وَإِنْ أَقرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، لَمْ يُقْبَلْ إلَّا فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، فَيُقْبَلُ فِيمَا يَجِبُ بِهِ مِنَ الْمَالِ.
ــ
ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
تنبيه: طَلَبُ جَوابِ الدَّعْوى مِن العَبْدِ ومِن سيِّدِه جميعًا على الأوَّلِ. ومِنَ العَبْدِ وحدَه على الثَّانى. وليسَ للمُقَرِّ له العَفْوُ على رَقَبَتِه، أو مالٍ على الثَّانى. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قوله: وإنْ أقَرَّ السَّيِّدُ عليه بذلكَ، لم يُقْبَلْ إلَّا فيما يُوجِبُ القِصاصَ، فيُقْبَلُ فيما يَجِبُ به المالُ. وهكذا قال فى «الكافِى». يعنِى، إنْ أقَرَّ على عَبْدِه بما يُوجِبُ القِصاصَ، لم يُقْبَلْ منه فى القِصاصِ، ويُقْبَلُ منه فيما يجبُ به مِن المالِ، فيُؤْخَذُ منه دِيَةُ ذلك. وهو أحدُ الوَجْهيْن. وهو احْتِمالٌ فى «الشَّرْحِ». والصَّحيحُ مِنَ
стр. 14107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ، أنَّ إقْرارَ السَّيِّدِ على عَبْدِه فيما يُوجِبُ القِصاصَ لا يُقْبَلُ مُطْلَقًا، وإنَّما يُقْبَلُ إقْرارُه بما يُوجِبُ (١) مالًا، كالخَطَأَ ونحوِه. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُحَرَّرِ». وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى».
стр. 14108
وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِمَالٍ، لَمْ يُقْبَلْ فِى الْحَالِ، وَيُتْبَعُ بِهِ بَعدَ الْعِتْقِ. وَعَنْهُ، يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ.
ــ
فائدة: لو أقَرَّ العَبْدُ بجِنايَةٍ تُوجِبُ مالًا، لم يُقْبَلْ قَطْعًا. قالَه فى «التَّلْخيصِ». وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، لا فَرْقَ بينَ إقْرارِه بالجِنايَةِ المُوجِبَةِ للمالِ وبينَ إقْرارِه بالمالِ. وهو ظاهِرُ ما رُوِى عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀.
قوله: وإنْ أَقَرَّ العَبْدُ غيرُ المَأْذُونِ له بمالٍ، لم يُقْبَلْ فى الحَالِ، ويُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ. وهو المذهبُ. [نصَّ عليه] (١). قال ابن مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وهو أصحُّ. وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجِيزِ»، [و «المُحَرَّرِ»] (١)، و «المُنَوِّر»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، [و «الفُروعِ»] (٢)، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». قال فى «التَّلْخيصِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ، فى أصح الرِّوايتَيْن. [قال فى «الفُروعِ»: فنَصُّه يُتْبَعُ به بعدَ عِتْقِه] (١).
وعنه، يتَعلَّقُ برَقَبَتِه. اخْتارَه الخِرَقِىُّ وغيرُه. قال فى «التَّلْخيصِ»: ذكَرَها القاضى، ولا وَجْهٌ لها عنْدِى، إلَّا أَنْ يكونَ فيما لا تُهْمَةَ فيه، كالمالِ الذى أقَرَّ
стр. 14109
وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِمَالٍ، أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ، كَجنَايَةِ الْخَطَأ، قُبِلَ. وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ مَالٍ فِى يَدِهِ، وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ، قُبِلَ إِقْرَارُهُ فِى الْقَطْعِ دُونَ الْمَالِ.
ــ
بسَرِقَتِه (١)، فإنَّه يُقْبَلُ فى القَطْعِ، ولا يُقْبَلُ فى المالِ، لكِنْ يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ. انتهى. وتقدَّم فى آخِرِ الحَجْرِ إقْرارُ العَبْدِ المأْذُونِ له -فى كلامِ المُصَنِّفِ- فَلْيُعاوَدْ (٢).
قوله: وإنْ أَقَرَّ العَبْدُ بسَرِقَةِ مالٍ فى يَدِه، وكَذَّبَه السَّيِّدُ، قُبِلَ إقْرارُه فى القَطْعِ
стр. 14110
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
دُونَ المالِ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الحاوِى». وصحَّحه النَّاظِمُ وغيرُه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، [و «الرِّعايَتَيْن»] (١). وقيل (٢): لا يُقْطَعُ. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقيل: يُقْطَعُ بعدَ عِتْقِه، لا قبلَه.
стр. 14111
وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ، أَوِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ بِمَالٍ، لَمْ يَصِحَّ.
ــ
فائدة: لو أقَرَّ المُكاتَبُ بالجِنايَةِ، تعَلَّقَتْ بذِمَّتِه. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وبرَقَبَتِه أيضًا. وقيل: لا تتَعَلَّقُ برَقَبَتِه، ولا يُقْبَلُ إقْرارُ سيِّدِه عليه بذلك.
قوله: وإنْ أقَرَّ السَّيِّدُ لعَبْدِه، أوِ العَبْدُ لسَيِّده بمالٍ، لم يَصِحَّ. وهو المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ
стр. 14112
وإنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ بأَلْفٍ، وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِهِ، ثَبَتَ، وَإِنْ أنْكَرَ، عَتَقَ، وَلَم تَلْزَمْهُ الأَلْفُ.
وَإِنْ أقرَّ لِعَبْدِ غَيْرِهِ بِمَالٍ، صَحَّ، وَكَانَ لِمَالِكِهِ.
