وإنْ قَالَ: أَنَا مُقِرٌّ. أَوْ: خُذْهَا. أَو: اتَّزِنْهَا. أَو: اقْبِضْهَا. أَوْ: أحْرِزْهَا. أَوْ: هِىَ صِحَاحٌ. فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
ــ
أو: أَحْسَبُ. أو: أُقَدِّرُ. أو: خُذْ. أو: اتَّزِنْ. أو: أحْرِزْ. أو: افْتَحْ كُمَّكَ. لم يَكنْ مُقِرًّا. بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ قال: أنا مُقِرٌّ. أو: خُذْها. أو: اتَّزِنْها. أو: اقْبِضْها. أو: أحْرِزْها. أو: هى صِحاحٌ. فهل يَكُونُ مُقِرًّا؟ على وَجْهَيْن. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
стр. 14142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوِى». وأَطْلَقهما فى [«المُسْتَوْعِبِ» فى ذلك، إلا فى قوْلِه: أنا مُقِرٌّ. وأَطْلَقَهما فى] (١) «التَّلْخِيصِ» فى قوْلِه: خُذْها. أو: اتزِنها. [وأَطْلَقهما فى «الخُلاصةِ» فى قوْلِه: أنا مُقِرٌّ] (٣)؛ أحدُهما، يكونُ مُقِرًّا. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحْرَّرِ». وجزَم به فى «الوجِيزِ». وصحَّحه فى «النَّظْمِ» فى قوْلِه: إنِّى مُقِرٌّ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذكِرَتِه». واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. والوَجْهُ الثَّانى، لا يكونُ مُقِرًا. جزَم به فى «المُنَوِّرِ». وجزَم به النَّاظِمُ فى غيرِ قوْلِه: إنى مُقِرٌّ. وقدَّمه فى «الكافِى» فى قوْلِه: خُذْها. أو: اتزِنْها. أو: هى صِحاحٌ. قال فى «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»:
стр. 14143
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أشْهَرُ الوَجْهَيْن فى قوْلِه: أنا مُقِرٌّ. أنَّه لا يكونُ إقْرارًا. [وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»] (١)
فوائد؛ الأولى، قال ابنُ الزَّاغونِىِّ: قوله: كأَنِّى جاحِدٌ لك. أو: كأَنِّى جحَدْتُكَ حقَّكَ. أقوَى فى الإِقْرارِ مِن قوْلِه: خُذْه.
الثَّانيةُ، لو قال: أليس لى عليْكَ أَلْفٌ؟ فقال: بلَى. فهو إقْرارٌ، ولا يكونُ مُقِرًّا بقوْلِه: نعم. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أَنْ يكونَ مُقِرًّا مِن عامِّىٍّ، كقَوْلِه: عَشرَةٌ غيرُ دِرْهَم. يَلْزَمُه تِسْعَةٌ. قلتُ: هذا التَّوْجيهُ عيْنُ الصَّوابِ الذى لا شكَّ فيه، وله نظائِرُ كثيرةٌ، ولا يعْرِفُ ذلك إلَّا الحُذَّاقُ مِن أَهْلِ العَربِيَّةِ، فكيف يُحْكَمُ بأنَّ العامِّىَّ يكونُ كذلك؟ هذا مِن أبعَدِ ما يكونُ. وتقدَّم فى بابِ صَريحِ الطَّلاق وكِنايته ما يُؤَيِّدُ ذلك. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فى غيرِ العامِّىِّ احْتِمالٌ. وما هو ببعيدٍ. وفى «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، إذا قال: لى عليْكَ كذا. فقال: نعم. أو: بلَى. فَمُقِرٌّ. وفى «عُيونِ المَسائلِ»، لَفْظُ الإِقْرارِ يخْتَلِفُ باخْتِلافِ الدَّعْوى، فإذا قال: لى عليْكَ كذا؛ فجَوابُه: نعم. وكان إقْرارًا، وإنْ قال: أليسَ لى (٢) عليْكَ كذا؟. كان الإِقْرارُ بـ «بلى». وتقدَّم نظيرُ (٣) ذلك، فى أوائلِ (٣) بابِ صَرِيحِ الطَّلاق وكِنايَتِه.
