. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لُبْسِه للزِّينَةِ فيما يُباحُ مِنَ الفِضَّةِ للرِّجالِ. قال فى «الفُروعِ»: وإذا لم يُكْرَهْ فى غيرِ الإحْرامِ، فيتَوجَّهُ فى كراهَتِه للمُحْرِمِ لزِينَةٍ؛ ما فى كُحْلٍ ونظَر فى مِرْآةٍ.
فائدة: يجْتَنِبُ المُحْرِمُ ما نَهَى اللهُ عنه، ممَّا فُسِّر به الرَّفَثُ والفُسوقُ؛ وهو السِّبابُ. وقيل: المَعاصِى، والجِدَالُ، والمِراءُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: المُحْرِمُ ممْنُوعٌ مِن ذلك كلِّه. وقال فى «الفُصُولِ»: يجِبُ اجْتِنابُ الجِدالِ؛
стр. 3970
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو المُمارَاةُ فيما لا يَعْنِى. [وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يَحْرُمُ عليه الفُسوقُ؛ وهو السِّبابُ، والجِدالُ؛ وهو المُمارَاةُ فيما لا يَعْنِى] (١). وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُكْرَهُ كلُّ جِدَالٍ ومِراءٍ فيما لا يَعْنِيه، وكلُّ سِبَابٍ. وقيلَ: يَحْرُمُ كما يَحْرُمُ على المُحِلِّ، بل أوْلَى. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وقال فى «الروضَةِ» وغيرِها:
стр. 3971
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُسْتَحَبُّ أنْ يَتوَقَّى الكَلامَ فى ما لا ينْفَعُ، والجِدَالَ والمِراءَ واللَّغْوَ وغيرَ ذلك، ممَّا لا حاجَةَ به إليه، ويُسْتَحَبُّ قِلَّةُ الكلامِ إلَّا فى ما ينْفَعُ، وقال فى «الرعايَةِ»: يُكْرَهُ له كَثْرَةُ الكلامِ بلا نفْعٍ. انتهى. ويجوزُ له التِّجارَةُ وعمَلُ الصَّنْعَةِ. قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ ما لم يشْغَلْه عن مُسْتَحَبٍّ أو واجبٍ.
стр. 3972
بَابُ الْفِدْيَةِ
وَهِىَ عَلَى ثَلَاَثةِ أضْرُبٍ؛ أحَدُهَا، مَا هُوَ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَهُوَ نَوْعَانِ؛ أحَدُهُمَا، يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنِ صِيَام ثَلَاَثَةِ أيَّام، أوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ؛ لِكُلِّ مِسْكِين مُدُّ بُرٍّ، اوْ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ، أوْ ذَبْحِ شَاةٍ، وَهِىَ فِدْيَةُ حَلْقِ الرَّأْسِ، وَتَقْلِيمِ الْأظْفَار، وَتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ، وَاللُّبْسِ، وَالطِّيبِ. وَعَنْهُ، يَجِبُ الدَّمُ، إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ لِعُذْرٍ، فَيُخَيَّرَ.
