← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

وَيُرَشُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ، ــ قوله: ويُرَشُّ عليه الماءُ. وكذا قال الأصحابُ. وقال فى «الفُروعِ»: ويُرَشُّ

стр. 2627

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليه الماءُ. وعنه، لا بأسَ. فائدة: يُسْتَحَبُّ تَلْقينُ المَيِّتِ بعد دفنِه عندَ أكثرِ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اسْتحبَّه الأكثرُ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه القاضى، وأصحابُه، وأكثرُنا. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم. فيجْلِسُ المُلقَنُ عندَ رأْسِه. وقال الشَيْخُ تَقِىُّ الدِّين.: تلْقينُه بعدَ دفْنِه مُباحٌ عندَ أحمدَ، وبعضِ أصحابِنا. وقال: الِإباحةُ أعْدَلُ الأقوالِ، ولا يُكْرَهُ. قال أبو المَعالِى: لوِ انْصرفوا قبلَه لم يَعودُوا؛ لأنَّ الخَبَرَ قبلَ انْصرافِهم. وقال المُصنِّفُ: لم نسْمَعْ فى

стр. 2628

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَّلْقينِ شيئًا عن أحمدَ، ولا أعلمُ فيه للأئمَّةِ قولًا، سِوَى ما رَواه الأَثرَمُ، قال: قلتُ لأبِى عبدِ الله: فهذا الذى يَصْنَعونَ إذا دُفِنَ المَيِّتُ، يقِفُ الرَّجلُ فيقولُ: يا فلانُ ابنَ فُلانَةَ إلى آخِرِه. فقال: ما رأَيْتُ أحَدًا فعَل هذا إلا أهْلَ الشَّامِ، حينَ ماتَ أبو المُغِيرَةِ. وقال فى «الكافِى»: سُئِلَ أحمدُ عن تلْقينِ المَيِّتِ فى قبرِه؟ فقال: ما رأَيْتُ أحَدًا يفْعلُه إلَّا أهْلَ الشَّامِ. وقد روَى الطَّبَرَانِىُّ، وابنُ شاهِينَ، وأبو بَكْرٍ فى «الشَّافِى» وغيرُهم فى ذلك حدِيثًا. وقال فى «الفُروعِ»: وفى تلْقينِ غيرِ المُكَلَّفِ وَجْهان، بِناءً على نُزولِ المَلَكَيْن إليه، وسُؤالِه وامْتِحانِه؛ النَّفْىُ قوْلُ

стр. 2629

وَلَا بَأْسَ بِتَطْيينِهِ، ــ القاضى، وابنِ عَقِيلٍ. والِإثْباتُ قولُ أبى حَكيمٍ، وغيرِه. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وهو ظاهرُ كلامِ أبِى الخَطَّابِ. وحَكاه ابنُ عَبْدوسٍ المُتَقَدَّمُ عنِ الأصحابِ. قال الشَيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وهو أصحُّ. قال ابنُ حَمْدانَ فى «نِهَايَة المُبْتَدئين»: قال أبو الحسنِ ابنُ عَبْدُوس: يُسْألُ الأطْفَالُ عنِ الإقْرارِ الأوَّلِ حينَ الذُّرِّيةِ، والكِبارُ يُسألونَ عن مُعْتَقَدِهم فى الدُّنْيا، وإقْرارِهم الأوَّلِ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وقال شَيْخُنا: يُلَقَّنُ. وقَدَّمَه فى «الرِّعايتَيْن». فعلى هذا، يكونُ المذهبُ التَّلْقينَ، والنَّفْسُ تميلُ إلى عدَمِه، والعمَلُ عليه، وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ فى «مُخْتَصَرِه»، و «الحاوِيَيْن». قوله: ولا بأْسَ بتَطْيينِه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل:

стр. 2630

وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُهُ، وَالْبِنَاءُ وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ، وَالْجُلُوسُ، وَالْوَطْءُ عَلَيْهِ، وَالِاتِّكَاءُ إِلَيْهِ. ــ يُسْتَحَبُّ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقال أبو حَفْص: يُكْرَهُ. قوله: ويُكْرَهُ تَجْصيصُه، والبِناءُ والكِتابَةُ عليه. أمَّا تَجْصِيصُه، فمَكْروهٌ بلا خِلافٍ نعْلَمُه. وكذا الكِتابَةُ عليه، وكذا تزْويقُه، وتخْليقُه، ونحوُه، وهو بِدْعَةٌ. وأمَّا البِناءُ عليه، فمَكْروهٌ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، سواءٌ لاصَقَ البِناءُ الأرْضَ أم لا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: أطْلَقَه أحمدُ، والأصحابُ. وقال صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمَجْدُ، وابنُ تَميمٍ،

стр. 2631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرُهم: لا بأْسَ بقُبَّةٍ وبَيْتٍ وحظيرةٍ فى مِلْكِه. وقدَّمه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، لكنِ اخْتارَ الأوَّلَ. وقال المَجْدُ: يُكْرَهُ ذلك فى الصَّحراءِ، للتَّضْييقِ والتَّشَبُّهِ بأبْنِيَةِ أهْلِ الدُّنْيا. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ويُكْرَهُ إنْ كان فى مُسَبلَةٍ. قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه الصَّحراءُ. وقال فى «الوَسِيلَةِ»: يُكْرَهُ البِناءُ الفاخِرُ كالقُبَّةِ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه لا بأْسَ ببِناءٍ. وعنه، مَنْعُ البِناءِ فى وَقْفٍ عامٍّ. وقال أبو حَفْص: تَحْرُمُ الحُجْرَةُ، بل تُهْدَمُ. وحرَّم الفُسْطاطَ أيضًا. وكَرِهَ الإمامُ أحمدُ الفُسْطاطَ والخَيْمَةَ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: متى بنَى ما يخْتَصُّ به فيها، فهو غاصِبٌ. وقال أبو المَعالِى: فيه تَضْيِيقٌ على المُسْلِمين، وفيه فى مِلْكِه