الثَّالثةُ، لو قال: أعْطِنى ثَوْبِى هذا. أو: اشْتَرِ ثوْبِى هذا. أو: أعْطِى أَلْفًا مِنَ الذى لى عليكَ. أو قال: لى عليكَ أَلْفٌ؟ أو: هل لى عليكَ ألْفٌ؟ فقال فى ذلك
стр. 14144
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ. أو: فِى عِلْمِى. أَوْ: فِيمَا أَعْلَمُ. أَوْ قَالَ: اقْضِنِى دَيْنِى عَلَيْكَ ألفًا. أَوْ: أَسْلِمْ إِلَىَّ ثَوْبِى هَذَا. أَوْ: فَرَسِى هَذِهِ. فقال: نَعَمْ. فَقَدْ أَقَرَّ بِهَا.
ــ
كلِّه: نعم. أو: أمْهِلْنِى يَوْمًا. أو: حتى أفْتَحَ الصُّنْدوقَ. أو قال: له علىَّ ألْفٌ إلَّا أَنْ يَشاءَ زَيْدٌ. أو: إلَّا أَنْ أقُومَ. أو: فى عِلْمِ اللَّه. فقد أقَرَّ به فى ذلك كلِّه. وإنْ قال: له علَىَّ أَلْفٌ فيما أظُنُّ. لم يكُنْ مُقِرًّا.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ إنْ شاءَ اللَّهُ. فقد أقَرَّ بها. ونصَّ عليه. وكذا إنْ قال: له علىَّ أَلْفٌ لا يَلْزَمُنِى إلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه. وهو المذهبُ فيهما. وعليه الأصحابُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ فى قوْلِه: إلَّا أَنْ يشاءَ اللَّه. وفيهما احْتِمالٌ، لا يكونُ مُقِرًّا بذلك.
فائدة: لو قال: بِعْتُكَ. أو: زَوَّجْتُكَ. أو: قَبِلْتُ إنْ شاءَ اللَّهُ. صحَّ، كالإِقْرارِ. قال فى «عُيونِ المَسائلِ»: كما لو قال: أنا صائِمٌ غدًا إنْ شاءَ اللَّه. تصِحُّ نِيَّتُه وصَوْمُه، ويكونُ ذلك تأْكِيدًا. وقال القاضى: يَحْتَمِلُ أَنْ لا
وإنْ قَالَ: إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَلَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ. لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا. وَإِنْ قَالَ: لَه عَلَىَّ أَلْفٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ. فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
قوله: وإنْ قالَ: إنْ قَدِمَ فُلانٌ فله فى أَلْفٌ. لم يَكُنْ مُقِرًّا. يعْنِى، إذا قدَّم الشَّرْطَ. وكذا فى نَظائرِه. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: يصِحُّ فى قوْلِه: إنْ جاءَ وَقْتُ كذا، فعلىَّ لفُلانٍ كذا. وسيَحْكِى المُصَنِّفُ الخِلافَ (١) فى نَظِيرَتِها.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ إنْ قَدِمَ فُلانٌ. فعلى وَجْهَيْن. يَعْنِى، إذا أَخَّرَ الشَّرْطَ. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما،
стр. 14148
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ. كَانَ إقْرَارًا. وإنْ قَالَ: إذَا جَاءَ رَأسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ. فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
لا يكونُ مُقِرًّا. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، ونَصَرَه. والوَجْهُ الثَّانى، يكُونُ (١) مُقِرًّا. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجِيزِ». واخْتارَه القاضى.
فائدة: مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو قال: له علَىَّ ألفٌ إن جاءَ المَطَرُ، أو شاءَ فُلانٌ. خِلافًا ومذهبًا.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ إذا جاءَ رَأسُ الشَّهْرِ. كانَ إقْرارًا. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. فال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا: هو إقْرارٌ. قال فى «المُحَرَّرِ»: فهو إقْرار، وَجْهًا واحدًا. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وفيها تخْريجٌ من المَسْأَلَةِ الآتِيَةِ بعدَها. وأَطْلقَ فى
стр. 14149
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَى أَلْفٌ إنْ شَهِدَ بِهِ فُلان. أَوْ: إنْ شَهِدَ به فُلَانٌ
ــ
«التَّرْغيبِ» فيها وَجْهَيْن. وذكَرَ الشَّارِحُ احْتِمالًا بعدَمِ الفَرْقِ بينَهما؛ فيكونُ فيهما وَجْهان.
فائدة: لو فسَّرَه بأَجَلٍ أو وَصِيَّة، قُبِلَ منه.
قوله: وإنْ قالَ: إذا جاءَ رَأسُ الشَّهْرِ فله علىَّ أَلْفٌ. فعلى وَجْهَيْن. وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يكونُ مُقِرًّا. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا: ليس بإقْرارٍ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الهادِى»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّانى، يكونُ إقْرارًا. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
قوله: وإنْ قال: له علىَّ أَلْفٌ إنْ شَهِدَ به فُلانٌ. لم يَكُنْ مُقِرًّا. وهو المذهبُ.
стр. 14150
صَدَّقْتُهُ. لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا.
وَإِنْ قَالَ: إِنْ شَهِد بِهِ فُلَان فَهُوَ صَادِقٌ. احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ
ــ
جزَم به فى [«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و] (١) «الشَّرْحِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، ونَصَرَه. وقيل: يكونُ مُقِرًّا اخْتارَه القاضى. وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى».
قوله: وإنْ قالَ: إنْ شَهِدَ فُلانٌ فهو صادِقٌ. احْتَمَلَ وَجْهَيْن. وكذا قال فى «الهِدايَةِ». وأَطْلَقَهما فى [«المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و] (١) «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يكونُ مُقِرًّا فى الحالِ، وإن لم يشْهَدْ بها عليه؛ لأنَّه لا يُتَصَورُ صِدْقُه إلا مع ثبوتِه، فيَصِحُّ إذَنْ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به فى «الوَجِيزِ». [وقدَّمه فى] (١)
стр. 14151
وإنْ أَقَرَّ الْعَرَبِىُّ بِالأَعْجَمِيَّةِ، أوِ الْعَجَمِىُّ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَقَالَ: لَمْ أَدْرِ مَعْنَى مَا قُلْتُ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
ــ
«الخُلاصةِ» (١). والوَجْهُ الثَّانى، لا يكونُ مُقِرًّا. وهو المذهبُ. قدَّمه فى «الفُروعِ».
стр. 14152
بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا إذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغيِّرُهُ
إذَا وَصَلَ بِهِ مَا يُسْقِطُهُ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِى. أَوْ: قَدْ قَبَضَهُ. أو: استوْفاهُ. أَوْ: أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ. أَوْ: تَكَفَّلْتُ بِهِ عَلَى أنِّى بِالْخِيَارِ.
ــ
بابُ الحُكْمِ (١) فيما إذا وَصَلَ بإقْرارِه ما يُغَيِّرُه
قوله: إذا وَصَلَ به ما يُسْقِطُه، مِثْلَ أن يَقُولَ: له علىَّ أَلْفٌ لا تَلْزَمُنى. أو: قد قَبَضَه. أو: اسْتَوْفاه. أو: أَلْفٌ مِنْ ثَمنِ خَمْرٍ. أو: تَكَفَّلْتُ به على أنِّى بالْخِيارِ. أو: أَلْفٌ إلا ألْفًا. أو: إلَّا سِتمِائَةٍ. لَزِمَه الألْفُ. ذكَرَ المُصَنِّفُ مَسائلَ.
منها، قولُه: له علىَّ أَلْفٌ لا تَلْزَمُنِى. فَيَلْزَمُه الأَلْفُ. على الصَّحيحِ مِنَ
стр. 14153
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وحُكِىَ احْتِمالٌ، لا يَلْزَمُه.
[ومنها، قوْلُه: له علىَّ أَلْفٌ قد قَبَضَه. أو: اسْتَوْفَاه. فَيَلْزَمُه الأَلْفُ، بلا نِزاعٍ] (١).
ومنها، قوْلُه: له على أَلْفٌ مِن ثَمَنِ خَمْرٍ. أو: تكَفَّلْتُ (٢) به على أَنِّى بالخِيارِ. فَيَلْزَمُه الأَلْفُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. ولم يذْكُرِ ابنُ هُبَيْرَةَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، غيرَه. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: والأَظْهَرُ، يَلْزَمُه مع ذِكْرِ الخَمْرِ ونحوه. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
стр. 14154
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقيل: لا يَلْزَمُه. قال ابنُ هُبَيْرَةَ: هو قِياسُ المذهبِ. وقِياسُ قولِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، فى قوْلِه: كان له علىَّ وقَضَيْتُه. واخْتارَه القاضى، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو قال: له علىَّ ألْفٌ مِن ثَمَنِ مَبِيعٍ تَلِفَ قبلَ قَبْضِه. أو: لم أقْبِضْه. أو: مُضارَبَةً تَلِفَتْ، وشَرَطَ علىَّ ضَمانَها. ممَّا يفْعَلُه النَّاسُ عادةً مع فَسادِه، خِلافًا ومذهبًا. [ويأْتى قريبًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، لو قال: له علىَّ ألْفٌ مِن ثَمَنِ مَبِيعٍ لم أقْبِضْه. وقال المُقَرُّ له: بل دَيْنٌ فى ذِمَّتِكَ] (١).
الثَّانيةُ، لو قال: علىَّ مِن ثَمَنِ خَمْرٍ أَلْفٌ. لم يَلْزَمْه، وَجْهًا واحدًا. أعْنِى إذا قَدَّمَ قولَه (٢): علىَّ مِن ثَمَنِ خَمْرٍ. على قوْلِه: ألْفٌ.
ومِن مَسائلَ المُصَنِّفِ، لو قال: له علىَّ ألْفٌ إلَّا ألْفًا. فإنَّه يَلْزَمُه ألْفٌ، قوْلًا واحدًا.
стр. 14155
أَوْ: أَلْفٌ إلا أَلْفًا. أَوْ: إلَّا سِتَّمِائَةٍ. لَزِمَهُ الْأَلْفُ.
وَإِنْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ وَقَضَيْتُهُ. أَوْ: قَضَيْتُ مِنْهُ
ــ
ومنها، لو قال: له علىَّ (١) ألْفٌ إلَّا سِتَّمِائَةٍ. فيَلْزَمُه ألْفٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ لأنَّه اسْتَثْنَى أكثرَ مِنَ النِّصْفِ. وقيل: يصِحُّ الاسْتِثْناءُ، فيَلْزَمُه أرْبَعُمِائَةٍ. ويأْتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى أوَّلِ الفصْلِ الذى بعدَ هذا. وتقدَّم ذلك أيضًا، فى بابِ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ.
قوله: وإذا قال: كانَ له علىَّ أَلْفٌ وقَضَيْتُه. أو: قَضَيْتُ منه خَمْسَمِائَةٍ. فقال الخِرَقِىُّ: ليس بإقْرارٍ، والقَوْلُ قَوْلُه معَ يَمِينِه. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضى.
стр. 14156
خَمْسَمِائَةٍ. فَقَالَ الْخِرَقِىُّ: لَيْسَ بِإِقْرَارٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَكونُ مُقِرًّا مُدَّعِيًا لِلْقَضَاءِ، فَلَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةَ، حَلَفَ المُدَّعِى أنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ، وَلَمْ
ــ
وقال: لم أجِدْ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، رِوايةً بغيرِ هذا. قال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: اخْتارَه عامَّةُ شُيوخِنا. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا مَنْصوصُ (١) الإِمامِ أحمدَ، ﵀، فى رِوايَةِ جماعَةٍ. وجزَم به الجُمْهورُ؛ الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىُّ، وغيرُهم. وجزَم به أيضًا فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وصحَّحه فى «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما. وعنه، يُقْبَلُ قوْلُه فى الخَمْسِمِائةٍ مع يَمِينِه، ولا يُقْبَلُ قوْلُه فى الجميعِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يكونُ مُقِرًّا مدَّعِيًا للقَضاءِ، فلا يُقْبَلُ إلَّا ببَيِّنةٍ، فإنْ لم تَكُنْ
стр. 14157
يَبْرَأْ، وَاسْتَحَقَّ، وَقَالَ: هَذَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِى مُوسَى.
ــ
بَيِّنَةٌ، حَلَفَ المُدَّعِى أنه لم يقْبِضْ ولم يُبْرِئْ. واسْتَحَقَّ. وقال: هذا رِوايةٌ واحدةٌ، ذكَرَها ابنُ أبى مُوسى. قال فى «الفُروعِ»: وعنه، يكونُ مُقِرًّا، اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى وغيرُه، فيُقِيمُ بَيِّنةً بدَعْواه، ويحْلِفُ خَصْمُه، اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وأبو الوَفاءِ، وغيرُهما، كسُكُوتِه [قبلَ دَعْواه] (١) انتهى. قلتُ: واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وعنه، أنَّ ذلك ليسَ بجَوابٍ، فيُطالَبُ برَدِّ الجوابِ. قال
стр. 14158
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايَةِ»: وهى أشْهَرُ.
فوائد؛ الأُولَى، [لو قال: بَرِئْتَ مِنِّى. أو: أَبْرَأْتَنِى (١). ففيها الرِّواياتُ المُتَقَدِّمَةُ. قالَه. فى «الفُروعِ»، وقال: وقيل: مُقِرٌّ.
الثَّانيةُ] (٢)، لو قال: كانَ له علىَّ. وسكَتَ، فهو إقْرارٌ. قالَه الأصحابُ. ويتَخَرَّجُ أنه ليس بإقْرارٍ. قالَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
الثَّالِثَةُ (٣)، لو قال: له علىَّ ألْفٌ وقَضَيْتُه. ولم يقُلْ: كان. ففيها طُرُقٌ
стр. 14159
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للأصحابِ؛
أحدُها، أنَّ فيها الرِّوايَةَ الأُولَى، ورِوايَةَ أبى الخَطَّابِ، ومَنْ تابَعَه. ورِوايةً ثالثةً، يكونُ قد أقَرَّ بالحقِّ، وكذَّبَ نفْسَه فى الوَفاءِ، فلا يُسْمَعُ منه ولو أَتَى ببَيِّنَةٍ. وهذه الطَّريقَةُ هى الصَّحِيحَةُ مِنَ المذهبِ. جزَم بها فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمها فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقد عَلِمْتَ المذهبَ مِن ذلك.
الطَّريقَةُ الثَّانيةُ، ليس هذا بجَوابٍ فى هذه المَسْألَةِ، وإنْ كان جَوابًا فى الأُولَى، فيُطالَبُ برَدِّ الجَوابِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﵀، فى الطَّلاقِ، فى رِوايةِ إسْحَاقَ. قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به أكثرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» (١): لا يخْتَلِفُ المذهبُ فيه. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «الرِّعايةِ» وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقيل: يصِحُّ اسْتِثْناءُ الأكثرِ (٢). اخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ. قال فى «النُّكَتِ»: وقد ذكَرَ القاضى وَجْهًا -واخْتارَه- فيما إذا
وَفِى اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ وَجْهَانِ.
ــ
على القَوْلِ بصِحَّةِ اسْتِثْناءِ الأكثرِ.
قوله: وفى اسْتِثْناءِ النِّصْفِ وَجْهان. وحكَاهما فى «الإِيضاحِ» رِوايتَيْن.
стр. 14167
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأَطلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «الإِيضاحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. قال ابنُ هُبَيْرَةَ: الصِّحَّةُ ظاهِرُ المذهبِ. واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». [قال ابنُ عَقِيلٍ فى «تَذْكِرَتِه»] (١): ومَنْ أقَرَّ بشئٍ، ثم اسْتَثْنَى أكْثرَه، لم يصِحَّ الاسْتِثْناءُ، ولَزِمَه جميعُ ما أقَرَّ به. فظاهِرُه صِحَّةُ اسْتِثْناءِ النِّصْفِ. قال فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِىِّ»: ولا يصِحُّ اسْتِثْناءُ أكثرَ مِنَ النِّصْفِ. فظاهِرُهما صِحَّةُ اسْتِثْناءِ النِّصْفِ. وصحَّحه فى «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقال فى «الصُّغرى»: يصِحُّ فى الأَقْيَسِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ». وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يصِحُّ. قال الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وشارِحُ «الوَجِيزِ»: هذا أَوْلَى. قال الطُّوفِىُّ فى «مُخْتَصَرِه» فى الأُصولِ، و «شَرْحِه»: وهو الصَّحيحُ مِن مذهبِنا. وصحَّحه النَّاظِمُ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»: وقال طائفةٌ: الاسْتِثْناءُ جائِزٌ فيما لم يَبْلُغِ النِّصْفَ والثُّلُثَ. قال: وبه أقولُ. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى أيضًا، فى بابِ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ.
стр. 14168
فَإذَا قَالَ: لَهُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ الْعَشَرَةُ إلَّا وَاحِدًا. لَزِمَهُ تَسْلِيمُ تِسْعَةٍ.
فَإِنْ مَاتُوا إلَّا وَاحِدًا، فَقَالَ: هُوَ المُسْتَثْنَى. فَهَلْ يُقْبَلُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
ــ
قوله: فإنْ قال: له هؤلاءِ العَبِيدُ العَشَرَةُ إلَّا واحِدًا. لَزِمَه تَسْليمُ تِسْعَةٍ، فإنْ ماتوا إلَّا واحِدًا، فقال: هو المُسْتَثْنَى. فهل يُقْبَلُ؟ على وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ قولُه. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضى وغيرُه. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وشارِحُ «الوَجِيزِ»، والنَّاظِمُ، وصاحبُ «التَّصْحيحِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». قال فى «الفُروعِ»: قُبِلَ فى
стр. 14169
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحِّ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقْبَلُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قُتِلَ، أو غُصِبَ الجميعُ إلَّا واحدًا، قُبِلَ تَفْسِيرُه به،
وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ. أَوْ: هَذِهِ الدَّارُ لَهُ وَهَذَا الْبَيْتُ لِى. قُبِلَ مِنْهُ.
ــ
الثَّانيةُ، لو قال: غصَبْتُهم إلَّا واحدًا. فماتُوا أو قُتِلُوا إلَّا واحدًا، صحَّ تفْسِيرُه به، وإنْ قال: غصَبْتُ هؤلاءِ العَبِيدَ (١) إلَّا (٢) واحدًا. صُدِّقَ فى تَعْيينِ الباقِى.
قوله: وإنْ قال: له هذه الدَّارُ إلَّا هذا البَيْتَ. أو: هذه الدَّارُ له وهذا البَيْتُ لى. قُبِلَ منه. بلا نِزاعٍ. وإنْ كان أكثرَها (٣). وإنْ قال: له هذه الدَّارُ نِصْفُها. فقد أقَرَّ بالنِّصْفِ، وكذا نحوُه. وإنْ قال: له هذه الدَّارُ (٢)، ولى نصْفُها. صحَّ فى الأقْيَسِ. قالَه فى «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقال فى «الصُّغْرى»: بَطَلَ فى الأَشْهَرِ. قال فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»: بَطَلَ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. انتهى. والصَّحيحُ مِن
стр. 14172
وَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَىَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاَثةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ. أَوْ: لَهُ عَلَىَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا. فَهَلْ يَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
ــ
المذهبِ، أنَّ الخِلافَ هنا مَبْنِىٌّ على الخِلافِ فى اسْتِثْناءِ النِّصْفِ، على ما تقدَّم. قال فى «الفُروعِ»: ولو قال: هذه الدَّارُ له إلَّا ثُلُثَيْها. أو: إلَّا ثَلاثةَ أرْباعِها. أو: إلَّا نِصْفَها. فهو اسْتِثْناءٌ للأكْثَرِ والنَّصْفِ. قالَه الأصحابُ.
قوله: وإنْ قال: له علىَّ دِرْهَمان وثَلَاثةٌ إلَّا درْهَمَيْن. أَوْ: له علىَّ دِرْهَمٌ ودِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا. فهل يَصِحُّ الاسْتِثْناءُ؟ عَلى وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، إذا قال: له علىَّ دِرْهَمان وثَلَاثةٌ إلَّا دِرْهَمَيْن. لم يصِحَّ الاسْتِثْناءُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ؛ لرَفْعِ إحْدَى الجُمْلَتَيْن. قال فى «الفُروعِ»: لم يصِحَّ فى الأصحِّ. قال المُصَنِّفُ: وهذا أَوْلَى. ورَدَّ غيرَه.
стр. 14173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يصِحُّ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنَ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ الاسْتِثْناءَ بعدَ العَطْفِ بواوٍ يَرْجِعُ إلى الكُلِّ. قال فى «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: صحَّحَ جماعَةٌ أنَّ الاسْتِثْناءَ فى المسْألتَيْن لا يصِحُّ. وما قالُوه ليس بصحيحٍ، على قاعِدَةِ المذهبِ، بل قاعِدَةُ المذهبِ تَقْتَضِى
стр. 14174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صِحَّةَ الاسْتِثْناءِ. وأمَّا إذا قال: له علىَّ دِرْهَمٌ ودِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا (١). فإنْ قُلْنا: لا يصِحُّ اسْتِثْناءُ النِّصْفِ، فهنا لا يصِحُّ بطَريقٍ أوْلَى، وإنْ قُلْنا: يصِحُّ. فيَتَوَجَّهُ فيها وَجْهان، كالتى قبلَها. هذا ما ظهَرَ لى، وإنْ كان ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ والمَجْدِ الإطْلاقَ. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: والاسْتِثْناءُ بعدَ العَطْفِ بواوٍ يَرْجِعُ الى الكُلِّ. وقيل: إلى ما يَلِيه. فلو قال: له علىَّ دِرْهَمٌ ودِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا. فدِرْهَمٌ على الأَوَّلِ إنْ صحَّ اسْتِثْناءُ النِّصْفِ، وإلَّا فاثْنان. وجزَم (٢) ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» بأنَّه يَلْزَمُه (٣) دِرْهَمان. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ». قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» (٤): وهو أَوْلَى. وصحَّح أنَّ الاسْتِثْناءَ لا يرْجِعُ إلى الجميعِ، ورَدَّ قولَ مَنْ قال: إنَّه يرْجِعُ إلى الجميعِ. ولُزومُ دِرْهَمَيْن فى هذه
стр. 14175
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا. لَزِمَتْهُ الْخَمْسَةُ، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَفِى الْآخَرِ، تَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ.
ــ
المَسْألَةِ هو المذهبُ.
قوله: وإنْ قال: له علىَّ خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْن ودِرْهَمًا. لَزِمَه الخَمْسَةُ، فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وهو المذهبُ، جَمْعًا للمُسْتَثْنَى. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيْرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: وإنْ قال: خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَين ودِرْهَمًا. وجَبَ خَمْسَةٌ على أنَّ الوإوَ للجَمْعِ (١)، وإلَّا فثَلَاثةٌ.
والوَجْهُ الثَّانى، تَلْزَمُه ثلَاثَةٌ. وأَطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ».
стр. 14176
وَيَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ مِنَ الاسْتِثْنَاءِ؛ فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَى سَبْعَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً إِلَّا دِرْهَمًا. لَزِمَهُ خَمْسَةٌ.
ــ
قوله: ويَصِحُّ الاسْتِثْناءُ مِن الاسْتِثْناءِ؛ فإذا قال: له علىَّ سَبْعَةٌ إلَّا ثَلاثَةً إلَّا دِرْهَمًا. لَزِمَه خَمْسَةٌ. لأنَّه مِنَ الإِثْباتِ نَفْىٌ، ومِنَ النَّفْى إثْباتٌ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم مِن الأصحابِ؛ لأنَّه أثْبَتَ سبْعَةً، ثم نَفَى منها ثَلَاثَةً، ثم أثْبَتَ واحِدًا، وبَقِىَ مِن الثَّلاثَةِ المَنْفِيَّةِ دِرْهَمان مُسْتَثْنَيان مِنَ السَّبْعَةِ، فيَكونُ مُقِرًّا بخَمْسَةٍ.