← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 14036–14075 · переход к 14041.

стр. 14036

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحداهما، لو بانُوا عَبِيدًا، أو والِدًا، أو ولَدًا، أو عَدُوًّا، فإنْ كان الحاكِمُ الذى حَكَمَ به يَرَى الحُكْمَ به، لم يُنْقَضْ حُكْمُه (١)، وإنْ كان لا يرَى الحُكْمَ به، نقَضَه ولم ينْفُذْ. وهذا المذهبُ. وقال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: مَنْ

стр. 14037

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حكَمَ بقَوَدٍ أو حدٍّ ببَيِّنَةٍ، ثم بانُوا عَبِيدًا، فله نقْضُه إذا كان لا يَرى قَبُولَهم فيه.

стр. 14038

وَإِنْ شَهِدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ بِحَقٍّ، ثُمَّ مَاتُوا، حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ، إِذَا ــ قال: وكذا مُخْتَلَفٌ فيه صادَفَ (١) ما حكَم فيه وجَهِلَه. وتقدَّم كلامُه فى «الإِرْشادِ» فيما إذا حكَم فى مُخْتَلَفٍ فيه بما لا يَراه، مع عِلْمِه أنَّه لا يُنْقَضُ. فى بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه. الثَّانيةُ، قولُه: وإنْ شَهِدُوا عندَ الحَاكِمِ بحَقٍّ، ثُمَّ ماتُوا، حكَم بشَهادَتِهِمْ، إذا

стр. 14039

ثَبَتَتْ عَدَالتهُمْ. وَإِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِشَاهِدِ الزُّورِ، عَزَّرَهُ، وَطَافَ بِهِ فِى الْمَوَاضِعِ الَّتِى يَشْتَهِرُ فِيهَا، فَيُقَالُ: إِنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ، فَاجْتَنِبُوهُ. ــ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهم. بلا نِزاعٍ. وكذا لو جُنُّوا. قوله: وإِذا عَلِم الحَاكِمُ بشاهِدِ الزُّورِ -إمَّا بإِقْرارِه، أَوْ عَلِمَ كَذِبَه، وتَعَمُّدَه- عَزَّرَه، وطافَ به فى المواضِعِ التى يَشْتَهِرُ فيها، فيُقالُ: إنَّا وَجَدْنا هَذا

стр. 14040

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شاهِدَ زُورٍ، فَاجْتَنِبُوه. بلا نِزاعٍ. وللحاكمِ فِعْلُ ما يَرَاه مِن أنْواعِ التَّعْزيرِ به. نقَل حَنْبَلٌ، ما لم يُخالِفْ نَصًّا. وقال المُصَنِّفُ: أو يُخالِفْ مَعْنَى نصٍّ. قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: وله أَنْ يَجْمَعَ بينَ عُقُوباتٍ، إنْ لم يرْتَدِعْ إلَّا به. ونَقَل مُهَنَّا كَراهَةَ تسْوِيدِ الوَجْهِ. وتقدَّم فى بابِ التَّعْزيرِ، أشْياءُ مِن ذلك، فَلْيُراجَعْ.

стр. 14041

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحداهما، لا يُعَزَّرُ بتَعارُضِ البَيِّنَةِ، ولا بغَلَطِه (١) فى شَهادَتِه، ولا برُجوعِه عنها. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقال فى «التَّرْغيبِ»: إذا ادَّعَى شُهودُ القَوَدِ الخَطَأ، عُزِّرُوا.

стр. 14042

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّانيةُ، لو تابَ شاهِدُ الزُّورِ قبلَ التَّعْزيرِ، فهل يَسْقُطُ التَّعْزيرُ عنه؟ فيه وَجْهان. ذكَرَهما القاضى فى «تَعْليقِه». وتَبِعَه فى «الفُروعِ»، وأَطْلَقهما،

стр. 14043

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال: فيَتَوَجَّهانِ فى كلِّ تائبٍ بعدَ وُجوبِ التَّعْزيرِ، وكأَنَّهما مَبْنِيَّانِ على التَّوْبَةِ مِن

стр. 14044

وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إِلَّا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ قَالَ: أَعْلَمُ. أَوْ: أُحِقُّ. لَمْ يُحْكَمْ بِهِ. ــ الحدِّ، على ما مَرَّ فى أواخِرِ بابِ حدِّ المُحارِبينَ. قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ السُّقوطِ هنا. قوله: ولا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَّا بلَفْظِ الشَّهادَةِ، فإنْ قالَ: أَعْلَمُ. أَوْ: أُحِقُّ. لَمْ يُحْكَمْ به. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم (١)؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