ــ
الدِّينِ، ﵀: لو أقَر العَبْدُ لسَيِّدِه، لم يصِحَّ على المذهبِ، وهذا يَنْبَنِى على ثُبوتِ مالِ السَّيِّدِ فى ذِمَّةِ العَبْدِ ابْتِداءً أو (١) دَوامًا، وفيه ثَلاثةُ أوْجُهٍ فى الصَّداقِ. انتهى. وقيل: يصِحُّ إنْ قُلْنا: يُمَلَّكُ.
قوله: وإنْ أقَرَّ أنَّه باعَ عبدَه مِن نَفْسِه بألفٍ، وأَقَرَّ العَبْدُ به، ثَبَتَ، وإنْ أَنْكَرَ، عَتَقَ، ولم يَلْزَمه الألفُ: هذا المذهبُ. وقطَع به الأصحابُ. لكِنْ يَلْزَمُه أَنْ يَحْلِفَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، وغيرِهم. وقيل: لا يَلْزَمُه. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: وإنْ أقَرَّ لعبْدِ غيرِه بمالٍ، صَحَّ، وكانَ لمالِكِه. قال
стр. 14113
وَإِنْ أَقَرَّ لِبَهِيمَةٍ، لَمْ يَصِحَّ.
ــ
الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: إذا قُلْنا: يصِحُّ قَبُولُ الهِبَةِ والوَصِيَّةِ بدُونِ إذْنِ السَّيِّدِ. لم يفْتَقِرِ الإِقْرارُ إلى تصْديقِ السَّيِّدِ. قال: وقد يُقالُ: بلَى. وإنْ لم نَقُلْ بذلك؛ لجوازِ أَنْ يكونَ قد تَمَلَّكَ مُباحًا، فأقَرَّ بعَيْنِه، أو أتْلَفَه وضَمِنَ قِيمَتَه.
الثَّانيةُ، لو أقَرَّ العَبْدُ بنِكاحٍ أو تَعْزيرِ قَذْفٍ، صحَّ الإِقْرارُ وإنْ كذَّبَه السَّيِّدُ. قال المُصَنِّفُ: لأَنَّ الحقَّ للعَبْدِ دُونَ المَوْلَى. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: وهذا فى النِّكاحِ فيه نظَرٌ، فإنَّ النِّكاحَ لا يصِحُّ بدُونِ إذْنِ سيِّدِه، وفى ثُبوتِه للعَبْدِ على السَّيِّدِ ضرَرٌ، فلا يُقْبَلُ إلَّا بتَصْدِيقِه.
قوله: وإنْ أقرَّ لبَهِيمةٍ، لم يَصِحَّ. هذا المذهبُ مطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «شرحِ ابنِ مُنجَّى»،
стр. 14114
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: يصحُّ، كقوْلِه (١): بسَبَبِها، ويكونُ لمالِكِها، فيُعْتَبَرُ تصْديقُه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، عن هذا القوْلِ: هذا الذى ذكَرَه القاضى فى ضِمنِ مسْألَةِ الحملِ. وقال الأزَجِىُّ: يصِح مع ذِكْرِ السَّبَبِ؛ لاخْتِلافِ الأسْبابِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: علىَّ كذا بسَبَبِ البَهِيمَةِ. صحَّ. جزَم به فى «الرِّعَايَةِ». وقدَّمه فى «الفُروِع». وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: لو قال: علىَّ كذا (٢) بسَبَبِ هذه البَهِيمَةِ. لم يكُنْ إقْرارًا؛ لأنَّه لم يذْكُر لمَنْ هى، ومِن شَرْطِ صِحَّةِ الإِقْرارِ، ذِكْرُ المُقَر له. وإنْ قال: لمالكِها. أو: لزَيْدٍ علىَّ بسَبَبِها ألْفٌ. صحَّ الإِقْرارُ، فإنْ قال: بسَبَبِ حَملِ هذه البَهِيمَةِ. لم يصِحَّ؛ إذْ لا يُمكِنُ إيجابُ شئٍ بسبَبِ الحَمْلِ.
الثَّانيةُ، لو أقَرَّ لمسْجِدٍ، أو مَقْبَرَةٍ، أو طريقٍ، ونحوِه، وذكَر سبَبًا صحيحًا، كغَلَّةِ وَقْفِه، صحَّ، وإنْ أطْلَقَ، فوَجْهان. وأَطْلَقَهما فى [«المُغْنى» و «الشَّرْحِ»، و] (٣) «الرِّعايَتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى». قلتُ: الصَوابُ
стр. 14115
وإنْ تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ، فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُها وَعَنْهُ، يُقْبَلُ فِى نَفْسِها، وَلَا يُقْبَلُ فِى فَسْخِ النِّكَاحِ، وَرِقِّ الأَوْلَادِ. وَإِنْ أَوْلَدَها بَعدَ الإقْرَارِ وَلَدًا، كَانَ رَقِيقًا.
ــ
الصِّحَّةُ، ويكونُ لمَصالِحِها. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وقال التَّمِيمِىُّ: لا يصِحُّ. [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»] (١).
قوله: وإنْ تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ، فأقَرَّتْ بالرِّقِّ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرارُها. وهو المذهبُ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه أيضًا فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ». ذكَرُوه فى آخرِ بابِ اللَّقِيطِ.
وعنه، يُقْبَلُ فى نَفْسِها، ولا يُقْبَلُ فى فَسْخِ النِّكاحِ، ورِقِّ الأوْلادِ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى» هنا، و «النَّظْمِ». وعنه، يُقْبَلُ مُطْلَقًا.
