وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ , وَفَرَطاً وَأَجْراً ,
ــ
لو أخَّر الدُّعاءَ للمَيِّتِ إلى الرَّابعَةِ، جازَ.
قوله: وإنْ كان صَبِيًّا قال: اللَّهُمَّ اجْعَلْه ذُخْرًا لِوَالِدَيْه، إلى آخره. وكذا يُقالُ
стр. 2557
وَشِفِيعاً مُجَاباً. اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا , وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا , وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ , وَاجْعَلْهُ فِى كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ , وَقِهِ
بِرَحْمَتِكَ عَذَاْبَ الْجَحِيمِ.
ــ
فى الأُنْثَى الصَّغيرَةِ، ولا يَزيدُ على ذلك. وذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، إنْ كان صغِيرًا، زادَ الدُّعاءَ لوالِدَيْه بالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، للخَبَرِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
واقْتَصَرَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ علي الدُّعاءِ لوالِدَيْه بالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، للخَبَرِ، لكنْ زادَ، والدُّعاءَ له. وزادَ جماعةٌ، سُؤالَ المَغْفِرَةِ له. وفى «الخِلافِ» للقاضى وغيرِه، فى الصَّبِىِّ، الأشْبَهُ أنَّه يُخالِفُ الكبيرَ فى الدُّعاء له بالمَغْفِرَةِ، لأنَّه لا ذَنْبَ عليه. وكذا فى «الفُصولِ»، أنَّه يدْعُو لوالِدَيْه؛ لأنَّه لا ذَنْبَ له، فالعُدولُ إلى الدُّعاءِ لوالِدَيْه هو الأشْبَهُ.
فوائد، إحْدَاها، إنْ لم يعْرِفْ إسْلامَ والِدَيْه، دَعا لمَوالِيه. قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم فى مَن بلَغ مجْنونًا وماتَ، أنَّه كَصَغيرٍ. الثَّانيةُ، نقَل حَنْبَلٌ وغيرُه، أنَّه يُشِيرُ فى الدُّعاءِ بإصْبَعَيْه. ونقَل الأَثْرَمُ وغيرُه، لا بَأْسَ بذلك.
قال ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ»: لا بأْسَ بالإشارَةِ حالَ الدُّعاءِ للمَيِّتِ. نصَّ عليه.
стр. 2558
وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلاً , وَيُسَلِّمُ تَسْليمَةً واحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ ,
ــ
الثَالثةُ، يقولُ فى الصَّلاةِ على الخُنْثَى المُشْكلِ: إنْ كان هذا المَيِّتُ أو الشَّخْصُ، إلى آخِرِهِ. قالَه فى «الرِّعايةِ» وغيرِه. وقالَه ابنُ عَقِيلٍ، وأبو المَعالِى وغيرُهم.
ويقولُ فى الصَّلاةِ على المرْأةِ: إنَّ هذه أمَتُك بِنْتُ أمَتِك، إلى آخرِه.
قوله: ويَقِفُ بعدَ الرَّابِعَةِ قليلًا. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعوا به. ولم يذْكُرْ جماعةٌ منهم الوُقوفَ بعدَ الرَّابعَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يدعو بشئٍ بعدَ الرَّابعَةِ. وهو صحيحٌ.
وإنَّما يقِفُ قلِيلاً بعدَها؛ ليُكَبِّرَ آخِرُ الصُّفوفِ، وهو المذهبُ. نقَله الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ. واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروَعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رزِين». وهو ظاهِرُ كلامِه فى
стр. 2559
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الوَجيزِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».
وعنه، يقِفُ ويدْعُو. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والآجُرِّىّ، وأبو الخَطَّابِ، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وغيرُهم. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الإفاداتِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». قال
فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أظْهَرُ الرِّوايتَيْن. وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «ابن تَميمٍ»، و «مَسْبُوكِ الذَهَبِ». فعلى هذه الرِّوايَة، يُسْتَحَبُّ أنْ يقولَ: اللَّهُمَ رَبَّنا آتِنا فى الدُّنْيا حَسَنَةً، ؤفى الآخِرَةِ حسَنةً، وقِنَا عذَابَ النَّارِ. على الصَّحيحِ. اخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى. وجزَم به فى «الهِدايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوِيَيْن». وحَكاه ابنُ الزَّاغُونِىِّ عنِ الأكْثَرِين. واخْتارَه المَجْدُ. وهو ظاهرُ نَصِّ الإمام أحمدَ. وقدَّمه فى
«الفُروعِ»، و «الرعايتَيْن»، و «مَجْمعِ البَحْرَيْن». وقيل: المُسْتحَبُّ أنْ
стр. 2560
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يقولَ: اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنا أجْرَه، ولا تَفْتِنَّا بعْدَه، واغْفِرْ لَنا وله. اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قالَه ابنُ الزَّاغُونِىِّ. وقال أيضًا: كلٌّ حسَنٌ. وذكَر فى «الوَسِيلَةِ» رِوايةً، ويقولُ إيَّهما شاءَ. قال فى «الِإفاداتِ»: يقولُ: رَبَّنا آتِنَا فى الدُّنْيا حَسَنَةً، إلى آخِرِه. أو يدْعُو. وقال فى «البُلْغَةِ»: ويدْعُو بعَدَ الرَّابعَةِ دُعاءً يسِيرًا. وعنه، يُخْلِصُ الدُّعاءَ للمَيِّتِ فى الرَّابعَةِ. نصَّ عليه. واخْتارَه الخَلَّالُ. وتقدَّم ذلك قرِيبًا.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يتَشَهَّدُ بعدَ الرَّابعَةِ ولا يُسَبِّحُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعوا به، ونصَّ عليه. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه واخْتارَ حَرْبٌ، مِن كِبارِ أئمَّةِ الأصحابِ، أنَّه يقولُ: السَّلامُ عَلَيْك أيُّها النَّبِىُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبرَكاتُه، السَّلامُ علينا، وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحِين، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عبْدُه ورسُولُه.
