وَإنْ وُجِدَ بَعْضُ الْمَيِّتِ، غُسِّلَ وَصُلِّىَ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ، لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَوَارِحِ،
ــ
قوله: وإنْ وُجِدَ بعضُ الميِّتِ- يعْنِى، تَحْقيقًا- غُسِّلَ وصُلِّىَ عليه. يعْنِى، غيرَ شَعَرٍ وظُفْرٍ وسِنٍّ. وظاهِرُه، سواءٌ كان البعضُ الموْجودُ يعِيشُ معه، كَيَدٍ ورِجْلٍ ونحوِهما، أوْلا، كرأْسِ ونحوِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، تَبَعًا للمَجْدِ فى «شَرْحِه»: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»، وقال: هو المشْهورُ. قال فى «الوَجيزِ»: وبعضُ المَيِّتِ ككُلِّه. وعنه، لا يُصَلَّى على الجَوارِحِ. قال الخَلَّالُ: لعلَّه قوْل قديمٌ لأبِى عَبْدِ اللهِ، والذى اسْتَقَرَّ عليه قوْلُه هو الأوَّلُ. فعليها، الاعْتِبارُ بالأكْثَرِ منه، فإنْ وُجدَ الأكْثُر أوَّلًا، صُلِّىَ عليه. ولو وُجِدَ بعدَه الأقَلُّ، لم يصَلَّ عليه. وإنْ وُجِدَ الأقَلُّ أوَّلًا، لم يُصَلَّ عليه لفَقْدِ الأكْثَرِ. فظاهرُ كلامِ ابنِ أبِى مُوسى، أنَّ ما دُونَ العُضْوِ الكاملِ لا يُصَلَّى عليه. وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: ما دُونَ العُضْوِ القاتلِ لا يُصَلَّى عليه. وقالَه فى «الفُروعِ». وهو فى بعضِ نُسَخِ ابنِ تَميمٍ.
قوله: وصُلِّىَ عليه. تحْريرُ المذهبِ، أنَّه إنْ عُلِمَ أنَّه لم يُصَلَّ عليه، وَجَبَتِ
стр. 2595
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّلاةُ عليه، قوْلًا واحدًا. وإنْ كان صُلِّىَ عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أَنَّه يُسْتَحَبُّ الصَّلاةُ عليه. قال المَجْدُ، وتَبِعَه ابنُ تَميمٍ: وهو الأصحُّ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وقيل: يجِبُ أيضًا. اخْتارَه القاضى.
وصحَّحه فى «الرِّعايَةِ». وحيثُ قُلْنا: يُصَلَّى. فإنَّه يَنْوِى على البَعضِ الموْجودِ فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يَنْوِى الجُمْلةَ. واخْتارَه فى «التَّلْخيصِ». وأمّا غَسْلُه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه واجِبٌ. قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ: رِوايةً واحدةً. وكذا تكْفِينُه ودَفْنُه. قال فى «الفُروعِ»:
стр. 2596
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُغَسَّلُ ويُكَفَّنُ ويُدْفَنُ فى الأصحِّ. وقيل: لا يجِبُ ذلك كلُّه. وهو مِنَ المُفرَداتِ، وهو ضعيفٌ. قال ابنُ تَميمٍ: وحكَى الآمِدِىُّ سقُوطَ الغَسْلِ إنْ قُلْنا: لا يُصَلَّى عليها.
فائدتان؛ إحْدَاهما، إذا صُلِّىَ على البَعضِ، في وُجِدَ الأكثرُ، فقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: احْتمَلَ أنْ لا تجِبَ الصَّلاةُ، واحْتَمَلَ أنْ تجِبَ، وإنْ تكَررَ الوُجوبُ، جَعْلًا للأكْثَرِ كالكُلِّ. وهو الصَّحيحُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وتَبعَ- المَجْدَ فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ». وقيل: لا يُصَلَّى على الأقَلِّ. وعنه، يصَلَّى. قال ابنُ تَميمٍ: وإذا وُجِدَتْ جارِحَةٌ مِن جُمْلَةٍ، لم يُصَلَّ عليها. وإنْ قُلْنا بالصَّلاةِ على الجَوارحِ، وجَب أنْ يصَلَّى عليها، ثم إذا وُجِدَ الجُمْلَةُ، فهل تجِبُ إعادةُ الصَّلاةِ؟ فيه وَجْهان
تقدَّما. وفيه وَجْهٌ ثالثٌ، يجِبُ هنا، وإنْ لم تجِبْ فيما إذا صلَّى على الأكْثَرِ، ثم وُجِدَتِ الجارحَةُ. وهل يُنْبَشُ ليُدْفَنَ معه أو بجَنْبِه؟ فيه وَجْهان، وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ حمْدانَ». قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: وإنْ وُجِدَ الجزءُ بعدَ دَفْنِ المَيِّتِ، غُسِّلَ وصُلِّىَ عليه ودُفِنَ إلى جانِبِ القَبْرِ، أو يُنْبَشُ بعضُ القَبْرِ ويدْفَنُ فيه. وقال ابنُ رَزِينٍ: دُفِنَ بجَنْبِه ولم يُنْبَشْ؛ لأنَّه مُثْلَةٌ. الثَّانيةُ، ما بَانَ مِن حىٍّ، كيَدٍ وساقٍ انفْصَلَ فى وَقْتٍ، لو وُجِدَتْ فيه الجُملَةُ، لم تُغَسَّلْ ولم يصَلَّ عليها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يصَلَّى عليها إنِ احْتَمَلَ موْتُه. قالَه فى «الفُروعِ».
