفَ لا يَبِيع الخَمْرَ أو الحُرَّ، فيَحْنَثُ بصُورَةِ البَيعِ. هذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا أَوْلَى. قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ في الأصحِّ. وصحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: لا يَحْنَثُ مُطْلَقًا. وهو احْتِمالٌ في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ».

стр. 13035

وَذَكَر الْقَاضِي فِي مَنْ قَال لامْرأَتهِ: إِنْ سَرَقْتِ مِنِّي شَيئًا وَبِعْتِنِيهِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَفَعَلَتْ، لَمْ تَطْلُقْ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. ــ وذكَر القاضي في مَن قال لامْرَأتِه: إنْ سرَقْتِ مِنِّي شيئًا وبِعْتِنِيهِ، فأنْتِ طالقٌ. ففَعَلَتْ، لم تَطْلُقْ. وقال القاضي أَيضًا: لو قال: إنْ طَلقْتُ فُلانَةَ الأجْنَبِيَّةَ، فأَنْتِ طالِقٌ. فَوُجِدَ، لم تَطْلُقْ. فائدتان؛ إحْداهما، الشِّراءُ مثْلُ البَيعِ في ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وخالفَ في «عُيونِ المَسائلِ» في، سَرَقْتِ مِنِّي شيئًا وبِعْتِنِيهِ، كما لو حلَف لا يَبِيعُ، فَباعَ بَيعًا فاسِدًا. الثَّانيةُ، لو حلَف: لا تَسَرَّبْتُ. فوَطِئَ جارِيَتَه، حَنِثَ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ، كحَلِفِه لا يَطَأُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»،

стр. 13036

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الحاوي»، وغيرِهم. وجزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقال القاضي: لا يَحْنَثُ حتَّى يُنْزِلَ؛ فَحْلًا كان أو خَصِيًّا. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ حَلَفَ وليستْ في مِلْكِه، حَنِثَ بالوَطْءِ، وإنْ حَلَفَ وقد

стр. 13037

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَلَكَها، حَنِثَ بالوَطْءِ، بشَرْطِ أنْ لا يَعْزِلَ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه،

стр. 13038

وَإنْ حَلَفَ لَا يَصُومُ، لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا. ــ إنْ عَزَلَ، لم يَحْنَثْ. وعنه، في مَمْلُوكَةٍ وَقْتَ حَلِفِه. انتهى. قوله: وإِنْ حلَف لا يَصُومُ، لم يَحْنَثْ حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا. هذا أحدُ الوُجوهِ. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه في «الرِّعايتَين». واخْتارَه المَجْدُ في «مُحَررِه». وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ». وقيل: يَحْنَثُ بالشُّروعِ الصَّحيحِ. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي وغيرُه. وجنرَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وقال: قاله الأصحابُ. وقيل: يَحْنَثُ بالشُّروعِ

стр. 13039

وَإنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي، لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَةً. ــ الصَّحيحِ إنْ قُلْنا: يَحْنَثُ بفِعْلِ بعضِ المَحْلُوفِ. فائدتان؛ إحْداهما، لو حلَف لا يصُومُ صَوْمًا، لم يَحْنَثْ حتَّى يصُومَ يَوْمًا. بلا نِزاعٍ. الثَّانيةُ، لو حلَف لا يحُجُّ، حَنِثَ بإحْرامِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يَحْنَثُ إلَّا بفَراغِه مِن أرْكانِه. قوله: وإنْ حلَف لا يُصَلِّي، لم يَحْنَثْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَةً. يعْنِي، بسَجْدَتَيها. هذا أحدُ الوُجوهِ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا أصحُّ. وقال القاضي: إنْ حلَف لا صَلَّيتُ صلاةً، لم يَحْنَثْ حتَّى يفْرَغَ مما يقَعُ عليه اسْمًا اصلاةِ، وإنْ حَلَف لا يصَلِّي، حَنِثَ بالتَّكْبيرِ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ». وقيل: يَحْنَثُ إنْ قُلْنا: حَنِثَ بفِعْلِ بعضِ المَحْلوفِ. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ. وقيل: لا يَحْنَثُ حتَّى تَفْرَغَ الصلاةُ، كقَوْلِه: صلاةً أو (١) صَوْمًا. وكحَلِفِه ليَفْعَلَنَّه. اخْتارَه في «المُحَررِ». وقيل: يَحْنَثُ بصَلاةِ رَكْعَتَين. وهو رِوايةٌ في «الشَّرْحِ»؛ لأنَّه أقَلُّ ما يقَعُ عليه اسْمُ الصَّلاةِ على

