. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يصِحُّ، فيكون على النِّصْفِ مِن صلاةِ القاعدِ. واختاره بعض الأصحابِ. قال الشيخ تَقِيُّ الدِّين: وهو قوْلٌ شاذٌّ لا يعرَف له أصْل في السلف. قال المجْدُ: وهو مذْهَب حسَنٌ. وجزَم به في «نَظْمِ نِهَايةِ ابنِ رَزين». وأطْلقَهما ابنُ تَميم، و «الفائق». وقال الشيخ تقيُّ الدينِ: لا يجوز التَّطَوعُ مُضْطَجِعًا لغيرِ عذرٍ.
стр. 1717
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجزَم به في «الرِّعايتَيْن»، و «الإفاداتِ». وجعل محل الخِلافِ في «الرعاية الكبْرى» في غيرِ المعْذورِ. وغالب مَن ذكَر المسْألة، أطلَق. فعلى القول بالصحة، هل يومئُ، أو يسْجُد؟ على وَجْهين. وأطْلقهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، و «الفروع»، و «ابنِ تَميم»، و «الحواشِي»، و «النُّكَتِ».
فائدتان؛ إحْداهما، التَّطَوُّع سيرا أفضَلُ. على الصَّحيح منَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: ويُسِرُّ بنيته. وعنه، هو والمسْجِدُ سواء. انتهى. ولا بأسَ بالجماعةِ. فيه. قال في «الفروعِ»: ويجوز جماعةً. أطْلقَه بعضُهم. وقيل: ما لم يتَّخَذْ عادةً وسُنةً. قطَع به المجْد في «شرْحِه»، و «مَجْمع البَحْريْن». وقيل: يُسْتَحَب. اختارَه الآمِدِي. وقيل: يكرهُ. قال الإمام أَحْمد: ما سَمِعْته. وتقدم هل يكره الجَهْرُ نَهارًا، وهل يخير ليْلا؟ في صِفَة الصلاةِ، عند قولِه: ويَجْهر الإمامُ بالقِراءة. الثَّانية، اعلمْ أن الصلاةَ قائمًا أفضَلُ منها قاعِدًا. والصحيح مِنَ المذهبِ، أن كثْرَةَ الركوعِ والسّجودِ أفضَل مِن طوال القيامِ. قال في «القاعِدَةِ السابعةَ عَشرَةَ»: المشهور أنَّ الكثْرَةَ أفْضَلُ. وقدمه في «الهِدايةِ»، و «المستوعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «التلْخيص»، و «المحَررِ» و «ابنِ تَميم»، و «الفروعِ» و «مَجْمع البَحْريْن»، ونصرَه. وقال: هذا أقوى الروايتَيْن. وجزم له في «الفائقِ»، و «الإفادات». وقال الشيخُ عبْد القادر، في «الغنيةِ»، وابن الجَوْزِيِّ، في «المذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، وصاحِب «الحاوِييْن»: كثرة الركوع والسجودِ أفضل مِن طولِ القيام في النَّهارِ، وطول القيامِ في الليلِ أفضلُ. قال في «مَجْمع البَحْرَيْن»: اختارَه جماعة من أصحابنا. وعنه، طول القيام أفْضَل مطْلَقًا. وقدَّمه في
стр. 1718
وَأدْنَى صَلَاةِ الضُّحَى رَكْعَتَانِ، وَأكثرُهَا ثَمانٍ، وَوَقْتُهَا إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ.
ــ
«الرعايتَيْن»، و «نِهاية ابن رزِين»، و «نَظْمِها». وعنه، التَّساوِي. اخْتارَه المَجْد، والشّيخ تَقِيُّ الدين. وقالت التحْقيق أن ذِكْرَ القيام، وهو القراءة، أفضَل مِن ذكْر الرُّكوعِ والسُّجودِ، وهو الذكْرُ والدعاءُ. وأَمَّا نفْسُ الركوع والسُّجودِ، فأفضَلُ مِن نفْس القيامِ، فاعْتدَلا, ولهذا كانت صلاتُه، عليه أفضل الصلاةِ والسلامِ، مُعْتدلَةً؛ فكانَ إذا أطالَ القِيامَ، أطال الرُّكوع والسُّجودَ بحسَب ذلك حتَّى يَتقارَبا.
قوله: وأدنى صلاةِ الضُّحى رَكْعتانِ، وأكْثَرُها ثَمانٍ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب. وعنه، أكثرُها اثنا عشَر. وجزَم به في «الغُنْيَة»، و «نَظْم نِهاية ابنِ رَزِينٍ».