стр. 14116
وَإِذَا أقَرَّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ، ثُمَّ مَاتَ، وَلَم يَتَبَيَّنْ هَلْ أَتَتْ بِهِ فِى مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ، فَهلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؟ عَلَى وَجْهيْنِ.
ــ
تنبيه: قوله: وإنْ أوْلَدَها بعدَ الإِقْرارِ وَلَدًا، كانَ رَقِيقا. مُرادُه، إذا تَكُنْ حامِلًا وَقْتَ الإِقْرارِ، فإنْ كانتْ حامِلًا وَقْتَ الإِقْرارِ، فهو حُرٌّ. قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهما. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. ووَجْهٌ فى «النَّظْمِ»، أنّه يكونُ حُرًّا بكُلِّ حالٍ.
قوله: وإنْ أقَرَّ بوَلَدِ أمَتِه أنَّهُ ابنُه، ثم ماتَ، ولم يَتَبَيَّنْ هل أتتْ به فى مِلْكِه أو غيرِه، فهل تَصِيرُ أُمَّ وَلدٍ؟ على وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى». وأَطْلَقَهما فى أحكامِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ فى «المُحَرَّر»، [و «النَّظْمِ»] (١)، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ». وهما احتمالان مُطْلَقان فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»؛ أحدُهما، لا تصِيرُ أُمَّ وَلدٍ. صحَّحه فى «التَّصحيحِ»، [والنَّاظِمُ هنا] (٢). وجزَم به فى «الوَجِيزِ». فعلى
стр. 14117
فَصْلٌ: وَإذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِنَسَبِ صَغِيرٍ، أَوْ مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ، أَنَّهُ ابْنُه، ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ،
ــ
هذا، يكونُ عليه الوَلاءُ، وفيه نظَرٌ. قالَه فى «المُنْتَخَبِ». واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانى، تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ. وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» فى بابِ أحْكامِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ. وصحَّحه أيضًا فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى» هناك فى آخِرِ البابِ. وصحَّحه فى «إدراكِ الغايةِ». وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى آخِرِ بابِ أحكامِ أمَّهاتِ الأوْلادِ، بعدَ قولِه: وإنْ أصابَها فى مِلْكِ غيرِه.
قوله: وإذا أَقَرَّ الرَّجُلُ بنَسَبِ صَغِيرٍ، أو مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ، أنَّه ابنُه،
وإنْ كَانَ كَبِيرًا عَاقِلًا، لَمْ يَثْبُتْ حَتَّى يُصَدِّقَهُ،
ــ
المذهبُ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصةِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وصحَّحه النَّاظِمُ. وقيل: لا يَرِثُه إنْ كانَ مَيِّتًا؛ للتُّهْمَةِ، بل يَثْبُتُ نَسَبُه (١) مِن غيرِ إرثٍ. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فائدة: لو كَبِرَ الصَّغِيرُ، وعَقَلَ المَجْنونُ، وأنْكَرَ، لم يُسْمَع إنْكارُه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: يبطُلُ نَسَبُ المُكَلَّفِ باتِّفاقِهما على الرُّجوعِ عنه.
قوله: وإنْ كانَ كَبِيرًا عاقِلًا، لم يَثْبُتْ -نَسَبُه- حتى يُصَدِّقَه، وإنْ كانَ مَيِّتًا،
стр. 14120
وإنْ كَانَ مَيِّتًا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
فعلى وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِى»؛ أحدُهما، يَثْبُتُ نسَبُه. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وهو ظاهرُ ما صحَّحه النَّاظِمُ. وجزَم به فى «الوَجِيز».
стр. 14121
وَمَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ بَعدَ مَوْتِ المُقِرِّ فَادَّعَتِ الزَّوْجِيَّةَ، لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ.
ــ
وقدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانى، لا يَثْبُتُ نسَبُه.
فائدتان؛ إحداهما، لو أقَرَّ بأبٍ، فهو كإقْرارِه بوَلَدٍ. وقال فى «الوَسِيلَةِ»: إنْ قال عن بالغٍ: هو ابْنِى. أو: أبِى. فسَكَتَ المُدَّعَى عليه، ثَبَتَ نسَبُه فى ظاهرِ قوْلِه.
الثَّانيةُ، لا يُعْتَبَرُ فى تَصْديقِ أحَدِهما بالآخَرِ تَكْرارُ التَّصْديقِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. ونصَّ عليه. وعليه أكثرُ الأصحابِ. فيَشْهدُ الشَّاهِدُ بنَسَبِهما بمُجَرَّدِ
النَّسَبُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ، لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ، وَلِلْمُقَرِّ لَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ مَا فَضَلَ فِى يَدِ المُقِرِّ.
ــ
موْتِهما، وهو الوارِثُ وَحْدَه، صَحَّ إقرارُه، وثَبَتَ النَّسَبُ، وإنْ كانَ معه غيرُه، لم يَثْبُتِ النَّسَبُ، وللمُقَرِّ له مِنَ المِيراثِ ما فَضَلَ فى يَدِ المُقِرِّ. وهذا صحيحٌ. وقد تقام تحريرُ ذلك، وما يَثْبُتُ به (١) النَّسَبُ، فى بابِ الإِقْرارِ بمُشارِكٍ فى المِيراثِ،
стр. 14125
وَإِنْ أقَر مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ بِنَسَبِ وَارِثٍ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ
ــ
وشُروطُه بما فيه كِفايةٌ، فَلْيُراجَعْ (١).
فائدة: لو خَلَّفَ ابْنيْنِ عاقِلَيْن، فأقَرَّ أحدُهما بأخٍ صغيرٍ، ثم ماتَ المُنْكِرُ، والمُقِرُّ وحدَه وارِثٌ، ثَبَتَ نسَبُ المُقَرِّ به منهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يَثْبُتُ، لكِنْ يُعْطِيه الفاضِلَ فى يَدِه عن إرْثِه. فلو ماتَ المُقِرُّ بعدَ ذلك عن بَنِى عَمٍّ، وكانَ المُقَرُّ به أخًا (٢)، وَرِثَه دُونَهم على الأَوَّلِ. وعلى الثَّانى، يرِثُونَه دُونَ المُقَرِّ به.
قوله: وإنْ أَقَرَّ مَن عليه وَلاءٌ بنَسَبِ وارِثٍ، لم يُقْبَلْ إقْرارُه إلَّا أَنْ يُصَدِّقَه مَوْلاهُ.
стр. 14126
مَوْلَاهُ. وإنْ أَقَرَّتِ الْمَرْأَةُ بِنِكَاحٍ عَلَى نَفْسِهَا، فَهَلْ يُقْبَلُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وقطَع به أكثرُهم. وخرَّج فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه، يُقْبَلُ إقْرارُه. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. قلتُ: وهو قَوِىٌّ جِدًّا.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وإنْ أقَرَّ مَنْ عليه وَلاءٌ. أنه لو أقَرَّ مَنْ لا وَلاءَ عليه -وهو مَجْهولُ النَّسَبِ- بنَسَبِ وارِثٍ، أنه يُقْبَلُ. وهو صحيحٌ إذا صدَّقه وأمْكَنَ ذلك، حتى أخٍ أو عَمٍّ.
قوله: وإنْ أَقَرَّتِ المَرْأَةُ بنِكاحٍ على نَفْسِها، فهل يُقْبَلُ؟ على رِوايَتَيْن. وأَطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ؛ لزَوالِ التُّهْمَةِ بإضافَةِ الإِقْرارِ إلى شَرائطِه. وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «المُحَرَّرِ». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». واخْتارَه المُصَنِّفُ. وقدَّمه فى «النَّظْمِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ. قال فى
стр. 14127
وَإِنْ أَقَرَّ الْوَلِىُّ عَلَيْهَا بِهِ، قُبِلَ إِنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً، وَإلَّا فَلَا.
ــ
«الانْتِصارِ»: لا يُنْكَرُ عليهما ببَلَدِ غُرْبَة للضَّرُورَةِ، وأنَّه يصِحُّ مِن مُكاَتبِه، ولا يَملِكُ عقْدَه. انتهى. وعنه، يُقْبَلُ إنِ ادَّعَى زوْجِيَّتَها واحدٌ، لا، اثْنان. اخْتارَه القاضى وأصحابُه. وجزَم به فى «الوَجِيزِ». وجزَم به فى «المُغْنِى» فى مَكانٍ آخَرَ. وأَطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ». وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»: يصِحُّ إقرارُ بِكْرٍ به وإنْ أجْبَرَها الأبُ؛ لأنَّه لا يمْتَنِعُ صِحَّةُ الإِقْرارِ بما لا إذن له فيه، كصَبِىٍّ أقَرَّ بعدَ بُلوغِه أنَّ أباه أجَرَه فى صِغَرِه.
فائدة: لو ادَّعَى الزَّوْجِيَّةَ اثْنان، وأَقَرَّتْ لهما، وأَقامَا بَيِّنَتَيْنِ، قُدِّمَ أسْبَقُهما، فإنْ جُهِلَ، عُمِلَ بقوْلِ الوَلِىِّ. ذكَرَه فى «المُبْهِجِ»، و «المُنْتَخَبِ». ونقَلَه المَيْمُونِىُّ. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وقال فى «الرِّعَايَةِ»: يُعْمَلُ بقَوْلِ الوَلِىِّ المُجْبِرِ. انتهى. وإنْ جَهِلَه، فُسِخَا. نقَلَه المَيْمُونىُّ. وقال فى «المُغْنِى» (١): يسْقُطان، ويُحالُ بينَهما وبينَها -ولم يذْكُرِ الوَلِىَّ- انتهى. ولا يحْصُلُ التَّرْجِيحُ باليَدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين، ﵀: مُقْتَضَى كلامِ القاضى، أنَّها إذا كانتْ بيَدِ أحَدِهما، مسْألَةُ الدَّاخِلِ والخارِج. وسَبَقَت فى «عُيونِ المَسائلِ» فى العَيْنِ بيَدِ ثالِثٍ.
قوله: وإنْ أَقَرَّ الوَلِىُّ عليها به، قُبِلَ إن كانَتْ مُجْبَرَةً، وإلَّا فلا. يَعْنِى، وإنْ لم
стр. 14128
وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ فُلانَةَ امْرَأَتُهُ، أو أقَرَّتْ أَنَّ فُلانًا زَوْجُهَا، فَلَمْ يُصَدِّقِ المُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ، صَحَّ وَوَرِثَهُ.
ــ
تَكُنْ مُجْبَرَةً، لم يُقْبَلْ قولُ الوَلِىِّ عليها به. فشَمِلَ مسْألتَيْن فى غيرِ المُجْبَرَةِ؛ إحْداهما، أَنْ تكونَ مُنْكِرَةً للإذن فى النِّكاحِ، فلا يُقْبَلُ قولُه عليها به. قوْلًا واحدًا. والثَّانيةُ، أَنْ تكونَ مُقِرَّةً له بالإذْنِ فيه. فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ إقْرارَ وَلِيِّها عليها به صحيحٌ مَقْبولٌ. نصَّ عليه. وقيل: لا يُقْبَلُ.