стр. 14045

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُحَرَّر»، و «الوَجِيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، يصِحُّ، ويُحْكَمُ بها. اخْتارَها أبو الخَطَّابِ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهما اللَّهُ، وقال: لا يُعْرَفُ عن صَحابِىٍّ ولا تابِعِىٍّ اشْتِراطُ لَفْظِ الشَّهادَةِ، [وفى الكتابِ والسُّنَّةِ، إطْلاقُ لَفْظِ الشَّهادَةِ على الخَبَرِ المُجَرَّدِ عن لَفْظِ الشَّهادَةِ] (١). واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ، ﵀، أيضًا. فائدتان؛ إحداهما، لو شَهِدَ على إقْرارٍ (٢)، لم يُشْتَرَطْ قولُه: طَوْعًا، فى صِحَّتِه، مُكَلَّفًا. عمَلًا بالظَّاهرِ، ولا يُشْترَطُ إشارَتُه إلى المَشْهودِ عليه إذا كان

стр. 14046

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حاضِرًا، مع نَسَبِه ووَصْفِه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: ولا يُعْتَبَرُ قولُه: إنَّ الدَّيْنَ باقٍ فى ذِمَّتِه إلى الآنَ. بل يَحْكُمُ الحاكمُ باسْتِصحابِ الحالِ إذا ثَبَتَ عندَه سبَبُ الحُكْمِ إجْماعًا. وتقدَّم ذلك عنه (١)، فى أوَائلِ بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه. الثَّانيةُ، لو شَهِدَ شاهِدٌ عندَ حاكمٍ، فقال آخَرُ: أشْهَدُ بمِثْلِ ما شَهِدَ به. أو: بما وَضَعْتُ به خَطِّى. أو: وبذلك أشْهَدُ. أو: وكذلك أشْهَدُ. فقال فى «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ أوْجُهًا؛ الصِّحَّةَ، وعَدَمَها، والثَّالِثَ، يصِحُّ فى قوْلِه:

стр. 14047

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وبذلك أشْهَدُ. و: كذلك أشْهَدُ. قال: وهو أشْهَرُ وأظْهَرُ. انتهى. وقال فى «النُّكَتِ»: والقَوْلُ بالصِّحَّةِ فى الجميعِ أَوْلَى. واقْتَصَرَ فى «الفُروعِ» على حِكايةِ ما فى «الرِّعايةِ».

стр. 14048

بَابُ الْيَمِينِ فِى الدَّعَاوَى وَهِىَ مَشْرُوعَةٌ فِى حَقِّ المُنْكِرِ فِى كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِىِّ. ــ بابُ اليَمِينِ فى الدَّعاوَى قوله: وهى مَشْرُوعَةً فى حَقِّ المُنْكِرِ -للرَّدْعِ والزَّجْرِ- فِى كُلِّ حَقٍّ

стр. 14049

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لآدَمِىٍّ. هذا على إطْلاقِه رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀؛ للخَبَرِ. اخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ فى «الطَّريقِ الأَقْرَبِ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ. قال فى «العُمْدَةِ»: وتُشْرَعُ اليمينُ فى كلِّ حقٍّ لآدَمِىٍّ، ولا تُشْرَعُ فى حُقوقِ اللَّهِ تعالَى، مِنَ الحُدودِ، والعِباداتِ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا احْتِمالٌ فى المذهبِ، وظاهرُ المذهبِ، لا تُشْرَعُ فى كلِّ حقِّ

стр. 14050

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ آدَمِىٍّ. انتهى. والذى قالَه المُصَنِّفُ تخْريجٌ فى «الهِدايَةِ»، وكلامُ المُصَنِّفِ لا يَدُلُّ على أنَّه قدَّم ذلك، وإنَّما قَصْدُه، أنَّها تُشْرَعُ فى حقِّ الآدَمِىِّ فى الجملةِ، بدَليلِ قوْلِه: قالَ أَبُو بكْرٍ -بلا وَاوٍ: تُشْرعُ فى كلِّ حَقٍّ لآدَمِىٍّ- إلا فى النِّكاحِ والطَّلاقِ -جزَم به فى «التَّنْبِيهِ».