стр. 2632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إسْرافٌ وإضاعَةُ مالٍ. وقال فى «الفُصولِ»: القُبَّةُ والحظيرةُ والتُّرْبَةُ، إنْ كان فى مِلْكِه، فعَل ما شاءَ، وإنْ كان فى مُسَبَّلَةٍ، كُرِهَ التَّضْييقُ بلا فائدةٍ، ويكونُ اسْتِعْمالًا للمُسَبَّلَةِ فيما لم تُوضَعْ له. قوله: ويُكْرَهُ الجُلوسُ، والوَطْءُ عليه، والاتِّكاءُ إليه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وكَراهَةُ المشْىِ فى المقابرِ بالنَّعْلَيْن مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وجزَم به ناظِمُها. وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»: لا يجوزُ. وقالَه فى «الكافِى»، وغيرِه. وقدَّم ابنُ تَميم، وغيرُه، له المَشْىُ عليه ليَصِلَ إلى مَن يزُورُه للحاجَةِ. وفعَله الِإمامُ أحمدُ. وسألَه عَبْدُ اللهِ، يُكْرَهُ دَوْسُه وتَخَطِّيه؟ فقال: نعمْ، يُكْرَه دَوْسُه. ولم يَكْرَهِ الآجُرِّىّ توَسُّدَه؛ لفِعْلِ على، رَضِىَ الله عنه. رواه مالِكٌ (١).

стр. 2633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ مِثْلُه فى الجُلوسِ. فائدة: لا يجوزُ التَّخَلِّى عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال فى «نِهايَة الأَزَجِىِّ»: يُكْرَهُ التَّخَلِّىْ. قلتُ: فلعَلَّه أرادَ بالكراهَةِ التَّحْريمَ، وإلَّا فبعيدٌ جدًّا. ويُكْرَهُ التَّخَلِّى بينَها. وكَرِهَه الِإمامُ أحمدُ. زادَ حَرْبٌ، كراهِيَةً شديدةً.

стр. 2634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال فى «الفُصول»: حُرْمَتُه باقيةٌ؛ ولهذا يُمْنَعُ من جميعِ ما يُؤْذِى الحَىَّ أنْ يُنال به، كتَقريب النَّجاسَةِ منه. انتهى. فائدة: يُكرَهُ الحديثُ عندَ القُبورِ، والمَشْىُ بالنَّعْلِ، ويُسْتَحَب خَلْعُه، إلَّا خوْفَ نَجاسَةٍ أو شَؤكٍ ونحوِه. وعنه، لا يُسْتَحَبُّ خَلْعُ النَّعْلِ، كالخُفِّ، وفى التُمُشكِ وَجْهان. وأطلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النُّكَتِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ». وقال: نَظَرًا إلى المَعْنَى، والقَصْرِ على النَّصِّ، أحدُهما، لا يُكْرَهُ. اختارَه القاضى. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ». وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. والثَّانِى،

стр. 2635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُكْرَهُ كالنَّعْلِ. وقطَع ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ، أنَّه لا يُكْرَهُ بالنِّعالِ. قال فى «النُّكَتِ»: وهو غريبٌ ضعيفٌ مُخالِفٌ للخَبَرِ والمذهبِ.

стр. 2636

وَلَا يدْفَنُ فِيهِ اثْنَانِ إِلَّا لِضَرورَةٍ، وَيُجْعَلُ بَيْنَ كلِّ اثْنَيْن حَاجزٌ مِنَ التُّرَابِ. ــ قوله: ولا يُدْفَنُ فيه اثنان إلَّا لضَرورَةٍ. وكذا قال ابنُ تَميمٍ، والمَجْدُ، وغيرُهما. وظاهِرُه التَّحْريمُ إذا لم يكُنْ ضَرورةٌ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به أبو المَعالِى وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، يُكْرَهُ. اخْتارَه ابنُ

стр. 2637

وَيُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ إلَى الْقِبْلَةِ، ــ عَقِيلٍ، والشَّيْخ تَقِىُّ الدِّينِ، وغيرُهما. قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهرُ، وقطَع به المَجْدُ فى نَبْشِه لغَرَض صحيح، ولم يُصَرِّحْ بخِلافِه، فدَلَّ على أنَّ المذهبَ عندَه، رِوايةً واحدةً، لا يَّحْرُمُ. انتهى. وعنه، يجوزُ. نقَل أبو طالِبٍ وغيرُه، لا بأُسَ. وعنه، يجوزُ ذلك فى المَحارِمِ. وقيل: يجوز فى مَن لا حُكْمَ لعَوْرَتِه. وهو احْتِمالٌ للمَجْدِ فى «شَرْحِه». قوله: ويُقَدَّمُ الأفْضَلُ إلى القِبْلَةِ. يعْنِى، حيثُ جوَّزْنا دفْنَ اثْنَيْن فأكثرَ فى قبرٍ واحدٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُقَدَّمُ إلى القِبْلَةِ الأفْضلُ. وقيل: يُقَدَّمُ الأكبرُ. وقيل: يُقَدَّمُ الأدْيَنُ. والخِلافُ هنا كالخِلافِ فى تقْديمِهم إلى الإمَامِ فى

