← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 14071–14110 · переход к 14076.

стр. 14071

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ باللَّفْظِ فقط. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو (١) ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، أيضًا. وظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ تغْلِيظُها فى حقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ خاصَّةً. قالَه الزَّرْكَشِىُّ. وإليه مَيْلُ أبى محمدٍ. قال الشَّارِحُ وغيرُه: وبه قال أبو بَكْرٍ. قوله: وَالنَّصْرانِىُّ يَقُولُ: واللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ الإِنْجِيلَ على عِيسَى، وجَعَلَه يُحْيِى المَوْتَى، ويُبْرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ. هكذا قال جماهيرُ الأصحابِ. وقال بعضُهم:

стр. 14072

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى (١) تَغْليظِ اليمينِ بذلك فى حقِّهم نظَرٌ؛ لأنَّ أكْثَرَهم إنَّما يعْتَقِدُ أنَّ عيسى ابنٌ للَّهِ. قوله: والمَجُوسِىُّ يَقُولُ: واللَّهِ الَّذِى خَلَقَنِى ورَزَقَنِى. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وذكَر ابنُ أبى مُوسى، أنه يَحْلِفُ، مع ذلك، بما يُعَظِّمُه مِنَ الأَنْوارِ

стр. 14073

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِها. وفى «تَعْليقِ» أبى إسْحاقَ ابنِ شَاقْلَا، عن أبى بَكْرِ بنِ جَعْفَرٍ، أنَّه قال: ويحْلِفُ المَجُوسِىُّ، فيقالُ له: قُلْ: والنُّورِ والظُّلْمَةِ. قال القاضى: هذا غيرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ يَحْلِفُوا، وإنْ كانتْ مخْلوقَةً،؛ يحْلِفُونَ فى المواضِعِ التى يُعَظِّمُونَها، وإنْ كانتْ مَواضِعَ يُعْصَى اللَّهُ فيها. قالَه فى «النُّكَتِ». ونقَل المَجْدُ مِن «تَعْليقِ» القاضى، تُغلَّظُ اليمِينُ على المَجُوسِىِّ باللَّهِ الذى بَعَثَ إدْرِيسَ رسُولًا؛ لأنَّهم يعْتَقِدونَ أنَّه الذى جاءَ بالنُّجومِ التى يعْتَقِدُونَ تعْظِيمَها، ويُغَلَّظُ على الصَّابِئِ باللَّهِ الذى خلَق النَّارَ؛ لأنَّهم يعْتَقِدُونَ تَعْظِيمَ النَّارِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ

стр. 14074

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدِّينِ، ﵀: هذا بالعَكْسِ؛ لأنَّ المَجُوسَ تُعَظِّمُ النَّارَ، والصَّابِئَةَ تُعَظِّمُ النُّجومَ. فائدة: لو أبَى مَنْ وَجَبَتْ عليه اليمينُ التَّغْلِيظَ، لم يَصِرْ ناكِلًا. وحُكِىَ إجْماعًا. وقطَع به الأصحابُ. قال فى «النُّكَتِ»: لأنَّه قد بذَل الواجِبَ عليه، فيجِبُ الاكْتِفاءُ به، ويَحْرُمُ التَّعَرُّضُ له. قال: وفيه نظَرٌ؛ لجَوازِ أن يُقالَ: يجبُ التَّغْليظُ إذا رَآه الحاكمُ وطَلَبَه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: قِصَّةُ مَرْوانَ مع زَيْدٍ تدُلُّ على أن القاضِىَ إذا رَأَى التَّغْليظَ، فامْتَنَعَ مِن الإِجابَةِ، أَدَّى (١) ما ادُّعِىَ به، ولو لم يكُن كذلك، ما كان فى التَّغْليظِ زَجْرٌ قَطُّ. قال فى «النُّكَتِ»: وهذا

стр. 14075

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذى قالَه صحيحٌ، والرَّدْعُ والزجْرُ علةُ التَّغْليظِ، فلو لم يجِبْ برأىِ الإِمامِ، لتَمَكَّنَ كلُّ أحَدٍ مِنَ الامتِناعِ منه؛ لعدَمِ الضَّرَرِ عليه فى ذلك، وانْتفَتْ فائِدَته. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، أيضا: متى قُلْنا: هو مُسْتَحَب. فيَنْبَغِى أنّه إذا امتَنَعَ منه الخَصمُ، يصِيرُ ناكِلًا. قوله: وفى الصخْرَةِ ببَيْتِ المَقْدسِ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَعُوا به. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، أنَّها لا تُغلظُ عندَ الصَّخْرَةِ، بل عندَ المِنْبَرِ، كسائرِ المساجدِ، وقال عن الأَوَّلِ: ليس له أصل فى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، ولا غيرِه مِنَ الأئمةِ. وإليه مَيْلُ صاحِبِ «النُّكَت» فيها. قوله: وفى سائرِ البُلْدَانِ عندَ المِنْبَرِ. وهذا المذهبُ مُطْلَقا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به أكثرُهم. وقال فى «الواضِحِ»: هل يَرقَى مُتَلاعِنان المِنْبَر؟ الجوازُ وعدَمُه. وقيل: أَنْ قل النَّاس، لم يَجُزْ. وقال أبو الفَرَجِ: يرقَيانِه. وقال فى «الانْتِصارِ»: يُشْتَرَطُ أَنْ يرقَيا (١) عليه. قوله: ويُحَلِّفُ أهلَ الذِّمَّةِ فى المَواضِعِ التى يُعَظِّمُونها. بلا نِزاعٍ. وقال فى

стр. 14076

وَلَا تُغَلَّظُ الْيَمِينُ إلَّا فِيمَا لَهُ خَطَر؛ كَالْجِنَايَاتِ، وَالْعَتَاقِ، وَالطَّلاقِ، وَمَا تَجِبُ فِيهِ الزكَاةُ مِنَ الْمَالِ. وَقِيلَ: مَا يُقْطَعُ بِهِ السَّارِقُ. ــ «الواضحِ»: ويحْلِفُونَ أيضًا فى الأزْمِنَةِ التى يُعَظمُونَها، كيومِ السَّبت والأحدِ. قوله: ولا تُغَلَّظُ اليَمِينُ إلَّا فيما له خَطَر -يعنِى حيثُ قُلْنا: يَجُوزُ التَّغْلِيظُ-

