← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَّحْريمِ؛ لاحْتِجاجِه بلَعْنِه، ﵊، زَوَّاراتِ القُبورِ، وتصْحيحِه إيَّاه. وأطْلَقَهُنَّ فى «الحاوِيَيْن». وتقدَّم فى فصْلِ الحَمْلِ، أنَّه يُكْرَهُ لهُنَّ اتِّباعُ الجَنائزِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. فوائد؛ إحْدَاها، يجوزُ للمُسْلمِ زِيارةُ قَبْرِ الكافرِ. قالَه المَجْدُ وغيرُه. وقال الشَّيخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ زِيارَتُه للاعْتِبارِ. وقال أيضًا: لا يُمْنَعُ الكافِرُ مِن زِيارةِ قَبْرِ أبِيه المُسْلِمِ. الثَّانيةُ، الأوْلَى للزَّائرِ أنْ يَقِفَ أمامَ القَبْرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يقِفُ حيثُ شاءَ. والأوْلَى أنْ يكونَ حالةَ الزِّيارَةِ قائمًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، قُعودُه كقِيامِه. ذكَره أبو المَعالِى. ويَنْبَغِى أنْ

стр. 2662

وَيَقُولُ إِذَا زَارَهَا أَوْ مَرَّ بِهَا: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، ــ يَقْرُبَ منه، كزِيارَته حالَ حَياتِه. ذكَرَه فى «الوَسِيلَةِ»، و «التَّلْخيصِ». الثَّالثةُ، ظاهرُ كلامِ الأصحابِ، اسْتِحْبابُ كثْرَةِ زيارَةِ القُبورِ. وهو ظاهرُ كلامِ الإمام أحمدَ. قال فى رِوايَةِ أبِى طالِبٍ: وقال له رجُلٌ: كيفَ يرِقُّ قلْبِى؟ قال: ادْخُلِ المَقْبَرَةَ. وهو ظاهرُ الحديثِ: «زُورُوا القُبُورَ، فإنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ» (١). وقدَّمه فى «الفُروعَ». وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ويُكْرَهُ الإِكْثارُ مِن زِيارَةِ المَوْتَى. قلت: وهو ضعيفٌ جدًّا، ولم يُعْرَفْ له فيه سلَفٌ. الرَّابعةُ، يجوزُ لَمْسُ القَبْرِ مِن غيرِ كراهَةٍ. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». وعنه، يُكْرَهُ. وأطْلَقَهما فى «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وعنه، يُسْتَحَبُّ. قال أبو الحُسَيْنِ فى «تَمامِه»: وهى أصحُّ. وقال فى «الوَسِيلَةِ»: هل يُسْتَحَبُّ عندَ فَراغِ دَفْنِه وَضْعُ يَدِه عليه، وجُلُوسُه على جانِبَيْه؟ فيه رِوايَتان. قوله: ويَقُولُ إذا زارَها أو مَرَّ بها: سَلامٌ عليكم، إلى آخِرِه. نَكَّرَ المُصَنِّفُ، رَحِمُه اللهُ تعالى، لفْظَ السَّلامِ. وقالَه جماعةٌ مِنَ الأصحاب. ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ. وورَد الحديثُ فيه مِن طريقِ أحمدَ (٢)، مِن رِوايَةِ أبى هُرَيْرَةَ

стр. 2663

وَإنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، وَيَرْحَمُ الله الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ. ــ وعائِشَةَ. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ أنَّه يقولُ مُعَرَّفًا؛ فيقولُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ. ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أشهرُ فى الأخْبارِ، روَاه مُسْلِمٌ مِن رِوايَةِ أبِى هُرَيْرَةَ (١)، وبُرَيْدَةَ. وجَزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وخيَّره المَجْدُ وغيرُه بينَهما؛ منهم صاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وقالوا: نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفائقِ».

стр. 2664

وَيسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ، ــ وقال ابنُ ناصِرٍ (١): يقولُ للمَوْتَى: عَلَيْكُم السَّلامُ. فائدة: إذا سلَّم على الحَىِّ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُخَيَّرُ بينَ التَّعْريفِ والتَّنْكيرِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال: ذكَرَه غيرُ واحدٍ. قلتُ: منهم المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وعنه، تعْرِيفُه أفْضَلُ. قال النَّاظِمُ: كالرَّدِّ. وقيل: تنْكيرُه أفْضَلُ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. ورَدَّه المَجْدُ. وقال ابنُ البَنَّا: سَلامُ التَّحِيَّةِ مُنَكَّرٌ، وسَلامُ الوَداعِ مُعَرَّفٌ. قوله: ويُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أهْلِ الميِّتِ. يعْنِى، سواءٌ كان قبلَ الدَّفْنِ أو بعدَه. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال القاضى فى «الخِلافِ»: التَّعْزِيَةُ بعدَ الدَّفْنَ أوْلَى؛ للإِياسَ التَّامِّ منه. فائدة: يُكْرَهُ تَكْرارُ التَّعْزِيَةِ. نصَّ عليه. فلا يُعَزِّى عندَ القَبْرِ مَن عَزَّى قبلَ

стр. 2665

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك. قالَه فى «الفُروعِ». وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وعنه، يُكْرَهُ عندَ القَبْرِ لمَن عزَّى. وقال ابنُ تَميمٍ: قال الإمامُ أحمدُ: أكْرَهُ التَّعْزِيَةَ عندَ القَبْرِ، إلَّا لمَن لم يُعَزِّ. وأطْلَقَ جوازَ ذلك فى رِوايَةِ أُخْرَى. انتهى. وتُكْرَهُ التَّعْزِيَةُ لامْرأةٍ شابَّةٍ أجْنَبِيَّةٍ للفِتْنَةِ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فيه ما فى تَشْمِيتِها إذا عطَسَتْ. ويُعَزِّى مَن شَقَّ ثوْبَه. نصَّ عليه، لزَوالِ المحرَّمِ، وهو الشَّقُّ، ويُكْرَهُ اسْتِدامَةُ لُبْسِه. تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ التَّعْزِيَةَ ليستْ مَحْدودَةً بحَدٍّ. وهو قوْلُ جماعةٍ مِنَ الأصحابِ. فظاهِرُه، يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ الخبَرِ. وقيل: آخِرُها يومُ الدَّفْنِ. وقيل: تُسْتَحَبُّ إلى ثلاَثَةِ أيَّامٍ. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وذكَر ابنُ شِهَابٍ، والآمِدِىُّ، وأبو الفَرَجَ، والمَجْدُ، وابنُ تَميمٍ، وغيرُهم، يُكْرَهُ بعدَ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ؛ لتَهْيِيجِ الحُزْنِ. قال المَجْدُ: لإذْنِ

