← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وعليه الفِدَاءُ. هذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. وقيل: لا فِداءَ عليه والحالَةُ هذه. وحُكِيَ عن أبي بَكْرٍ. قالَه الزَّرْ كَشِيُّ. تنبيه: يَأْتِي في آخِرِ كتابِ الأطْعِمَةِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، لو اضْطُرَّ إلى الأكْلِ ووجَد مَيْتَةً وصَيْدًا وهو مُحْرِم، أو في الحَرَمِ. وأما إذا احْتاجَ إلى فِعْلِ شئٍ مِن هذه المَحْظُوراتِ، مثل إنِ احْتاجَ إلى حَلْقِ شَعَرِه لمرَض، أو قَمْلٍ، أو غيرِه، أو إلى تَغطِيَةِ رَأَسِه، أو لُبْسِ المَخِيطِ ونحوِ ذلك، وفعَلَه، فعليه الفِدْيَةُ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه. ويجوزُ تقْديم الفديَةِ بعدَ وُجودِ العذرِ، وقبلَ فِعْلِ المَحْظُورِ.

стр. 3922

فَصْلٌ: السَّابع، عَقْد النِّكَاحِ لا يَصِحُّ مِنْهُ. وَفِي الرَّجْعَةِ رِوَايَتَانِ. وَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ في شَيءٍ مِنْهُمَا. ــ فائدة: لو كان بالمُحْرِمِ شئٌ لا يحِبُ أنْ يطَّلِعَ عليه أحد، جَازَ له اللُّبْسُ، وعليه الفِدَاءُ. نصَّ عليه. قلتُ: فيُعايىَ بها. وتقدَّم إذا دَلَّ على طِيبٍ أو لِباسٍ، عندَ الدَّلالَةِ على الصَّيْدِ. قوله: السَّابع، عَقْد النِّكاحِ لا يَصِحُّ منه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَلَه الجماعةُ. وسَواءٌ زوَّج غيرَه، أو تَزَّوجَ مُحْرِمَةً أو غيرَها، وَلِيًّا كان أو وَكِيلاً. وعنه، إنْ زوَّج المُحْرِمُ غيرَه، صحَّ سَواءٌ كان وَلِيًّا أوْ وَكِيلاً. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، كما لو حلَق المُحْرِمُ راسَ حَلال. قالَه الزَّرْكَشِيُّ. فعلى المذهبِ، الاعْتِبارُ بحالَةِ العَقْدِ، فلو وَكَّل مُحْرِمٌ حَلالاً، فعَقَده بعدَ حِلِّه، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يصِحُّ. ولو وكَّل حَلالٌ حَلالاً، فعَقَدَه بعدَ أنْ أحْرَمَ، لم يصحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يصِحُّ. ولو وكَّلَ ثم أحْرَمَ، لم يَنْعَزِلْ وَكِيلُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يَنْعَزِلُ. فعلى المذهبِ، لو حَلَّ المُوَكِّلُ كان لوَكِيله عَقْدُه له في الأَقْيَس. قالَه في «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ». فلو قال:

стр. 3923

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عقَدَه قبلَ إحْرامِي. قُبِلَ قوْلُه. وكذا لو قال: عقَدَه بعدَ إحْرامِي. لأنَّه يَمْلِكُ فَسْخَه، فيَمْلِكُ إقْرارَه به، ولكِنْ يَلْزَمُه نِصْفُ المَهْرِ. ويصِحُّ العَقْدُ مع جَهْلِهِما

стр. 3924

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وُقُوعَه؛ لأنَّ الظَّاهِرَ مِنَ المُسْلِمين تَعاطِي الصَّحِيحِ. فائدتان؛ إحْداهما، لو قال الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُ (١) بعدَ أنْ حَلَلْتِ. فقالتْ: بل وأنا مُحْرِمَةٌ. صُدِّقَ الزَّوْجُ، وتُصَدَّقُ هي في نَظيرَتِها في العِدَّةِ؛ لأنَّها مُؤتَمَنَةٌ. ذكَرَه ابنُ شِهَابٍ وغيرُه. الثَّانيةُ، لو أحْرَمَ الإمامُ، مُنِعَ مِنَ التَّزْوِيجِ لنَفْسِه وتَزْويجِ

стр. 3925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أقارِبِه، وأمَّا بالوِلايةِ العامَّةِ، فقال القاضي في «التَّعْلِيقِ»: لم يَجُزْ له أنْ يُزوِّجَ، وإنَّما يُزَوِّجُ خُلَفاؤُه، ثم سَلَّمه؛ لأنَّه يجوزُ بوِلايةِ الحُكْمِ ما لا يجوزُ بوِلايةِ النَّسَب. وذكَر ابنُ عَقِيل احْتِمالَيْن في عدَمِ تزْويجِه وجَوازِه للحَرَجِ؛ لأنَّ الحُكَّامَ إنَّما يُزَوِّجُون بإذْنه ووِلاِيته، واخْتارَ الجَوازَ لحِلِّه حالَ وِلاِيته. والاسْتِدامَةُ أقْوَى؛ لأنَّ الإمامةَ لا تَبْطُلُ بفِسْقٍ طرَأ. واقْتَصرَ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» على حِكايَةِ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ. وذكَر بعضُ الأصحابِ، أنَّ نائِبَه إذا أحْرَمَ، مِثْلُ الإمامِ. قلتُ: قال ابن الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: للإمامِ الأعْظَمِ ونائبِه أنْ يُزَوِّجَ وهو مُحْرِمْ بالوِلايةِ العامَّةِ، على ظاهرِ المذهبِ. انتهى.