стр. 2638

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّلاةِ عليهم، على ما تقدَّم. وكذا لوِ اخْتلفَتْ أنواعُهم، كرِجال ونِساءٍ وصِبْيانٍ، قُدم إلى القِبْلَةِ مَن يُقَدَّمُ إلى الإمَامِ فى الصَّلاةِ عليهم، كما تقدَّم. قالَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» وغيرِه. فإنِ اسْتَوَوا فى الصِّفاتِ، قُدِّمَ أحَدُهم إلى القِبْلَةِ بالقُرْعَةِ. قالَه فى «القَواعِدِ». قوله: ويُجْعَلُ بينَ كلِّ اثْنَيْن حاجزٌ مِنَ التُّرَابِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ. إلَّا أنَّ الآجُرئَ قال: إنَّما يجْعَلُ ذلك إذا كان رِجالٌ ونِساءٌ. قال فى «الفُروعَ»: كذا قال. فوائد؛ إحْدَاها، قال ابنُ حمْدانَ وغيرُه: وإنْ جُعِلَ القبرُ طوِيلًا، وجُعِلَ رأْسُ كلِّ واحدٍ عندَ رِجْلَىِ الآخرِ، أو وسَطِه، جازَ. وهو أحْسَنُ ممَّا قبلَه، ويكونُ رأْسُ المفْضولِ عندَ رِجْلَىِ الفاضلِ أو وسَطِه (١) كالدَّرَجِ. الثَانيةُ، يُسْتَحَبُّ جَمعُ الأقاربِ فى بُقْعَةٍ واحدةٍ؛ لأنَّه أسْهَلُ لزِيارَتِهم وأبعدُ لانْدِراسِهم. ويُسْتَحَبُّ الدَّفنُ فى البُقْعَةِ التى يكْثُرُ فيها الصَّالحون والشُّهداءُ، وكذا البِقَاعُ الشَّريفةُ. الثَّالثةُ، مَن سبَق إلى مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ، قُدِّم. فإنْ جاءَا معًا، أُقْرِعَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال المَجْدُ، وتَبعَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وصاحِبُ

стр. 2639

وَإنْ وَقَعَ فِى الْقَبْرِ مَالَهُ قِيمَةٌ.، نُبِشَ وَأُخِذَ. ــ «القَواعِدِ الفِقهِيًةِ»: إذا جاءَا معًا، قُدِّمَ منَ له مَزِيَّةٌ [نحوُ كونِه] (١) عندَ أهْلِه. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: وكذا لو كان واقِفُ الأرْضِ، إنْ جازَ أنْ يُدْفَنَ فيها كما قدَّمْنا، مَن له مَزيَّةٌ بإخْراجِ السَّبْقِ فى المُفاضلَةِ. ثم قال: فإنْ تَساوَيَا، أُقْرِعَ. قلتُ: فإنْ خِيفَ على أحَدِهما بتَفْويِته هذه البُقعَةَ، فيَنْبَغِى أنْ يُقَدَّمَ بذلك، كما يقدَّمُ المُضطَرُّ على صاحبِ الطَّعامِ ونحوِه. انتهى. الرَّابعةُ.، متى عُلِمَ أنَّ المَيِّتَ صارَ تُرابًا، قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم ظُنَّ أنَّه صارَ تُرابًا، ولهذا ذكَر غيرُ واحدٍ، يعْمَلُ بقوْلِ أهْلِ الخِبْرَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجوزُ دَفْنُ غيرِه فيه. قال أبو المَعالِى: جازَ الدَّفْنُ، والزِّراعَةُ، وغيرُ ذلك. ومُرادُه، إذا لم يُخالِف شَرْطَ واقِفِه لتَعْيِينه الجِهَةَ. وقيل: لا يجوزُ. قال الآمِدِىُّ: ظاهِرُ المذهبِ، أنَّه لا يجوزُ. وأمَّا إذا لم يَصِرْ تُرابًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يجوزُ الدَّفْنُ فيه. نصَّ عليه. ونقَل أبو طالِبٍ، تَبْقَى عِظامُه مَكانَه ويُدْفَنُ. اخْتارَه الخَلاَّلُ. الخامسةُ، قال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم أبو المَعالِى، كما تقدَّم: له حرثُ أرْضِه إذا بَلِىَ العَظْمُ. قوله: وإنْ وقَع فى القَبْرِ ماله قيمَةٌ، نُبِشَ وأُخِذَ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ. وعنه، المَنْعُ إنْ بُذِلَ له عِوَضُه. قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على روايةٍ؛ يُمْنَعُ مِن نَبْشِه بلا ضَرُورةٍ.

стр. 2640

وَإنْ كُفِّنَ بِثَوْبٍ غَصْبٍ، أَوْ بَلَعَ مَالَ غَيْرِهِ، غَرِمَ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَقِيلَ: يُنْبَشُ، وَيُؤْخَذُ الْكَفَنُ، وَيُشَقُّ جَوْفُهُ فَيُخْرَجُ. ــ تنبيه: مُرادُه بقولِه: مالَه قِيمَةٌ. يعْنِى، فى العادَةِ والعُرْفِ. وإنْ قلَّ خطَرُه، قال أبو المَعالِى: ذكَره أصحابُنا. قال: ويَحْتَمِلُ ما يجِبُ تعْرِيفُه لو رَماهُ به فيه. قوله: وإنْ كُفِّنَ بِثَوْبٍ غَصْبٍ، لم يُنْبَشْ؛ لهتْكِ حُرْمَتِه. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضى. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،. و «الشَّرْحِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». وقال المَجْدُ: إنْ تَغَيَّر المَيِّتُ وخُشِىَ عليه المُثْلةُ، لم يُنْبَشْ، وإلَّا نُبِشَ. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وقيل: يُنْبَشُ مُطْلَقًا، ويؤْخَذُ الكفَنُ. صحَّحه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وجزَم به فى «الِإفاداتِ». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»،

стр. 2641

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقَهُنَ ابن تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ فى «الرِّعايَةِ الكبْرى». وأطْلَقَ الأوَّلَ والأخيرَ فى «التَلْخيصِ». فعلى المذهبِ، يغْرَمُ ذلك منِ تَرِكَتِه، كما قال المُصَنَفُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال ابنُ تَميم: قالَه أصحابُنا. وقال المَجْدُ: يضْمَنُه مَن كَفَّنَه فيه؛ لمُباشَرَتِه الِإتْلافَ عالِمًا، فإنْ جهِلَه فالقَرارُ على الغاصِبِ، ولو كان المَيِّتَ. وجزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن». فائدة: حيثُ تعَذَّرَ الغرْمُ نُبِشَ، قوْلًا واحدًا. قوله: أو بلَع مالَ غيرِه، غَرِمَ ذلك مِن تَرِكَتِه. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». ومالَ إليه الشَّارِحُ. وقيل: يُنْبَشُ ويُشَقُّ جوْفُه فيُخرَجُ منه. صحَّحه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وقدَّمه فى «النَّظْم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». فعلى هذا القوْلِ، لو كان ظَنَّه مِلْكَه، فوَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». قلتُ: الصَّوابُ نَبْشُه. وقال المَجْدُ هنا كما قالَ