قوله: وإنْ أقَرَّ أَنَّ فُلانَةَ امْرَأَتُه، أو أقَرَّتْ أَنَّ فُلانًا زَوْجُها، فلم يُصَدِّقِ المُقَرُّ له المُقِرَّ إلا بعدَ مَوْتِ المُقِرِّ، صَحَّ ووَرِثَه. قال القاضى وغيرُه: إذا أقَرَّ أحدُهما بزَوْجِيَّةِ الآخَرِ، فجَحَدَه، ثم صدَّقَه، تحِلُّ له بنكاحٍ جديدٍ. انتهى. وشَمِلَ
стр. 14129
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قولُه: فلم يُصَدِّقِ المُقَرُّ له المُقِرَّ (١) إلَّا بعَدَ مَوْتِ المُقِرِّ. مسْأَلَتَيْن؛ إحْداهما، أنْ يسكُتَ المُقَرُّ [له إلى أَنْ يَموتَ المُقِرُّ] (٢)، ثم يُصَدِّقَه، فهنا يصِحُّ تصْدِيقُه، ويَرِثُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وفيها تخْريجٌ بعَدَمِ الإرْثِ. الثَّانيةُ، أَنْ يُكَذِّبَه المُقَرُّ له فى حَياةِ المُقِرِّ، ثم يُصَدِّقه بعدَ مَوْتِه، فهنا لا يصِحُّ تصْدِيقُه، ولا يرثُه، فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وجزَم به فى «الوَجِيزِ». قال النَّاظِمُ: وهو أقْوَى. والوَجْهُ الثَّانى، يصِحُّ تصْدِيقُه، ويرِثُه. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. قال فى «الرَّوْضَةِ»: الصِّحَّةُ قولُ أصحابِنا. قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به أبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ فى «رُءوسِ المَسائلِ». وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، فى صِحةِ إقْرارِ مُزَوَّجَةٍ بوَلَدٍ رِوايَتان. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»؛ إحْداهما، يَلْحَقُها. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ» فى بابِ ما يَلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ. قال فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»: وإنْ أقَرَّتْ مُزَوَّجَة بوَلَدٍ، لَحِقَها دُونَ زَوْجِها وأَهْلِها، كغيرِ المُزَوَّجَةِ. وعنه، لا يصِحُّ إقْرارُها. وقدم ما قدمه فى «الكُبْرى» فى «الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» هنا، [وقدَّمه النَّاظِمُ] (٢).
الثَّانيةُ، لو ادَّعَى نِكاحَ صغيرةٍ بيَدِه، فُرِّقَ بينَهما، وفَسَخَه حاكِمٌ، فلو
стр. 14130
وَإِنْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ عَلَى مَوْرُوثِهِمْ بِدَيْن، لَزمَهُمْ قَضَاؤُهُ مِنَ التَّرِكَةِ، وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ، لَزِمَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ، لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَىْءٌ.
ــ
صدَّقَتْه بعدَ بُلوغِها، قبِلَ. قال فى «الرِّعايَةِ»: قُبِلَ على الأظْهَرِ. قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّ مَنِ ادَّعَتْ أن فُلانًا زَوْجُها، فأَنْكَرَ، فَطَلَبَتِ الفُرْقةَ، يُحْكَمُ عليه، وسُئِل عنها المُصَنِّفُ فلم يُجِبْ فيها بشئٍ.
قوله: وإنْ أقرَّ الوَرَثَةُ على مَوْروثِهم بدَيْنٍ، لَزِمَهم قَضاؤُه مِن التَّرِكَةِ. بلا
стр. 14131
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نِزاعٍ، إنْ كان ثَمَّ تَرِكَةٌ.
وقوله: وإنْ أَقَرَّ بعضُهم، لَزِمَه منه بقَدْرِ مِيراثِه. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. ومُرادُه، إذا أَقَرَّ مِن غيرِ شَهادَةٍ، فأمَّا إذا شَهِدَ منهم عَدْلانِ، أو عدْلٌ ويمينٌ، فإنَّ الحقَّ يثْبُتُ. قال فى «الفُروعِ»: وفى «التَّبْصِرَةِ»: إنْ أقَرَّ منهم عَدْلانِ، أو عَدْلٌ ويمينٌ، ثَبَتَ. ومُرادُه، وشَهِدَ العَدْلُ. وهو معْنَى ما فى «الرَّوْضَةِ». وقال فى «الرَّوْضَةِ» أيضًا: إنْ خلَّفَ وارِثًا واحدًا لا يرِثُ كلَّ المالِ؛ كبِنْتٍ، أو أُخْتٍ، فأقَرَّ بما يسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، أخَذَ ربُّ الدَّيْنِ كلَّ ما فى يَدِها. وقال فى «الفُروعِ» فى بابِ الإِقْرارِ بمُشارِكٍ فى المِيراثِ: وعنه، إنْ أقَرَّ اثْنان مِن الوَرَثَةِ على أبِيهما
стр. 14132
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بدَيْنٍ، ثَبَتَ فى حقِّ غيرِهم؛ إعطْاءً له حُكْمَ الشَّهادَةِ، وفى اعْتِبارِ عَدَالَتِهما الرِّوايَتان. وتقدَّم هذا هناك بزِيادَةٍ.
فائدة: يُقدَّمُ ما ثَبَتَ بإقْرارِ المَيِّتِ على ما ثَبَتَ بإقْرارِ الوَرَثَةِ، إذا حَصَلَتْ مُزاحَمَةٌ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: يُقَدَّمُ ما ثَبَتَ بإِقْرارِ وَرَثَةِ المَيِّتِ على ما ثَبَتَ بإقْرارِ المَيِّتِ. قال فى «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ التَّسْوِيَةَ، وذكَرَه الأزَجِىُّ وَجْهًا، ويُقَدَّمُ ما ثَبَتَ ببَيِّنَةٍ عليهما. نصَّ عليه.
стр. 14133
فَصْلٌ: وإذَا أَقَرَّ لِحَمْلِ امْرأةٍ، صَحَّ، فَإنْ أَلقَتْهُ مَيِّتًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ، بَطَلَ، وَإِنْ وَلَدَت حَيًّا ومَيِّتًا، فَهُوَ لِلْحَىِّ. وَإن وَلَدَتْهُمَا حَيَّيْنِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ، الذَّكَرُ وَالأُنْثَى. ذَكَرَهُ ابنُ حَامِدٍ.
ــ
قوله: وإنْ أقرَّ لحَمْلِ امْرَأَةٍ، صَحَّ. هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ مُطْلَقًا. قال فى «الفُروعِ»: وإنْ أقَرَّ لحَملِ امْرَأةٍ بمالٍ، صحَّ فى الأصحِّ. قال فى «النُّكَتِ»: هذا هو المَشْهورُ. نَصَرَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والشَّريفُ، وغيرُهم. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»،
стр. 14134
وَقَالَ أبو الْحَسَنِ التَّمِيمِىُّ: لَا يَصِحُّ الإِقرَارُ إلَّا أن يَعْزِيَهُ إلَى سَبَبٍ، مِنْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ.
ــ
و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». واخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وقيل: لا يصِحُّ مُطْلَقًا. ذكَرَه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال فى «النُّكَتِ»: ولا أحْسَبُ هذا قوْلًا فى المذهبِ.
وقال أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ: لا يصِحُّ الإِقرارُ إلَّا أَنْ يَعْزِيَه إلى سبَبٍ، مِن إرْثٍ أو وَصِيَّةٍ، فيَكُونُ بينَهما على حسَبِ ذلك. وقال ابنُ رَزِينٍ فى «نِهايَتِه»: يصِحُّ بمالٍ لحَمْلٍ يَعْزُوه. ثم ذكَر خِلافًا فى اعْتِبارِه مِنَ الموْتِ، أو مِن حِينِه. وقال
стр. 14135
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القاضى: إنْ أَطْلَقَ، كُلِّفَ ذِكْرَ السَّبَبِ، فيَصِحُّ ما يصِحُّ، ويَبْطُلُ ما يبْطُلُ، ولو ماتَ قبلَ أَنْ يُفَسرَ، بَطَلَ. قال الأزجِىُّ: كمَنْ أقَرَّ لرَجُل فرَدَّه، وماتَ المُقِرُّ. وقال المُصَنِّفُ: كمَنْ أقَرَّ لرَجُلٍ لا يَعْرِفُ مَنْ أرادَ بإقْرارِه. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. قال: ويتَوَجَّهُ أنَّه هل يأخُذُه حاكِمٌ، كمالٍ ضائعٍ؟ فيه الخِلافُ.
فائدتان؛ إحْداهما، قال فى «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِينَ»: واخْتُلِفَ فى مأْخَذِ البُطْلانِ، فقيل: لأَنَّ الحَمْلَ لا يَمْلِكُ إلا بالإرْثِ والوَصِيةِ، فلو صحَّ الإِقْرارُ له، تَمَلَّكَ بغيرِهما. وهو فاسِدٌ؛ فإنَّ الإِقْرارَ كاشِفٌ للمِلْكِ ومُبَينٌ له، لا مُوجِبٌ له.
стр. 14136
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: لأنَّ ظاهِرَ الإِطْلاقِ ينْصَرِفُ إلى المُعامَلَةِ (١) ونحوِها، وهى مُسْتَحِيلَةٌ مع الحَمْلِ. وهو ضعيفٌ؛ لأنَّه (٢) إذا صحَّ له المِلْكُ تَوَجَّهَ (٣) حَمْلُ الإِقْرارِ مع الإِطْلاق عليه. وقيل: لأَنَّ الإِقْرارَ للحَمل تَعْلِيق له على شَرْطٍ فى الوِلادَةِ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ بدُونِ خُروجِه حيًّا، والإقْرارُ لا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ. وهذه طرِيقَةُ ابنِ عَقِيلٍ، وهى أظْهَرُ. وترْجِعُ المَسْأَلةُ حِينَئذٍ إلى ثُبوتِ المِلْك له وانْتِفائِه (٤). انتهى.
الثَّانيةُ، لو قال: للحَمْلِ علَىَّ أَلْفٌ جَعَلْتُها له. أو نحوُه، فهو وَعْدٌ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، يَلْزَمُه، كقوْلِه: له علَى ألْف أقْرَضَنِيه. عندَ غيرِ التَّمِيمِىِّ، وجزَم الأَزَجِىُّ: لا يصِحُّ، كأقْرَضَنِى ألْفًا.
قوله: وإنْ وَلَدَتْ حَيًّا ومَيِّتًا، فهو للْحَىِّ. بلا نِزاعٍ، حيثُ قلْنا: يصِحُّ.