стр. 3926

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قلتُ: وظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، عدَمُ الصِّحَّةِ منهما. قوله: وفي الرَّجْعَةِ رِوايتَان. يعْنى في إباحَتِها وصِحَّتِها. وأطْلَقهما في «الإرْشادِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ

стр. 3927

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، ذكَروه فى بابِ الرَّجْعَةِ، و «الحاوِيَيْن»، وناظِمُ «المُفْرَدات»، [و «المُحَرَّرِ»] (١)؛ إحْداهما، تُباحُ، وتصِحُّ. وهو المذهبُ. اخْتارَها الخرقِىُّ، والقاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحَه فى «الهدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» هنا، و «التَّلْخِيصِ»، [و «البُلْغَة»] (١)، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «التَصْحِيحِ»، [و «تَصْحِيح المُحَرَّرِ»] (١)، و «الفَائقِ». قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: عليها الجُمْهورُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإفاداتِ». وقدَّمه

стр. 3928

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «الكافِي»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». والرِّوايَةُ الثانِيَةُ، المَنْعُ وعدَمُ الصِّحَّةِ. نَقَلها الجماعَةُ عن أحمدَ. ونصَرَها القاضي وأصحابُه. قال ابنُ عَقِيل: لا يَصِحُّ على المَشْهُورِ. قال في «الإيضاحِ»: وهي أصحُّ. ونصَرَها فى «المُبْهِجِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: هي الأشْهَرُ عن أحمدَ. فوائد؛ الأُولَى، تُكْرَهُ خِطبَةُ المُحْرِمِ كخِطبةِ العَقْدِ وشُهودِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْرُمُ ذلك لتَحْريمِ دَواعِي الجِمَاعِ. وأطْلَق أبو الفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ تحْريمَ الخِطْبَةِ. الثَّانيةُ، تُكْرَهُ الشَّهادَةُ فيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ عَقيلٍ: تَحْرُمُ. وقدَّمه القاضي، واحْتَجَّ بنَقْلِ حَنْبلٍ، لا يَخْطُبُ. قال: ومَعْناه لا يَشْهَدُ النِّكاحَ. ثم سَلَّمَه. وقال في «الرِّعايَةِ»

стр. 3929

فَصْلٌ: الثَّامِنُ، الْجِمَاعُ في الْفَرْجِ، قُبُلاً كَانَ أَوْ دُبُرًا، مِنْ ــ وغيرِها: يُكرهُ لمُحِلّ خِطْبَةُ مُحْرِمَةٍ، وأنَّ في كراهَةِ شَهادَتِه فيه وَجْهان. قال في «الفروعِ»: كذا قال. الثَّالثةُ، يصِحُّ شِراءُ الأمَةِ للوَطْءِ وغيرِه. قال المُصَنِّفُ: لا أعلمُ فيه خِلافًا. الرَّابعةُ، يجوزُ اخْتِيارُ مَن أسْلَمَ على أكْثرَ مِن أرْبَع نِسْوَةٍ لبَعضِهنَّ، في حالِ إحْرامِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، وابنُ رَزِينٍ. وقال القاضي: لا يخْتَارُ والحالَةُ هذه. ويأتِي ذلك في بابِ نِكاحِ الكُفَّارِ، فإنَّه مَحَلُّه. قوله: الثَّامِنُ، الجِماعُ في الفَرْجِ، قُبُلاً كان أو دُبُرًا، مِن آدَمِيٍّ أو غيرِه.

стр. 3930

آدَمِيّ أوْ غَيْرهِ. فَمَتَى فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ التَحَلُّلِ الْأَوَّلِ، فَسَدَ نُسُكُهُ، عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا، ــ فمتى فعلَ ذلك قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ، فسَد نُسُكُه. هذا المذهبُ، قولاً واحِدًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، إلَّا أن بعضَهم خرَّج عدَمَ الفَسادِ بوَطْءِ البَهِيمَةِ مِن عدَمِ الحَدِّ بوَطْئِها. وأطْلَقَ الحَلْوَانِيُّ وَجْهَيْن؛ أحدُهما، لا يَفْسُدُ، وعليه شاةٌ. وأطْلَقَ في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، في فَسَادِ النُّسُكِ بوَطْءِ البَهِيمَةِ، وَجْهَيْن. وقال في

стр. 3931

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُذْهَبِ»: وإذا وَطِئَ بهِيمَةً، فكَالْوَطْءِ في غيرِها، في أصحِّ الوَجْهَيْن. وتقدَّم إذا أحْرَمَ حالَ وَطْئِه، في أوَّلِ بابِ الإحْرامَ.

