← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 13966–14005 · переход к 13971.

стр. 13966

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الإمامُ أحمدُ، رحِمَه الله تُعالَى، فى الرَّجُلِ يُوَكِّلُ وَكِيلًا، ويُشْهِدُ على نفْسِه رجُلًا وامْرَأتَيْن: إنْ كانَ فى المُطالَبَةِ بدَيْن، فأمَّا غيرُ ذلك، فلا (١). وعنه، يُقْبَلُ فيه رجُلٌ ويمينٌ. ذكَرَها (٢) المُصَنِّفُ وغيرُه. واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. قال فى «الفُروعِ»: ولم أرَ مُسْتَندَها عندَ الإمامِ اْحمدَ، ﵀. وجزَم ناظِمُ «المُفْرَداتِ» بأنَّ الوَكالةَ تَثْبُتُ بشاهد مع يَمِين. وهو منها. وجزَم به فى «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، فى آخِرِ الوَكالَةِ. وقيل: هاتَانِ الرِّوايَتَان فى غيرِ النِّكاحِ والرَّجْعَةِ. وقال فى «عُيونِ المَسائلِ» فى النِّكاحِ: لا يَسُوغُ

стр. 13967

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيه الاجْتِهادُ بشاهدٍ ويَمِين. وقال فى «الانْتِصارِ»: يَثْبُتُ إحْصانُه برَجُلٍ وامْرَأتَيْن. وعنه، فى الإعْسارِ ثلاَثةً. وتقدم ذلك فى أوائلِ بابِ الحَجْرِ. وتقدَّم فى بابِ ذِكْرِ أهْلِ الزكاةِ، أن مَنِ ادَّعَى الفَقرَ، وكان معروفًا بالغِنَى، لا يجوزُ له أخْذُ الزَّكاةِ إلا ببَيِّنَةِ ثلاَثةِ رِجالٍ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. فائدتان؛ إحْداهما، يُقْبَلُ قولُ طَبِيبٍ واحدٍ وبَيْطارٍ؛ لعدَمِ غيرِه (١)، فى معْرِفَةِ داءِ دابَّةٍ ومُوضحَةٍ ونحوِه. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. [وعليه] (٢) الأصحابُ.

стр. 13968

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجزَم به فى «الكافِى»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «النُّكَتِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم. ولا يُقْبَلُ مع عدَمِ التعَذُّرِ إلَّا اثْنانِ (١)،

стр. 13969

الرَّابع، الْمَالُ، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ؛ كَالْبَيْعِ، وَالقَرْضِ، وَالرهْنِ، وَالْوَصِيَّةِ لَهُ، وَجِنَايَةِ الْخَطَأَ، تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرأتَيْنِ، وَشَاهِدٌ وَيَمِينُ المُدَّعِى. وَهَلْ تُقْبَلُ فِى جِنَايَةِ الْعَمْدِ المُوجِبَةِ لِلْمَالِ دُونَ القِصَاصِ، كَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ، شَهَادَةُ رَجُل وَامْرَأتَيْنِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَعُوا به. وأطْلَقَ فى «الرَّوْضَةِ» قَبُولَ قولِ الواحدِ. وظاهِرُه، سواءٌ وُجِدَ غيرُه أمْ (١) لا. الثَّانيةُ، لو اخْتَلَفَ الأطِباءُ أو (٢) البَياطِرَةُ، قدِّمَ قولُ المُثْبِتِ. قوله: الرَّابعُ، المالُ، وما يُقْصَدُ به المالُ؛ كالبَيْعِ، والقَرْضِ، والرَّهْنِ، والوَصِيةِ له، وجِنايَةِ الخَطَأ. وكذا الخِيارُ فى البَيْعِ وأجَلِه، والإجارَةُ، والشَّرِكَةُ، والشفْعَةُ، والحَوالَةُ، والغصْبُ، والصلْح، والمَهْرُ وتسْمِيَتُه، وإتلافُ المالِ وضَمانُه، وفسْخُ عقدِ مُعاوَضَةٍ، ووَقْف على مُعَيَّنٍ، ودَعْوى

стр. 13970

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على (١) رِقِّ مجْهولِ النَّسَبِ صادِقٍ، ودَعْوى قَتْلِ كافر لاسْتِحْقاق سَلَبِه، وهِبَةٌ. قال فى «الرعايَةِ»: ووَصِيَّةُ مالٍ (٢). وقيل: لمُعَيَّن. فهذا وشِبْهُه يُقْبَلُ