стр. 2642

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى التى قبلَها. وأطْلَقَهُنَّ فى «الرعايَةِ الكُبْرى». وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه يغْرَمُ اليسِيرَ مِن تَرِكَتِه وَجْهًا واحدًا. وما هو ببعيدٍ. وحيثُ قُلْنا: يغْرَمُ مِن ترِكَتِه. فتعَذَّرَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُنْبَشُ ويشَقُّ جوْفُه. وقال بعضُ الأصحابِ: إنْ بُذِلَتْ قِيمَتُه لم يُشَقَّ. وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقال بعضُ الأصحابِ أيضًا: إنْ بذَلَها وارِثٌ، لم يُشَقَّ، - وإلَّا شُقَّ. وقيل: لم يُشَقَّ مُطْلَقًا. تنبيه: مفْهومُ قولِه: أو بلَع مالَ غيرِه. أنَّه لو بلَع مالَ نفْسِه، أنَّه لا يُنْبَش. وهو الصَّحيحُ، وهو المذهبُ. قدَّمه فى «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». ويَحْتَمِلُ أنْ يُنْبَشَ (١) إذا كانَ له قيمة. وقال فى «المُبْهِجِ»: يُحْسَبُ مِن ثُلُثِه. فعلى المذهبِ، يُؤْخَذُ إذا بَلِىَ. وعلى المذهبِ أيضًا، لو كان عليه دَيْنٌ يُنْبَشُ. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وظاهِرُ كلامِه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه لا يُنْبَشُ. فائدة: لو بلَع مالَ غيرِه بإذْنِه، أُخِذَ إذا بَلِىَ المَيِّتُ، ولا يُعْرَضُ له قبلَه، ولا يضْمَنُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: هو كمالِه. وقال فى «الفُصولِ»: إنْ بَلعه بإذْنِه، فهو المُتْلِفُ لمالِه، كقولِه: ألْقِ مَتاعَكَ فى البَحْرِ. فألقاه. قال: وكذا لو رآه مُحْتاجًا إلى رَبْطِ أسْنانِهْ بذَهَبٍ، فأعْطاه خَيْطًا مِن ذَهبٍ، أو أنْفًا مِن ذَهب، فأعْطَاه فرَبَطَه به وماتَ، لم يجِبْ قَلْعُه ورَدُّه؛ لأنَ فيه مُثْلَةً. قال فى

стр. 2643

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروعَ»: كذا قال. فائدة: لو ماتَ وله أنْفٌ ذَهبٌ، لم يُقْلعْ، لكنْ إنْ كان بائِعُه لم يأْخُذْ ثَمَنَه أخَذَه مِن ترِكَتِه، ومع عدَمِ التَّرِكَةِ يأُخذُه إذا بَلِىَ. وهذا المذهبُ. وقيل: يُؤْخَذُ فى الحالِ. قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على أنَّه لا يُعْتَبَرُ للرُّجوعِ حياةُ المُفْلِسِ فى قوْلٍ، مع أنَّ فيه هنا مُثْلَةً.

стр. 2644

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ دَفْنُ الشَّهيِد بمَضرَعِه سُنَّةٌ. نصَّ عليه. حتى لو نُقِلَ، رُدَّ إليه. ويجوزُ نقْلُ غيرِه. أطْلقَه الِإمامُ أحمدُ. قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ، وهو ظاهِرُ كلامِهم، إنْ أُمِنَ تَغَيُّرُه. وذكَر المَجْدُ إنْ لم يُظَنَّ تَغَيُّرُه. انتهى. وقال فى «الكافىِ»: وحمْلُ المَيِّتِ إلى غيرِ بلَدِه لغير حاجَةٍ مَكْروهٌ. ولا يُنْقَلُ إلَّا لغرضٍ صحيحٍ، كبُقْعَةٍ شريفةٍ ومُجاورَةِ صالحٍ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، ولو رَضِىَ به. وصرَّح به أبو المَعالِى، فقال: يجبُ نقْلُه لضَرُورةِ.، نحوَ كوْنِه بدارِ حَرْبٍ، أو مَكان يُخافُ فيه نَبْشُه وتحْريقُه، أو المُثْلَةُ به. قال: فإن تعَذرَ نقْلُه بدارِ حَرْبٍ، فالأوْلَى، تسْوِيَتُه بالأرْضِ وإخْفاؤُه مخَافةَ العَدوِّ. ومَعْناه كلامُ غيرِه. فيُعايَىَ بها. وتقدَّم فى أوَّلِ الفصْلِ الأوَّلِ مِن هذا البابِ، لو دُفِنَ قبلَ غَسْلِه أو تكْفيِنه، أو الصَّلاةِ عليه، هل يُنْبَشُ أم لا؟ وهل يجوزُ نَبْشُه لغَرضٍ

стр. 2645

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صحيحٍ؟ فلْيرُاجَعْ هناك.

стр. 2646

وَإنْ مَاتَتْ حَامِلٌ لَمْ يُشَقَّ بَطْنُهَا، وَتَسْطُو عَلَيْهِ الْقَوَابِلُ فَيُخْرِجْنَهُ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يُشَقَّ بَطنُهَا، إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَحْيَا. ــ قوله: وإنْ ماتَتْ حامِلٌ لم يُشَقَّ بَطْنُها. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المنْصوصُ، وعليه الأصحابُ. قوله: ويَحْتَمِلُ أنْ يُشَقَّ بَطْنُها، إذا غلَب على الظَّنِّ أنَّه يَحْيَا. وهو وَجْهٌ فى «ابنِ تَميمٍ» وغيرِه. فعلى المذهبِ، تَسْطُو عليه القَوَابِلُ فيُخْرِجْنَه، إذا احْتملَ حياتُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال القاضى فى «الخلافِ»: إنْ لم يُوجَدْ أماراتُ الظّهورِ بانْفِتاحِ المَخارِجِ وقُوَّةِ الحرَكَةِ، فلا تَسْطُو القَوابِلُ. فعلى الأوَّلِ، إنْ تعَذَّرَ إخْراجُه بالقَوابِلِ، فالمذهَبُ، أنَّه لا يُشَقُّ بَطْنُها. قالَه فى.