قوله: ووقتُها، إذا علَتِ الشَّمْسُ. يعْنى، إذا خرَج وقْتُ الكراهَةِ. وهكذا قال أكثر الأصحاب، وهو المذهبُ. وقال في «الهِداية»، و «الكافِي»، و «التلْخيص»: إذا عَلَتِ الشَّمس واشْتَد حرُّها. ونص عليه الإمامُ أحمدُ. وقال في «المستوْعِبِ»، و «الحاوِي الكبيرِ»: حينَ تبيَض الشَّمس. وقال في «الرّعَاية الكُبْرى»: مِن عُلُو الشَّمْس. وقيل: وبياضِها. وقيل: وشدةِ حَرِّها. وقيل: بل زَوالِ وَقْتِ النَّهْيِ. انتهى. وقال المَجْدُ عن كلامِه في «الهِداية»،
стр. 1719
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والنص: وهو محْمولٌ عندي على وَقتِ الفَضِيلَة. قال في «مَجْمع البَحْرَيْن»: وهو محْمولٌ عندَ الأصحابِ على وقْتِ الفَضيلَةِ.
стр. 1720
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: آخِر وَقْتِها إلى الزوالِ. على الصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحاب، وقطع به أكثرهم. قال في «الفُروعِ»: والمراد، والله أعلمُ، قُبَيْلَ الزوالِ. انتهى. قلت: هو كالصريحِ في كلامِهم؛ فإن قوْلَهم: إلى الزوالَ. لا يدْخل الزَّوال في ذلك، لكنْ يَنْتَهِي إليه. وله نظائِرُ. وقال الشيخ عبْدُ القادرِ: له فعْلها بعد الزوال، وإنْ أخرَها حتَّى صلَّى الظهْر، قضاها نَدْبًا.
فائدتان؛ إحْداهما، الصحيح مِنَ الذهبِ؛ أنَّه لا يسْتَحَب المُداومةُ على فِعْلِها، بل تُفْعَلُ غِبًّا. نصَّ عليه في رواية المرُّوذِي. وعليه جمهور الأصحابِ. قال في «الهِدايَةِ»: لا يُسْتحَبُّ المُداومَةُ عليها عندَ أصحابنا. قال في «مَجْمَع البحْرَيْن»: أكثرُ الأصحابِ قالوا: لا يسْتَحب المُداومةُ عليها. ونصَّ عليه.
وَهَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
المُداومَةِ عليها. ونقَله موسى بنُ هارونَ (١) عن أحمدَ. قال في «الهِدايَةِ»: وعندى يسْتَحَبُّ المداومة عليها. قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوك المذهَبِ»، و «مجْمعِ البحْرَيْن»: ويستحبُّ المداومة عليها، في أصْح الوَجهَيْن. قال المجْدُ في «شرْحِه»، وصاحبُ «الحاوِي الكَبيرِ»: وهو الصحيحِ عندِي. قال ابن تميم: واسْتِحْبابُ المُداومَةِ عليها أوْلى. قال في «الإفاداتِ»: ولا يكره مُداوَمَتها. فتلخَّصَ، أن الآجرِّيَّ، وابنَ عقيل، وأبا الخطَابِ، وابن الجَوْزِي، والمجْد، وابن حَمْدانَ، وابن تميم، وصاحِبَ «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، اخْتاروا اسْتِحْبابَ المُداومَةِ عليها. وأطْلقَ الوَجْهَيْن في «التَّلْخيص». واخْتار الشيخ تَقِي الدينِ المداومَةَ عليها لمن لم يَقُمْ منَ الليلِ، وله قاعِدة في ذلك؛ وهي: ما ليس براتِبٍ لا يُداوم عليه كالراتِبِ. الثَّانية، أفْضل وقتِها، إذا اشْتَدَّ الحَرُّ؛ للحديثِ الصَحيحِ الواردِ في ذلك.
قوله: وهل يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِركْعَةٍ؛ على روايتَيْن. وأطْلقَهما في «المذْهب»، و «البلْغَةِ»، و «ابن تَميم»، و «النَّظْمِ»، و «مسْبوكِ الذهبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِي الصَغيرِ»، و «الزرْكَشي»؛ إحْداهما، يصِحُّ. وهو المذهب. صححَهما في «التصْحيحِ»، وابن مُنَجَّى في «شرحِه». قال في «الخُلاصَةِ»: يصِح أنْ يتطوعَ بركْعَةٍ على الأصَحِّ. قال في
стр. 1723
فَصْلٌ: وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ،
ــ
«التَّلْخيص»: ويصِحُّ التَّطَوُّعُ بركْعَةٍ، في أصَحِّ الروايتيْن. ونصَره في «مَجْمَع البَحْرَيْن»، والمَجْدُ في «شرْحِه». وقدمه في «الفروعِ»، و «المحَررِ»، و «الهِدايةِ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِي الكبِير»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وجزم به في «الإفادات»، و «نهايةِ ابن رَزِين»، و «نظْمِها». وصححَه أبو الخطابِ في «رُءوس المسائلِ». الرواية الثَّانية، لا يصِحُّ. جزَم به في «الوَجيزِ». وهي ظاهر كلامِ الْخرَقيِّ. ونصَرها المصَنِّف في «المغْنِي»، و «الشرح». وقال فيه ابنُ تَميم، والشارِح: أقلُّ الصلاةِ ركْعَتان. على ظاهرِ المذهبِ.