стр. 13971

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيه شهادَةُ رَجُل وامْرَأتَيْنِ، وشاهِدٌ ويَمِينُ المُدَّعِى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

стр. 13972

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما، فى غيرِ ما يأتِى إطْلاقُهم الخِلافَ فيه. وقيل: لا يُقْبَلُ ذلك فى الوَقْفِ، إلَّا إذا قُلْنا: يَمْلِكُ المَوْقوفُ عليه الوَقْفَ. وقيل: يُقْبَلُ فى ذلك كلِّه امْرأتان ويَمِينٌ. وهذا احْتِمالٌ ذكَرَه المُصَنِّفُ فى «المُقْنِعِ»، فئ بابِ اليمِينِ فى الدَّعاوَى. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: لو قيلَ: يُقْبَلُ امْرأة ويمِين. تَوَجَّهَ؛ لأنهما إنَّما أقِيما مُقامَ رجُل فى التَّحَمُّلِ، وكَخَبَرِ الدِّيانةِ.

стр. 13973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونقَل أبو طالبٍ فى مسْألةِ الأسيرِ، تُقْبَلُ امْرأة ويَمِينُه. اخْتارَه أبو بَكْر. وذكَرَ فى «المُغْنِى» قوْلًا فى دَعْوَى قَتْلِ كافرٍ لأخْذِ سَلَبِه، أنه يَكْفِى واحِدٌ. وعنه، فى الوَصِيةِ (١) يكْفِى واحدٌ. وعنه، إنْ لم يَحْضُرْه إلا النِّساءُ، فامْرأةٌ واحدَةٌ. وسأله ابنُ صَدَقةَ: الرَّجُلُ يُوصِى ويُعْتِقُ، ولا يَحْضُرُه إلَّا النِّساءُ، تجوزُ شَهادَتُهُنَّ؟ قال: نعم، فى الحُقوقِ. انتهى. قلتُ: وهذا ليسَ ببعيدٍ. ونَقَلَ الشَّالَنْجِىُّ (٢)، الشاهِدُ واليمينُ فى الحُقوقِ، فأما المَوارِيثُ، فيُقْرَعُ. وقال فى «الرِّعايتَيْن»،

стр. 13974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»: وفى قَبُولِ رجُلٍ وامْرأتيْن، أو رَجُلٍ ويمينٍ، فى إيصاءٍ إليه بمالٍ وتوْكيل فيه، ودَعْوى أسير تَقَدَّمَ إسْلامُه لمَنْعِ رِقه، و (١) دَعْوَى قَتْلِ كافر لأخْذِ سَلَبِه، وعِتْقٍ وتَدْبير، وكِتابةٍ، رِوايَتانِ. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِى»، فى غيرِ التَّدْبيرِ والكتابةِ. وقدَّم ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه» فى بابِ الوَكَالَةِ، قَبُولَ شاهدٍ ويمين فى ثُبُوتِ الوَكَالَةِ بالمالِ. وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» هناك. وذكَرَ جماعة، يُقْبَلُ ذلك فى كِتابةٍ، ونَجْم أخير، كعِتْق، وقَتْل. وجزَم ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، أنَّه لا يُسْتَرَق إذا ادَّعَى الأسيرُ إسْلامًا سابقًا، وأقامَ بذلك شاهِدًا، أو حَلَفَ معه. وجزَم به النَّاظِمُ أيضًا. وتقدَّم ذلك فى الجِهادِ.

стр. 13975

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ الأولَى، حيثُ قُلْنا: يُقْبَلُ شاهِدٌ واحدٌ ويَمِينُ المُدَّعِى. فلا يُشترطُ فى يَمِينه، إذا شَهِدَ الشاهِدُ، أنْ يقولَ: وأن شاهِدِى صادِق فى شَهادَتِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه أكثر الأصحابِ. وقيل: يُشْتَرَطُ. جزَم به فى «الترغيب». الثَّانيةُ، لو نَكَلَ عنِ اليمين مَنْ له شاهِد واحد، حَلَفَ المُدَّعَى عليه، وسَقَطَ