ــ
بابُ الفِدْيَةِ
قوله: وهى على ثَلاَثةِ أضْرُبٍ؛ أحدُها، ما هُو على التَّخْييرِ، وهُو نَوْعان؛ أحدُهما، يُخَيَّرُ فيه بينَ صِيامِ ثلاثَةِ أيَّام، أو إطْعامِ سِتَّةِ مَساكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ، أو نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ أو شَعِيرٍ، أو ذَبْحِ شاةٍ، وهى فِدْيَةُ حَلْقِ الرَّأسِ، وتَقْلِيمِ الأظْفَارِ، وتَغطِيَةِ الرَّأْسِ، واللُّبْسِ، والطِّيبِ. هذا المذهبُ فى ذلك
стр. 3973
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كُلِّه (١) من حيثُ الجُمْلَةُ. أمَّا [مِن حيثُ] (٢) التَّفْصيلُ، فإنْ كان بالصِّيامِ، فيُجْزِئُه ثَلاَثَةُ أيَّام. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقالَه الإمامُ أحمدُ والأصحابُ. وقال الآجُرِّىُّ: يصُومُ ثَلاَثةَ أيَّام فى الحَجِّ، وسَبْعَةً إذا رجَع. وإنْ كان بالإطْعامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، أنَّه يُطْعِمُ لكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ. كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المنَوِّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه فى «الفَائقِ»، و «الفُروعِ»، وهى أشْهَرُ. وعنه، لا يُجْزِئُه إلَّا نِصْفُ صاعِ بُرٍّ لكُلِّ مِسْكينٍ كغيرِه. وجزَم به فى «الكَافِى». وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»،
стр. 3974
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَه لا يُجْزِئُ الخُبْزُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. واختارَ الشَّيخُ تَقِىُّ الدِّينِ الإجْزاءَ، ويكونُ رَطْلَيْن عِراقِيَّيْن، كرِوايَةٍ ذكَرَها المُصَنِّفُ وغيرُه فى كفَّارَةِ الظِّهارِ. قال: ويَنْبَغِى أنْ يكونَ بأُدْمٍ، وإنْ كان ممَّا يُؤْكَلُ مِن بُرٍّ وشَعِيرٍ، فهو أفْضَلُ. الثَّاني، ظاهِرُ كلامِه، أنَّه سَواءٌ كان معْذُورًا، أو غيرَ معْذُورٍ. وذِكْرُه الرِّوايَةَ بعدَ ذلك يدُلُّ عليه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. نقَله جَعْفَرٌ وغيرُه. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا ظاهِرُ
стр. 3975
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهب. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، [و «المُحَرر»] (١)، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، يجِبُ الدَّمُ، إلَّا أنْ يفْعلَه لعُذْرٍ، فيُخَيَّرَ. جزَم به القاضى وأصحابُه فى كُتُبِ الخِلَافِ. قال المُصَنِّفُ: اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يتَعَيَّنُ الدَّمُ، فإنْ عَدِمَه أطْعَمَ، فإنْ تعَذَّر صامَ، فيكونُ علي التَّرْتِيبِ.
فائدة: يجوزُ له تقْديمُ. الكفَّارَةِ على الحَلْقِ، ككَفَّارَةِ اليَمِين.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُدٍّ يومًا، وإن كان ممَّا لا مِثْلَ لَه، خُيِّرَ بينَ الإطْعامِ والصِّيامِ. اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ كَفَّارةَ جزَاءِ الصَّيْدِ على التَّخْيِيرِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المَنْصُوصُ، والمُخْتارُ للأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحرَّرِ»، وغيرِهم. وعنه، أنَّ جَزاءَ الصَّيْدِ على التَّرْتِيبِ، فيَجِبُ المِثْلُ، فإنْ لم يجِدْ، لَزِمَه الإِطْعامُ، فإنْ لم يجِدْ، صامَ. نقلَها محمدُ بنُ الحَكَمِ. فعلى المذهبِ، يُخَيَّرُ بينَ الثَّلاثَةِ الأشْياءِ التى ذكَرَها
стр. 3978