فائدة: قال المَجْدُ في «شرْحه»، وابنُ تميم، والزرْكَشي، وابنُ حَمْدان في «رِعايتِه»، وصاحِب «الحاوِي»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرهم: حكم التنفلِ بالثَّلاث والخمس حُكمُ التنفلِ برَكْعةٍ؛ فيه الروايَتان. ولا نعلم لهم مُخالِفًا. قال في «الفُروعِ»: ويصِح التَّطَوُّعُ بفرْدِ ركْعةٍ.
قوله: وسُجودُ التِّلاوةِ صَلاةٌ. فيشْترَطُ له ما يشْرط للنافلةِ. وهذا المذهب، وعليه جماهير الأصَحاب، وقطَع به أكثرهم. وعند الشَّيخِ تقِي الدين؛ سُجود التلاوَة وسُجودُ الشُّكْرِ خارِجُ الصلاةِ، لا يفْتَقر إلى وُضوءٍ، وبالوُضوءِ أفْضَل. وقد حكى النووِي، الإجْماعَ على اشتراطِ الطهارةِ لسجود التلاوَة والشكْرِ.
стр. 1724
وَهُوَ سُنة لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ دُونَ السَّامِعِ.
ــ
قوله: وهو سُنَّةٌ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحاب. وعنه، واجبٌ مُطلقًا. اخْتاره الشيخُ تَقِي الدينِ. فعليْها يتيمم محْدِثٌ. قالَه في «الفُروعِ». وقال في
стр. 1725
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الرِّعايَةِ»: لا يتَيَمَّم لخُوْفِ فوْتِه. وقيل: بلَى. وبعضُهم خرَّجَها على التَّيَمُّمِ للجِنازَةِ. واسْتَحْسنَه ابن تَميمٍ. وقال المَجدُ: لا يسْجدُ وهو محْدثٌ، ولا يقْضِيها إذا توَضَّأ. انتهى. وعنه، واجِب في الصَّلاة. فعلى المذهبِ في اسْتِحْبابِها للطَّائِف رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرعاية»، و «ابن تَميم»، و «المذْهَبِ». قلتُ: الأظْهَر مِن الوجْهَيْن، أنَّه يسْجد. وهو ظاهر كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ. [قال ابن نَصْرِ اللهِ: هما مَبْنيَّان على قطْعِ الموالاة به وعَدمِه] (١). وعلى كلِّ قوْلٍ، يشترَط لسُجودهِ قِصَرُ الفَصْل. على الصحيحِ مِن المذهبِ، فيَسْجدُ متَوَضئٌ، ويَتَيَمَّمُ من يُباحُ له التيمم مع قصَرِ الفَصْلِ. قال في «الفُنون»: سَهْوُه عنه كسجودِ سَهْوٍ؛ يسْجد مع قصَرِ الفَصْلِ. وعنه، ويتَطَهر أَيضًا محدِث ويسْجد. وهو قوْلٌ في «الرِّعايَةِ».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جماهيرُ الأصحابِ. وجزم به في «المُحَرْرِ»، و «الوجيزِ»، و «الكافِي»، وغيرهم. وقدَّمه في «الفروع»، و «الرعايتَيْن»، وغيرهم. وصحّحه في «الحاويَيْن» وغيرِه. وهو مِنَ المفرَدات. وقيل: يسْجدُ السَّامعُ أَيضًا.
стр. 1728
وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ القَارِئُ يَصْلُحُ إِمَامًا لَهُ،
ــ
وأطْلَقهما في «الفائق»، و «ابنِ تَميم».
قوله: ويُعْتَبَرُ أنْ يكونَ القارئُ يَصْلُح إمامًا له. فلا يسْجُدُ قُدامَ إمامِه، ولا عَن يَساره. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقدمه في «الفُروع»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ». وقيل: يسْجدُ. وهو ظاهرُ ما جزَم به النَّاظِم؛ فإنَّه قال:
وليس بشرطٍ مَوْقفٌ متَعَيِّنٌ. وقطَع به في «مَجْمع البحْرَيْنِ» كسجودِه لتِلاوَة أمي، وزمِنٍ؛ لأنَّ القراءة والقيامَ ليْسا من فروضِه. لا أعلمُ فيهما خِلافًا. ولا يسْجد
стр. 1729
فَإنْ لَمْ يَجُدِ الْقَارِئُ، لَمْ يَسْجدْ.