стр. 13976

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحقُّ، وإنْ نَكَلَ، حُكِمَ عليه. على الصَّحبحِ مِن المذهبِ. نصَّ على ذلك. وقيل: تُرَدُّ اليمين أيضًا هنا، على رِوايةِ الرَّدِّ؛ لأنَّ سَبَبَها نُكُولُ المُدعَى عليه. الثَّالثةُ، لو كان لجماعَةٍ حق بشاهِدٍ، فأقامُوه، فمَنْ حَلَفَ منهم، أخَذَ نَصِيبَه، ولا يُشارِكُه ناكِلٌ. ولا يحْلِفُ وَرَثَةُ ناكِلٍ، إلَّا أنْ يموتَ قبلَ نُكُولِه. قوله: وهل تُقْبَلُ فى جِنايَةِ العَمْدِ المُوجِبَةِ للمالِ دُونَ القِصاصِ، كالهاشِمَةِ والمُنَقلَةِ - وكذا (١) العَمْدُ الذى (٢) لا قَوَدَ فيه بحالٍ - شَهادَةُ رجُل وامْرأَتيْن؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»؛ إحْداهما، تُقْبَلُ. وهو المذهبُ. صححه المُصَنِّفُ،

стр. 13977

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والشَّارِحُ، وصاحبُ «التَّصْحيحِ». قال المُصَنِّفُ فى «الكافِى» وغيرِه، وصاحِبُ «الترْغيبِ»: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال ابن مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، قالَه صاحِبُ «المُغْنِى». انتهى. وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وهو قولُ الخِرَقِىِّ. وقطَع به القاضى فى غير مَوْضِعٍ. قال فى «النُّكَتِ»: وقدَّمه غيرُ واحدٍ. واخْتارَه الشيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا. والروايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ إلَّا رجُلانِ. اخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ أبى مُوسى وصحَّحه فى «النَّظْمِ». فعلى المذهبِ، لو وَجَبَ القَوَدُ فى بعضِها؛ كَمَأمُومَةٍ، ومُنَقلَةٍ، وهاشِمَةٍ؛ لأنَّ القَوَدَ لا يجبُ فيها - بلْ (١) إنْ أرادَ القَوَدَ بمُوضِحَةٍ (٢)، فله ذلك، على ما تقدَّم فى بابِ ما يُوجِبُ

стр. 13978

الخَامِسُ، مَا لَا يَطلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ؛ كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثيّاَبِ، ــ القِصاصَ فيما دُونَ النفْسِ - فهذه له (١) القَوَدُ فى بعضِها إنْ أحبَّ، ففى قبولِ رجُل وامْرَاتيْن فى ثُبوتِ المالِ رِوايَتان. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الزَّرْكَشِى»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ ويَثْبُتُ المالُ (٢). قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به غيرُ واحدٍ. وصحَّحَه فى «تَصْحيح المُحَرَّرِ». وقدمه فى «الكافِى». وقال أيضًا: هذا ظاهرُ (٣) المذهبِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ. صححه فى «النَّظْمِ». ثم (٣) قال فى «الرعايةِ»: فلو شَهِدَ رجُل وامْرَأتانِ بهاشِمَةٍ مسْبُوقَةٍ بمُوضِحَة، لم يَثْبُتْ أرْشُ الهَشمِ، فى الأقيَسِ، ولا الإيضاحِ. قوله: الخَامِسُ، ما لا يَطلِعُ عليه الرجالُ؛ كعُيُوبِ النساءِ تحتَ الثيابِ، والرِّضاعِ، والاسْتِهْلالِ، والبَكارَةِ، والثُّيُوبَةِ، والحَيْضِ، ونحوِهِ، فيُقْبَلُ فيه

стр. 13979

وَالرَّضَاعِ، وَالاسْتِهْلَالِ، وَالْبَكَارَةِ، والثُّيُوبَةِ، وَالْحَيْضِ، ونَحْوِهِ، فَيُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ. وَعَنْهُ، لَا يُقْبَلُ فِيهِ أقَلُّ مِنَ امْرأتَيْنِ. وإنْ شَهِدَ بِهِ الرَّجُلُ كَانَ أوْلَى بِثُبُوتِهِ. ــ شهادَةُ امْرَأةٍ واحِدَةٍ. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا بلا رَيْبٍ. ونصٌ عليه فى رِوايةِ الجماعةِ. وعليه الأصحابُ. وقَبُولُ شَهادَتِها مُنْفَرِدَةً فى الاسْتِهْلالِ والرّضاعِ مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، تَحْلِفُ الشَّاهِدَةُ فى الرَّضاعِ. وتقدَّم ذلك فى بابِه. وعنه، لا يُقْبَلُ فيه أقل مِنَ امْرَأتَيْن. وعنه ما يُدلُّ على التّوَقفِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: قال أصحابُنا: والاثْنَتَانِ أحْوَطُ مِنَ المرْأةِ الواحدَةِ (١). وجعَله القاضى مَحَلَّ وِفاقٍ. قال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وابنُ الجَوْزِىِّ،