стр. 2597
وَإنِ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِمَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، صُلِّىَ عَلَى الْجَمِيعِ، يَنْوِى مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ.
ــ
قوله: وإنِ اخْتَلَطَ مَن يُصَلَّى عليه بِمَن لا يُصَلَّى عليه، صُلِّىَ على الجميعِ، يَنْوِى مَن يُصَلَّى عليه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وكذا حُكْمُ غَسْلِهم وتكْفِيِهم، بلا نِزاعٍ. وعنه، إنِ اخْتلَطوا بدارِ الحرْبِ، فلا صلاةَ. وأمَّا
стр. 2598
وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِى الْمَسْجِدِ.
ــ
دَفْنُهم، فقال الِإمامُ أحمدُ: إنْ قَدَروا دَفَنُوهم مُنْفَرِدين، وإلَّا فمع المُسْلِمين.
قوله: ولا بأْسَ بِالصَّلاةِ على الميَّت فى المسْجِدِ. يعْنِى، أنَّها لا تُكْرَهُ فيه. وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: الصَّلاة فيه أفْضَلُ. قال الآجُرًىُّ: السُّنًةُ الصَّلاةُ عليه فيه وأنَه قوْلُ أحمدَ. وقيل: عدَمُ الصَّلاةِ فيه أفْضلُ.
стр. 2599
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وخيَّرَه الِإمامُ أحمدُ فى الصَّلاةِ عليه فيه وعدَمِها.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا أُمِنَ تَلْوِيثُه، فأمَّا إذا لم يُؤْمَنْ تَلْوِيثُه، لم تَجُزِ الصَّلاةُ فيه. ذكَرَه أبو المَعالِى وغيرُه.
стр. 2600
وِإنْ لَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُ النِّسَاءِ صَلَّيْنَ عَلَيْهِ.
ــ
قوله: وإنْ لم يَحْضرْه غيرُ النِّساءِ صَلَّيْنَ عليه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُسَنُّ لهُنَّ الصَّلاةُ عليه جماعةً، إذا لم يصلِّ عليه رِجالٌ. نصَّ عليه؛ كالمَكْتوبَه.
وقيل: لا يُسَنُّ لهُنَّ جماعةٌ. بل الأفْضَلُ فُرادَى. اخْتارَه القاضى. وعلى كِلا القَوْلَيْن يسْقُطُ فرْضُ الصَّلاةِ بهِنَّ، ولو كانتْ واحدةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما تقدَّم فى أوَّلِ الفَصْلِ ويقدَّمُ مِنْهنَّ مَن يُقدَّمُ مِنَ الرِّجالِ. قال فى «الفُصولِ»: حتى ولو كان مِنْهُنً وَالِيةٌ وقاضِيَةٌ. فأمَّا إذا صلَّى الرِّجالُ، فإنَهُنَّ يصَلِّينَ فُرادَى. وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: جماعةً. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا. وأطْلَقهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ.
فائدة: له بصَلاةِ الجِنازَةِ قِيراطٌ. وهو أمْرٌ معْلومٌ عندَ اللهِ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ أنَّه قِيراطٌ نِسْبَتُه مِن أجْرِ صاحِبِ المُصِيبَةِ، وله بتَمامِ دَفْنِها قِيراطٌ آخَرُ. وذكَر أبو المَعالِى وَجْهًا، أنَّ الثَّانِىَ بوَضْعِه فى قَبْرِه. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ احْتِمالٌ إذا سُتِرَ باللَّبِنِ.
فائدة: يُكْرَهُ أخْذُ الأجْرَةِ للحَمْلِ والحفْرِ والغَسْلِ ونحوِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الرعايتَيْن». وصحَّحه فى «الحاوِى الصَّغِيرِ». قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ويجوزُ أخْذُ الأُجْرَةِ. وعنه، لا يُكْرَهُ. وعنه، يُكْرَهُ بلا
стр. 2601
فَصْلٌ فِى حَمْلِ الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ: يُسْتَحَبُّ التَّرْبِيعُ فِى حَمْلِهِ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ قَائِمَةَ السَّرِيرِ الْيُسْرَى الْمُقَدَّمَةَ عَلَى كَتِفِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَنْتَقِلَ إِلَى الْمُؤَخِّرَةِ، ثُمَّ يَضَعِ قَائِمَتَهُ الْيُمْنَى الْمُقَدَّمَةَ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَنْتَقِلَ إِلَى الْمُؤَخرَةِ،
ــ
حاجَةٍ. قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ». قال ابنُ تَميمٍ: كَرِهَ أحمدُ أخْذَ أُجْرَةٍ، إلًا أنْ يكونَ مُحْتاجًا، فمِن بَيْتِ المالِ، فإنْ تعَذَّر أُعْطِىَ قَدْرَ عَمَلِه. وعنه، لا بأْسَ.