стр. 3932

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: عَامِدًا كان أو ساهِياً. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ السَّاهِيَ في فِعْلِ ذلك كالعامِدِ. وقطَع به كثيرٌ منهم، وكذا الجاهِلُ والمُكْرَهُ. قال المُصَنِّفُ وغيرُه. ونقَلَه الجماعَةُ في الجاهِلِ. وذكَر في «الفُصُولِ» رِوايةً، لا

стр. 3933

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَفْسُدُ حَجُّ النَّاسِي، والجاهِلِ، والمُكْرَهِ، ونحوِهم. وخرَّجَها القاضي في كتابِ «الروايتَيْن». واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفَائقِ»، ومالَ إليه في «الفُروعِ». وقال: هذا مُتَّجَهٌ. ورَدَّ أدِلَّةَ الأصحابِ، وقال: فيه نظَرٌ. وقال في «الرَّوْضَةِ»: المُكْرَهَةُ لا يَفْسُدُ حَجُّها، وعليها بَدَنَةٌ. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ ما يجِبُ بالوَطْءِ، في بابِ الفِدْيَةِ، في آخِرِ الضَّرْبِ الثَّانِي، وبعدَه، إذا وَطِئ،

стр. 3934

وَعَلَيْهِمَا الْمُضِيُّ في فَاسِدِهِ، وَالْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ حَيْث أحرَمَا اوَّلاً. وَنَفَقَةُ الْمَرأةِ في الْقَضَاءِ عَلَيْهَا إِنْ طَاوَعَتْ، وَإنْ أُكْرِهَتْ فَعَلَى الزَّوَجِ. ــ عامِدًا أو مُخْطئًا. قوله: وعليهما المُضِيُّ في فاسِدِه. حُكْمُه حُكْم الإحْرامِ الصَّحيحِ. نَقَله الجماعةُ، وعليه الأصحابُ. وقال في رِوايَةِ ابنِ إبْرَاهِيمَ: أَحَبُّ إليَّ أنْ يَعْتَمِرَ مِنَ

стр. 3935

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَنْعِيمِ، يعْنِي، يَجْعَلُ الحَجَّ عُمْرَةً، ولا يُقِيمُ على حَجَّةٍ فاسِدَةٍ. وهو مذهَبُ مالِكٍ. قوله: والقَضاءُ على الفَوْرِ. إِنْ كان ما أفْسَدَه حَجًّا واجبًا، فلا نِزاعَ في وُجوبِ القَضاءِ، وتُجْزِئُه الحَجَّةُ مِن قابِلٍ. وإنْ كان الذي أفْسَدَه تَطوُّعاً، فَالمنْصُوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، وجُوبُ القَضاءِ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ وُجوبُ إتْمامِه، لا وُجوبُه في نَفْسه، لقَوْلِهم: إنَّه تَطوُّعٌ، فيُثابُ عليه

стр. 3936

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثَوابَ نَفْلٍ. وفي «الهِدايَةِ»، و «الانْتِصارِ»، و «عُيُونِ المَسائلِ» رِوايَةٌ، لا يَلْزَم القَضاءُ. قال المَجْدُ: لا أحْسَبُها إلَّا سَهْوَا. قوله: والقَضاءُ على الفَوْرِ مِن حيثُ أحْرَما أوَّلاً. إنْ كانَا أحْرَما قبلَ المِيقَاتِ، أو مِنَ المِيقاتِ، أحْرَما في القَضاءِ مِنَ المَوْضِعِ الذي أحْرَما منه أوَّلاً، وإنْ كانَا أحْرَما مِن دُونِ المِيقاتِ، أحْرَما مِنَ المِيقاتِ. وهذا بلا نِزاع. ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، وعليه الأصحابُ. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنْ يُحْرِمَ مِنَ المِيقاتِ

стр. 3937

وَيَتَفَرَّقَانِ في الْقَضَاءِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أصَابَهَا فِيهِ إلَى أنْ يَحِلَّا. وَهَلْ هُوَ وَاجِبٌ أوْ مُسْتَحَبٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. ــ مُطقًا. ومالَ إليه. قوله: ونَفَقَةُ المرأةِ في القَضاءِ عليها إنْ طاوَعَتْ -بلا نِزاع- وإنْ أُكْرِهَتْ، فعلى الزَّوْجِ. وهو المذهبُ، ولو طَلَّقَها. نقَل الأثرَمُ، على الزَّوْجِ حَمْلُها, ولو طَلَّقَها وتَزوجَتْ بغيرِه، ويُجْبَرُ الزَّوْجُ الثَّانى على إرْسالِها إنِ امْتَنَعَ. ويأْتِي في بابِ الفِدْيَةِ في آخِرِ الضَّرْبِ الثَّانِي، وُجوبُ فِدْيَةِ الوَطْءِ على المَرْأةِ في الحَجِّ والعُمْرَةِ. قوله: ويتَفرَّقان في القَضاءِ مِنَ الموْضِعِ الذي أصابَها فيه إلى أنْ يَحِلَّا. هذا