стр. 2666

وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لَهَا. ــ الشَّارِعِ فى الإحْدادِ فيها. وقال: لم أجِدْ فى آخِرِها كلامًا لأصحابِنا. وقال أبو المَعالِى: اتَّفَقُوا على كراهتِه بعدَها، ولا يبْعدُ تَشْبِيهُها بالإحْدادِ على المَيِّتِ. وقال: إلَّا أن يكونَ غائِبًا، فلا بأْسَ بتَعْزِيَتِه إذا حضَر. واخْتارَه النَّاظِمُ. وقال: ما لم تُنْسَ المُصِيبَةُ. الثانى، قوله: ويُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أهْلِ الميِّتِ. وهكذا قال غيرُه مِنَ الأصحاب. قال فى «النُّكَتِ»: وقوْلُ الأصحابِ: أهْلُ المَيِّتِ. خَرج على الغالبِ. ولعَلَّ المُرادَ، أهْلُ المُصِيبَةِ. وقطَع به ابنُ عَبْدِ القَوِىِّ فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» مذهبًا لأحمدَ، لا تفَقُّهًا مِن عندِه. قال فى «النُّكَتِ»: فيُعَزَّى الإنْسانُ فى رَفيقِه وصَديقِه ونحوِهما، كما يُعَزَّى فى قرِيبِه. وهذا مُتَوَجَّهٌ. انتهى. قوله: ويُكْرَهُ الجُلُوسُ لها. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال فى «مَجمَعِ البَحْرَيْن»: هذا اخْتِيارُ أصحابِنا. وجزَمْ به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى. «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وعنه، ما يُعْجِبُنِى. وعنه، الرُّخْصَةُ فيه؛ لأنَّه عزَّى وجلَس. قال الخلَّالُ: سهَّل الإمامُ أحمدُ فى الجُلوسِ إليهم فى غيرِ موْضعٍ. قال فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: وقيل: يُباحُ ثلاثًا كالنَّعْىِ. ونُقِلَ عنه المَنْعُ منه. وعنه، الرُّخْصَةُ

стр. 2667

وَيَقُولُ فِى تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْلِمِ: أعْظَمَ اللهُ أجْرَكَ، وَأحْسَنَ عَزَاءَك، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ، ــ لأهْلِ المَيِّتِ. نَقَله حَنْبَلٌ. واخْتارَه المَجْدُ. ومَعْناه اخْتِيارُ أبِى حَفْصٍ. وعنه، الرُّخْصَةُ لأهْلِ المَيِّتِ ولغيرِهم، خوْفَ شدَّةِ الجَزَعِ. وقال الإمامُ أحمدُ: أمَا والمَيِّتُ عندَهم، فأكْرَهُه. وقال الآجُرىُّ: يأْثَمُ إنْ لم يمنَعْ أهْلَه. وقال فى «الفُصولِ»: يُكْرَهُ الاجْتِماعُ بعدَ خُروجِ الرُّوحِ؛ لأنَّ فيه تَهْيِيجًا للحُزْنِ. فائدة: لا بأْسَ بالجُلوسِ بقُرْبِ دارِ المَيِّتِ، ليتبعَ الجِنازَةَ، أو يخْرجَ وَلِيُّه فيُعَزِّيَه. فعَله السَّلفُ. قوله: ويَقُولُ فى تَعْزِيةِ المُسْلمِ بِالمُسْلِمِ: أعْظَمَ اللهُ أجْرَكَ، وأحْسَنَ عَزاءَك، وغفَر لمَيِّتك. ولا يَتَعَيَّنُ ذلك، بل إنْ شاءَ قالَه، وإنْ شاءَ قال غيَره، فإنَّه لا يَتَعَيَّنُ فيه شئٌ؛ فقد عزَّى الإمامُ أحمدُ رَجلًا، فقال: آجَرَنا اللهُ وإيَّاكَ فى هذا الرَّجُلِ. وعزَّى أبا طالِبٍ، فقال: أعْظَمَ الله أجْرَكُم، وأحْسَنَ عزاءَكُم.

стр. 2668

وَفِى تَعْزِيَتِهِ عَنْ كَافِرٍ: أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ، وَأحْسَنَ عَزَاءَكَ. وَفِى تَعْزِيَةِ الْكَافِرِ بِمُسْلِمٍ: أَحْسَنَ اللهُ عَزَاءَكَ، وغَفَرَ لِميِّتِكَ. وَفِى [٤٢ ظ] تَعْزِيَتِهِ عَنْ كَافِرٍ: أَخْلَفَ اللهُ عَلَيْكَ، وَلَا نَقَصَ عَدَدَكَ. ــ قوله: وفى تَعْزِيَتِه عَن كافِرٍ: أعْظَمَ الله أَجْرَك، وأحْسَنَ عَزَاءَك. يعْنِى، إذا عزَّى مُسْلِمٌ مسْلمًا عن مَيِّتٍ كافرٍ، فأفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمه الله تعالى، أنَّه يعَزِّيه عنه. وهو صحيحٌ، وهو المذهب، وعليه. جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يُعَزِّيه عن كافرٍ. وهو رِوايةٌ فى «الرِّعايَةِ». وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: يقولُ: أعْظَمَ الله أجْرَك، وأحْسَنَ عَزَاءَك. وصارَ لك خَلَفًا عنه. قوله: وفى تَعْزيَةِ الكافرِ بِمُسْلِمٍ: أحْسَنَ الله عَزاءَك، وغفَر لميِّتِك. وفى تَعْزيَتِه

стр. 2669

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن كافرٍ: أخْلَفَ الله عليك، ولا نقَص عَدَدَك. أو كَثَّرَ عَدَدَك. فَيْدعو لأهْلِ الذِّمَّةِ بما يرْجِعُ إلى طُولِ العُمْرِ وكثْرةِ المالِ والولَدِ، ولا يدْعُو لكافرٍ حىٍّ بالأجْرِ، ولا لكافرٍ مَيِّتٍ بالمَغْفِرَةِ. وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ: ويقولُ له أيضًا: وأحْسنَ عَزَاءَك. وقال أبو عَبْدِ اللهِ ابنُ بَطَّةَ: يقولُ: أعْطاكَ الله على مُصِيبَتِك أفْضلَ ما أعْطَى أحدًا مِن أهْلِ دِينك. وقال فى «الفائقِ»: قلتُ: لا يَنْبَغِى تَعْزِيَتُه عن كافرٍ، ولا الدعاءُ بالِإخْلافِ عليه، وعَدَمِ تَنْقيصِ عَدَدِه، بلِ المشْروعُ الدُّعاءُ بعدَمِ الكافِرِين وإبادَتِهم، كما أخْبَر الله تعالى عن قوْمِ نُوحٍ. انتهى.