والصَّحيحُ، جَوازُ أخْذِها على مالا يُعْتَبَرُ أنْ يكونَ فاعِلُه مِن أهْلِ القُرْبَةِ. قالَه بعضُ أصحابِنا. انتهى. وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ». وقيل: يَحْرُمُ أخْذُ الأجْرَةِ. وقالَه الآمِدِىُّ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قوله: يُسْتَحَبُ التَّرْبيعُ فى حَمْلِه. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به أكثرُهم. وقال أبو حَفْصٍ، والآجُرِّىُّ وغيرُهما: يُكْرَهُ التَّربِيعُ إنِ ازْدَحَموا عليه أيُّهم يحْمِلُه.
قوله: وهو أنْ يَضَعَ قائِمَةَ السَّرِيرِ اليُسْرَى المقَدَّمَةَ على كَتِفِه اليُمْنَى، ثم يَنْتَقِلَ إلى
стр. 2602
وَإنْ حَمَلَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ فَحَسَنٌ.
ــ
المؤخَّرةِ. مُرادُه بقائمةِ السَّريرِ اليُسْرَى، المُقَدَّمةُ التى مِن جِهةِ يمينِ المَيِّتِ.
قوله: ثم يَضَعَ قَائمَتَه اليُمْنَى المقَدَّمَةَ على كَتِفِه اليُسْرَى، ثم يَنْتَقِلَ إلى المؤخَّرةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. ونقَلَه الجماعةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، فتكونُ البَداءَةُ مِنَ الجانِبَيْن مِنْ عندِ رأْسِه، والخِتامُ مِن عندِ رِجْلَيْه. وعنه، يبْدَأُ بالمُؤَخَّرةِ وهى الثَّالثةُ، يجْعلُها على كَتفِه الأيْسَرِ، ثم المُقَدَّمةِ، فتكونُ البَداءةُ بالرَّأْسِ، والخِتامُ به. وأطْلقَهما فى «المُحَرَّرِ».
قوله: وإنْ حمَل بينَ العُمودَيْن فَحَسَنٌ. يعْنِى، لا يُكْرهُ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. وعنه، يُكْرهُ. وعنه، التَّربِيعُ والحمْلُ بينَ العَمودَيْن سواءٌ. فعليها، الجَمْعُ بينَهما أوْلَى. زادَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، إذا جمعَ وحملَ بينَ العَمُودَيْن، فمِن عندِ رأْسِه، ثم مِن عندِ رِجْلَيْه. وقال فى «المُذْهبِ»: مِن ناحِيَةٍ رِجْلَيْه لا يصِحُّ إلَّا التَّرْبِيعُ.
стр. 2603
وَيُسْتَحَبُّ الإسْرَاعُ بِهَا،
ــ
فائدة: يُسْتَحَبُّ سَتْرُ نَعْشِ المرأةِ. ذكَره جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ حمْدانَ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال فى «المُسْتوْعِبِ»: يُسْتَرُ بالمكبةِ.
ومَعْناه فى «الفُصولِ». قال بعضُ العُلَماءِ: أوَّلُ مَنِ اتُّخِذَ ذلك له زَيْنَبُ أمُّ المُؤمِنِين (١)، وماتَت سَنَةَ عِشْرِين. وقال فى «التَّلْخيصِ»: لا بأْسَ بجَعْلِ المكبة عليه وفوْقَها ثوبٌ. انتهى. ويكْرَهُ تغْطيَتُه بغيرِ البَياضِ، ويُسّنُّ به. وقال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِىِّ وغيرُهما: لا بأْسَ. بحَمْلِها فى تابُوتٍ. وكذا مَن لم يمْكِنْ ترْكُه على النَّعْشِ إلَّا بمِثْلِه، كالأحْدَبِ ونحوِه. قال فى «الفُصولِ»: المُقَطّعُ تُلَفَّقُ أعْضاؤُه بطينٍ حُرٍّ ويُغَطَّى حتى لا يتَبَيَّنَ تَشْوِيهُه. وقال أيضًا: الواجِبُ جَمْعُ أعْضائِه فى كفَنٍ واحد وقبرٍ واحدٍ. وقال أبو حَفْصٍ وغيره: يُسْتَحَبُّ شَدُّ النَّعْشِ بعِمامَةٍ. انتهى. ولا بأْسَ بحَمْلِ الطِّفْلِ بينَ يَدَيْه، ولا بأْسَ بحَمْلِ المَيِّتِ بأعْمِدَةٍ للحاجَةِ، وعلى داَّبةٍ لغَرَضٍ صحيحٍ، ويجوزُ لبُعْدِ قَبْرِه. وعنه، يُكْرَهُ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ الإسْرَاعُ بِها. مُرادُه إذا لم يُخَفْ عليه بالإسْراعِ، فإن خِيفَ
стр. 2604
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه، تأنَّى. قال: وإنْ لم يُخَفْ عليه، فنَصَّ الِإمامُ أحمدُ، أنَّه يسْرِعُ، ويكونُ دُونَ الخَبَبِ. وهو المذهبُ. قال المَجْدُ: يَمْشِى أعْلَى دَرجاتِ المَشْىِ المُعْتادِ. وقال فى «المُذْهبِ»: يُسْرِعُ فوقَ المَشْىِ ودُونَ الخَببِ. وقال القاضى: يُسْتَحَبُّ الِإسْراعُ بحيثُ لا يخْرُجُ عنِ المَشْىِ المُعْتادِ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُسَنُّ الإسْراعُ بها يسِيرًا. قال فى «الكافِى»: لا يُفْرِطُ فى الِإسْراعِ فَيَمْخُضهَا ويُؤْذِىَ مُتَّبِعِيها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أمامَها، كُرِهَ. قالَه المَجْدُ. ومُرادُ مَن قال: الرُّكْبانُ خلْفَها. إذا كانتْ جِنازَةَ مُسْلم. وأمَّا إذا كانتْ جِنازَةَ كافرٍ، فإنَّه يرْكبُ ويتقدَّمُها، على ما تقدَّم.
فائدتان؛ إحْدَاهما، يُكْرهُ الرُّكوبُ لمَن تَبِعَها بلا عُذْرٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يُكْرهُ، كرُكوبِه [١/ ١٨٦ او] فى عَوْدِه. قال القاضى فى «تَخْريجِه»: لا بأْسَ به، والمَشْىُ أفْضَلُ. الثَّانيةُ، فى راكبِ السَّفينةِ وَجْهان؛ أحَدُهما، هو كَراكبِ الدَّابَّةِ،. فيكونُ خلْفَها. وقدَّمه صاحِبُ «الفُروعِ»، فى
стр. 2609
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بابِ جامعِ الأيْمانِ، لو حلَف لا يرْكَبُ، حَنِثَ برُكوبِ سفِينَةٍ، فى المنْصُوصِ، تقْديمًا للشَّرْعِ واللُّغَةِ. فعلى هذا، يكونُ راكِبًا خلْفَها. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والثَّانِى، يكونُ منها كالماشِى، فيكونُ أمامَها. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «الحَواشِى». قال بعضُ الأصحابِ: هذان الوَجْهان مَبْنِيَّان على أنَّ حُكْمَه كراكبِ الدَّابَّةِ، أو كالماشِى، وأنَّ عليهما يَنْبَنِى دَوَرَانُه فى الصَّلاةِ.
стр. 2610
وَلَا يَجْلِسُ مَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُوضَعَ،
ــ
قوله: ولا يَجْلِسُ مَن تَبِعَها حتى تُوضَع. يعْنِى، يُكْرَهُ ذلك. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يُكْرَهُ الجُلوسُ، كمَن كان بعيدًا عنها.
تنبيه: قَوْلُه: حتى تُوضَعَ. يعْنِى، بالأرْضِ للدَّفْنِ. وهذا المذهبُ. نقَلَه الجماعةُ. وعنه، حتى تُوضَعَ للصَّلاةِ. وعنه، حتى تُوضَعَ فى اللَّحْدِ.
стр. 2611
وَإنْ جَاءَتْ وَهُوَ جَالِسٌ لَمْ يَقُمْ لَهَا.
ــ
قوله: وإنْ جاءَت وهو جالِسٌ لم يَقُمْ لها. وهو المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وعنه، يُسْتَحَبُّ القِيامُ لها، ولو كانتْ كافِرَةً. نَصَرَه ابنُ أبِى مُوسى. واخْتارَهْ القاضى، وابنُ عَقِيل، والشَّيْخُ تَقِىُّ
стр. 2612
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ» فيه. وعنه، القِيامُ وعدَمُه سواءٌ. وعنه، يُسْتَحَبُّ القِيامُ حتى تَغِيبَ أو تُوضَعَ. وقالَه ابنُ أبى مُوسى. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ على هذا، يقومُ حينَ يَرَاها قبلَ وُصُولِها إليه؛ للخَبَرِ.
فوائد، إحْدَاها، كان الإمامُ أحمدُ، ﵀، إذا صلَّى على جنازَةٍ، هو وَلِيُّها، لم يجْلِسْ حتى تُدْفَنَ. ونَقَل حَنْبَلٌ، لا بأسَ بقِيامِه على القَبرِ حتى تُدْفَنَ؛ جَبْرًا وإكْرامًا. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: - هذا حسَنٌ لا بأْسَ به. نصَّ عليه.
الثَّانيةُ، اتِّباعُ الجِنازَةِ سُنَّةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال فى آخِرِ «الرِّعايَةِ»: اتِّباعُها فَرْضُ كِفايَةٍ. انتهى. وهو حَقٌّ له ولأهْلِه. وذكَر الآجُرِّىُّ، أنَّ مِنَ الخيْرِ أنْ يتْبَعَها لقَضاءِ حق أخِيه المُسْلمِ. الثَّالثةُ، يَحْرُمُ عليه أنْ يتْبَعَها ومعها مُنْكَرٌ عاجِزٌ عن مَنْعِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، نحوُ طَبْلٍ أو نَوْحٍ أو لَطْمِ نِسْوَةٍ، وتَصْفيقٍ ورَفْع أصواتِهِنَّ. وعنه، يتْبَعُها ويُنْكِرُ بحسْبِه، ويَلزَمُ
القادِرَ، فلو ظنَّ أنَّه إذا تَبِعَها أُزِيلَ المُنْكَرُ، لَزِمَه على الرِّوايتَيْن؛ لحُصُولِ المقْصُودَيْن. ذكَره المَجْدُ. وتَبِعَه فى «الفُروعِ». فيُعايىَ بها. وقيل فى العاجِزِ: كمَن دُعِىَ إلى غَسْل مَيِّتٍ، فسَمِعَ طَبْلًا أو نوْحًا، وفيه رِوايَتان. نقَل المَرُّوذِىُّ،
стр. 2613
وَيُدْخَلُ قَبْرَهُ مِنْ عِنْدِ رِجْلِ الْقَبْرِ، إِنْ كَانَ أَسْهلَ عَلَيْهِم،
ــ
لا. ونقَل أبو الحارِثِ وأبو داودَ، يُغَسِّلُه ويَنْهاهُم. قلتُ: إنْ غلَب على ظَنِّه الزَّجْرُ، غَسَّلَهِ، وإلَّا ذهَب. الرَّابعةُ، يُكْرَهُ للمرأةِ اتِّباعُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. رقيل: يُكرَهُ للأجنَبِيَّةِ. قال ابن أبِى مُوسى: قد رخَّص بعضُهم لها فى شُهودِ أبِيها ووَلَدِها وذِى قَرابَتِها، مع التَّحَفُّظِ والاسْتِحْياءِ والتَّسَتُّرِ. وقال الآجُرِّىُّ: يَحْرُمُ. وما هو ببعيدٍ فى زَمَنِنا هذا. قال أبو المَعالِى: يُمْنَعْنَ مِن اتِّباعِها. وقال أبو حَفْصٍ-: هو بِدْعَةٌ، يُطْرَدْنَ، فإنْ رَجَعْنَ، وإلَّا رجَع الرِّجالُ، بعدَ أنْ يَحْثُوا على أفْواهِهِنَّ التُّرابَ. قال: ورخَّص الإمامُ أحمدُ فى اتِّباعِ جنازَةٍ يتْبَعُها النِّساءُ. قال أبو حَفصٍ: ويَحْرُمُ بلُوغُ المرأةِ القَبْرَ.
قوله: ويُدْخَلُ قَبْرَه مِن عندِ رِجْلِ القَبْرِ، إنْ كان أسْهلَ عليهم. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل: يبْدَأُ بإدْخالِ رِجْلَيْه مِن عندِ رأْسِه. ذكَره ابنُ الزَّاغُونِىِّ.
فوائد؛ إحْدَاها، إذا كان دُخوُله مِن عندِ رِجْلِ القَبْرِ يشُقُّ، أدْخَلَه مِن قبْلَتِه
стр. 2614
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُعْتَرِضًا. قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ» وغيرهما. وقال فى «الفُروعِ»: لا يُدْخَلُ المَيِّتُ مُعْتَرِضًا مِن قبْلَتِه. ونقَل الجَماعَةُ، الأسْهَلُ، ثم سواءٌ. الثَّانيةُ، أوْلَى النَّاسِ بالتَّكْفِينِ والدَّفْنِ، أوْلَاهُم بالغَسْلِ، على ما تقدَّم. وقال فى «المُحَرَّر» وغيره: والسُّنَّةُ أنْ يَتَوَلَّى دَفْنَ المَيِّتِ غاسِلُه. انتهى. والأوْلَى لمَن هو أحقُّ بذلك أنْ يتَولَّاهُما بنَفْسِه، ثم بنَائِبه إنْ شاءَ، ثم بعدَهم الأوْلَى بالدَّفْنِ، الرِّجالُ الأجانِبُ، ثم مَحارِمُه مِنَ النِّساءِ، ثم الأجْنَبيَّاتُ، ومَحارِمُها مِنَ الرِّجالِ أوْلَى مِنَ
стр. 2615
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأجانبِ، ومِن مَحَارِمِها النِّساءِ بِدَفْنِها. وهل يُقدَّمُ الزَّوْجُ على مَحارِمِها الرِّجالِ أم لا؟ فيه رِوايَتان وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «النُّكَتِ»؛ إحْدَاهما، يقَدَّمُ المَحارِمُ على الزَّوْجِ. قال الخَلَّالُ: اسْتَفاضَتِ الرِّوايةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، أنَّ الأوْلياءَ يقَدَّمونَ على الزَّوْجِ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وظاهِرُ ما قدَّمه فى «المُغْنِى». وقدَّمه فى «النَّظْمِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، الزَّوْجُ أحقُّ مِنَ الأوْلياءِ بذلك. اخْتارَه القاضى، وأبو المَعالِى. فإنْ عُدِمَ الزَّوْجُ ومَحارِمُها الرِّجالُ، فهل الأجانبُ أوْلَى، أو نِساءُ مَحارِمِها مع عدَمِ مَحْذُورٍ مِن تكَشُّفِهِنَّ بحَضْرَةِ الرِّجالِ أو غيره؟ قال المَجْدُ: أو اتِّباعهنَّ؟ فيه رِوايَتان، وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابن تَميم»، و «النُّكَتِ»؛ - إحْدَاهما، الأجانِبُ أوْلَى. وهو الصَّحيحُ. قال المُصَنِّفُ: هذا أصحُّ وأحْسَنُ. واخْتارَه المَجْدُ. وقدَّمه النَّاظِمُ. وقال: هو أشْهَرُ القَولَيْن. والثَّانيةُ، نِساءُ مَحارِمها أوْلَى. جزَم به الخِرَقِىُّ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وأبو المَعالِى. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه». وقال: نصَّ عليه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذه الرِّوايَةُ محْمولَةٌ عندِى على ما إذا لم يَكُنْ فى دَفْنِهِنَّ مَحْذُورٌ مِنِ اتِّباعِ الجِنازَةِ، أو التَّكَشُّفِ بحَضْرَةِ الأجانبِ أو غيرِه. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يُقَدَّمُ الأقْرَبُ منهنَّ فالأقرَبُ، فى حقِّ الرِّجُلِ. وعلى كِلا الرِّوايتَيْن، لا يُكْرهُ دفْنُ الرِّجالِ للمرأةِ، وإنْ كان مَحْرَمُها حاضِراً. نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجهُ احْتِمالٌ،
يَحْمِلُها مِنَ المُغْتَسَلِ إلى النَّعْشِ. الثَّالثةُ، يُقَدَّمُ مِنَ الرِّجالِ الخَصِىُّ، ثم الشَّيْخُ،
стр. 2616
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثم الأفْضَلُ دينًا ومَعْرِفةً. ومَن بَعُدَ عهْدُه بجِماعٍ أوْلَى ممَّن قَرُبَ. الرَّابعةُ، يُسْتَحَبُّ تَعْمِيقُ القَبْرِ وتَوْسعَتُه مِن غيرِ حدٍّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الكافِى». وقال أحمدُ أيضًا: إلى الصَّدْرِ. وقال أكثرُ الأصحابِ: قامَةٌ وبَسْطَة. قالَه فى «الفُروعِ»، وذكَرَه غيرُ واحدٍ نصًّا عن أحمدَ. والبَسْطَةُ، البَاعُ. الخامسةُ، يكْفِى مِن ذلك ما يَمْنَعُ ظُهورَ الرَّائحةِ،. والسِّباعَ. ذكَره الأصحابُ.
وَلَا يُدْخِلُهُ خَشَبًا، وَلَا شَيْئًا مَسَّتْهُ النَّارُ،
ــ
يُكْره الشَّقُّ بلا عُذْرٍ، وعليه الأصحابُ. وعنه، ليس اللَّحْدُ بأفْضَلَ منه. ذكَرَها في «الفُروعَ»، و «الرِّعايَة».
قوله: ويَنْصِبُ عليه اللَّبِنَ نَصْبًا. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ اللَّبِنَ أفْضَلُ مِنَ القَصَبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه، يُنْصَبُ عليه قَصَبٌ. اخْتارَه الخَلًالُ، وصاحِبُه، وابنُ عَقِيلٍ.
تنبيه: مُرادُه بقولِه: ولا يُدْخِلُه خَشَبًا. إذا لم يكُنْ ضرورَة، فإنْ كان ثَمَّ ضَرورةٌ أُدْخِلَ الخَشَبُ.
стр. 2619
وَيَقُولُ الَّذِى يُدْخِلُهُ: بِسْمِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ.
ــ
فائدتان، إحْدَاهما، يُكْرَهُ الدَّفْنُ فى تَابوتٍ، ولو كان المَيِّتُ امرأةً. نِصَّ عليه. زادَ بعضُهم، ويُكْرَهُ فى حَجَرٍ مَنْقُوشٍ. وقال بعضُهم.: أو يُجْعَلُ فيه حديدٌ، ولو كانتِ الأرْضُ رُخْوَةً أو نَدِيَّةً. الثَّانيةُ، لا توْقيتَ فى مَن يُدْخِلُه القَبْرَ، بل ذلك بحسَبِ الحاجَةِ. نصَّ عليه. كسائرِ أمُورِه. وقيل: الوِتْرُ أفْضَلُ.
قوله: ويَقولُ الذى يُدْخِلُه: بسمِ اللهِ، وعلى مِلَّةِ رسولِ اللهِ. وهذا المذهبُ.
وَيَضَعُهُ فِى لَحْدِهِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَن، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ،
ــ
قوله: ويَضَعُه فى لَحْدِه على جنْبِه الأيْمنِ، مُسْتقبلَ القِبْلَةِ. وَضْعُه فى لَحْدِه على جَنْبِه الأيمَنِ مُسْتَحَبٌّ، بلا نِزاعٍ. وكوْنُه مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ واجِبٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ اخْتارَه القاضى وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وقطع به الآمِدِىُّ، والشَّريفُ أبو جَعْفَرٍ، والقاضى أبو الحُسَيْن، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال صاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»: يُسْتَحَبُّ ذلك.
وقدَّمه ابنُ تَميم. فعلى المذهبِ، لو وُضِعَ غيرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ، نُبِشَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: قال أصحابُنا: يُنْبَشُ إلَّا أنْ يخافَ أنْ
стр. 2622
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَتَفَسَّخَ. وعلى القوْلِ الثَّانِى، لا يُنْبَشُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قالَه فى «النُّكَتِ». وتقدَّم ذلك مِّسْتَوْفًى فى أوَّلِ فصْلِ غَسْلِ المَيِّتِ بأتَمَّ مِن هذا.
فوائد؛ منها، يُسْتَحَبُّ أنْ يضعَ تحتَ رأْسِه لَبِنَةً كالمِخَدَّةِ للحَىِّ، ويُكْرهُ وَضْعُ بِساطٍ تحتَه مُطْلَقًا. قدَّمه فى «الفُروعِ». والمنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّه لا بأْسَ
стр. 2623
وَيَحْثُو التُّرَابَ فِى الْقَبْرِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، وَيُهَالُ عَلَيْهِ التُّرَابُ،
ــ
بالقَطيفَةِ مِن عِلَّةٍ، قالَه فى «الفُروعِ». وعنه، لا بأسَ بها مُطْلَقًا. قال ابنُ تَميمٍ: وإنْ جُعِلَ تحتَه قَطيفَةٌ فلا بأْسَ. نصَّ عليه. وقيل: يُسْتَحَبُّ. ومنها، يُكْرَهُ وضْعُ مُضَرَّبَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ حامِدٍ: لا بأْسَ بها.
وتُكْرَهُ المِخَدَّةُ، قولًا واحدًا. ومنها، كَرِهَ الِإمامُ أحمدُ الدَّفْنَ عندَ طُلوعِ الشَّمْسِ وغُروبِها، وكذا عندَ قيامِها، وهو مِنَ المُفْرَداتِ، وجزَم به ناظِمُها. وقال فى «المُغْنِى» (١): لا يجوزُ. وذكَر المَجْدُ، أنَّه يُكْرَهُ. ومنها، الدَّفْنُ فى النَّهارِ أوْلَى، ويجوزُ ليْلًا. نصَّ عليه. وعنه، يُكْرَهُ. ذكَرَه ابنُ هُبَيْرَةَ اتِّفاقَ الأئمَّةِ الأرْبَعَةِ. وعنه، لا يفْعَلُه إلَّا ضَرُورَةً. ومنها، الدَّفْنُ فى الصَّحراءِ أفْضَلُ. وكَرِهَه
أبو المَعالِى وغيُره فى البُنْيانِ.
قوله: ويَحْثو التُّرابَ فى القَبْرِ ثَلاثَ حَثَياتٍ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، اسْتِحْبابُ فعْلِ ذلك مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل: يُسْتَحَبُّ ذلك للقَريبِ منه
стр. 2624
وَيُرْفَعُ الْقَبْرُ عَنِ الْأرْضِ قَدْرَ شِبْرِ مُسَنَّمًا،
ــ
فقط. وعنه، لا بأْسَ بذلك. وحيثُ قُلْنا: يحْثُو. فيَأْتِى به مِن أىِّ جِهَةٍ كانتْ.
وقيل: مِن قِبَلِ رأْسِه. جزَم به ابنُ تَميمٍ.
فائدة: يُكْرَهُ زيادةُ تُرابِه. نصَّ عليه. قال فى «الفُصولِ»: إلَّا أنْ يحْتاجَ إليه. نقَل أبو داودَ، إلَّا أنْ يَسْتَوِىَ بالأرْضِ، ولا يُعْرَفَ. قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ مع أنَّ تُرابَ قَبْرٍ لا يُنْقَلُ إلى آخَرَ.