стр. 13040

وَقَال الْقَاضِي: إِنْ حَلَفَ: لَا صَلَّيتُ صَلَاةً. لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيهِ اسْمُ الصَّلَاةِ، وَإنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي، حَنِثَ بالتَّكْبِيرِ. ــ رِوايةٍ. وقال في «التَّرْغيبِ»: على الأولِ والثَّاني يُخَرَّجُ إذا أفْسَدَه. فوائد؛ الأولَى، لو كانَ حال حَلِفِه صائمًا أو حاجًّا، ففي حِنْثِه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الرِّعايةِ». قال في «الفُروعِ»: وفي حِنْثِه باسْتِدامَةِ الثَّلَاثةِ وَجْهان. يعْنِي الصَّلاةَ والصَّوْمَ والحَجَّ. الثَّانيةُ، شمِلَ قولُه: لا يُصَلِّي. صَلاةَ الجِنازَةِ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». قال المَجْدُ وغيرُه: والطَّوافُ ليس بصَلاةٍ مُطْلَقَةٍ ولا مُضافَةٍ، فلا يقالُ: صَلاةُ الطَّوافِ. وفي كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، الطَّوافُ صَلاةٌ. وقال أبو الحُسَينِ وغيرُه، عن قوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ

стр. 13041

وَإنْ حَلَفَ لَا يَهَبُ زَيدًا شَيئًا، وَلَا يُوصِي لَهُ، وَلَا يَتَصَدَّقُ عَلَيهِ، فَفَعَلَ وَلَمْ يَقْبَلْ زَيدٌ، حَنِثَ. ــ والسَّلامِ: «الطَّوَافُ بالبَيتِ صَلاةٌ» (١). يُوجِبُ أنْ يكونَ الطَّوافُ بمَنْزِلَةِ الصَّلاةِ في جميعِ الأحْكامِ إلَّا فيما اسْتَثْناه؛ وهو النُّطْقُ. وقال القاضي وغيرُه: الطَّوافُ ليس بصَلاةٍ في الحقِيقَةِ؛ لأنَّه أُبِيحَ فيه الكَلامُ والأَكْلُ، وهو مَبْنِيٌّ على المَشْي، فهو كالسَّعْي. الثَّالثةُ، قولُه (٢): وإِنْ حلَف لا يَهَبُ زَيدًا شَيئًا ولا يُوصِي له ولا يتَصَدَّقُ عليه، ففَعَلَ ولم يقْبَلْ زَيدٌ، حَنِثَ. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. لكِنْ قال في «المُوجَزِ»،

стр. 13042

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «التَّبْصِرَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» مثْلَه في البَيعِ. قاله في «الفُروعِ». والذي رأيتُه في «المُسْتَوْعِبِ»: فإنْ حلَف لا يَبيعُ، فباعَ ولم يَقْبَلِ المُشْتَرِي، لم يَحْنَثْ. وقال القاضي مثْلَ قولِ صاحبِ «المُوجَزِ»، و «التَّبصِرَةِ» في: إنْ بِعْتُكَ فأَنْتَ حُرٌّ. وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ قال الآخَرُ: إنِ اشْتَرَيتُه فهو حُرٌّ. فاشْتَراه، عَتَقَ مِن بائِعِه سابِقًا للقَبُولِ. وجزَم في «النَّظْم» وغيرِه، أنَّه إذا حلَف لا يبيعُ ولا يُؤْجِرُ ولا يُزَوِّجُ، فأوْجَبَ ولم يقْبَلِ الآخَرُ، أنَّه لا يَحْنَثُ.