стр. 14051

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِلَّا فِى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ؛ النِّكَاحِ، والرَّجْعَةِ، وَالطَّلَاقِ، وَالرِّقِّ، وَالْوَلَاءِ، وَالاسْتِيلَادِ، وَالنَّسَبِ، وَالْقَذْفِ، وَالْقِصَاصِ. ــ وقال أبو الخَطَّابِ: إلَّا فى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ؛ النِّكَاحِ، والرَّجْعَةِ، والطَّلاقِ، والرِّقِّ -يعْنِى أصْلَ الرِّقِّ- والوَلَاءِ، والاسْتِيلادِ، والنَّسَبِ، والقَذْفِ، والقِصَاصِ. وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وصحَّحه فى «إِدْراكِ الغايةِ». وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يُسْتَحْلَفُ فى كلِّ حقٍّ لآدَمِىٍّ، إلَّا فيما لا يجوزُ بَذْلُه، وهو أحَدَ عَشَرَ. فذكَرَ التِّسْعَةَ، وزادَ العِتْقَ، وبَقاءَ الرَّجْعَةِ. وقدَّم فى «المُحَرَّرِ» قولَ أبى الخَطَّابِ، وزادَ على التِّسْعَةِ الإِيلاءَ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ». وصحَّحه فى «تَجْريدِ العِنايةِ». وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ولا تُشْرَعُ فى مُتَعَذَّرٍ بذْلُه؛ كطَلاقٍ، وإيلاءٍ وبَقاءِ مُدَّتِه، [ونِكاحٍ، ورَجْعَةٍ وبَقائِها، ونَسَبٍ، واسْتِيلادٍ، وقَذْفٍ، وأصْلِ رِقٍّ، ووَلاءٍ] (١)، وقَوَدٍ إلَّا فى قَسامَةٍ، ولا فى تَوْكيلٍ، وإيصَاءٍ إليه، وعِتْقٍ مع

стр. 14052

وَقَالَ الْقَاضِى: فِى الطَّلَاقِ وَالقِصَاصِ وَالْقَذْفِ رِوَايَتَانِ، وَسَائِرُ السِّتَّةِ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا، رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَقَالَ الخِرَقِىُّ: لَا يُحَلَّفُ فِى القِصَاصِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِذَا أَنْكَرَتِ النِّكَاحَ، وَتُحَلَّفُ إِذَا ادَّعَتِ ــ اعْتِبارِ شاهِدَيْن فيها، بل فى ما يكْفِيه شاهِدٌ وامْرَأتانِ سِوَى نِكاحٍ ورَجْعَةٍ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقال القاضى فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»: ما لا يجوزُ بذْلُه؛ وهو ما ثَبَتَ بشاهِدَيْن، لا يُسْتَحْلَفُ فيه. انتهى. وعنه، يُسْتَحْلَفُ فى الطَّلاقِ، والإِيلاءِ، والقَوَدِ، والقَذْفِ، دُونَ السِّتَّةِ الباقِيَةِ. وقال القاضى: فى الطَّلاقِ والقِصاصِ والقَذْفِ رِوايَتَان، وسائِرُ السِّتَّةِ لا يُسْتَحْلَفُ فِيها، رَوايةً وَاحِدةً. وفسَّر القاضى الاسْتِيلادَ، بأنْ يدَّعِىَ اسْتِيلادَ أمَةٍ، فتُنْكِرَه. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: بل هى المُدَّعِيَةُ. وقال الخِرَقِىُّ: لا يُحَلَّفُ فِى القِصاصِ، ولا المرْأَةُ إذا أنْكَرَتِ النِّكاحَ، وتُحَلَّفُ إذا ادَّعَتِ انْقِضاءَ عِدَّتِها. وقيل: يُسْتَحْلَفُ فى غيرِ حدٍّ، ونِكاحٍ، وطَلاقٍ. وعنه، يُسْتَحْلَفُ فيما يُقْضَى فيه بالنُّكُولِ فقطْ.