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُصَنِّفُ؛ وهى إخْراجُ المِثْلِ، أو التَقويمُ بطَعامٍ، أو الصِّيامُ عنه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، الخِيَرَةُ بينَ شَيْئَيْن؛ وهى إخْراجُ المِثْلِ، والصِّيامُ، ولا إطْعامَ فيها. فإنما ذُكِرَ في الآيَةِ ليعْدِلَ به الصِّيامَ، لأنَّ مَن قدَر على الإطْعامِ قدَر على الذَّبْحِ. نقَلَها الأَثْرَمُ. وعلى المذهبِ أيضًا، لو أرادَ الإطْعامَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، أنَّه يُقَوِّمُ المِثْلَ، كما قال المُصَنِّفُ: بدَرَاهِمَ، ويَشْتَرِى بها طَعامًا. وعنه، لا يقَوِّمُ المِثْلَ، وإنَّما يقَوِّمُ الصَّيْدَ
стр. 3979
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَكانَ إتْلافِه أو بقُرْبِه. وأطْلَقهما فى «الإرْشَادِ». وحيثُ قَوَّمَ المِثْلَ أو الصَّيْدَ، فإنَّه يَشْتَرَى به طَعامًا للمَساكِينِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، له الصَّدَقةُ بالدَّراهِمِ، وليْستِ القِيمَةُ ممَّا خَيَّرَ الله فيه (١). ذكَرَها ابنُ أبي مُوسَى. وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: وهل يجوزُ إخْراجُ القِيمَةِ؟ فيه احْتِمالَان.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، التَّقْويمُ يكونُ بالمَوْضِعِ الذى أتْلَفَه فيه وبقُرْبِه. نقَلَه ابنُ القاسِمِ، وسِنْدِىٌّ. وجزَم به القاضى وغيرُه، وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم
стр. 3980
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
غيرُ واحدٍ، يُقَوِّمُه بالحَرَم؛ لأنَّه محَلُّ ذَبْحِه. وتقدَّم روايَةٌ، أنَّه يقوِّمُ الصَّيْدَ مَكانَ إتْلافِه أو بقُرْبِه. الثَّاني، الطَّعامُ هنا، هو الذى يُخْرَجُ فى الفِطْرَةِ، وفِدْيَةِ الأذَى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقَدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيلَ: ويُجْزِئُ أيضًا كل ما يُسَمَّى طَعامًا. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى» وغيرِه. وجزَم به القاضى فى «الخِلَافِ
стр. 3981
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثَّالثُ، ظاهِرُ قوْلِه: فيُطْعِمُ كلَّ مِسْكِين مُدًّا. أنَّه سَواءٌ كان مِنَ البُرِّ، أو مِن غيرِه. وكذا هو ظاهِرُ الخِرَقِىِّ، وأجْراه ابنُ مُنَجَّى على ظاهِرِه، وشرَح عليه، ولم يتَعرَّضْ إلى غيرِه. وقال الشَّارِحُ: والأوْلَى أنَّه لا يُجْزِئُ؛ مِن غيرِ البُرِّ أقَلُّ مِن نِصْفِ صَاعٍ؛ لأنَّه لم يَرِدِ الشَّرْعُ فى مَوْضِع بأقَلَّ مِن ذلك فى طُعْمَةِ المسَاكِينِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المنْصُوصُ والمَشْهورُ. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ». قلتُ: وهو المذهبُ المَنْصُوصُ. الرَّابعُ، ظاهِرُ قوْلِه أيضًا: أو يصُومُ عن كُلِّ مُدِّ يوْمًا. أنَّه سَواءٌ كان مِنَ البُرِّ أو مِن غيرِه. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أيضًا. وتابَعه فى «الإرْشَادِ»، و «الجَامِعِ الصَّغِيرِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «الإيضَاحِ». وقدَّمه فى «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْح». وهو رِوايَةٌ أثْبتَها بعضُ الأصحابِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، أنَّه يصُومُ عن طَعامِ كُلِّ مِسْكين يَوْمًا. قدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
فوائد؛ الأُولَى، أطْلَقَ الإمامُ أحمدُ فى رِوايَةٍ عنه، فقالَ: يصُومُ عن كل مُا يَوْمًا. وأطْلقَ فى رِوايَةٍ أُخْرَى، فقالَ: يصُومُ عن كُل مُدَّيْن يَوْمًا. فنَقَل المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ»، عنِ القاضى، أنَّه قال: المَسْألةُ رِوايةٌ واحِدةٌ. وحمَل رِوايَةَ المُدِّ على البُرِّ، ورِوايَةَ
стр. 3982