стр. 2670

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُ المُصَنِّفِ بتَعْزيَةِ الكافرِ بمُسْلمٍ أو عن كافرٍ، حيثُ قيلَ بجَوازِ ذلك، مِن غيرِ نظَرٍ إلى أنَّ المُصَنِّفَ اخْتارَ ذلك أوْ لا. ويَحْتَمِلُ أنَّ مُرادَه، جَوازُ التَّعْزِيَةِ عندَه، فيكونُ قد اخْتارَ جَوازَ ذلك. والأوَّلُ، أوْلَى. واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهب، تحْريمُ تَعْزِيَتِهم، على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ أحْكامِ الذِّمَّةِ. ولنا رِوايةٌ بالكَراهَةِ. قدَّمها فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، ورِوايَةٌ بالإِباحَةِ، فعليهما (١) نقولُ ما تقدَّم. فوائد؛ إحْدَاها، قال فى «الفُروعِ»: لم يذْكُرِ الأصحابُ، هل يَرُدُّ المُعَزَّى شيئًا أم لا؟ وقد رَدَّ الإِمامُ أحمدُ على مَن عزَّاه، فقال: اسْتَجابَ الله دُعاءَك، ورَحِمَنا وإيَّاكَ. انتهى. وكفَى به قُدْوَةً ومتَّبَعًا (٢). قلتُ: جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. الثَّانيةُ، معْنَى التَّعْزِيَةِ، التَّسْلِيَةُ، والحَثُّ على الصَّبْرِ بوَعْدِ الأجْرِ، والدُّعاءُ للمَيِّتِ والمُصابِ. الثَّالثةُ، لا يُكْرَهُ أخْذُه بيَدِ مَن عزَّاه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نَصَّ

стр. 2671

وَيَجُوزُ الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَأَنْ يَجْعَلَ الْمُصَابُ عَلَى رَأْسِهِ ثَوْبًا يُعْرَفُ بِهِ. ــ عليه. وعنه، الوَقْفُ. وكَرِهَه عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ. وقال الخَلَّالُ: أحبُّ إلَىَّ أنْ لا يفْعلَه. وكَرِهَه أبو حَفْصٍ عند القَبْرِ. قوله: ويَجُوزُ البُكَاءُ على الميِّتِ. يعْنِى، مِن غيرِ كراهَةٍ، سواءٌ كان قبلَ مَوْتِه أو بعدَه؛ لكثَرَةِ الأحاديثِ فى ذلك. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» احْتِمالًا بحَمْلِ النَّهْىِ عن البُكاءِ بعدَ الموْتِ، على تَرْكِ الأَوْلَى. قال المَجْدُ: أو أنَّه كَرِهَ كثرةَ البُكاءِ والدَّوامَ عليه أيَّامًا. قال جماعةٌ: الصَّبْرُ عنِ البكاءِ أجْمَلُ، منهم ابنُ حمْدانَ. وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ البُكاءَ يُسْتَحَبُّ

стр. 2672

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رَحْمةً للمَيِّتِ، وأنّه أكْمَلُ مِنَ الفَرَحِ، كَفَرَحِ الفُضَيْلِ (١) لمَّا ماتَ ابنُه علىٌّ. قلتُ: اسْتِحْبابُ البُكاءِ رَحْمةً للمَيِّتِ سُنَّةٌ صحيحةٌ لا يُعْدَلُ عنها. قوله: وأنْ يَجْعَلَ المُصَابُ على رَأْسِه ثَوْبًا يُعْرَفُ به. يعْنِى، يجوزُ ذلكْ ليَكونَ علامَةً يُعْرَفُ بها. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال فى

стр. 2673

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُذْهَبِ»: يُكْرَهُ لُبْسُه خِلافَ زِيِّه المُعْتادِ. فائدة: يُكْرَهُ للمُصابِ تغْييرُ حالِه؛ مِنْ خلْعِ رِدَائِه ونَعْلِه، وتغْليقِ حانُوتِه، وتعْطيلِ مَعاشِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يُكْرَهُ. وسُئِلَ الإمامُ أحمدُ عن مَسْألةٍ يَوْمَ ماتَ بِشْرٌ، فقال: ليس هذا يومَ جوابٍ، هذا يوْمُ حُزْنٍ. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». وقال المَجْدُ: لا بأْسَ بهَجْرِ المُصابِ الزِّينَةَ وحُسْنَ الثِّيابِ ثَلاَثةَ أيَّامٍ. وجزَم به ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ.

стр. 2674

وَلَا يَجُوزُ النَّدْبُ، وَلَا النِّيَاحَةُ، وَلَا شَقُّ الثِّيَابِ، وَلَا لَطْمُ الْخُدُودِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. ــ قوله: ولا يَجوزُ النَّدْبُ، ولا النِّياحَةُ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه فى رِوايَةِ حَنْبلٍ. وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفَاداتِ»، و «المُنْتَخَبِ». قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه المَجْدُ، وجماعةٌ مِن أصحابِنا. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشىِّ». وقال: هو المذهبُ. وعنه، يُكْرَهُ النَّدْبُ والنَّوْحُ الذى ليس فيه إلَّا تعْدادُ المَحاسِن بصِدْقٍ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،

стр. 2675

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الكافِى». قال الآمِدِىُّ: يُكْرَهُ فى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال: واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ، والقاضى أبو يَعْلَى، والخِرَقِىُّ. انتهى. نقَله عنه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وقال: اخْتارَه كثيرٌ مِن أصحابِنا. وأطْلَقَهما فى «الفائقِ». وذكَر المُصَنِّفُ عنِ الإِمامِ أحمدَ ما يدُلُّ على إباحَتِهما، وأنَّه اخْتِيارُ الخَلَّالِ وصاحِبهِ. قالَه فى «الفُروعِ». قلتُ: قد نقَلَه الآمِدِىُّ عنِ الخَلَّالِ وصاحبِه قبلَ المُصَنِّفِ. ذكَرَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».