ــ
رجُلٌ لتلاوةِ امرأةٍ وخُنثى. وفي سجودِه لتلاوةِ صَبِي وَجْهان. وأطْلقَهما في «الفائقِ». قلتُ: الصحيح مِن المذهبِ، سجوده لتِلاوَة الصبِي؛ لأنَّه كالنَّافِلةِ. والمذهب، صحَة إمامة الصبِي في النافِلَة، على ما يأْتي. قال في «الفروعِ»، و «المحَرَّرِ»، وغيرِهما: ويسَنّ للقارِئِ ولمُسْتمعِه الجائز اقْتداؤه به. وقيل: يصِحُّ إنْ صحّت إمامَته. وأطْلَقَهنَّ في «الرعايةِ». وجزَم في «المذْهَبِ»، أنَّه لا يسْجد لتِلاوة صَبِيٍّ.
فائدة: قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لم أرَ مِنَ الأصحاب من تَعَرَّضَ للرَّفْعِ قبلَ القارِئُ، فيحتمِلُ المنع، كالصَلاةِ، ويَحْتَمل الجوازُ؛ لأنَّه سجْدَة واحدةٌ، فلا يُفْضِي إلى كبيرِ مُخالفَةٍ وتخليطٍ. وقالوا: لا يسْجد قبلَه، لعمومِ الأدِلَّة، ولأنه لا يَدرِى، هل يسْجدُ أم لا؟ بخِلافِ رَفْعه قبلَه. انتهى. قلت: الثاني هو الصواب.
قوله: فإنْ لم يَسجد القارئ، لم يسجدْ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب، وهو من المفرداتِ. وقيل: يسجد غير مُصلٍّ. وقدّمه في
стр. 1730
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الوَسيلَةِ».
فوائد؛ الأولَى، لا يسْجدُ في صلاه لقِراءةِ غيرِ إمامِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نص عليه، كقِراءةِ مأموم. وعنه، يسْجُدُ. وعنه، يسْجُد في النفْلِ،
стр. 1731
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
دُونَ الفَرْضِ. وهو قوْلٌ في «الرعايةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما. وخصَّ القاضي في موْضع من كلامِه الخِلافَ بالنفْلِ. قالَه في «مجْمَع البَحْرَين»، و «المَجْدِ». وقطَع به في «المذْهَبِ». وقيل: يسْجُدُ إذا فرَغ. اخْتارَه القاضي. فعلى القولِ بعدمِ السجود، لو خالَفَ وفعَل، ففي بُطْلانِ الصلاةِ به وَجْهان. حكاهما القاضي في «التَّخْرِيجِ». وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، و «الرعاية»، و «ابنِ تميم». وقدّم في «الفائقِ» البُطْلانَ. الثَّانية، لا يقوم ركوع ولا سجود عن سجْدَةِ التلاوَةِ في الصَّلاة. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قدمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، وغيرهم. وعنه، بلى. وقيل: يجْزِئُ الركوعُ مُطْلَقًا. أعْنِي, سواء كان في الصلاة أو لا. قالَه في «الفروع» وغيرِه. وحكِي بين القاضي. وقال في «الرعايةِ»: وعنه، يجزئ ركوعُ الصلاةِ وحدَه. انتهى. قلت: اخْتارَها أبو الحُسَيْن. وقال في «الفائق»:
стр. 1732
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا يقومُ الرُّكوعُ مَقامَه، وتقومُ سجْدة الصلاةِ عنه. نص عليه. وجْزَم به في «مَجْمَعِ البحْرَيْن». وقدّمه ابن تَميمٍ. الثَّالثة، لو سجَد ثم قرَأ، ففي إعادَتِه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفروع». وقال: وكذا يتوَجَّه في تحيةِ المسْجِدِ إنْ تكَررَ دُخوله. وأطْلقهما في «الفائقِ»، و «التَّلْخيص». وقال ابنُ تميم: وإنْ قرأ سجْدَةً فسجَد، ثم قَرَأها في الحالِ مرةً أخْرى، لا لأجْلِ السُّجود، فهل يُعيد السجودَ؟ على وجْهَيْن. وقال القاضي في «تَخْريجِه»: إنْ سجد في غيرِ الصلاة، تم صلَّى فقرَأها فيها، أعادَ السجود، وإن سجَد في صلاةٍ، ثم قرأها في غيرِ صلاةٍ، لم يسْجدْ. وقال: إذا قرَأ سجْدة في ركْعةٍ فسجد، ثم قرَأها في الثَّانية،
стр. 1733
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فقيل: يُعيدُ السُّجودَ. وقيل: لا. وإنْ كرَّر سجْدةً، وهو راكبٌ في صلاةٍ، لم يكَرِّرِ السجودَ، وإنْ كان في غيرِ صلاة، لم يكررِ السجودَ. كذا وُجِد في النّسَخ. وقال في «الرعايةِ»: وكلما قرأ آيةً، سجد سجْدةً. قلت: إنْ كررها في ركْعَةٍ، سجَد مرَّةً. وقيل: إنْ كانت السجْدَة آخِرَ سورةٍ، فلَه السجودُ وتَرْكه. وقيل: إنْ قرأ سجْدَةً في مجْلِس مرتَيْن، أو في ركْعَتَيْن، أو سجَد قبلَها، فهل يسْجد للثاني! أو للأوَّلَةِ؟ فيه وَجْهان. وقيل: إنْ قرأها، فَسجَد ثم قرأها. وقيل: في الحال. فوَجْهان. الرابعة، لو سمعَ سجْدْتيْن معًا، فهل يسْجد سجْدَتيْن، أم يكْتَفى بواحدةٍ؟ قال ابن رجَب في «القاعدَةِ الثَّامِنةَ عَشْرةَ»: المنصوصُ في رِوايةِ البرزاطى (١)، أنَّه يسْجد سجْدَتَيْن. قال: ويتخرج أنْ يكْتَفِيَ بواحدة، وقد خرج الأصحابُ في الاكتفاء بسجْدة عن الصلاة عن سجْدةِ التلاوَةِ وَجْهًا, فهنا أوْلَى. انتهى (٢).