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُدَّيْن على غيرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: والذى رأيْتُه فى رِوايَتَىِ القاضى، أنَّ حَنْبلًا، وابنَ مَنْصُورٍ نقَلا عنه، أنَّه يصُومُ عن كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا. وأنَّ الأثْرَمَ نقَل فى فِدْيَةِ الأذَى، عن كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وعن نِصْفِ صَاعٍ، تَمْرًا أو شَعِيرًا، يَوْمًا. قال: وهو اخْتيارُ الخِرَقِىِّ، وأبي بَكْرٍ. قال: ويُمْكِنُ أنْ يُحْمَلَ قوْلُه: عن كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا. على أن نِصْفَ الصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ والشَّعيرِ، لا مِنَ البُرِّ. انتهى. قال الزَّرْكَشِىُّ: وعلى هذا، فإحْدَى الرِّوايتَيْن مُطْلَقَةٌ، والأُخْرَى مُقَيَّدَة، [لا أنَّ] (١)
стр. 3983
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرِّوايتَيْن مُطْلَقَتان. وإذنْ يَسْهُلُ الحَمْلُ. وكذلك قطَع أبو البَرَكاتِ وغيرُه، إلى أنَّ عَزْوَ ذلك إلى الخِرَقِيِّ. وفيه نظَرٌ. انتهى. وقال فى «الفُروعِ»: فأقَرَّ بعضُ الأصحابِ النَّصَّيْن على ظاهِرِهما، وحمَل بعضُ الأصحابِ ذلك على ما سبَق، يعْنِى، حمْلَ رِوايَةِ المُدِّ على البُرِّ، ورِوايَةِ المُدَّيْن على غيرِه. قال: وهو أظْهَرُ. انتهى. الثَّانيةُ، لو بَقِىَ مِنَ الطَّعام ما لا يعْدِلُ يَوْمًا، صامَ عنه يَوْمًا. نصَّ عليه؛ لأنَّه لا يتَبَعَّضُ. الثَّالثةُ، لا يجِبُ التَّتابُعُ في هذا الصِّيامِ، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه؛ للآيَةِ. الرَّابعةُ، لا يجوزُ أنْ يصُومَ عن بعضِ الجَزاءِ، ويُطْعِمَ عن بعضِه. نصَّ عليه، ولا أعلمُ فيه خِلافًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قلتُ: فيكونُ مُسْتَثْنًى مِن قوْلِهم: يُسْتَحَبُّ للمُتَمَتِّعِ الذى حَلَّ، الإحْرامُ بالحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ. فيُعايىَ بها.
فوائد؛ الأُولَى، يجوزُ تقْديمُ صِيامِ الثَّلاَثَةِ أيَّامٍ بإحْرامِ العُمْرَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أشْهَرُ. وفى كلامِ المُصَنِّفِ إيماءٌ إليه؛ لقَوْلِه: والأَفْضَلُ أنْ يكونَ آخِرُها يَوْمَ عرَفَةَ. وعنه، يصُومُها إذا حَلَّ مِنَ العُمْرَةِ. الثَّانيةُ، لا يجوزُ صَوْمُها قبلَ الإحْرامِ بالعُمْرَةِ. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يجوزُ. قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ فى أشْهُرِ الحَجِّ. ونقَلَه الأَثْرَمُ، فَيَكُونُ السَّبَبَ. قال ابنُ عَقِيلٍ: أحَدُ نُسُكَىِ التَّمَتُّعِ، فجازَ تقْدِيمُها عليه، كالحَجِّ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، عن هذه الرِّوايَةِ: وليس بشئٍ، وأحمدُ مُنَزَّهٌ عن هذه المُخَالَفَةِ لأهْلِ العِلْمِ. الثَّالثةُ، وَقْتُ وُجوبِ صَوْم الأيَّام الثَّلاثَةِ، وَقْتُ وُجوبِ الهَدْىِ، على ما تقدَّم فى بابِ الإحْرامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: ذكَرَه الأصحابُ؛
стр. 3988
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأنَّه بدَلٌ كسائِر الأبْدالِ. وقال القاضى: وعندَنا يجِبُ إذا أحْرَمَ بالحَجِّ. وقد قال أحمدُ فى رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ وسِنْدِيٍّ، عن صِيَامِ المُتْعَةِ، متى يجِبُ؟ قال: إذا عقَد الإِحْرامَ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وقال القاضى أيضًا: لا خِلافَ أنَ الصَّوْمَ يتَعَيَّنُ قبلَ يَوْمِ النَّحْرِ، بحيثُ لا يجوزُ تأْخِيرُه إليه، بخِلافِ الهَدْىِ. انتهى. الرَّابعةُ، ذكَر القاضى، وأصحابُه، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم، إنْ أخَّر صِيامَ أيَّامِ التَّشْريقِ والأيَّامِ الثَّلاثَةِ إلى يَوْمِ النَّحْرِ، فقَضاءٌ. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه مَبْنِىٌّ على مَنْعِ صِيامٍ، وإلَّا كان أداءً. ولعَلَّ فى كلامَ صاحِبِ «الفُروعِ»: مَبْنى على عدَمِ مَنْعِ صِيامِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ. بزِيادَةِ «عَدَمِ»، وبها يتَّضِحُ المَعْنَى.