قوله: ويُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً واحِدَةً. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. واسْتَحَبَّ القاضى أنْ يُسَلِّمَ تسْليمَةً ثانيةً عن يَسارِه. ذكَره الحَلْوانِىُّ وغيرُه رِوايةً. فعلى المذهبِ، يجوزُ الِإتيانُ بالثَّانيةِ مِن غيرِ اسْتِحْبابٍ. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ ظاهِرَ كلامِ أحمدَ يُكْرَهُ؛ لأنَّه لم يعْرِفْه.
стр. 2561
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: عن يَمِينِه. بلا نِزاعٍ، ونصَّ عليه. ويجوزُ تِلقاءَ وَجْهِه. نصَّ عليه.
وجَعَله بعضُ الأصحابِ الأوْلَى. وتقدَّم فى صِفَةِ الصَّلاةِ، هل تجِبُ، ورَحْمَةُ اللهِ أم لا؟
стр. 2562
وَيَرْفَعُ يَدَيهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ.
ــ
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ الإمامَ يجْهَرُ بالتَّسْليمِ، وظاهرُ كلامِ ابنِ الجَوْزِىِّ، أنَّه يُسِرُّ. انتهى. قلتُ: قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَهَبِ»: والهَيْئاتُ رَفْعُ اليَدَيْن مع كلِّ تكْبيرةٍ، والإخْفاتُ بالأذْكارِ ما عدَا التَّكْبيرةَ، والالْتِفاتُ فى التَّسْليمِ إلى اليَمِينِ. انتهى.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: ثم يُسَلِّمُ عن يَمينه. نصَّ عليه. وقيل:
стр. 2563
وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ , الْقِيَامُ , والتَّكْبِيراتُ , وَالْفَاتِحَةُ , والصَّلاةُ عَلَى النَّبىِّ ﷺ , وَأدْنَى دُعَاءٍ لِلميِّتِ , وَالسَّلامُ.
ــ
يُسِرُّه.
قوله: والوَاجِبُ مِن ذلك، القِيَامُ. تبعَ فى ذلك أكثرَ الأصحابِ. ومُرادُه، إذا كانتِ الصَّلاةُ فرْضًا. قالَه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه، ولو تكَرَّرَتْ أنَّ فِعْلَ
стр. 2564
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّلاةِ الثَّانيةِ فرْضٌ. وقال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: وقِياسُ جَوازِ صَلاةِ النَّافِلَةِ مِنَ القاعِدِ، وجَوازِ صَلاةِ الجِنازَةِ قاعِدًا، إذا كان قد صَلَّى عليه مَرَّةً.
انتهى. قلتُ: قد ذكَروا في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، الأرْكانَ، ولم يذْكُروا القِيامَ.
فظاهِرُهَ أنَّه غيرُ رُكْنٍ، ولم أرَ مَن صرَّح بذلك مُطْلَقًا.
قوله: والتَّكْبِيرَاتُ. بلا نِزاعٍ، لكنْ لو ترَك تكْبِيرةً عمْدًا، بَطَلَتِ الصَّلاةُ، وسَهْوًا يكَبِّرُها ما لم يَطُلِ الفَصْلُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يُعيدُها كما لو طالَ.
قوله: والفَاتِحَةُ. هذا المذهبُ، والصَّحيحُ مِنَ الرِّوايتَيْن، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه، لا تجبُ. ولم يُوجِبِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ القِراءةَ، بل اسْتَحَبَّها. وهو ظاهِرُ نقْلِ أبَى طالبٍ. ونقَل ابنُ وَاصِلٍ (١) وغيرُه، لا بأْسَ. وعنه، لا يقْرأُ الفاتحةَ في المَقْبَرَةِ. وتقدَّمَتْ هذه الرِّوايَةُ.
قوله: والصَّلَاةُ على النَّبِىِّ ﷺ . وهذا المذهبُ، وأطْلقَه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الحَواشِى». قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: في الأصحِّ. وقال المَجْدُ وغيرُه: يجِبُ إنْ وَجَبَتْ في الصَّلاةِ، وإلَّا فلا. وقطَع به ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ». وهو ظاهِرُ ما اخْتارَه في «النُّكَتِ».
стр. 2565
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: والسَّلامُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وُجوبُ التَّسْليمَةِ الواحدةِ، وهي الأوْلَى، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه، ثِنْتَان. خرَّجَها أبو الحُسَيْنِ وغيرُه.
وهي مِنَ المُفْرَداتِ.
فائدة: قال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر الواجِبَ: ولعَلَّ ظاهِرَ ذلك، تعَيُّنُ القِراءةِ في الأُولَى، والصَّلاةِ في الثَّانيةِ، والدُّعاءِ في والثَّالثةِ، خِلافًا «للمُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى». ولم يسْتَدِلَّ في «الكافِى» لِمَا قال. وقالَه في «الوَاضِحِ» في القِراءَةِ في الأُولَى. وهو ظاهِرُ كلامِ أبِى المَعالِى وغيرِه. وسبَق كلامُ المَجْدِ. انتهي. قلتُ: صرَّح في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ» بالتَّعْيينِ.