стр. 14053

انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا. وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُولِى مُضِىَّ الأرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، حَلَفَ. وَإِذَا أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا بِعِتْقِهِ، حَلَفَ مَعَهُ. ــ فوائد؛ الأُولَى، الذى يُقْضَى فيه بالنُّكولِ هو المالُ، أو ما مقْصُودُه المالُ، هذا المذهبُ. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه النَّاظِمُ. وعنه، هو المالُ، أو ما مقْصودُه المالُ، وغيرُ ذلك، إلَّا قَوَدَ النَّفْسِ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «النَّظْمِ»، وبَعَّدَه. وعنه، إلَّا قَوَدَ النَّفْسِ وطَرَفِها. صحَّحه فى «الرِّعايَةِ». وقيل: فى كَفالَةٍ وَجْهانِ. الثَّانيةُ، كل جِنايَةٍ لم يثْبُتْ قَوَدُها بالنُّكولِ، فهل يَلْزَمُ النَّاكِلَ دِيَتُها؛ على رِوايتَيْن. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»؛ إحْداهما، لا يَلْزَمُه دِيَتُها. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: يَلْزَمُه دِيَتُها فى رِوايةٍ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه دِيَتُها. وكلُّ ناكِلٍ (١) لا يُقْضَى عليه بالنُّكولِ، كاللِّعانِ ونحوِه، فهل يُخَلَّى سَبِيلُه، أو يُحْبَسُ حتى يُقِرَّ أو يحْلِفَ؟ على وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُخَلَّى سَبِيلُه. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، والنَّاظِمُ. وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». والوَجْهُ الثَّانى، يُحْبَسُ حتى يُقِرَّ أو يحْلِفَ. قدَّمه فى «تجْرِيدِ العِنايةِ». قلتُ: هذا المذهبُ فى اللِّعانِ. وقد تقدَّم فى بابِه مُحَرَّرًا.

стр. 14054

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتقدَّم نظِيرُ ذلك فى بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: إذا قُلْنا: يُحْبَسُ. فيَنْبَغِى جوازُ ضَرْبِه، كما يُضْرَبُ المُمْتَنِعُ مِن اخْتِيارِ إِحْدَى نِسائِه إذا أسْلَمَ، والمُمْتَنِعُ مِن قَضاءِ الدَّيْنِ، كما يُضْرَبُ المُقِرُّ بالمَجْهولِ حتى يُفَسِّرَ (١). الثَّالثةُ، قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: لا يحْلِفُ شاهدٌ، ولا (٢) حاكمٌ، ولا وَصِىٌّ على نَفْىِ دَيْنٍ على المُوصِى، ولا مُنْكِرُ وَكالَةِ وَكيلٍ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: لا يحْلِفُ مُدَّعًى عليه بقوْلِ مُدَّعٍ: ليَحْلِفْ أنَّه ما أحْلَفَنِى أَنِّى ما أُحَلِّفُه. وقال فى «التَّرْغيبِ»: ولا مُدَّعٍ طَلَبَ يَمِينَ خَصْمِه، فقال: ليَحْلِفْ أنَّه ما أحْلَفَنِى. فى الأصحِّ. وإنِ ادَّعَى وصِىٌّ وَصِيَّةً للفُقَراءِ، فأنْكَرَ [الوَرَثَةُ، حُبِسُوا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: يُحْكَمُ بذلك. قوله: وإن أَنْكَرَ المُولِى مُضِىَّ الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ] (٣)، حَلَفَ. هذا أحدُ الوَجْهَيْن. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، وأبو محمدٍ الجَوْزِىٌّ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، كما تقدَّم أوَّلَ البابِ. وقيل: لا يَحْلِفُ. جزَم به

стр. 14055

وَلَا يُسْتَحْلَفُ فِى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَالحُدُودِ، وَالْعِبَادَاتِ، وَنَحْوِهَا. ــ فى «المُنْتَخَبِ» للأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم، كما تقدَّم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وغيرُه (١). قوله: وإذا أقامَ العَبْدُ شَاهِدًا بعِتْقِه، حَلَفَ معَه. وعَتَقَ. وهذا إحْدَى الرِّوايتَيْن. جزَم به الخِرَقِىُّ، وناظِمُ «المُفْرَداتِ». وقطَع به ابنُ مُنَجَّى هنا. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والقاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُسْتَحْلَفُ ولا يَعْتِقُ إلَّا بشَهادَةِ رجُلَيْن، أو رجُلٍ وامْرَأتَيْن، على رِوايةٍ أُخْرى. على ما تقدَّم فى بابِ أقْسامِ المَشْهودِ به. ومُرادُ المُصَنِّفِ هنا دُخولُ اليمينِ فى العِتْقِ، إذا قُلْنا: تُقْبَلُ فيه شَهادةُ رجُلٍ واحدٍ. ويأْتى قريبًا بعدَ هذا، هل يَثْبُتُ بشاهدٍ ويَمِينٍ؟ وتقدَّم فى أوَّلِ هذا البابِ مِن الخِلافِ فى اليمينِ ما يدْخُلُ العِتْقُ فيه، ومَنْ قال بالعِتْقِ وعدَمِه. فائدة: قولُه: ولا يُسْتَحْلَفُ فى حُقُوقِ اللَّهِ تَعالَى؛ كالحُدُودِ، والعِبَاداتِ. وكذا الصَّدَقَةُ، والكفَّارَةُ، والنَّذْرُ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقَطَعُوا

стр. 14056

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ به. وقال فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: للوَالِى إحْلافُ المَتْهُومِ؛ اسْتِبْراءً وتغْلِيظًا

стр. 14057

وَيَجُوزُ الْحُكْمُ فِى الْمَالِ، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِى، وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُقْبَلَ. ــ فى الكَشْفِ فى حقِّ اللَّهِ، وليسَ للقاضى ذلك. ويأْتِى آخِرَ البابِ بأَعَمَّ مِن هذا. قوله: ويَجُوزُ الحُكْمُ فى المالِ، وما يُقْصَدُ به المالُ بِشَاهِدٍ ويَمِينِ المدَّعِى. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وتقدَّم ذَلك مُسْتَوْفًى بفُروعِه، والخِلافُ فيه، فى بابِ أقْسامِ المَشْهودِ به، عندَ قوْلِه: الرَّابعُ، المالُ وما يُقْصَدُ به المالُ. قوله: ولا تُقْبَلُ فيه شَهادَةُ امْرَأَتَيْن ويمينٌ. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. ويَحْتَمِلُ أَنْ تُقْبَلَ. وتقدَّم ذلك أيضًا هناك مُسْتَوْفًى مُحَرَّرًا، فَلْيُعاوَدْ. وتقدَّم هناك أيضًا، هل تُقْبَلُ شَهادَةُ امْرَأةٍ ويَمِينٌ، أمْ لا؟.

стр. 14058

وَهَلْ يَثْبُتُ الْعِتْقُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلَا يُقْبَلُ فِى النِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةِ، وَسَائِرِ مَا لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ شَاهِدٌ ــ قوله: وهل يَثْبُتُ العِتْقُ بِشاهِدٍ ويَمِينٍ؟ على رِوايَتَيْن. وأَطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يَثْبُتُ. اخْتارَه الْخِرَقىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى فى بعضِ كُتُبِه. وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَثْبُتُ بذلك، ولا يَعْتِقُ إلَّا بشاهِدَيْن ذَكَرَيْن. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضى فى بعضِ كُتُبِه أيضًا، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما». وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وتقدَّم ذلك فى بابِ أقْسامِ المَشْهودِ به مُسْتَوْفًى، وكذلك الكِتابَةُ، والتَّدْبيرُ. وتقدَّم فى أواخِرِ بابِ التَّدْبيرِ، هل يثْبُتُ التَّدبيرُ برَجُلٍ وامْرَأتَيْن، أو برَجُلٍ ويمينٍ؟ قوله: ولا يُقْبَلُ فى النِّكاحِ، والرَّجْعَةِ، وسائرِ ما لا يُسْتَحْلَفُ فيه شاهدٌ ويَمِينٌ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. قال القاضى: لا يُقْبَلُ فيهما إلَّا

стр. 14059

وَيَمِينٌ. وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، أَوْ دَعْوَى عَلَيْهِ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ، أَوْ دَعْوَى عَلَيْهِ فِى الإِثْبَاتِ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى النَّفْى، حَلَفَ عَلَى نَفْى عِلْمِهِ. ــ رجُلان، رِوايةً واحدةً. وعنه، يُقْبَلُ فيه رجُلٌ وامْرَأتان، أو رَجُلٌ ويمينٌ. وتقدَّم أيضًا هذا فى ذلك البابِ. قوله: ومَنْ حلَفَ على فِعْلِ نَفْسِه، أو دَعْوَى عليه، حَلَفَ على البَتِّ. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وسواءٌ النَّفْىُ، والإِثْباتُ. وجَزَم به فى

стр. 14060

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الوَجِيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه فى البائعِ، يَحْلِفُ لنَفْىِ عَيْبِ السِّلْعَةِ على نَفْى العِلْمِ به. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وحُكِىَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى، رِوايةٌ، أنَّ اليمينَ فى ذلك كبِّه على نَفْى العِلْمِ؛ لأنَّ الإِمامَ أحمدَ، ﵀، اسْتَشْهَدَ له بقوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «لا تضْطَرُّوا النَّاسَ فى أَيْمانِهِم أَنْ

стр. 14061

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يحْلِفُوا علَى ما لَا يعْلَمُونَ». قالَه الزَّرْكَشِىُّ. قال: وأبو البَرَكاتِ خصَّ هذه الرِّوايةَ بما إذا كانتِ الدَّعْوى على النَّفْى. قال: وهو أقْرَبُ. واخْتارَها أيضًا أبو بَكْرٍ.