стр. 14077

وَإِنْ رَأى الْحَاكِمُ تَركَ التَّغْلِيظِ فَتَرَكَهُ، كَانَ مُصِيبًا. ــ كالجِناياتِ، والطَّلاقِ، والعَتاقِ، وما تَجِبُ فيه الزَّكاةُ مِنَ المالِ. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «النَّظْم»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِى»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: تُغلَّظُ فى قَدرِ نِصابِ السرِقَةِ فأَزْيدَ. وظاهرُ كلامِ الخِرَقِى، والمَجْدِ فى «مُحَررِه» التَّغْليظُ مُطْلَقًا. فائدة: لا يُحَلَّفُ بطَلاقٍ. ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين، ﵀، وِفاقًا للأئمَّةِ الأربَعَةِ، رَحِمَهم اللَّه تُعالَى. وحكَاه ابنُ عَبْدِ البَر، ﵀، إجْماعًا. قال فى «الأحكامِ السلْطانِيَّةِ»: للوالِى إحْلافُ المَتْهومِ؛ اسْتِبراءً وتغْلِيظًا فى الكَشْفِ فى حقِّ اللَّهِ تعالَى، وحق آدَمِى، وتحلِيفُه بطَلاقٍ، وعِتْقٍ، وصَدَقَةٍ، ونحوِه، وسَماعُ شَهادَةِ أَهْلِ المِهَنِ إذا كثروا، وليس للقاضِى ذلك، ولا إحْلافُ أحدٍ إلَّا باللَّهِ، ولا على غيرِ حق. انتهى.

стр. 14078

كِتَابُ الْإِقْرَارِ ــ كِتابُ الإِقْرارِ فائدة: قال فى «الرِّعايةِ الكُبْرى»، ومَعْناه فى «الصُّغْرى»، و «الحاوِى»: الإقرارُ الاعتِرافُ، وهو إظْهارُ الحقِّ لَفْظًا. وقيل: تَصْدِيقُ

стр. 14079

يَصِحُّ الإِقْرَارُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ. فَأَمَّا ــ المدَّعِى حقيقةً أو تقْديرًا. وتيل: هو صِيغَةُ صادِرَةُ مِن مُكَلَّفٍ مُخْتارٍ رَشِيدٍ لمَنْ هو أهْلٌ لاسْتِحقاقِ ما أقَرَّ به، غيرُ مُكَذِّبٍ للمُقِرِّ، وما أقَرَّ به تحتَ حُكْمِه غيرُ مُمْلوكٍ له وَقْتَ الإِقْرارِ به. ثم قال: قلتُ: هو إظْهارُ المُكَلَّفِ الرَّشيدِ المُخْتارِ ما عليه لَفْظًا، أو كِتابةً فى الأَقْيَسِ، أو إشارَة، أو على مُوَكِّلِه، أو مُوَلِّيه، أو مَوْرُوثِه، بما يُمْكِنُ صِدقُه فيه. انتهى. قال فى «النُّكَتِ»: قولُه: أو كتابَةً فى الأَقْيَس. ذكَر فى كتابِ الطَّلاقِ أنَّ الكِتابةَ للحَقِّ ليستْ إقْرارًا شرعِيًّا، فى الأصحِّ. وقوْلُه: أو إشارَة. مُرادُه، مِنَ الأَخْرَسِ ونحوِه، أمَّا مِن غيرِه فلا أجِدُ فيه خِلافًا. انتهى. وذكَرَ فى «الفُروعِ»، فى كِناياتِ الطَّلاقِ، أنَّ فى إقْرارِه بالكِتابَةِ وَجْهَيْن. وتقدَّم هذا هناك. قال الزَّركَشِىُّ: هو الإِظْهارُ لأمْرٍ مُتقَدِّمٍ، وليسَ بإنْشاءٍ. قوله: يَصِحُّ الإِقْرارُ مِن كُلِّ مُكَلَّفٍ مُخْتارٍ غيرِ محجُورٍ عليه. هذا المذهبُ مِن حيثُ الجملةُ. وقطَع به أكثرُ الأصحابِ. وقال فى «الفُروعِ»: يصِحُّ مِن

стр. 14080

الصَّبِىُّ، وَالْمَجْنُونُ، فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّبِىُّ ــ مُكَلَّفٍ مُخْتارٍ بما يُتَصَوَّرُ منه الْتِزامُه، بشَرطِ كوْنِه بيَدِه ووِلاِيته واخْتِصاصِه، لا معْلُومًا. قال: وظاهِرُه، ولو على مُوَكِّلِه أو موْرُوثِه أو مُوَلِّيه. انتهى. وتقدَّم كلامُ صاحبِ «الرِّعَايَةِ». وقال فى «الفُروعِ»، فى كتابِ الحُدودِ: وقيل: يُقْبَلُ رُجوعُ مُقِر بمالٍ. وفى طرِيقَةِ بعضِ الأصحاب فى مسْأَلَةِ إقْرارِ الوَكيلِ، لو أقَرَّ الوَصِىُّ والقَيِّمُ فى مالِ الصَّبِىِّ على الصَّبِىِّ بحَقٍّ فى مالِه، لم يصِحَّ، وأنَّ الأبَ لو أقرَّ [على ابْنِه] (١) إذا كان وَصِيًّا، صحَّ. قال فى «الفُروعِ»: وقد ذكَرُوا، إذا اشْتَرَى شِقْصًا، فادَّعَى عليه الشُّفْعَةَ، فقال: اشْتَرَيْتُه لأبْنى. أو: لهذا الطِّفْلِ المُولَّى عليه، فقيل: لا شُفْعَةَ؛ لأنَّه إيجابُ حقٍّ فى مالِ صَغِير بإقْرارِ وَلِيِّه. وقيل: بلَى؛