стр. 2676

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقطَع المَجْدُ، أنَّه لا بأْسَ بيَسِيرِ النَّدْبِ إذا كان صِدْقاً، ولم يخْرُجْ مخْرجَ النَّوْحِ،

стр. 2677

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا قُصِدَ نظْمُه؛ كفِعْلِ أبى بَكْرٍ، وفاطمَةَ. وتابَعَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». قلتُ: وهذا ممَّا لا شَكَّ فيه. قال فى «الفائقِ»: ويُباحُ يَسِيرُ النَّدْبِ الصِّدْقِ. نَصَّ عليه. قوله: ولا يَجُوزُ شَقُّ الثِّيابِ، ولَطْمُ الْخُدُودِ، وما أشْبَهَ ذلك. مِنَ الصُّراخِ، وخَمْشِ الوَجْهِ، ونَتْفِ الشَّعَرِ، ونَشْرِه وحَلْقِه. قال جماعةٌ؛ منهم ابنُ حَمْدانَ، والنَّخَعِىُّ (١): قال فى «الفُصُولِ»: يَحْرُمُ النَّحِيبُ والتّعْدادُ، والنِّياحَةُ، وإظْهارُ الجَزَعَ.

стр. 2678

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ منها، قال فى «الفُروعِ»: جاءَتِ الأخْبارُ، المُتَّفقُ على صِحَّتِها، بتَعْذيبِ المَيِّتِ بالنِّياحَةِ والبُكاءِ عليه، فحَمَله ابنُ حامِدٍ على ما إذا أوْصَى به؛ لأنَّ عادَةَ العَرَبِ الوَصِيَّةُ به، فخرَج على عادَتِهم. قال النَّوَوِىُّ فى «شَرْحِ

стр. 2679

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُسْلِمٍ» (١): هو قوْلُ الجمهورِ وهو ضعيفٌ، فإنَّ سِياقَ الخَبَرِ يُخالِفُه. انتهى. وحمَله الأَثْرَمُ على مَن كَذَّبَ به حينَ يموتُ. وقيل: يَتَأَذَّى بذلك مُطْلَقاً. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وقيل: يُعَذَّبُ بذلك. وقال فى «التَّلْخيصِ»: يتَأذَّى بذلك إنْ لم يُوصِ بتَرْكِه, كما كان السَّلَفُ يُوصُونَ، ولم يعْتَبِرْ كوْنَ النِّياحَةِ عادَةَ أهْلِه.

стр. 2680

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واخْتارَ المَجْدُ، إذا كان عادةَ أهْلِه ولم يُوصِ بتَرْكِه، يُعَذَّبُ؛ لأنَّه متى ظَنَّ وُقوعَه ولم يُوصِ، فقد رَضِىَ، ولم يَنْهَ مع قُدْرَتِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،

стр. 2681

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الحاوِيَيْن»، و «الحَواشِى». وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى» (١)، أنَّه يُعَذَّبُ بالبُكاءِ الذى معه نَدْبٌ، أو نِياحَةٌ بكُلِّ حالٍ. ومنها، ما هَيَّجَ المُصِيبَةَ؛ مِن وَعْظٍ، أو إنْشادِ شِعْرٍ، فمِنَ النِّياحَةِ. قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وَمَعْناه لابنِ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ». ومنها، يُكْرَهُ الذَّبْحُ عندَ القَبْرِ، وأكْلُ ذلك. نَصَّ عليه. وجزَم الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ بحُرْمَةِ الذَّبْحِ والتَّضْحِيَةِ عندَه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وفى

стр. 2682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَعْنى هذا ما يفْعَلُه كثيرٌ مِن أهْلِ زَمانِنا مِنَ التَّصَدُّقِ عندَ القَبْرِ بخُبْزٍ أو نحوِه، فإنَّه بِدْعَةٌ، وفيه رِياءٌ وسُمْعَةٌ، وإشْهارٌ لصَدقةِ التَّطوُّعِ المَنْدوبِ إلى إخْفائِها. انتهى. وتبِعَه جماعةٌ. قال فى «الفُروعِ»: قال جماعةٌ: وفى مَعْنى الذَّبْحِ على القَبْرِ،

стр. 2683

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّدقةُ عندَه، فإنَّه مُحْدَثٌ، وفيه رِياءٌ وسُمْعَةٌ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: إخْراجُ الصَّدَقَةِ مع الجِنازَةِ بِدْعَةٌ مكْروهةٌ. وهو يشْبِهُ الذَّبْحَ عندَ القَبْرِ. ونقَل أبو طالِبٍ، لم أسْمَعْ فيه بشئٍ، وأكْرَهُ أنْ أَنْهَى عنِ الصَّدَقَةِ.

стр. 2684

كِتَابُ الزَّكَاةِ ــ كتابُ الزَّكاةِ فائدة: الزَّكاةُ فى اللُّغَةِ، النَّماءُ. وقيلَ: النَّماءُ والتَّطْهيرُ؛ لأنَّها تُنَمِّى المالَ وتُطَهِّرُ مُعْطيها. وقيل: تُنَمِّى أجْرَها. وقال الأزْهَرِىُّ: تُنَمِّى الفُقَراءَ. قلْتُ: لو قيلَ: إنَّ هذه المَعانىَ كلَّها فيها. لَكانَ حسناً؛ فتُنَمِّى المالَ، وتُنَمِّى أجْرَها، وتُنَمِّى الفقراءَ، وتُطَهِّرُ مُعْطِيها. وسُمِّيَتْ زكاةً فى الشَّرْعِ للمَعْنَى اللُّغَوِىِّ. وحدُّها فى الشَّرْعِ، حقٌّ يجبُ فى مالٍ خاصٍّ. قالَه فى «الفُروعِ».

стр. 2685

تَجِبُ الزَّكَاةُ فِى أَرْبَعَةِ أصْنَافٍ مِنَ الْمَالِ، السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَالْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْأَثْمَانِ، وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ. وَلَا تَجِبُ فِى غَيْرِ ذَلِكَ. ــ قوله: ولا تَجِبُ فى غيرِ ذلك. يعْنِى، لا تجبُ فى غيرِ السَّائمةِ، والخارِجِ مِنَ

стр. 2686

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأرْضِ، والأَثْمانِ، وعُروضِ التِّجارةِ.

стр. 2687

وَقَالَ أَصْحَابُنَا: تَجِبُ فِى الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْوَحْشِىِّ وَالْأَهْلِىِّ. ــ وقوْلُه: وقال أصحابُنا: تَجِبُ فى المُتَوَلِّدِ بين الوَحْشِىِّ والأهلىِّ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وهو مِنَ المُفْرداتِ. وجزَم به المُصَنِّفُ فى «الهادِى». قال فى «الفُروعِ»: جزَم به الأكثرُ. قال: ولم أجِدْ فيه نصّاً، وإنَّما أوْجبوا فيه، تَغْليباً واحْتِياطاً؛ كتَحْريمِ قتْلِه، وإيجابِ الجزاءِ بقَتْلِه،

стр. 2688

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والنُّصوصُ تَتَناوَلُه. قال المَجْدُ: تتَنَاولُه بلا شَكٍّ. واخْتارَ المُصَنِّفُ، لا تجبُ الزَّكاةُ فيه. وإليه ميْلُ الشَّارِحِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَهٌ. وأطْلَقَ فى «التَّبْصِرَةِ» فيه وَجْهَيْن. وذكَر ابنُ تَميمٍ، أنَّ القاضىَ ذَكَرَهما، وحكَى فى «الرِّعايَةِ» فيه رِوايتَيْن. وأطْلَقَ الخِلافَ فى «الفائق».

стр. 2689

وَفِى بَقَرِ الْوَحْشِ رِوَايَتَانِ. ــ قوله: وفى بَقَرِ الوَحْشِ رِوايَتَان. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، تجبُ فيها. وهى المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: هو ظاهرُ المذهبِ، اخْتارَه أصحابُنا. قال المَجْدُ: اخْتارَه الأصحابُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. والروايةُ الثَّانيةُ، لا تجِبُ الزَّكاةُ فيها. اخْتارَها المُصَنِّفُ. وهو ظاهرُ قوْلِه: ولا تَجِبُ فى غيرِ ذلك. قال الشَّارِحُ: وهى أصَحُّ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ولا زكاةَ فى بقَرِ الوَحْشِ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. قال ابنُ رَزِينٍ: وهو أظْهَرُ وصحَّحَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». قال فى «الخُلاصَةِ»: وفائِدَتُه تكْميلُ النِّصابِ ببَقَرَةِ وَحْشٍ. انتهى. والظَّاهرُ, أنَّه أرادَ فى الغالبِ، وإلَّا فمتى كَمَلَ النِّصابُ منه، وجَبَتْ فيه، عندَ مَن يقولُ ذلك. فوائد؛ منها، حُكْمُ الغنَمِ الوَحْشِيَّةِ حكمُ البقَرِ الوَحْشِيَّةِ، خِلافاً ومذهباً. والوُجوبُ فيها مِنَ المُفْرداتِ. ومنها, لا تجبُ الزَّكاةُ فى الظِّباءِ. على الصَّحيحِ مِنَ

стр. 2690

وَلَا تَجِبُ إِلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ؛ الإِسْلَامِ، وَالْحُرِّيَّةِ، ــ المذهبِ، ونصَّ عليه. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وعليه الأصحابُ. وحكَى القاضى فى «الطَّريقَةِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ»، عنِ ابنِ حامِدٍ، وُجوبَ الزَّكاةِ فيها. وحُكِىَ رِوايةً؛ لأنَّها تُشْبِهُ الغَنَمَ. والظَّبْيَةُ تُسَمَّى عَنْزاً. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ». ومنها، تجبُ الزَّكاةُ فى مالِ الصَّبِىِّ والمجنونِ، بلا خِلافٍ عندَنا. وهل تجبُ فى المالِ المنْسُوبِ إلى الجَنِينِ، إذا انْفَصَلَ حَيّاً، أم لا؟ قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأكْثَرِ، عدَمُ الوُجوب. وجزَم به المَجْدُ فى مسْأَلَةِ زكاةِ مالِ الصَّبِىِّ، مُعَلِّلاً بأنَّه لا مالَ له. بدليلِ سقوطِه مَيِّتاً؛ لاحْتِمالِ أنَّه ليس حَمْلاً، أو أنَّه ليس حيّاً. وقال المُصَنِّفُ، فى فِطْرَةِ الجَنِين: لم يثْبُتْ له أحْكامُ الدُّنْيا إلَّا فى الإِرْثِ والوَصِيَّةِ بشَرْطِ خُروجِه حيّاً. واخْتارَ صاحِبُ «الرِّعايَةِ» الوُجوبَ لحُكْمِنَا له بالمِلْكِ ظاهِراً، حتى مَنَعْنا باقِىَ الوَرَثَةِ. وهما وَجْهان ذكَرَهُما أبو المَعالِى. وتَبِعَه فى «الفُروعِ». تنبيه: دخَل فى قَولِه: ولا تَجِبُ إلا بشُروطٍ خَمْسةٍ؛ الإِسلامِ، والحُرِّيَّةِ.

стр. 2691

فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ، وَلَا عَبْدٍ، وَلَا مُكَاتَبٍ. ــ المُعْتَقُ بعضُه، فتَجِبُ الزَّكاةُ فيما يَمْلِكُه بجُزْئه الحُرِّ. قالَه الأصحابُ. قوله: ولا تَجِبُ على كافِرٍ. هذا المذهبُ، وقطَع به الأكثرُ. قال فى «الرِّعايَةِ»: لا تجِبُ على أصْلِىٍّ، على الأشْهَرِ. وكذا المُرْتَدُّ. نصَّ عليه، سواءٌ حكَمْنا ببَقاءِ مِلْكِه مع الرِّدَّةِ أو زَوالِه. جزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه». ونصَرَه. وذكَرَه فى «الشَّرْحِ» ظاهِرَ المذهبِ. واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ» وغيرِه. وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، فى كتابِ الصَّلاةِ. فقيلَ: لكوْنِها عِبادَةً. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيلَ: لمنْعِه مِن مالِه. وإنْ قُلْنا: يزولُ مِلْكُه. فلا زكاةَ عليه. وأطْلَقَ القوْلَيْن ابنُ تَميمٍ. وعنه، تجِبُ عليه.

стр. 2692

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بمَعْنَى أنَّه يُعاقَبُ عليها إذا ماتَ على كُفْرِه. وعنه، تجِبُ علىَ المُرْتَدِّ. نَصَرَه أبو المعالِى. وصحَّحَه الأزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ». وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»: تجبُ لما مضَى منَ الأحْوالَ على مالِه حالَ رِدَّتِه؛ لأنَّها لا تُزيلُ مِلْكَه، بل هو موْقوفٌ. وحَكاه ابنُ شَاقْلَا رِوايةً. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». وتقدَّم ذلك بأَتَمِّ مِن هذا فى أوَّلِ كتابِ الصَّلاةِ. قوله: ولا تَجِبُ على مُكاتبٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، هو

стр. 2693

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كالقِنِّ. وعنه، يُزَكِّى بإذْنِ سيِّدِه.

стр. 2694

فَإِنْ مَلَّكَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ مَالاً، وَقُلْنَا: إِنَّهُ يَمْلِكُهُ. فَلَا زَكَاةَ فِيهِ. وَإنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ. فَزَكَاتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ. ــ قوله: فإنْ مَلَّكَ السَّيِّدُ عَبْدَه مالاً، وقلنا: إنَّه يَمْلِكُه. فلا زَكاةَ فيه. يعْنِى، على واحدٍ منهما. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه»، وصاحِبُ «الحَواشِى»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قالَه أكثَرُ الأصحابِ. قلتُ: منهم أبو بَكْرٍ، والقاضِى، والزَّرْكَشِىُّ. وهو المذهبُ المعْروفُ المقْطوعُ به. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وعنه، يُزَكِّيه العَبْدُ. ذَكَرها فى «الإِيضَاحِ»، وغيرِه. وقالَه ابنُ حامِدٍ. واخْتارَه فى «الفائقِ». وعنه، يُزَكِّيه العَبْدُ بإذْنِ سَيِّدِه. قال ابنُ تَميمٍ: والمَنْصوصُ عن أحمدَ، يُزَكِّى العبْدُ مالَه بإذْنِ سيِّدِه. وعنه، التَّوَقُّفُ. وقال فى «الفُروعِ»، تبَعاً لابنِ تَميمٍ وغيرِه: ويَحْتَمِلُ أنْ يُزَكِّيَه السَّيِّدُ. قال فى

стр. 2695

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وعنِ ابنِ حامِدٍ، أنَّه ذكَر احْتِمالاً بوُجوبِ زَكاتِه على السَّيِّدِ، على كِلا الرِّوايتَيْن، فيما إذا مَلَّكَ السَّيِّدُ عبْدَه، سواءٌ قُلْنا: يَمْلِكُه، أوْلا؛ لأنَّه إمَّا ملكٌ له، أو فى حُكْمِ مِلْكِه؛ لتَمَكُّنِه مِنَ التَّصَرُّفِ فيه؛ كسائرِ أمْوالِه. قلتُ: وهو مذهبٌ حسَنٌ. فإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُه. فزَكاتُه على سيِّدِه بلا نِزاعٍ. تنبيه: أفادَنَا المُصَنِّفُ، ﵀، أنَّ العَبْدَ إذا مَلَّكَه سَيِّدُه مالاً، أنَّ فى مِلْكِه خِلافاً؛ لقَوْلِه: وقُلْنا إنَّه يَمْلِكُه. واعْلَمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، أنَّه لا يَمْلِكُ بالتَّمْليكِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى. قالَه ابنُ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه» , و «قَواعِدِ ابنِ اللَّحَّامِ». وقال:

стр. 2696

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذه الرِّوايَةُ أشْهَرُ عندَ الأصحابِ. قال فى «التَّلْخيصِ»، فى بابِ الدُّيونِ المُتَعَلِّقةِ بالرَّقيقِ: والذى عليه الفَتْوَى، أنَّه لا يَمْلِكُ. قال فى «الفُروعِ»، فى آخِرِ بابِ الحَجْرِ: اخْتارَ الأصحابُ، أنَّه لا يَمْلِكُ. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يَمْلِكُ بالتَّمْليكِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قالَه فى «الفُروعِ»، وابنُ شَاقْلَا. وصحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى». قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وهى أظْهَرُ. قال فى «الفائقِ»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»: ويَمْلِكُ بتَمْليكِ سيِّدِه وغيرِه، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. قال فى «الرِّعايتَيْن»: لو مُلِّكَ، مَلَكَه فى الأقْيَسِ. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ». فائدة.: تجبُ الزَّكاةُ على المُعْتَقِ بعضُه بقَدْرِ ما يَمْلِكُه.

стр. 2697

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: لهذا الخِلافِ فوائدُ عديدةٌ. أكْثَرُها مُتَفَرِّقَةٌ فى الكتابِ. ومنها، ما تقدَّم، وهو ما إذا مَلَّكَه سيِّدُه مالاً. ومنها، إذا مَلَّكَه سيِّدُه عبْداً وأهَلَّ عليه هِلالُ الفِطْرِ، فإنْ قُلْنا؛ لا يَمْلِكُه. ففِطْرَتُه على السَّيِّدِ. وإن قُلْنا: يَمْلِكُه. لم تجِبْ على واحدٍ منهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. واخْتارَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما، اعْتِباراً بزَكاةِ المالِ. وقال فى «الفُروعِ»: فلا فِطْرَةَ إِذَنْ فى الأصحِّ. وقيل: تجِبُ فِطْرَتُه على السَّيِّدِ. صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقَهما فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». ويُؤَدِّى السَّيِّدُ عن عبْدِ عبْدِه، إنْ لم يَمْلِكْ بالتَّمْليكِ. وإنْ ملَك، فلا فِطْرَةَ له؛ العدَمِ مِلْكِ السَّيِّدِ ونقْصِ مِلْكِ العَبْدِ. وقيل: يَلْزَمُ السَّيِّدَ الحُرَّ كنَفَقَتِه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. ومنها، تكْفيرُه بالمالِ فى الحَجِّ، والأَيْمانِ، والظِّهارِ، ونحْوِها. وفيه للأصحابِ طُرُقٌ. ذكَرَها ابنُ رَجَبٍ فى «فَوائِدِه»، وذَكَرْتُها فى آخرِ كِتابِ الأَيْمانِ. ومنها، إذا باعَ عبْداً, وله مالٌ. وللأصحابِ أيضاً فيها طُرُقٌ. ذكَرْتُها فى آخرِ بابِ بَيْعِ الأُصولِ والثِّمارِ، فى كلامِ المُصَنِّفِ. ومنها، إذا أَذِنَ لعَبْدِه الذِّمِّىِّ أنْ يشْتَرِىَ له بمالِه عبْداً مُسْلِماً، فاشْتَراه؛ فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ بالتَّمْليكِ. لم يصِحَّ شِراؤُه له. وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ. صحَّ، وكان مَمْلُوكاً للسَّيِّدِ. قال المَجْدُ: هذا قِياسُ المذهبِ عندِى. قال ابنُ رَجَبٍ: قلتُ: ويتَخَرَّجُ فيه وَجْهٌ، لا يصِحُّ على القَوْلَيْن، بِناءً على أحَدِ الوَجْهَيْن؛ أنَّه لا يصِحُّ شِراءُ الذِّمِّىِّ لمسْلمٍ بالوَكالَةِ. انتهى. قلتُ: ويتخَرَّجُ الصَّحيحُ على القَوْلَيْن، بِناءً على أحَدِ الوَجْهَيْن؛ أنَّه يَصِحُّ (١) شِراؤه للمُسْلِمِ بالوَكالَةِ. ومنها، عكْسُ هذه المسْأَلَةِ؛ لو أَذِنَ الكافِرُ لعبْدِه المُسْلمِ، الذى يَثْبُتُ مِلْكُه عليه، أنْ يشْتَرِىَ بمالِه رَقِيقاً مُسْلِماً، فإنْ قُلْنا:

стр. 2698

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَمْلِكُ. صحَّ، وكان العبْدُ له. وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ. لم يصِحَّ. ومنها، تَسَرِّى العَبْدِ، وفيه طَرِيقان؛ أحدُهما، بِناؤُه على الخِلافِ فى مِلْكِه. فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ. جازَ تَسَرِّيه، وإلَّا فلا؛ لأنَّ الوَطْءَ بغيرِ نِكاحٍ ولا مِلْكِ يَمينٍ، مُحَرَّمٌ بنَصِّ الكتابِ والسُّنَّةِ. وهى طرِيقَةُ القاضِى، والأصحابِ بعدَه. قالَه ابنُ رَجَبٍ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». والثَّانِى، يجوزُ تَسَرِّيه على كلا الرِّوايتَيْن. وهى طرِيقَةُ الخِرَقِىِّ، وأبى بَكْرٍ، وابنِ أبِى مُوسَى، وأبى إسْحاقَ بنِ شَاقْلَا. ذكَره عنه فى «الوَاضِحِ»، ورَجَّحَها المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى». قال ابنُ رَجَبٍ: وهى أصحُّ. وحَرَّرَها فى «فَوائِدِه». وتأْتِى هذه الفائِدَةُ فى كلامِ المُصَنِّفِ فى آخرِ بابِ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليكِ، فى قوْلِه: وللعَبْدِ أنْ يتَسَرَّى بإذْنِ سَيِّدِه. بأَتَمَّ مِن هذا. ومنها, لو باعَ السَّيِّدُ عبْدَه نفْسَه بمالٍ فى يَدِه، فهل يعْتِقُ؟ المنْصُوصُ، أنَّه يعْتِقُ بذلك. وذكَرَه القاضى (١) مع قوْلِه: إنَّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ. ونَزَّلَه القاضى على القوْلِ بالمِلْكِ. ومنها، إذا أعْتَقَه سيِّدُه وله مالٌ، فهل يسْتَقِرُّ مِلْكُه للعَبْدِ أم يكونُ للسَّيِّدِ؟ على رِوايتَيْن. فمِنَ الأصحابِ مَن بَناها على القوْلِ بالمِلْكِ وعَدَمِه. فإنْ قُلْنا يَمْلِكُه. اسْتَقَرَّ مِلْكُه عليه بالعِتْقِ، وإلَّا فلا. وهى طريقَةُ أبى بَكْرٍ، والقاضى فى «خِلافِه»، والمَجْدِ. ومنهم، مَن جعَل الرِّوايتَيْن على القوْلِ بالمِلْكِ. ومنها, لو اشْتَرى العَبْدُ زوْجَتَه الأمَةَ بمالِه. فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ. انفسَخَ نِكاحُه. وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ. لم ينْفَسِخْ. ومنها, لو مَلَّكَه سيِّدُه أمَةً فاسْتَوْلَدَها. فإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ. فالوَلَدُ مِلْكُ السَّيِّدِ. وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ. فالوَلَدُ مَمْلُوكُ العَبْدِ، لكِنَّه لا يعْتِقُ عليه، حتى يَعْتِقَ، فإذا عَتَق، ولم يَنْزعْه منه قبلَ عِتْقِه، عتَق عليه؛ لتَمامِ مِلْكِه حِينَئذٍ. ذكَرَه القاضى فى «المُجَرَّدِ». ومنها، هل ينْفُذُ تَصرُّفُ السَّيِّدِ فى مالِ العَبْدِ دونَ اسْتِرْجاعِه؟ فإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ. صحَّ بغيرِ إشْكالٍ. وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ. فظاهِرُ