فائدة: لا بأْسَ بتَعْليمِه بحَجَرٍ، أو خَشَبَةٍ ونحوِهما. نصَّ عليه. ونصَّ أيضًا،
وَيُرَشُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ،
ــ
قوله: ويُرَشُّ عليه الماءُ. وكذا قال الأصحابُ. وقال فى «الفُروعِ»: ويُرَشُّ
стр. 2627
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه الماءُ. وعنه، لا بأسَ.
فائدة: يُسْتَحَبُّ تَلْقينُ المَيِّتِ بعد دفنِه عندَ أكثرِ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اسْتحبَّه الأكثرُ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه القاضى، وأصحابُه، وأكثرُنا. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم. فيجْلِسُ المُلقَنُ عندَ رأْسِه. وقال الشَيْخُ تَقِىُّ الدِّين.: تلْقينُه بعدَ دفْنِه مُباحٌ عندَ أحمدَ، وبعضِ أصحابِنا. وقال: الِإباحةُ أعْدَلُ الأقوالِ، ولا يُكْرَهُ. قال أبو المَعالِى: لوِ انْصرفوا قبلَه لم يَعودُوا؛ لأنَّ الخَبَرَ قبلَ انْصرافِهم. وقال المُصنِّفُ: لم نسْمَعْ فى
стр. 2628
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التَّلْقينِ شيئًا عن أحمدَ، ولا أعلمُ فيه للأئمَّةِ قولًا، سِوَى ما رَواه الأَثرَمُ، قال: قلتُ لأبِى عبدِ الله: فهذا الذى يَصْنَعونَ إذا دُفِنَ المَيِّتُ، يقِفُ الرَّجلُ فيقولُ: يا فلانُ ابنَ فُلانَةَ إلى آخِرِه. فقال: ما رأَيْتُ أحَدًا فعَل هذا إلا أهْلَ الشَّامِ، حينَ ماتَ أبو المُغِيرَةِ. وقال فى «الكافِى»: سُئِلَ أحمدُ عن تلْقينِ المَيِّتِ فى قبرِه؟ فقال: ما رأَيْتُ أحَدًا يفْعلُه إلَّا أهْلَ الشَّامِ. وقد روَى الطَّبَرَانِىُّ، وابنُ شاهِينَ، وأبو بَكْرٍ فى «الشَّافِى» وغيرُهم فى ذلك حدِيثًا. وقال فى «الفُروعِ»: وفى تلْقينِ غيرِ المُكَلَّفِ وَجْهان، بِناءً على نُزولِ المَلَكَيْن إليه، وسُؤالِه وامْتِحانِه؛ النَّفْىُ قوْلُ
стр. 2629
وَلَا بَأْسَ بِتَطْيينِهِ،
ــ
القاضى، وابنِ عَقِيلٍ. والِإثْباتُ قولُ أبى حَكيمٍ، وغيرِه. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وهو ظاهرُ كلامِ أبِى الخَطَّابِ. وحَكاه ابنُ عَبْدوسٍ المُتَقَدَّمُ عنِ الأصحابِ. قال الشَيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وهو أصحُّ. قال ابنُ حَمْدانَ فى «نِهَايَة المُبْتَدئين»: قال أبو الحسنِ ابنُ عَبْدُوس: يُسْألُ الأطْفَالُ عنِ الإقْرارِ الأوَّلِ حينَ الذُّرِّيةِ، والكِبارُ يُسألونَ عن مُعْتَقَدِهم فى الدُّنْيا، وإقْرارِهم الأوَّلِ. قال فى
«المُسْتَوْعِبِ»: وقال شَيْخُنا: يُلَقَّنُ. وقَدَّمَه فى «الرِّعايتَيْن». فعلى هذا، يكونُ المذهبُ التَّلْقينَ، والنَّفْسُ تميلُ إلى عدَمِه، والعمَلُ عليه، وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ فى «مُخْتَصَرِه»، و «الحاوِيَيْن».
قوله: ولا بأْسَ بتَطْيينِه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل:
стр. 2630
وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُهُ، وَالْبِنَاءُ وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ، وَالْجُلُوسُ، وَالْوَطْءُ عَلَيْهِ، وَالِاتِّكَاءُ إِلَيْهِ.
ــ
يُسْتَحَبُّ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقال أبو حَفْص: يُكْرَهُ.
قوله: ويُكْرَهُ تَجْصيصُه، والبِناءُ والكِتابَةُ عليه. أمَّا تَجْصِيصُه، فمَكْروهٌ بلا خِلافٍ نعْلَمُه. وكذا الكِتابَةُ عليه، وكذا تزْويقُه، وتخْليقُه، ونحوُه، وهو بِدْعَةٌ. وأمَّا البِناءُ عليه، فمَكْروهٌ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، سواءٌ لاصَقَ البِناءُ الأرْضَ أم لا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: أطْلَقَه أحمدُ، والأصحابُ. وقال صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمَجْدُ، وابنُ تَميمٍ،