стр. 14062

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: ومَنْ حَلَفَ على فِعْلِ غيرِه، أو دَعْوَى عليه -أىْ، دعْوَى على الغيرِ- فى الإِثْباتِ، حَلَفَ على البَتِّ. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال ابنُ رَزِينٍ فى «نِهايَتِه»: يمينُه بَتٌّ على فِعْلِه، ونَفْىٌ على فِعْلِ غيرِه. فائدة: مِثالُ فِعْلِ الغيرِ فى الإِثْباتِ، أَنْ يدَّعِىَ أنَّ ذلك الغيرَ أقْرَضَ، أو اسْتَأْجَرَ، ونحوَه، ويُقِيمَ بذلك شاهِدًا، فإنَّه يحْلِفُ مع الشَّاهِدِ على البَتِّ؛ لكَوْنِه إثْباتًا. قالَه شيْخُنا فى «حَواشِيه» على «الفُروعِ». ومِثالُ الدَّعْوى على الغيرِ فى الإِثْباتِ، إذا ادَّعَى على شَخْصٍ أنَّه ادَّعَى على أبِيه ألْفًا.

стр. 14063

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وإِنْ حَلَفَ على النَّفْى، حَلَفَ على نَفْى عِلْمِه. يعْنِى، إذا حَلَفَ على نَفْى (١) فِعْلِ غيرِه، أو نَفْى دَعْوَى على ذلك الغيرِ. أمَّا الأُولَى، فلا خِلافَ أنَّه يحْلِفُ على نَفْى العِلْمِ. وأمَّا الثَّانيةُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم، أنَّه يحْلِفُ فيها أيضًا على نَفْى العِلْمِ. وقال فى «مُنْتَخَبِ الشِّيرازِىِّ»: يحْلِفُ على البَتِّ فى نَفْى الدَّعْوى على غيرِه. وقال فى «العُمْدَةِ»: والأَيمانُ كلُّها على البَتِّ، إلَّا اليمينَ على نَفْى فِعْلِ غيرِه، فإنَّها على نَفْى العِلْمِ. انتهى. فائدتان؛ إحْداهما، مِثالُ نَفْى الدَّعْوى على الغيرِ، إذا ادَّعَى عليه أنَّه ادَّعَى على أبِيه ألْفًا، فأَقَرَّ له بشئٍ، فأنْكَرَ الدَّعْوى، ونحو ذلك؛ فإن يمِينَه على النَفْى، على

стр. 14064

وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لِجَمَاعَةٍ، فَقَالَ: أَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً لَهُمْ. فَرَضُوا، جَازَ، وَإِنْ أَبَوْا، حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا. ــ المذهبِ. قالَه الزَّرْكَشِىُّ. ومِثالُ نَفْى فِعْلِ الغيرِ، أَنْ يَنْفِىَ ما ادَّعَى عليه، مِن أنَّه غصَبَ، أو (١) جَنَى، ونحوه. قالَه شيْخُنا فى «حَواشِيه». الثَّانيةُ، عَبْدُ الإِنْسانِ كالأَجْنَبِىِّ، فأمَّا البَهِيمَةُ فيما يُنْسَبُ إلى تَفْريطٍ وتَقْصيرٍ، فيَحْلِفُ على البَتِّ، وإلَّا فعلَى نَفْى العِلْمِ. قوله: ومَنْ تَوجَّهَتْ عليه يَمينٌ لجَماعَةٍ، فقالَ: أَحْلِفُ يَمِينًا واحِدَةً لهم. فَرَضُوا، جازَ. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغرى»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يَلْزَمُه أَنْ يحْلِفَ لكُلِّ واحدٍ يمينًا ولو رَضُوا بواحِدَةٍ. تنبيه: تقدَّم أنَّ اليمِينَ تقْطَعُ الخُصومَةَ فى الحالِ، ولا تُسْقِطُ الحقَّ، فلِلْمُدَّعِى

стр. 14065

فَصْلٌ: وَالْيَمِينُ الْمَشْرُوعَةُ هِىَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ، تَعَالَى اسْمُهُ. ــ إقامَةُ البَيِّنَةِ بعدَ ذلك. قال فى «الرِّعايَةِ»: وتحْلِيفُه عندَ حاكمٍ آخَرَ. قوله: وإِنْ أَبَوْا، حَلَفَ لكُلِّ واحِدٍ يَمِينًا. بلا نِزاعٍ. فائدة: لو ادَّعَى واحدٌ حُقوقًا على واحدٍ، فعليه فى كلِّ حقٍّ يمِينٌ. قوله: واليَمِينُ المَشْرُوعَةُ هى اليَمِينُ باللَّهِ، تعالَى اسْمُهُ. فتُجْزِئُ اليمينُ بها، بلا

стр. 14066

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نِزاعٍ.