стр. 1734
وَهُوَ أربَعَ عَشَرةَ سَجْدَةً،
ــ
قوله: وهو أربَعَ عَشرَةَ سجْدَةً، في الحجِّ منها اثْنَتان. هذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وعنه، في الحَجِّ واحدة فقط. وهي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على كلِّ رواية، ولا يسْجد بها في الصَّلاة، فإنْ فَعَل عالمًا، بطلَتِ الصلاة. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفروعِ»، و «الرِّعايتَيْن». وجزَم به في «المنور». وقيل: لا تَبْطُلُ. قال في «الفُروع»: وهو أظْهرُ، لأنّ سبَبَها مِنَ الصَّلاةِ. وأطْلَقَهما «ابنِ تميم» و «المُذْهب»، و «الفائقِ»، و «الحاوِييْن»، و «مَجْمَع البَحريْن»، والمَجْدُ في «شَرْحِه». وقال: على
стр. 1737
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القول بأنَّها لا تبْطُلُ، لا فائدةَ في اخْتِلافِ الرِّوايتَيْن مِن حيث المَعنى، إلَّا هل هذه السَّجْدْة مؤكدة كتأْكيدِ سُجودِ التِّلاوةِ، أم هي دُونَه في التَّأْكيدِ كسُجودِ الشكْر؟ لأنَّ سُجود التلاوَةِ آكَد من سجود الشُّكْرِ.
وَيكَبِّرُ إذَا سَجَدَ، وإذَا رَفَعَ،
ــ
البَحرين»، و «الزركَشِيّ». وقدمه في «الفروعِ» وغيرِه. وقيل: عندَ قولِه: ﴿تعبدُون﴾. اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى. وقدَّمه في «الرعايةِ الكبْرى». وأطْلَقَهما المَجْدُ في «شرحه»، و «ابن تَميم»، و «مجمعِ البَحرَيْن». وعنه، يُخَيَّرُ.
تنبيه: ظاهر قولِه: ويكَبر إذا سجَد. أنَّه لا يُكَبِّر للإحرامِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ. قال المَجْدُ: هو قول القاضي وغيرِه مِن أصحابِنا. وقيل: يشتَرط تكْبيرة الإحرام. اخْتاره أبو الخطابِ. وجزَم به في «الإفادات». وصححه في «الرعايتيْن». وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
قوله: ويُكَبِّرُ إذا سجَد. هذا المذهب، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «الرعايتَيْن»: ويكَبر غير المُصلى في الأصَحِّ للإحرامِ والسجودِ والرفْعِ منه. فظاهِر كلامِه، أن في تكْبيرةِ السجودِ خلافًا.
وَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ، وَلَا يَتَشَهدُ.
ــ
بعضُ الأصحابِ.
قوله: ويجْلِسُ. هكذا صرح به جماعةٌ كثيرةٌ مِنَ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: فلعَلَّ المرادَ الندب، ولهذا لم يذْكروا جلُوسَه في الصلاةِ كذلك. قوله: ويسلِّمُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن السَلامَ ركْنٌ. نصَ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه، ليس برُكن. وهما وَجْهان في «الفائقِ» وغيرِه. وأطْلَقَهما في «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». فعلى المذهبِ؛ يُجْزِئُه تسْليمَةٌ واحدةٌ، وتكون عن يَمينه. وهذا المذهبُ. نص عليه، وعليه الأصحابُ. وعنه، تجِبُ الثِّنْتان.