стр. 13043

وَإنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيهِ، فَوَهَبَهُ، لَمْ يَحْنَثْ. وَإنْ حَلَفَ لَاَ هَبُهُ، فَتَصَدَّقَ عَلَيهِ، حَنِثَ. ــ قوله: وإِنْ حلَف لا يَتَصَدَّقُ عليه، فوَهَبَه، لم يَحْنَثْ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يَحْنَثُ. قوله: وإنْ حلَف لا يَهَبُه فتَصَدَّقَ عليه، حَنِثَ. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقدَّماه. وصححه (١) في

стр. 13044

وَقَال أبو الْخَطَّابِ: لَا يَحْنَثُ. ــ «الخُلاصةِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». قال في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»: هذا المذهبُ. وقيل: لا يَحْنَثُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وقال (١): هو ظاهرُ كلامِ الأمامِ أحمدَ، ﵀، في رِوايةِ حَنْبَلٍ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه». وأطْلَقَهما في «المُذْهَب»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايتَين». تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ في صدَقَةِ التَّطَوُّعِ. أمَّا الصَّدَقةُ الواجِبَةُ والنَّذْرُ والكفَّارَةُ والضِّيافَةُ الواجِبَةُ فلا يَحْنَثُ، قوْلًا واحدًا.

стр. 13045

وَإِنْ أعَارَهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا عِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ. ــ قوله: وإنْ أعارَه لم يَحْنَثْ. وهو المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الكافِي» وغيرِه. وصحَّحه في «المُغْنِي» وغيرِه. وقيل: يَحْنَثُ. قدَّمه في «الهِدايَةِ». وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «المُحَرَّرِ». وصحَّحه في «الخُلاصَةِ». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الحاوي»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ».

стр. 13046

وَإِنْ وَقَفَ عَلَيهِ، حَنِثَ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ بَاعَهُ وَحَابَاهُ، حَنِثَ. وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحْنَثَ. ــ قوله: وإنْ وتَف عليه، حَنِثَ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «الخُلاصَةِ» وغيرُه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وقيل: لا يَحْنَثُ؛ كصدقَةٍ واجبةٍ ونَذْرٍ وكفَّارَةٍ وتضْيِيفِه وإبْرائِه. قوله: وَإِنْ وَصَّى له، لم يَحْنَثْ. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. قوله: وإنْ باعَه وحابَاه، حَنِثَ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «الخُلاصَةِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه في «الهِدايَةِ». ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْنَثَ. وهو لأبي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ». واخْتارَه

стр. 13047

فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي؛ الْأَسْمَاءُ الْحَقِيقِيّةُ، إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، فَأَكَلَ الشَّحْمَ، أو الْمُخَّ، أو الْكَبدَ، أَو الطِّحَال، أَو الْقَلْبَ، أَوْ الْكَرِشَ، أَو الْمُصْرَانَ، أو الْأَلْيَةَ، أَو الدِّمَاغَ، أو ــ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ». فائدة: لو أهْدَى إليه، حَنِثَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال أبو الخَطَّابِ: لا يَحْنَثُ. قوله: إذا حلَف لا يأكلُ اللَّحْمَ، فأَكَلَ الشَّحْمَ أو المُخَّ أو الكَبِدَ أو الطَّحَال أو القَلْبَ أو الكَرِشَ أو المُصْرانَ أو الأَلْيَةَ أو الدِّماغَ أو القانِصَةَ، لم يَحْنَثْ. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقال القاضي: يَحْنَثُ بأكْلِ الشَّحْمِ الذي على الظَّهْرِ والجَنْبِ وفي تَضاعيفِ اللَّحْمِ وهو لَحْمٌ، ولا يَحْنَثُ بأكْلِه مَن حلَف لا يأكلُ شَحْمًا، على ما يَأْتِي. وكذلك الحُكْمُ في أنَّه لا يَحْنَثُ بأكْلِه الكُلْيَةَ والكارِعَ، فلا يَحْنَثُ في ذلك كلِّه، إلَّا أنْ ينْويَ اجْتِنابَ الدَّسَمِ، فإذا نَوَى ذلك