стр. 13980

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وابنُ حَمْدانَ، والناظِمُ، وغيرُهم: الرجُلُ أوْلَى لكَمالِه. انتهوا. وقيل: لا يُقْبَلُ فى الوِلادَةِ مَنْ حضَرَها غيرُ القابِلَةِ. قالَه فى «الرِّعايةِ». وقال: يُقْبَلُ قولُ امْرأَةٍ

стр. 13981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى فَراغِ عِدَّةٍ بحَيْضٍ. وقيل: فى شَهْرٍ. ويُقْبَلُ قوْلُها فى عُيوبِ النِّساءِ. وقيل: الغامِضَةِ تحتَ الثِّيابِ. انتهى.

стр. 13982

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: وممَّا يُقْبَلُ فيه امرَأة واحدَة، الجِراحَةُ، وغيرُها فى الحَمَّامِ، والعُرْسِ، ونحوهما ممَّا لا يَحْضُرُه رِجال. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وخالفَ ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.

стр. 13983

فصلٌ: وَإذَا شَهِدَ بِقَتْلِ العَمْدِ رَجُلٌ وَامْرَأتانِ، لَمْ يَثبُتْ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ. وَإنْ شَهِدُوا [٣٥١ ظ] بِالسرِقَةِ، ثبَتَ المَالُ دُونَ الْقَطْعَ. ــ قوله: وإذا شَهِدَ بقَتْلِ العَمْدِ رَجُلٌ وامْرَأتانِ، لم يَثْبُتْ قِصاصٌ ولا دِيَةٌ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه الأصحابُ. وعنه، يثبُتُ المالُ إنْ كان المَجْنِىُّ عليه عَبْدًا. نقَلها ابنُ مَنْصُورٍ. قال فى «الرِّعايةِ»: أو حُرًّا، فلا قَوَدَ فيه، وثَبَتَ المالُ. قوله: وَإنْ شَهِدُوا بالسرقةِ، ثَبَتَ المالُ دُونَ القَطْعِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصْحابِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «النظْمِ» وغيرِه. واخْتارَ فى «الإرْشادِ»، و «المُبْهِج»، أنه لا يثبُتُ المالُ كالقَطْعِ. وبَنَى فى «التَّرْغيبِ» على القَولَيْن القَضاءَ بالغُرْمِ (١) على نَاكِلٍ.

стр. 13984

وَإنِ ادَّعَى رَجُلٌ الْخُلْعَ، قُبِلَ فِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ. وإنِ ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ، لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ. ــ قوله: وإنِ ادَّعَى رَجُل الخُلْعَ، قبِلَ فيهِ رَجُل وَامْرَأتانِ. فَيَثْبُتُ العِوَضُ، وتَبِينُ بدَعْواه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقطَع به الأكثرُ. وقال فى «الرِّعايةِ»: وقيلَ: بل بذلك (١). وإنِ ادَّعَتْهُ المَرْأَةُ، لم يُقْبَلْ فيه إلَّا رَجُلانِ. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لو أتَتِ المرْأَةُ برَجُلٍ

стр. 13985

وَإذَا شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرأتَانِ لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ أنَهَا أُمُّ وَلَدِهِ، وَوَلَدُهَا مِنْهُ، قُضِىَ لَهُ بِالْجَارِيَةِ أُمُّ وَلَدٍ. وَهَلْ تَثْبتُ حُرِّيَّةُ الْوَلَدِ وَنَسَبُهُ مِنْ مُدَّعِيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ وامْرَأتَيْن (١) أنَّه تزَوَّجَها بمَهْرٍ، ثَبَتَ المَهْرُ؛ لأنَّ النِّكاحَ حقٌّ له. قوله: وإذَا شَهِدَ رَجُلٌ وامْرَأتانِ لرَجُلٍ بجارِيَةٍ أنَّها أُمُّ وَلَدِه، ووَلدُها منهُ، قُضِىَ له بالجارِيَةِ أُمُّ وَلَدٍ. وهل تَثْبُتُ حريَّةُ الْوَلَدِ وَنَسَبُه مِنْ مُدَّعِيهِ؟ على رِوايَتَين. وأطْلَقهما فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

стр. 13986

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «النُّكَتِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا تَثْبُتُ حُرِّيته ولا نسَبُه مِن مُدَّعِيه. وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَاظِمُ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَثْبُتان. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس». وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقيل: يَثْبُتُ نسَبُه فقطْ بدَعْواه. تنبيه: قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: فإنْ قيلَ: إنَّ (١) ظاهرَ كلامِ

стр. 13987

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُصَنفِ، أنَّ ذلك حصَلَ بقَوْلِ البَيِّنَةِ. قيل: ليس مُرادُه ذلك، بل مُرادُه الحُكْمُ بأنَّها أمُّ وَلَدِه، مع قَطْعِ النَّظَر عن عِلَّةِ ذلك، وعِلته أنَّ المُدَّعِىَ (١) مُقِر بأن وطْأها كان فى مِلْكِه. وقطَع بذلك فى «المُغْنِى». وقال فى «النُّكَتِ»: وظاهرُ كلامِ غيرِ واحدٍ، أنَّه حصَلَ بقَوْلِ البَيِّنَةِ. وتقدم فى بابِ تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ، فى فصْل فى تعْليقِه بالوِلادَةِ، إذا حَلَفَ بالطَّلاقِ ما غَصَبَ، أو لا غَصَبَ كذا، ثم ثَبَتَ عليه الغَصْبُ برَجُلٍ وامْرَأتَيْن، أو شاهدٍ ويمينٍ، هل تَطْلُقُ زوْجَتُه، أم لا؟ والله أعلمُ.

стр. 13988

بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ الْقَاضِى، وَتُرَدُّ فِيمَا يُرَدُّ فِيهِ. ــ بابُ الشَّهادَةِ على الشَّهادةِ والرُّجوعِ عنِ الشَّهادةِ تنبيه: قولُه: تُقْبَلُ الشَّهادَةُ على الشَّهادَةِ فيما يُقْبَلُ فيه كِتابُ القَاضِى، وتُردُّ

стр. 13989

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فِيما يُرَدُّ فيه. وهذا المذهبُ بلا رَيْب. وقالَه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به. وقال فى «الرِّعايةِ»: تُقْبَلُ شَهادَةُ الفُروْعِ فى كلِّ حقٍّ لآدَمِى يتَعَلَّقُ بمالٍ، ويَثْبُتُ بشاهِدٍ وامْرَأتَيْن، ولا تُقْبَلُ فى حقٍّ خالص للهِ تعالَى. وفى القَوَدِ، وحدِّ القَذْفِ،

стр. 13990

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والنِّكاحِ، والطلاقِ، والرَّجْعَةِ، والتَّوْكيلِ، والوَصِيَّةِ بالنَّظَرِ، والنَّسَبِ، والعِتْقِ، والكِتابةِ على كذا (١) ونحوِها ممَّا ليسَ مالًا ولا يُقْصَدُ به المالُ

стр. 13991

وَلَا تُقْبَلُ إلَّا أنْ تَتَعَذَّرَ شَهَادَةُ شُهُودِ الْأصْلِ؛ بمَوْتٍ، أوْ مَرَضٍ, أوْ غَيْبَةٍ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ. وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ إلًّا بَعْدَ مَوْتِهِمْ. ــ غالِبًا، رِوايَتان. ونصَّ الإمامُ أحمدُ، ﵀، على قَبُولِه فى الطَّلاقِ. وقيلَ: تُقْبَلُ فى غيرِ حدٍّ وقَوَدٍ. نصَّ عليه. وقيل: تُقْبَلُ فيما يُقْبَلُ فيه كِتابُ القاضِى، وتُرَدُّ فيما يُرَدُّ فيه. انتهى. وهذا الأخِيرُ مَيْلُ المُصَنِّفِ إليه. قوله: ولا تُقْبَلُ إلا أنْ تتَعَذر شَهادَةُ شُهُودِ الأصْلِ؛ بمَوْتٍ -بلا نِزاع فيه- أو مَرَضٍ، أو غَيْبَةٍ إلى مَسافَةِ القَصْرِ. وهذا المذْهبُ. وعليه جماهيرُ الأصْحابِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» [ومخيرِه] (١). وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وقيل: لا تُقْبَلُ إلَّا بعدَ مَوْتِهم. وهو رِوايَةْ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. نصَّ

стр. 13992

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليه فى رِوايةِ جَعْفَرِ بنِ محمدٍ وغيرِه. وقيل: تُقْبَلُ فى غيْبَةٍ فوقَ يوم. ذكَرَه القاضى فى مَوْضِعٍ. وتقدَّم نظيرُه فى كتابِ القاضِى إلى القاضِى. فعلى المذهبِ،

стр. 13993

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَلْتَحِقُ بالمرَضِ والغَيْبَةِ الخَوْفُ مِن سُلْطانٍ أو غيرِه. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. زادَ ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: والحَبْسُ. وقال ابنُ عَبْدِ القوِىِّ: وفى مَعْناه الجَهْلُ بمَكانِهم، ولو فى المِصْرِ.

стр. 13994

وَلَا يَجُوزُ لِشَاهِدِ الْفَرْعِ أنْ يَشْهَدَ، إلَّا أنْ يَسْتَرْعِيَهُ شَاهِدُ الْأصْلِ، فَيَقُولَ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادتِى أَنِّى أشْهَدُ أنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، وَقَدْ عَرَفْتُهُ بِعَيْنهِ، وَاسْمِهِ، وَنَسَبِهِ، أقَرَّ عِنْدِى، وَأشْهَدَنِى عَلَى نَفْسِهِ طَوْعًا بِكَذَا. أوْ: شَهِدْتُ عَلَيْهِ. أوْ: أقَرَّ عِنْدِى بكَذَا. فإنْ سَمِعَهُ يَقُولُ: أشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا. لَمْ يَجُزْ أنْ يَشْهَدَ، إَلَّا أنْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ [٣٥٢ و] الْحَاكِمِ، أوْ يَشْهَدُ بِحَقٍّ يَعْزِيهِ إلَى سَبَب؛ مِنْ بَيْع، أوْ إجَارَةٍ، أوْ قَرْض، فَهَلْ يَشْهَدُ بِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. ــ قوله: ولا يَجُوزُ لشاهِدِ الفَرْعِ أنْ يَشْهَدَ، إلَّا أنْ يَسْتَرْعِيَه شاهِدُ الأصْلِ. هذا

стр. 13995

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَع به أكثرُهم. ونص عليه فى رِوايةِ مُحَمَّدِ بنِ الحَكَمِ وغيرِه. وذكرَ ابنُ عَقِيل [وغيرُه رِوايةً، يجوزُ أنْ يشْهدَ؛ سواءٌ اشتَرْعاه، أوْ لا. وقدَّمه فى «التَّبْصِرَةِ». وخرَّج ابنُ عَقِيل] (١) فى «الفُصولِ» هذه المسْألةَ على شَهادَةِ المُسْتَخْفِى. تنبيه: مفْهومُ قولِه: إلَّا أنْ يسْتَرْعِيَه شاهِدُ الأصْلِ. أنَّه لو اسْتَرْعاه غيرُه، لا يجوزُ أنْ يشْهدَ. وهو أحدُ الوَجْهَيْن. وهو ظاهرُ «الوَجِيزِ» وغيرِه. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى». والوَجْهُ الثَّانى، يجوزُ أنْ يَشْهدَ، فيكونَ شاهِدَ فَرْعٍ. وهو الصَّحيحُ.

стр. 13996

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، [و «المُحَرَّرِ»] (١)، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «النَّظْمِ». وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». قوله: فيَقُولَ: اشْهَدْ على شَهادَتِى أنِّى أشْهَدُ أن فُلانَ بْنَ فُلانٍ، وقدْ عَرَفْتُه بعَيْيه، واسْمِه، ونَسَبِه، أقَرَّ عَنْدِى، وأشْهَدَنِى على نَفْسِه طَوْعًا بكَذا. أوْ: شَهِدْتُ علَيْهِ. أوْ: أقَرَّ عنْدِى بكَذا. قال المُصَنِّفُ (٢) فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: الأشْبَهُ أنَّه يجوزُ إنْ قال: اشْهَدْ أنِّى أشْهَدُ على فُلانٍ بكذا. وقالوا: ولو قال: اشْهَدْ على شَهادَتِى بكذا. صحَّ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهما. فائدة: قال فى «الفُروعِ»: ويُؤديها الفَرْعُ بصِفَةِ تَحَمُّلِه، ذكَرَه جماعَةٌ. قال فى «المُنْتَخَبِ» وغيرِه: وإنْ لم يُؤَدِّها بصِفَةِ ما تَحَمَّلَها، لم يُحْكَمْ بها. وقال فى «التَّرْغيبِ»: يَنْبَغِى ذلك. وقال فى «الكافِى»: ويُؤَدِّى الشَّهادَةَ على الصِّفَةِ التى تحَمَّلَها، فيقولُ: أشْهَدُ أنَّ فُلانًا يشْهَدُ أنَّ لفُلانٍ على فُلانٍ كذا. أو:

стр. 13997

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أشْهَدَنِى على شَهادَتِه. وإنْ سَمِعَه يَشْهَدُ عندَ حاكم، أو يَعْزِى الحقَّ إلى سَبَبِه، ذكَرَه. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، فى الصُّورَتَيْن الأخِيرَتَيْن: فيقولُ: أشْهَدُ على

стр. 13998

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شَهادَةِ فُلانٍ عندَ الحاكمِ بكذا. أو يقولُ: أشْهَدُ على شَهادَتِه بكذا، وأنَّه عزَاه إلى واجِبٍ. فيُؤدِّى على حسَبِ ما تَحَمَّلَ، فإنْ لم يُؤدِّها على ذلك، لم يحْكُمْ بها الحاكمُ. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» أيضًا فى المَسْألةِ الأولَى: ويُشْترَطُ أنْ يُؤَدِّىَ شاهِدُ الفَرْعِ إلى الحاكمِ ما تَحَمَّلَه على صِفَتِه وكيْفِيَّتِه. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: الفَرْعُ يقولُ: أشْهَدُ على فُلانٍ أنَّه يَشْهَدُ له. أو: أشْهَدُ على شَهادَةِ فُلانٍ بكذا. فإنْ ذكَرَ لَفْظَ المُسْتَرْعِى، فقال: أشْهَدُ على فُلانٍ أنَه قال: إنِّى أشْهَدُ. فهو أوْضَحُ. فالحاصِلُ أنَّ الشَاهدَ بما سمِعَ تارَةً يُؤدِّى اللَّفْظَ، وتارةً يؤدِّى المَعْنَى. وقال أيضًا: والفَرْعُ يقولُ: أشْهَدُ أنَّ فُلانًا يشْهَدُ. أو: [بأنَّ فُلانًا يشْهَدُ. فهو أوَّلُ رُتْبَةٍ. والثَّانيةُ، أشْهَدُ عليه أنَّه يشْهَدُ. أو] (١): بأنه يشْهَدُ. والثالثةُ، أشْهَدُ على شَهادَتِه. انتهى. وقال فى «الرِّعايةِ»: ويَحْكِى الفَرْعُ صُورةَ الجملةِ، ويكْفِى العارِفَ: أشْهَدُ على شَهادَةِ فُلانٍ بكذا. والأوْلَى أنْ يحْكِىَ ما

стр. 13999

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سمِعَه، أو يقولَ: شَهِدَ فُلان عندَ الحاكمِ بكذا. أو: أشْهَدُ أن فُلانًا أشهَدَ على شَهادَتِه بكذا. انتهى. قوله: وإنْ سَمِعَه يقُولُ: أشْهَدُ على فُلانٍ بكَذا. لم يَجُزْ له أنْ يَشْهَدَ، إلَّا أنْ يَسْمَعَه يَشْهَدُ عِنْدَ الحَاكِمِ، أو يَشْهَدُ بحَقٍّ يَعْزيه إلى سبَب؛ مِن بَيْع، أو إجارَةٍ، أو قَرْض، فهلْ يَشْهَدُ به؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»؛ أحدُهما، يجوزُ أنْ يشْهَدَ به إذا سَمِعَه يشْهَدُ عندَ الحاكمِ، أو يَسْمَعُه يَشْهَدُ بحقٍّ