стр. 3938

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: هذا ظاهِر المذهبِ. وعنه، يتَفَرَّقان مِنَ المَوْضِعِ الذي يُحْرِمان منه. قوله: وهل هو واجِبٌ أو مُسْتَحبٌّ؟ على وجْهَيْن. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الهادِى»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفَائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، مُسْتَحَبٌّ. وهو المذهبُ. قال في «الشَّرْحِ»: وهو أوْلَى. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». واختارَه ابن عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». والوَجْهُ الثَّانِي، أنَ ذلك واجِبٌ. جزَم به أبو الخَطَّابِ في «رُءُوسِ المَسَائلِ».

стр. 3939

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيهان؛ أحدُهما، مَعْنَى التفَرُّقِ؛ أنْ لا يرْكَبَ معها في مَحْمِلٍ، ولا يَنْزِلَ معها في فُسْطَاطٍ، ونحوِ ذلك. قآل الإمامُ أحمدُ: يتفَرَّقان في النُّزولِ، والفُسْطاطِ،، والمَحْمِلِ، ولكنْ يكونُ بقُرْبِها. انتهى. وذلك ليُراعِيَ أحْوالَها، فإنَّه مَحْرَمُها. الثَّانى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ أنَّ زوْجَها الذي وَطِئَها يجوزُ ويصْلُحُ أنْ يكونَ مَحْرَماً لها في حَجَّةِ القَضاءِ. وهو صحيح، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ. قالَه في «الفُروعِ». وقد ذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»،

стр. 3940

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يكونُ بقُرْبِها ليُراعِيَ أحْوالَها؛ لأنَّه مَحْرَمُها. ونقَل ابن الحَكَمِ، يُعْتَبَرُ أنْ يكونَ معها مَحْرَمٌ غير الزَّوْجِ. قلتُ: فيُعايَى بها. فوائد؛ الأولَى، حُكْمُ العُمْرَةِ حُكْم الحَجِّ في فَسادِها بالوَطْءِ قبلَ الفَراغِ مِنَ السَّعْىِ ووُجوبِ المُضِيِّ في فاسدِها، ووُجوبِ القَضاءِ وغيرِه، فإنْ كان مَكِّيًّا، أو حصَل بها مُجاوِرًا، أحْرَمَ للقَضاءِ مِنَ الحِلِّ، سَواء أحْرَمَ بها منه أو مِنَ الحَرَمِ. وإن أفْسَد المُتَمَتِّعُ عُمْرَتَه، ومضَى فيها وأتَمَّها، فقال الإمامُ أحمدُ: يخْرُجُ إلى

стр. 3941

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المِيقاتِ، فيُحْرِمُ (١) منه بعُمْرَةٍ، فإنْ خافَ فَوْتَ الحَجِّ، أحْرَمَ به مِن مَكَّةَ، وعليه دَمٌ، فإذا فَرَغ مِنَ الحَجِّ، أحْزَمَ مِنَ المِيقاتِ بعُمْرَةٍ مَكانَ الذي أفْسَدَها، وعليه هَدْىٌ لِمَا أفْسَدَ مِن عُمْرَتِه. وهذا المذهب. وجزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعَ». ونقَل أبو طالِبٍ، والمَيْمُونِيُّ، فإذا فرَغ منه أحْرَمَ مِن ذِى الحُلَيْفَةِ

стр. 3942

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعُمْرَةٍ مَكانَ ما أفْسَدَ. قال القاضي ومَن تَبِعَه، تفْرِيعاً على رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، أنَّ دَمَ المُتْعَةِ والقِرَانِ يسْقُطُ بالإفْسَادِ، فقال: إنْ أهَلَّ بعُمْرَةٍ للقَضاءِ، فهل هو مُتَمَتِّعٌ؟ إنْ أنْشأَ سَفَرَ قَصْرٍ، فمُتَمَتِّعٌ، وإلاَّ فلا. على ظاهِرِ نقْلِ ابنِ إبْراهِيمَ، إذا أنْشَأَ سفَرَ قَصْرٍ، فمُتَمَتِّعٌ. ونقَل ابنُ إبْرَاهِيمَ رِوايَةَ أُخْرَى، يَقْتَضِي إنْ بلَغ المِيقَاتَ، فمُتَمَتِّعٌ، فقال: لا يكُونُ مُتْعَةً حتى يخْرُجَ إلى ميقَاتِه. الثَّانيةُ، قَضاءُ العَبْدِ كنَذْرِه. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يصِحُّ في حالِ رِقِّه؛ لأنَّه وجب عليه بإيجابِه. قال في «الفُروعِ»: هذا أشْهَرُ. وقيل: لا يصِحُّ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ».

стр. 3943

وَإنْ جَامَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ، ــ [وتقدَّم ذلك في كتابِ المنَاسِك، في أحْكامِ العَبْدِ] (١). وإنْ كان الذي أفْسَدَه مأذُونًا فيه، قضَى متى قدَر. نقَلَه أبو طالِبٍ، ولم يَمْلِكْ منْعَه منه؛ لأنَّ إذْنَه فيه إذْنٌ في مُوجَبِه ومُقْتَضاه. وإنْ كان غيرَ مأْذُونٍ فيه، ملَك السَّيِّدُ منْعَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لتَفْويتِ حقِّه. وقيل: لا يَمْلِكُه لوُجوبِه. [وتقدَّم أَيضًا هناك] (١). وإنْ أُعْتِقَ قبلَ القَضاءِ، انْصرَفَ إلى حَجَّةِ الإِسْلامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: عندي لا يصِحُّ. الثَّالثةُ، يَلْزَم الصَّبِيَّ القَضاءُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إذا أفْسَدَه. نصَّ عليه؛ لأنَّه يَلْزَمُه البَدَنَةُ، والمُضِيُّ في فاسِدِه؛ كبالغٍ. وقيل: لا يَلْزَمُه القَضاءُ؛ لعدَمِ تكْليفِه. وحكَاه القاضي فى «تَعْلِيقِه» احْتِمالاً. فعلى المذهبِ، يكون القَضاءُ بعدَ بُلُوغِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقيل: يصِحُّ قبلَ بُلُوغِه. وصحَّحَه القاضي في «خِلافِه». الرَّابعةُ، يكْفِي العَبْدَ والصَّبِيَّ حَجَّةُ القَضاءِ عن حَجَّةِ الإِسْلامِ، والقَضاءُ إنْ كفَتْ، لو صحَّتْ كالأدَاءِ (٢). على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وخالَف ابنُ عَقِيلٍ. وتقدَّم ذلك مع أحْكامِ العَبْدِ بأتَمَّ مِن هذا، في أوَّلِ كتابِ الحَجِّ، فَلْيُعاوَدْ. الخامسةُ، لو أفْسَدَ القَضاءَ، لَزِمَه قَضاءُ الواجِبِ الأوَّلِ لا القَضاءُ. قوله: وإن جامَعَ بعدَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ لم يَفْسُدْ حَجُّه. هذا المذهبُ، سَواءٌ كان مُفرِدًا أو قَارِنًا، وعليه الأصحابُ. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ حَجَّه

стр. 3944

وَيَمْضِى إلَى التَّنْعِيمِ فَيُحْرِمُ؛ لِيَطُوفَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَهَلْ يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ أوْ شَاةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ يفْسُدُ إنْ بَقِىَ إحْرامُه، وفسَدَ بوَطْئِه. وذكَر أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»، أنَّ مَن وَطِئَ فى الحَجِّ قبلَ الطَّوافِ، فسَد حَجُّه. وحملَه بعضُهم على ما قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ. قال فى «المُسْتَوعِبِ»، عن كلامِ أبى بَكْرٍ: يريدُ إذا لم يكُنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فلا يكونُ قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ. وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وإنْ جامَعَ قبلَ تحَلُّلِه الأوَّلِ. وقيل: قبلَ رَمْىِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ. ويأتِى فى صِفَةِ الحَجِّ، بِمَ يحْصُلُ التَّحَلُّل الأوَّلُ؟

стр. 3945

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: هل يكونُ بعدَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ مُحْرِماً؟ ذكر القاضي وغيرُه، أنَّه يكونُ مُحْرِماً؛ لبَقاءِ تحْريمِ الوَطْءِ المُنافِي وُجودُه صِحَّةَ الإحْرامِ. وقال القاضي أَيضًا: إطْلاقُ المُحْرِمِ؛ مَن حَرُمَ عليه الكُلُّ. وقال ابن عَقِيل في «الفُنونِ»: يبطُل إحْرامُه على احْتِمال. وقال في «مُفْرَدَاتِه»: هو مُحْرِمٌ؛ لوُجوبِ الدَّمِ. وذكَر المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» هنا، وتَبعَه في «الشَّرحِ»، أنَّه مُحْرِمٌ. وقالا في مَسْألةِ ما يُبْاحُ بالتَّحلُّلِ الأوَّلِ: نَمْنَعُ أنَّه مُحْرِمٌ، وإنَّما بَقِيَ بعضُ أحْكامِ الإحْرامِ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، وَالميْمُونِيُّ، وابن الحَكَمِ، في مَن وَطِئ بعدَ الرَّمْيِ، يَنْتَقِضُ إحْرامُه. قال الزَّرْكَشِيُّ: لو وَطِئ بعدَ الطَّوافِ وقبلَ الرَّمْيِ،، فظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ، أنَّه كالأوَّلِ، ولأبِي مُحَمَّد في مَوْضِعٍ، في لزُومِ الدَّمِ احْتِمالان. وجزَم

стр. 3946

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في مَواضِعَ أُخَرَ بلُزومِ الدَّمِ، تبَعًا للأصحابِ. قوله: ويَمْضِي إلى التَّنعِيمِ فيُحْرِمُ؛ ليَطُوفَ وهو مُحْرِمٌ. اعلمْ أنَّ المذهبَ، أنَّ الوَطْءَ بعدَ التَّحَلُّلِ الأولِ يُفْسِد الإحْرامَ، قولاً واحِدًا، ويَلْزَمُه أنْ يُحْرِمَ مِن الحِلِّ؛ ليَجْمَعَ بينَ الحِلِّ والحرَمِ، ليَطُوفَ في إحْرام صحيحٍ؛ لأنَّه رُكْنُ الحَجِّ، كالوُقوفِ. وهذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الفَائق». وقالَه القاضي في «المُجَرَّدِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: سَواءٌ أبْعَدَ أوْ لا. ومَعْناه، كلامُ غيرِه. قالَه في «الفُروعِ». وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ومَن تابَعهما: والمَنْصُوصُ عَن أحمدَ، أنَّه يعْتَمِرُ. فيَحْتَمِلُ أنَّه أَرادَ هذا المَعْنَى، يعْنِي ما تقدَّم، وسمَّاه عُمْرَةً؛ لأنَّ هذا أفْعالُ العُمْرَةِ. ويَحتَمِلُ أنَّه أَرادَ عُمْرَةً حقِيقَةً، فيَلْزَمُ سَعْىٌ

стр. 3947

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتقْصِيرٌ. قالوا: والأوَّلُ أصحُّ. وقال الشَّيْخُ تَقِي الدِّينِ أَيضًا: يَعْتَمِرُ مُطْلَقًا. وعليه نصُوصُ أحمدَ. وجزَم به القاضي في «الخِلافِ»، وابنُ عَقِيل في «مُفْرَداتِه»، وابن الجَوْزِيِّ في كتاب «أسْبَابِ الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُبْهِجِ». قال أبو الخَطَّابِ في «رُءُوسِ المَسائلِ»: يأتى بعَمَلِ عُمْرَةٍ، وبالطَّوافِ والسَّعْيِ، وبقِيَّة أفْعالِ الحَجِّ. قوله: وهل يَلْزَمُه بَدَنَةٌ، أو شَاةٌ؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «الهدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

стр. 3948

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروع»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ إحْداهما، يَلْزَمُه بَدَنَةْ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإفَادَاتِ»، (والقاضى) (١)، والمُوَفَّقُ في «شَرْحِ مَناسِكِ المُقْنِع»، ونَصَره، وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «النَّظْمِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه شاةٌ. وهي المذهبُ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ». قال في «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «الخُلاصَةِ»: يَلْزَمُه دَمٌ. وجزَم به في «الإرْشَادِ»، و «الإيضاحِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الكَافِي»، و «العُمْدَةِ»، و «شَرْحِها». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وصحَّحَه القاضي في كتابِ «الرِّوايتَيْن».

стр. 3949

فَصْلٌ: التَّاسِع، الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لِشَهْوَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ فَأَنْزَلَ، فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ. ــ فائدتان؛ إحْداهما، لو طافَ للزِّيارَةِ ولم يَرْمِ، ثم وَطِئ، فقدَّم فى «المُغْنِي»، و «الشَرْحِ»، أنَّه لا يَلْزَمُه إحْرامٌ مِنَ الحِلِّ، ولا دَمَ عليه؛ لوُجودِ أرْكانِ الحَجِّ، وَيحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه. قال فى «الفُروعَ»: وظاهِرُ كلامَ جماعةٍ كما سَبقَ. الثَّانيةٌ، العُمْرَةُ كالحَجِّ فيما تقدَّم، وتفْسُدُ قبلَ فَراغِ الطَّوافِ. وكذا قبلَ سَعْيِها، إنْ قُلْنا: هو رُكْنٌ أو واجِبٌ. وقال في «الترغِيبِ»: إنْ وَطِئَ قبلَ السعْيِ، خُرِّجَ على الروايتَيْن في كوْنِه رُكْنًا أو غيرَه. انتهى. ولا تَفْسُدُ قبلَ الحَلْقِ إنْ لم يجِبْ. وكذا إنْ وجَب. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، ويَلْزَمُه دَمٌ. وقدمه في «التَّرْغِيبِ»، أنَّها تفْسُدُ. وقال في «التَّبْصِرَةِ»: في فِداءِ مَحْظُورِها قبلَ الحَلْقِ الرِّوايتَان. وقال في «الرِّعايَةِ»: وعنه، يفْسُد الحَجُّ فقط. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. ويأْتِى في بابِ الفِدْيَةِ، في آخِرِ الضَّرْبِ الثَّانى، ما يجِبُ بالوَطْءِ في العُمْرَةِ. قوله: التَّاسِعُ، المُباشَرَةُ فِيما دونَ الفَرْجِ لشَهْوَةٍ - وكَذا إن قبَّل أو لمسَ

стр. 3950

وَهَلْ يَفْسُدُ نُسُكُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإنْ لَمْ يُنْزِلْ، لَمْ يَفْسُدْ. ــ لشَهْوَةٍ - فإنْ فعَل فأنزَلَ، فعليه بَدَنَةٌ. هذا المذهبُ. نقَلَه الجَماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، وعليه الأصحابُ. قال في «الإرْشَادِ»: قوْلاً واحِدًا. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، عليه شاةٌ إنْ لم يفْسُدْ. ذكَرَها القاضي وغيرُه. وقدَّم ابنُ رَزِينٍ في «نِهايته»، أنَّ عليه شاةً. وجزَم به نَاظِمُها. وأطْلَقهما الحَلْوَانِيُّ، كما لو لم يفْسُدْ. قال في «الفُروعِ»: والقِياسَان ضَعِيفان. ويأْتِي أَيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ، في باب الفِدْيَةِ في الضَّرْبِ الثَّالثِ، في قوْلِه: ومتى أنْزَلَ بالمُباشَرَةِ دُونَ الفَرْجِ، فعليه بَدَنةٌ. قوله: وهل يَفْسُدُ نُسُكُه؟ على روايتَيْن. وأطْلَقهما في «الإرْشادِ»، و «الإيضاحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛

стр. 3951

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إحْداهما، لا يفْسُدُ. وهي المذهبُ. صحَّحَها في «التَّصْحِيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». واخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفَائقِ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه النَّاظِمُ. والثَّانيةُ، يفْسُدُ. نَصَرها القاضي، وأصحابُه. قال في «المُبْهِجِ»: فسَد في أصح الرِّوايتَيْن. وقدَّمه في «الهِدَايَةِ» وغيرِها. وصحَّحَه في «البُلْغَةِ». واخْتارَها الخِرَقِي، وأبو بَكْر في الوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ إذا أنْزَلَ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه أشْهَرُهما. وعنه رِوايَةٌ ثالثة، إنْ أمْنَى بالمُباشَرَةِ، فسَد نُسُكُه دُونَ غيرِه.

стр. 3952

فصْلٌ: وَالْمَرْأةُ إحْرَامُهَا في وَجْهِهَا، وَيَحْرُمُ [٦٦ و]، عَلَيْهَا مَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ، إِلَّا في اللِّبَاس، وَتَظْلِيلِ الْمَحْمَلِ. ــ قوله: وإنْ لم يُنْزِلْ، لم يَفْسُدْ. قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ وغيرُه: لا يُعْلَمُ فيه خِلافًا. . وقال في «الفُروعِ»: وسبَق في الصومِ خِلافٌ، ومِثْلُه الفِدْيَةُ، فظاهِرُ كلامِ الحَلْوَانِيِّ، أن فيه خِلافًا. ويأْتِي ما يجِبُ عليه بذلك في بابِ الفِدْيَةِ. قوله: والمَرْأةُ إحْرامُها في وَجْهِها. هذا بلا نِزاعٍ، فيَحْرُمُ عليها تغْطِيَتُه ببُرْقُعٍ، أو نِقَاب، أو غيرِهما، ويجوزُ لها أنْ تسْدِلَ على وَجْهِها لحاجَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وأطْلَقَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ جَوازَ السَّدْلِ. وقال الإمامُ أحمدُ: إنَّما لها أنْ

стр. 3953

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَسْدِلَ على وَجْهِها مِن فوْق، وليس لها أنْ ترْفعَ الثَّوْبَ مِن أسفلَ. قال المُصَنِّفُ: كأنَّ أحمدَ يقْصِدُ أن النِّقابَ مِن أسْفَلَ على وَجْهِها. وقال القاضي ومَن تَبِعَه: تَسْدِلُ ولا يُصِيبُ البشَرَةَ، فإنْ أصابَها، فلم تَرْفعْه مع القُدْرَةِ، فدَتْ، لإستدامَةِ السِّتْرِ. قال المُصَنِّفُ: ليس هذا الشَّرْطُ عن أحمدَ، ولا في الخَبَرِ، والظَّاهِرُ خِلافُه، فإنَّ المَسْدُولَ لا يكادُ يسْلَمُ مِن إصابَةِ البَشَرَةِ، فلو كان شَرْطًا لبَيَّنَهَ. قال في «الفُروعِ»: وما قَاله صحيحٌ. قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ولو مَسَّ وَجْهَها، فالصَّحيحُ جَوازُه؛ لأنَّ وَجْهَها كيَدِ الرَّجُلِ.