стр. 2699

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه ينْفُذُ عِتْقُ السَّيِّدِ لرقيقِ عبْدِه قال القاضى: فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ رجَع فيه قبلَ عِتْقِه. قال: وإنْ حُمِلَ على ظاهِرِه، فلأنَّ عتْقَه يتَضَمَّنُ الرُّجوعَ فى التَّمْليكِ. ومنها، الوَقْفُ عليه، فنَصَّ أحمدُ، أنَّهُ لا يصِحُّ. فقيلَ: ذلك يتَفَرَّعُ على القوْلِ بأنَّه لا يَمْلِكُ. فأمَّا إنْ قيلَ: إنَّه يَمْلِكُ. فيَصِحُّ الوَقْفُ عليه؛ كالمُكاتَبِ فى أظْهَرِ الوَجْهَيْن، والأكْثَرون على أنَّه لا يصِحُّ الوَقْفُ عليه، على الرِّوايتَيْن لضَعْفِ مِلْكِه. ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ فى أوَّلِ الوَقْفِ. ومنها، وَصِيَّةُ السَّيِّدِ لعبْدِه بشئٍ مِن مالِه، فإنْ كان بجُزْءٍ مُشاعٍ منه، صحَّ وعتَق مِنَ العبْدِ بنِسْبَةِ ذلك الجُزْءِ؛ لدُخولِه فى عُمومِ المالِ، ويَكْمُلُ عِتْقُه مِن بقِيَّةِ الوَصِيَّةِ. نصَّ عليه، وفى تعْلِيلِه ثَلاَثةُ أَوْجُهٍ. ذَكَرَها ابنُ رَجَبٍ فى «فَوائِدِ قَواعِدِه». وعنه، لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ لقِنٍّ. ومنها، ذكَر ابنُ عَقِيلٍ، وإنْ كانتِ الوَصِيَّةُ بجُزْءٍ مُعَيَّن، أو مُقَدَّرٍ، ففى صحَّةِ الوَصِيَّةِ رِوايتان؛ أشْهَرُهما، عَدَمُ الصِّحَّةِ. فمِنَ الأصحابِ مَن بَناهُما على أنَّ العَبْدَ هل يَتَمَلَّكُ أم لا؟ وهي طرِيقَة ابنِ أبِى مُوسى، والشِّيرَازِىِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم. وأشارَ إليه الإِمامُ أحمدُ، فى رِوايَةِ صالحٍ. ومنهم مَن حَمَل الصِّحَّةَ على أنَّ الوَصِيَّةَ كَقَدْرِ المُعَيَّنِ، أو المُقَدَّرِ مِنَ التَّرِكَةِ لا بِعَيْنِه، فيَعُودُ إلى الجُزْءِ المُشاعِ. قال ابنُ رَجَبٍ: وهو بعيدٌ جِدّاً. ويأْتِى ذلك فى كلام المُصَنِّفِ، فى باب المُوصَى له بأَتَمَّ مِن هذا. ومنها, لو غَزَا العَبْدُ على فَرَسٍ مَلَّكَه إيَّاها سيِّدُه. فإن قُلْنا: يَمْلِكُها. لم يُسْهَمْ لها؛ لأنَّها تَبَعٌ لمالِكِها، فيُرْضَخُ لها، كما يُرْضَخُ له. وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُها. أُسْهِمَ لها؛ لأنَّها لسَيِّدِه. قال ابنُ رَجَبٍ: كذا (١) قال الأصحابُ، والمنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه يُسْهَمُ لفَرَسِ العَبْدِ، وتَوَقَّفَ مرَّةً أُخْرَى، وقال (١): لا يُسْهَمُ لها مُتَّحِداً. ومَوْضِعُ هذه الفوائدِ فى كلامِ الأصحابِ، فى آخرِ بابِ الحَجْرِ، فى أحْكامِ العَبْدِ.

стр. 2700

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: هل الخِلافُ فى مِلْكِ العَبْدِ بالتَّمْليكِ، مُخْتَصٌّ بتَمْليكِ سَيِّدِه أم لا؟ فاخْتارَ فى «التَّلْخيصِ»، أنَّه مُخْتَصٌّ به، فلا يَمْلِكُ مِن غيرِ جِهَتِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن». وقال فى «التَّلْخيصِ»: وأصحابُنا لم يُقَيِّدوا الرِّوايتَيْن بتَمْليكِ السَّيِّدِ، بل ذكَرُوهما مُطْلَقاً فى مِلْكِ العَبْدِ إذا مُلِّكَ. قلتُ: جزَم به فى «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». قال فى «القَواعِدِ»: وكلامُ الأكْثَرين يدُلُّ على خِلافِ ما اخْتارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ». فإذا عَلِمْتَ ذلك، فيَتَفَرَّعُ على هذا الخِلافِ مَسائِلُ؛ منها، اللُّقَطَةُ بعدَ الحَوْلِ. قال طائِفَةٌ مِنَ الأصحابِ: تَنْبَنِى على رِوايَتَىِ المِلْكِ وعدَمِه، جَعْلاً لتَمْليكِ الشَّارِعِ كتَمْليكِ السَّيِّدِ، منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ». وظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِى مُوسَى، أنَّه يَمْلِكُ اللُّقطَةَ، وإنْ لم تُمْلَكْ بتَمْليكِ سيِّدِه. وعندَ صاحِبِ «التَّلْخيصِ»، لا يَمْلِكُها بغيرِ خِلافٍ. وكذلك فى «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، أنَّها مِلْكٌ لسيِّدِه بمُضِىِّ الحَوْلِ. ومنها، حِيازَةُ المُباحاتِ؛ مِن احْتِطابٍ، أو احْتِشاشٍ، أوِ اصْطِيادٍ، أو معْدِنٍ، أو غيرِ ذلك. فمِنَ الأصحابِ مَن قال: هو مِلْكٌ لسيِّدِه دُونَه. رِوايَةً واحدَةً، كالقاضِى، وابنِ عَقِيلٍ، لكنْ لو أَذِنَ له السَّيِّدُ فى ذلك، فهو كتَمْليكِه إيَّاه. ذكَرَه القاضى وغيرُه. وخرَّج طائِفَةٌ المسْألةَ على الخِلافِ فى مِلْكِ العَبْدِ وعدَمِه، منهم المَجْدُ، وقاسَه على اللُّقَطَةِ. وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ فى مَوْضِعٍ آخَرَ. ومنها، لو أُوصِىَ للعَبْدِ، أو وُهِبَ له، وقبِلَه بإذْنِ سيِّدِه، أو بدُونِه، إذا أجَزْنا له ذلك على المنْصوصِ، فالمالُ للسَّيِّدِ. نَصَّ عليه فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ. وذكَره القاضى وغيرُه. وبَناه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه على الخِلافِ فى مِلْكِ السَّيِّدِ. ويأْتِى أيضاً هذا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ المُوصَى له. ومنها، لو خلَع العَبْدُ زوْجَتَه بعِوَضٍ، فهو للسَّيِّدِ. ذكَرَه الخِرَقِىُّ. وظاهِرُ كلامِ ابنِ
следующие страницы →