стр. 13048

الْقَانِصَةَ، لَمْ يَحْنَثْ. ــ حَنِثَ. تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّه لو أكَل لَحْمَ الرَّأْسِ، أو لحْمًا لا يؤْكَلُ، أنَّه يَحْنَثُ. وهو أحدُ الوَجْهَين. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ». قال أبو الخَطَّابِ: يَحْنَثُ بأكْلِ لَحْمِ الخَدِّ. قال الزرْكَشِيُّ: وهو مُناقِضٌ لاخْتِيارِه في «الهِدايَةِ»، فيما إذا حلَف لا يأكلُ رأْسًا، لم يَحْنَثْ إلَّا (١) بأكْلِ رَأْسٍ جَرَتِ العادَةُ بأكْلِه مُنْفَرِدًا. فغَلَّب العُرْفَ. قال في

стр. 13049

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الخُلاصَةِ»: يَحْنَثُ بأكْلِ لَحْمِ الرَّأْسِ في الأصحِّ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي» في أكْلِ لَحْمٍ لا يُؤْكَلُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه يحْنَثُ بأكْلِ كلِّ (١) لَحْمٍ، فتَدْخُلُ اللُّحومُ المُحَرَّمَةُ، كلَحْمِ الخِنْزيرِ ونحوه. وهو أشْهَرُ الوَجْهَين، وبه قطَع أبو محمدٍ. انتهى. وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، أنَّه يَحْنَثُ بلَحْمِ الرَّأْسِ وبلَحْمٍ غيرِ مأْكُولٍ. قال في «المُذْهَبِ»: حَنِثَ بأكْلِ

стр. 13050

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرَّأْسِ في ظاهرِ المذهبِ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يَحْنَثُ حتَّى ينْويَه. [قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، واخْتِيارُ القاضي، أنَّه لا يَحْنَثُ بأكْلِ خَدِّ الرَّأْسِ] (١). وحُكِيَ عن ابنِ أبي مُوسى في ذلك كلِّه. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقالا: لو أَكَل اللِّسانَ، احْتَمَلَ وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: لا يَحْنَثُ بأكْلِ اللِّسانِ على أظْهَرِ الاحْتِمالين. وقال في «الكافِي»: لو حلَف لا يَأْكُلُ لحْمًا، تَناولَتْ يمِينُه

стр. 13051

وَإنْ أكَلَ الْمَرَقَ، لَمْ يَحْنَثْ. وَقَدْ قَال أحْمَدُ: لا يُعْجِبُنِي. قَال أَبُو الْخَطَّابِ: هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ. ــ أكْلَ اللَّحْمِ المُحَرَّمِ. وقال أبو الخَطَّابِ: لا يَحْنَثُ بأكْلِ رَأْسٍ تَجْرِ العادَةُ بأكْلِه مُنْفَرِدًا. وقال في «المُغْنِي» (١): إنْ أكلَ رَأْسًا أو كارِعًا، فقد رُوِيَ عن الإمامِ أحمدَ، ﵀، ما يدُلُّ على أنَّه لا يَحْنَثُ. وقدَّمه في «الشرْحِ». قال القاضي: لأنَّ اسْمَ اللَّحْمِ لا يتَناولُ الرُّءوسَ والكَوارِعَ. ويأْتي في كلامِ المُصَنِّفِ في الفَصْلِ الآتِي: إذا حلَف لا يَأْكُلُ لحْمًا، فأكلَ سَمَكًا. قوله: وإنْ أكَلَ المَرَقَ، لم يَحْنَثْ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال (٢) في «الفُروعِ»: لم يَحْنَثْ في الأصحِّ. وصحَّحه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». ونَصَرَه

стр. 13052

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. قال في «المُذْهَبِ»: هذا ظاهرُ المذهب. وقد قال الإمامُ أحمدُ، ﵀، في روايةِ صالحٍ: لا يُعْجِبُنِي؛ لأن طَعْمَ اللَّحْمِ قد يُوجَدُ في المَرَقِ. قال أبو الخَطَّابِ: هذا عَلَى سَبِيلِ الوَرَعِ. قال: والأقوَى أنَّه لا يَحْنَثُ. انتهى. وقال ابنُ أبي مُوسى، والقاضي: يَحْنَثُ.

стр. 13053

وَإنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الشَّحْمَ، فَأكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ، حَنِثَ. ــ قال الزَّرْكَشِيُّ: فنَاقَضَ القاضي. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ». قوله: وإنْ حلَف لا يَأكُلُ الشَّحْمَ فأكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ، حَنِثَ. وهو المذهبُ. وهو ظاهرُ كلامَ الخِرَقِيِّ، وأبي الخَطَّابِ. ومال إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو اخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ؛ القاضي، والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ، والشِّيرَازِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»،

стр. 13054

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يَحْنَثُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي، وقال: الشَّحْمُ هو الذي يكونُ في الجَوْفِ؛ مِن شَحْمِ الكُلَى أو غيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ. وقال القاضي أَيضًا: وإنْ أَكَلَ مِن كلِّ شيءٍ مِن الشَّاةِ؛ مِن لَحْمِها الأحْمَرِ والأبيَضِ والأَلْيَةِ والكَبِدِ والطِّحالِ والقَلْبِ، فقال شيخُنا -يعْنِي به ابنَ حامدٍ: لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ اسْمَ الشَّحْمِ لا يقَعُ عليه. قال في «الفُروعِ»: وهل بَياضُ لَحْمٍ- كسَمِينِ ظَهْرٍ وجَنْبٍ وسَنامٍ- لَحْمٌ أو شَحْمٌ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَ الوَجْهَين في أصْلِ المسْألَةِ في «النَّظْمِ».

стр. 13055

وَإنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا، فَأكَلَ زُبْدًا، أوْ سَمْنًا، أو كَشْكًا، أوْ مَصْلًا، أو جُبْنًا، لَمْ يَحْنَثْ. وَإنْ حَلَفَ عَلَى الزُّبْدِ والسَّمْنِ فَأكَلَ ــ فائدة: لو حلَف لا يَأْكُلُ شَحْمًا، حَنِثَ بأكْل الأَلْيَةِ لا اللَّحْمِ الأحْمَرِ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقال القاضي ومَن وافَقَه: ليستِ الأَلْيَةُ شَحْمًا ولا لَحْمًا. وقال الخِرَقِيُّ: يحْنَثُ بأكْلِ اللَّحْمِ الأحْمَرِ. وقال غيرُه مِنَ الأصحابِ: لا يحْنَثُ. وهو المذهبُ كما تقدَّم. وتأْتِي مسْأَلةُ الخِرَقِيِّ في كلام المُصَنِّفِ. قوله: وإنْ حلَف لَا يَأْكلُ لَبَنًا، فأكَلَ زُبْدًا أو سَمْنًا أو كَشْكًا أو مَصْلًا أو جُبْنًا،

стр. 13056

لَبَنًا، لَمْ يَحْنَثْ. ــ لم يَحْنَثْ. وكذا لو أكلَ أقِطًا. وهو المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه في أكْلِ الزُّبْدِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين». وقال القاضي: يَحْتَمِلُ أنْ يُقال في الزُّبْدِ: إنْ