стр. 2647

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعليه أكثرُ الأصحابِ. واخْتارَ ابنُ هُبَيْرَةَ، أنَه يُشَقُّ ويُخْرَجُ الوَلَدُ. قلتُ: وهو أوْلَى. فعلى

стр. 2648

وَإنْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ حَامِلٌ مِنْ مُسْلِمٍ، دُفِنَتْ وَحْدَهَا، وَيجْعَلُ ظَهْرُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ. ــ المذهبِ، [يُتْرَكُ ولا يُدْفَنُ] (١) حتى يموتَ. قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ. واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وعنه، يسْطُو عليه الرجالُ. والأوْلَى بذلك المَحارِمُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمَجْدُ، كمُداوَاةِ الحَىِّ. وصحَّحه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وهو أقْوَى مِنَ الذى قبلَه. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. ولم يُقَيِّدْه الِإمامُ أحمدُ بالمَحْرَمِ. وقيَّده ابنُ حَمْدانَ وغيرُه بذلك. فائدة: لو خرَج بعضُ الحَمْلِ حيًّا، شُقَّ بطْنُها حتى يكْمُلَ خُروجُه. فلو ماتَ قبلَ خُروجِه، وتعَذَّرَ خُروجُه، غُسِّلَ ما خرَج منه وأجْزَأَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قلتُ: فيُعايَى بها. وأوَّلُ مَن أفْتَى فى هذه المسْألَةِ ابنُ عَقِيلٍ. وقيل: تيَمَّمَ لِما لم يخْرُجْ، وهو احْتِمالٌ لابنِ الجَوْزِىِّ. قوله: وإنْ ماتَتْ ذِمِّيَّةٌ حامِلٌ مِن مُسْلِمٍ، دُفِنَتْ وَحْدَها. إنْ أمْكَنَ، وإلا دُفِنَتْ مع المُسْلِمين. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. واخْتارَ الآجُرِّىُّ، تُدْفَنُ بجَنْبِ

стр. 2649

وَلَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ، فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. ــ مَقابرِ المُسْلِمين، وأنَّ المَرُّوذِىَّ قال: كلامُ أحمدَ، لا بأْسَ به مَعَنا؛ لِمَا فى بَطْنِها. قوله: ويُجْعَلُ ظَهْرُها إلى القِبْلَةِ. يعْنِى، وتكونُ على جَنْبِها الأيسَرِ؛ ليكونَ وَجْهُ الجَنِينِ إلى القِبْلَةِ على جَنْبِه الأيْمَنِ. فائدتان؛ إحداهما، لا يُصَلَّى على هذا الجَنِينِ؛ لأنَّه ليس بمَوْلودٍ ولا سقْطٍ. وهذا المذهبُ. وذكر بعضُ الأصحابِ، يُصَلَّى عليه إنْ مضَى زَمَنُ تَصْوِيرِه. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَه إذا انْفَصَلَ. الثَّانيةُ، يُصَلَّى على المُسْلِمَةِ الحاملِ، بلا نِزاعٍ، ويُصَلَّى على حَمْلِها إنْ كان قد مضَى زَمَنُ تَصْويرِه، وإلَّا صُلِّىَ عليها دُونَه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «فُنونِه»: لا يُنْوَى بالصَّلاةِ على حَمْلِها. وعلَّلَه بالشَّكِّ فى وُجودِه. قوله: ولا تُكْرَهُ القراءَةُ على القَبْرِ، فى أصَحِّ الرِّوَايتَيْن. وهذا المذهبُ. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه، ونصَّ عليه. قال الشَّارِحُ: هذا المشْهورُ عن أحمدَ. قال الخَلَّالُ، وصاحِبُه: المذهبُ رِوايةً واحدةً، لا تُكْرَهُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضى. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى

стр. 2650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تُكْرَهُ. اخْتارَها عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ (١)، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. قالَه فى «الفُروعِ». واخْتارَها أيضًا أبو حَفصٍ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: نقَلها جماعةٌ، وهى قوْلُ جمهورِ السَّلَفِ، وعليها قُدَماءُ أصحابِه. وسَمَّى المَرُّوذِىَّ. انتهى. قلتُ: قال كثيرٌ مِنَ الأصحابِ: رجَع الِإمامُ أحمدُ عن هذه الروايةِ؛ فقد روَى جماعةٌ عنِ الِإمامِ أحمدَ، أنَّه مَرَّ بضَريرٍ يقْرأُ عندَ قَبْرٍ، فَنَهاه. وقال: القِراءةُ عندَ القَبْرِ بِدْعَةٌ. فقال محمدُ بنُ قُدامَةَ الجَوْهَرِىُّ: يا أبا عَبْدِ الله، ما تقولُ فى مُبَشِّرٍ الحَلَبِىِّ؟ فقال: ثِقَهٌ. فقال: حدَّثَنِى مُبَشِّرٌ