قوله: ولا يتَشَهَّدُ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثر الأصحابِ. وقيل: بلَى. وهو تخْرِيج لأبِي الخطَّابِ، واخْتارَه. وهو مِن المفْرَداتِ. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «التَّلْخيص». قال في «الفُروع»: ونَصُّه لا يُسَنُّ.
فائدتان؛ إحداها، الأفضَلُ أنْ يكون سُجودُه عن قِيام. جزم به المجدُ في «شَرحِه»، و «مَجْمَع البحرَيْن»، وغيرِهما. وقدمه في «الفُروعِ»،
стр. 1743
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِه. واخْتارَه الشيخ تقيُّ الدِّين، وقال: قالَه طائفَة مِن أصحابِ الإمام أحمدَ. وقيل للإمامِ أحمدَ: يقومُ ثم يسْجد؟ فقال: يسجدُ وهو قاعِدٌ. وقال ابنُ تَميم: الأفضَل أنْ يسْجد عن قِيام، وإنْ سجَد عن جلوس فحسَن. الثَّانية، يقولُ في سجودِه ما يقولُه في سُجودِ الصلاةِ، وإنْ زادَ على ذلك مما ورَد في سُجودِ التَّلاوَةِ فحسن.
стр. 1744
وَإنْ سَجَدَ فِي الصَّلَاةِ رَفَع يَدَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يرفَعُهُا.
ــ
قوله: وإنْ سجد في الصلاةِ رفع يدَيْه. نصَّ عليه. يعنِي، في روايِة أبي طالِبٍ. وهو المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزم به في «الوجَيز»، و «المُنوِّرِ». وقدَّمه في «الهِدايَة»، و «المسْتَوْعِب»، و «الخلاصَةِ»،
стр. 1745
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الرعايتَيْن»، و «النظْمِ»، و «ابنِ تَميم»، و «مَجْمَع البحرين»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن». وقال القاضي في «الجامِع الكَبِير»: لا يرفَعُهما. وهو رِوايَة عن أحمدَ. قال في «النكَتِ»: ذكَر غيرُ واحدٍ، أنَّه قِياسُ المذهبِ. قلتُ: مهم المُصنِّفُ، والشارِحُ. قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: هذا الأصَح. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الكافِي»، والمَجْدُ في «شرحِه»، و «المذهب»، و «الْتلْخيص». وتقام هل يرفَعُ
стр. 1746
وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلْإمَامِ السُّجُودُ فِي صَلَاةٍ لَا يُجْهرُ فِيها،
ــ
يدَيْه بعدَ فراغِه مِنَ القُنوتِ إذا أرادَ أنْ يسْجدَ؟ في أحكامِ الوتْرِ.
فائدتان؛ إحداهما، الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا سَجَد في غيرِ الصَّلاةِ يرفَعُ يدَيْه، سواءٌ قُلْنا: يرفَعُ يَدَيْه في الصَّلاةِ أو لا. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب. وجزَم به في «التلْخيص». وقدَّمه في «الفروعِ»، و «الرعايتَيْن»، و «ابنِ تَميم»، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقيل: لا يرْفَعهما. ويَحتَمِله كلامُ المصَنفِ هنا، وصاحبِ «الوَجيز». وأطْلَقَهما في «الفائقِ». الثانيةُ، إذا قامَ المصَلِّي مِن سُجودِ التلاوَةِ، فإنْ شاء قرَأَ، ثم ركَع. وإنْ شاءَ ركَع مِن غير قراءة. نصَّ عليه.
قوله: ولا يُستحَب للإمامِ السُّجُودُ في صَلاة لا يُجْهرُ فيها. بك يكرهُ. وهذا
стр. 1747
فَإنْ فَعَلَ، فَالْمَأمُومُ مُخَير بَيْنَ أتباعِهِ وتَركِهِ.
ــ
المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ. وقدَّمه في «الفروع»، و «الرعاية»، وغيرِهما. وقيل: لا يكْرَهُ. اختاره المُصنِّف.
قوله: فإنْ فعَل، فالمأموم مخَيَّر بينَ اتِّباعِه وتركه. هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحابِ، وأكثرهم جزم به، وهو مِن المُفْرَداتِ. وقيل: يلزَمُه مُتابعتُه. اخْتارَه القاضي، والمُصَنِّف.
تنبيه: مفْهوم كلامِه، أن المأمومَ يَلزَمه متابَعَة إمامه في السجودِ في صلاةِ الجَهْرِ. وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»، و «الرعايَة»: يلزَمه في الأصحِّ. وجزم به المجدُ في «شَرحِه»، و «مَجْمَع البحرَيْن». وقيل: لا يلزَمه. جزَم به في «الحاوي الكَبير». فعلى المذهبِ؛ لو ترَك متابَعَته عَمدًا، بَطَلتْ صلاته. جزَم به المَجد في «شرحه»، و «مَجْمَعِ البحرَيْن»، وغيرِهما. وعلى الثَّانِي، لا تبْطل، بل يكْره.