стр. 14081

مَأْذُونًا لَهُ فِى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ فِى قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ دُونَ مَا زَادَ. ــ لأنَّه يَمْلِكُ الشِّراءَ، فصَحَّ إقْرارُه فيه، كعَيْبٍ فى مَبِيعِه. وذكَرُوا، لو ادَّعَى الشَّريكُ على حاضِرٍ بيَدِه نصيبُ شَرِيكِه الغائبِ بإذْنِه، أنَّه اشْتَرَاه منه، وأنَّه يَسْتَحِقُّه بالشُّفْعَةِ، فصَدَّقَه، أخَذَه بالشُّفْعَةِ، لأن (١) مَنْ بيَدِه العَيْنُ يُصَدَّقُ فى تصَرُّفِه فيما بيَدِه، كإقْرارِه بأصْلِ مِلْكِه. وكذا لو ادَّعَى أنَّك بِعْتَ نَصِيبَ الغائبِ بإذْنِه، فقال: نعم. فإذا قدِمَ الغائبُ فأنْكَرَ، صُدِّقَ بيَمِينِه، ويسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الشَّفيعِ. وقال الأزَجِىُّ: ليس إقْرارُه على مِلْكِ الغيرِ إقْرارًا، بل دَعْوَى، أو شَهادَةً يُؤَاخَذُ بها إنِ ارتَبَطَ بها الحُكْمُ. ثم ذكَرَ ما ذكَرَه غيرُه، لو شَهِدَا (٢) بحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فرُدَّتْ، ثم اشْتَرَياه (٣)، صحَّ (٤) -كاسْتِنْقاذِ الأسيرِ- لعدَمِ ثُبوتِ مِلْكٍ لهما، بل للبائعِ. وقيل فيه: لا يصِحُّ؛ لأنَّه لا بَيْعَ فى الطَّرَفِ الآخَرِ. ولو مَلَكَاه

стр. 14082

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بإرْثٍ أو غيرِه، عَتَقَ، وإنْ ماتَ العَتِيقُ، وَرِثَه مَنْ رجَعَ عن قوْلِه الأولِ وإنْ كان البائِعُ رَدَّ الثَّمَنَ. وإنْ رجَعَا احتَمَلَ أَنْ يُوقَفَ حتى يصْطَلِحَا، واحتَمَلَ أَنْ يأْخُذَه مَنْ هو فى يَدِه بيَمِينِه. وإنْ لم يرجِع واحدٌ منهما، فقيل: يُقَرُّ بيَدِ مَنْ هو بيَدِه، وإلَّا لبيتِ المالِ. [وقيل: لبَيْتِ المالِ] (١) مُطْلَقًا. وقال القاضى: للمُشْتَرِى الأقَلُّ مِن ثَمَنِه، أو التَّرِكَةُ؛ لأنَّه مع صِدقِهما الترِكَةُ للسيدِ، وثَمَنُه ظُلْم فيَتَقاصَّان، ومع كَذِبِهما هى لهما. ولو شَهِدَا بطَلاقِها، فرُدت، فبَذَلَا مالًا ليَخْلَعَها، صحَّ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين، ﵀: وإنْ لم يذْكُر فى كتابِ الإِقْرارِ أن المُقَرَّ به كان بيَدِ المُقِرِّ، وأنَّ الإِقْرارَ قد يكونُ إنْشاءً؛ [كقَوْلِه تعالَى: ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ (٢). فلو أقرَّ به، وأرادَ إنْشاءَ] (١) تملِيكِه (٣)، صحَّ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وهو كما قال. تنبيه: قولُه: غيْرِ محجُورٍ عليه. شَمِلَ المَفْهومُ مَسائِلَ؛ منها ما صرَّح به المُصَنِّفُ بعدَ ذلك، ومنها ما لم يُصَرِّح به؛ فأمَّا الذى لم يُصَرِّحْ به، فهو السَّفِيهُ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ إقْرارِه بمالٍ؛ سواءٌ لَزِمَه باخْتِيارِه أَوْ لا. قال فى «الفُروعِ»: والأصحُّ، صِحتُه مِن سَفِيه. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.

стр. 14083

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقدَّمهُ فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم. وقيل: لا يصِحُّ مُطْلَقًا. وهو احتِمال ذكَرَه المُصَنِّفُ فى بابِ الحَجْرِ. واختارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى فى بابِ الحَجْرِ، عندَ كلامِ المُصَنِّفِ فيه. فعلى المذهبِ، يُتْبَعُ به بعدَ فَكِّ حَجْرِه، كما صرَّح به المُصَنِّفُ هناك. فائدة: مِثْلُ إقْراره بالمالِ إقْرارُة بنَذْرِ صدَقَتِه بمالٍ، فيُكَفِّرُ بالصَّوْمِ إنْ لم نَقُلْ بالصِّحَّةِ. وأمَّا غيرُ المالِ؛ كالحَدِّ، والقِصاصِ، والنَّسَبِ، والطَّلاقِ، ونحوِه، فيَصِحُّ، ويتبَعُ به فى الحالِ. وتقدَّم ذلك أيضا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ الحَجْرِ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، وبنِكاح إنْ صحَّ. وقال الأَزَجِىُّ: يَنْبَغِى أَنْ لا يُقْبَلَ، كإنْشائِه. قال: ولا يصِحُّ مِنَ السَّفيهِ، إلَّا أنَّ فيه احتِمالًا؛ لضَعفِ قوْلِهما (١) انتهى. فجميعُ مفْهومِ كلامِ (١) المُصَنِّفِ هنا غيرُ مُرادٍ، أو نقولُ، وهو أوْلَى: مفْهومُ كلامِه مَخْصوصٌ بما صرَّح به هناك. قوله: فأمَّا الصَّبِىُّ، والمَجْنُونُ، فلا يَصِحُّ إقْرَارُهما، إلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّبِىُّ مَأْذُونًا له فى البَيْعِ والشِّراءِ، فيَصِحُّ إقْرارُه فى قَدْرِ ما أُذِنَ. له دونَ ما زادَ. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به أكثرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وهو مُقَيَّدٌ بما إذا قُلْنا بصِحَّةِ تصَرُّفِه بإذْنِ وَلِيِّه، على ما مَرَّ

стр. 14084

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى كتابِ البَيْعِ. وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى: لا يصِحُّ إقْرارُ المأْذُونِ له إلَّا فى الشَّئِ اليسيرِ. وأَطْلَقَ فى «الرَّوْضَةِ» صِحَّةَ إِقْرارِ مُمَيِّزٍ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: فى إقْرارِه رِوايَتان؛ أصحُّهما، يصِحُّ. نصَّ عليه إذا أقَرَّ فى قَدرِ إذْنِه. وحَمَل القاضى إطْلاقَ ما نَقَلَه الأَثْرَمُ -أنّه لا يصِحُّ حتى يَبْلُغ- على غيرِ المَأْذُونِ. قال الأَزَجِىُّ: هو حَمْلٌ بلا دليلٍ، ولا يَمتَنِعُ أَنْ يكونَ فى المَسْألَةِ رِوايَتان؛ الصِّحَّةُ، وعَدَمُها. وذكَر الأَدَمِىُّ البَغْدادِىُّ، أنَّ السَّفِيهَ والمُمَيِّزَ إنْ أقَرَّا بحدٍّ، أو قَوَدٍ، أو نَسَبٍ، أو طَلاقٍ، لَزِمَ، وإنْ أقرَّا بمالٍ، أُخِذَ بعدَ الحَجْرِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال، وإنَّما ذلك فى السَّفِيهِ. وهو كما قال. قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وهو غَلَط. وتقدَّم بعْضُ ذلك فى كلامَ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ بابِ الحَجْرِ. فائدة: لو قال بعدَ بُلُوغِه: لم أكُنْ -حالَ إقْرارِى، أو بَيْعِى، أو شِرائِى، ونحوِه- بالِغًا. فقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: لو أقرَّ مُراهِقٌ [غيرُ] (١) مَأْذُونٍ له، ثم اخْتلَفَ هو والمُقَرُّ له فى بُلُوغِه، فالقَوْلُ قولُه، إلَّا أَنْ تقُومَ بَيِّنَةٌ ببُلوغِه، ولا يحْلِفُ إلَّا أَنْ يخْتَلِفَا بعدَ ثُبوتِ بُلوغِه، فعليه اليَمينُ، أنَّه حينَ أقَرَّ لم يكُنْ بالِغًا. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: ويتوَجَّهُ وُجوبُ اليَمينِ عليه. وقال فى «الكافِى»: فإنْ قال: أقْرَرْتُ قبلَ البُلوغِ. فالقولُ قولُه مع يَمِينِه، إذا كان اخْتِلافُهما بعدَ بُلوغِه. وقال فى «الرِّعايَةِ»: فإنْ بلَغ، وقال: أقْرَرتُ وأنا

стр. 14085

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ غيرُ مُمَيِّز. صُدِّقَ إنْ حَلَفَ. وقيل: لا (١). فجزَم المُصَنِّفُ فى «كِتابَيْه» بأنَّ القولَ قولُ الصَّبِىِّ فى عدَمِ البُلوغِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». والصَّوابُ أنه لا يُقْبَلُ قولُه. وتقدَّم نَظيرُ ذلك فى الخِيارِ عندَ قولِه: وإنِ اخْتلَفا فى أجَل أو شَرطٍ، فالقولُ قولُ مَنْ كنْفِيه. و [قدَّم فى «الفُروعِ» هناك، أنَّه لا يُقْبَلُ قولُه فى دَعوَى ذلك. واللَّهُ أَعلمُ. وأطلَقَ الخِلافَ هناك. وتقدَّم نظيرُ ذلك] (٢) فى الضَّمانِ أيضًا، إذا ادَّعَى أنَّه ضَمِنَ قبلَ بُلوغِه. قال ابنُ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه»: لو ادَّعَى البالِغُ أنَّه كان صَبيًّا حينَ البَيْعِ، أو غيرَ مَأْذُونٍ له، أو غيرَ ذلك، وأنْكَرَ المُشْتَرِى، فالقوْلُ قولُ المُشْتَرِى. على المذهبِ. ونص عليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀، فى صُورَةِ دعوى الصَّغِيرِ، فى رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ وُقوعُ العُقودِ على وَجْهِ الصِّحَّةِ دُونَ الفَسادِ، وإنْ كان الأصْلُ عدَمَ البُلوغِ والإِذْنِ. قال: وذكَرَ الأصحابُ وَجْهًا آخَرَ فى دَعوى الصَّغِيرِ، أنَّه يُقْبَلُ؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ تكْلِيفُه، والأصلُ عدَمُه، بخِلافِ دَعوى عدَمِ الإِذْنِ مِن المُكَلَّفِ؛ فإنَّ المُكَلَّفَ لا يتَعَاطَى فى الظَّاهِرِ إلَّا الصَّحيحَ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: وهكذا يجِئُ فى الإِقْرارِ وسائرِ التَّصَرُّفاتِ إذا اخْتلَفا، هل وَقعَتْ قبلَ البُلُوغِ، أو بعدَه؟ وقد سئِل عمَّن أسْلَمَ أَبُوه، فادَّعَى أنَّه بالِغٌ؟ فأَفْتَى بعْضُهم بأَنَّ القولَ قوْلُه، وأفْتَى الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، بأنه إذا كان لم يُقِرَّ بالبُلوغِ إلى حينِ الإِسْلامِ، فقد حُكِمَ بإِسْلامِه قبلَ الإِقْرارِ بالبُلُوغِ، بمَنْزِلَةِ ما إذا ادعتِ انْقِضاءَ

стр. 14086

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العِدَّةِ بعدَ أنِ ارْتَجَعَها. قال: وهذا يجِئُ فى كلِّ مَنْ أقَرَّ بالبُلوغِ بعدَ حقٍّ ثبَتَ فى حقِّ الصَّبِىِّ، مثْلَ الإِسْلامِ، وثُبوتِ أحكامِ الذِّمَّةِ تَبَعًا لأبِيه، أو لوِ ادَّعَى البُلُوغَ بعدَ تصَرُّفِ الوَلِىِّ وكان رشِيدًا، أو بعدَ تزْوِيجِ وَلِىٍّ أبعدَ منه. انتهى. وقال فى «الفُروعِ»: وإنْ قال: لم أكُنْ بالِغًا. فوَجْهان. وإنْ أقَرَّ وشَكَّ فى بُلوغِه، فأنْكَرَه، صُدِّقَ بلا يَمين. قالَه فى «المُغْنِى»، و «نِهايةِ الأَزَجِىِّ»، و «المُحَرَّر»؛ لحُكْمِنا بعدَمِه بيَمِينه. ولو ادَّعَاه بالسِّنِّ، قُبِلَ ببَيِّنَةٍ. وقال فى «التَّرْغيبِ»: يُصَدَّقُ صَبِىٌّ ادَّعَى البُلوغَ بلا يَمينٍ، ولو قال: أنا صَبِىٌّ. لم يحْلِفْ، ويُنْتَظَرُ بُلوغُه. وقال فى «الرِّعَايَةِ»: مَنْ أنْكَرَه، ولو كان أقَرَّ، أوِ ادَّعاه وأمْكَنا، حَلَفَ إذا بلَغ. وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»: يُصَدَّقُ فى سِنٍّ يبْلُغُ فى مِثْلِه، وهو تِسْعُ سِنِينَ، ويَلْزَمُه بهذا البُلُوغِ ما أقر به. قال: وعلى قِياسِه الجارِيَةُ. وإنِ ادَّعَى أنَّه أنْبَتَ بعِلاج ودَواءٍ لا بالبُلوغِ، لم يُقْبَلْ. ذكَرَه المُصَنِّفُ فى «فَتاوِيه». انتهى ما نَقَلَه فى «الفُروعِ». وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويصِحُّ إقْرارُ المُمَيزِ بأنه قد بلغ بعدَ تِسْعِ سِنِينَ، ومِثْله ييْلغُ لذلك. وقيل: بل بعدَ عَشْرٍ. وقيل: بل بعدَ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ سَنَةً. وقيل: بل بالاحتِلامِ فقط. وقال فى «التَّلْخيصِ»: وإنِ ادَّعَى أنّه بلَغ (١) بالاحتِلامِ فى وَقتِ إمكانِه، صُدِّقَ. ذكَرَه القاضى. إذْ لا يُعلَمُ إلَّا مِن جِهتِه. وإنِ ادَّعاه بالسِّنِّ، لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيِّنَةٍ. وقال النَّاظِمُ: يُقْبَلُ إقْرارُه أنَّه بلَغ إذا أمكَنَ. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: فإنْ أقَرَّ ببُلوغِه، وهو ممَّنْ يبْلُغُ مِثْلُه، كابنِ تِسْعِ سِنِينَ فصاعِدًا، صحَّ إقْرارُه،

стр. 14087

وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمأْذُونُ لَهُ فِى التِّجَارَةِ. وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ السَّكْرَانِ. وَتَتَخَرَّجُ صِحَّتُهُ، بِنَاءً عَلَى طَلَاقهِ. ــ وحكَمنا ببُلوغِه. ذكَرَه القاضى، واقْتَصَرَ عليه. قلتُ: الصَّوابُ قَبُولُ قولِه فى الاحتِلامِ إذا أمكَنَ. والصَّحيحُ، أنَّ أقلَّ إمْكانِه عَشْرُ سِنِين، على ما تقدَّم فيما يَلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ وعدَمِ قَبُولِ قولِه فى السِّنِّ إلا ببَيِّنَةٍ. وأمَّا نَباتُ الشَّعَرِ، فبِشاهِدٍ. فائدة: لوِ ادعى أنَّه كان مجْنونًا، يُقْبَلْ إلا ببَيِّنَةٍ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وذكَرَ الأَزَجِىُّ، يُقْبَلُ أيضًا إنْ عُهِدَ منه جُنون فى بعضِ أوْقاتِه، وإلَّا فلا. قال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ قَبُولُه ممَّنَ غلَب عليه. قوله: ولا يَصِحُّ إقْرارُ السَّكْرانِ. هذا إحدَى الرواياتِ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحه النَّاظِمُ. وجزَم به فى

стр. 14088

وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ الْمُكْرَهِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، مِثْلَ أَنْ ــ «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِداية»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وظاهِرُ كلامِه أنَّ ذلك قولُ الأصحابِ كلِّهم. ويتخَرَّجُ صِحَّتُه بِناءً على طَلاقِه. وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ». قلتُ: قد تقدَّم فى أولِ كتابِ الطَّلاقِ، أنَّ فى أقْوالِ السَّكْرانِ وأفْعالِه خَمسَ رِواياتٍ أو سِتًّا، وأنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ أنَّه مُؤاخَذٌ بها، فيَكونُ هذا التَّخْرِيجُ هو المذهبَ. قوله: ولا يَصِحُّ إقْرارُ المُكْرَهِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بغيرِ ما أُكْرِه عليه، مثْلَ أَنْ يُكْرَهَ على

стр. 14089

يُكْرَه عَلَى الْإِقْرارِ لإِنْسَانٍ، فَيُقِرَّ لِغيْرِهِ، أو عَلَى الإِقْرَارِ بِطَلَاقِ امْرَأةٍ، فَيُقِرَّ بِطَلاقِ غَيْرِهَا، أَوْ عَلَى الإِقْرَارِ بِدَنَانِيرَ، فَيُقِرَّ بِدَرَاهِمَ، فَيَصِحُّ، ــ الإِقْرارِ لإنْسانٍ، فيُقِر لغيرِه، أو على الإِقْرارِ بطَلاقِ امرَأةٍ، فيُقِرَّ بطَلاق غيرِها، أو على الإِقْرارِ بِدَنانِيرَ، فيُقِرَّ بدَراهِمَ، فيَصِحُّ. بلا نِزاع. وتُقْبَلُ دعوى الإكْراهِ بقَرِينَةٍ، كتَوْكيلٍ به، أو أخْذِ مالٍ، أو تَهْديدِ قادِر. قال الأَزَجِىُّ: لو أقامَ بَيِّنَةً بأَمارَةِ الإِكْراهِ، اسْتَفادَ بها أن الظَّاهِرَ معه، فيَحْلِفُ، ويُقْبَلُ قولُه. قال فى

стр. 14090

وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ ثَمَنٍ، فَبَاعَ دَارَهُ فِى ذَلِكَ، صَحَّ. ــ «الفُروعِ»: كذا قال (١)، ويتوَجَّهُ، لا يحْلِفُ. فائدةْ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الإِكْراه على بَيِّنَةِ الطَّواعِيَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يتَعارَضان، وتَبْقَى الطَّواعِيَةُ فلا يُقْضَى بها.

стр. 14091

وَأَمَّا الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لِمَنْ لَا يَرِثُهُ، صَحَّ، فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِى الأُخْرَى، لَا يَصِحُّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ. ــ قوله: وإنْ أقَرَّ لمَن لا يَرِثُه، صَحَّ، فى أصَحِّ الرِّوايَتَيْن. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ عندَ الأصحابِ. قال فى «الكافِى» وغيرِه: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: أصَحُّهما قَبُولُه. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

стр. 14092

وَلَا يُحَاصُّ المُقَرُّ لَهُ غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ. وَقَالَ أبو الْحَسَنِ التَّمِيمِىُّ، وَالْقَاضِى: يُحَاصُّهُمْ. ــ والأخْرَى، لا يَصِحُّ بزِيادَةٍ على الثُّلُثِ. فلا مُحاصَّةَ، فيُقَدَّمُ دَيْنُ الصِّحَّةِ. وعنه، لا يصِحُّ مُطْلَقًا. قوله: ولا يُحاصُّ الْمُقَرُّ لة غُرَماءَ الصِّحَّةِ. بل يُبْدأُ بهم. وهذا مَبْنِىٌّ على

стр. 14093

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ. وهو الصَّحيحُ. قال القاضى، وابنُ البَنَّا: هذا قِياسُ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجِيز» وغيرِه. وصحَّحه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، [و «النَّظْمِ»] (١)، وغيرِهم. وقال أبو الحَسَنِ التَّمِيمىُّ، والقاضى: يُحاصُّهم. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وقطَع به الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرَازىُّ فى مَوْضِعٍ. واخْتارَه ابنُ أبى مُوسى. [قلتُ: وهو الصَّوابُ] (٢). وأَطْلَقهما فى «الكافِى» (٢)،

стр. 14094

وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. ــ و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما رِوايَتان. وفى «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهما وَجْهان. فائدة: لو أقَرَّ بعَيْن ثم بدَيْن، أو عكْسِه، فرَبُّ العَيْنِ أحقُّ بها. وفى الثَّانيةِ احتِمال فى «نِهايَةِ الأَزَجِىِّ». يعْنِى بالمُحاصَّةِ كإقْرارِه بدَيْنٍ. قوله: وإنْ أقَرَّ لوارِثٍ، لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيِّنَة. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثير منهم. ونصَّ عليه. وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»: يصِحُّ ما لم يُتَّهَمْ، وِفاقًا لمالِكٍ، رَحِمَه اللَّه تعالَى، وأنَّ أصْلَه مِن المذهبِ وَصِيَّتُه لغيرِ وارِثٍ، ثم يصِيرُ وارِثًا لانْتِفاءِ التُّهْمَةِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقال الأَزَجِىُّ: قال أبو بَكْرٍ: فى صِحةِ إقْرارِه لوارِثِه رِوايَتان؛ إحْداهما، لا يصِحُّ. والثَّانيةُ، يصِحُّ؛ لأنَّه يصِحُّ بوارِثٍ، وفى الصِّحَّةِ أشْبَهَ الأَجْنَبِىَّ. والأَوْلَى أصحُّ (١). قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. قال فى «الفُنونِ»: يَلْزَمُه أَنْ يُقِرَّ وإنْ

стр. 14095

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لم يُقْبَلْ. وقال أيضًا: إنَّ (١) حَنْبَلِيًّا اسْتدلَ بأنّه لا يصِحُّ إقرارُه لوارِثِه فى مرَضِه بالوَصِيَّةِ له. فقال حَنْبَلِىٌّ: لو أقَرَّ له فى الصِّحَّةِ، صحّ، ولو نحَلَه، لم يصِحَّ. والنِّحْلَةُ تبَرُّعٌ كالوَصِيَّةِ. فقدِ افْتَرَقَ الحالُ للتُّهْمَةِ فى أحدِهما دُونَ الآخَرِ، كذا فى المَرَضِ. ولأنَّه لا (١) يَلْزَمُ التَّبَرُّعُ فيما زادَ على الثُّلُثِ لأَجْنَبِىٍّ، ويَلْزَمُ الإِقْرارُ، وقدِ افْتَرَقَ التَّبَرُّعُ والإِقْرارُ فيما زادَ على الثُّلُثِ، [كذا يفْتَرِقان فى الثُّلُثِ] (٢) للوارِثِ. تنبيه: ظاهِرُ قولِه: لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيِّنَةٍ. إنَّه لا يُقْبَلُ بإجازَةٍ، وهو ظاهِرُ نصِّه،

стр. 14096

إلَّا أَنْ يُقِرَّ لِامْرأَتِهِ بِمَهْرِ مِثْلِها، فَيَصِحُّ. ــ وظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ. وقال جماعةٌ مِن الأصحابِ: يُقْبَلُ بالإِجازَةِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: لا يبْطُلُ الإِقْرارُ، على المَشْهورِ مِن المذهبِ، بل يَقِفُ على إجازَة الوَرَثَةِ، فإنْ أجازُوه، جازَ، وإنْ ردُّوه، بَطَلَ؛ ولهذا قال الخِرَقِىُّ: لم يَلْزَم باقِىَ الوَرَثَةِ قَبُولُه. قوله: إلَّا أَنْ يُقِرَّ لامْرَأَتِه بمَهْرِ مِثْلِها، فيَصِحُّ. يعْنِى إقْرارَه. هذا أحدُ الوَجْهيْن. اخْتارَه المُصَنِّفُ، وصاحبُ «التَّرْغيبِ»، و «التَّبْصِرَة»،

стр. 14097

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والأَزَجِىُّ، وغيرُهم. وجزَم به فى «الشَّرْحِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، وابنُ رَزِينٍ، وقال: إجْماعًا. وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى». والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ لها مَهْرَ مِثْلِها بالزَّوْجِيَّةِ، لا بإقْرارِه. نصَّ عليه. وجزَم به فى «الوَجِيز»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيره. ونقَل أبو طالبٍ: يكونُ مِنَ الثُّلُثِ. ونقَل أيضًا، لها مَهْرُ مِثْلِها، وأنَّ على الزَّوْجِ البَيِّنَةَ بالزَّائدِ. وذكَرَ أبو الفَرَجِ فى صِحَّتِه بمَهْرِ مِثْلِها رِوايتَيْن. فائدة: لو أقَرَّتِ امْرَأَتُه أنَّها لا مَهْرَ لها عليه، لم يصِحُّ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أنَّها أخذَتْه. نَقَلَه مُهَنَّا.

стр. 14098

وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ وَأجْنَبِىٍّ، فَهلْ يَصِحُّ فِى حَقِّ الْأَجْنَبِىِّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. ــ قوله: وإنْ أقَرَّ لوارِثٍ وأَجْنَبِىٍّ، فهل يَصِحُّ فى حَقِّ الأَجْنَبِىِّ؟ على وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ فى حقِّ الأَجنَبِىِّ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم. قال فى «النُّكَتِ»: هذا هو المَنْصورُ فى المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»،

стр. 14099

وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ، لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُهُ. وَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ، صَحَّ وَإِنْ صَارَ وَارِثًا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: إنَّ الاعتِبَارَ بِحَالِ الْمَوْتِ، فَيَصِحُّ فِى الأُولَى، وَلَا يَصِحُّ فِى ــ و «النَّظْمِ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال فى «الهِدايَةِ» (١): أصْلُ الوَجْهيْن تفْرِيقُ الصَّفْقَةِ. والوَجْهُ الثَّانى، لا يصِحُّ. وقال القاضى: الصِّحَّةُ مَبْنِيَّةٌ على الوَصِيَّةِ لوارِثٍ وأجْنَبِىٍّ. وقيل: لا يصِحُّ إذا عَزَاه إلى سببٍ واحدٍ، أو أقَرَّ الأجْنَبِىُّ بذلك. وهو تخْريجٌ فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. قوله: وإنْ أَقَرَّ لوارِثٍ، فصارَ عندَ المَوْتِ غيرَ وارِثٍ، لم يَصِحَّ إِقْرارُه. وإنْ أقَرَّ لغيرِ وارِثٍ، صحَّ وإنْ صارَ وارِثًا. نَصَّ عليه. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ

стр. 14100

الثَّانِيَةِ، كَالْوَصِيَّةِ. ــ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اعتُبِرَ بحالِ الإِقْرارِ لا المَوْتِ، على الأصحِّ. وصحَّحه النَّاظِمُ. وجزَم به فى «المُنَوِّر»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهما. واخْتارَه ابنُ أبى موسى وغيرُه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شرحِ ابنِ مُنجَّى»، وغيرِهم. وقيل: الاعْتِبارُ بحالِ المَوتِ، فيَصِحُّ فى الأُولَى، ولا يصِحُّ فى الثَّانيةِ، كالوَصِيَّةِ. وهو رِوايةٌ منْصُوصَةٌ، ذكَرَها أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، ومَنْ بعدَه. وأَطْلَقَهما فى «المُذهبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقدم فى «المُسْتَوْعِبِ» -إنَّه إذا أقَرَّ لوارِثٍ، ثم صارَ عندَ الموْتِ غيرَ وارِثٍ- الصِّحَّةَ. وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ فى

стр. 14101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «تَذْكِرَتِه»، وصاحبُ «الوَجِيزِ» بالصِّحَّةِ فيهما. قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُ الأصحابِ -واللَّهُ أعلمُ- بعدَمِ الصِّحَّةِ، لا يَلْزَمُ، لا أنَّ مُرادَهم بُطْلانُه؛ لأنَّهم قاسُوه على الوَصِيَّةِ؛ ولهذا أطْلَقَ فى «الوَجِيزِ» الصِّحَّةَ فيهما. انتهى. فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو أعْطاه وهو غيرُ وارِثٍ، ثم صارَ وارِثًا. ذكَرَه فى «التَّرْغيبِ» [وغيرِه] (١). واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ». الثَّانيةُ، يصِحُّ إقْرارُه بأخْذِ دَيْنِ صِحَّةٍ مرَضٍ مِن أجْنَبِىٍّ، فى ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قالَه القاضى وأصحابُه. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال فى «الرِّعَايَةِ»: لا يصِح الإِقْرارُ بقَبْضِ مَهْرٍ، وعِوَضِ خُلْعٍ، بل حَوالَةٍ ومَبِيعٍ وقَرضٍ. وإنْ أطْلَقَ فوَجْهان. قال فى «الرَّوْضَةِ» وغيرِها: لا يصِحُّ لوارِثِه بدَيْنٍ ولا غيرِه. وكذا قال فى «الانْتِصارِ» وغيرِه: إنْ أقَرَّ أنَّه وَهَبَ أجْنَبيًّا فى صِحَّتِه، صحَّ، لا أنَّه وَهبَ وارِثًا. وفى «نِهايةِ الأزَجِىِّ»: يصِحُّ لأجْنَبِىٍّ كإنْشائِه. وفيه لوارِثٍ وَجْهان؛ أحدُهما، لا يصِحُّ كالإِنْشاءِ. والثَّانى، يصِحُّ. وقال فى «النِّهايةِ» أيضًا: يُقْبَلُ إقْرارُه، أنَّه وهبَ أجْنَبِيًّا فى صِحَّتِه. وفيه لوارِثٍ وَجْهان. وصحَّحه فى «الانْتِصارِ»، لأجْنَبِىٍّ فقط. وقال فى «الرَّوْضَةِ» وغيرِها: لا يصِحُّ لوارِثِه بدَيْنٍ ولا غيرِه.

стр. 14102

وَإِنْ أَقَرَّ لِامرأَتِهِ بِدَيْنٍ، ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَها، لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ. وَإِنْ أقَرَّ المَرِيضُ بِوَارِثٍ، صَحَّ. وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ. ــ قوله: وإنْ أقَرَّ المَرِيضُ بوارِثٍ، صَحَّ. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أصحُّ. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو الأصحُّ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا

стр. 14103

وَإِنْ أقَرَّ بِطَلَاقِ امرَأتِه فِى صِحَّتِهِ، لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُهَا. ــ المذهبُ، وهو أصحُّ. قال فى «الفُروعِ»: فيَصِحُّ على الأصحِّ. قال النَّاظِمُ: هذا أشْهرُ القَوْلَيْن مِن نصِّ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال فى «الخُلاصَةِ»: وإنْ أقَرَّ بوارِثٍ، صحَّ فى الأصحِّ. قال ابنُ رَزِينٍ: هذا أظْهرُ. وجزَم به فى «الوَجِيز»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وعنه، لا يصِحُّ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». ويأْتى قريبًا، لو أقَرَّ مَنْ عليه الوَلاءُ بنَسَبِ وارِثٍ. قوله: وإنْ أقَرَّ بطَلاقِ امرَأتِه فى صِحَّتِه، لم يَسْقُطْ مِيراثُها. هذا