فقال: وأقَلُّ ما يُجْزِئُّ في الصَّلاةِ سِتَّةُ أرْكانٍ؛ النِّيَّةُ، والتَّكْبِيراتُ الأرْبَعُ، والفاتحةُ بعدَ الأُولَى، والصَّلاةُ على النَّبِىِّ ﷺ ، بعدَ الثَّانيةِ، والدُّعاءُ للمَيِّتِ بعدَ الثَّالثةِ، والتَّسْلِيمَةُ مرَّةً واحدةً. انتهي.
стр. 2566
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ يُشْتَرَطُ لصلاةِ الجِنازَةِ ما يُشْترطُ للصَّلاةِ المَكْتوبَةِ، على ما تقدَّم، إلَّا الوَقْتَ. قال المَجْدُ، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، وابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ»، وغيرُهم: ويُشْتَرَطُ أيضًا حُضورُ المَيِّتِ بينَ يَدَيْه، فلا تصِحُّ الصَّلَاةُ على جِنازَةٍ محْمولَةٍ. وصرَّح به جماعةٌ في المَسْبُوقِ. قال المَجْدُ وغيرُه: قُرْبُها مِنَ الإِمامِ مقْصودٌ، كقُرْبِ المأْمومِ مِنَ الإمامِ؛ لأنَّه يُسَنُّ الدُّنُوُّ منها. قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: للصَّلاةِ على جِنازَةٍ مَحْمولَةٍ مأْخَذان؛ الأوَّلُ، اشْتِراطُ اسْتِقْرارِ المَحَلِّ، فقد يُخَرَّجُ فيه ما في الصَّلاةِ في السَّفينَةِ، وعلى الرَّاحِلَةِ مع اسْتِيفاءِ الفَرائضِ وإمْكانِ الانْتِقالِ. وفيه روايَتان. والثَّانِى، اشْتِراطُ مُحاذَاةِ المُصَلِّى للجنازَةِ، بحيثُ لو كانتْ أعْلَى مِن رَأْسِه، وهذا قد يُخَرَّجُ فيه ما في عُلُوِّ الإمامِ على المأمَومِ، فلو وُضِعَتْ على كُرْسِيٍّ عالٍ، أو مِنْبَرٍ، ارْتَفَعَ المَحْذورُ الأوَّلُ دونَ الثَّانِى. انتهى. وقال أبو المَعالِى أيضًا: لو صُلِّىَ على جِنازَةٍ وهي مَحْمولَةٌ على الأعْناقِ، أو على دابَّةٍ، أو صَغِيرٍ على يدَىْ رَجُلٍ، لم يَجُزْ؛ لأنَّ الجِنازَةَ بمَنْزِلَةِ الإمامِ. ولو صُلِّىَ عليها، وهي مِن وَرَاءِ جِدارٍ، لم يصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ
المذهبِ. وقال القاضي في «الخِلافِ»: صلاةُ الصَّفِّ الأخيرِ جائزةٌ، ولو حصَل بينَ الجِنازَةِ وبينَه مَسافَةٌ بعيدةٌ. ولو وقَف في مَوْضِع الصَّفِّ الأخيرِ بلا حاجَةٍ، لم يَجُزْ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ولا تصِحُّ الصَّلاةُ على مَن في تَابوتٍ مُغَطَّى، وقيل: إنْ أمْكَنَ كشْفُه عادةً، ولا مِن وَرَاءِ جِدارٍ أو حائلٍ غيرِه. وقلتُ: يصِحُّ كالمكَبَّةِ. انتهى. وقال في «الرِّعايَةِ» أيضًا: ولا يجِبُ أنْ يُسامِتَ الإمامُ المَيِّتَ، فإنْ لم يُسامِتْه كُرِهَ، وصحَّتْ صَلاتُه. انتهى. ويُشْترَطُ أيضًا، تَطْهِيرُ المَيِّتِ بماءٍ، أو تيَمُّمٍ لعُذْرٍ أو عدَمٍ، فإنْ تعَذَّر صلَّى عليه. ويُشْتَرَطُ أيضًا، إسْلامُ المَيِّتِ. ولا يُشْترَطُ معْرِفَةُ عيْنِ المَيِّتِ، فيَنْوِى الصّلاةَ على الحاضرِ. على
стр. 2567
وَإنْ كَبَّرَ الإمَامُ خَمْسًا كُبِّرَ بِتَكْبِيرِهِ. وَعَنْهُ، لَا يُتَابَعُ في زِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعٍ. وَعَنْهُ، يُتَابَعُ إِلَى سَبْعٍ.
ــ
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: إنْ جَهِلَه نَوَى مَن يُصَلِّى عليه الامامُ. وقيل: لا.
فعلى المذهبِ، الأوْلَى معْرِفَةُ ذُكُوريَّتِه وأُنوثِيَّتِه، واسمِه، وتَسْمِيَتُه في دُعائِه. وإنْ نَوَى أحَدَ المَوْتَى، اعْتُبِرَ تَعْيِينُه، كتَزْويجِه إحْدَى مُولِيَتَيْه، فإنْ بانَ غيرُه، فجزَم أبو المَعالِى، أَنَّها لا تصِحُّ. وقال: إنْ نَوَى على هذا الرَّجُلِ، فَبَانَ امْرأةً، أو عكْسُه، فالقِياسُ الإِجْزاءُ، لقُوَّةِ التَّعْيين على الصِّفَةِ في الأيْمانِ وغيرِها. قال في «الفُروعِ»: وهو معْنَى كلامٍ غيرِه. وقال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ نَوَى أحَدَ الموْتَى، عَيَنّهَ، فإنْ عَيَّن مَيِّتًا فَبَان غيرُه، احْتَمَلَ وَجْهَيْن.