стр. 14000

وَتَثْبُتُ شَهَادَةُ شَاهِدَىِ الأَصْلِ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَيْهِمَا، سَوَاءٌ شَهِدَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أوْ شَهِدَ عَلَى كُلِّ ــ يعْزيه إلى سبَبٍ. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. واخْتارَه أيضًا القاضى، وابنُ البَنَّا. قالَه الزَّرْكَشِىُّ. قال فى «الرِّعايةِ»: وهو أشْهَرُ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْنِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّانى، لا يجوزُ أنْ يَشْهَدَ إلا أنْ يَسْتَرْعِيَه. نَصَرَه القاضى وغيرُه؛ بِناءً منهم على (١) اعْتِبارِ الاسْتِرْعاءِ، على ما تقدَّم. قوله: وتَثْبُتُ شَهادَةُ شاهِدَىِ الأصْلِ بشَهادَةِ شاهِدَيْنِ يَشْهَدان عليهما، سَواءٌ شَهِدا على كُلِّ واحِدٍ منهما، أو شَهِدَ على كلِّ واحدٍ. منهما شَاهِدٌ مِنْ شُهُودِ

стр. 14001

وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدٌ مِنْ شُهُودِ الْفَرْعِ. وَقَالَ أبو عَبْدِ الله ابْنُ بَطَّةَ: لَا تَثْبُتُ حَتَّى يَشْهَدَ أرْبَعَة؛ عَلَى كُلِّ شَاهِدِ أصْلٍ شَاهِدَا فَرْعٍ. ــ الفَرْعِ. وهذا المذهبُ. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: لم يَزَلِ النَّاسُ على هذا. قال الزَّرْكَشىُّ: هذا المذهبُ المَنْصوصُ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ وغيرُه. وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وثُبوتُ شهادَةِ شاهِدٍ على شاهدٍ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقال أبو عَبْدِ الله ابنُ بَطَّةَ: لا تَثْبُتُ حتى يَشْهَدَ أرْبعَةٌ؛ على كلِّ شاهدِ أصْلٍ

стр. 14002

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شاهِدَا فَرْع. وحكَاه فى «الخُلاصَةِ» رِوايةً. وعنه، يكْفِى شاهِدان يشْهَدان على كلِّ واحدٍ منهما. وهو تخْريج فى «المُحَررِ» وغيرِه. وقطَع به ابنُ هُبَيْرَةَ عنِ الِإمامِ أحمدَ، ﵀. وهو ظاهرُ ما ذكَره فى «المُغْنِى»، و «الكافِى» عن ابنِ بَطَةَ. وعنه، يكْفِى شَهادَةُ رجُل على اثْنَيْن. ذكَرَه القاضى وغيرُه؛ لأنَّه خَبَرٌ. وذكَرَ الخَلَّالُ جَوازَ شَهادَةِ امْرأة على شهادَةِ امْرأةٍ. وسأله حَرْبٌ عن شَهادَةِ امْرَأتَيْن على شَهادَةِ امْرَأتَيْن. قال: يجوزُ. ذكَرَه فى «الفُروعِ» فى البابِ الذى قبلَ هذا.

стр. 14003

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: يجوزُ أنْ يتَحَمَّلَ فَرْعٌ على أصْلٍ. وهل يتَحَمَّلُ فَرْعٌ على فَرْعٍ؟ تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ القاضِى الى القاضِى.

стр. 14004

وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِى شَهَادَةِ الْفَرْعِ. وَعَنْهُ، لَهُنَّ مَدْخَل. ــ قوله: ولا مَدْخَلَ للنِّساءِ فى شهادَةِ الفَرْعِ. ومفْهومُه، أنَّ لهُنَّ مدْخَلًا فى شَهادَةِ الأصْلِ. واعلمْ أنَّ فى المسْألَةِ رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، صرِيحُ المُصَنِّفِ ومفْهومُه، وهو أنَّه لا مدْخلَ لهُنَّ فى شَهادَةِ الفَرْعِ، ولهُنَّ مدْخَلٌ فى شَهادَةِ

стр. 14005

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصْلِ. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»: وهو الأصحُّ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا الأشْهَرُ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وهى طرِيقَتُه فى «الكافِى» وغيرِه. وقال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: المَشْهورُ أنَّه لا مدْخلَ لهُنَّ فى الأصْلِ، وفى الفَرْعِ رِوايَتَانِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا مدْخلَ لهُنَّ فى الأصْلِ ولا فى الفَرْعِ. نصَرَه القاضى فى «التَّعْليقِ» وأصحابُه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى». وهو مِن
следующие страницы →