стр. 3954

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّف وغيرِه، أنَّ غيرَ الوَجْهِ لا يحْرُمُ تغْطِيَتُه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ. وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ في «الإيضَاحِ»: والمرأةُ إحْرامُها في وَجْهِها وكَفَّيْها. وقال في «المُبْهِجِ»: وفي الكَفَّيْن رِوايَتان. وقال في «الانْتِصارِ»: المرأة أُبِيحَ لها كشْفُ الوَجْهِ في الصَّلاةِ

стр. 3955

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والإحْرامَ. فائدة: يَجْتَمِعُ في حقِّ المُحْرِمَةِ وُجوبُ تغْطَيةِ الرَّأْسِ، وتَحْرِيمُ تغْطِيةِ الوجْهِ، ولا يمْكِنُها تغْطِيَةُ كُلِّ الرَّأْسِ الَّا بتَغْطِيةِ جُزْءٍ مِنَ الوجْهِ، ولا كَشْف جميعِ الوجْهِ إلَّا بكَشْفِ جُزْء من الرَّأْسِ، فالمُحَافظة على سَتْرِ الرَأْسِ كلَّه أوْلَى؛ لأنَّه

стр. 3956

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ آكَدُ؛ لأنَّه عَوْرَة، ولا يخْتَصُّ بالإحْرامِ. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ

стр. 3957

وَلَا تَلْبَسُ الْقُفازَيْنِ وَالْخَلْخَالَ وَنَحْوَهُ، وَلَا تَكْتَحِلُ بِالإِثْمِدِ. ــ «الفُروعِ»، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهم. قلتُ: لعَلَّهم أرادُوا بذلك الاسْتِحْبابَ، وإلَّا حيثُ قُلْنا: يجِبُ كَشْفُ الوَجْهِ، فإنَّه يُعْفَى عنِ الشئِ اليَسِيرِ منه، وحيْثُ قُلْنا: يجِبُ سَتْرُ الرَّأْسِ. فيُعْفَى عنِ الشئِ اليَسِيرِ، كما قُلْنا فى مَسْحِ الرَّأْسِ فى الوُضوءِ، على ما تقدَّم. قوله: ولاتَلْبَسُ القُفَّازَيْن. يعْنِى، أنَّه يَحْرُمُ عليها لُبْسُهما. نصَّ عليه. وهما شئٌ يُعْمَلُ لليَدَيْن، كما يُعْمَلُ للبُزَاةِ؛ وفيه الفِدْيَةُ كالرَّجُلِ، فإنَّه أيضًا يُمْنَعُ مِن لُبْسِهما،

стр. 3958

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا يَلْزَمُ مِن تَغْطيهما بكُمِّهَا لمشَقَّةِ التَّحَرُّزِ، جَوازُه بهما؛ بدَليلِ تغْطِيَةِ الرَّجُلِ قدَمَيْه بإزارِه لا بخُفٍّ، وإنَّما جازَ تغْطِيَةُ قدَمِها بكُلِّ شئٍ، لأنَّها عَوْرَةٌ فى الصَّلاةِ. ولَنا فى الكَفَّيْن رِوايَتان، أو الكَفَّان يتَعلَّقُ بهما حُكْمُ التَّيَمِّمِ كالوَجْهِ. فائدة: لو لَفَّتْ على يدَيْها خِرَقًا أو خِرْقَةً، وَشدَّتْها على حِنَّاءٍ أوْلا، كشَدِّه على جسَدِه شيئًا. ذكَرَه فى «الفُصُولِ» عن أحمدَ، فقال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأكْثَرِ، لا يَحْرُمُ عليها ذلك. واخْتارَه في «الفَائقِ». وقال القاضى وغيرُه: هما كالقُفَّازَيْن. واقْتَصرَ عليه فى «المُسْتَوعِبِ».

стр. 3959

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: والخَلْخالَ ونَحْوَه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهُ يُباحُ لها لُبْسُ الخَلْخَالِ، والحَلْىِ، ونحوِهما. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه جمهورُ الأصحابِ. وعنه، يحْرُمُ ذلك. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، لكنْ قال فى «المُطْلِعِ»، عن كلامِ المُصَنِّفِ: وإنَّما عطَف الخَلْخَالَ ونحوَه على القُفَّازَيْن، وإنْ كان لُبْسُ القُفَّازَيْن مُحَرمًا، ولُبْسُ الخَلْخَالِ والحَلْىِ مُباحًا فى ظاهِرِ الَمذهبِ؛ لأنَّ لُبْسَه مَكْرُوهٌ، فبَيْنَهُما اشْتِراكٌ فى رُجْحانِ التَّرْكِ. انتهى، وحمَل صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ كلامَ الخِرَقِىِّ على الكراهَةِ، وكلامُ

стр. 3960

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُصَنِّف ككَلامِ الخِرَقِىٍّ، لكِنَّ ابنَ مُنَجَّى شرَح على أنَّه مُحَرَّمٌ، فحمَلَه على ظاهِرِه، ولم يَحْكِ خِلافًا. فائدة: لا يَحْرُمُ عليها لِباسُ زِينَةٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وزادَ، ويُكْرَهُ. وقال الحَلْوَانِى فى «التَّبْصِرَةِ»: يحْرُمُ لِباسُ زِينَةٍ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه كحَلْىٍ. قوله: وَلا تَكْتَحِلُ بالإِثْمِدِ. ونحوِه. قال الشَّارِحُ، تبَعًا للمُصَنِّفِ فى «المُغْنِي»: الكَحْلُ بالإثْمِدِ مَكرُوهٌ للمرْأةِ والرَّجُلِ، وإنَّما خُصَّتِ المرأةُ بالذِّكْرِ
следующие страницы →