стр. 2651

وَأَىُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ، نَفَعَهُ ذَلِكَ. ــ عن أبِيه، أنَّه أوْصى إذا دُفِنَ أنْ يُقْرَأَ عندَه بفاتحةِ البَقَرَةِ وخَاتِمَتِها. وقال: سمِعْتُ ابنَ عمرَ يُوصِى بذلك. فقال الإِمامُ أحمدُ: ارْجِعْ فقلْ للرَّجُلِ يقْرأُ. فهذا يدُلُّ على رُجوعِه. وعنه، لا يُكْرَهُ وَقْتَ دَفْنِه دُونَ غيرِه. قال فى «الفائقِ»: وعنه، يُسَنُّ وقْتَ الدَّفْنِ. اخْتارَها عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ وشيْخُنا. وعنه، القِراءةُ على القَبْرِ بِدْعَةٌ؛ لأنَّها ليستْ مِن فِعْلِه عليه أفْضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، ولا من فِعْلِ أصحابِه. فعلىْ القوْلِ بأنَّه لا يُكْرَهُ، فيُسْتَحَبُّ. على الصَّحيحِ. قال فى «الفائقِ»: تُسْتَحَبُّ القِراءةُ على القَبْرِ. نصَّ عليه أخِيرًا. قال ابنُ تَميمٍ: لا تُكْرَهُ القِراءةُ على القَبْرِ، بل تُسْتَحَبُّ. نصَّ عليه. وقيلَ: تُباحُ. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وتُباحُ القِراءةُ على القَبْرِ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن». قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ»: لا بأْسَ بالقِراءةِ عندَ القَبْرِ. وأطْلقَهما فى «الفُروعِ». قوله: وأىُّ قُرْبَةٍ فعَلها وجعَلها للْميِّتِ المُسْلِمِ، نفَعَه ذلك. وهو المذهبُ

стр. 2652

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: مَن حَجَّ نَفْلًا عن غيرِه، وقع عن مَن حَجَّ لعدَمِ إذْنِه. فائدة: نقَل المَرُّوذِىُّ، إذا دَخَلْتُم المَقابِرَ فاقْرأُوا آيَةَ الكُرْسِىِّ وثَلاثَ مَرَّاتٍ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ثم قولُوا: اللَّهُمَّ إنَّ فضْلَه لأهْلِ المَقابرِ، يعْنِى، ثَوابَه. وقال القاضى: لابُدَّ مِن قوْلِه: اللَّهُمَّ إنْ كنتَ أثَبْتَنِى على هذا، فقد جعَلْتُ ثَوابَه، أو ما تَشاءُ منه، لفُلانٍ. لأنَّه قد يتخَلَّفُ فلا يتَحكَّمُ على اللهِ. وقال المَجْدُ: مَنْ سأَلَ الثَّوابَ ثم أهْداه، كَقْولِه: اللَّهُمْ أثِبْنِى على عَمَلِى هذا أحْسَنَ الثَّوابِ، واجْعَلْه لفُلانٍ. كان أحْسَنَ، ولا يَضُرُّ كوْنُه مجْهولًا؛ لأنَّ اللهَ يعْلَمُه. وقيل: يُعْتَبرُ أنْ ينْوِيَه بذلك وقتَ (١) فِعْلِ القُرْبَةِ. وقال الحَلْوَانِىُّ فى «التَّبْصِرَةِ»: يُعْتَبَرُ أنْ ينْوِيَه بذلك قبلَ فِعْلِ القُرْبَةِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «مُفْرَداتِه»: يُشْتَرَطُ أنْ تتقَدَّمَه نِيَّةُ ذلك أو تُقارِنَه. قال فى «الفُروعِ»: فإنْ أرادُوا أنَّه يُشْتَرَطُ للإهْداءِ ونقْلِ

стр. 2653

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّوابِ، أنْ ينْوِىَ المَيِّتَ به ابْتِداءً، كما فهِمَه بعضُ المُتأخِّرِين وبعْدَه، فهو، مع مُخالَفَتِه لعُمومِ كلامِ الِإمامِ أحمدَ والأصحابِ، لا وَجْهَ له فى أثَرٍ له ولا نَظَرٍ. وإن أرادُوا أنَّه يصحُّ أنْ تَقَعَ القُرْبَةُ عنِ المَيِّتِ ابْتداءً بالنِّيَّةِ له، فهذا مُتَّجَهٌ. ولهذا قال ابنُ الجَوْزِىِّ: ثَوابُ القُرآنِ يصِلُ إلى المَيِّتِ إذا نَواه قبلَ الفِعْلِ، ولم يُعْتَبَرِ الِإهْداءُ. فظاهِرُه عَدَمُه. وهو ظاهِرُ ما سبَق فى «التَّبْصِرَةِ». وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ»: قال حَنْبَلٌ: يُشْتَرَطُ تقْديمُ النِّيَّةِ؛ لأنَّ ما تدْخلُه النِّيابَةُ مِنَ الأعْمالِ لا يحْصُلُ للمُسْتَنِيبِ إلَّا بالنِّيَّةِ مِنَ النَّائب قبلَ الفَراغِ. تنبيه: قوْلُه: وأىُّ قُرْبَةٍ فعَلَها، وجَعَلَها للمَيِّتِ المُسْلِمِ، نفَعَه ذلك. وكذا

стр. 2654

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لو أهْدَى بعضَه، كنِصْفِه، أو ثُلُثِه، ونحو ذلك. كما تقَدَّم عنِ القاضى وغيرِه. وهذه قد يُعايَى بها، فيقالُ: أيْنَ لَنا موْضِعٌ تصِحُّ فيه الهَدِيَّةُ، مع جَهالَةِ المُهْدِى لها؟ ذكَرَها فى «النُّكَتِ». وتقدَّم فى أوَاخرِ بابِ الجُمُعَةِ، كراهةُ إيثارِ الِإنْسانِ

стр. 2655

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالمَكانِ الفاضِلِ، وهو إيثارٌ بفَضِيلَةٍ، فيَحْتاجُ إلى الفرقِ بينَه وبينَ إهْداءِ القُرَبِ. تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: وأىُّ قُرْبَةٍ فعَلها. الدُّعاءَ والاسْتِغْفارَ، والواجِبَ الذى تدْخُلُه النِّيابَةُ، وصَدَقَةَ التَّطَوُّعِ، والعِتْقَ، وحَجَّ التَّطَوُّعِ، فإذا فَعَلها المُسْلِمُ وجعَل ثَوابَها للمَيِّتِ المُسْلمِ، نفَعه ذلك إجْماعًا. وكذا تصِلُ إليه القِراءةُ والصَّلاةُ

стр. 2656

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والصِّيامُ. فائدتان؛ إحْدَاهما، قال المَجْدُ: يُسْتَحَبُّ إهْداءُ القُرَبِ للنَّبِىِّ ﷺ . قال فى «الفُنونِ»: يُسْتَحَبُّ إهْداءُ القُرَبِ، حتى للنَّبِىِّ ﷺ . ومنَع مِن ذلك الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ؛ فلم يَرَه لمَن له ثَوابٌ بسَبَبِ ذلك، كأجْرِ العاملِ، كالنَّبِىِّ ﷺ ، ومُعَلَّمِ الخَيْر، بخِلافِ الوالدِ، فإنَّ له أجْرًا كأجْرِ الوَلَدِ. الثَّانيةُ، الحَىُّ فى كلِّ ما تقدَّم كالمَيِّتِ فى نَفْعِه بالدُّعاءِ ونحوِه. وكذا القِراءةُ ونحوُها. قال

стр. 2657

ويُسْتَحَبُّ أَنْ يُصْلَحَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامٌ يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُصْلِحُونَ هُمْ طَعَامًا لِلنَّاسِ. ــ القاضى: لا تُعْرَفُ رِوايَةٌ بالفَرْقِ بينَ الحَىِّ والمَيِّتِ. قال المَجْدُ: هذا أصحُّ. قال فى «الفائقِ»: هذا أظْهَرُ الوَجْهَيْن. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: لا ينْتَفِعُ بذلك الحَىُّ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وجزَم المُصَنِّفُ وغيرُه، فى حَجِّ النَّفْلِ عنِ الحَىِّ، لا ينْفَعُه. ولم يَسْتَدِلَّ له. وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ»: القِراءةُ ونحوُها لا تصِلُ إلى الحَىِّ. قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يُصْلَحَ لأهْلِ الميِّتِ طَعامٌ يُبْعَثُ به إليهم. بلا نِزاعٍ. وزادَ المَجْدُ وغيرُه: ويكونُ ذلك ثلاَثةَ أيَّام. وقال: إنَّما يُسْتَحَبُّ إذا قُصِدَ أهْلُ المَيِّتِ. فأمَّا لِمَا يَجْتَمِعُ عندَهم، فيُكْرَهُ؛ للمُساعدَةِ على المَكْرُوهِ. انتهى.

стр. 2658

فصل: وَيُسْتَحَبُّ لِلرِّجَالِ زِيَارَةُ الْقبُورِ. وَهَلْ تُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ. ــ قوله: ولا يُصْلِحُون هم طَعامًا للنَّاس. يعْنِى، لا يُسْتَحَبُّ، بل يُكْرَهُ. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحاب. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، يُكْرَهُ إلَّا لحاجَةٍ. وقيل: يَحْرُمُ. وقال الزَّرْكَشِىُّ: ظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ، أنَّه يباحُ لغيرِ أهْلِ المَيِّتِ، ولا يُبَاحُ لأهْلِ المَيِّتِ. وقال غيرُه: يُسَنُّ لغيرِ أهْلِ المَيِّتِ، ويُكْرَهُ لأهْلِه. قوله: ويُسْتَحَبُّ للرجالِ زِيارَةُ القُبُورِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وحَكاه الشَّيْخُ مُحْيىِ الدِّينِ النَّوَوِىُّ إجْماعًا. قال فى

стр. 2659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الشَّرْحِ»: لا نعْلَمُ خِلافًا بينَ أهْلِ العِلْمِ فى اسْتِحْبابِ زِيارةِ الرِّجالِ القُبورَ. وأمَّا المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» فقال (١): لا نعْلَمُ خِلافًا فى إباحَةِ زِيارَتِها للرِّجالِ. قال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: يُسْتَحَبُّ فى ظاهرِ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المنْصوصُ المشْهورُ عندَ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وعنه، لا بأْسَ بزِيارَتِها. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ وغيرِ واحدٍ مِن الأصحابِ. وقد أخذ أبو المَعالِى، والمَجْدُ، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهم، الإباحَةَ مِن كلام الخِرَقِىِّ؛ فقالوا:. وقيلَ: يُباحُ، ولا يُسْتَحَبُّ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّه أمْرٌ بعدَ حَظْرٍ. لكن الجُمهور قالُوا: الاسْتِحْبابُ لقَرينَةِ تذَكُّرِ الموْتِ، أو للأمْرِ.

стр. 2660

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وهل تُكْرَهُ للنِّساء؟ على رِوَايَتَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْدَاهما، يُكْرَهُ لَهُنَّ. وهى المذهبُ. جزَم به الخِرَقِىُّ، و «الوَجيزِ»، و «المُنوِّرِ»، وغيرهم. وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ مُنَجَّى فى «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ». قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أظْهَرُ الرِّواياتِ. قال فى «النَّظْمِ»: هو أوْلَى. ورَجَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُكْرَهُ، فتُباحُ. وعنه رِوايةٌ ثالثةٌ، تحْرُمُ، كما لو عَلِمتْ أنَّه يقَعُ منها مُحَرَّمٌ. ذكَرَه المَجْدُ. واخْتارَ هذه الرِّوايةَ بعضُ الأصحابِ. وحكَاها ابنُ تَميمٍ وَجْهًا. قال فى «جامِعِ الاخْتِيارَاتِ»: وظاهرُ كلامِ الشيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، تَرْجِيحُ

стр. 2661

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَّحْريمِ؛ لاحْتِجاجِه بلَعْنِه، ﵊، زَوَّاراتِ القُبورِ، وتصْحيحِه إيَّاه. وأطْلَقَهُنَّ فى «الحاوِيَيْن». وتقدَّم فى فصْلِ الحَمْلِ، أنَّه يُكْرَهُ لهُنَّ اتِّباعُ الجَنائزِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. فوائد؛ إحْدَاها، يجوزُ للمُسْلمِ زِيارةُ قَبْرِ الكافرِ. قالَه المَجْدُ وغيرُه. وقال الشَّيخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ زِيارَتُه للاعْتِبارِ. وقال أيضًا: لا يُمْنَعُ الكافِرُ مِن زِيارةِ قَبْرِ أبِيه المُسْلِمِ. الثَّانيةُ، الأوْلَى للزَّائرِ أنْ يَقِفَ أمامَ القَبْرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يقِفُ حيثُ شاءَ. والأوْلَى أنْ يكونَ حالةَ الزِّيارَةِ قائمًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، قُعودُه كقِيامِه. ذكَره أبو المَعالِى. ويَنْبَغِى أنْ