قوله: وسَبْعَةٍ إذا رجَع إلى أهْلِه، وإنْ صامَ قبلَ ذلك، أجْزَأ. يعْنى، بعدَ إحْرامِه بالحَجِّ، لكنْ لا يجوزُ صَوْمُها فى أيَّامِ التَّشْريقِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ؛
стр. 3989
فَإِنْ لَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، صَامَ أَيَّامَ مِنًى. وَعَنْهُ، لَا يَصُومُهَا، وَيَصُومُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةَ أَيَّام، وَعَلَيْهِ دَمٌ.
ــ
لبَقاءِ أعْمالِ الحَجِّ. قالَه فى «الفُروعِ». ويجوزُ صَوْمُها بعدَ أيَّام التَّشْرِيقِ. يعْنِى، إذا كان قد طَافَ طَوافَ الزِّيارَةِ. قالَه القاضى. والمُرادُ بقَوْلِه: ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾. يعنى، مِن عَمَلِ الحَجِّ؛ لأنَّه المذكُورُ، ومُعْتَبَرٌ لجَوازِ الصَّوْمِ.
قوله: فإن لم يَصُمْ قبلَ يومِ النَّحْرِ -يعْنِى، الأيَّامَ الثَّلاثَةَ- صَامَ أيَّامَ مِنًى. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فى باب أقْسامِ النُّسُكِ. وجزَم به فى «الإفادَاتِ»، وصحَّحَه فى «الفَائقِ». وعنه، لا يصُومُها. وتقدَّم
стр. 3990
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذلك مع زِيادَةٍ حسَنَةٍ فى أوَاخِرِ بابِ صَوْمِ التطَوُّعِ، وذُكِرَ مَن قدَّم وأطْلَقَ وصحَّح. فعلى القَوْلِ بأنَّه يصُومُ أيَّامَ مِنىً، وصامَها، فلا دَمَ عليه. جزَم به جماعَةٌ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: لعَله مُرادُ القاضى وأصحابِه، وصاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم، بتَأخيرِ الصَّوْمِ عن أيَّامِ الحَجِّ.
وقوْلُه: ويَصومُ بعدَ ذلك عَشَرَةَ أيَّامٍ، وعليه دَمٌ. يعْنِى، إذا قُلْنا: لا يَجُوزُ صَوْمُ أيَّامِ مِنىً. وكذا لو قُلْنا: يجوزُ صَوْمُها. ولم يَصُمْها، فقام المُصَنِّفُ هنا، أنَّ عليه دَمًا على هذه الرِّوايَةِ. وهذا إحْدَى الرِّواياتِ. جزَم به فى «الإفادَاتِ»،
стр. 3991
وَعَنْهُ، إنْ تَرَكَ الصّوْمَ لِعُذْرٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَضَاؤُهُ، وَإنْ تَرَكَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ.
ــ
و «المُنَوِّرِ»، و «المُنتخَبِ» (١). واخْتارَها الخِرَقِىُّ، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ». وعنه، إنْ ترَك الصَّوْمَ لعُذْرٍ، لم يَلْزَمْه إلَّا قَضاؤُه، وإنْ ترَكَه لغيرِ عُذْر، فعليه مع فِعْلِه دَمٌ. اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ». وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، فى
стр. 3992
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ أَخَّرَ الْهَدْىَ أوِ الصَّوْمَ لعُذْرٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَضَاؤُهُ، وَإنْ أَخَّرَ الْهَدْىَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ آخَرُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. قَالَ: وَعِنْدِى أنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَعَ الصَّوْمِ دَمٌ بِحَالٍ، وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِى الصِّيَامِ.