стр. 1748
وَيُسْتَحَبُّ سُجُودُ الشُّكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدِ النَّعَمِ، وَانْدِفَاعِ النَّقَمَ،
ــ
فائدة: الراكبُ يُومِئُ بالسُّجودِ، قوْلًا واحدًا. وأمَّا الماشي، فالصحيح مِنَ المذهبِ، أنَّه يسْجُدُ بالأرض. وقيل: يُومئُ أَيضًا. وأطْلَقَهما في «الحاوِي». وقيل: يُومئُ إنْ كان مسافِرا، وإلا سجَد.
قوله: ويُسْتَحبُّ سُجودُ الشُّكْر. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ. وقال ابن تميمٍ: يسْتَحَبُّ لأميرِ النَّاس لا غيره قال في «الفُروع»: وهو غريبٌ بعيدٌ.
قوله: عندَ تجَدُّدِ النَّعَمِ، واندفاعِ النقَمِ. يغنى، العامَّتيْن للنَّاس. هكذا قال كثير مِنَ الأصحابِ، وأطْلَقوا. وقال القاضي وجماعة: يسْتَحَب عندَ تَجَدُّدِ نِعمةٍ، أو دَفْع نِقْمَة ظاهرةٍ؛، لأن العُقَلاءَ يهنَّون بالسلامَةِ مِنَ
стр. 1749
وَلَا يَسْجُدُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ.
ــ
العارِضِ، ولا يفْعلونَه في كلِّ ساعةٍ، وإنْ كان الله ويصرِفُ عنهم البلاء والآفاتِ، ويُمَتِّعُهم بالسمع والبصرِ، والعَقْلِ والدينِ، ويفَرقون في التَهْنِئَة بينَ النِّعْمَةِ الظَّاهرةِ والباطنةِ، كذلك السُّجودُ للشكْرِ. انتهى.
فائدة: الصحيح مِن المذهبِ، أنْ يسْجُدَ لأمرٍ. يخصُّه. نصّ عليه. وجزم به في «الرعاية الكبْرى». وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. وقيل: لا يسْجُدُ. [قدمه في «الرعايةِ الكبْرى»؛ فقال: يُسَن سُجود الشكْرِ لتَجَدد نِعمَه، وَدَفْع نِقْمةٍ عامتيْنِ للنَّاس. وقيل: أو خاصتيْن] (١). وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تميم».
قوله: ولا يسْجُدُ له في الصلاةِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ،
стр. 1750
فَصْلٌ: فِي أوْقَاتِ النَّهْيِ، وَهِيَ خَمسَةٌ؛ بعدَ طُلُوعِ الْفَجْر
ــ
وقطَع به كثيرٌ منهم، واسْتَحبَّه ابنُ الزاغُونِي فيها. واخْتارَه بعض الأصحاب. وهو احتمالٌ في «انْتِصارِ أبي الخطابِ»، كسجودِ التِّلاوَةِ. وفرّق القاضي وغيرُه بينَهما؛ بأنَّ سبَبَ سُجودِ التِّلاوَةِ عارِضٌ مِن أفْعالِ الصلاةِ. فعلى المذهبِ؛ لو سجَد جاهِلًا، أو ناسِيًا، لم تبْطلِ الصَّلاةُ، وإنْ كان عامِدًا بطلتْ. على الصَّحيحِ منَ المذهبِ. وعندَ ابنِ عَقِيل، فيه رِوايَتان؛ مَن حمِد لنعمةٍ، أو اسْترجَعَ لمُصيبةٍ.
فائدة: لو رأى مبتلًى في دِينه، سجَد شكْرًا بحُضورِه وغيرِه، وإن كان مبْتَلًى في بدَنِه، سجَد وكَتمَه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحاب، وقطَع به أكثرُهم. قال القاضي وغيره: ويسأل الله العافيةَ. قال في «الفروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، لا يسْجد. ولعَلَّه ظاهِر الخبَرِ. فعل المذهب، قال في «الفروعِ»: والمرادُ إنْ قلْنا: يسْجد لأمر يخصه. قلتُ: فهو كالصريح في كلام ابن تميمٍ؛ فإنَّه قال: وهل يسْجُدُ لأمر يخُصُّه؟ فيه وَجْهان، لكنْ إنْ سجد لرؤْيَةِ مبتلًى في بَدَنِه، لم يُشْعره. فاسْتَدْرَكَ مِن السُّجودِ لأمرٍ مخْصوص، ذلك.
قوله: في أوْقاتِ النَّهْي، وهي خَمسةً. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وظاهرُ كلامِ الخِرقيِّ، أن عند قِيامِها ليس
стр. 1751
حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمس، وَبَعدَ الْعَصرِ، وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمس حَتَى ترتَفِعَ قِيدَ رمْح، وَعِنْدَ قِيَامها حَتَى تَزُولَ، وإذا تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ حَتى تَغْرُبَ.
ــ
بوَقْتٍ نَهْى لقصَره. قال في «الفُروعِ»: وفيه وجْهٌ، أَنَّه ليس بوقتِ نهْي. قال الزركشى: ظاهرُ كلام الخرقي، أن أوْقاتَ النهْي ثلاثة؛ بعدَ الفَجر حتَّى تطْلُعَ الشَّمس، وبعد العصرِ حتَّى تغْربَ. وهذا الوَقْتُ يشتَمِل على وقْتين. وعنه، لا نَهيَ بعدَ العصرِ مُطْلَقًا. ويأتِي ذلك مُفَصلًا قرِيبًا أتَم مِن هذا.
قوله: بعدَ طُلوع الفجْرِ. يعنِي، الفَجْر الثَّانِي، وهذا المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، مِن صلاةِ الفَجْرِ. اخْتاره أبو مُحَمَّد رِزْق اللهِ التَّمِيميُّ.
قوله: وبعد العَصرِ. يعنِي، صلاةَ العصر. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحاب. ويأتِي قريبًا إذا جمع. وعنه، لا نَهْىَ لحدَ العصرِ مُطْلَقًا، كما تقدّم. وعنه، لا نَهْىَ بعدَ العصر ما لم تَصْفَر الشَّمسُ.
فائدة: الاعتِبارُ بالفَراغِ بن صلاة العَصرِ، لا بالشروعِ. فلو أحرَمَ بها ثُمَّ قلَبها نَفْلا لعُذْرٍ، صَحَّ أنْ يتطَوَّعَ بعدها. قالَه ابنُ تميم، وابن حمدانَ، وصاحِب «الفائقِ»، وغيرُهم. والاعتِبارُ أَيضًا بصَلاِته، فلو صلَى منعَ مِنَ التطَوع، وإنْ لم يُصَل غيرَه، ومتى لم يصَل، فلَه التطَوُّعُ، وإن صلى غيرَه. قالَه الأصحابُ.
قوله: وعندَ طلُوعِ الشَّمس حتَّى ترتفِعَ قِيدَ رمحٍ. هكذا قال أكثرُ
стр. 1752
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ. وقال في «المُسْتَوعْبٍ»: حتَّى تبيض. وحَكاه في «الرعايةِ» قولًا.
قوله: وعندَ قِيامها حتَّى تزولَ. هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وظاهر كلامِ الخِرَقِي، أله ليس بوقْتِ نهْي؛ لقِصَرِه كما
стр. 1753
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تقدّم. اخْتارَه بعض الأصحابِ. واخْتارَه الشَّيخُ تقِيُّ الدين في يوْمِ الجمعَةِ خاصةً. قال الإمامُ أحمدُ في الجمعة: إذَنْ لا يعجبني. قال في «الفُروع»:
стр. 1754
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وظاهِره الجوازُ ولو لم يحْضُرِ الجامِعَ. وقال القاضي: ليسْتَظْهر بتَرْك الصلاةِ ساعةً بقَدر ما يعلَمُ زوالَها كسائر الأيام.
فائدتان؛ إحداهما، لو جمع بينَ الظُّهْرِ والعصر في وَقْت الأولى، مُنِعَ مِنَ التَّطَوعِ المُطْلَقِ بعد الفَراغِ فما. قالَه ابنُ تَميم، وابن حَمدان، وصاحِبُ
стр. 1755
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ»، و «الفائِق»، والزركَشي وغيرُهم. وأما سنة الظُّهْر الثَّانية، فالصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنها تُفعل بعدَ العصرِ إذا جمَع، سواءٌ جمعَ في وقْتِ الأولَى أوِ الثَّانية. قدمه في «الفروع». وقيل: يفعْلها إذا جمَع في وَقتِ الظُّهْر. وقيل: بالمنع مُطْلقًا. وقال ابن عَقِيل، في «الفُصول»: يصلي سُنَّةَ الأولى إذا فرَغ مِن الثانيةِ، إذا لم تكنِ الثَّانية عصرًا، وهذا في العِشاءين خاصَّة. وتُقدم سُنَّة الأولَى منهما على الثَّانية، كما قدَم فرض الأولَى على الثاني. قال في «الفُروع»: كذا قال. الثَّانية، الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أن المَنْع في وقْتِ النهْيِ متعلِّق بجميعِ البلْدانِ. وعليه الأصحاب. وعنه، لا نَهْىَ بمكة. وهي قوْل في «الحاوي» وغيرِه. وتأوَّلَه القاضي على فِعلِ مالَه سببٌ، كرَكْعَتَيِ الطَّوافِ. قال المَجْدُ في