стр. 14067

وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ تَغلِيظَهَا بِلَفْظٍ، أَوْ زَمَنٍ، أَوْ مَكَانٍ، جَازَ، فَفِى اللَّفْظِ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الطَّالِبِ الْغَالِبِ، الضَّارِّ النَّافِعِ، الَّذِى يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ. وَالْيَهُودِىُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ، وَأَنْجَاهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ. وَالنَّصْرَانِىُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ الإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، وَجَعَلَهُ يُحْيِى الْمَوْتَى، وَيُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ. وَالْمَجُوسِىُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِى خَلَقَنِى وَصَوَّرَنِى وَرَزَقَنِى. وَالزَّمَانِ، يُحَلِّفُهُ ــ وقوله: وإنْ رَأَى الحَاكِمُ تَغْلِيظَها بلَفْظٍ، أو زَمَنٍ، أو مَكانٍ،

стр. 14068

بَعْدَ الْعَصْرِ، أَوْ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ. وَالْمَكَانِ، يُحَلِّفُهُ بِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَفِى الصَّخْرَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِى سَائِرِ البُلْدَانِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ. وَيُحَلِّفُ أَهْلَ الذِّمَّةِ فِى الْمَوَاضِعِ الَّتِى يُعَظِّمُونَهَا. ــ جازَ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «التَّرْغِيبِ»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، واخْتارَه القاضى وغيرُه. انتهى. وقدَّمه فى

стр. 14069

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وقيل: يُكْرَهُ تغْلِيظُها. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». واخْتارَ المُصَنِّفُ أنَّ ترْكَه أَوْلَى، إلَّا فى مَوْضِعٍ ورَدَ الشَّرْعُ به وصَحَّ. وذكَر فى «التَّبْصِرَةِ» رِوايةً، لا يجوزُ تغْليظُها. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والحَلْوانِىُّ. قالَه فى «الفُروعِ». ونصَرَ القاضى وجماعَةٌ، أنَّها لا تُغَلَّظُ؛ لأنَّها حُجَّةُ أحَدِهما، فوَجَبَتْ مَوْضِعَ الدَّعْوَى، كالبَيِّنَةِ. وعنه، يُسْتَحَبُّ تغْلِيظُها مُطْلَقًا. قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيِّةِ فى «نُكَتِه»: اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وقال الشَّيْخُ

стр. 14070

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: أحدُ الأقْسامِ، معْنَى الأَقْوَالِ أنَّه يُسْتَحَبُّ إذا رآه الإِمامُ مصْلَحَةً. ومالَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، وصاحِبُ «النُّكَتِ» إلى وُجوبِ التَّغْليظِ إذا رَآه الحاكِمُ وطَلَبَه، على ما يأْتِى فى كلامِهما. وقيل: يُسْتَحَبُّ تغْلِيظُها

стр. 14071

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ باللَّفْظِ فقط. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو (١) ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، أيضًا. وظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ تغْلِيظُها فى حقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ خاصَّةً. قالَه الزَّرْكَشِىُّ. وإليه مَيْلُ أبى محمدٍ. قال الشَّارِحُ وغيرُه: وبه قال أبو بَكْرٍ. قوله: وَالنَّصْرانِىُّ يَقُولُ: واللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ الإِنْجِيلَ على عِيسَى، وجَعَلَه يُحْيِى المَوْتَى، ويُبْرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ. هكذا قال جماهيرُ الأصحابِ. وقال بعضُهم:

стр. 14072

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى (١) تَغْليظِ اليمينِ بذلك فى حقِّهم نظَرٌ؛ لأنَّ أكْثَرَهم إنَّما يعْتَقِدُ أنَّ عيسى ابنٌ للَّهِ. قوله: والمَجُوسِىُّ يَقُولُ: واللَّهِ الَّذِى خَلَقَنِى ورَزَقَنِى. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وذكَر ابنُ أبى مُوسى، أنه يَحْلِفُ، مع ذلك، بما يُعَظِّمُه مِنَ الأَنْوارِ