قوله: وإنْ كبَّر خَمْسًا كُبِّرَ بتَكْبيرِه ولم يُتابَعْ على أزيدَ منها. وهذا إحْدَى الرِّواياتِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أشْهَرُ الرِّواياتِ. قال الشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. واخْتارَه الخِرَقِي، والمُصَنِّفُ. وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ». وعنه، لا يُتابَعُ في زِيادَةٍ على أرْبَعٍ. قال أبو المَعالِى: هذا المذهبُ. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هي ظاهِرُ كلامِ أبِى
стр. 2568
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخَطّابِ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِهِ». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وعنه، يُتابَعُ إلى شَبْعٍ، وهي المذهبُ. نَقَلها الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ. واخْتارَها أبو بَكْرٍ
стр. 2569
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العَزيزِ، وابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْصٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَيْنِ، والمَجْدُ، وغيرُهم. قال الزَّرْكَشِىُّ:
стр. 2570
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اخْتارَها عامَّةُ الأصحابِ. قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: تُوبعَ على الأظْهَرِ إلى سَبْعٍ.
وجزَم به في «الإفاداتِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ». وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وأطْلَقَهُنَّ في «المُذْهَبِ»،
و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وعلى الرِّواياتِ كلِّها، المُخْتارُ
стр. 2571
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أرْبعًا. نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَمِ.
فوائد؛ إحْدَاها، لا يُتابَعُ الإِمامُ إذا زادَ على أرْبَعٍ، إذا عُلِمَ أو ظُنَّ بِدْعَتُه أو رَفْضُه لإظْهارِ شعارِهم. ذكَرَه ابنُ عَقِيل محَلَّ وفاقٍ. نقَلَه عنه في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ». فيكونُ مُسْتَثْنًى مِنَ الخِلافِ في كلامِ الأصحابِ، مع أنَّ ظاهِرَ كلامَ المُصَنِّفِ وغيرِه خِلافُ ذلك. الثَّانيةُ، قال المَجْدُ في
стр. 2572
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«شَرْحِه»، وتَبِعَه في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: هل يدْعُو بعدَ الزِّيادَةِ؟ يَحْتَمِلُ أنْ يُخَرَّجَ على الروايتَيْن في الدُّعاءِ بعدَ الرَّابعَةِ. وهذا الصَّحيحُ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَدْعُوَ هنا. وإنْ قُلْنا: يدْعُو هناك. ويَحْتَمِلُ أنْ يدْعُوَ هنا فيما قبلَ الأخيرَةِ. وإنْ قُلْنا: لا يدْعُو هناك. وأطْلَقَهُنَّ ابن تَميمٍ. الثَّالثةُ، لو كبَّر، فجِئَ بجِنازَةٍ ثانيةٍ، أو أكْثرَ،
стр. 2573
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فكَبَّر، ونَوَاها لهما، وقد بَقِىَ مِن تكْبيرِه أرْبَعٌ، جازَ على غيرِ الرِّوايَةِ الثَّانيةِ. نصَّ عليه. وخرَّج في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» عَدَمَ الجَوازِ بكُلِّ حالٍ. فعلى المنْصوصِ، يدْعُو عَقِيبَ كلِّ تكْبيرةٍ. اخْتارَه القاضي في «الخِلافِ». قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وهو أصحُّ. وقيل: يُكَبِّرُ بعدَ التَّكْبيرةِ الرَّابعةِ مُتَتَابِعًا، كالمَسْبوقِ.
وهو احْتِمالٌ لابنِ عَقِيلٍ. وقيل: يقراُ في الخامسَةِ، ويصَلِّى على النَّبِىِّ ﷺ ، في السَّادسَةِ، ويدْعو في السَّابعَةِ. وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُغْنِى»، و «الشَّرَحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» وجزَم به في «الكافِى» وغيرِه. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
وأطْلَقَ القَوْلَيْن الأخِيرَيْن في «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: يقْرَأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾. في الرَّابعَةِ، ويُصَلِّى
стр. 2574
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على النَّبِىِّ ﷺ ، في الخامسَةِ، ويدْعُو للمَيِّتِ في السَّادِسَةِ، فيَحْصُلُ للرَّابعِ أَرْبَعُ تَكْبِيراتٍ. قال في «الفُروعِ»: وفى إعادةِ القراءةِ أو الصَّلاة للتى حضَرَتْ الوَجْهان. وأطْلَقَهما أيضًا ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
والصَّوابُ، أنَّ القِراءةَ والصَّلاةَ على النَّبِي ﷺ ، على الجِنازَةِ لا تُشْرَعُ بعدَ التَّكْبيرةِ الثَّانيةِ. وهو مُرادُ صاحِب «الفُروعِ». صرَّح به ابنُ حمْدانَ، وابنُ تَميمٍ.
والألِفُ في قوله: أو الصَّلاةِ. زائدةٌ. واللهُ أعلمُ.