ــ
المَعْذُورِ دُونَ غيرِه. وقدَّم ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، أنَّه إنْ ترَكَه لغيرِ عُذْرٍ، عليه دَمٌ، وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن فى المَعْذُورِ. وعنه، لا يَلْزَمُه دَمٌ بحالٍ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، كما قالَه المُصَنِّفُ عنه. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى التى نَصَّها القاضى فى «تَعْلِيقِه». وأطْلَقهُنَّ فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الفُروعِ». وقال: التَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ. وأطْلقَ الخِلافَ فى غيرِ المَعْذُورِ، فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ». وأمَّا تأْخِيرُ الهَدْىِ عن أيَّامِ النَّحْرِ، فهل يَلْزَمُه فيه دَمٌ أمْ لا، أمْ يَلْزَمُه مع عدَمِ العُذْرِ، ولا يَلْزَمُه مع العُذْرِ؟ فيه الرواياتُ المُتقَدِّمةُ فى الدَّمِ.
стр. 3993
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ إحْداهُنَّ، يلْزَمُه دَمٌ مُطْلَقًا. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ». والثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه دَمٌ بحالٍ سِوَى الهَدْىِ. وقدَّمه فى «إدْرَاكِ الغَايَةِ». والثَّالثةُ، إنْ أخَّرَه لعُذْرٍ، لم يَلْزَمْه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وصحَّحَه فى «الكُبْرَى». وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «إدْرَاكِ الغايةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، فى المَعْذُورِ دُونَ غيرِه. قلتُ: هذا المذهبُ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أيضًا، وُجوبُ الدَّمِ على غيرِ المَعْذُورِ. وأطْلَقَ الخِلافَ فى غيرِ المَعْذُورِ، فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الكَافِى»، و «الشَّرْحِ». وحكَى جماعَةٌ الخِلافَ فى
стр. 3994
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَعْذُورِ وَجْهَيْن، وفى غيرِ المَعْذُورِ رِوايتَيْن.
فائدتان؛ إحداهما، قوله: ولا يَجِبُ التَّتابُعُ فى الصِّيامِ. اعلمْ أنَّه لا يجِبُ تَتابُعٌ، ولا تَفْرِيقٌ فى الأيَّام الثَّلاَثَةِ والسَّبْعَةِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ؛ لإطْلاقِ الأمْرِ، ولا يجِبُ التًّفْريقُ ولا التَّتابُعُ بينَ الثَّلاثَةِ والسَّبْعَةِ إذا قضَى، كسائرِ الصَّوْمِ. الثَّانيةُ، لو ماتَ قبلَ الصَّوْمِ، فحُكْمُه حُكْمُ صَوْمِ رَمَضانَ، على ما سبَق، تَمَكَّنَ منه أوْلا. نصَّ عليه.
стр. 3995
وَمَتَى وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، فَشَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْهَدْىِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إِلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ.
ــ
قوله: ومتى وجَب عليه الصَّوْمُ فشرَع فيه ثم قدَر على الهَدْىِ، لم يَلْزَمْه الانْتِقالُ إليه، إلَّا أنْ يَشاءَ، هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وفى «الفُصُولِ» وغيرِه تخْرِيجٌ، يَلْزَمُه الانْتِقالُ إليه. وخرَّجُوه مِن اعْتِبارِ الأغْلَظِ فى الكَفَّارَةِ. وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «وَاضِحِه»: إنْ فرَغَه ثم قدَر يَوْمَ النَّحْرِ عليه، نَحَره إنْ وجَب إذَنْ، وإنَّ دَمَ القِرانِ يجبُ بإحْرام. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. قال فى «القَاعِدَةِ الخامِسَةِ»: لو كفَّرَ المُتَمَتِّعُ بالصَّوْمِ، ثم قدَر على الهَدْىِ وَقْتَ وُجوبِه، فصرَّح. ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإقْنَاعِ»، بأنَّه لايجْزِئُه الصَّوْمُ. وإطْلاقُ الأكْثَرِين يُخالِفُه،