стр. 13057

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ظَهَر فيه لَبَنٌ حَنِثَ بأكْلِه، وإلَّا فلا، كما لو حلَف لا يأكلُ [سَمْنًا فأكَل خَبِيصًا فيه سَمْنٌ. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الفُروعِ». وهو ظاهرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ، وغيرُه في قوْلِه: إذا حلَف لا يأكلُ] (١) فأكلَه مُسْتَهْلَكًا في غيرِه. وقال في «الرِّعايتَين»: وعنه، إنْ أكَلَ الجُبْنَ، أو الأقِطَ، أو الزُّبْدَ، حَنِثَ. قوله: وإنْ حلَف على الزُّبْدِ والسَّمْنِ، فأكَلَ لَبَنًا، لم يَحْنَثْ. وهو المذهبُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ أكَلَ لَبَنًا لم يظْهَرْ فيه الزُّبْدُ، لم يَحْنَثْ، وإنْ كان الزُّبْدُ فيه ظاهِرًا، حَنِثَ. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الفُروعِ». قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: فأكَلَ حَلِيبًا أو مَخِيضًا أو جامِدًا لم يظْهَرْ زُبْدُه، لم يَحْنَث. فائدة: لو حلَف لا يأكُلُ زُبْدًا، فأكلَ سَمْنًا، لم يَحْنَثْ، وفي عكْسِه

стр. 13058

وَإنْ حَلَفَ عَلَى الْفَاكِهَةِ، فَأكَلَ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ؛ كَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالتَّمْرِ، وَالرُّمَّانِ، حَنِثَ، وَإنْ أكَلَ الْبِطِّيخَ، حَنِثَ. وَيَحْتَمِلُ أن لَا يَحْنَثَ. ــ وَجْهان. قاله في «الرِّعايتَين». وجزَم في «الكافِي»، أنَّه لا يَحْنَثُ أَيضًا. قوله: وإنْ حلَف على الفاكِهَةِ، فأكَل مِن ثَمَرِ الشَّجَرِ؛ كالْجَوْزِ واللَّوْزِ والرُّمَّانِ، حَنِثَ. إنْ أكَلَ مِن ثَمَرِ الشَّجَرِ رَطْبًا، حَنِثَ بلا نِزاعٍ. وإنْ أكَلَ منه يابِسًا؛ كحَب الصَّنَوْبَرِ والعُنَّابِ والزَّبِيبِ والتَّمْرِ والتِّينِ والمِشْمِشِ اليابسِ

стр. 13059

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والإجَّاصِ ونحوه، حَنِثَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: هذا الأصحُّ. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «الرِّعايتَين»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ

стр. 13060

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». [وقيل: لا يَحْنَثُ بأكْلِ ذلك. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»] (١)، كالحُبوبِ. فائدتان؛ إحداهما، الزَّيتونُ ليس مِنَ الفاكِهَةِ، وكذلك البَلُّوطُ وسائرُ ثَمَرِ الشَّجَرِ البَرِّيِّ الذي لا يُسْتَطابُ؛ كالزُّعْرورِ الأحْمَرِ وثَمَرِ القَيقَبِ والعَفصِ وحبِّ الآسِ ونحوه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. ووَجَّهَ في «الفُروعِ» وجْهًا في الزَّيتونِ والبَلوطِ والزُّعْرورِ، أنَّه فاكهةٌ. قلتُ: وحبُّ الآسِ والقَيقَبِ كذلك. والبُطْمُ ليس بفاكهةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه منها. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. الثَّانيةُ، الثَّمَرَةُ تطْلَقُ على الرَّطْبَةِ واليابِسَةِ شَرْعًا ولُغَةً. قاله في «الفُروعِ». قال: وهذا معْنَى قوْلِهم في السَّرِقةِ منها وغيرِه. وفي طريقه بعضِ الأصحابِ في السَّلَمِ، اسمُ الثَّمَرةِ إذا أُطْلِقَ، «للرَّطْبَةِ»، ولهذا لو أمَرَ وَكِيلَه بشِراءِ ثَمَرَةٍ، فاشْتَرَى ثَمَرَة يابسَةً، لم تَلْزَمْه. وكذا في «عُيونِ المَسائلِ» وغيرِها، الثَّمَرُ اسْمٌ للرَّطْبِ. قوله: وإِنْ أكَلَ البِطِّيخَ، حَنِثَ. هذا المذهبُ. اخْتارَه القاضي وغيرُه.
следующие страницы →