فوائد، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الصَّلاةَ لا تبْطُلُ بمُجاوزَةِ سَبْعِ تكْبِيراتٍ عَمْدًا. نصَّ عليه. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» وغيرِها. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: تبْطُلُ. وذكَر ابنُ حامِدٍ وغيرُه، تبْطُلُ بمُجاوزَةِ أَرْبَعٍ عمْدًا، وبكُلِّ تَكْبيرةٍ لا يُتابَعُ عليها. فعلى المذهب، لا يجوزُ للمأْمومِ أنْ يُسَلِّمَ قبلَ الإِمامِ. نصَّ عليه. وجزَم به في «الرَّعايَةِ» وغيرِها. وقدَّمه في «الفُروع». وذكَر أبو المَعالِى وَجْهًا، يَنْوِى مُفارَقَتَه ويسَلِّمُ. والمُنْفَرِدُ كالإِمامِ في الزِّيادَةِ. والمَسْبوقُ خلفَ الإمام المُجاوِزِ، إنْ شاءَ قَضَى ما فاتَه بعدَ سلامِ
الإمامِ، وإنْ شاءَ سلَّم معه. على الصًّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال بعضُ الأصحابِ.
والسَّلامُ معه أوْلَى. وقال في «الفُصولِ»: إنْ دخَل معه في الرَّابعَةِ، ثم كبَّر الإِمامُ
стр. 2575
وَمَنْ فَاتَهُ شَىْءٌ مِنَ التَّكْبِيرِ [٤١ و]، قَضَاهُ عَلَى صِفَتِهِ. وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: يَقضِيهِ مُتَتَابعًا.
ــ
على الجِنازَةِ الرَّابعَةِ ثلاثًا، تمَّتْ للمَسْبوقِ صَلاةُ جِنازَةٍ، وهي الرَّابعَةُ، فإنْ أحَبَّ سلَّم معه، وإنْ أحَبَّ قَضَى ثلاثَ تَكْبيراتٍ لتَتِمَّ صلاتُه على الجميعِ. ويتَوجَّهُ احْتِمالٌ؛ تتِمُّ صلاتُه على الجميعِ وإنْ سلَّم معه؛ لتَمَامِ أرْبَع تكْبِيراتٍ للجميعِ.
والمَحْذورُ النَّقْصُ عن ثَلاثٍ، ومُجاوَزَةُ سَبْعٍ؛ ولهذا لو جِئَ بجِنازَةٍ خامسةٍ، لم يُكَبِّر عليها الخامِسَةَ. قالَه في «الفُروعِ». ويجوزُ للمَسْبوقِ أنْ يدْخُلَ بينَ التكْبِيرتَيْن كالحاضرِ، إجْماعًا وكغيرِه. وعنه، ينْتَظِرُ تكْبِيرَه. وقال في «الفُصولِ»: إنْ شاءَ كَبَّر، وإنْ شاءَ انْتَظَرَ، وليس أحَدُهما أوْلَى مِنَ الآخَرِ، كسائرِ الصَّلَواتِ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. ويقْطَعُ قِراءتَه للتَّكْبيرَةِ الثَّانيةِ، لأنَّها سُنَّةٌ. ويَتْبَعُه، كمَسْبوقٍ يرْكَعُ إمامُه. واخْتارَ المَجْدُ، يُتِمُّها ما لم يَخَفْ فَوْتَ الثَّانيةِ. وإذا كبَّر الإمامُ قبلَ فَراغِه أدْرَكَ التَّكْبِيرةَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالحاضرِ، وكإدْراكِه راكِعًا. وذكَر أبو المَعالِى وَجْهًا، لا يدْرِكُ، ويدْخُلُ المَسْبوقُ بعدَ الرَّابعَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يدْخُلُ.
وقيل: يدْخُلُ إنْ قُلْنا: بعدَها ذِكْرٌ. وإلَّا فلا. ويقْضِى ثلاثَ تَكْبِيراتٍ. على الصَّحيحِ. وقيل: أَرْبَعًا.
قوله: ومَن فاتَه شَىْءٌ مِنَ التَّكْبِير، قَضَاه على صِفَتِه. هذا المذهبُ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الإِفاداتِ»، و «تَذْكِرَةِ
стр. 2576
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشًرْحِ». و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وقال الخِرَقِيُّ: يقضِيه مُتَتابِعًا. ونصَّ عليه. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»،
و «المُحَرِّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَرْكَشِىِّ»، وقال: هو منْصوصُ أحمدَ.
وقال القاضي، وأبو الخَطَّابِ وغيرُهما: إنْ رُفِعَتِ الجنازَةُ قبلَ إتْمام التّكْبيرِ، قَضاه مُتَوالِيًا، وإنْ لم تُرْفَعْ، قَضاه على صِفَتِه. ذكَرَه الشَّارِحُ. وقال المَجْدُ، بعدَ أنْ حكَى القَوْلَيْن الأوَّلَيْن: ومحَلُّ الخِلافِ، فيما إذا خُشِىَ رفْعُ الجِنازَةِ. أمَّا إنْ
стр. 2577
فَإِنْ سَلَّمَ وَلَمْ يَقْضِهِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
عُلِمَ، بعادَةٍ أو قرِينَةٍ، أنَّها تَنْزِلُ، فلا تردُّدَ أنَّه يَقْضِى التَّكْبيراتِ بذِكْرها، على مُقْتَضَى تعْليلِ أصحابِنا. انتهى. وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ»، فقال: ويقْضِى ما فاتَه على صِفَتِه، فإنْ خَشِىَ رَفْعَها تابعَ، رُفِعَتْ أم لا. نصَّ عليه. وقيل: على صِفَتِه. والأصحُّ إلَّا أنْ تُرْفَعَ، فيُتابعَ. انتهى. قلتُ: وقطَع غالِبُ الأصحابِ بالمُتابعَةِ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، إنْ رُفِعَتِ الجِنازَةُ، قطَعه على
الصَّحيحِ. وقيل: يُتِمُّه مُتَتَابِعًا.