قوله: وإنْ ولَدَتْهما حَيَّيْن، فهو بينَهما سواءٌ، الذَّكَرُ والأُنْثَى. ذكَرَه ابنُ حامِدٍ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: يكونُ بينَهما أثْلَاثًا. وتقدَّم كلامُ التَّمِيمِىِّ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم يعْزِه إلى ما يقْتَضِى التَّفاضُلَ، فأمَّا إنْ عزَاه إلى
стр. 14137
وَمَنْ أَقَرَّ لِكَبِيرٍ عَاقِلٍ بِمَالٍ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، بَطَلَ إقْرَارُهُ، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِى الآخَرِ، يُؤْخَذُ الْمَالُ إلى بَيْتِ الْمَالِ.
ــ
ما يَقْتَضِى التَّفاضُلَ؛ كإِرْثٍ، ووَصِيَّةٍ، عُمِلَ به، قوْلًا واحدًا. وتقدَّم كلامُ القاضى.
قوله: ومَن أَقَرَّ لكَبيرٍ عاقِلٍ بمالٍ، فلم يُصدِّقْه، بَطَلَ إقْرارُه فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وهو المذهبُ. قال فى «المُحَرَّرِ»: هذا المذهبُ. قال فى «النَّظْمِ»:
стр. 14138
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هذا المَشْهورُ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُصولِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وفى الآخَرِ، يُؤْخَذُ المَالُ إلَى بَيْتِ المالِ. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». فعلى المذهبِ، يُقَرُّ بيَدِه. وعلى الوَجْهِ الثَّانى، أيُّهما غير قوْلَه، لم يُقبَلْ. وعلى المذهبِ، إنْ عادَ المُقِر فادَّعَاه لنَفْسِه، أو لثالِثٍ، قبِلَ منه، ولم يُقْبَلْ بعدَها عَوْدُ المُقَر له أوَّلًا إلى دَعْواه. ولو كان عَوْده إلى دَعْواه قبلَ ذلك، ففيه وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ». وجزَم فى «المُنَوِّرِ» بعَدَمَ القَبُولِ. وهو ظاهرُ كلامِه فى «الوَجِيزِ». ولو كانَ المُقَرُّ به عَبْدًا، أو نَفْسَ (١) المُقِرِّ، بأنْ أقَرَّ برِقِّه للغيرِ، فهو كغيرِه مِنَ الأَمْوالِ، على الأَوَّلِ. وعلى الثَّانى، يُحْكَمُ بحُرِّيتِهما. ذكَرَ ذلك فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
стр. 14139
بَابُ مَا يَحْصُلُ بهِ الْإِقْرَارُ
إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا، فَقَالَ: نَعَمْ. أَوْ: أَجَلْ. أَوْ: صَدَقْتَ. أَوْ: أنَا مُقِرٌّ بِهَا. أَوْ: بِدَعْوَاكَ. كَانَ مُقِرًّا.
ــ
بابُ ما يَحْصُلُ به الإِقْرارُ
تنبيه: تقدَّم فى صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه، هل يصِحُّ الإِقْرارُ بالخَطِّ؟ وتقدَّم أيضًا فى أوَّلِ كتابِ الإِقْرارِ.
قوله: وإنِ ادَّعَى عليه ألْفًا، فقال: نعم. أو: أجلْ. أو: صدَقْتَ. أو: أنا
стр. 14140
وإنْ قَالَ: أَنَا أُقِرُّ. أَوْ: لَا أُنْكِرُ. أَوْ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُحِقًّا. أَوْ: عَسَى. أَوْ: لَعَلَّ. أَوْ: أظُنُّ. أَوْ: أَحْسَبُ. أَوْ: أُقَدِّرُ. أَوْ: خُذْ. أو: اتَّزِنْ. أَوْ: أحْرِزْ. أو: افْتَحْ كُمَّكَ. لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا.
ــ
مُقِرُّ بها. أو: بدَعْواك. كانَ مُقِرًّا -بلا نزاعٍ- وإنْ قال: أنا أُقِرُّ. أو: لا أُنْكِرُ. لم يكُنْ مُقِرًّا. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: لم يكُنْ مُقِرًا فى الأصحِّ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقيل: يكونُ مُقِرًّا. جزَم به فى «الوَجِيزِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، فى قوْلِه: إنِّى أُقِرُّ. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقال الأزَجِىُّ: إنْ قال: أنا أقِرُّ بدَعْواكَ. لا يُؤَثِّرُ، ويكونُ
مُقِرًّا [فى قَوْلِه] (١): لا أُنْكِرُ.
قوله: وإنْ قال: يَجُوزُ أَنْ تَكونَ مُحِقًّا. أو: عَسَى. أو: لعَلَّ. أو: أَظُنُّ.
стр. 14141
وإنْ قَالَ: أَنَا مُقِرٌّ. أَوْ: خُذْهَا. أَو: اتَّزِنْهَا. أَو: اقْبِضْهَا. أَوْ: أحْرِزْهَا. أَوْ: هِىَ صِحَاحٌ. فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
ــ
أو: أَحْسَبُ. أو: أُقَدِّرُ. أو: خُذْ. أو: اتَّزِنْ. أو: أحْرِزْ. أو: افْتَحْ كُمَّكَ. لم يَكنْ مُقِرًّا. بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ قال: أنا مُقِرٌّ. أو: خُذْها. أو: اتَّزِنْها. أو: اقْبِضْها. أو: أحْرِزْها. أو: هى صِحاحٌ. فهل يَكُونُ مُقِرًّا؟ على وَجْهَيْن. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
стр. 14142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوِى». وأَطْلَقهما فى [«المُسْتَوْعِبِ» فى ذلك، إلا فى قوْلِه: أنا مُقِرٌّ. وأَطْلَقَهما فى] (١) «التَّلْخِيصِ» فى قوْلِه: خُذْها. أو: اتزِنها. [وأَطْلَقهما فى «الخُلاصةِ» فى قوْلِه: أنا مُقِرٌّ] (٣)؛ أحدُهما، يكونُ مُقِرًّا. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحْرَّرِ». وجزَم به فى «الوجِيزِ». وصحَّحه فى «النَّظْمِ» فى قوْلِه: إنِّى مُقِرٌّ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذكِرَتِه». واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. والوَجْهُ الثَّانى، لا يكونُ مُقِرًا. جزَم به فى «المُنَوِّرِ». وجزَم به النَّاظِمُ فى غيرِ قوْلِه: إنى مُقِرٌّ. وقدَّمه فى «الكافِى» فى قوْلِه: خُذْها. أو: اتزِنْها. أو: هى صِحاحٌ. قال فى «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»:
стр. 14143
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أشْهَرُ الوَجْهَيْن فى قوْلِه: أنا مُقِرٌّ. أنَّه لا يكونُ إقْرارًا. [وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»] (١)
فوائد؛ الأولى، قال ابنُ الزَّاغونِىِّ: قوله: كأَنِّى جاحِدٌ لك. أو: كأَنِّى جحَدْتُكَ حقَّكَ. أقوَى فى الإِقْرارِ مِن قوْلِه: خُذْه.
الثَّانيةُ، لو قال: أليس لى عليْكَ أَلْفٌ؟ فقال: بلَى. فهو إقْرارٌ، ولا يكونُ مُقِرًّا بقوْلِه: نعم. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أَنْ يكونَ مُقِرًّا مِن عامِّىٍّ، كقَوْلِه: عَشرَةٌ غيرُ دِرْهَم. يَلْزَمُه تِسْعَةٌ. قلتُ: هذا التَّوْجيهُ عيْنُ الصَّوابِ الذى لا شكَّ فيه، وله نظائِرُ كثيرةٌ، ولا يعْرِفُ ذلك إلَّا الحُذَّاقُ مِن أَهْلِ العَربِيَّةِ، فكيف يُحْكَمُ بأنَّ العامِّىَّ يكونُ كذلك؟ هذا مِن أبعَدِ ما يكونُ. وتقدَّم فى بابِ صَريحِ الطَّلاق وكِنايته ما يُؤَيِّدُ ذلك. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فى غيرِ العامِّىِّ احْتِمالٌ. وما هو ببعيدٍ. وفى «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، إذا قال: لى عليْكَ كذا. فقال: نعم. أو: بلَى. فَمُقِرٌّ. وفى «عُيونِ المَسائلِ»، لَفْظُ الإِقْرارِ يخْتَلِفُ باخْتِلافِ الدَّعْوى، فإذا قال: لى عليْكَ كذا؛ فجَوابُه: نعم. وكان إقْرارًا، وإنْ قال: أليسَ لى (٢) عليْكَ كذا؟. كان الإِقْرارُ بـ «بلى». وتقدَّم نظيرُ (٣) ذلك، فى أوائلِ (٣) بابِ صَرِيحِ الطَّلاق وكِنايَتِه.
الثَّالثةُ، لو قال: أعْطِنى ثَوْبِى هذا. أو: اشْتَرِ ثوْبِى هذا. أو: أعْطِى أَلْفًا مِنَ الذى لى عليكَ. أو قال: لى عليكَ أَلْفٌ؟ أو: هل لى عليكَ ألْفٌ؟ فقال فى ذلك
стр. 14144
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ. أو: فِى عِلْمِى. أَوْ: فِيمَا أَعْلَمُ. أَوْ قَالَ: اقْضِنِى دَيْنِى عَلَيْكَ ألفًا. أَوْ: أَسْلِمْ إِلَىَّ ثَوْبِى هَذَا. أَوْ: فَرَسِى هَذِهِ. فقال: نَعَمْ. فَقَدْ أَقَرَّ بِهَا.
ــ
كلِّه: نعم. أو: أمْهِلْنِى يَوْمًا. أو: حتى أفْتَحَ الصُّنْدوقَ. أو قال: له علىَّ ألْفٌ إلَّا أَنْ يَشاءَ زَيْدٌ. أو: إلَّا أَنْ أقُومَ. أو: فى عِلْمِ اللَّه. فقد أقَرَّ به فى ذلك كلِّه. وإنْ قال: له علَىَّ أَلْفٌ فيما أظُنُّ. لم يكُنْ مُقِرًّا.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ إنْ شاءَ اللَّهُ. فقد أقَرَّ بها. ونصَّ عليه. وكذا إنْ قال: له علىَّ أَلْفٌ لا يَلْزَمُنِى إلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه. وهو المذهبُ فيهما. وعليه الأصحابُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ فى قوْلِه: إلَّا أَنْ يشاءَ اللَّه. وفيهما احْتِمالٌ، لا يكونُ مُقِرًّا بذلك.
فائدة: لو قال: بِعْتُكَ. أو: زَوَّجْتُكَ. أو: قَبِلْتُ إنْ شاءَ اللَّهُ. صحَّ، كالإِقْرارِ. قال فى «عُيونِ المَسائلِ»: كما لو قال: أنا صائِمٌ غدًا إنْ شاءَ اللَّه. تصِحُّ نِيَّتُه وصَوْمُه، ويكونُ ذلك تأْكِيدًا. وقال القاضى: يَحْتَمِلُ أَنْ لا