стр. 2662

وَيَقُولُ إِذَا زَارَهَا أَوْ مَرَّ بِهَا: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، ــ يَقْرُبَ منه، كزِيارَته حالَ حَياتِه. ذكَرَه فى «الوَسِيلَةِ»، و «التَّلْخيصِ». الثَّالثةُ، ظاهرُ كلامِ الأصحابِ، اسْتِحْبابُ كثْرَةِ زيارَةِ القُبورِ. وهو ظاهرُ كلامِ الإمام أحمدَ. قال فى رِوايَةِ أبِى طالِبٍ: وقال له رجُلٌ: كيفَ يرِقُّ قلْبِى؟ قال: ادْخُلِ المَقْبَرَةَ. وهو ظاهرُ الحديثِ: «زُورُوا القُبُورَ، فإنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ» (١). وقدَّمه فى «الفُروعَ». وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ويُكْرَهُ الإِكْثارُ مِن زِيارَةِ المَوْتَى. قلت: وهو ضعيفٌ جدًّا، ولم يُعْرَفْ له فيه سلَفٌ. الرَّابعةُ، يجوزُ لَمْسُ القَبْرِ مِن غيرِ كراهَةٍ. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». وعنه، يُكْرَهُ. وأطْلَقَهما فى «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وعنه، يُسْتَحَبُّ. قال أبو الحُسَيْنِ فى «تَمامِه»: وهى أصحُّ. وقال فى «الوَسِيلَةِ»: هل يُسْتَحَبُّ عندَ فَراغِ دَفْنِه وَضْعُ يَدِه عليه، وجُلُوسُه على جانِبَيْه؟ فيه رِوايَتان. قوله: ويَقُولُ إذا زارَها أو مَرَّ بها: سَلامٌ عليكم، إلى آخِرِه. نَكَّرَ المُصَنِّفُ، رَحِمُه اللهُ تعالى، لفْظَ السَّلامِ. وقالَه جماعةٌ مِنَ الأصحاب. ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ. وورَد الحديثُ فيه مِن طريقِ أحمدَ (٢)، مِن رِوايَةِ أبى هُرَيْرَةَ

стр. 2663

وَإنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، وَيَرْحَمُ الله الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ. ــ وعائِشَةَ. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ أنَّه يقولُ مُعَرَّفًا؛ فيقولُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ. ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أشهرُ فى الأخْبارِ، روَاه مُسْلِمٌ مِن رِوايَةِ أبِى هُرَيْرَةَ (١)، وبُرَيْدَةَ. وجَزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وخيَّره المَجْدُ وغيرُه بينَهما؛ منهم صاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وقالوا: نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفائقِ».

стр. 2664

وَيسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ، ــ وقال ابنُ ناصِرٍ (١): يقولُ للمَوْتَى: عَلَيْكُم السَّلامُ. فائدة: إذا سلَّم على الحَىِّ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُخَيَّرُ بينَ التَّعْريفِ والتَّنْكيرِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال: ذكَرَه غيرُ واحدٍ. قلتُ: منهم المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وعنه، تعْرِيفُه أفْضَلُ. قال النَّاظِمُ: كالرَّدِّ. وقيل: تنْكيرُه أفْضَلُ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. ورَدَّه المَجْدُ. وقال ابنُ البَنَّا: سَلامُ التَّحِيَّةِ مُنَكَّرٌ، وسَلامُ الوَداعِ مُعَرَّفٌ. قوله: ويُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أهْلِ الميِّتِ. يعْنِى، سواءٌ كان قبلَ الدَّفْنِ أو بعدَه. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال القاضى فى «الخِلافِ»: التَّعْزِيَةُ بعدَ الدَّفْنَ أوْلَى؛ للإِياسَ التَّامِّ منه. فائدة: يُكْرَهُ تَكْرارُ التَّعْزِيَةِ. نصَّ عليه. فلا يُعَزِّى عندَ القَبْرِ مَن عَزَّى قبلَ

стр. 2665

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك. قالَه فى «الفُروعِ». وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وعنه، يُكْرَهُ عندَ القَبْرِ لمَن عزَّى. وقال ابنُ تَميمٍ: قال الإمامُ أحمدُ: أكْرَهُ التَّعْزِيَةَ عندَ القَبْرِ، إلَّا لمَن لم يُعَزِّ. وأطْلَقَ جوازَ ذلك فى رِوايَةِ أُخْرَى. انتهى. وتُكْرَهُ التَّعْزِيَةُ لامْرأةٍ شابَّةٍ أجْنَبِيَّةٍ للفِتْنَةِ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فيه ما فى تَشْمِيتِها إذا عطَسَتْ. ويُعَزِّى مَن شَقَّ ثوْبَه. نصَّ عليه، لزَوالِ المحرَّمِ، وهو الشَّقُّ، ويُكْرَهُ اسْتِدامَةُ لُبْسِه. تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ التَّعْزِيَةَ ليستْ مَحْدودَةً بحَدٍّ. وهو قوْلُ جماعةٍ مِنَ الأصحابِ. فظاهِرُه، يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ الخبَرِ. وقيل: آخِرُها يومُ الدَّفْنِ. وقيل: تُسْتَحَبُّ إلى ثلاَثَةِ أيَّامٍ. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وذكَر ابنُ شِهَابٍ، والآمِدِىُّ، وأبو الفَرَجَ، والمَجْدُ، وابنُ تَميمٍ، وغيرُهم، يُكْرَهُ بعدَ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ؛ لتَهْيِيجِ الحُزْنِ. قال المَجْدُ: لإذْنِ
следующие страницы →