قوله: فَإنْ سَلَّم ولم يَقْضِه، فعلى رِوايَتَيْن. وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 2578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «التَّلَخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاوِيَيْن»؛ إحْدَاهما، لا يجبُ القَضاءُ، بل يُسْتَحَبُّ. وهو المذهبُ المنْصوصُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قالَه في «الفرُوعِ» وغيرِه. قلتُ: منهم الخِرَقِىُّ، والقاضى، وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهم. وجزَم به في «المُحَرِّرِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»،
و «الفائقِ»، وغيرِهم. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجِبُ القَضاءُ.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ، والآجُرِّىُّ، والحَلْوِانِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ. وقال، اخْتارَه شيْخُنا.
وقال: ويقْضِيه بعدَ سلامِه، لا يأْتِى به ثم يتْبَعُ الإِمامَ في أصحِّ الرِّوايتَيْن.
فائدة: يُكْرَهُ لمَن صَلَّى عليها أنْ يُعيدَ الصَّلاةَ مرةً ثانيةً. على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكْثرُ، ونصَّ عليه. وقيل: يَحْرُمُ. وذكَرَه في «المُنْتَخَبِ» نصًّا. وفى كلامِ القاضي، الكَراهَةُ وعدَمُ الجَوازِ. وقال في «الفُصولِ»: لا يصَلِّيها مرَّتَيْن، كالعِيدِ. وقيل: يصَلِّى ثانيًا. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»، والمَجْدُ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وقال أيضًا في موْضِع آخَرَ: ومَن صَلَّى على الجِنازَةِ، فلا يعيدُها إلاَّ لسَبَبٍ، مثْلَ أنْ يُعيدَ غيرُه الصَّلاةَ فيُعِيدَها معهم، أو يكونَ هو أحقُّ بالإمامَةِ مِنَ الطَّائفَةِ الثَّانيةِ، فيُصَلِّى بهم. وأطْلَقَ في «الوَسِيلَةِ»،
стр. 2579
وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ، صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِلَى شَهْرٍ،
ــ
و «فُروعِ أبِى الحُسَيْن»، عن ابنِ حامِدٍ، أنَّه يُصَلِّى ثانيًا؛ لأنَّه دُعاءٌ. واخْتارَ ابنُ حامِدٍ، والمَجْدُ، يصَلِّى عليها ثانِيًا تَبَعًا، لا اسْتِقلالًا إجْماعًا. ويأْتِى قرِيبًا اسْتِحْبابُ الصَّلاةِ لمَن لم يُصَلِّ. ويأْتِى أنَّه إذَا صَلَّى على الغائبِ، ثم حضَر، اسْتِحْبابُ الصَّلاةِ عليه، بعدَ قوْلِه: وإنْ كان في أحَدِ جانِبَىِ البَلَدِ، لم يُصَلَّ عليه.
فهو مُسْتَثْنًى مِنَ النُّصوصِ.
قوله: ومَن فاتَتْه الصَّلاةُ على الجِنازَةِ، صَلَّى على القَبْرِ إلى شَهْرٍ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفائِقِ»، و «الفُروعِ». وقيل: يُصَلِّى عليها إلى سنَةٍ. وقيل: يصَلِّى عليها ما لم يَبْلَ. فعليه، لو شَكَّ في بِلَاه، صَلَّى. على الصَّحيحِ. وقيل: لا يصَلِّى. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وقيل: يصَلِّى عليه أبدًا. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: وهو أظْهَرُ - فعلى المذهبِ، ذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ تَميمٍ، وغيرُهم، لا تضُرُّ الزِّيادةُ اليَسِيرَةُ. قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّه مُرادُ الإمامِ أحمدَ. قال القاضي: كاليوْمِ واليَوْمَيْن.
فوائد؛ إحْدَاها، متى صَلَّى على القَبْرِ كان المَيِّتُ كالإِمامِ. قالَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» وغيرِه. الثَانيةُ، حيثُ قُلْنا بالتَّوْقيتِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ أوَّلَ المُدَّةِ مِن وَقْتِ دَفْنِه. جزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «الزَّرْكَشِى». وقال: هذا
стр. 2582
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المشْهورُ. واخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى. فعليه، لو لم يُدْفَنْ مدَّةً تزيدُ على شَهْرٍ، جازَ أنْ يصَلِّىَ عليه. وقيل: أوَّلُ المُدَّةِ مِن حينِ الموْتِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». الثَّالثةُ، وحيثُ قُلْنا بالتَّوْقيتِ أيضًا، فإنَّ الصَّلاةَ تحْرُمُ بَعدَه. نصَّ عليه. الرَّابعةُ، قوْلُه: صَلَّى على القَبْرِ. هذا ممَّا لا نِزاعَ فيه أعْلَمُه. يعْنِى، أَنَّه يصَلِّى على المَيِّتِ وهو في القَبْرِ. صرَّح به في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، فأمَّا الصَّلاةُ وهو خارِجُ القَبْرِ في المَقْبَرَةِ، فتَقَدَّم الخِلافُ فيه، في بابِ اجْتِنابِ النَّجاسَةِ. الخامسةُ، مَن شَكَّ في المُدَّةِ، صلَّى حتَّى يعْلَمَ فَراغَها.
قالَه الأصحابُ. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ الوَجْهُ فى الشَّكِّ في بَقائِه.