стр. 14104

فَصْلٌ: وَإِنْ أقَرَّ الْعَبْدُ بِحَدٍّ، أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ طَلَاقٍ، صَحَّ، وَأُخِذَ بِهِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِقِصَاصٍ فِى النَّفْسِ، فنَصَّ أَحْمَدُ أنَّهُ يُتْبَعُ ــ الصَّحيحُ منَ المذهبِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال الشِّيرَازِىُّ فى «المُنْتَخَبِ»: لا تَرِثُه. قلتُ: وهو بعيدٌ. قوله: وإنْ أقَرَّ العَبْدُ بحَدٍّ، أو قِصاصٍ، أو طَلاقٍ، صَحَّ، وأخِذَ به، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بقِصاصٍ فى النَّفْسِ، فنَصَّ أَحْمَدُ أنَّه يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ. إذا أقَرَّ العَبْدُ بحَدِّ،

стр. 14105

بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. وَقَالَ أبو الْخَطَّابِ: يُؤْخَذُ بِهِ فِى الْحَالِ. ــ أو طَلاقٍ، أو قِصاصٍ فيما دُونَ النَّفْسِ، أُخِذَ به. على المذهبِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل: فى إقْرارِه بالعُقوباتِ رِوايَتان (١). وفى «التَّرغيبِ» وَجْهان. قال فى «الرِّعَايَةِ»: وقيل: لا يصِحُّ إقْرارُه بقَوَدٍ فى النَّفْسِ فما دُونَها. واخْتارَه القاضى أبو يَعْلَى بنُ أبى خازِمٍ (٢). ذكَرَه فى «التَّلْخيص». ويأْتى قريبًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، إذا أقَر بسَرِقَةٍ. وإنْ أقَرَّ بقِصاصٍ فى النَّفْسِ، لم يُقْتَصَّ منه فى الحالِ، ويُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: اخْتارَه القاضى الكبيرُ وجماعَةٌ. وعدَمُ صِحَّةِ إقْرارِ العَبْدِ بقَتْلِ العَمْدِ (٣) مِنَ المُفْرَداتِ. وقال أبو الخَطَّابِ: يُؤْخَذُ بالقِصاصِ فى الحالِ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وهو

стр. 14106

وَإِنْ أَقرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، لَمْ يُقْبَلْ إلَّا فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، فَيُقْبَلُ فِيمَا يَجِبُ بِهِ مِنَ الْمَالِ. ــ ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ». تنبيه: طَلَبُ جَوابِ الدَّعْوى مِن العَبْدِ ومِن سيِّدِه جميعًا على الأوَّلِ. ومِنَ العَبْدِ وحدَه على الثَّانى. وليسَ للمُقَرِّ له العَفْوُ على رَقَبَتِه، أو مالٍ على الثَّانى. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. قوله: وإنْ أقَرَّ السَّيِّدُ عليه بذلكَ، لم يُقْبَلْ إلَّا فيما يُوجِبُ القِصاصَ، فيُقْبَلُ فيما يَجِبُ به المالُ. وهكذا قال فى «الكافِى». يعنِى، إنْ أقَرَّ على عَبْدِه بما يُوجِبُ القِصاصَ، لم يُقْبَلْ منه فى القِصاصِ، ويُقْبَلُ منه فيما يجبُ به مِن المالِ، فيُؤْخَذُ منه دِيَةُ ذلك. وهو أحدُ الوَجْهيْن. وهو احْتِمالٌ فى «الشَّرْحِ». والصَّحيحُ مِنَ

стр. 14107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ، أنَّ إقْرارَ السَّيِّدِ على عَبْدِه فيما يُوجِبُ القِصاصَ لا يُقْبَلُ مُطْلَقًا، وإنَّما يُقْبَلُ إقْرارُه بما يُوجِبُ (١) مالًا، كالخَطَأَ ونحوِه. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُحَرَّرِ». وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى».

стр. 14108

وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِمَالٍ، لَمْ يُقْبَلْ فِى الْحَالِ، وَيُتْبَعُ بِهِ بَعدَ الْعِتْقِ. وَعَنْهُ، يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ. ــ فائدة: لو أقَرَّ العَبْدُ بجِنايَةٍ تُوجِبُ مالًا، لم يُقْبَلْ قَطْعًا. قالَه فى «التَّلْخيصِ». وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، لا فَرْقَ بينَ إقْرارِه بالجِنايَةِ المُوجِبَةِ للمالِ وبينَ إقْرارِه بالمالِ. وهو ظاهِرُ ما رُوِى عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قوله: وإنْ أَقَرَّ العَبْدُ غيرُ المَأْذُونِ له بمالٍ، لم يُقْبَلْ فى الحَالِ، ويُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ. وهو المذهبُ. [نصَّ عليه] (١). قال ابن مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وهو أصحُّ. وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجِيزِ»، [و «المُحَرَّرِ»] (١)، و «المُنَوِّر»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، [و «الفُروعِ»] (٢)، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». قال فى «التَّلْخيصِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ، فى أصح الرِّوايتَيْن. [قال فى «الفُروعِ»: فنَصُّه يُتْبَعُ به بعدَ عِتْقِه] (١). وعنه، يتَعلَّقُ برَقَبَتِه. اخْتارَه الخِرَقِىُّ وغيرُه. قال فى «التَّلْخيصِ»: ذكَرَها القاضى، ولا وَجْهٌ لها عنْدِى، إلَّا أَنْ يكونَ فيما لا تُهْمَةَ فيه، كالمالِ الذى أقَرَّ

стр. 14109

وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِمَالٍ، أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ، كَجنَايَةِ الْخَطَأ، قُبِلَ. وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ مَالٍ فِى يَدِهِ، وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ، قُبِلَ إِقْرَارُهُ فِى الْقَطْعِ دُونَ الْمَالِ. ــ بسَرِقَتِه (١)، فإنَّه يُقْبَلُ فى القَطْعِ، ولا يُقْبَلُ فى المالِ، لكِنْ يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ. انتهى. وتقدَّم فى آخِرِ الحَجْرِ إقْرارُ العَبْدِ المأْذُونِ له -فى كلامِ المُصَنِّفِ- فَلْيُعاوَدْ (٢). قوله: وإنْ أَقَرَّ العَبْدُ بسَرِقَةِ مالٍ فى يَدِه، وكَذَّبَه السَّيِّدُ، قُبِلَ إقْرارُه فى القَطْعِ

стр. 14110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ دُونَ المالِ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الحاوِى». وصحَّحه النَّاظِمُ وغيرُه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، [و «الرِّعايَتَيْن»] (١). وقيل (٢): لا يُقْطَعُ. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقيل: يُقْطَعُ بعدَ عِتْقِه، لا قبلَه.
следующие страницы →