стр. 14073

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِها. وفى «تَعْليقِ» أبى إسْحاقَ ابنِ شَاقْلَا، عن أبى بَكْرِ بنِ جَعْفَرٍ، أنَّه قال: ويحْلِفُ المَجُوسِىُّ، فيقالُ له: قُلْ: والنُّورِ والظُّلْمَةِ. قال القاضى: هذا غيرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ يَحْلِفُوا، وإنْ كانتْ مخْلوقَةً،؛ يحْلِفُونَ فى المواضِعِ التى يُعَظِّمُونَها، وإنْ كانتْ مَواضِعَ يُعْصَى اللَّهُ فيها. قالَه فى «النُّكَتِ». ونقَل المَجْدُ مِن «تَعْليقِ» القاضى، تُغلَّظُ اليمِينُ على المَجُوسِىِّ باللَّهِ الذى بَعَثَ إدْرِيسَ رسُولًا؛ لأنَّهم يعْتَقِدونَ أنَّه الذى جاءَ بالنُّجومِ التى يعْتَقِدُونَ تعْظِيمَها، ويُغَلَّظُ على الصَّابِئِ باللَّهِ الذى خلَق النَّارَ؛ لأنَّهم يعْتَقِدُونَ تَعْظِيمَ النَّارِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ

стр. 14074

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدِّينِ، ﵀: هذا بالعَكْسِ؛ لأنَّ المَجُوسَ تُعَظِّمُ النَّارَ، والصَّابِئَةَ تُعَظِّمُ النُّجومَ. فائدة: لو أبَى مَنْ وَجَبَتْ عليه اليمينُ التَّغْلِيظَ، لم يَصِرْ ناكِلًا. وحُكِىَ إجْماعًا. وقطَع به الأصحابُ. قال فى «النُّكَتِ»: لأنَّه قد بذَل الواجِبَ عليه، فيجِبُ الاكْتِفاءُ به، ويَحْرُمُ التَّعَرُّضُ له. قال: وفيه نظَرٌ؛ لجَوازِ أن يُقالَ: يجبُ التَّغْليظُ إذا رَآه الحاكمُ وطَلَبَه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: قِصَّةُ مَرْوانَ مع زَيْدٍ تدُلُّ على أن القاضِىَ إذا رَأَى التَّغْليظَ، فامْتَنَعَ مِن الإِجابَةِ، أَدَّى (١) ما ادُّعِىَ به، ولو لم يكُن كذلك، ما كان فى التَّغْليظِ زَجْرٌ قَطُّ. قال فى «النُّكَتِ»: وهذا

стр. 14075

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذى قالَه صحيحٌ، والرَّدْعُ والزجْرُ علةُ التَّغْليظِ، فلو لم يجِبْ برأىِ الإِمامِ، لتَمَكَّنَ كلُّ أحَدٍ مِنَ الامتِناعِ منه؛ لعدَمِ الضَّرَرِ عليه فى ذلك، وانْتفَتْ فائِدَته. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، أيضا: متى قُلْنا: هو مُسْتَحَب. فيَنْبَغِى أنّه إذا امتَنَعَ منه الخَصمُ، يصِيرُ ناكِلًا. قوله: وفى الصخْرَةِ ببَيْتِ المَقْدسِ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَعُوا به. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، أنَّها لا تُغلظُ عندَ الصَّخْرَةِ، بل عندَ المِنْبَرِ، كسائرِ المساجدِ، وقال عن الأَوَّلِ: ليس له أصل فى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، ولا غيرِه مِنَ الأئمةِ. وإليه مَيْلُ صاحِبِ «النُّكَت» فيها. قوله: وفى سائرِ البُلْدَانِ عندَ المِنْبَرِ. وهذا المذهبُ مُطْلَقا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به أكثرُهم. وقال فى «الواضِحِ»: هل يَرقَى مُتَلاعِنان المِنْبَر؟ الجوازُ وعدَمُه. وقيل: أَنْ قل النَّاس، لم يَجُزْ. وقال أبو الفَرَجِ: يرقَيانِه. وقال فى «الانْتِصارِ»: يُشْتَرَطُ أَنْ يرقَيا (١) عليه. قوله: ويُحَلِّفُ أهلَ الذِّمَّةِ فى المَواضِعِ التى يُعَظِّمُونها. بلا نِزاعٍ. وقال فى
следующие страницы →