стр. 2583
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
السَّادسةُ، حُكْمُ الصَّلاةِ على الغَريقِ ونحوِه فى مِقْدارِ المُدَّةِ، كحُكْمِ الصَّلاةِ على القَبْرِ. هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وقال القاضي في «تَخْريجِه»: إذا تَفَسَّخَ المَيِّتُ فلا صلاةَ. السَّابعةُ، لو فاتَتْه الصَّلاةُ مع الجماعَةِ، اسْتُحِبَّ له أنْ يصَلِّىَ عليها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ في «المُغْنِى»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ» وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يصَلِّى مَن لم يصَلِّ إلى شَهْرٍ. وقيَّدَه ابنُ شِهابٍ. وقيل: لا تُجْزِئُه الصَّلاةُ بنِيَّةِ السُّنَّةِ. جزَم به أبو المَعالِى؛ لأنَّه لا يَتَنَفَّلُ بها ليَقْضِيَها بدُخولِه فيها. قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، أنَّ بعضَ الأصحابِ ذكَر وَجْهًا، أنَّها فرْضُ كِفايَةٍ:، مع سقُوطِ الإثْمِ بالأَوْلَى. وقال أيضًا: فُروضُ الكِفاياتِ، إذا قامَ بها رجُلٌ،
стр. 2584
وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ بالنِّيَّةِ، فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَىِ الْبَلَدِ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ، في أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
ــ
سَقَطَتْ، ثم إذا فَعَل الكُلُّ ذلك، كان كلُّه فرْضًا. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ محَلَّ وِفاقٍ، لكن لَعَلَّه إذا فعَلُوه جميعًا، فإنَّه لا خِلافَ فيه. وفى فِعْلِ البعضِ بعدَ البَعضِ، وَجْهان. الثَّامنةُ، لا تجوزُ الصَّلاةُ على المَيِّتِ مِن وَراءِ حائلٍ قبلَ الدَّفْنِ. نصَّ عليه، لعدَمِ الحاجَةِ. وَسَبَق أَنَّه كإمامٍ، فيَجِئُ الخِلافُ. قالَه في «الفُروعِ». وصحَّحَ في «الرِّعايَةِ» الصِّحَّةَ كالمكَيَّةِ. وتقدَّم ذلك في شُروطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ عليها.
قوله: ويُصَلَّى على الغَائِبِ بالنِّيَّةِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، لا تجوزُ الصَّلاةُ عليه. وقيل: يصَلَّى عليه إنْ لم يكُن صُلِّىَ عليه، وإلَّا فلا. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وابنُ عَبْدِ القَوِيِّ، وصاحِبُ «النَّظْمِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن».
стр. 2585
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّةُ الصَّلاةِ على الغائِبِ عنِ البَلَدِ، سواءٌ كان قرِيبًا أو بعيدًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لابدَّ أنْ يكونَ الغائِبُ مُنْفَصِلًا عنِ البَلَدِ بما يُعَدُّ الذَّهابُ إليه نوْعَ سفرٍ.
وقال: أقْرَبُ الحُدودِ، ما تجِبُ فيه الجُمُعَةُ. وقال القاضي: يكْفِى خَمْسونَ خُطْوَةً.
стр. 2586
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: مُدَّةُ جَوازِ الصَّلاةِ على الغائبِ، كمُدَّةِ جَوازِ الصَّلاةِ على القَبْرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال القاضي في «الخِلافِ»: يصَلَّى على الغائبِ مُطْلَقًا. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وهو الواقِعُ في البِلادِ البعيدةِ.
قوله: وإنْ كان في أحَدِ جانِبَىِ البَلَدِ، لم يُصَلَّ عليه بالنِّيَّةِ، في أصَحِّ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. والوَجْهُ الثَّانِى، يصَلَّى عليه للمَشَقَّةِ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وأبطَلَه المَجْدُ بمَشَقَّةِ المَرَضِ والمطَرِ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فيها تخْرِيجٌ.
تنيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الخِلافَ جارٍ، سواءٌ كانتِ البَلَدُ صغِيرةً أو كبيرةً. وهو ظاهِرُ إطْلاقِ بعضِهم. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ مَحَلَّ الخِلافِ في البَلَدِ الكبيرِ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ. وأمَّا البَلَدُ الصَّغِيرُ، فلا يصَلَّى على مَن في جانِبِه بالنِّيَّةِ، قوْلًا واحدًّا. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: القائِلُون بالجَوازِ قيَّدَ مُحَقِّقُوهم البَلَدَ بالكَبيرِ، ومنهم مَن أطْلقَ ولم يُقَيِّدْ. انتهي. قلتُ: الَّذي يظْهَرُ أنَّ مُرادَ مَن أطْلَقَ، البَلَدُ الكَبِيرُ.
стр. 2587
وَلَا يُصَلِّى الإْمَامُ عَلَى الْغَالِّ، وَلَا عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ.
ــ
فائدتان؛ إحْدَاهما، لو حضَر الغائِبُ الَّذي كان قد صُلِّىَ عليه، اسْتُحِبَّ أنْ يُصَلَّى عليه ثانِيًا. جزَم به ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». قلتُ: فيُعايَى بها. وهي مُسْتَثْناةٌ مِن قوْلِهم: لا يُسْتَحَبُّ إعادةُ الصَّلاةِ عليه. على ما تقدَّم. الثَّانيةُ، لا يُصَلَّى مُطْلَقًا على المُفْتَرَسِ الماْكُولِ في بَطْنِ السَّبُعِ، والذي قد اسْتَحَالَ باحْتِراقِ النَّارِ ونحوِهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: على الأظْهَرِ. قال في «الفُصولِ»: فأمَّا إنْ حصَل في بَطْنِ السَّبُعِ، لم يصَلَّ عليه مع مُشاهَدَةِ السَّبُعِ. وجزَم به في «المُذْهَبِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيل: يُصَلَّى عليهما. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
قوله: ولا يُصَلَّى الإِمَامُ على الغالِّ، ولا مَن قتلَ نَفْسَه. مُرادُه، لا يُسْتَحَبُّ.
وهذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقيل: يَحْرُمُ. وهو وَجْهٌ حَكاه ابنُ تَميمٍ. وحكَى روايةً حَكاها في «الرِّعايَةَ». وهذا ظاهِرُ ما قدَّمه الزَّرْكَشِىُّ. وقال: هذا المذهبُ المنْصوصُ بلا رَيْبٍ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ وغيرِه. وعنه، يُصَلِّى عليهما حتَّى على باغٍ ومُحارِبٍ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
стр. 2588
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهان؛ الأَوَّلُ، مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أَنَّه يُصلِّى على غيرِ الغالِّ ومَن قتَل نفْسَه، وذلك قِسْمان؛ أحدُهما، أهْلُ البِدَعِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصَلِّى عليهم. وعنه، يصَلِّى عليهم. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. الثَّانى، غيرُ أهْلِ البِدَعِ. فيُصَلِّى عليهم مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، لا يُصَلِّى على أهْلِ الكَبائرِ. وهي مِنَ المُفْرَداتِ. وجزَم بها في «التَّرغيبِ» وغيرِه. وقدَّمها في «التَّلْخيصِ». واخْتارَ المَجْدُ، أَنَّه لا يصَلِّى على كلِّ مَن ماتَ على مَعْصِيَةٍ
стр. 2589
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ظاهرةٍ بلا تَوْبَةٍ. قال في «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَه. وعنه، ولا يُصَلِّى على مَن قُتِلَ في حَدٍّ. وقال في «التَّلْخيصِ»: لا يخْتلفُ المذهبُ، أَنَّه إذا ماتَ المَحْدودُ، أَنَّه يجوزُ للإِمامِ الصَّلاةُ عليه، فإنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، صلَّى على الغَامِدِيَّةِ (١).
وجزَم في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، أنُّ الشَّارِبَ الَّذي لم يُحَدَّ كالغالِّ
стр. 2590
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقاتلِ النَّفْسِ. وذكرَه في «الكُبْرى» رِوايةً. وعنه، ولا مَن ماتَ وعليه دَينٌ، لم يُخْلِف وَفَاءً. وهي مِنَ المُفْرَداتِ. التنبيه الثانى، المُرادُ هنا بالإِمامِ، إمامُ القَرْيَةِ. وهو وَالِيها في القَضاءِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وذكَرَه
وَإنْ وُجِدَ بَعْضُ الْمَيِّتِ، غُسِّلَ وَصُلِّىَ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ، لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَوَارِحِ،
ــ
قوله: وإنْ وُجِدَ بعضُ الميِّتِ- يعْنِى، تَحْقيقًا- غُسِّلَ وصُلِّىَ عليه. يعْنِى، غيرَ شَعَرٍ وظُفْرٍ وسِنٍّ. وظاهِرُه، سواءٌ كان البعضُ الموْجودُ يعِيشُ معه، كَيَدٍ ورِجْلٍ ونحوِهما، أوْلا، كرأْسِ ونحوِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، تَبَعًا للمَجْدِ فى «شَرْحِه»: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»، وقال: هو المشْهورُ. قال فى «الوَجيزِ»: وبعضُ المَيِّتِ ككُلِّه. وعنه، لا يُصَلَّى على الجَوارِحِ. قال الخَلَّالُ: لعلَّه قوْل قديمٌ لأبِى عَبْدِ اللهِ، والذى اسْتَقَرَّ عليه قوْلُه هو الأوَّلُ. فعليها، الاعْتِبارُ بالأكْثَرِ منه، فإنْ وُجدَ الأكْثُر أوَّلًا، صُلِّىَ عليه. ولو وُجِدَ بعدَه الأقَلُّ، لم يصَلَّ عليه. وإنْ وُجِدَ الأقَلُّ أوَّلًا، لم يُصَلَّ عليه لفَقْدِ الأكْثَرِ. فظاهرُ كلامِ ابنِ أبِى مُوسى، أنَّ ما دُونَ العُضْوِ الكاملِ لا يُصَلَّى عليه. وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: ما دُونَ العُضْوِ القاتلِ لا يُصَلَّى عليه. وقالَه فى «الفُروعِ». وهو فى بعضِ نُسَخِ ابنِ تَميمٍ.
قوله: وصُلِّىَ عليه. تحْريرُ المذهبِ، أنَّه إنْ عُلِمَ أنَّه لم يُصَلَّ عليه، وَجَبَتِ
стр. 2595
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّلاةُ عليه، قوْلًا واحدًا. وإنْ كان صُلِّىَ عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أَنَّه يُسْتَحَبُّ الصَّلاةُ عليه. قال المَجْدُ، وتَبِعَه ابنُ تَميمٍ: وهو الأصحُّ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وقيل: يجِبُ أيضًا. اخْتارَه القاضى.
وصحَّحه فى «الرِّعايَةِ». وحيثُ قُلْنا: يُصَلَّى. فإنَّه يَنْوِى على البَعضِ الموْجودِ فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يَنْوِى الجُمْلةَ. واخْتارَه فى «التَّلْخيصِ». وأمّا غَسْلُه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه واجِبٌ. قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ: رِوايةً واحدةً. وكذا تكْفِينُه ودَفْنُه. قال فى «الفُروعِ»: